تأخر سن الزواج بين الإجبار و الإختيارpdf

 

 

 

أ.رحيمة شرقي

كلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية

مخبر تحول التشكيلات الاجتماعية و أثره على الهوية و الفعل الاجتماعي للمجتمعات في طريق النمو

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

Abstract

Watching the social reality today for many Arab societies realize the magnitude of the effects of the social changes , economic and educational life of individuals and families  and the Algerian society is not immune to these changes that touched formats build social and cultural and moral and intellectual .... and that impacted and clear at all levels , eventually to changes in family structure and functions , and to bring about a rift in the marriage system and perhaps the most important late age of marriage and higher rates of spinsterhood among women and celibacy among men who are over age first marriage, and this is what We will try to put in this article.

Keywords : Marriage, delayed age of marriage, the optional delay, delay compulsory.

Résumé

Regarder la réalité sociale d'aujourd'hui pour de nombreuses sociétés arabes se rendent compte de l'ampleur des effets des changements sociaux, la vie économique et éducatif des individus et des familles, et la société algérienne n'est pas à l'abri de ces changements qui ont touché les formats construire sociale et culturelle et morale et intellectuelle .... et que touché et clair à tous les niveaux ,éventuellement à des changements dans la structure familiale et les fonctions , et pour parvenir à une faille dans le système de mariage et peut-être l'âge tardif le plus important du mariage et des taux plus élevés de célibat chez les femmes et le célibat chez les hommes qui ont dépassé l'âge du premier mariage, et c'est ce que nous allons essayer de mettre dans cet article .

Mots-clés: Mariage, l'âge du mariage retardé, le retard en option, retarder obligatoire.

الملخص

إن المتأمل للواقع الاجتماعي اليوم للكثير من المجتمعات العربية يدرك حجم الآثار التي خلفتها التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و التربوية على حياة الأفراد و الأسر، والمجتمع الجزائري ليس بمنأى عن هذه التغيرات التي مست أنساق بنائه الاجتماعي و الثقافي و ألقيمي و الفكري....و التي انعكست بشكل و واضح على جميع المستويات، فأدت في نهاية المطاف إلى تغيرات في بنية العائلة ووظائفها و إلى إحداث شرخ في نظام الزواج و لعل أهمها تأخر سن الزواج و ارتفاع معدلات  العنوسة بين النساء و العزوبة بين الرجال ممن تجاوزوا السن الأول للزواج.و هذا ما سنحاول طرحه في هذا المقال.

الكلمات المفتاحية:الزواج،تأخر سن الزواج، التأخر الإختياري،التأخر الإجباري.

أولا:تعريف الزواج

1-الزواج لغة

بالرجوع إلى قواميس اللغة العربية نجد أن التعريف اللغوي يشير كما في المعجم الوسيط "زوج الأشياء تزويجا وزواجا قرن بعضها ببعض، والزواج أي اقتران الزوج بالزوجة أو الذكروالأنثى (1)، كما نجد في المعجم الوجيز "تزوج امرأة وبها اتخذها زوجته، والزواج اقتران الزوج بالزوجة أو الذكر بالأنثى(2)،وفي القاموس الجديد للطلاب "الزواج هو اقتران الرجل بالمرأة بعقد شرعي"(3)

2- الزواج اصطلاحا      

يعرف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية الزواج على انه :" نظام اجتماعي يتضمن تعاقدا يتحد بمقتضاه شخصان أو أكثر من جنسين مختلفين في شكل زوج أو أزواج وزوجة أو زوجات لتكوين عائلة جديدة حيث  يعتبر الأولاد الذين يأتون نتيجة هذه العلاقة أبناء شرعيين لكلا الطرفين وتتخذ هذه العلاقة أشكالا مختلفة باختلاف عدد الأشخاص الداخلين فيها وتبعا لنوع الصلة التي تقوم بين الجماعتين التي ينتمي الطرفان إليها " (4)

أما قاموس علم الاجتماع فيعرف الزواج على انه علاقة جنسية مقرة اجتماعيا بين شخصين أو أكثر ينتميان إلى جنسين مختلفين ، ويتوقع استمرارها لمدة أطول من الوقت الذي تتطلبه عملية حمل وإنجاب الأطفال ، وتكاد تكون العلاقة الثابتة هي أهم ما يميز الزواج في مختلف الثقافات وهو يستبعد علاقات البغي والزنا أو أي نوع من العلاقات الجنسية العارضة التي لايقرها القانون أو العرف أو الدين.(5)

اما قاموس الانثروبولوجيا فيعرف الزواج على انه  رابطة معترف بها اجتماعيا بين رجل وامرأة يحقق قيامها إضفاء صفتي الزوج او الزوجة عليها ، وتكوين عائلة بعد ان ينجبا أطفالا ، والاعتراف بذريتهما نسلا شرعيا لكل منهما وقيام علاقة تنظمها قوانين وتقاليد اجتماعية بينهما ، ويحق للزوج او للزوجة او لكليهما ، إنهاء الزواج   بالطلاق(6)

ومهما يكن من امر فان هناك مؤشرات أساسية تتفق عليها التعاريف وهي :

$11-  التأكيد على ان الزواج نظام اجتماعي .

$12-  أن الزواج يتم مابين طرفين مختلفين في الجنس .

$13-  الغرض من الزواج تكوين عائلة جديدة ، والأبناء الذين يولدون نتيجة لهذه العلاقة هم أبناء شرعيون للوالدين .

$14-  العلاقة الزواجية علاقة دائمة ومستمرة .

$15-  الزواج يضمن تامين إشباع الرغبة الجنسية لطرفي العلاقة بصورة شرعية .

إن إعطاء مفهوم جامع مانع لزواج يعد أمرا مستحيلا ، نظرا لتنوع نماذج الزواج على امتداد الزمان  و اختلاف الثقافات و النظريات المفسرة لزواج فما هو مرغوب في مجتمع ماهو مشروع قد يكون مرفوض في مكان أخر و عليه و وفقا لما تم دراسته و تحليله فإننا سوف ننطلق في دراستنا هذه من خلال التعريف  الإجرائي التالي للزواج بأنه:" بأنه عقد شرعي و قانوني واجتماعي يسمح لكل من الرجل و المرأة بتصريف علاقاتهما الجنسية في إطاره، كما تحدد لكل منهما حقوقا وواجبات مدنية اتجاه الآخر من أهدافه تحقيق الاستقرار النفسي ، السكن و المودة و إحصان الزوجين و تكوين أسرة من خلال إنجاب الأبناء و تنشئتهم"  

3- تأخرسن الزواج

3-1: السن لغة : السن هو المدة التي انقضت منذ ميلاد أي فرد من الأفراد الى غاية الموت ،و تسمى العمر الزمني و من خلاله تنقسم الحياة الانسانية الى مراحل وفقا لنمو الأفراد ؛و هذه المراحل هي مرحلة الطفولة و مرحلة الشباب و مرحلة الرجولة و مرحلة الشيخوخة.(7)

3-2: السن إصطلاحا : هو سن النضوج البيولوجي أو البلوغ الجنسي، و هو ما يعرف بسن البلوغ أو الحلم ، وسن الزواج يختلف من مجتمع إلى أخر ، ومن فترة الى أخرى في نفس المجتمع بل من طبقة الى أخرى أو فئة اجتماعية لأخرى حتى في المجتمع الواحد وفي فترة زمنية واحدة.(8)

3-3: سن الزواج اجتماعيا : و هو العمر الذي يبلغ به النمو النفسي و الاجتماعي للإنسان ، الدرجة التي تمكنه من إدارة الأسرة اقتصاديا و اجتماعيا و من تربية الأطفال بمستوى فوق المتوسط ، و هذه القضية تحتاج الى ملاحظات ميدانية و استشارات المختصين و الاجتماعيين و النفسيين.(9)

3-4: سن الزواج قانونيا : و هو العمر الذي تعترف به القوانين أو الأنظمة بأنه العمر الذي يصل فيه تطور الإنسان لدرجة أنه أصبح مالكا للأهلية و يستطيع إبرام العقود و منها عقد الزواج،والسن القانوني الذي تم اعتماده من قبل معظم السلطات هو سن الثامن عشر(18) سنة. (10)

    وقد جاء في المادة السابعة : (الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005) من قانون الأسرة الجزائري بأنه"تكتمل أهلية  الرجل والمرأة في الزواج بتمام 19 سنة ، وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك  لمصلحة أو ضرورة، متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج ،يكتسب الزوج القاصر أهلية التقاضي فيما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات.(11)

3-5: تأخير الزواج: مُركَّبٌ إضافي، مكوَّن من كلمتين؛ هما: "تأخير"، و"الزواج".

أما التأخير لغةً، فهو: مأخوذ من الأُخُر بضمَّتين، وتأخَّر، وأخر تأخيرًا، بمعنى: أجَّلَ الشيء، والتأخير ضدُّ التقديم، والمقصود هنا: أن التَّأجيل يقع للزواج عن سنِّه المعتادة، والأصل أن يقدَّم في وقته وأوانه(12).

4- تأخر سن الزواج ألاختياري :

و هي من اختيار الفرد نفسه بعدم الزواج،لوجود أسباب معينة حيث يقول عمرخليل معن:"إن العزوبة الإختيارية تكون دون خضوع الفرد لأية ضغوطات بل هي عزوبة ناتجة عن حب الذات أي افتتانه بجماله و قوة جسده و المسماة بالنرجسية ، لكي يتباهى به أو يحافظ على رشاقته و جماله و قوته، كما يعتقد بعض الشباب أن الزواج يحد من حريته لذلك يعزف عنه حتى يبقى مرتاح البال(13).

5- تأخر سن الزواج الإجباري أو الاضطراري:

و نقصد به التأخر المفروض من طرف المجتمع على الشاب أو الفتاة على حد السواء وأسبابها عديدة منها إقتصادية أو إجتماعية أو ثقافية....الخ، لقد شهد النمط العام للزواج في السنوات الأخيرة تغيرات عميق ة.و هو ما أسفر عنه الديوان الوطني للإحصاء حيث تشير الإحصائيات إلى أن معدل سن الزواج الأول بالنسبة للرجال قد وصل إلى 27.7 سنة 1987 ثم ارتفع إلى 31.3 سنة في عام 1998 ثم ما لبث أن ارتفع إلى 33.0 سنة 2008 نفس الشيء الملاحظ بالنسبة للنساء فقد ارتفع بخمس سنوات في عشرين سنة من 23.7 سنة في 1987 إلى 29.7 في 2008 لقد عرف نمط الزواج اليوم في المجتمع الجزائري و على غرار معظم الدول العربية تغيرات كبيرة يمكن إرجاعها إلى ما طرأ على الظروف الإجتماعية و الإقتصادية من تحولات متسارعة خلال السنوات الأخيرة ، و أبرز ما يتجلي من خلاله هذا التغيير هو ارتفاع المستمر لسن الزواج الأول بالنسبة للذكور و الإناث ، في المناطق الحضري ة و الريفية  على حد السواء و لعل التحقيقات السكانية التي أجريت مؤخرا تبين بشكل واضح هذا التغيير فبعد أن كان سن الزوا ج  غداة الاستقلال لا يتعدى الثمانية عشر سنة أصبح اليوم و بعد فترة ليست بطويلة يتجاوز الثلاثين سنة.

ثانيا: واقع تأخر سن الزواج في المجتمع الجزائري قراءة سوسيوديموغرافية                                

1-نظام الزواج في المجتمع الجزائري في الفترة الاستعمارية

لقد كان المجتمع الجزائري ينظم أموره الأسرية كالزواج و الطلاق عن طريق الأحكام الشرعية وفق قواعد الفقه الإسلامي، إضافة إلى الدور الذي لعبته العادات و الأعراف الاجتماعية في الزواج و حل عقدة النكاح، غير أنه و مع دخول الاستدمار الفرنسي و استيطان مجموعات كبيرة من الفرنسيين و الأوربيين في مختلف ربوع الوطن و أصبحت الإدارة الفرنسية تسعى للتحكم في الأنظمة و القوانين التي تضبط حركة السكان، حيث عملت على تسجيل الولادات و الوفيات بالإضافة إلى عقود الزواج و الطلاق إلا أنها تعرضت لعوائق كثيرة حالت دون تحقيق أهدافها خاصة فيما يتعلق بتسجيل الزيجات ،فعقد الزواج عموما يكون صحيحا بمجرد حضور المعنيين بالأمر و الولي و الشاهدين لذلك فهو لا يستوجب لإتمامه أي تدخل من الهيئات الحكومية أو القضائية(14)،و أمام الرفض الذي قوبلت به السلطات الفرنسية من طرف الشعب الجزائري لمنع أي تدخل في المسائل المتعلقة بالعائلة و قيمها عمدت السلطات الأيديولوجية الاستعمارية بعدها سنة  1850الى الى فرض عقوبات في حال إهمال أو تأخير عن تسجيل ميلاد أو وفاة على أنها تجاوز للقانون الجزائي الفرنسي ،غير أنها لم تصل إلى هدفها نظرا لوجود علاقة تنافرية بين الإدارة الاستعمارية و الشعب الجزائري(15)،و لما كان المجتمع الجزائري التقليدي لا يجد ضرورة لتسجيل عقود الزواج أو الطلاق ذلك لأنها تتم في إطار شرعي و ديني بعيدا عن أي ضغوط إدارية ، ففي سنة 1875 قرر الحاكم العام للجزائر ضرورة تسجيل عقود الزواج و كذا حالات الطلاق على المستوى الوطني و أصدر ثلاثة مراسيم:

$1-     مرسوم رقم 167 الصادر في 29ماي 1875و جاء نصه كالتالي :

تعميم هيئات خاصة بسجلات الحالة المدنية على كل البلديات و العشائر،و يكون شيخ القبيلة مسئولا عن تسجيل الأحداث الديموغرافية على مستوى منطقته بما أنه يعرف كل ما يحدث و مايستجد فيها و هوبذلك يعتبر نقطة اتصال بين السكان و الإدارة الفرنسية.(16)

$1-     المرسوم رقم 184 الصادر في 26 جويلية 1875

أمام التساؤلات التي أثارها المرسوم السابق، جاء هذا المرسوم لتوضيح الأهداف التي يسعى إليها الحاكم العام للجزائر فقد أوضح للمسئولين عن مختلف المناطق أنه لا يجب تطبيق القوانين الزواج الفرنسي و فرضها بالقوة على الشعب الجزائري ،إنما يجب أن تتماشى عملية التسجيل مع عادات و تقاليد المجتمع الجزائري و هو بذلك يسعى ببساطة لتسجيل كل الأحداث الديموغرافية خاصة الزواج دون التدخل في التفاصيل و المعايير التي يقوم عليها عقد الزواج الشرعي ؛و لا محاولة تغيير العادات و الأعراف الاجتماعية المرتبطة بهذا الحدث.

و استمرت مجهودات الحكومة الفرنسية لتعميم عملية التسجيل الخاصة بالزواج و الطلاق على كل المدن الجزائرية و مناطق الاستيطان بدعوة من الحاكم العام للجزائر،و جاء مرسوم 22 جويلية 1867ليحث كل الولاة و المسئولين على اتخاذ قرارات صارمة لمعاقبة كل من يرفض أو يتأخر عن التصريح بحدث الزواج أو الطلاق، و أكد الحاكم العام على أن عملية التسجيل الخاصة بالزواج لا تمس بالطابع الديني و التقليدي لعقده و لا تغير من أركانه و شروطه الأساسية ،و مع ذلك فان هذه القرارات لم تلقى صدى كبيرا إلا في سنة 1894 أين بدأت بعض المناطق الشمالية للوطن تتجاوب مع عملية التسجيل، أما مناطق الجنوب فلم تعرف عملية التسجيل إلا في سنة (1901)17.

شهدت معدلات العزوبة النهائية في بداية القرن العشرين عند الأوربيين المستوطنين بالجزائر نسب معتبرة على خلاف السكان المسلمين الذين لم تشكل لهم العزوبة أية مشكلة فقد كانت هذه المعدلات منخفضة جدا و غالبا ماتمس فئة المعاقين ذهنيا أو جسديا،فحسب FARGUES 1986 وجد أن الزواج ظاهرة عامة فحوالي 97 الى 99 % من السكان يتزوجون على الأقل مرة واحدة (18)،و في الفترة مابين 1905-1914 تم حساب متوسط سن الزواج من خلال معطيات الحالة المدنية و قدر بثلاثين(30) سنة للرجال و واحد و عشرون سنة(21) للإناث لكن هذه النتائج لم تكن تعكس السن الحقيقية لزواج الجزائريين في تلك المرحلة لأن التسجيلات كانت ناقصة و لم تشمل أغلب مناطق الوطن ،فلقد كانت مقتصرة على مراكز الاستيطان و بعض المدن مع العلم أن معظم سكان الجزائر كانوا ريفيين حوالي 80 بالمائة ؛و خلال التعدادات السكانية العامة للسنوات 1911 ،1948،1954تم استخدام طريقة هاجنالHAJNALلحساب متوسط سن الزواج و تبين أن نتائج هذه التعدادات كانت أقرب إلى الواقع ،فهناك نقص في تسجيل حالات الزواج المبكر في الحالة المدنية ،خاصة بالنسبة للإناث فقد اتضح من تعداد 1911أن متوسط سن زواج الإناث لم يتعدى 17.6سنة و ارتفع الى 20 سنة في تعداد 1948لكنه انخفض بشكل طفيف في تعداد 1954 ليصل إلى 19.6سنة،و استمر في الانخفاض بعد الاستقلال ليصل الى 18.3سنة 1966أما بالنسبة للرجال فقد عرف متوسط سن الزواج انخفاضا نسبيا أن كان في حدود 26.5سنة 1911لينخفض الى25.8 في تعداد 1948 ثم25.2سنة في تعداد (195419 ،و من خلال الدراسة التي أجراها DEMONTE.1923 حول توزيع السكان المسلمين المتزوجين حسب السن 1905.1914 تبين أنهم يتزوجون في سن مبكرة خاصة الإناث، و هذه الدراسة جاءت لتؤكد و توافق نتائج FARGUESحول الزواج في المجتمع الجزائري في بداية القرن العشرين أين تبين أن 50%من النساء في سن 17سنة متزوجات في حين أن 45% من الرجال في سن 25سنة كانوا ا عزابا ،وتبين أيضا من نفس الدراسة أن 50% من الزيجات كانت أعمار النساء تقل عن 20 سنة و 75% من الزيجات كانت أعمار النساء تقل عن 25سنة، و في المقابل فان هذه النسب كانت مختلفة كثيرا عند السكان المستعمرين {...}و بعد مرور خمسين سنة من بداية القرن العشرين تبين أن نمط الزواج لم يتغير ،فمن خلال سلسلة الإحصائيات 1954-1959 تبين أن النساء لازلن يتزوجن في سن مبكر ،فأكثر من 40%من الزيجات تقل أعمارهن عن 20 سنة و حوالي70 %من الزيجات تمت في سن يقي عن 25 سنة ،أما بالنسبة للرجال فأقل من 4% فقط هم الذين تزوجوا قبل بلوغ سن العشرين ،و هو ما أكدته نتائج تعداد السكان لعام 1954 فمن بين 768499 امرأة متزوجة تبين أن 60.2 %تزوجن في سن يتراوح  بين 15-19 سنة؛ و25.4%من النساء تزوجن في سن بين 20 الى 24 سنة ،كما بين تعداد أن 3148 امرأة تزوجن قبل سن البلوغ سن 15 أي بنسبة 0.4%من مجموع النساء ألمتزوجات(20).

2-نظام الزواج بعد الاستقلال و تغير سن الزواج حسب التعدادات

لقد كانت ثورة أول نوفمبر 1954، أعظم حدث عرفه المجتمــع الجزائري و ذلك لكونه لم يجعل من استرجاع الاستقلال السياسي هدفا نهائيا، يقف عنده بل طريقا ووسيلة لتحقيق الاستقــلال التام في جميع المجالات و كذا لرفع الغبن و كــل مظاهر و أشكال الظلم عن أفراد المجتمــع التي ظلت بسبب السياسة الاستعمارية التي فرضت عليه بقوة السلاح لمدة 132 سنة، و لذا لم يكن موعد تحقيق الاستقلال السياسي عام 1962، إلا إيذانا بحلول مرحلة عمل أكبر و أشق و أبعد للتنمية على الصعيد الاجتماعي. 

2-1: متوسطالأعمارالزواج الأول

 يعتبر سن أول زواج حدثا غير متجدد،و متوسط سن أول زواج هو المؤشر الحقيقي لقياس تقدم أو تأخر سن الزواج لدى الرجال أو النساء ،حيث يعتبر متغير مستقل لتفسير النمط العمري للخصوبة في تحليل ظاهرة الخصوبة؛ وهذا المؤشر له علاقة وطيدة بفترة الإنجاب،فتأخر سن الزواج يؤدي إلى تناقص فترة الخصوبة و يعتبر المتوسط الحسابي للعمر عند الزوا الأول من المقاييس التي تسمح بدراسة توقيت الزواج الأول،( 21 ) حيث يمكن ملاحظة فترتين متباينتين ،الفترة الأولى أتناء تواجد الاستعمار الفرنسي أي من سنة 1948 الى غاية 1966 ي بعد خروج المستدمر بفترة وجيزة و لعله و حسب تحليل مربيعي لهذه الأرقام وجد أن متوسط عمر الإناث عند الزواج الأول كان 20 سنة 1948 لينخفض الى 19.6 سنة 1954 ،حيث عرفت الجزائر خلال هاتين الفترتين و لاسيما الأولى منها أحداث هامة منها نهاية الحرب العالمية الثانية التي شارك فيها عدد كبير من الشباب الجزائري مع فرنسا ضد ألمانيا؛ أما سنة 1954 هو مشاركة الشباب الجزائري في الثورة التحريرية الكبرى إضافة إلى التجنيد الإجباري المفروض عليهم دون أن ننسى عدد المستشهدين ،حيث كان متوسط سن الزواج لدى الذكور 25.8 سنة لينخفض إلى غاية 25.2 سنة 195422 و في أول إحصاء للجزائر سنة 1966 انخفض هذا المتوسط حيث بلغ 23.8 لدى الرجال و 18.3 سنة لدى النساء و السبب في هذا الانخفاض يعود إلى ارتفاع معدلات الزواج نظرا لعودة أوضاع البلاد الى الاستقرار ،و انخفاض معدلات الطلاق حيث معدل العزوبية النهائية كانت 3.6 %سنة 1954 لتنخفض إلى 2.1 %سنة 1966 في حين 1969 ،أما المرحلة الثانية فتبدأ من سنة 1970 الى غاية 2002 حيث نلاحظ سنة 1970 ارتفاع متوسط سن الزواج حيث كان 20.9 سنة لدى الإناث و يعود ذلك ( وصلت الى 2.9 %سنة إلى عدة أسباب و لاسيما التغيرات التي مست المجتمع الجزائري ومن جميع الأصعدة سواء ماكان منها سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي و

حتى ثقافي إلى غير ذلك من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع متوسط سن الزواج فبالنسبة للمرأة فزيادة نسبة التعليم و خروجها لميدان العمل نتيجة لعدة ضغوط فبين سنة 1977 الى غاية سنة 1987 شهد متوسط سن الزواج ارتفاعا ب 3سنوات . ؛وواصل الارتفاع ب 7 سنوات إلى غاية 2002 لقد عرف النمط العام للزواج تغيرات هامة، فبعدما كان يتميز بشدة مرتفعة وبزيجات مبكرة إلي غاية الثمانينات بدأنا نسجل تأخرا هاما في متوسط الأعمار عند الزواج الأول، بحيث 1998 ، فبعدما كان سن الزواج الأول لدى النساء عند المستوى 23.7 سنة 1987 ارتفع في سنة 1998 إلي 27.6 - تأخر سن الزواج بحوالي أربع سنوات خلال عشرية واحدة 1987 سنوات، وانتقل هذا المؤشر بالنسبة للرجال من 27.7 إلي 31.3 سنوات خلال نفس الفترة، التأخر الواضح في سن الزواج يخفي المشاكل التي تعترض الشاب وخاصة الشريحة بين 20 و 30 سنة ومن هذه المشاكل و و هي الفترة التي شهدت فرقا شاسعا قدر ب 2.5 سنة إلى غاية 30.1 سنة، و لعل السبب في ذلك يعود إلى العديد من الأسباب من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد و الظروف الأمنية خلال العشرية السوداء و انعكاسها على تأخر سن الزواج و قد أدى ذلك إلى حدوث تحول ديموغرافي مهم و هو انخفاض معدل الخصوبة و انعكاسها كذلك على الاقتصاد (24). الوطني و ظهور أزمات كأزمة البطالة و أزمة السكن ،الهجرة،ارتفاع الأسعار ...الخ" بالأخص مشكلة البطالة و السكن، بلغ معدل البطالة حوالي 28.1 % لسنة 1992 أما خلال سنة 2002 ، بلغ متوسط العمر عند الزواج لدى الإناث بحوالي 29.6 سنوات وعند الرجال بحوالي 33.0 سنة، ويمكن إرجاع هذا التأخر لعدة عوامل، ويعتبر التعليم والتغير المسجل على المستويات الاجتماعية والاقتصادية من أهم العوامل المفسرة لتغير الملاحظ على مستوى التركيبة العائلية و القيم الاجتماعية. وفقا للإحصائيات الديوان الوطني للإحصاء و بالنظر إلى ارتفاع في عدد السكان البالغ حاليا أكثر من 36 مليون نسمة ،و انطلاقا من كون معدل الزواج الأول لدى الجنسين بدأ يعرف تصاعدا بسنتين على الأقل كل عشر سنوات ،و أيضا قياسا مع التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية..الخ

و غيرها من الأسباب الأخرى التي تؤدي بدورها إلى تأخر سن سنة (EASF) سنة 1992 و (EASME) سنة 1986 و (ENAF)، (ENSP) الزواج في المجتمع الجزائري، فمن خلال المعطيات المتوفرة للتعدادين 1987 و 1998 ، وبعض المسوح % 2002 ، نلاحظ بوضوح زيادة نسبة العزوبة مع مرور الوقت ، بحيث تتجه العزوبة للارتفاع لدى الجنسين، حيث ارتفعت نسبة العزوبة لدى النساء من حوالي 16.5 سنة 1970 إلي 61.8 سنة 1998 أي تضاعفت ثلاث مرات تقريبا، وانتقلت لدى الرجال من 33.7 % إلي 69 % خلال نفس الفترة. والملاحظ أن زيادة مستوى العزوبة كان أكثر لدى النساء عند مقارنة الظاهرة حسب النوع، فبعدما كان الفارق يقدر بحوالي 17.2 نقطة سنة 1970 تراجع ليصل إلي 7.2 نقطة سنة 1998 . كما انتقلت نسبة النساء في سن الإنجاب من 27.9 % سنة 1977 إلى %46.05 سنة 1998 لتصل إلى حوالي 55.03 % سنة 2002 .

"لنسجل بذلك أكثر من امرأة من امرأتين في سن الإنجاب عازبة و ذلك في نهاية التسعينات مقارنة بامرأة عازبة من 4 نساء خلال السبعينات"( 25 )، فارتفاع نسبة العزوبة يترجم بانخفاض نسبة الأشخاص المتزوجين خاصة لدى الرجال فقد انخفضت النسبة من 63.6 بالمائة سنة 1970 إلي 47.8 بالمائة سنة 1998 . ، لتصل إلي 45.2 % سنة 2002 ، أما النساء فقد انتقلت نسبة النساء المتزوجات من 63.8 % سنة 1970 إلي 49.6 % سنة 1998 لتصل إلي 48.1 % سنة 2002 لقد شهد المجتمع الجزائري خلال الفترة الممتدة من 1970 إلي 2002 تطورا ملحوظا في نسبة العزاب أو المتأخرين عن الزواج ففي الفئة العمرية 20 من 66.8 % سنة 1970 إلى 98.4 % سنة 2002 أي بزيادة قدرها 31.6 نقطة هذا بالنسبة للرجال، أما بالنسبة للنساء فقد انتقلت نسبة المتأخرات عن الزواج من 18.3 % إلى 83.4 % خلال  29 ) كانت امرأة من كل 4 نساء عازبة سنة 1987 ، أما في سنة 1992 أصبحت أكثر من امرأة - الفترة، أي بزيادة قدرها 65.1 نقاط وهي بذلك ضعف زيادة الرجال.،وفي الفئة العمرية( 25 ( من 3 نساء عازبة( 26 29 سنة إلى اهتمام كل من الرجل و المرأة برفع مستواهم التعليمي و ذلك بوصولهم إلى مستوى الدراسات - 24 سنة و 25 - و يمكن إرجاع ارتفاع نسبة النساء في الفئة العمرية 20 الجامعية و حتى الدراسات ما بعد التدرج ، و بعد تحقيق المستوى الدراسي الملائم يسعى كل منهما إلى الحصول على عمل مناسب. وابتدءا من 30 سنة تبدأ نسبة العزوبة في الانخفاض و لكن بشكل أسرع لدى النساء مقارنة بالرجال. 34 سنة - أن نسبة النساء العازبات حسب المسح الجزائري لصحة الأسرة سنة 2002 تعد مرتفعة إلى حد ما مقارنة بالسنوات الملاحظة، بحيث بلغت نسبة العزوبة في الفئة العمرية 30 49- 44 سنة حوالي 9.2 %، و 3.8 % في الفئة العمرية 45 - حوالي 33.7 %سنة 2002 مقارنة بحوالي 13.2 % سنة 1992 ، و 8.5 % سنة 1986 .كما بلغت نسبة العزوبة في الفئة العمرية 40 سنة. يمكن تفسير هذا الارتفاع بالتحولات التي عرفتها المنظومة القيم في المجتمع الجزائري و خاصة تلك التي تتعلق بالمرأة وسعيها لإثبات ذاتها و تغير نظرتها إلى الزواج ، هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى لا تقل أهمية عن العامل السابق ويأتي العامل الاقتصادي في مقدمتها، فقد شكلت التحولات الاقتصادية التي تميزت بغلق مناصب الشغل وأزمة السكن و انخفاض الدخل الشهري لشاب الجزائري فضلا عن تغير أنماط المعيشة في المجتمع الجزائري عائقا أمام إقباله على الزواج مما تسبب في تأخيره لزواجه أو العزوف عنه نهائيا في بعض الأحيان و هذا ممن شأنه أن يتسبب بالضرورة في تأخر سن زواج كلا الجنسين.

2-2 :المعدل الخام للزواج:

 عرف معدل الخام للزواج تراجعا خلال التسعينات حيث انتقل من 5.97 بالألف سنة 1990 إلي 5.38 بالألف سنة 1994 ، أي بانخفاض قدره 0.59 نقطة ثم سجل ارتفاعا طفيفا خلال 1997 حيث بلغ 5.48 بالألف و 5.44 بالألف و 5.43 بالألف على الترتيب. أما خلال سنة 1998 ، بلغ معدل الخام للزواج حوالي 5.36 بالألف مسجلا بذلك تراجعا قدر ،1996 ، سنوات 199 بحوالي 0.21 نقطة خلال الفترة الممتدة من 1990 إلي 1998 ، ويمكن إرجاع هذا الانخفاض إلي ارتفاع متوسط العمر عند الزواج لدى النساء حيث بلغ " 27.7 سنوات خلال سنة 1998 27 )، وذلك نتيجة لتمديد مرحلة التعليم عند هن وخروج المرأة إلي عالم الشغل، كما قدر هذا المؤشر لدى الرجال بحوالي 31.3 سنوات خلال نفس السنة.وبالإضافة إلي مؤشر التعليم يمكن ") إرجاع ارتفاع متوسط العمر عند الزواج الأول لدى الرجال إلي أزمة البطالة و السكن، حيث بلغ معدل 28.9 % سنة 28.2000

الجدول رقم(1): يبين عدد الزيجات و المعدل الخام للزواج للسنوات 1990-2005

 

1990

1995

1996

1997

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

عدد الزيجات

149345

153792

156870

157831

158298

163126

177548

194273

218620

240463

/

/

المعدلالخامالزيجاتفيالألف

5.97

5.48

5.49

5.43

5.36

5.45

5.84

6.30

6.97

7.55

8.28

8.50

Ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme Hospitalière , Population et developpementen Algerie,cipd+10 rapport national, opcit,p15

 تشهد بعد ذلك شدة الظاهرة – الزواج – خلال الفترة الممتدة من 1999 إلي 2005 زيادة قدرها 3.05 نقاط خلال 6 سنوات، ويمكن إرجاع هذا الارتفاع إلي الظروف المعيشية الاجتماعية والاقتصادية وخاصة الأمنية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة الأمر الذي دفع بالشباب إلي استدراك ما فاتهم. علما أن هذه الفترة سجلت انخفاضا في معدل البطالة والذي قدر 2005 ) بتحسن مستوى تغطية الظاهرة أي تسجيل الزواج في الحالة المدنية ، ومن جهة أخرى - 29 كما يمكن تفسير ارتفاع معدل الخام للزواج خلال الفترة ( 1999 " بحوالي 15.3 % سنة 2005 جاء هذا الارتفاع تحت تأثير التركيبة السكانية. 2004 قد تطورت و بشكل ملحوظ أي من 177548 بمعدل 5.84 %إلى 267633 أي بمعدل - فمن خلال الجدول المبين أعلاه فإن معدل الزيجات خلال الفترة الممتدة بين 2000 %8.27 و لعل هذا ما يعكس تحسن الأوضاع و بروز مجتمع جديد في ظل الكثير من الإصلاحات التي عرفها المجتمع الجزائري و التي مست الكثير من الإصلاحات في مختلف المجالات الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية و لاسيما في هذه العشرية الأخيرة. أما بالنسبة لإحصائيات 2008 ، نلاحظ أن نسبة المتزوجين بلغت 48.7 %، بالمقابل نجد 46.4 % من العزاب و نسبة تكاد تتقارب مع نسبة المتزوجين بفارق 2.3 نقطة، بينما مثلت نسبة العزوبة بين الرجال ب 51.1 % و هي أعلى من نسبة الرجال المتزوجين، في حين نلاحظ العكس بالنسبة للنساء حيث مثلت نسبة المتزوجات مثلت 49.4 %، مقابل 41.6 % من العازبات، و لعل هذا الأمر راجع إلى أن النساء نسبيا عرضة لزواج أكثر من الرجال. حتى لو أنها لا تزال منخفضة، فحسب التعدادات انطلاقا من 1977 إلى غاية 2008 و بالنسبة للرجال فإن نسبة العزاب في ارتفاع مستمر فمن 37,1 % سنة 1977 إلى 45.2 و 51.1 بالنسبة لسنتي 1987 و 1998 و نسبة 51.1 سنة 2008 وهي نسبة تعادل نسبةسنة 98 ، ونفس الأمر كذلك ينطبق على النساء إذ أن معدل العزوبة ارتفع من 21.8 %سنة 77 إلى و نسبة 41.6 سنة 2008 ، و لعل ارتفاع معدل العزوبة بين الرجال و النساء دليل واضح على انخفاض معدلات الزواج بين كلا الجنسين بين التعدادات. ويفسر هذه الظاهرة جزئيا عن الانخفاض في متوسط العمر عند الزواج الأول لكلا الجنسين، حيث 34 ، وأكثر من ثلث ( 34.7 ٪)  - نلاحظ أن النصف ( 50.0 ٪) من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30-34 وأكثر من ثلث ( 34.7 ٪) من النساء من نفس الفئة العمرية يعانون من تأخر سن الزواج و لاسيما أن نسبة

الرجال المتأخرين أكثر من النساء و لعل الأمر راجع إلى أن الرجال هم المسئولون بالدرجة الأول على الإنفاق على الزواج أكثر من النساء كما أن الظروف الإقتصادية و الإجتماعية و 39 سنة فنلاحظ أن نسبة العزوبة بدأت تقل نوعا ما فمن 50.0 ٪ إلى - التعليمية و حتى القيمية تلعب دورا في هذا التأخر بالنسبة للرجال و خاصةالإقتصادية منها،أما بالنسبة للفئة العمرية 35 ٪20.3 بالنسبة للرجال، و من 34.7 ٪ لتنخفض إلى 23.3 ٪ بالنسبة للنساء كما أنه و من خلال الفئة العمرية المسجلة في الجدول فإننا نجد أن هناك ارتفاعا محسوسا في معدل الزواج  الأول(29)

 الجدولرقم(2): يبين تطور متوسط الزواج الأول حسب الجنس و السنة

متوسط سن الزواج الأول

1987

1998

2008

الذكــــــور

27.7

31.3

33.0

الإنــــــاث

23.7

27.6

29.3

 

      

 

R.G.P.H. 2008,p7

 إن الجدول الذي أمامنا يوضح متوسط سن الزواج الأول و لعله يعكس و بصفة مباشرة الجداول السابقة من حيث ارتفاع معدل تأخر سن الزواج و انخفاض نسبة المتزوجين بالنسبة للرجال و النساء، ففي عام 1987 عرف متوسط العمر عند الزواج الأول بالنسبة للرجال 27.7 ليرتفع إلى 31.3 سنة عام 1998 بزيادة قدرت ب 3.6 نقطة، في عام 2008 قدر متوسط العمر عند الزواج الأول ب 33.0 ويلاحظ نفس الاتجاه بالنسبة للنساء إذ عرف متوسط العمر عند الزواج ارتفاعل بزيادة قدرها أكثر من 5 سنوات إذ ارتفع من 23.7 سنة في 1987 حتي 29.3 سنة.

2-3:المعدل الخام للزواج لسنة 2010 -2011

إن الحدث المميز لسنة 2011 حسب الديوان الوطني للإحصاء هو الارتفاع المحسوس لحجم الزواجات وقد لوحظت هذه الوضعية خلال سنوات 2003 و 2004 و 2007 أين شاهدنا ارتفاع محسوس لعدد الزواجات، مما أدى إلى ارتفاع المعدل الخام للزواجات الذي انتقل من 9.58 %إلى 10.5 %مابين سنتي 2010 و 2011 . غير أنه من السابق وضع فرضيات لشر هذا التطور و قد تسمح الحوصلات الديموغرافية القادمة بإعطاء صورة أوضح( 30 )، ولقد كشفت إحصاءات حديثة صادرة عن الديوان الجزائري للإحصاءات، أن نسبة العزوبية في الجزائر بلغت 30 بالمائة في أوساط السكان الذين يفوق سنهم ال 15 سنة، أي أن 9 ملايين جزائري من الجنسين هم عزاب. وفي هذا الإطار، فقد بلغت نسبة العزوبة في صفوف الرجال 5.32 بالمائة وهو ما يعادل نحو خمسة ملايين أعزب، في حين قدرت في صفوف النساء فوق 15 سنة ب 27 بالمائة أي نحو 4 ملايين امرأة عزباء. كما كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون جزائريون بالاشتراك مع خبراء من منظمة التنمية التابعة للأمم المتحدة، أن نسبة العزوبية بين فتيات الجزائر تصل إلى 31.1 بالمائة، فيما تبلغ نسبة المطلقات 36.9 بالمائة، بينما كانت نسبة ( المتزوجات 29.4 بالمائة.( 31

ثالثا:تأخر سن الزواج بين الإجبار و الإختيار:

لقد أظهرت عملية مسح حول الصحة والعائلة أجراها الديوان الجزائري للإحصاء على عينات من الشباب، أن موضوع الزواج في صلب اهتمامات الشباب الجزائري، ويعتبرون أن السن المثالية للزواج بالنسبة إليهم تكون من 25 سنة فما فوق، في حين فضلوا أن تكون السن لدى الفتيات من 20 سنة فما فوق.
ويفسر العديد من الباحثين الاجتماعيين هذه الظاهرة بالتحولات التي طرأت على المجتمع الجزائري، حيث باتت المرأة أكثر حرية في إدارة شؤون حياتها بعد أن ضمنت منصب شغل ورصيدا ماليا في البنك، ما جعل الزواج وتكوين أسرة كأولوية يتراجعان إلى المرتبة الثانية أو الثالثة في حياة المرأة الجزائرية لصالح ما بات يعرف اليوم بالعنوسة الاختيارية لقد أصبح الطموح العلمي للفتاة من العوامل الرئيسية التي أدت لتفشي ظاهرة العنوسة وسط الجزائريات، حيث ترفض المرأة الزواج ممن يتقدم إليها حتي تحصل على الماجستير والدكتوراه، وتبقي على هذه الحال حتي يفوتها قطار الزواج وتجد نفسها في الأخير عانسًا، فالكثير من النساء من هذه الفئة اخترن طواعية أن يكن عانسات لأنهن يرفض الزواج بمفهومه الحالي أي وسيلة لتسلط الرجل على المرأة وإحكام سيطرته عليها وعلى ممتلكاتها. 

من ناحية أخرى، وبعيدا عن العنوسة الاختيارية التي لجأت إليها بعض الفتيات أو حتى الشباب الذين فضلوا التحصيل العلمي والتدرج في المراتب المهنية العليا، نجد أن أغلب من استكانوا للعزوبة الاضطرارية فعلوا ذلك لأسباب اقتصادية بحتة، وأمثال هؤلاء يحذر الأخصائيون الاجتماعيون بأنهم يقعون فريسة الكثير من الأمراض الاجتماعية وأغلبهم يلجئون إلى التحرش الجنسي كوسيلة لإفراغ مكبوتاتهم، وإلى العلاقات غير الشرعية مما يفسر العدد الكبير من الأطفال غير الشرعيين الذين تتحملهم الدولة الجزائرية على عاتقها، وبروز من ناحية أخرى ظواهر أخرى دخيلة على المجتمع الجزائري كالمخاذنة وهي معايشة الطرف الآخر دون رباط شرعي أو عقد، وهو ما يدخل في إطار الزنا، ناهيك عن تفشي ظاهرة الزواج العرفي في الأوساط الجامعية بشكل وهيب وهو ما يهدد أواصر الأسرة بالتفكك وبالأمراض الاجتماعية وهو واقع يدعو الخبراء والأخصائيين إلى دراسته وإعطاء الحلول للحفاظ على الأسرة بمفهومها ( الصحيح .( 32
خاتمة
على الرغم من قداسة الزواج لما يحمله من فوائد صحية ،أخلاقية و إجتماعية ....إلخ، إلا أن تفشي ظاهرة تأخر سن الزواج عند الرجال و العنوسة عند النساء بشكل عام في الآونة الأخيرة في المجتمع الجزائري قد فاقت الحدود المتعارف عليها، و أصبح متوسط الزواج يتزايد نتيجة للتغيرات الاجتماعية،الاقتصادية، الثقافية و السياسية، و حتى القيمية منها التي شهدها المجتمع الجزائري، و لهذا آن الأوان للبحث و التقصي عن أسباب هذه الظاهرة.

الهوامش

-1 إبراهيم مذكور و آخرون، المعجم الوسيط،ب.ت.ط 3،ج 1 ص 460
-2 المرجع نفسه، ص 295
1971 ، ص 436 ، -3 البليش، بلحسن ، علي بن هادية، الجيلاني بن الحاج يحي، القاموس الجديد للطلاب، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب ط 7
-4 بدران، أبو العينين بدران،الزواج و الطلاق في الإسلام،،مصر: مؤسسة شباب الجامعية،بدون طبعة،ص 85
-5 بدوي ، احمد زكي ، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، بيروت: مكتبة لبنان، 1977 ، ص 258
.279- -6 غيث ، محمد عاطف ، قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1988 ، ص 278
 -7 أحمد زكي بدوي،معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية،بيروت،مكتبة لبنان للطباعة و النشر و التوزيع، 1978 ،ص 76
-8 أحمد محمد مبارك الكندري، علم النفس الأسري،مكتبة الفلاح للنشر و التوزيع،ط 2 ،الكويت، ص 70
-9 عدنان أبو مصلح، معجم علم الاجتماع ،دار أسامة للنشر و التوزيع ،عمان، 2006 ،ص 294
-10 نفس المرجع ، نفس الصفحة.
 02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 ،ص 6 - -11 قانون الأسرة، القسم الثاني، الزواج، ، الأمر رقم 05
-12 الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، "القاموس المحيط"، ص: 436
-13 عمر خليل معن،علم أجتماع الأسرة،عمان:دار الشروق للطباعة و النشر و التوزيع، 2009 ،ص 245
-14 شهرزاد الطويل،المميزات السوسيو ديموغرافية للزواج في بلدية عين الترك،رسالة ماجيستر في الديموغرافيا،رسالة غير منشورة،جامعة وهران، السانية، 2005 ،ص 21
-15 المرجع نفسه،الصفحة نفسها.


-16- kamel kateb,poligamie et répudiation dans le marche matrimonial algérien pendant période coloniale, cahier québécois de démographie,vol29,n1,2000,p5.
17- Kamel Kateb, opcit, p9.
18-Kamel Kateb op.cit. p15.
19-Zahia Oudah Bedidi, Kamel Kateb,L actualité Demographique du Maghreb,ministere de leducation national 2002.P25.
20-Kamel Kateb,La fin du mariage traditionnel en A lgerie 1876-1998,France ,editios Bouchene,2001,P39.
21-kouaouci ali, elemnts d’analyse démographique, , office des publication universitaire, Alger, 1994 ,P61.
.

-22 السعيد مربيعي،التغيرات السكانية في الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب للطباعة والنشر،الجزائر: 1970 ،ص 130