الثقافة التنظيمية وعلاقاتها بالأداء التنظيميpdf

 

 

 

 

 

د- نورالدين بوعلي

كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

جامعة سطيف 2 (الجزائر)

ملخص:

لقد أكدت مختلف التجارب العالمية أن المؤسسة هي السبيل الوحيد نحو التنمية والازدهار، وأن تحقيق الكفاءة الأدائية لها ينبع من عمق الممارسات التنظيمية والأفكار وقيم التسيير. وعليه، جاءت هذه القراءة لتعريف الثقافة التنظيمية وكذا مدى تأثيرها في الأداء التنظيمي من خلال النظر في الدراسات الأمبريقية التي أقيمت في هذا المجال.

Abstract:

 Various international experiences have confirmed that the institution is the only way towards development and prosperity, and that, its performance efficiency stems from the depth of organizational practices, ideas and values ​​of governance. Accordingly, this reading came to define the organizational culture and its impact on organizational performance, by looking at the empirical studies that had been taken place in this area.

تمهيد:

تتجلى الثقافة التنظيمية حسب شاين ( Schien, 2011)  [1]  في مجموعة من القيم والمعتقدات والمعايير المشتركة، تكمن مهمتها في التأثير على طريقة تفكير، شعور، وسلوك الموظفين في مكان العمل. كما أن الثقافة عادة ما تنقل إلى أعضاء المنظمة من خلال التأهيل للحياة الاجتماعية، التدريب، شبكات الاتصال، الطقوس، الشعائر، والرموز. و حسب ( Nelson & Quick, 2011) [2] فان الثقافة التنظيمية عادة ما تمنح للأفراد حس التعريف، تقوية ولائهم لها، تعزيز قيمهم، والعمل كنظام رقابة في تعديل السلوك.

وفي ضوء ذلك، يتعلق التطوير التنظيمي بتحليل وتحديد العوامل المختلفة التي تؤثر في فعالية المنظمة. وعليه، ينبغي على كل من المنظمات والمشرفين أن يكونوا على استعداد للحصول على التزام الموظفين، الأمر الذي يؤثر على أداء هؤلاء في مكان العمل. ومما سبق، يمكن للثقافة التنظيمية أن تنعكس من خلال تدريب أو تأهيل العاملين حسب متطلبات خططها التنموية أو من خلال توظيف المرشحين ذوي القدرات والمهارات المتماشية وأهداف المنظمة. وفي كلتا الحالتين فهي تسعى إلى تقويم الأفراد، ومن تم التأكد فيما إذا كان هؤلاء منسجمين ومتكيفين مع ثقافتها وقيمها. وهكذا، قد تسعى الثقافة التنظيمية إلى تعليم الأفراد الأدوار المتعلقة بهم من خلال جعلهم يأتون إلى مكان العمل في الوقت المحدد، اتخاذ المبادرة والمجازفة لحل المشكلات، والمشاركة في اتخاذ القرارات الهامة، وبالتالي، فعندما يوظف الفرد رسميا في منصب عمله يكون وإلى حد بعيد متكيفا نفسيا واجتماعيا مع معايير وأهداف وثقافة المنظمة مما يؤدي به إلى تعلم السلوك المواتي وكذا جعله ملتزما بدوره ومكانته داخل النسق الاجتماعي.

   تماشيا وهذا الاتجاه، أكد بتيجرو (Pettigrew, 1979)[3] على ضرورة قيام الإدارة بتحديد المعايير والقيم بالنسبة لكل من المنظمة والموظفين على حد سواء. وبالتالي، يجب تطوير الحاجة لتعريف الثقافة التنظيمية وفق الطريقة التي نسعى من خلالها إلى تحسين أسلوب أداء العمال وكذا الاستمرار في تطوير نوعية مثل هذا الوعي.

  تعريف الثقافة التنظيمية:

يعد تعريف شاين (Schein, 1990) [4]  الذي قدمه في  الثقافة التنظيمية من بين التعريفات الأكثر شمولا حيث عرفها بأنها "مجموعة من  الافتراضات والمبادئ الأساسية التي اكتشفتها أو طورتها جماعة معينة، وذلك بهدف التعود على حل بعض المشاكل فيما يخص التكيف مع المحيط  الخارجي  والانسجام أو التكامل الداخلي، هذه المبادئ الأساسية يتم تعليمها لكل عضو جديد في الجماعة، وذلك على أنها الطريقة الملائمة والمثلى للقدرة على التفكير والإحساس بالمشاكل المتعلقة والناتجة عن العمل الجماعي". ومن هذا المنطلق، تهدف الثقافة التنظيمية، إلى إدراج مجموعتين أساسيتين من الممارسات تتمثلان في التكيف الخارجي والانسجام الداخلي، بحيث أن التكيف الخارجي يسعى إلى استكشاف الأهداف المراد تحقيقها وهذا انطلاقا من الممارسات المتعامل معها والوسائل المستخدمة لتحقيق الأهداف وكذا المناهج أو الطرق للتعامل مع النجاح والإخفاق. و بناء على ذلك، يعكس مفهوم التكيف الخارجي نظرة تطورية بالنسبة للثقافة التنظيمية من حيث أن الثقافات تنمو وتتواصل وهذا كونها تساعد المنظمة على البقاء والازدهار. وعليه، فإذا كانت الثقافة المتعامل معا ذات قيمة فهذا يعني أن هذه الأخيرة بإمكانها المحافظة على إمكانياتها لتطوير المزايا المتواصلة للمنافسة. أما الانسجام الداخلي، فهو يسعى بدوره إلى تطوير واختراع التعريف الجماعي للأفراد العاملين وجعلهم يعملون جنبا إلى جنب بصفة منسجمة. وفي ضوء ذلك، يتبين أن الثقافة التنظيمية تسعى إلى تحديد ما يجب أن تكون عليه المنظمة وكذا العمل على تحديد كيفية تعامل هذه الأخيرة مع كل من المحيط الداخلي والمحيط الخارجي. وبهذا تكمن أهمية الثقافة التنظيمية في منح للمؤسسة القدرة على مواجهة اضطراب المحيط وكذا الإمكانية لدمج العمال ضمن المحيط الذين يعملون بداخله وهذا لغرض زيادة مستويات أدائهم وفعاليتهم.

كما قام الباحث هوفستد من جهته (Hofstede, 1980)[5] بتعريف الثقافة التنظيمية انطلاقا من مفهوم "برمجة العقل الجماعي"، والذي يتم من خلاله التمييز بين أعضاء جماعة معينة  وأخرى. وبناء على ذلك، تتضمن الثقافة التنظيمية المعتقدات، القيم، العادات، والممارسات التي يشترك فيها  أعضاء جماعة معينة، ولهذا نجد هذه الثقافة تختلف من منظمة إلى أخرى أو من وطن إلى أخر باختلاف العناصر المكونة له، وتبرز هذه الثقافة خاصة في النظام السياسي المطبق، النظام الاجتماعي، النظام التعليمي، وغيرها من الأنظمة المماثلة الأخرى. ويتبين من ذلك، أن الثقافة الوطنية هي التي تحدد وإلى حد بعيد معايير الثقافة التنظيمية من خلال نقل أفراد هذا الوطن لجزء كبير من الثقافة الوطنية إلى المؤسسة التي يعملون بداخلها. فمثلا، في المنظمات الجزائرية وانطلاقا من الثقافة الوطنية فإن السلطة كثيرا ما لا تحترم. وعليه، فعندما يقوم المشرف ذو أعلى درجة في السلم التنظيمي بزيارة مكاتب المرؤوسين، فإن هؤلاء لا يستجيبون له عن طريق الوقوف، الطاعة، والاحترام وهذا بالمقارنة مع الثقافات الوطنية الأخرى التي تتجه إلى معاقبة مثل هذه السلوكيات. كما يمكن أن تتأثر الثقافة التنظيمية أيضا بالثقافات الوطنية للدول الأخرى في إطار ما يسمى بعولمة الثقافة. وبناء على ما سلف ذكره، أشار الباحث هوفستد، إلى أن الممارسات الثقافية التنظيمية، تعد من بين العوامل الهامة في تحديد نجاح المنظمة وهذا بالمقارنة مع كل من الثقافة الوطنية والثقافة المهنية (الثقافة المكتسبة داخل المجتمع المهني على أساس عمليات التدريب والخيرات المهنية). وفي ضوء دلك، ينبغي على الدراسات التي تقام في مجال الثقافة التنظيمية النظر في الفروق المتواجدة في هذه الأخيرة وهذا كونها قد تؤدي إلى التمييز بين ثقافة تنظيمية معينة وأخرى.

أنواع الثقافة التنظيمية:

أصبح من الشائع أن يميز علماء الإدارة بين العديد من أنواع الثقافات وذلك حسب عدة معايير وهي كالتالي:

الثقافة التنظيمية الفرعية: Sub Culture

وفي هذا الصدد، أشار سكا ران (Sakaran, 2004) [6]  إلى أنه إذا كانت المؤسسات ذات الحجم الصغير تتجه إلى تطبيق ثقافة أحادية ومسيطرة  تتمحور حول مشرف أو قائد قوي يتقاسم فيها الأفراد العاملين نفس المعايير والقيم والتي قد تتبناها هذه المؤسسات عندما تدركها على أنها مجدية وفعالة في  تحسين أدائها، فإن المؤسسات ذات الحجم الكبير تتجه بدورها إلى تبني الثقافات الفرعية  لتمكين جماعات العمل من تطوير النماذج السلوكية المتطابقة مع ما تسعى إلى تحقيقه هذه الشركات. وبناء على ذلك، تسعى الثقافات الفرعية إلى إظهار المعايير والقيم والمعتقدات والسلوكيات المختلفة الناجمة عن اختلاف كل من أهداف الدوائر ومتطلبات الوظائف داخل المنظمة. وبما أنه يوجد تطابق شبه كلي بين هذا النوع من الثقافات ومبدأ تكافؤ الفرص، من خلال اهتمام الشركات ذات الحجم الكبير بقدرات ومؤهلات واستعدادات كل شخص يرغب في ألالتحاق بها، وبذلك يمكنها أن تعطي لكل فرد الفرصة لتوظيف إمكانياته وقدراته وتحقيق حاجاته بشكل يخدم مصلحته ومصلحة المنظمة، وتجعل الأفراد العاملين بداخلها يعملون في إطار التكامل والتعاون من أجل تحقيق الأهداف العامة والمشتركة. ومما سبق، يمكن للإفراد ذوي قوة نمو الحاجة العليا مثلا، تبني ثقافة خاصة تتمثل في التعامل مع الوظائف المثيرة للتحديات عن طريق المهارات المتنوعة والجهد المتواصل وهذا نتيجة اتساقها مع معايير وقيم المنظمة الساعية إلى تطوير فاعليتها والتي لا تتجلى إلا عن طريق اختراعها لمثل هذا الظرف المحيطي والمواتي بالنسبة لهذه الفئة من العمال.

الثقافة المضادة:  Counter Culture

وحسب الباحث سكا ران[7]  فانه نظرا لاحتواء الشركات ذات الحجم الكبير للجماعات الفرعية الناجمة عن الاختلافات الناجمة عن عامل الجنس وعامل المستوى التعليمي والانتماءات الجغرافية والأخلاق واختلاف الأجيال، فإن احتمال ظهور الثقافة المضادة  للثقافات الفرعية السالفة الذكر، والتي تسعى إلى رفض قيم وفلسفة النظام الكبير يكون واردا. وبناء على ذلك، فان العمليات المتمثلة في دمج المؤسسات والاستحواذ عليها قد تنتج ثقافة تنظيمية مضادة تماما لقيم وافتراضات وممارسات المؤسسات المستحوذة أو المالكة.

 الثقافة التنظيمية القوية:Strong Culture

وهي حسب كل من ديل وكنيدي (Deal & Kennedy, 1982)[8] تلك الثقافة التي يكون فيها أغلبية الأعضاء يتقاسمون نفس القيم والمعتقدات  والقواعد المرجعية في مناخ تسوده الثقة المتبادلة. كما يمكن للثقافة التنظيمية القوية أن تكون ذات قيمة في تشكيل فريق أو جماعة، يكون فيها جميع الأعضاء لديهم نفس الأهداف، ومن تم العمل معا لتحسين الكفاءة من خلال المستويات العالية في كل من الرضا والدافعية والولاء التنظيمي. ويتبين من ذلك، أن هناك عاملان أساسيان يحددان مدى قوة الثقافة التنظيمية يتمثلان في مدى الإجماع لنفس القيم من جهة وشدة تمسك أعضاء المنظمة بهذه القيم والمعتقدات من جهة أخرى.

الثقافة التنظيمية الضعيفة:Week Culture  

وهي تلك الثقافة، التي لا يتم اعتناقها بقوة من طرف أعضاء المنظمة ولا تحضي بالثقة والقبول الواسع منهم. وعليه وحتى يتوافق الأعضاء  مع قيم المنظمة وأهدافها، تقوم هذه الأخيرة بتطبيق عليهم إجراءات ردعية من خلال القوانين واللوائح والوثائق الرسمية المكتوبة وإتباع أسلوب بيروقراطيي قد يؤدي بدوره إلى السلوك العدواني والأفكار غير العقلانية وعدم الثقة وعدم الاهتمام وترك الخدمة وانخفاض مستويات كل من التحفيز والالتزام والروح المعنوية والمنافسة. [9]

أبعاد الثقافة التنظيمية:

وبناء على ما سلف ذكره، بين الباحث هوفستد (Hofstede, 1991) [10] من خلال الأبعاد الثقافية الأربعة التي طورها وهي: المسافة السلطوية- اجتناب عدم التأكد- الفردية والجماعية- الرجولة والأنوثة- ما يلي:

-البلدان التي تكون فيها المسافة السلطوية كبيرة، يلجأ أفرادها إلى ممارسة الأسلوب الاستبدادي في التسيير والذي يقوم أساسا على وضع السلطات التقريرية بيد المدير وشركائه واستبعاد المشاركة العمالية عن التسيير بشكل نهائي وهذا بالمقارنة مع المنظمات التي تكون بداخلها المسافة السلطوية صغيرة والتي تتجه بدورها إلى إشراك العمال في اتخاذ القرارات وتطوير علاقات تسودها المودة والاحترام بين المشرف وأتباعه. وفي ضوء ذلك، فهي تتوافق أكثر مع الهياكل العمودية وبالتالي مع المدى أو النطاق الإشرافي الواسع وهذا بالمقارنة مع الثقافة السلطوية الكبيرة التي تتماشى أكثر مع الهياكل الرأسية المتبنية للنطاق الإشرافي الصغير والضيق.

-الأفراد الذين يتواجدون في اجتناب عدم التأكد العالي، يتجهون إلى تطوير الحاجة للتعامل مع الأعمال المهيكلة جدا وهذا كونها تمنح لهم الأمن الانفعالي الرامي إلى حمايتهم من الأحداث غير المتوقعة من خلال التخطيط المكثف والتقنين التنظيمي والنظم المعلوماتية السريعة وعدم الاتجاه إلى أخد المجازفة  وعدم التغيب عن العمل وهذا بالمقارنة مع الأفراد ذوي ثقافة اجتناب عدم التأكد المنخفض والذين يتجهون بدورهم إلى تحمل الغموض والإبهام وأخذ المجازفة والتعامل مع العموميات والأنشطة غير المهيكلة.

 - الأفراد ذوي البعد الثقافي الفردي يتجهون إلى تفضيل الفعل المستقل وكذا مكافأة مجهودا تهم حينما يقومون بالتبادل الاجتماعي مع المنظمات التي يعملون بداخلها وهذا بالمقارنة مع الأفراد ذوي الثقافة الجماعية الذين يتجهون إلى إعطاء أكثر أهمية إلى العمل الجماعي والمكافأة الجماعية. ومن هذا المنطلق، فإن مثل هذا البعد الثقافي يعكس العلاقة المتواجدة بين الشخص والجماعة التي ينتمي إليها كعضو. فالأفراد الذين يتواجدون ضمن الثقافات العالية في الفردية كالمجتمع الأمريكي مثلا، يتجهون إلى إعطاء الأهمية القصوى إلى المبادرة والإنجاز الشخصي والتوجيه الذاتي والتعاون والرغبة في تحقيق اهتماماتهم الذاتية وتقاسم المسؤولية في مكان العمل والتوحيد مع التنظيم وهذا بالمقارنة مع الثقافة الجماعية التي يتجه أفرادها إلى منح أكثر أهمية إلى الانتماء الجماعي والتعاون لتحقيق حاجات واهتمامات وميول كل فرد ينتمي إليها. وعليه، فإن كلا من تخصيص اليد العاملة ونظم المكافأة يمكن تصميمهما من خلال الثقافة الفردية والجماعية.

-الأفراد الذين يتواجدون في ثقافات الرجولة الكبيرة كالمجتمع الياباني مثلا، يتطلعون إلى الربح المالي والأداء وإنجاز الأشياء الكبيرة والضخمة والتعامل مع الهياكل التي تمنحهم السلطة والنفوذ والاتجاه إلى تقييم الوظيفة على أنها ميل مركزي حياتي ومن تم الاتجاه إلى معايشة مستويات عالية من الإجهاد وهذا بالمقارنة مع الأفراد الذين يتواجدون في ثقافات الأنوثة كالمجتمع السويدي مثلا، والذين يتجهون إلى إعطاء أكثر أهمية إلى إنجاز الأشياء الصغيرة  واستقبال المكافأة نتيجة المهارات الإبداعية والتمتع بالعطل وهذا لأن الإطار التشريعي يعطيهم الحق في الصحة والسعادة في الحياة وعدم تدخل المنظمات في حياة الأفراد الخاصة ومن تم عدم معايشة المستويات العالية من الإجهاد. ويتضح من ذلك، أن كل من الأهداف ونظم المكافأة وإجراءات تقويم الفعالية التنظيمية تكون جد متباينة فيما بينها في مثل هاتين الثقافتين.

وتجدر الإشارة، إلى أن محاولة تطوير هذه المعايير وترتيب أهميتها المتعلقة بفاعلية المنظمة غير ممكنة إلا من خلال فريق متعدد الاختصاصات والمتضمن رجال الاقتصاد وعلماء النفس العمل والسياسة والأعمال والتخطيط والمستهلكين وأرباب العمل وأعضاء المنظمات وغيرهم من الأشخاص والمنظمات الأخرى.  

وبناء على ما سلف ذكره، يتبين أن الثقافة التنظيمية تلعب دورا مهما في رسم وتعيين حدود المنظمة، وذلك من خلال إعطائها نصوصية وشخصية تميزها عن باقي المؤسسات المجودة في البيئة، وبهذا تظهر الثقافة التنظيمية كأحد عوامل إثبات الهوية والتميز عن البيئة الخارجية، وذلك انطلاقا من القيم والعناصر الثقافية المشتركة بين العمال والتي تسمح لهم بالتميز والاختلاف عن باقي أفراد المجتمع وأفراد المؤسسات الأخرى.

و في هذا المجال، أكد (Sholz, 1987) [11] على أهمية الثقافة التنظيمية بالنسبة للمؤسسة باعتبارها مصدر لكسب الميزة التنافسية، ومن تم تحسين أدائها المالي.

كما أشارا من جهتهما كل من كرافتينج وفروست (Krefting & Frost, 1985) [12] إلى أنه بإمكان الثقافة التنظيمية تطوير ميزة تنافسية لو يتم تصميم  حدود المنظمة وفق الطريقة التي من شأنها أن تساعد على تفاعل الأفراد من جهة، ويكون مدى عمليات المعلومات المتعامل معه منحصرا في المستويات المتطابقة من جهة أخرى.

   الأداء التنظيمي:

وهو يعني حسب الباحث دافت (Daft, 2000) [13] قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها من خلال استخدام الموارد بصفة فعلية وفعالة. كما أشار من جهته الباحث ريكاردو (Ricardo, 2001) [14] إلى أن هناك فرق بين مفهومي الأداء والإنتاجية، بحيث أن هذه الأخيرة هي عبارة عن نسبة تمكن مهمتها في وصف حجم العمل المنجز خلال فترة زمنية معينة، فحين أن الأداء يتضمن كل من الإنتاجية، النوعية، الاستمرارية ...الخ. ومن هذا المنطلق، تمت الإشارة، إلى أن قياسات الأداء يمكنها أن تتضمن السلوك الموجه، القياسات المعيارية، التربية، التكوين، المفاهيم، الأجهزة، التطور الإداري، والتدريب القيادي، وهذا كونها عوامل ضرورية في بناء مهارات واتجاهات الأداء التنظيمي. وعليه، يتبين أن مفهوم الأداء يجب أن يكون أوسع وأشمل، محتويا بدلك، على كل من الفعالية، الكفاية، الاقتصاد، النوعية، والسلوك المتسق والقياسات المعيارية.

إضافة على هذا ، وحسب الباحثين هانسر وورنرفلت (Hanser & Wernerfelt, 1989) [15] يوجد هناك جانبين متعلقين بمحددات الأداء التنظيمي، بحيث يتعلق الجانب الأول في الاقتصاد التقليدي من حيث مدى أهمية عوامل البيئة الخارجية والمتمثلة في: (ا) صفات الصناعة التي تتنافس معها المؤسسة، (ب) تموقع المؤسسة النسبي مقارنة بالمؤسسات الأخرى، و(ج) نوعية موارد المؤسسة.أما الجانب الثاني المتعلق بمحددات الأداء التنظيمي، فهو يندرج بدوره حسب هدين الباحثين في كل من سياسات المواد البشرية، المناخ التنظيمي، الثقافة التنظيمية، وأساليب الإشراف.

تماشيا وهذا الاتجاه، اكتشف الباحث شين (Chien, 2004) [16] أن كل من - (أ) أساليب الإشراف والبيئة - (ب) الثقافة التنظيمية - (ج) تصميم الوظيفة - (د) نموذج التحفيز - و(ه) سياسات الموارد البشرية، تؤثر جميعها في الأداء التنظيمي.

كما أشار لوتوس وآخرون، (2002Luthaus et al,) [17] إلى أنه حتى تتمكن المؤسسة من المنافسة والأداء، يجب عليها القيام بتطوير القدرة على التعامل مع البيئة الخارجية وهذا لغرض تفهمها والتأثير عليها، بما في ذلك، اللجوء إلى جعل الموظفين الذين يعملون بداخلها متفهمين لأهدافها والانحياز لثقافتها واستراتيجياتها.

القياسات المتعلقة بالأداء التنظيمي:

إن قياسات الأداء التنظيمي عادة ما تتضمن قياسات موضوعية غير متحيزة، تندرج أساسا في كل من الربحية، مردود الاستثمار، مردود المبيعات، مردود الأملاك،  نمو المبيعات ، نمو التصدير وفي غيرها من القياسات المماثلة الأخرى. كما تجدر الإشارة، إلى أن قياسات الأداء التنظيمي عادة ما تتأثر بكل من الفعالية (مدى نجاح المنظمة في تحقيق استراتيجياتها وأهدافها وتوقعاتها والتي لا تكمن إلا من خلال نمو الأعمال ورضا المساهمين)، والكفاية (نسبة المخرجات مقارنة بالمدخلات، أي أنه كلما كان مستوى الموارد المستخدمة لانجاز المخرجات المستهدفة منخفض، كلما زادت الكفاية ومن تم ربحية المنظمة). كما تندرج كذلك، قياسات الأداء التنظيمي في جانبين هما:

 الأداء المالي:

وهو يستخدم لقياس نجاح المنظمة المالي في كل من مستوى المبيعات المحقق والربحية. و بناء على ذلك، فلكي تتمكن المنظمة من الربحية ينبغي عليها تطوير القدرة على توليد ما يكفي من الموارد المالية. والفكرة الأساسية من وراء ذلك، هي أن موارد المؤسسة التي يتم إنشائها كثيرا ما تتجلى في قدرة هذه الأخيرة على خلق وتوريد وتسليم المنتجات والخدمات، وبمعنى أخر البرامج المفيدة بالنسبة للمستهلكين والعملاء الدين يقومون بشرائها ودفع تكاليفها بصفة مباشرة. وعليه، وبصفة عامة، فان المؤسسة القادرة على الاستثمار حسب لوتوس وآخرون (2002Luthaus et al,)[18] هي تلك التي تتمكن من توليد قيمة بما فيها الكفاية (داخليا ومن مصادر خارجية) من جهة،  وتحافظ على أصحاب المصلحة ملتزمين لها ومتواصلين معها من جهة أخرى.

  وفي هذا الصدد، أشار كل من جلبريت وشندل ((Galbraith & Shendal, 1983[19] إلى أن كل من الربحية، مردود الاستثمار، مردود المبيعات، ومردود الأملاك، تعد من بين القياسات الأكثر استعمالا في الأداء المالي.

الأداء غير المالي:

وهو يتجلى بدوره في قياسات خاصة بالفاعلية تندرج أهميتها في عكس مدى نجاح المنظمة في تحقيق الأهداف من خلال كل من الرضا الوظيفي، الولاء التنظيمي، وترك الخدمة. وفي هذا الصدد، وانطلاقا  من تعريف الباحث لوك ( 1976Locke,)[20]  في الرضا الوظيفي والذي اعتبره بأنه " حالة انفعالية سارة ناجمة عن تقويم الفرد لوظيفته على أنها مشبعة أو محققة لقيمه" ، بينا هاكان وولدهام ((Hackman & Oldham, 1975[21] أن مثل هذا المفهوم عادة ما يترابط وخمسة أبعاد مركزية هي: تنوع المهارات (وهو مقدار ما يتطلبه العمل من ممارسات متنوعة تؤدي بدورها إلى استعمال عدة مهارات وقابليات مختلفة)، تعريف المهمة (وهو مقدار ما يتطلبه العمل من إتمام لكل أجزائه من البداية إلى النهاية لتحقيق نتائج ملموسة)، معنى المهمة (وتعني مقدار ما يكون للعمل من تأثيرات قوية على معيشة الأفراد سوءا كان ذلك داخل المنظمة أو خارجها) ، الاستقلالية (وهي مقدار ما يتضمن العمل من الحرية واستقلال ورزانة في برمجته وتحديد المناهج لإنجازه)، والتغذية الراجعة (وهي مقدار ما يتحصل عليه الفرد من معلومات واضحة والخاصة بأدائه.)، تكمن أهميتها في جعل الأفراد العاملين يعايشون الرضا على العوامل الخارجية من حيث الإشراف، الزملاء، الوظيفة ذاتها، الأجر، والترقية. وفي ضوء ذلك، اكتشافا الباحثان لولر وهال ((Lawler & Hall, 1970[22] أن الدافعية الداخلية عادة ما تكون وظيفة إدراك الفرد العامل على أن الرضا على حاجة النمو والتطور الشخصي مترابط والرضا الوظيفي. تماشيا وهذا الاتجاه، أشار الباحث زو (Zhou, 1998) [23] إلى أن الفرد المتحفز داخليا يتجه أن يكون أكثر مرونة من الناحية المعرفية وتفضيل التعامل مع التعقيد والتجديد، وكذا البحث عن المستويات العالية من التحدي والخبرة المؤهلة. وعليه، يحتمل أن تتوافر لدى هذا الأخير عدة بدائل لحل المشكلات واستخدام الإجراءات غير التقليدية وكذا إظهار الاستمرارية والمثابرة، وجميع هذه الدلائل تؤكد أن الفرد المتحفز داخليا يتميز بأكثر رضا وبأكثر قدرة للقيام بممارسات عمله وهذا بالمقارنة مع الفرد المتحفز خارجيا.        

وبناء على ذلك، وانطلاقا من نظرية الباحث أدمس في العدالة الاجتماعية (1965Adams,) [24] فلكي يتمكن الفرد العامل من الشعور بالرضا الوظيفي، يجب أن تكون نسبة مدخلا ته لمخرجاته متساوية ونسبة مدخلات لمخرجات العمال الآخرين. ويتبين أن الرضا الوظيفي عامل مهم في الأداء التنظيمي غير المالي وهذا لما يؤديه من تأثيرات صحية نتيجة القلق والتوتر وكذا تنظيمية نتيجة تعديل كل من المخلات والمخرجات والاتجاه للتخريب وترك الخدمة.

أما فيما يتعلق بالولاء التنظيمي، فقد عرفه كل من ستيرس وبورتر ((Steers & Porter, 1982 [25] بالمدى الذي يتوحد من خلاله الأفراد مع المنظمة وتطوير التمني للبقاء معها كأعضاء فاعلين. كما أن الولاء التنظيمي عادة ما يتأثر بأربعة عوامل هي: (أ)- صفات الأفراد ( السن، الحاجة إلى الانجاز، والحاجة إلى التربية)، (ب)- صفات الوظيفة (الوظيفة المثيرة للتحديات، فرص التفاعل الاجتماعي، تعريف المهمة، والتغذية الراجعة)، (ج)- صفات تصميم المنظمة ( لامركزية اتخاذ القرارات، والمشاركة في اتخاذ القرارات)، (د)- خبرات الوظيفة ( اتجاهات جماعة العمل اتجاه المنظمة، التبعية التنظيمية، الأهمية الشخصية المدركة اتجاه المنظمة، ومدى تحقيق التوقعات في الوظيفة).

كما يمكن لكلا من مفهومي الرضا الوظيفي والولاء التنظيمي اللذان سبق دكرهما أن يترابطا وترك الخدمة. ولقد تبين في هذا الإطار، أن الموظفين الذين يتواجدون في المستويات المنخفضة في مثل هادين المتغيرين، عادة ما يتجهون إلى معايشة المستويات المنخفضة في الروح المعنوية والتحفيز. وفي ضوء ذلك، أشار كل من موندي وآخرون ((Monday et al, 1982[26] إلى أن ظاهرة ترك الخدمة لا تؤدي فحسب إلى رفع من مستويات تكاليف المنظمة الناجمة عن عمليات الاختيار، التوظيف، التكوين، والتطور، بل تؤدي كذلك بهذه الأخيرة إلى معايشة مستويات عالية جدا من الفوضى.

علاقة الثقافة التنظيمية بالأداء التنظيمي

وفي هذا الصدد، فقد أشار الباحث أبوجراد وآخرون(2010Abu-Jarad et al,)[27]،إلى انه ما بين سنتي 1990 و2007، تم إجراء  ما يزيد عن 60 دراسة  تضمنت 7619 مؤسسة كبيرة وكذا البعض من وحدات الأعمال المصغرة، تبين من خلالها وجود علاقة موجبة وقوية بين ثقافة السوق وأداء الأعمال. وبناء على ذلك، تمت الإشارة إلى أن المستفيد الأكبر من هذه النتائج هم الموظفين الإداريين ذوي المستويات العالية من التعليم والتكوين، وهذا كونهم مؤهلون للاستفادة من قاعدة امبريقية يتخذونها كثقافة سوق قوية وهذا لغرض تطوير أو اختراع ميزة تنافسية، تمكنهم من  تحقيق عوائد رفيعة المستوى في أداء الأعمال بالنسبة للمؤسسات التي يعملون لصالحها.

كما بينت دراسة كل من كوتر وهسكت ((Kotter & Heskett, 1992[28]أن المؤسسات الساعية إلى تدعيم ألثقافة التنظيمية القوية تمكنت من رفع دخلها الصافي بنسبة 765% ما بين سنتي 1977 و1988 وهذا بالمقارنة مع المؤسسات غير المدعمة لمثل هذه الثقافة والتي لم تتمكن من رفع دخلها الصافي إلا بنسبة 1% فقط أبان الفترة ذاتها.

  و في ضوء هذه النتائج، قام كل من ماك شان وجلينوف ((Mc Shane & Glinow, 2005[29] باقتراح أن الثقافة التنظيمية القوية جد ضرورية بالنسبة للأداء التنظيمي وهذا نتيجة الأسباب التالية:

$1-          الثقافة التنظيمية القوية عادة ما تكون ثابتة ومتسقة بشدة والرقابة الجماعية والتي بدورها تؤثر في قرارات الموظفين وسلوكياتهم.

$1-    الثقافة التنظيمية القوية عادة ما تعمل كغراء اجتماعي الهدف منه ربط الموظفين يبعضهم البعض ومن تم جعلهم يشعرون بجزء قوي من الخبرة التنظيمية والتي تكون بدورها ذات فائدة ليس فحسب في جلب هيئة جديدة من الموظفين بل كذلك إلزام الموظفين ذوي المستويات العالية من الأداء للبقاء مع المنظمة التي يعملون بداخلها.

$1-    الثقافة التنظيمية القوية عادة ما تساعد الموظفين على فهم الأحداث التنظيمية مما يجعلهم يتواصلون بصفة فعلية وفعالة، ومن تم تحقيق مستويات عالية في التعاون مع بعضهم البعض وهذا كونهم يتقاسمون النماذج ذاتها في الحقائق العقلية.

وحسب الباحث سافولد Saffold, 1998)) [30] فان الثقافة التنظيمية القوية عادة ما تعمل كقوة دافعة تكمن مهمتها في تحسين الأداء ورفع مستويات كل من الثقة بالذات والولاء بالنسبة للموظفين من جهة،  وكذا خفض مستويات الإجهاد وتحسين السلوك الأخلاقي لهؤلاء من جهة أخرى.

وفي ضوء ذلك، أشار كل من هلريجل وسلوكوم  Hellriegel & Slocum, 2011)) [31] إلى أن العلاقة الخطية بين الثقافة التنظيمية والأداء التنظيمي عادة ما ترجع إلى العوامل التالية:

$1-    الثقافة التنظيمية تمكن الموظفون من معرفة تاريخ المنظمة وكذا مناهج عملياتها الحالية، ومثل هذا الحدس من شأنه أن يمنح الإرشاد حول السلوكيات اللاحقة والمرغوب فيها.

$1-    الثقافة التنظيمية تعزز الولاء اتجاه فلسفة المنظمة وقيمها وهذا ما يؤدي إلى تطوير إحساسات يشترك فيها الموظفين ومن تم العمل اتجاه الأهداف العامة، أي أنه بإمكان المنظمات انجاز فعالية أكثر عندما يكونوا الموظفين الذين يعملون بداخلها يتشاركون في نفس الأهداف والقيم.

$1-    يمكن للثقافة التنظيمية من خلال معاييرها أن تعمل كنظام رقابة تكمن مهمته في توجيه السلوكيات اتجاه الأهداف المرغوب فيها والعكس صحيح، كما يمكن للثقافة التنظيمية تحقيق مثل هذا النظام، من خلال انتقاء وتوظيف والحفاظ على الموظفين ذوي القيم الأكثر ملائمة وقيم المنظمة.

$1-    أخيرا، يمكن لبعض أنواع الثقافات التنظيمية أن تترابط مباشرة بفعالية وإنتاجية أكثر مقارنة ببعض الثقافات الأخرى. ولقد تبين في هذا الإطار، أن الثقافة التنظيمية القوية عادة ما تؤثر ايجابيا في سلوكيات الموظفين ومن تم في أدائهم التنظيمي.

الخلاصة

بناء على ما سلف ذكره، يمكن القول أن المؤسسات الجزائرية إن أرادت أن تتكيف وتأثيرات البيئة الخارجية من حيث التغيرات الاقتصادية وتغيرات بيئة السوق والمنافسة الداخلية والخارجية دون أن ننسى التأثير البارز للتكنولوجيا والثقافة على أداءها وسلوكياتها، كأساليب الإشراف ، وتصميم الوظيفة، ونماذج التحفيز...، ينبغي عليها القيام بتطوير ثقافة تنظيمية قوية يتفاعل من خلالها الموظفين، انطلاقا من معايير وقيم غير متصادمة وخصوصيات هؤلاء، والتي قد تتمثل بدورها في كل من  الفعل المستقل  والمشاركة في اتخاذ القرارات التنظيمية، والتعامل مع الوظائف المثيرة للتحديات  والطموح لتحقيق مكانة اجتماعية أفضل وربح الأموال و العمل الجماعي... و عليه، فالعامل الجزائري إذا ما أدرك أن مثل هذه العوامل غير متضمنة في ثقافة المنظمة وسياستها، فانه لا يستطيع التكيف و من تم لا يستطيع تطوير القدرة على الأداء.

الهـوامش :

$11-      SEE: Lunenburg, F.C. (2011). Organizational Culture-Performance Relationships: Views of Excellence and Theory Z. National Forum of Educational Administration and Supervision Journal, Vol 29, No 04, p.1.

$12-      Ibid

$13-      Pettigrew, A. (1979). Studying Organizational Culture. Administrative Science Quartely, Vol 24, p. 573.

$14-      Schien, E. (1990). Organizational Culture. American Psychologist, Vol 45, No 02,  p.111.

$15-      Hofestede, G. (1980). Culture’s Consequences: International Differences in Work-Related Values. Biverly Hills, CA: Sage Publications, p.25.

$16-      Sakaran,U. (2004). Organizational Behavior: Text and Cases. Tata Mc Graw Hill Publishing Company Limited, New Delhi, p.281.

$17-      Ibid.

$18-      SEE: Shahzad, F. , et al. (2012).Impact of Organizational Culture on Organizational Performance: Interdisciplinary Journal of Contemporary Research on Business, Vol 03 ; No 09, p.977.

$19-      Ibid

$110-   SEE: Abu-Jarad, I.Y., et al. (2011). A Review Paper on Organizational Culture and Organizational Performance. Indusrial Journal of Business and Social Science, Vol 01, No 03, p.37.

$111-   SEE: Ogbanna, E.H., & Harris, L.E. (2000). Leadership Style, Organizational Culture and Performance: Emperical Evidence from UK Companies. International Journal of Human Resources Management, Vol 11, No 04, p.769.

$112-   Ibid

$113-  SEE: Abu-Jarad, I.Y., et al. (2011). Op,cit, p. 28.

$114-  Ibid

$115-   Hansen,G.S., & Wernerfelt, B. (1989). Determinants of Firm Performance: The Relative Importance of Economic and Organizational Factors. Strategic Management Journal, John Willey & Sons, Vol 10, No 05, p. 400.

$116-  Chien, M.H.(2004). A Study to Improve Organizational Performance. A Review from Strategic Human Resources Management. Journal of American Academy of Business, Vol 4, No ½, p.289.

$117-  Luthaus, C., et al. (2002). Organizational Assessment: a Framework for improving Performance. International Development Journal, p. 110.

$118-  Ibid, p. 116.

$119-  SEE: Abu-Jarad, I.Y., et al. (2011). Op,cit, p.32.

$120-  SEE: Saari, L.M., & Judge , T.A. (2004). Employee Attitudes and Job Satisfaction. Human Resource Management, Vol 43, No 04, p.396.

$121-  Hackman, J.R., & Oldham, G.R. (1975).Development of Job Diagnostic Survey.Journal of Applied Psychology, Vol 60, No 02, p.165.

$122-  SEE: Steers, R.M., & Porter, L.W.( 1983).Motivation and Work Behavior. Third Edition, Mc Graw-Hill, Inc., p. 420.

$123-  Zhou, J. (1998).Feed-Back Valence, Feed-Back Style, Task Autonomy, and Achievement Orientation: Interactive Effects on Creative Performance. Journal of Applied Psychology,Vol 83, p. 262.

$124-  Adams, J.S. Iniquity in Social Exchange. In L. Berkowitz (Ed.),Advances in Experimental Social Psychology, Vol 02, New York Press, pp. 267-299.

$125-  Steers, R.M., & Porter, L.W.( 1983). Op,cit, p.426.

$126-  Ibid, p.429.

$127-  Abu-Jarad, I.Y., et al. (2011). Op,cit, p.42.

$128-  SEE: Shahzad, F., et al. (2012. Op,cit, p.981.

$129-  SEE: Ojo.l. (2010).Organizational Culture and Corporate Performance: Empirical Evidence from Nigeria. Journal of Business Systems, Governance and Ethics, Victoria University, Vol 03, No 02, p.4.

$130-  Saffold, G.S. (1998). Culture Traits, Strength, and Organizational Performance: Moving beyond Strong Culture. The Academy of Management Review, Vol 13, p. 554.

$131-  SEE: Lunenburg, F.C. (2011).Op,cit, p.2.