الوسط الحضري وتأثيره على التربية الأسريةpdf

-الأسرة الجزائرية نموذجا-

أ/ سهام جبايلي

جامعة بوزريعة (الجزائر)

الملخص:

إن الأسرة الجزائرية في الوسط الحضري تعيش تحديات كبيرة في مواجهة الصعوبات التي تؤثر حتما على وظائفها الموكلة لها ولاسيماالتربوية، وتزداد صعوبة كلما زادت الضغوطات وتشابكت. فالتربية التي تنتقل عبر الأفراد من خلال عملية التنشئة الإجتماعية؛ تسمح بتنظيم العلاقات الإجتماعية داخل الأسرة وتحديد قواعد الضبط الإجتماعي وذلك قصد تحقيق الإستقرار ضمن مجتمع متحضر مليء بالمتناقضات مما قد يصعب آدائها التربوي ويحول دون تحقيق ذلك، بالرغم من تباين النماذج الأسرية وبالتالي تباين في الأساليب التربوية وأخيرا إختلاف في المواقف تجاه الضغوطات الحضرية والتغيرات الاجتماعية.     

Résumé

La famille dans la ville subie des tensions qui affectent sa fonction éducationnelle.

Selon ces tensions nombreuses,les familles se diversifient en ce qui concerne leurs situations et leurs réactions envers elles.

Car il n’existe pas de familles qui contrôlent l’éducation de ses enfants et d’autres qui ne le fassent pas.

Mais il existe une similitude concernant les méthodes d’éducation familiales. 

Une similitude qui peut être expliquée par les coutumes et les traditions, et les valeurs morales et religieuses.

Par conséquence, l’interaction entre toutes ces variables explique la réalité morale et comportementale des enfants dans la ville comme environnement civilisé.

Abstract.

The family in the city is affected by a lot of tensions, which in turn , will affect its educational function.

Due to these numerous tensions, families have different situations and reactions towards them.

There are no model families that exert total educational control over their children and others that do not. But There is a similarity in the families’ education methods towards their children this can be explained by the customs and traditions, and moral and religious values.

Thus, the interaction between all these variables explains the behavioral and moral reality of the children in the city as civilized environment.

المقدمة:

تعتبر الأسرة نظاما إجتماعيا تتأثر وتؤثر بعوامل التغير الإيكولوجي والتوسع العمراني التي يتعرض لها المجتمع ككل أن القوى والعوامل التي غيرت من البناء الإيكولوجي للمدينة وطورت مناطق الأطراف الحضرية كوحدة متكاملة من وحدات هذا البناء كشفت عن خصائص متميزة إيكولوجيا وديمغرافيا وإقتصاديا ساعدت على تطوير نمط أسري خاص تميز هو الآخر بخصائص معينة جعلته يختلف إلى حد ما عن الأشكال الأسرية المعروفة في المجتمع الريفي والحضري على حد سواء، كما يكشف البناء الديمغرافي لمجتمع الأطراف عن إحتوائه على فئات أو عناصر سكانية مختلفة النشأة والإقامة السابقة، ليجمع بين سكان أصليين طوروا فيما بينهم طريقة معينة للحياة غلب عليها نمط أسري ريفي أو شبه حضري، وبين سكان وافدين من خارج المدينة قد يجدون في هذه المنطقة من المدينة إتفاقا او إختلافا عما ألفوه في مواطنهم الأصلية، وبين سكان قادمين من المدينة إختلفت نظرتهم أيضا إلى طبيعة العيش والإقامة ومن ثمة كانت دراسة الشكل الأسري الذي توافق مع كل هذه الظروف والتغيرات وظهر مصاحبا لتطور هذه الوحدات الحضرية الجديدة موضوعا من الأهمية خاصة من ناحية تأثر التربية الأسرية بجل هذه التغيرات مع إصطدام الآباء بالتغير الإجتماعي الحاصل من ناحية القيم الإجتماعية التربوية، الأخلاقية، وبذلك يؤدي الإهتمام بالواقع الإجتماعي إلى الوقوف عند أهم النظم الإجتماعية المكونة له، وعلى رأسهم الأسرة التي تعتبر أهم مؤسسة إجتماعية أنشأها الفرد لتنظيم حياته في المجتمع وتحقيق مطالب نموه، كما تمثل أهم وسيط لعملية التنشئة الإجتماعية يكتسب فيها الطفل أول خبرة في الحياة الإجتماعية؛ من خلال عملية التفاعل الإجتماعي؛ فهي توجه وتقدم النماذج السلوكية المتعارف عليها إجتماعيا، كما تزوده كذلك بمجموعة من القيم والإتجاهات والأساليب الحياتية، ولعل أهم وسيلة لتثبيت مثل هذه المعايير هي التربية التي تعد إستثمار طويل المدى يتحكم في تطور المجتمعات وتوجيهها توجيها سليما وهي على هذا الأساس تعتبر ظاهرة إجتماعية تنمو بنمو المجتمع وقيمه ومؤسساته، كما هي الوسط الذي تتكامل فيه شخصية الفرد وتحديد سلوكاته، وهذا الأخير لايتم إلا عن طريق التفاعل والإتصال بين الأفراد، كما تسمح التربية بإستمرارية المجتمع وثبات نظمه ومعاييره وتنمية السلوك الإنساني، وعليه فالدور التربوي للأسرة يتوقف عند التنشئة الإجتماعية السليمة للفرد وإعداده للقيام بأدواره الإجتماعية المتوقعة منه في المجتمع.

إن الأسرة بإعتبارها نسقا فرعيا من المجتمع كنسق كلي، تتأثر بالتغيرات الإجتماعية التي تحدث به، خاصة ضمن الثورات التكنولوجية والمعلوماتية والتحديث إذ أثر هذا التغيير على بناء الأسرة ووظائفها وفلسفتها الإجتماعية وأساليبها التربوية وكذا أهدافها؛ كما أدت التغيرات الجديدة إلى ظهور مؤسسات جديدة تساند الأسرة في عملية التنشئة الإجتماعية للأبناء.

هذا، وأصبحت الأسرة الحضرية تعاني من مشكلات عديدة، وضغوطات أثرت سلبا على مردودها التربوي وعلى علاقاتها الداخلية بين أفرادها، كذلك أساليبها التي تعتمدها في تربية الأبناء، ناهيك عن المستوى الدراسي للأبناء، وضعف التفاعل الأسري. لكن تتبادر إلى أذهاننا بعض التساؤلات: هل حقيقة تستطيع الأسرة تحقيق مبتغاها في تربية الأبناء ضمن هذه التغيرات؟ وهل تقدر على تجاوز الصعوبات التي تعترضها؟ وكيف يمكن رؤية مستقبل الأبناء وسط هذه المتناقضات؟......كل هذه تساؤلات تجعلنا نسعى إلى إيجاد إجابات واقعية من خلال دراستنا حول التربية الأسرية في ظل التغير الإجتماعي ؛ محاولين بذلك التعرف على الأدوار التربوية المنوطة للأسرة، ومدى تأثرها بالتغير الإجتماعي.

أولا:المفاهيم الأساسية:

من بين المراحل الأساسية في أي بحث أو دراسة نجد تحديد المفاهيم التي لاجدال في أن الإتفاق المسبق حولها ضروري للتبادل الإيجابي لمختلف الآراء والتصورات لما لها من دور فعال في وضع المعالم البارزة للبحث لأن كل فرع من فروع العلم عليه أن يطور مصطلحاته ومفاهيمه لكي يستطيع أن يجعل مكتشفاته قابلة للتواصل[1].

1-      مفهوم التربية:

تختلف تعريفات التربية بإختلاف الأسس التي تستند إليها والغايات والأهداف التي تصبو لتحقيقها والمؤسسات والوسائل والطرق التي توظفها لبلوغ هذه الغايات والأهداف، ونظرا لتعدد المفاهيم سنركز على ما يرتبط منها بصفة مباشرة بموضوع الدراسة " التربية الأسرية".

فالتربية تشتق من فعل ربا، وربا الشيء يعني أنه نمى وزاد ويقال ربى تربية، وتربى الولد بمعنى عداه ونشأه ونمى قواه الجسدية و العقلية و الخلقية وهكذا فإن المعنى اللغوي يجمع ما بين التنشئة و التقوية و التهذيب[2] كما هي إبلاغ الشيء إلى كماله يسيرا يسيرا، أي بصورة تدريجية وتعني أيضا التدريب و التنشئة[3] كما تستخدم كلمة التربية كمرادف لكلمة التنشئة الإجتماعية التي تهدف إلى إكساب الطفل السلوك الإجتماعي المقبول في المجتمع و تحقيق التكيف والإندماج الإجتماعي. والأسرة إحدى الوسائط الهامة لإقرار الضبط الإجتماعي3.

ويذهب دوركايمDurkheimفي كتابه "التربية وعلم الإجتماع" أن: " التربية هي شيء أو بكلمة أخرى هي واقعة، وفي الواقع فان جميع المجتمعات تمارس عملية التربية وفقا للتقاليد والمعايير الظاهرة أو الكامنة في إطار محدد من المؤسسات وبأدوات خاصة تحت تأثير الأفكار والعواطف"[4].

أماجون ديويفيري أن الحياة في الأصل تسعى على دوام وجودها ولما كان هذا الدوام لا يتم إلا بتجدد مستمر فهي بذلك عملية التجدد بذاتها ويفسر ذلك بموت جيل لقيام آخر ونقل التراث الإنساني من جيل لآخر وتظهر له هذه العملية بأجمعها بأنها عملية تجدد، تستطيع الحياة بها المحافظة على دوامها[5]

وفيمعجم العلوم الإجتماعية: تعرف التربية بأنها " تنشئة إجتماعية للفرد فكريا وخلقيا وتنمية القدرات الإدراكية و العقلية داخل العديد من مؤسسات التربية[6].، و التربية في هذا التعريف تركز على التنشئة الإجتماعية وعلى تنمية القدرات العقلية و الفكرية للفرد وذلك في إطار منظم ومهيكل و يتجسد في ذلك في المؤسسات التربوية كالأسرة و المدرسة.

وعليه فالتربية: هي عملية تنمية دائمة ومستمرة لإعداد الفرد وغرس كل الأسس و المبادئ الأخلاقية و الإجتماعية وتنشئته تنشئة صحيحة تنمي له القدرات الإدراكية في مؤسسة المجتمع الكبير الذي يحمل في طياته متناقضات بين مستويات النسق الكلي، كما أنها عملية تكيف للأفراد مع البيئة من خلال عمليات نقل القيم و العادات و التقاليد من جيل لآخر.

2- مفهوم الأسرة:

يعتبر مفهوم الأسرة من المفاهيم التي حظيت بإهتمام كبير من طرف الباحثين و المهتمين، وبالرغم من أن هناك إختلاف وتباين نحو هذا المفهوم، إلا أنهم إتفقوا على أن الأسرة هي الارتباط الدائم بين الرجل و المرأة، وما يترتب على ذلك من إنجاب ورعاية للأطفال[7].

و يذهب أوغست كونت إلى أن الأسرة: هي الخلية الأولى في جسم المجتمع، وهي النقطة التي يبدأ منها في التطور، يمكن مقارنتها في طبيعتها وجوهر وجودها بالخلية الحية في البيولوجي للكائن الحي، وهي أول وسط طبيعي و إجتماعي نشأ فيه الفرد وتلقى عنه المكونات الأولى لثقافته ولغته وتراثه الإجتماعي[8].

أما من الناحية السوسيولوجية فيرى " برجس ولوك" أن الأسرة جماعة من الأشخاص إتحدوا برباط الزواج أو الدم أو التبني ويتكون منهم بيت واحد فيتفاعلون ويتصل بعضهم ببعض في قيامهم بأدوارهم الإجتماعية الخاصة بكل منهم كزوج وزوجة وأم وأب وابن وابنة، أخ وأخت ويكونون تحت ظل ثقافة مشتركة يحافظون عليه 1.

وعليه، تعد الأسرة مؤسسة إجتماعية تنبعث عن ظروف الحياة الطبيعية التلقائية للنظم و الأوضاع الإجتماعية وهي ضرورة حتمية لدوام الوجود الإجتماعي فقد أودعت الطبيعة في الإنسان هذه الضرورة الفطرية بهدف الإستقرار الدائم.

3-مفهوم التغير الاجتماعي:

لقد توسعت الكثير من الدراسات إنطلاقا من هذا المفهوم قد دارت حول تطور مفاهيم البناءات التقليدية، وعلاقتها بالمفاهيم المتصلة بالتغيرات الحاصلة في المجتمع وبذلك تنوعت الدراسات وإختلفت وجهات النظر حول مفهوم التغير الإجتماعي ، فنجد مثلا فيرشيلدp.fourchild ، نلسن nelsonفريدمان p.fredman وقد أوضحوا بعض أنماط التغير الإجتماعي السائد في الفترة التي يعيشونها وأشاروا إلى أن التغير الإجتماعي عبارة عن:" الفعل الحركي الذي سرعان ما يتبدل ويتغير وفقا للأهداف كما أنه يحدث في المجتمع ويؤثر في البناء الإجتماعي من الناحية البنائية والوظيفية، وأشار نلسن إلى التغير الإجتماعي على أنه عبارة عن التحول والتبدل الذي يحدث في البناء الاجتماعي حتى يجعله يحافظ على إستمراره واستقراره في نفس الوقت[9] وفي المقابل نجد فريدمان يعبر عن التغير بأنه التحول الغير متكرر الذي يحدث في أنماط السلوك، في حين أوجبرن يقول إن التغير الإجتماعي يحدث في تكنولوجيا المادة بطريقة أسرع من التغير الذي يحدث في مجالات أخرى ، أي أن التغير الذي يحدث في الثقافة المادية يكون أسرع من التغير الذي يحدث في الثقافة اللامادية ، مما يؤدي إلى حدوث ما يسمى بالفجوة الثقافية . كما عرف ولبرت مور w.Moore التغير الإجتماعي من خلال دراسته لبعض التغيرات الإجتماعية التي حدثت في عالمنا المعاصر إذ قال " إن التغيرات التي حدثت في الآونة الأخيرة تفوق كل التغيرات التي حدثت في العصور السابقة ، كما أضاف قائلا أنه لا يوجد مظهر واحد من مظاهر الحياة في المجتمع لم يتعرض لهذه التغيرات سواء كانت تغيرات مخطط لها عن طريق التنمية أو التحديث أو غير ذلك، كماإهتم بتفسير بعض مظاهر التغير الإجتماعي المصاحبة للتقدم التكنولوجي والإختراعات الحديثة[10]وقدمت الماركسية تعريفا للتغير الإجتماعي بأنه عبارة عن كل تحول يحدث في النظم والأنساق الإجتماعية خلال فترة زمنية معينة. وأحيانا ما يتسم بالترابط والتداخل في النواحي الاقتصادية.

في حين أشار أنصار البنائية الوظيفية إلى أن التغير الاجتماعي هو الذي يحدث في بعض الأنساق التي تؤثر في القيم والسلوك والعادات والتقاليد، اعتمدت في تحليلهاعلى مظاهر التغير المصاحبة للتقدم التكنولوجي الذي يؤثر في الجوانب الثقافية.

بناءا على التعريفات السابقة فالتغير الاجتماعي عبارة عن ظاهرة أساسية يخضع لها المجتمع لإرادة معينة ونتيجة لعوامل متنوعة، ويشير إلى كل التحولات التي تحدث في المجتمع دون تحديد لاتجاهاتها ويؤثر في كل معوقات الحياة الاجتماعية بما فيها من نظم وعلاقات كما لا يحدث بطريقة واحدة ويتأثر بكل المجالات ويؤثر فيها.

4-مفهومالتحضر:

يعد مفهوم التحضر من المفاهيم الحديثة التي ظهرت ضمن هذه التغيرات والتحديات فهو الانتقال من الحياة الريفية إلى الحياة الحضرية، حيث يتعين على الفرد أو الجماعة أن تتكيف بالنظم والقيم السائدة في المدينة[11] وذلك تبعا لضرورة التكيف بالأوضاع الجديدة. فالريف يختلف عن المدينة في نواحي كثيرة ممّا يؤدي إلى اختلاف في التنظيم الاجتماعي وفي أسلوب ونمط الحياة.

فنظام القيم، الأعراف،التقاليد، التعاون، التماسك هو أساس العلاقات الجماعية لتقوّي وحدة الجماعة، هو أساس الحياة الريفية[12]، أما الحياة في المدينة فتختلف من حيث هو مركز تنظيم اجتماعي، اقتصادي وثقافي خاص وأنه يخضع لوسائل ضبط اجتماعي رسمي أكثر من الريف.

وبذلك تمتاز المدينة بتعقدها واختصاصها في علاقات إنسانية اجتماعية معينة كما أن أسلوب الحياة فيها يمتاز بالمصلحة وبعادات وطبائع و سلوكات حضرية معينة.

5- مفهوم وظيفة الأسرة التربوية:

هي تلك الممارسات والنشاطات الواعية الموجهة للأبناء التي تهدف من خلالها الأسرة إلى تنمية شخصية الطفل نموا متكاملا سويا، وتقصد بوظيفة الأسرة التربوية في هذه الدراسة "تلك العناية والرعاية التي توليها الأسرة للأطفال كالسهر على المتابعة والمراقبة في دروسهم ورفاقهم وممارساتهم وعلاقاتهم الداخلية والخارجية وضبط سلوكهم والحرص على معرفة ما يجري في محيطهم وتعريفهم أيضا بمخاطره وبايجابياته وتكثيف التفاعل معهم وغيرها من الأنشطة والممارسات الهادفة[13] .

ثانيا-التوجهات النظرية: من أهم التوجهات النظرية التي ترتكز عليها الدراسة نجد:

1-  نظرية الأسرة: صنف هارولد كريستنسنChristensen الاتجاهات النظرية في دراسة الأسرة إلى خمسة اتجاهات هي[14]:

*اتجاه دراسة الأسرة كنظام: يهتم بدراسة أصل النظام العائلي وتطوره ويغلب عليه الطابع الوصفي والمقارنة المكانية والزمانية.

*الاتجاه البنائي الوظيفي:ينظر إلى الأسرة كنسق اجتماعي مؤلف من أجزاء يتم بينها نوع من التفاعل والاعتماد المتبادل ويهتم بالدور الذي يؤديه كل جزء في خدمة الأسرة كنسق كلي وكذا العلاقات بين الأسرة والأنساق الاجتماعية الأخرى.

*الاتجاه التفاعلي:يهتم بتفسير ظواهر الأسرة في ضوء العمليات الداخلية لآداء الدور واتخاذ القرارات.

*اتجاه دراسة المواقف: ينظر الى الأسرة كموقف اجتماعي يؤثر في السلوك كمجموعة موحدة من المثيرات الخارجية بالنسبة لأفراد الأسرة التي تؤثر عليهم.

2- النظرية التربوية:   تركز على النظام التربوي الرسمي لتكريس ثقافة وتربية والتعبير على ما يحدث فيها وبالتالي تتشارك فيها جهات وأطراف كثيرة تؤثر على ما تقوم به الأسرة.

3- النظرية الحضرية: وقد تعددت المقاربات النظرية في دراسة وتفسير الظواهر الاجتماعية الحضرية منها المقاربة النفسية الاجتماعية، والايكولوجية، والثقافة الحضرية والقيمية والتكنولوجية. ولعل المدخل الايكولوجي يعتبر مدخلا مناسبا لتفسير الظواهر التربوية للأسرة الحضرية، باعتبار أن الضغوطات التي قد تعاني منها الأسرة في الوسط الحضري هي وليدة هذه البيئة بما تتضمنه من عناصر وظروف الحياة [15]

ثالثا:التحليل السوسيولوجي للتربية الأسرية في الوسط الحضري:

إن الأسرة وحدة أساسية في البناء الاجتماعي تقوم على أساس بيولوجي وتسعى لنقل وترسيخ معايير المجتمع لأفرادها وتوزيع الأدوار عليهم وفقا للظروف الاجتماعية المعاشة وقد تكون هذه الأدوار فطرية أين تغلب عليها الخصائص الوراثية الأبوية ، أما الأدوار المكتسبة فهي الأدوار الاجتماعية التي تعمل على تماسك البناء الاجتماعي واستمراره.

كما يعتبر التفاعل الاجتماعي أساس العلاقات الاجتماعية والذي يترتب عليه تأثير الأفراد على بعضهم بقصد تكوين خبرات جديدة.

وبظهور المعطيات الحديثة تعرضت الأسرة إلى هزة شملت حجمها ، وظائفها ، طبيعة العلاقات داخلها وغيرها وبذلك تضاءلت وظائفها إلى بيولوجية ( الإنجاب ) واجتماعية ( التنشئة ) .

1- أنماط الأسرة :

تتنوع أنماط الأسرة حسب المناطق الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل كل مجتمع، إذ عمل الباحثون على تصنيف الأنماط الأسرية وفقا للآتي[16]:

أ‌-    من حيث الانتساب الشخصي: وفيها نمطان:

* أسرة التوجيه : famille d’orientation : وفيها يولد الفرد ويكتسب منها العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية.

* أسرة التناسل : famille de procréation : يكونها الفرد عن طريق الزواج والانجاب.

ب- من حيث الإقامة : وفيها أربعة أنماط:

* الأسرة التي يقيم فيها الزوجان مع أسرة والد الزوج patrilocale.

* الأسرة التي يقيم فيها الزوجان مع أهل الزوجة matrilocale.

* وفي بعض المجتمعات يترك للزوجان حرية الاختيار في المسكن مع أحد العائلتين bilocale

* وقد يسكن الزوجان بعيدا عن أهلهما في مسكن محايد néolocale[17].

ج- من حيث السلطة في الأسرة : وفيها أربعة أنماط:

* الأسرة الأبوية : تكون فيها السلطة للأب.

* الأسرة الأمية : تكون فيها السلطة للأم.

* الأسرة البنيوية : التي يسيطر فيها أحد الأبناء.

* الأسرة القائمة على أساس المساواة والديمقراطية.

د- من حيث الشكل:

شهد المجتمع أشكالا مختلفة للأسرة نجد:

* الأسرة النووية أو البسيطة[18]famille nucléaire ou simple وتتألف من الزوج والزوجة وأولادهما غير متزوجين يسكنون معا في مسكن واحد، وتقوم بين أفرادها التزامات متبادلة اقتصادية واجتماعية، وتعتبر النمط المميز للأسرة في المجتمع المعاصر وتتميز بالآتي:

- توجد الأسرة النووية في المجتمع إما بشكل وحيد سائد أو بكونها الوحدة الأساسية التي منها تتكون أنماط أسرية أخرى أكثر تركيبا.

- كل الأسر النووية متشابهة.

- لا تتصف بالاستمرارية لأنها تتعرض لعوامل التفكك والتغير.

- تنظم أسس حياتها ومعيشتها بصورة شعورية اختيارية تعتمد على رغبات الزوجين واتجاههما .

* الأسرة الممتدة famille étendue : تضم ثلاثة أو أربعة أجيال وتضم الأب والأم وأولادهم غير المتزوجين، والمتزوجين مع زوجاتهم وأطفالهم وقد تضم أخت الأب الأرملة أو العازبة مع أبويه المسنين وكلهم يسكنون منزلا واحدا، يترأسه رب الأسرة ويوزع الأعمال على أفرادها، ويلبي احتياجاتهم المادية والمعيشية، وهذا ما يجعل ظروف أفرادها الاقتصادية والاجتماعية متجانسة ومتشابهة، وأيضا مستواهم الثقافي، وتكون إيديولوجيتهم ومعتقداتهم الفكرية الأثر الكبير في تحديد معالم سلوكهم الاجتماعي. وتحقيق وحدتهم النفسية والاجتماعية[19]

ويعد شكل الأسرة الممتدة الأكثر شيوعا في الماضي في معظم المجتمعات قبل حدوث جل التغيرات والتحولات الجديدة .

* الأسرة المشتركة : تتكون في الغالب من أسرتين نوويتين أو أكثر ترتبط بعضها ببعض وأغلب هذه الأسرة تتكون من أخ وزوجته وأطفالهما بالإضافة إلى أخ وزوجته وأطفالهما يتشاركون جميعا في منزل واحد ، والسكن المشترك والالتزامات المتبادلة هي من الأسس الرئيسية التي تميز هذه الوحدة القرابية[20].

* الأسرة المتحولة: هي الأسرة التي يطرأ على ملامحها بعض التغير الذي قد يصيب أحد العناصر الاقتصادية، الإيديولوجية([21]) أو في أحد الأساليب الحياتية الخاصة بالأسرة، إلا أن هذا التغيير لا يكون شاملا وتبقى محافظة على أهم الركائز والقيم التي بنيت عليها .

2- عوامل تغير الأسرة:

لقد شهدت المجتمعات عدة تحولات وتغيرات أثرت على نظمها والأسرة باتت واحدة منها تعرضت إلى مجموعة من الضغوطات شملت حجم الأسرة، وظائفها وكذا طبيعة العلاقات الأسرية، وقد تختلف آثار ذلك التغير من حقبة لأخرى ومن مجتمع لآخر ومن أسرة لأخرى وكل هذا يفسر بعوامل مترابطة ومتساندة كثيرة نذكر منها:

أ‌-  العامل الجغرافي: ويقصد به مكونات البيئة الطبيعية التي يعيش فيها الإنسان، التي تؤثر حتما في أنشطة أفراد الأسر وأي تغيير في الظروف الجغرافية سوف يؤدي إلى تغيرات في الأسرة كالفيضانات والزلازل والبراكين وغيرها قد تؤثر في تفكير أفراد الأسرة في وضع قواعد لتحدي هذه الظواهر وقد يؤدي ذلك إلى تغيير في سلوكات الأفراد خاصة من ناحية الأنشطة التي يمارسونها.

ب‌-عامل السكان: منها كثافة السكان، حجم الجماعات، معدلات المواليد والوفيات، الهجرة الداخلية والخارجية، العلاقات الاجتماعية، ... وغيرها فكلها تؤثر إلى حد كبير في عملية تغير ظروف الأسرة، فكثرة عدد أفراد الأسرة نتيجة الإقبال على الزواج ، وارتفاع نسبة الولادات، وما يستلزمه من رعاية غذائية وصحية وارتفاع مستوى المعيشة قد يؤدي إلى خروج المرأة للعمل، وانشغالها خارج البيت ، كل هذا يحدث تغيرات في ظروف الأسرة وبالتالي في طرق تعاملها مع هذه المؤثرات.

ج- العامل الاقتصادي: يعتبر النظام الأسري والنظام الاقتصادي مرتبطان ارتباطا وثيقا لحاجة الواحد للآخر، فالأسرة تمد الميدان الاقتصادي باليد العاملة، كما تعتبر المستهلك الأول للسلع والمنتجات والخدمات، في حين نجد أن النظام الاقتصادي شجع خروج المرأة للعمل، وتعد ظاهرة خروج المرأة عامة والأم خاصة من أبرز الظواهر الاجتماعية في العصر الحديث، ذلك لأنه بالإضافة إلى دورها كأم ترعى بيتها أضاف لها دور التكسب من العمل الذي كان من قبل حكرا على الرجل وحده[22]

د-العامل التكنولوجي:

إن ظهور الأساليب والوسائل الحديثة المتطورة، التي انتشرت في كل المجتمعات والأسر لتقلل من المجهود العضلي والجسدي الذي يبذله الفرد سواء في العمل أو في البيت، لتحقيق رفاهيته ورفع مستوى معيشته وإتاحة وقت فراغ أطول.

وقد كان لهذا التقدم الهائل والسريع للتكنولوجيا الحديثة تأثيرات كثيرة على الأسرة من حيث بناؤها ووظائفها، وعليه تقلص حجم الأسرة وانتشر نمط الأسرة النووية وبذلك تغيرت العلاقات الداخلية في الأسرة ، إذ ضعفت سلطة الأب ، وتقلصت وظائف الأسرة التي أصبحت تركز على الإنجاب والتنشئة الاجتماعية

ه-العامل الإيديولوجي: للايدولوجيا دور في تغير الأسرة ويمكن تفسير ارتفاع الرعاية والاهتمام بالأطفال في المجتمعات الحديثة بالمقارنة إلى ما قبل التغيير بسبب انتباه الأسرة إلى التقليل من الأطفال ليسهل عليهم توفير كل مستلزماتهم ومتطلباتهم التي تتماشى والظروف المعيشية الحديثة بالإضافة إلى اهتمام الأسرة بتكوين جماعة تربطها المحبة والعلاقات الوطيدة.

3- مظاهر تغير الأسرة:

إن التغيرات التي أحدثت على المجتمعات سواء الاجتماعية ، الاقتصادية ، السياسية، الثقافية نتيجة التحضر والتحديث قد عملت على إحداث تغيرات في جميع الأنظمة الاجتماعية ولاسيما الأسرة التي تعد أهم نظام اجتماعي له أسس وقواعد مبنية من المجتمع الذي تعيش فيه، فأي اختلال فيه ( المجتمع ) يؤدي إلى اختلال في الأسرة ومن أبرز هذه التغيرات نجد:

أ‌-   وظائف الأسرة:

لقد كانت الأسرة في السابق المسؤولة الوحيدة القائمة على وظائفها التي كانت تشتمل على الإنجاب تربية الأطفال، تعليمهم وتلقينهم أمور الحياة، هذه الأخيرة التي كانت بسيطة، غير أنه وتحت ضغوطات الأحداث، وتعقد الحياة في المجتمع، وخروج المرأة للعمل أضحت وظائف الأسرة تتقلص واستحالة استطاعة الآباء، بالسير على نفس النمط السابق، فظهرت بذلك مؤسسات ووسائط جديدة تساند الأسرة كي تتفرغ للقيام بمسؤولياتها الهامة مثل التنشئة الاجتماعية للأبناء، تحسين وضعها الاجتماعي الاقتصادي، التخطيط لمستقبل الأبناء ومساعدتهم، و " أصبحت الأسرة تحدد من خلال عملية الإعداد الاجتماعي البيئة الملائمة لتحقيق فرص النجاح في الدراسة والحياة عامة وفقا لما توفره الثورة المعلوماتية من معارف جديدة في مجال التنشئة الاجتماعية والمعرفة المتنوعة في مجال العلاقات الاجتماعية الأسرية ومتطلبات أدوارها الجديدة[23].

فبالرغم من ظهور مؤسسات جديدة متخصصة في المجتمع تؤدي وظائف مساندة لوظائف الأسرة كمؤسسات رياض الأطفال، المدارس، المؤسسات الترويحية، الأندية والمكتبات، إلا أن الأسرة تبقى دائما الداعم الأكبر للأبناء والراعي الأساسي، لذا لنجاح الأسرة في تحقيق هذا الدعم عليها تفهم انعكاس هذه التغيرات على فكر الأبناء والمجتمع ككل، وكيفية مواجهتها واستغلال الجوانب الإيجابية لها وحسن استعمالها لكي لا يكون هذا التطور عامل هدم لأركان الأسرة وتربيتها وفي أداء وظائفها التي أصبحت تقتصر على الإنجاب والتنشئة الاجتماعية الجزئية.

ب‌-تركيب الأسرة:

إن عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما يصاحبها من تغيرات، قد أثرت تأثيرا كبيرا على تركيب الأسرة ويتبين ذلك من خلال:

- تغير نمط الأسرة من ممتدة إلى نووية وانتشرت بصورة سريعة وكبيرة في الدول المتقدمة والمدن المتحضرة ، نتيجة تعقد الحياة الاجتماعية وطبيعة العمل، وظهور المسؤولية الفردية " واتساع نطاق المنافسة وإعادة نظام التقويم الاجتماعي ليقوم على أساس التعليم والقدرات الشخصية، والإنجاز والجهد الفردي وليس على أساس الإنتماءات الأسرية والعشيرة، ومن هنا من المتوقع تلاشي الأسرة الممتدة نظرا لاستفحال الظروف المادية والتكنولوجيا المعقدة التي لا تتلاءم مع طبيعتها[24].

- إن ظهور الأسرة النووية أدى إلى الانفصال عن الأسرة الممتدة ( الكبيرة ).

- خروج المرأة للعمل و توظيفها في جل الأعمال والوظائف التي كانت حكرا على الرجل وتحررت بذلك من سيطرة الرجل وتحكم التقاليد والأعراف في المرأة بصفة خاصة.

- حصول الأفراد الشباب على نوع من الحرية والاستقلالية في خضم هذه التغيرات، إذ أصبح الشاب يسعى إلى البحث عن عمل للحصول على دخل ثابت.

- افتقاد أفراد الأسرة سواء الممتدة كانت أو النووية على المراكز الموكلة لها، خاصة كبار السن الذين كانوا يترأسون أسرهم، والكلمة لهم، بحكم مكانتهم وخبرتهم في الحياة ومع تغير وتحول المجتمع افتقدت هذه المعطيات بسبب انتشار التعليم، وزيادة الوعي الثقافي لدى الأفراد.

- إن التقدم الحضاري، والتغير في الفكر والأوضاع والقيم في المجتمع أدوا إلى تحول المواقف تجاه الأوضاع وتضارب الآراء والتوجهات بين جيل الآباء وجيل الأبناء وهو ما يطلق عليه صراع الأجيال داخل الأسرة، وداخل تنظيمات العمل، وداخل المجتمع بوجه عام[25].

ج- تلاشي الروابط القرابية:

إن انفصال الأسر عن بعضها واستقلال الأبناء بعد زواجهم عن البيت الكبير، ونزوح الكثير من الأسر إلى المدن، للبحث عن فرص عيش أوفر، طالت المسافات وانشغال الأفراد بالمشاكل اليومية والتعقيدات الحضارية، وتحررهم من الضوابط غير الرسمية التي يفرضها الأقارب فلم يعد التفكير في الأهل بقدر ما كان عليه وتلاشت بذلك الروابط إن لم نقل إنعدمت في الكثير من الحالات.

د- قواعد التربية داخل الأسرة وقضاء وقت الفراغ:

كلما تتعقد الحياة الاجتماعية تتعقد فيها الأساليب المختلفة للتربية، ففي السابق لم يكن يشغل الأبناء سوى العمل في الزراعة والدراسة المحدودة عند البعض والمعدومة عند البعض الآخر، فالأبناء ينهمكون في مساعدة الآباء ويحرصون على الحفاظ على المسافة بينهم وبين أولياءهم، إذ كانت السلطة للأب، إذ كان هو الناهي والآمر، ولا أحد يتدخل في أسلوب تربيته، والأبناء ينصاعون لما يقوله دون مناقشة ولا حوار في حين نجد التربية المتحضرة تعتمد على الأساليب الحديثة وأسلوب الحوار والإقناع والابن لا يطبق ما يملى عليه إلا إذا اقتنع بذلك.

كما أصبح الأبناء ينشغلون بما أتاحته من وسائل الإعلام كالتلفاز – الفيديو – الانترنيت – الكمبيوتر، السينما، الأندية الرياضية والاجتماعية الثقافية، الألعاب الالكترونية الحديثة، قاعات اللعب .. وغيرها أصبحت من مقومات الحياة الحضرية.

رابعا-الوظيفة التربوية للأسرة:

بناءا على ما سبق وجدت التربية الأسرية المقصودة التي تتم بسعي الآباء على تلقين ما يرغبون فيه للأبناء كطرق تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، وكيفية استخدام العقل في الأمور الحياتية وكيف يكون التعايش مع أفراد المجتمع.

في حين نجد التربية الأسرية الغير مقصودة هي الأساليب التي يتلقاها الطفل بطريقة غير مباشرة باستخدام الملاحظة والمعايشة مع أفراد آخرين ويكتسب بذلك دور خاص به يناسب تقديره الشخصي لأدوار من حوله تجاه موقف معين فكما جاء سابقا أن الأسرة عن طريق التنشئة الاجتماعية تهدف إلى ربط الفرد بتراثه الاجتماعي وتعليمه معنى التعاون والتضامن والتآزر مع من يعيش معهم وكذا الإحساس بالشعور والانتماء والاقتناع بالمصير المشترك مع أفراد بيئته انطلاقا من الأسرة فهي تسلحه بمحيط اجتماعي صحي يكبر فيه يتمثل في الأمن النفسي والمادي والإحساس بالحب والقيمة الذاتية التي هي شرط أساسي للنمو الطبيعي للطفل ونمو شخصية إيجابية قوية واكتساب نماذج سلوكية سوية ضف إلى ذلك أنه إذا نجحت الأسرة في تلقين أبنائها لكل المعايير الاجتماعية والأخلاقية، فإنها تكون قد ضمنت لهم بذلك تحقيق حاجاتهم، ولا يتحقق هذا إلا بانتهاج أـسلوب تربوي سليم، ولكل أسرة أسلوبها في التربية، وعليه يتعرض الأبناء في الوسط الأسري لأنواع مختلفة من الأساليب التربوية، وكل أسلوب يحدد شكل العلاقات القائمة بين كل من الوالدين وأبنائهم، ومن هنا يرى علماء النفس الاجتماعيين أن هناك علاقة مباشرة وواضحة بين ما يتبعه الوالدين كأسلوب تربوي وبين الأبناء وشخصيتهم.

كما أن هناك دراسات أخرى تكشف عن أنواع الأساليب ونظرا لتقاربها تتحدد كالآتي :

أ‌-    الحماية الزائدة:

وهي أسلوب التمادي والإسراف في تدخل الآباء في أمور تخص الأبناء إلى درجة القيام بواجباتهم ( واجبات الأبناء ) ومسؤولياتهم وكذا فرصة اتخاذ القرارات.

وقد يرتكز هذا النوع في حالة الطفل وحيد والديه أو البكر وينجم عن مثل هذا الأسلوب فرد ضعيف الشخصية غير قادر على تحمل المسؤولية، غير ناضج، عديم الطموح، وعدم الثقة، إذ يذهب فرويد بالقول: " إن الأبوين اللذين يبالغان في حماية ابنهما ويغرقان في الحب يوقضان فيه الإستعداد لأمراض الأعصاب "[26]

ب‌- التسلط:

أسلوب تربوي يرتكز على الصرامة والقسوة والرفض الدائم لكل رغباته، إضافة إلى تحمله مهام ومسؤوليات فوق طاقاته بطريقة العقاب والحرمان.

ومن مظاهر التسلط على الأبناء تحديد طريقة تناولهم الطعام ونومهم، وكيفية اختيار أصدقائهم وملابسهم، أنشطتهم ونوع الدراسة، الأمر الذي يؤدي إلى سلب شخصياتهم ويحرمهم من ممارسة حقوقهم ويتملكهم التردد، الخوف وانعدام الثقة بالنفس[27]

ج- القسوة:

وتتمثل في العقاب اللفظي والبدني، وبها يهان الطفل فيتلفظ بعبارات جارحة ونقد دائم[28] إضافة إلى الضرب بشدة وبدون مبررات.

إن اعتقاد الآباء الذين يمارسون هذا الأسلوب أنه العقاب الأنجع لمنع الخطأ، كما يستخدمون الضبط الصارم لأنهما يحاولان تشكيل أبنائهم طبقا لمعايير السلوك فيكبحون إرادتهم (إرادة الأبناء) ولا يشجعان الاستقلال مع قليل من الأخذ والعطاء اللفظي[29]، كما أن استبعاد الأبناء من النقاش والتحاور إضافة إلى الاستهتار بآرائهم، كل هذا يضعهم في حالة من اليأس والعزلة وفقدان الثقة بإمكانياتهم وقدرتهم على المشاركة في تحمل المسؤولية واتخاذ القرار المناسب[30]، وبهذا تتكون لدينا شخصية سليمة مليئة بالمتناقضات والعقد النفسية والكراهية وقد يتعدى أثر كل ذلك على سلطة والديه.

د- التفرقة:

وهو تفضيل الوالدين لأحد الأبناء، وقد يكون هذا التفضيل على أساس الجنس أو السن أو الترتيب الميلادي، إذ قد يتلقى الإبن الذي كان ميلاده بعد فترة طويلة من عدم الإنجاب أو المصاب بإعاقة أو بمرض مزمن أو كونه الأول أو الأخير بين إخوته أو وحيد أسرته إلى حماية ورعاية أكثر من غيره من الأبناء[31].

وتؤدي هذه المعاملة إلى خلق شخصيات مليئة بالغيرة والحقد، والابن الذي تربى بمعاملة مميزة تتولد لديه اتجاهات أنانية ولا يكترث بالآخرين ولا يراعي شعورهم[32]

وقد كان هذا النوع من التعامل بين الأبناء يخلق الكره بينهم ، وبالتالي تبدأ العلاقات الأخوية بالتلاشي والإضمحلال.

وفي هذا السياق أوصى الرسول – صلى الله عليه وسلم – بوجوب العدل بين الأبناء في العطايا ويدعو إلى تحقيق المساواة والعدل والمحبة دون أن يكون لعنصر التفريق أو التمييز مكانا بينهم[33]

ه- التذبذب:

وهو أسلوب يتأرجح بين اللين والقسوة، كما يتمثل في عدم اتساق الوالدين على إستخدام أساليب الثواب والعقاب، وهذا قد يؤدي إلى إخلال بين معيار الصحة ومعيار الخطأ في السلوكات الذي يؤديها الأبناء كونه قد يعاقب على نفس السلوك الذي كوفئ عليه من قبل[34]بمعنى قد يعاقب على الكذب أو الاعتداء على الغير حينا آخر أو إيجابا لمطلبه مرة ويحرم منه مرة أخرى دون أي سبب[35] وهذا قد يجعل الطفل فاقدا للثقة في والديه.

و- التدليل:

وهو أسلوب يعتمد على المعاملة والرعاية والحب بدرجة مبالغ فيها إضافة إلى خضوع الوالدين إلى كل الشروط التي يطلبونها وهنا يتعود الأبناء على الأخذ واستجابة طلباتهم دون مناقشة ولن يتعودوا على العطاء ولا الرفض[36]

إن هذا النوع من الأسلوب يعتبر مهدم لسلوك وتربية الأبناء لأن التدليل والبالغة في الحب والعناية قد يترتب عنه الأنانية، رفض السلطة، نقص الشعور بالمسؤولية

ي-الإهمال: ويتمثل هذا الأسلوب في عدم الرعاية والإهمال وعدم مبالاة الأهل بنظافة الأبناء، إشباع حاجتهم الضرورية ،وعدم مدحهم وشكرهم على ماينجزون من عمل طيب أو الاستهزاء والسخرية منهم ومن أعمالهم وأكثر من ذلك؛ كغياب الضبط في حالة قيام الأبناء سلوكيات مرفوضة[37] ويترتب عن هذه المعاملة نتائج سلبية وضارة على الصحة النفسية والاجتماعية للأبناء كنقص الشعور بالأمان الشعور بالوحدة السلبية الشعور العدائي والتمرد العزلة الاغتراب النفسي وكل هذه ردود أفعال تعكس المشاعر الباردة التي تتبع من الجو الأسري.

تعتبر الأنواع السابقة في التربية غير سوية إذ تنعكس على شخصية الأبناء بالاضطراب والانعزال النفسيين وغير ذلك من الأمراض النفسية وعدم توافقهم الاجتماعي في معظم الأحيان، ولهذا السبب لا بد على الولدين إتباع أساليب تربوية سوية تهدف إلى تهذيب سلوك الأبناء وتوجههم لتنمية قدرتهم على الاستقلال بذواتهم وتقلبها واحترامها والثقة في أنفسهم وفي من حولهم وكذا الاستقلال في التفكير؛ ولتحقيق ذلك يجب اعتماد أسلوب التربية السلمية وهي أنواع منها:

أ‌-   أسلوب التربية بالتوجيه:

يعتمد هذا الأسلوب على الحوار مع الأبناء لمعرفة مايدور بأذهانهم والتقرب منهم ومحاولة توجيههم لأن هذا التحاور يساعد الأبناء على فهم أبائهم ووعيهم بالإرشاد الصحيح وهو ما يخلق الثقة لدى الأبناء تجاه والديهم وتوفير فرصة الابتعاد عن الخطأ والحرص على العمل الجاد[38]فالتوجيه في سن مبكرة يكسب الأبناء الأخلاق التي تسهل عليهم عملية التكيف الاجتماعي.

ب‌-     أسلوب التربية بالملاحظة والمتابعة:

وهو أسلوب يعتمد على تزويد الأبناء بما يجب من التربية وبعدها تأتي مرحلة المتابعة سواء في البيت أو خارجه وملاحظة سلوكات الأبناء وتحركاتهم وأقوالهم وأفعالهم.

ج‌-               أسلوب التربية بالقدوة :

يقول الله تعالى[39] "ياأيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون (2) كبر مقتتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون (3)" بمعنى أن على الوالدين أن يكونا قدوة لأبنائهم إذ لا يأمروهم وينصحوهم بأفعال معنية وهم لا يؤدونها مثلا كالصلاة،الصدق؛ لأن الإبن يتخذ من الوالدين مثلا أعلى له في سلوكه وتصرفاته فصلاح الأولاد يكون بصلاح الآباء.

د- التربية بالعقوبة:

إن التربية وما تحمله من معاني واسعة كالحب الحنان التعامل السليم العطف صنف إليها الصبر الحزم التحمل الشدة والضرب إن لزم الأمر. فالوالدين يجب أن يعتمدان على الأساليب التربوية الموافقة لكل خطا يخطئه الطفل ومن الأفضلأن يستخدم التحاور والتفاهم والتكرار في النصيحة والنهي ولا يمكن أن تستثني الضرب الهادف إلى التربية وليس المبرح بهدف عدم تكرار ذلك الخطأ.

خامسا – النموذج الأسري والتحكم التربوي:

تعتبر درجة تحكم الأسرة في العملية التربوية أمر نسبي يختلف من أسرة لأخرى، اذ أصبحت المراقبة والمراجعة من اهتمام الأمهات أكثر من الآباء، كما أصبح الإناث يخضعون للمراقبة أكثر من الذكور، كما تعددت أصناف الأسر بخصوص التحكم في العملية التربوية الى الأصناف التالية[40] :

1-الأسرة الواهية:

وهي الأسرة التي تعاني من أوضاع اجتماعية مزرية وعلى رأسها التفكك بأشكاله المختلفة، ويأتي في مقدمته حالة طلاق الوالدين، غياب الأب عن البيت، أو انها تعاني من مشكلات اجتماعية أخلاقية.

2-الأسرة الغافلة:

التي تتعامل مع المحيط بسذاجة، اعتقادا منها أن الوسط الخارجي هو وسط مربي على غرار الوسط الريفي فالتحضر والتحول في نمط المعيشة لم يصاحبه تحول أخر على مستوى الأسلوب التربوي الأسري.

3-الأسرة الجاهلة:

الأسرة التي تجهل الأسس التربوية الحديثة، فاذا كانت التربية في المجتمع الريفي تقوم على النضج المبكر للأبناء وتحمل المسؤولية والاعتماد على العصامية، فان التربية الحديثة تقوم على الاعداد والتأهيل والنضج المتأخر.

4-  الأسرة العاجزة:

وهي الأسر التي تبدي عجزا واضحا لمواجهة الواقع رغم وعيها التام بالأخطار المحدقة بالأبناء وهو ما يؤكد ضغط المحيط على الأسرة الذي يؤثر بصفة مباشرة على وظيفتها التربوية.

5-  الأسرة الصلبة:

وهي الأسرة المتكاملة الأركان غير المفككة الواعية بما يجري في محيطها وتتواصل معه بصفة إيجابية وتسعى لتحقيق أهدافها التربوية في ضوء مرجعياتها ومعتقداتها وعاداتها وتقاليدها.

الخاتمة:

بالرغم من وجود وعي تربوي أسري ، فان الضغوط اليومية للحياة الحضرية أقوى من ذلك وتقلل من فعالية هذا الوعي، وعليه فأهمية التنشئة الاجتماعية والتنشئة الأسرية خاصة تكمن في أنها تضمن تقدم للفرد بصفة عامة، فالأسرة هي المكون والمربي و المؤطر والناهي، فهي تتأثر بالتغيرات التي تحصل حولها كما تؤثر في المؤسسات الاجتماعية الأخرى، لذلك على الآباء أن يهتموا بالتحولات التكنولوجية والعلمية التي تغزو مجتمعاتنا ليسهل عليهم التعامل معها من خلال اعتماد الأساليب التربوية السليمة والهادفة، والقيم الأساسية، كما على الأسرة أن تكون على دراية بالمؤسسات المحيطة بها والتي تشاركها في تربية الأبناء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

المراجع:

القرأن الكريم:

-  سورة الصف: الآيتين'(2)، (3)

المراجع بالعربية:

-       إبراهيم مدكور:معجم العلوم الاجتماعية للتربية ، دار الفكر العربي ، ط 1 ، 2004 .

-      إحسان محمد الحسن :العائلة والقرابة والزواج ، دراسة تحليلية في تغير نظم العائلة ، والقرابة والزواج في المجتمع العربي ، دار الطليعة ، ط2 ، بيروت ، 1985 .

-       أحمد زكي صالح :معجم العلوم الاجتماعية ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1975.

-      جابر نصر الدين :العوامل المؤثرة في طبيعة التنشئة الأسرية ، مجلة جامعة دمشق للأدب والعلوم الإنسانية والتربوية ، المجلد 16 ، العدد 03 ، 2000.

-       حسن الساعاتي :علم الاجتماع الصناعي ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، ط3 ، بيروت ، 1980 .

-       خالد عبد السلام ،مسؤولية تربية الطفل بين الأسرة والمدرسة ، جريدة اليوم ، 2001.

-    زهير حطب :السلطة الأبوية في الأسرة اللبنانية ، مجلة الفكر العربي التي تبحث عن موضوع " علم الاجتماع والمشكلات الاجتماعية في الوطن العربي " ، العدد 19 ، جانفي– فيفري ، 1981 ، العدد 3 ، معهد الإنماء العربي ، بيروت .

-       ستيفن كولي :العادات السبع للأسر الأكثر فعالية ، ترجمة مكتبة جرير ، المملكة العربية السعودية ، ط 3 ، 2005.

-       سعد كريم :الفقهي منهج الإسلام في تربية الأولاد، مركز الإسكندرية للكتاب، 2001.     

-       سميرة أحمد السيد ،الأسس الاجتماعية للتربية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2004.

-       السيد الحسيني :مفاهيم علم الاجتماع ، دار قطرب بين الفجاءة ، ط 2 ، 1987 .

-       صلاح الدين شروخ :علم الاجتماع التربوي ، دار العلوم للنشر والتوزيع ، عنابة ، 2004 ، ص 18 .

-       عبد الباسط محمد حسن :علم الاجتماع الصناعي ، القاهرة ، 1972 .

-       عبد الحميد سيد أحمد منصور :دور الأسرة كأداة للضبط الاجتماعي في المجتمع العربي ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض ، 1987.

-      عبد القادر القصير :الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1999.

-       عبد الله رشدان :علم اجتماع التربية ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، 1999.  

-      علاء الدين معصوم :المراهقة ميلاد جديد صعب ، مجلة العربي ، العدد 528 ، 2002 .

-       فاروق عبد السلام :الأسرة العربية ودورها في الوقاية من الجريمة والانحراف ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض 1989 .

-   مجد الدين عمر خيري :العائلة والقرابة في المجتمع العربي ، دراسة في كتاب دراسات في المجتمع العربيتأليف لجنة من أساتذة الجامعات العربية ، ط1 ، اتحاد الجامعات العربية ، الأمانة العامة ، الفصل الأول ، 1985 الأردن .

-       محمد بومخلوف: واقع الأسرة الجزائرية، دار الملكية للطباعة والنشر،ط1، الجزائر، 2008.

-       محمد بومخلوف: "الوقاية والأرغنوميا" مخبر الوقاية والأرغنوميا، العدد الأول،الجزائر، 2007.

-      محمد عاطف غيث :علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1989 .

-       محمد عبد الرحيم عدس: تربية المراهقيندار الفكر للطباعة والنشر دمشق سوريا 2000 .

-      محمد عبد المؤمن حسين :مشكلات الطفل النفسية ، دار الفكر الجامعي ، د ت.

-       محمد علي محمد: علم الاجتماع والمنهج، دار المعرفة الجامعية،ط2، مصر،1982،.

-      محمد مصطفى زيدان ، ونبيل السمالوطي : علم النفس التربوي ، دار الشروق ، جدة ، السعودية 1980.

-       محمود فتحي عكاشة ، محمود شفيق زكي : المدخل إلى علم النفس الاجتماعي ، المكتب الجامعي الحديث الاسكندرية ، د ت.

-       مصطفى الخشاب :دراسات في علم الاجتماع العائلي ، النهضة العربية ، بيروت ، 1985.

-      ناصح علوان : تربية الأولاد في الإسلام ، الجزء الأول ، دار الشهاب ، باتنة ، الجزائر ، 1978  

-       نبيل السمالوطي : علم اجتماع والتنمية ، دراسة في اجتماعيات العالم الثالث ، بيروت ، 1981 .

-      نضال الموسمي: أساليب التنشئة الأسرية غير السوية كما يدركها الطفل الكويتيمجلة الإرشادالنفسي جامعة عين شمس مصر، العدد 10 ،1999.

المراجع بالفرنسية:

-EMILE DURKHEIM : éducation et sociologie, quadrige , PUF, paris , 2eme ed , 1989.

-R.BENKHELIL :définition et production socio démographique , INEAP, 1982.

- Nelson H qndothers ,comunity structure and change the macnillan company , N.Y

- Wilbert Moore :social change , Englewood , Cliffs , new jersey , 1969          -



- محمد علي محمد: علم الاجتماع والمنهج، دار المعرفة الجامعية،ط2، مصر،1982، ص18.

- صلاح الدين شروخ : علم الاجتماع التربوي ، دار العلوم للنشر والتوزيع ن عنابة ، 2004 ، ص 18 .

- ستيفن كولي : العادات السبع للأسر الأكثر فعالية ، ترجمة مكتبة جرير ، المملكة العربية السعودية ، ط 3 ، 2005 ، ص 39 .

EMILE DURKHEIM : éducation et sociologie, quadrige , PUF, paris , 2eme ed , 1989 , p.18 .

- عبد الله رشدان : علم اجتماع التربية ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، 1999 ، ص 24 .  

- أحمد زكي صالح :معجم العلوم الاجتماعية ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1975 ، ص 377 .

- محمد عاطف غيث : علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1989 ، ص 22 .

- مصطفى الخشاب :دراسات في علم الاجتماع العائلي ، النهضة العربية ، بيروت ، 1985 ، ص 32 .

Nelson H qnd others , comunity structure and change the macnillan company , N.Y , 196 , pp395

Wilbert Moore : social change , Englewood , Cliffs , new jersey , 1969 p2

إبراهيم مدكور :معجم العلوم الاجتماعية للتربية ، دار الفكر العربي ، ط 1 ، 2004 ، ص 183 .

- R.BENKHELIL :définition et production socio démographique , INEAP, 1982 , p.38 .

- محمد بومخلوفوآخرون :واقع الأسرة الجزائرية ، دار الملكية للطباعة والنشر ، ط 1 ، 2008 ، ص 32 .

- السيد الحسيني : مفاهيم علم الاجتماع ، دار قطرب بين الفجاءة ، ط 2 ، 1987 ، ص 74-76

محمد بومخلوف، واقع الأسرة الجزائرية، دار الملكية للطباعة والنشر،ط1، الجزائر، 2008،ص58.

عبد القادر القصير:الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية، دار النهضة العربية،بيروت،1999، ص52.

عبد الباسط محمد حسن:علم الاجتماع الصناعي،القاهرة،1972، ص 555

عبد القادر القصير ، نفس المرجع السابق، ص53-54.

إحسان محمد الحسن :العائلة والقرابة والزواج ، دراسة تحليلية في تغير نظم العائلة ، والقرابة والزواج في المجتمع العربي ، دار الطليعة ، ط2 ، بيروت ، 1985 ، ص 49 .

مجد الدين عمر خيري:العائلة والقرابة في المجتمع العربي ، دراسة في كتاب دراسات في المجتمع العربي ، تأليف لجنة من أساتذة الجامعات العربية ، ط1 ، اتحاد الجامعات العربية ، الأمانة العامة ، الفصل الأول ، 1985 ، الأردن ، ص 184 .

زهير حطب :السلطة الأبوية في الأسرة اللبنانية ، مجلة الفكر العربي التي تبحث عن موضوع " علم الاجتماع والمشكلات الاجتماعية في الوطن العربي " ، العدد 19 ، جانفي– فيفري ، 1981 ، العدد 3 ، معهد الإنماء العربي ، بيروت ، ص 189

حسن الساعاتي :علم الاجتماع الصناعي ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، ط3 ، بيروت ، 1980 ، ص ص 171-172 .

سميرة أحمد السيد، الأسس الاجتماعية للتربية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2004، ص 80.

إحسان محمد الحسن :العائلة والقرابة والزواج ، مرجع سبق ذكره ، ص 82 .

نبيل السمالوطي: علم اجتماع والتنمية، دراسة في اجتماعيات العالم الثالث، بيروت، 1981، ص ص 338-337

خالد عبد السلام، مسؤولية تربية الطفل بين الأسرة والمدرسة، جريدة اليوم، 2001، ص 10

محمود فتحي عكاشة ،محمود شفيق زكي: المدخل إلى علم النفس الاجتماعي ، نفسه، ص 73.

جابر نصر الدين: العوامل المؤثرة في طبيعة التنشئة الأسرية ، مجلة جامعة دمشق للأدب والعلوم الإنسانية والتربوية ، المجلد 16، العدد 03، 2000، ص 68.

محمد عبد المؤمن حسين :مشكلات الطفل النفسية ، دار الفكر الجامعي ، د ت ، ص 107 .

علاء الدين معصوم: المراهقة ميلاد جديد صعب ، مجلة العربي ، العدد 528 ، 2002 ، ص 178 .

جابر نصر الدين : نفس المرجع السابق ، ص 24 .

محمود فتحي عكاشة ، مرجع سبق ذكره ، ص 74 .

ناصح علوان : تربية الأولاد في الإسلام ، الجزء الأول ، دار الشهاب ، باتنة ، الجزائر ، 1978 ، ص 331 .

محمد مصطفى زيدان ، ونبيل السمالوطي : علم النفس التربوي ، دار الشروق ، جدة ، السعودية ، 1980 ، ص 23 .

عبد القادر القصير : مرجع سبق ذكره ، ص 201 .

سعد كريم :الفقهي منهج الإسلام في تربية الأولاد،نفس المرجع السابق،ص140.

نضال الموسمي: أساليب التنشئة الأسرية غير السوية كما يدركها الطفل الكويتي مجلة الإرشاد النفسي جامعة عين شمس مصر العدد 10 1999، ص75

محمد عبد الرحيم عدس ،تربية المراهقين دار الفكر للطباعة والنشر، دمشق سوريا، 2000 ،ص166.

سورة الصف: الآيتين'(2)، (3)

محمد بومخلوف: "ضغوط الحياة الحضرية وانعكاساتها على التربية الأسرية" ،مقال من مجلة الوقاية والأرغنوميا،مخبر الوقاية والأرغنوميا جامعة الجزائر، العدد الأول، سنة 2007 ، ص ص 78-79.