ماهية عسر الكتابة بين صعوبات التعلم النمائيةpdf

-دراسة ميدانية لتلاميذ الصف الرابع ابتدائي بولاية الوادي-

أ/ عمراني زهير

المركز الجامعي بتمنراست -الجزائر-

ملخص الدراسة:

تتمحور دراستنا هذه في محاولة تسليط الضوء على عسر الكتابة لدى تلاميذ الصف الرابع بالمرحلة الإبتدائية، مع التطرق لبعض من العوامل المسببة لها أو المساهمة في ظهورها، وتحديدا صعوبات الإدراك البصري وصعوبات اللغة والذاكرة، حيث قمنا أولا بوصف وتعريف متغيرات البحث، وبعدها تطرقنا إلى التناول الإمبريقي لها لدى عينة البحث من خلال قياسها باستعمال إختبارات فرعية من بطارية مقاييس التقدير التشخيصية لصعوبات التعلم "الزيات، 2008"، وتحديد معاملات الإرتباط بينها. وقد جاءت نتائج هذا البحث لتؤكد علاقة التأثير القوية لمختلف صعوبات التعلم النمائية سالفة الذكر على عسر الكتابة.

The purpose of this study is to discuss the concept of Dysgraphia with the view to shed some more light on the difficulty in writing for pupils at 4th grade primary school. In this attempt, we focus on three factors from developmental learning disabilities grounds, mainly: Visual perception disabilities, language and memory difficulties. In so doing, we refer to some particular tests from Zayat’s “Battery of Learning Disabilities”. The result of this study comes about to reinforce and emphasize the existing known relationship between Dysgraphia and the other types of developmental learning disabilities.

الكتابة مهارة اتصالية إنتاجية وإبداعية مكتسبة، يتعلمها التلميذ ويتقنها كنشاط ذهني يقوم على التفكير، ويحتاج إلى تناسق بصري/سمعي/حركي، وانسياب الأفكار والطلاقة في استخدام اللغة... فهي على درجة عالية من التعقيد، لأنها تتضمن التفاعل بين التعبير الكتابي Written Expression، والتهجئة Spelling، والكتابة اليدوية HandWriting... والكاتب ينقل أفكاره ومشاعره إلى أفراد آخرين قد يكونون بعيدين عنه في الزمان أو المكان، على عكس الكلام الشفهي الذي عادة مايكون موجها لأشخاص موجودين بالقرب منا، كما أن الكتابة تبقى مسجلة وبإمكان الفرد أن يطلع عليها متى شاء، أما الكلام الشفهي فهو يزول ويندثر بمجرد أن يتفوه به الفرد. ولاتعني الكتابة مجرد كلمات مكتوبة ولكن تتعدى ذلك لتحمل في طياتها مضامين وأفكار تحقق أهدافا ما، وتعتبر عملية الكتابة معكوس أو مقلوب عملية القراءة، حيث يتم هنا تشفير الكلمات في صورة مكتوبة بدل فك شفرتها المكتوبة كما هو الحال في القراءة.

إشكالية البحث:

يرتبط مفهوم عسر الكتابة بالعديد من الخصائص والمظاهر التي تؤثر وتعيق الإنتاج الكتابي للطفل المتمدرس، مم يجعل كتابته غير واضحة أو غير مقروءة وحتى تعبيره الكتابي يكون ضعيفا أو فقيرا من الناحية اللغوية والبلاغية. كما يرتبط عسر الكتابة باعتباره من صعوبات التعلم الأكاديمية بالعديد من صعوبات التعلم النمائية الأخرى مثل: صعوبات الإدراك البصري، والحركي من جهة، ومن جهة أخرى صعوبات الذاكرة واللغة...

نحاول في هذا المقال أن نوضح علاقة عسر الكتابة بكل من صعوبات الإدراك البصري وصعوبات اللغة والذاكرة، ومعرفة أي منهما أكثر تأثيرا على عسر الكتابة لدى عينة من تلاميذ الصف الرابع إبتدائي بولاية الوادي، وهو من شأنه توجيه الإهتمام التربوي والعلاجي بالسبب الأكثر تأثيرا على عسر الكتابة لدى هذه الفئة من التلاميذ، وانطلاقا من ذلك كان تساؤل هذا البحث: مامدى تأثير كل من صعوبات الإدراك البصري وصعوبات اللغة على عسر الكتابة لدى تلاميذ الصف الرابع إبتدائي؟

منهج الدراسة وإجراءاتها:

استعملنا في دراستنا هذه المنهج الوصفي الإرتباطي الذي يتوافق مع طبيعة الموضوع وإشكاليته، انطلاقا من كونه يصف الظاهرة وصفا دقيقا كمّا وكيفا، والذي يمكّننا من معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين متغيرين أو أكثر، ومعرفة اتجاه وقوّة تلك العلاقة، حيث عرّفه (العساف، 1990) بأنه المنهج الذي يرتبط بدراسة ظاهرة قصد وصفها وتحليلها وتفسيرها وعلاقتها بظاهرة أخرى.

عينة الدراسة:

قمنا بتطبيق الدراسة على عينة قوامها 30 تلميذا من الصف الرابع إبتدائي يزاولون دراستهم بكل من: مدرسة بن موسى بشير، فرج عبد القادر، حرة بوبكر بولاية الوادي، منهم 12 ذكور والباقي إناث.

أداة الدراسة:

استخدمنا في دراستنا هاته الإختبارات الفرعية لصعوبات الإدراك البصري، صعوبات الذاكرة، صعوبات اللغة، وعسر الكتابة المأخوذ من بطارية مقاييس التقدير التشخيصية لصعوبات التعلم، إعداد فتحي الزيات سنة 2008، المكيفة والمقننة من طرف الباحث في إطار مشروع تحضير الدكتوراه.

I/ تعريف الكتابة:

الكتابة Orthography: هي الطريقة التي تسمح لنا بتحويل اللغة الشفهية إلى رموز كتابية، وأصل الكلمة إغريقي وتتألف من مقطعين «Ortho» ويعني تصحيح أو تقويم، و «graphy» ويعني رسم الشكل أو بالأحرى الكتابة.

الكتابة عبارة عن نظام يتمثل في مجموعة من الرموز المرئية والتي تستخدم لتمثيل وحدات لغوية بشكل منظم، وذلك لغرض حفظ أو إيصال معلومات لأشخاص آخرين يستخدمون نفس الرموز والقواعد اللغوية، حيث بإمكان أي شخص منهم أن يسترجع تلك المعلومات. ويتفق معه في ذلك أغلب المحدثون العرب إذ يرون أن الكتابة ماهي إلا تحويل الكلام المنطوق إلى رسوم وأشكال مطبوعة أو مسجلة (الخيري، 2006)1.

I-1/ الكتابة كنشاط معرفي:

تعتبر الكتابة من أصعب مهارات الإتصال اللغوي، فهي تجعلنا مسؤولين عن إنتاجاتنا اللغوية، وتجعلنا أكثر عمقا في التفكير، والتفكير الواضح يقودنا إلى الكتابة الواضحة والصحيحة. هذه الأخيرة تنطوي على نشاط معرفي معقد يتضمن تنشيط التمثيلات الذهنية الملائمة لإنتاج شفرات الكلمات، ويعتمد هذا التنشيط إما على التنشيط الفونيمي(Phonic Activation) للشفرة (أي التهجئة) وبالتالي تنشيط تتابع الجرافيمات (أصغر وحدة بنائية للكتابة)، ويتجلى ذلك بوضوح عندما نريد كتابة الكلمات الصعبة أو غير المألوفة لنا، غير أن ذلك لايعني أننا نعتمد على التنشيط الفونيمي فقط أثناء الكتابة حيث تؤكد "Temple" في هذا الصدد أنه هناك أيضا التنشيط الدلالي (Semantic Activation) فعندما تكون هناك كلمتان لهما نفس النطق ولكن تختلفان في الكتابة مثل : (سورة، صورة) فعلينا هنا أن ننشط المعنى الدلالي للكلمة وعلى إثره نحدد شكل الكلمة المراد كتابتها، لذا فإن تنشيط التمثيلات الذهنية لتدوين شفرة الكلمة يأخذ مساران منفصلان هما: التنشيط الفونيمي والتنشيط الدلالي(Temple, 1993)2.

تميل النماذج الحديثة للكتابة إلى التركيز على الطبيعة المعرفية للكتابة، أين نجد النموذج المقترح من طرف: «Flower & Hayes. 1980»والذي يوفر لنا معلومات شبكية هامة عن العمليات المعرفية المتدخلة في مهارة الكتابة، يحتوي هذا النموذج على ثلاث عمليات أساسية: التخطيط، إنتاج النص، المراجعة(Bernice, 1991)3.

يتضمن التخطيط ثلاث مهارات فرعية: تحديد الأهداف، توليد المحتوى، وتنظيم صياغة النص. ففي البداية على الكاتب أن يخلق الأهداف التي يكتب من أجلها ويحددها بدقة، آخذا بعين الإعتبار موضوع النص والقارئ الذي سيكتب لأجله، وأثناء الكتابة عليه أن يراجع أهدافه إذا كان قد تم تغطيتها أم لا. أما بالنسبة للمهارة الفرعية الثانية: فالكاتب يجب أن يولد المحتوى مع مراعاة الأهداف التي حددها سابقا، ويتم ذلك من خلال أفكاره الخاصة أو ذاكرته، أو من خلال البحث عن مصادر خارجية تساعده على ذلك كالكتب أو المجلات والمقالات. وثالثا: على الكاتب أن يرسم في مخيلته بنية النص وتركيبه حتى يتماشى مع مستوى وذوق القارئ، هذا من شأنه أن يساعده في توليد المحتوى وتنظيم الصياغة.

بعد التخطيط يتوجب على الكاتب أن ينتج النص الذي هو بصدد كتابته، وهنا يتم تحرير مسودة أولا، تتضمن جملا وفقرات تترجم أهداف الكاتب، أين يحوّل الكاتب أفكاره إلى كلمات وجمل وفقرات خاضعة لبنية قواعدية معينة، مع المراجعة الدورية لمدى تغطية الأهداف المحددة سابقا من جهة، مدى وضوح الأفكار وتسلسلها، ومستوى سهولة أو صعوبة النص من جهة أخرى، مع إجراء التغييرات الضرورية. وبعدها يتعين على الكاتب أن يعيد تحرير النص في صورته النهائية بعد أن يكون قد أجرى التعديلات اللازمة على المسودة.

II/ تعريف عسر الكتابة:

إن التلاميذ الذين يعانون من صعوبة في اللغة الشفهية أو القراءة من الممكن كذلك أن يعانوا من صعوبات في الكتابة (Hallahan et al, 1996)4. إنه من الضروري أن يتعلم الطفل التعبير عن نفسه عن طريق الكلام وأن يتمكن من القراءة بعد إلتحاقه بالمدرسة... إن تعلم الكتابة لايقل أهمية عن سابقيه، فبدون إتقان مهارة الكتابة والتعبير الكتابي لن يستطيع التلميذ سوى الإجابة الشفهية، أو إجابة الإختيار من متعدد، أو الإجابة بنعم أو لا، بينما سوف يجد نفسه عاجزا عن الإجابة التي تتطلب شرحا أو تفسيرا وتعليلا وحتى وصفا...

يعرف مايكلبست «Mykelbust, 1965» عسر الكتابة بأنها صعوبات ناتجة عن خلل وظيفي بسيط في المخ، ويكون المصاب هنا غير قادر على تذكر التسلسل الحركي لكتابة الحروف والكلمات، رغم أنه يعرف الكلمة التي يريد كتابتها ويستطيع نطقها وتحديدها عند رؤيته لها، ولكنه غير قادر على تنظيم وإنتاج الأنشطة الحركية اللازمة لنسخ أو كتابة الكلمة من الذاكرة (كامل، 2005)5.

ويرى (الزيات، 2008)6 أن عسر الكتابة هي صعوبات في آلية تذكر تعاقب الحروف وتتابعها، وتناسق العضلات لإنتاج الحركات الدقيقة لكتابة الحروف والأرقام وتكوين الكلمات والجمل، أو الصياغة المعبرة عن الأفكار والمعاني من خلال التعبير الكتابي.

بينما تعرفها Bain, et al, 1991))7 بأنها صعوبة تنتج عن اضطراب في التكامل البصري الحركي دون وجود إعاقة بصرية أو حركية، ولكن المشكل يكمن في عدم القدرة على تحويل المعلومات البصرية إلى مخرجات حركية.

يتطلب التعبير الكتابي توظيف مهارات في ثلاث ميادين هي: الكتابة اليدوية Handwriting، التهجئة Spelling، التحرير Composition(Bender, 1995)8كما سبق ذكره،إضافة إلى ذلك فإن التعبير عن الأفكار والمشاعر يعتبر أكثر أهمية وتعقيدا من الجوانب الأوتوماتيكية للكتابة كالنقل مثلا. إن الإضطراب في واحدة أو أكثر من الكتابة اليدوية، التهجئة، عدم دقة وملاءمة القواعد وسوء التنظيم، من الممكن أن تجعل الفهم صعبا على القارئ، فالكتّاب المهرة يطوّرون مهارات كافية في هذه الميادين الثلاث من أجل تمكين الآخرين من فهم أفكارهم. إن تقسيم مهارة الكتابة إلى هذه المكونات الفرعية ضروري من أجل مناقشة ومعرفة الجوانب المضطربة في كتابة الطفل بالإضافة إلى تصميم أدوات القياس والعلاج المناسبة، وسيتم توضيح ذلك لاحقا بشيء من التفصيل.

III/ أسباب عسر الكتابة:

يذكر جونسون «Johnson, 1967»، أن تعلم الكتابة يتطلب من الطفل أن يفرّق ويميّز بصريا بين الأشكال والحروف والكلمات والأعداد، فالأطفال الذين يعانون من صعوبة في تمييز الحروف والكلمات بصريا يعانون كذلك من صعوبات في إعادة إنتاجها أو نسخها بدقة، ويضيف هارسون «Harrison, 1970» أن عسر الكتابة الناتجة عن تلف مخي وظيفي يمكن إرجاعه إلى (كامل، 2005)9:

-      مشكلات في الإدراك البصري (معرفة الأشياء والأشكال) والتمييز البصري.

-      مشكلات في إدراك العلاقات المكانية-البصرية، أي اضطرابات إدراك الوضع في الفراغ وتجميع الأجزاء.

-      اضطراب القدرة الحركية البصرية، وهي القدرة على معالجة العلاقات المكانية.

-      اضطراب التناسق الحركي–البصري، أي مشكل في إعادة إنتاج ماتم رؤيته كالنقل.

-      اضطراب الذاكرة البصرية، أي الفشل في تذكر أشكال الحروف والكلمات.

III-1/ الأسباب العصبية لعسر الكتابة:

يشير «Kirk, 1973»إلى أن عملية نسخ الحروف تعتمد بشكل أساسي على الإدراك البصري عند تعلم الطفل للكتابة، ولكن بعد أن يتعلم الطفل الكتابة ويتقنها يقل الإرتباط بين الكتابة والإدراك البصري، بينما يتعزز الإرتباط بين الكتابة ونمو اللغة ومعرفته لها.

إذا كان التلميذ ذو عسر الكتابة يعاني من خلل في التناسق البصري الحركي، والذي يظهر على صورة اضطراب في مكان كتابة الأحرف فإن الخلل العصبي هنا يتموضع في المنطقة الخلفية من الفصوص الجدارية في النصف الكروي المخي المسيطر من الناحية اللغوية (كامل، 2005)10.

أما دراسات «Luria, 1966» على الأفراد ذوي صعوبات الكتابة أوضحت أن مراكز اللغة تتموضع في النصف الكروي المخي الأيسر – وتحديدا المراكز الخلفية الصدغية/الجدارية – والمراكز الحسحركية اليسرى تنشط أثناء عملية اللغة المكتوبة، والجدير بالذكر هنا أن كل القشرة المخية مسؤولة عن التخطيط للرسالة اللغوية، ولكن المناطق السمعية/البصرية/الحركية تبدو مسؤولة بدرجة أكبر عن الإنتاج الحركي للغة المكتوبة (كامل، 2005)11.

IV/ الكتابة اليدوية:

تعتبر الكتابة اليدوية من أبرز مظاهر اللغة المكتوبة، إن التلميذ الذي يكتب بسرعة مقبولة وتكون كتابته مقروءة سوف لن يجد أي عناء في التعبير عن نفسه كتابيا، فمن الواضح أن تكون الكتابة اليدوية روتينية من حيث السرعة والإنقرائية اللازمة حتى يفهمها الآخرون.

بعض التلاميذ يبدون صعوبات في تعلم وإتقان الكتابة اليدوية وخصوصا ماتعلق بنقل الكلمات والجمل، الكتابة السليمة للحروف وذلك في السنوات الدراسية الأولى، وهذا يعتبر شيئا طبيعيا وفق المنظور التطوري لمهارة الكتابة والسيطرة على الحركات الدقيقة لليدين. غير أن البعض الأخر منهم تستمر لديهم تلك الصعوبات إلى مراحل تعليمية متقدمة وهو ماأطلق عليه مصطلح عسر الكتابة اليدوية. بعض المنظرين يعتقدون أن سبب هذه الصعوبات هو مشاكل عصبية أو اضطرابات المعالجة البصرية الحركية، والبعض الآخر من المنظرين يعتقدون أنها سلوكات خاطئة يكتسبها الطفل في بداية تعلمه للكتابة ويحافظ عليها، وبإمكان المعلم أو المربي أن يعالجها من خلال السلوك التعزيزي (Bender, 1995)12.

قبل أن نتكلم عن مظاهر أو خصائص عسر الكتابة اليدوية وعلاقتها بصعوبات التعلم الأخرى يجب أن نحدد بعض المفاهيم:(Hallahan & Kauffman, 1996) 13.

IV-1-1/ النقل الكتابي: والذي يعتبر مهارة من مهارات الكتابة ويشمل جانبين: النقل عن بعد: أين ينقل التلميذ الكلمات أو النصوص من الصبورة إلى الورقة التي أمامه، والنقل عن قرب: أين ينقل التلميذ الكلمات والنصوص من الكتاب الذي أمامه إلى الورقة التي أمامه.

IV-1-2/ صعوبات الكتابة اليدوية: وتتضمن المظاهر الآتية: سوء رسم الحروف، عدم تنظيم المسافات الأفقية أو العمودية أثناء الكتابة (بين الحروف، بين الكلمات وبين السطور)، والبطء الشديد في الكتابة. إن جميع التلاميذ عند الكتابة قد يرتكبون واحدا أو أكثر من المظاهر سالفة الذكر ولكن بصفة قليلة على العكس من ذوي صعوبات الكتابة، كما أن التلميذ عند بداية تعلمه للكتابة تكون كتابته بطيئة ولكن بعد إتقانه لمهارة الكتابة سوف تصبح هذه الأخيرة لديه سريعة وأوتوماتيكية. بالإضافة إلى ذلك فالطفل أثناء تعلمه للكتابة باللغة اللاتينية سوف يجد صعوبة في الإنتقال من كتابة الحروف المنعزلة إلى كتابة الحروف المترابطة مم يجعل كتابته بطيئة، ولكنه سرعان مايكتسب الطلاقة في الكتابة المترابطة.

يرتكب التلاميذ ذوو صعوبات الكتابة العديد من الأخطاء في الكتابة اليدوية، وأغلب أخطائهم تكون مقصورة على بعض الحروف مثل (ط، ه، ظ، ع...) وفي اللغة اللاتينية نجد الحروف الآتية (a, e, r, t)، ونتيجة لذلك تكون تلك الحروف مشابهة لحروف أخرى، أو مشابهة لمقطع آخر كما في الحروف اللاتينية. كذلك من بين الأخطاء الشائعة في الكتابة هو قلب الحروف، أو مايسمى الكتابة المعكوسة مثل (عـ/حـ، غـ/خـ، بـ/نـ...) وفي الأحرف اللاتينية نجد (d/b, q/p, u/n,…)، إن الأخطاء السابقة يرتكبها التلميذ أثناء تعلمه للكتابة والقراءة، ولكن عندما تستمر هذه الأخطاء مع التلميذ بمرور الزمن فهذا يعتبر مؤشر على معاناته من صعوبة الكتابة.

IV-1-3/ التهجئة: ونقصد بها تجزئة حروف الكلمة واحدا واحدا من أجل معرفة طريقة تسلسلها وتعاقبها داخل الكلمة مثل (جلس) تهجئتها: ج/ل/س وهي تختلف عن (سجل) التي تتكون من نفس الحروف ولكن ليس بنفس التهجئة س/ج/ل، هناك على الأقل طريقتين حسب (Hallahan et al, 1996) توضحان تأثير التهجئة على الكتابة اليدوية: الدقة والسرعة، فعدم دقة التهجئة يؤدي إلى كتابة كلمة أخرى بدل الكلمة الأصلية، خاصة إذا كانت الكلمتان متقاربتان. أما بطء التهجئة فقد يجعل التلميذ ينسى الكلمة التي هو بصدد كتابتها، أو تضيع منه كلمات بسبب الوقت الزائد الذي يستغرقه لكتابة الكلمة. وترتبط صعوبات الكتابة اليدوية كذلك بالإدراك الحركي كما فصلنا ذلك في فصل صعوبات الإدراك.

IV-2/ التقييم:

يرتبط التقييم بثلاث مجالات هي: التعرّف، التشخيص، مراقبة التحسّن.

IV-2-1/ التعرّف على التلاميذ: هناك البعض من الإختبارات المعيارية التي يمكن إستعمالها في المدرسة بهدف تقييم صعوبات الكتابة اليدوية لدى التلاميذ. على سبيل المثال هناك إختبار اللغة المكتوبة لـ (Hammil & Larsen, 1983) الذي يحتوي على مقياس للكتابة اليدوية، وإختبار (Zaner-Bloser scale, 1987)، فهذه الإختبارات تحتوي على نسخ فقرة معينة من طرف المفحوص، ثم يقارن الفاحص بين هذه الكتابة والكتابة المعيارية من حيث الشكل والأخطاء ثم يعطي للمفحوص الدرجة النهائية. كما توجد في البيئة العربية بطارية مقاييس التقدير التشخيصية لصعوبات التعلم (الزيات، 2008)، والتي تحتوي على إختبار فرعي لصعوبات تعلم الكتابة.

IV-2-2/ التشخيص: التقييم لغرض التشخيص يجب أن يرتكز على معرفة الحروف التي يرتكب التلميذ أخطاء في كتابتها سواء من حيث نوعها أو دمجها لتشكيل الكلمة، بل ويتعدى ذلك لمعرفة طريقة جلوس الطفل أثناء الكتابة (تموضعه) وطريقة مسكه للقلم، وهي كلها موجودة في إختبار صعوبة تعلم الكتابة في بطارية مقاييس التقدير التشخيصية لصعوبات التعلم للزيات والمكيفة من طرف الباحث، ولكن التشخيص الدقيق لصعوبات الكتابة لايتطلب وجود بطارية أو أداة قياس مقننة، فالمعلم يستطيع فحص سلوك الكتابة لدى عينة من التلاميذ ببساطة، كما يستطيع تحديد التلاميذ الذين يعانون من صعوبات كتابية والتلاميذ الذين يجب أن يتلقوا تعليم إضافي لإكتساب مهارة الكتابة. على سبيل المثال يمكن للمعلم أن يفحص عينة من كتابة التلاميذ ليحكم على ماإذا كان التلميذ يعاني من: لا إنقارئية كتابته (عدم وضوح الحروف وتداخلها، كثرة المحو والشطب)، وهل يرتكب أخطاء الكتابة اليدوية المذكورة سابقا (عدم وضوح الحروف وعكس إتجاهها..)، كما يمكن للمعلم أن يطلب من التلميذ إعادة نسخ فقرة أخرى حتى يتأكد من نوع وحجم وثبات الأخطاء التي يرتكبها التلميذ في كتابته. كما يجب الأخذ بعين الإعتبار أن مهارة التلاميذ في التعامل مع الكتابة تختلف باختلاف نوع الكتابة، فالنقل عن بعد قد يكون أكثر صعوبة من النقل عن قرب لدى بعض التلاميذ، وكلاهما قد يكون أسهل عن التحرير دون وجود نموذج أمام التلميذ (الكتابة الحرة)، فيجب على المعلم أن يراعي تقييم الإنتاج الكتابي للتلميذ في مختلف الوضعيات، هذا مايسمح له بأخذ صورة شاملة عن كتابة التلميذ.

V/ التهجئة:                                                 

تمثل مهارات التهجئة المكون الثاني لمهارة الكتابة، ومن ثم فصعوبات التهجئة تؤثر تأثيرا كبيرا على عملية الكتابة والتعبير الكتابي، ولها جذور نمائية إدراكية عصبية، فهي ترتبط على نحو موجب مع صعوبات الإدراك، التمييز، والذاكرة السمعية والبصرية، كما أنها ليست ناتجة عن إنخفاض مستوى الذكاء. ومعظم التلاميذ ذوي صعوبات التعلم يجدون صعوبات في التهجئة أكثر من الصعوبات في القراءة، ففي هذه الأخيرة يمكن للسياق النصي أو الجملي أن يحمل في طياته نوع ودلالة الكلمة وهو مايساعد على فك شفرتها، أما في التهجئة فعلى الفرد أن يكتب الكلمة بعد سماعها أو بعد التفكير فيها وبالتالي لاتوجد هناك مؤشرات تساعده على تهجئتها، ونتيجة لصعوبات التهجئة يجد التلاميذ ذوي صعوبات التعلم عملية الكتابة متعبة وشاقة.

هناك طريقة واحدة لتهجئة أي كلمة، وبواسطة ذلك يمكن أن نميز بين الكلمات المتشابهة نطقا والمختلفة في المعنى، فعلى سبيل المثال في القرآن الكريم يقول تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة" فكيف نميز بين كلمتي "ناضرة" و "ناظرة" رغم أنهما يتشابهان في النطق؟ إن تهجئة الكلمتين السالفتين يمكننا من التمييز بينهما ويتبين أن الكلمة الأولى تعني النضارة والغبطة أما الكلمة الثانية فتعني النظر والإبصار. إن هذا المشكل يطرح خاصة في اللغة الإنجليزية التي تحتوي على الكثير من الكلمات المتشابهة نطقا والمختلفة تهجئة وكتابة، مثل: "hear/here" و "weak/week"، إضافة إلى ذلك فإن الكلمات في اللغة العربية تكتب كما يتم نطقها، أما في اللغة الإنجليزية فكتابة الكلمة يختلف كثيرا عن كيفية نطقها –وبدرجة أقل في اللغة الفرنسية- مم يجعل تعلم الكتابة بالإنجليزية مهمة صعبة نوعا ما نظرا لإختلاف التهجئة عن نطق الكلمة.

على كل حال يجب أن نحدد بعض المفاهيم: (Hallahan & Kauffman, 1996) 14

V-1-1/ التهجئةSpelling: هي إنتاج الفرد الكتابي أو الشفهي الموافق لسلسلة من الحروف التي تشكل كلمة ما، وللقيام بذلك يجب على الفرد أن يقوم بتجزئة الكلمة المسموعة أو المقروءة إلى الحروف المكونة لها (تقطيعها)، ومعرفة العلاقة أو الرابط بين الفونيم والغرافيم الموافق له وإحترام ترتيبها وتعاقبها داخل الكلمة، هذه العلاقة مهمة لإتقان كل من القراءة والكتابة.

V-1-2/ صعوبات التهجئة Difficulties in spelling: إن الكثير مما نعلمه عن صعوبات التهجئة كان نتيجة دراسات حول الأخطاء التي يرتكبها الأفراد عند تهجئتهم للكلمات، وقد توصل (Miller et al, 1979) إلى أن أكثر صعوبات التهجئة تمس منتصف وآخر الكلمة، وأنها تتعلق بحروف معينة لدى نفس الفرد.

إن أهم النتائج المتوصل إليها فيما يخص صعوبات التهجئة كانت نتيجة لدراسات مقارنة بين أطفال عاديين وآخرين يعانون من عسر القراءة (Carpenter, 1983. Siegel et al, 1993)15، حيث توصلت إلى أن التلاميذ ذوي عسر القراءة يتمكنون من التهجئة الصحيحة لعدد قليل من الكلمات على عكس أقرانهم العاديين، وخاصة فيما يتعلق بالبنى المورفولوجية (وا لجمع المذكر السالم، النهايات بالنسبة للغة الفرنسية، وتركيب بعض الحروف في الإنجليزية للحصول على حروف أخرى تختلف عنها th, gh, kh…)). وفي الدراسة التي قام بها (Carpenter, 1983)16 عند مقارنته لتلاميذ ماهرين في القراءة بينما ليسوا كذلك في التهجئة وبين تلاميذ يعانون من صعوبات التهجئة، توصل إلى أن الصنف الثاني يقوم بتهجئة غير مفهومة لبعض الحروف، وهذه الأخطاء لاتقتصر على أخطاء عكس إتجاه الحروف فقط وإنما تتعدى ذلك لإنتاج أصوات أخرى. كما توصلت (Bruck, 1988) أن الأطفال ذوي عسر القراءة لايستعملون إستراتيجيات نوعية لقراءة وتهجئة الكلمات عندما يصادفون كلمات غير مألوفة، وكل هذه الصعوبات تنعكس على عمليتي القراءة والكتابة (Bruck, 1988)17.

V-1-3/ المشاكل المرتبطة بصعوبات التهجئة: من الواضح أن صعوبات التهجئة تعيق عملية الكتابة، فالتلميذ إذا لم يعرف كيفية تهجئة الكلمة آليا سوف يجد صعوبة في إرسال الإشارة العصبية إلى يده لكتابة تلك الكلمة، ليس هذا فحسب بل يتعدى ذلك إلى صعوبة في التحرير أو التعبير الكتابي، مم يجعلهم يكتبون كلمات لايستطيع القارئ فهمها ولاقراءتها، وأن كتابتهم سوف تتقلص لأنهم يركزون فقط على كتابة الكلمات التي يقومون بتهجئتها صحيحا. وفي نفس الإتجاه توصلت دراسة (Frith, 1980) أن الأطفال ذوي صعوبات التهجئة أكثر عرضة لعسر القراءة، وأن الكثير من التلاميذ المهرة في القراءة دون التهجئة إنما يتمكنون من ذلك بسبب إعتمادهم على مؤشرات السياق التركيبي والدلالي للكلمة والذي يساعدهم على قراءتها بطريقة صحيحة.(Frith, 1980) 18.

VI/ التحرير(التعبير الكتابي):

يعتبر التحرير جانب خاص من مهارات الكتابة، فحتى لو كان التلميذ يتقن مهارة الكتابة اليدوية والتهجئة فذلك لايمنع من وجود صعوبة في تواصله كتابيا، فبعض التلاميذ لديهم خط واضح ومقروء ولكن يبقى تعبيرهم الكتابي غير مفهوم أو غير حامل لمعنى، بالإضافة إلى ذلك فهناك العديد من المهارات المعرفية الإضافية التي يبلورها التلميذ أثناء التعبير الكتابي دون أن يستعملها أثناء الكتابة اليدوية أو التهجئة.

إن القدرة على التعبير الكتابي عن الأفكار والحجج وسرد الأدلة يعتبر مهارة مهمة في السنوات الدراسية المتأخرة، ونظرا لطبيعة اللغة المتشعبة (الشفهية والمكتوبة، المقروءة والمسموعة..) فقد تتداخل صعوبات القراءة والفهم القرائي وصعوبات اللغة الشفهية لتؤثر على أو تشكل صعوبات التعبير الكتابي، وخاصة ماتعلق بنشاط السرد الكتابي الذي يتطلب تنظيم الأفكار والتراكيب، توظيف المفردات والقواعد المناسبة. (Bender, 1995)19.

VI-1/ صعوبات التحرير الكتابي: بعض الدراسات المبكرة التي إهتمت بدراسة ذوي صعوبات الكتابة كانت على يد (Mykelbust, 1965-1973) ففي دراسة له أين قدم صورا معبرة للتلاميذ وطلب منهم إنجاز تعبير كتابي حولها توصل إلى أن التلاميذ ذوي الصعوبات تحصلوا على نتائج متدنية في عدد الكلمات المختلفة التي تم توظيفها، عدد الكلمات داخل الجملة، تنوع القواعد والبنى التركيبية، استعمال التجريد.(Mykelbust, 1973) 20.

أما الدراسات الحديثة فقد أكدت على العلاقة الإرتباطية بين صعوبات تعلم القراءة وبين صعوبات التحرير الكتابي، وذلك من خلال مقارنة مهارة التحرير بين تلاميذ عاديين وآخرين لديهم عسر القراءة والتي توصلت إلى أن العديد منهم لديهم مشكل في التعبير الكتابي والذي يقف خلف كتاباتهم الركيكة، إضافة إلى ذلك فقد تم الحصول على الفوارق التالية: (Montague et al, 1993)21.

  • نتائج منخفضة في المفردات والنضج الإنشائي من حيث عدد الكلمات المستعملة، نوعها، محتوى الكتابة، ومجمل مهارات الكتابة.
  • استعمال تركيب قواعدي بسيط ويتضمن عدد محدود من الكلمات.
  • تضمين عدد محدود من الأفكار في كتابتهم.
  • نقص في تقديم العناصر الأساسية عند كتابة القصص (مثل تقديم الشخصيات، الإطار الزمكاني للأحداث، بداية الأحداث وكيفية تتطورها لتصل إلى العقدة...).

VI-3/ التدخل:

يجب على المعلمين أن يركزوا على مبدأ عدم التركيز على تعليم المهارات الميكانيكية للكتابة لأن ذلك يعيق الإنتاج الإبداعي للغة المكتوبة فيجعل جل إهتمام الطفل منصبا على وضوح كتابته وإحترام القوانين الغرافيكية للكتابة، بل يجب على المعلمين تشجيع التلاميذ على الكتابة الحرة والتعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم، وعدم تقييدهم بإنتاج نوع معين من الجمل أو الأفكار فاللغة تنتج بطريقة إبداعية مثلما أكده تشومسكي، كما يجب على المعلمين عدم التركيز على تصحيح الأخطاء الإملائية والقواعدية في التحرير الكتابي وملأ الورقة بالملاحظات، لأن ذلك سوف ينعكس سلبا على تقدير التلميذ لنفسه مم يجعله ينفر من الكتابة أو يعتقد أن كتابته غير ملائمة، وفي بعض الحالات نجد هذا الإجراء يحد من إبداع التلميذ والذي سيصبح يقتصر فقط على كتابة الكلمات التي يتأكد منها وإستعمال نفس القواعد البسيطة خوفا من كثرة تصحيحات المعلم مم يجعل كتابته هشة وضعيفة، فيجب على المعلمين التركيز على الأفكار وكيفية تسلسلها وترابطها وهو شرط أساسي لوضوح وإنسجام التعبير. نجد على سبيل المثال كتاب(Graves, 1990)22 يوصي فيه المعلمين على تشجيع التلاميذ على كتابة أي شيء يرغبون فيه (شعر، نص، حوار، سرد...) بطريقة حرة (عدم تقييدهم بموضوع معين) وعدم التركيز على تعليمهم مهارة الكتابة اليدوية، هذا الإجراء من شأنه تشجيع التلاميذ على إختيار النمط الذي يفضلونه والموضوع الذي يعرفونه مم يسمح لهم بتوليد الأفكار والتعبير عنها بأساليب مختلفة، هذا مايسمح للتلميذ بالإنتقال من المستويات الدنيا للكتابة إلى المستويات العليا لها.

VII/ الإدراك البصري:

إذا كانت الرؤية هي تسجيل المعلومات المحيطة بنا والتي تصل إلى أعيننا، فإن الإدراك البصري هو قضية رئيسية تتعلق بإضفاء تفسير أو ترجمة لماهية هذه المعلومات. ويعرف الإدراك البصري بأنه تنظيم وتمثيل والتعرف على المعلومات الحسية المستقبلة بواسطة الإبصار، ويقوم هذا النوع من الإدراك بدور مهم ورئيسي في التعلم الأكاديمي وخاصة في القراءة والكتابة، والتلاميذ الذين يعانون من مشكل الإدراك البصري يجدون صعوبة في التمييز البصري للحروف والكلمات، الأرقام والأعداد... (Lerner, 2012)23.

ويقصد بصعوبات الإدراك البصري قصور القدرة على إكساب المعلومات أو المثيرات المستدخلة عن طريق البصر معانيها ودلالاتها، وهي تختلف عن المشكلات المتعلقة بحدة الإبصار والرؤية، فالأشخاص المصابين باضطراب الإدراك البصري قد يمكنهم رؤية الأشكال والتمييز بينها ولكنهم لايستطيعون التعرف عليها (الزيات، 2002)24.

إن صعوبات الإدراك البصري وفهم المثيرات البصرية وتنسيق الإدراك الحركي البصري ارتبطت بصعوبات التعلم منذ ظهور هذا المجال، ويرى عدد من الباحثين أن صعوبات التعلم ماهي إلا نتيجة قصور نمائي لعمليات الإدراك، والتي تؤثر بشكل عكسي على اكتساب التلميذ للمهارات الضرورية للتحصيل الأكاديمي (Bryan & Bryan, 1986)25.

هذا ويجد ذوي صعوبات الإدراك البصري صعوبات في المهام التي تتطلب تمييزا بصريا للحروف والكلمات والأعداد والأشكال التي تستقبل من الوسيط الحسي البصري، ولايتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل يتعداه إلى اضطراب في التوجه المكاني وإدراك الشكل والأرضية والتذكر البصري مم يؤثر على مدخلات عملية التعلم ونواتجه نظرا لضعف كفاءة التمثيل العقلي المعرفي. وتشير الدراسات التي أجريت على هذه الفئة على أنهم يعانون من مشكلة واحدة أو أكثر في:

VII-2-1/التمييز البصري Visual discrimination: وهو القدرة على التمييز بين الأشكال والحروف والأعداد وإدراك أوجه الشبه والإختلاف بينهما اعتمادا على خصائصها المميزة، وهي خاصية ضرورية لتعلم الطفل القراءة والكتابة والحساب، وترتبط هذه المهارة بالسرعة الإدراكية في التمييز بين (ر،ز)، (ن،ب)، (ص،ض)، (ط،ظ)، (ج،خ)، (6،9)،(1،7) (محمود سالم، 2006)26. هؤلاء الأطفال لديهم صعوبة في تمييز وإدراك الفروق بين مثيرين بصريين أو أكثر، وبالتالي يفشل أولئك التلاميذ في تمييز الخصائص المتعلقة بالحجم والشكل والمسافة وإدراك العمق والحروف والأعداد وغيرها... وتؤثر صعوبات التمييز البصري على قراءة الطفل وكتابته (كيرك وكالفنت، 1984)27.

VII-2-2/ تمييز الشكل عن الأرضيةFigure ground visual discrimination: ونقصد به القدرة على فصل وتمييز الشكل أو الشيء عن الخلفية المحيطة به، فالأطفال ذوو اضطراب الإدراك البصري لديهم صعوبة في تمييز الشيء أو الشكل أو الفقرة عن الخلفية التي يعتبر جزءا منها (محمود سالم، 2006)28.

VII-2-3/ الإغلاق البصريVisual closure: وهو القدرة على التعرف على الصيغة الكلية لشيء ما من خلال الصيغة الجزئية له، والقدرة على اكتشاف ومعرفة الشيء أو الكلمة عندما تظهر بعض أجزائها، ومهارة الإغلاق البصري لها علاقة واضحة بعملية القراءة الجيدة، فالقراء الماهرين لديهم إغلاق بصري قوي يمكنهم من معرفة الكلمة بمجرد رؤية بعض أجزائها (محمود سالم، 2006)29.

VII-2-4/ إدراك العلاقات المكانيةPerception spatial relations: ويقصد بها إدراك الأشياء في الفراغ، أين يستوعب الطفل المثير في علاقته المكانية مع الأشياء المحيطة به، ففي القراءة مثلا يستقبل الطفل حروف الكلمات متسلسلة ومرتبة من اليمين إلى اليسار أو العكس. ويتمثل اضطراب إدراك العلاقات المكانيةفي ضعف استقبال وإدراك الأشياء في الفراغ وعلاقتها ببعضها البعض، ويبدو تأثير هذه الصعوبات واضحا في كل من القراءة والرياضيات (الزيات، 2002)30، والتلاميذ الذين يعانون من صعوبة إدراك العلاقة المكانية يفشلون في التمييز بين (عمل و لمع)، كما يفشلون في تحديد موضع الكلمة من الجملة (فعل، فاعل، مفعول به) وبالتالي يفشلون في استيعاب المعنى، أو يفشلون في التمييز بين (13 و 31)....

VII-2-5/علاقة الكل بالجزء Whole-Part relationships: إن الإدراك كعملية معرفية ينطلق من الأجزاء المكونة للشيء المدرك وصولا إلى الكل أو العكس، ويعاني التلاميذ ذوي صعوبات الإدراك البصري من صعوبة في استقبال وإدراك أو إحداث تكامل في العلاقة بين الشيء ومكوناته، فالبعض يمكنه استقبال أجزاء المثيرات البصرية فقط دون التوصل إلى الكل، والبعض الآخر يمكنه استقبال الكل دون معرفة أجزائه. فالطفل ذو الإدراك الكلي يتمكن من استقبال الكلمات المركبة لكنه لايتمكن من إدراك الحروف المكونة لها، ويطلق على هؤلاء الأطفال المعتمدون على المجال أو ذوي صعوبات إدراك التفاصيل. وعلى العكس من ذلك لايجد الطفل ذو الإدراك الجزئي صعوبة في إدراك الحروف المكونة للكلمة، ولكنه يجد صعوبة في تأليف تلك الحروف وإحداث تكامل بينها للوصول إلى الكلمة، فيقرأ الكلمة مجزأة مم يؤدي إلى ضياع معناها، ويطلق على هؤلاء ذوي صعوبات التكامل الرمزي (الزيات، 2002)31.

VII-2-6/سرعة الإدراك البصري: ونقصد بها المدة الزمنية الفاصلة بين تقديم المثير البصري والإستجابة له، أي هي المدة الزمنية اللازمة لمعالجة ذلك المثير. إن الأطفال ذوي صعوبات الإدراك البصري يعانون من بطء الإستجابة للمثيرات البصرية، فقد يحتاجون إلى وقت أطول لتسمية الصور أو قراءة الكلمات والأعداد، فهم بحاجة إلى وقت طويل لتحليل المعلومات البصرية المقدمة إليهم وتنفيذ الإستجابة المطلوبة منهم، وهو مايئثر على فعالية القراءة والكتابة والحساب لإعتمادها بشكل أساسي على المدخلات البصرية (كيرك وكالفنت، 1984)32.

VII-2-7/ الذاكرة البصرية Visual memory: تشير الذاكرة البصرية إلى القدرة على استدعاء والتعرف على مثيرات بصرية سبق تعلمها، والأطفال الذين يعانون من مشكلات الذاكرة البصرية لديهم صعوبة في استرجاع التمثيل العقلي المعرفي لشيء سبق إدراكه، أي عدم إدراك الرابطة بين التمثيل العقلي للشيء والشيء نفسه (الزيات، 2002)33، فقد يفشلون في استرجاع شكل الحروف الأبجدية خاصة بتنوع مقاماتها (بداية، وسط، نهاية الكلمة) كما يفشلون في استرجاع الأعداد والكلمات فيقومون بتهجئتها في كل مرة (محمود سالم، 2006)34.

تعريف الذاكرة:

يعرفها (Bower & Hilgard, 1981)35 أنها القدرة على الإحتفاظ واسترجاع الخبرات السابقة أو القدرة على التذكر. بينما عرفها (Richter, 1966) على أنها قدرة الكائن الحي على تعديل سلوكه بعد الإستفادة من الخبرة السابقة.

ويمكن تعريف الذاكرة بأنها نشاط عقلي معرفي يعكس القدرة على ترميز وتخزين واسترجاع المعلومات المستدخلة أو المشتقة، أو بمعنى تجهيز ومعالجة المعلومات، وهي قدرة غير مستقلة عن الوظائف العقلية والنشاط العقلي والتعلم (الزيات، 1998)36.

III-3-5/ اضطراب الذاكرة طويلة المدى عند ذوي صعوبات التعلم:

إن القدرة على التعلم ترتبط بالذاكرة بدرجة كبيرة، فآثار الخبرة التعليمية يجب الإحتفاظ بها وجمعها بهدف الإستفادة منها في عملية التعلم. إن صعوبات الذاكرة قد ينتج عنها آثار سلبية مختلفة تترك بصماتها على العملية التربوية اعتمادا على طبيعة ودرجة القصور، فإذا كان الطفل يعاني من صعوبات التعرف والإستدعاء السمعي أو البصري أو الحركي فإن آداؤه على أي مهمة تتطلب استدعاء تلك المعلومات ستتقهقر.

تتضاءل الدراسات والبحوث المتعلقة بالذاكرة طويلة المدى لدى ذوي صعوبات التعلم إذا ماقورنت بالدراسات المنجزة حول الذاكرة العاملة لديهم، ورغم ذلك فإن الدراسات المنجزة عليها تبين وجود فروق دالة بين ذوي صعوبات التعلم وأقرانهم العاديين في الذاكرة من حيث مشكلات الإحتفاظ والإستدعاء (انظر: Bjorkland 1985, Ceci 1986, Vellution et al 1987…)، ولاريب في ذلك إذا علمنا أن الذاكرة طويلة المدى تستقبل المعلومات من الذاكرة العاملة، وأن الذاكرة العاملة لديهم غير فعالة – مثلما سبق ذكره -، وبالتالي فإن الذاكرة طويلة المدى لديهم سوف تقل فاعليتها من حيث التمايز والترابط.

تشير الدراسة التي أجراها (Wong 1986)37 إلى أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم يستخدمون استراتيجيات أقل فاعلية وكفاءة في استرجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى، فهم يعانون من خلل في واحدة أو أكثر من مراحل استرجاع المعلومات ــــ التي ذكرناها سابقاــــ، كما أنهم يفتقرون إلى مهارات الضبط والمراجعة الذاتية لتقويم فاعلية تلك الإستراتيجيات. ويرى (Hagen, 1981) أن الصعوبة في آداء الواجبات التي تعتمد على الذاكرة هي عجز في الإستراتيجيات المستخدمة وليس عجز في القدرة، فهذه النتيجة توحي بأن الطفل الذي يعاني من صعوبات في الذاكرة لم يكتسب المهارات الضرورية للنجاح في عملية التعلم (كيرك وكالفنت، 1988)38.

إن سبب اضطراب الذاكرة طويلة المدى لدى ذوي صعوبات التعلم يرجع إلى فشلهم في إحداث تكامل بين الذاكرة البصرية وذاكرة المعاني بالنسبة للمثيرات البصرية حسب (Swanson 1987)39 ، والذي يرى كذلك أن محددات ذاكرة المعاني هي التي تقف خلف فشل ذوي صعوبات التعلم في إحداث التكامل بين الترميز البصري والترميز اللفظي للمثيرات. وهو ماأيّدته دراسة (Ceci et al, 1986)40من أن التدريب على المهام القائم على المعنى يحسّن ويعالج ضعف وقصور الإسترجاع من الذاكرة طويلة المدى عند ذوي صعوبات التعلم، ودراسة (Baker et al, 1984)41التي توصلت إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين ذوي صعوبات التعلم وأقرانهم العاديين في معالجة المهام القائمة على المعنى.

أشارت بعض الدراسات إلى أن الذاكرة طويلة المدى لدى ذوي صعوبات التعلم عادية من حيث البنية أو الطبيعة، وأن الصعوبات لديهم تكمن في فشلهم عن استخدام الإستراتيجيات اللازمة لمعالجة المعلومات من حيث التخزين أو الإسترجاع.

ويمكننا إيجاز الخصائص الأساسية للذاكرة طويلة المدى عند ذوي صعوبات التعلم حسب (الزيات، 1998)42 كالآتي:

  • اضطراب العمليات المستخدمة في تخزين المعلومات في الذاكرة طويلة المدى، وهو مايؤثر على محتوى الذاكرة من حيث الكم والكيف.
  • محتوى الذاكرة طويلة المدى هو مصدر إشتقاق الإستراتيجيات اللازمة لتنشيطه وتوظيفه، فإذا كان محتوى الذاكرة طويلة المدى هش لدى ذوي صعوبات التعلم، فإن الإستراتيجيات المعرفية ستكون هشة وغير فعالة بالضرورة.
  • تختلف المعلومات المخزنة في الذاكرة طويلة المدى لدى ذوي صعوبات التعلم مقارنة بأقرانهم العاديين نتيجة تباين استراتيجيات التمثيل المعرفي بينهم.
  • ذوي صعوبات التعلم أقل قدرة ومهارة على إحداث التكامل بين المعرفة التقريرية (التي تتناول الحقائق والقواعد والمبادئ والنظريات) والمعرفة الإجرائية (التي تتناول خطوات تنفيذ المهام).

تعريف اللغة:

اللغة هي نظام رمزي منظم يسمح بالتواصل، يتألف من عناصر حرفية، نحوية، صرفية ودلالية، حيث تنتظم الأصوات في سلسلة لتكوين كلمات تكون خاضعة لقواعد معينة، وتعكس دلالة معينة يريد المتكلم إيصالها للآخرين.(Nicolosi, 1989) 43

اللغة هي مجموعة من الرموز ذات الدلالة المتعارف عليها بين الناس، والتي يتم من خلالها التواصل بين البشر، زيادة على ذلك فهي وسيلة وأداة التفكير، ومعيار الإبداع الفكري والحضاري، ووسيلة نقل الحضارات بين الشعوب، وهي قد تشمل لغة الكتابة أو لغة الحركات المعبرة (الإيماءات والإشارات) (خير الزراد، 1990)44.

يعرفها «Nelson, 1998» على أنها شفرة إجتماعية مشتركة والتي تستعمل نظام اصطلاحي من الرموز الإعتباطية لتمثيل الأفكار عن العالم من حولنا، وهذه الأفكار تكون مفهومة من طرف الآخرين الذين يستعملون نفس الشفرة.(Laura, 2010) 45

IXـ1/ تعريف اضطرابات اللغة:

هي صعوبة في إنتاج و/أو استقبال الوحدات اللغوية بغض النظر عن نوع اللغة، والتي قد تتراوح في مداها من الغياب الكلي للفهم و/أو الكلام إلى النقص الواضح في إنتاجه واحترام قواعد اللغة. (الزريقات، 2005)46

صعوبات اللغة تشير إلى انخفاض دال وملموس في النظام اللغوي لدى الفرد سواء طفل أو راشد، والتي من الممكن أن تحدث في واحد أو أكثر من المستويات الآتية: الصوتيم، الصرفيم، الدلالة، التركيب أو البراغماتية. صعوبات اللغة عند الطفل قد تكون نمائية أو مكتسبة، فالنمائية يولد الطفل بها، أو تحدث بعد ميلاده بزمن قليل، أما المكتسبة فتحدث خلال المراحل النمائية المختلفة من حياة الطفل نتيجة ضرر ما.(Laura, 2010) 47

عندما نتأمل التعريف السابق نجد أن المؤلف جمع كل من صعوبات النطق وتأخر اللغة مع بعضهما ضمن ميدان صعوبات اللغة، فعندما نتكلم عن الإضطرابات التي تمس المستوى الصوتي للغة فإننا نقصد بذلك اضطرابات النطق وهي تندرج أساسا ضمن اضطرابات الكلام، وسوف نأتي على بيان ذلك لاحقا.

تعرف الرابطة الأمريكية للكلام-اللغة-السمع (ASHA) صعوبات اللغة بأنها تشير إلى عجز في فهم و/أو إستعمال الكلام، الكتابة، و/أو نظام رمزي آخر، هذا الإضطراب قد يحدث على مستوى: 1" شكل اللغة (صوتي، صرفي، أو تركيبي)، 2" محتوى اللغة (الدلالة والمعنى)، 3" وظيفة اللغة في الإتصال (البراغماتية). (ASHA, 1993) 48

وهنا يجب أن نتنبه إلى الإختلافات اللغوية وتمييزها عن اضطرابات اللغة، فإختلاف اللغة الأم عن لغة المدرسة (الفصحى) يعتبر هو الآخر مشكلا لغويا خاصة إذا كانت هناك إختلافات جوهرية بين اللغتين(Laura, 2010)49، نذكر على سبيل المثال اللغة العامية الضاربة بعمق في المجتمع الجزائري، والتي هي عبارة عن مزيج بين اللغة العربية واللغة الفرنسية، فالطفل الذي يكتسب لغته الأم بالعامية سوف يجد صعوبة في إستعمال اللغة الفصحى، وهو مايسبب له مشكل في الإكتسابات الأكاديمية. هذا المشكل لايطرح فقط بالنسبة للغة العربية بل حتى اللغات الأخرى، فقد توصلت دراسات أمريكية إلى أن العديد من التلاميذ يأتون من بيئات تستعمل لغة عامية (Non standard English) تختلف عن الإنجليزية(Standard English)، فهؤلاء التلاميذ يجدون صعوبات لأن لغتهم الأم تتداخل وتؤثر على تعلمهم باللغة الإنجليزية سواء تعلق الأمر باختلاف المفردات، أو البنى التركيبية والصرفية(Labov,1973).50

وبالنسبة لإزدواجية اللغة، والتي نقصد بها أن اللغة الأم للطفل تختلف عن لغة المدرسة ولاتعتبر نسخة عنها، مثل القبائلية، الشاوية، التارقية....، فالكثير من التلاميذ الذين يأتون من بيئات تستعمل إحدى هذه اللغات يمتلكون خبرات محدودة في اللغة العربية من حيث الفهم والإنتاج، وبالتالي يتعرضون لمشاكل تعليمية جمة نتيجة لمشكلهم اللغوي.

تحليل ومناقشة النتائج:

بالإستعانة بالبرمجية "SPSS " تم حساب معاملات الإرتباط بين متغيرات البحث، وقد كانت كالآتي:

ص اللغة

ص الذاكرة

ص الإدراك البصري

صعوبات التعلم

*0.7986

*0.7751

*0.7105

عسر الكتابة

جدول يوضح معاملات الإرتباط بين مختلف متغيرات البحث

* دالة إحصائيا على مستوى 0.05

من الجدول السابق نلاحظ أن جميع معاملات الإرتباط بين عسر الكتابة وصعوبات التعلم النمائية مرتفعة، متقاربة، ودالة إحصائيا، وهو مايوحي إلى أن جميع صعوبات التعلم النمائية سالفة الذكر لها تأثير مباشر وقوي على عسر الكتابة. بيد أن أكبر تأثير لصعوبات التعلم النمائية على عسر القراءة كان لصعوبات اللغة، تليه صعوبات الذاكرة، ثم صعوبات الإدراك البصري أخيرا، بمعنى أن صعوبات اللغة تعتبر سببا رئيسيا لعسر الكتابة، وهو مايمكن تفسيره بأن ضعف اللغة في بنيتها وتراكيبها النحوية والقواعدية وضآلة القاموس اللغوي لدى الفرد ينعكس أساسا على تحريره أو تعبيره الكتابي، كما أن صعوبات الذاكرة لها دور أساسي على عسر الكتابة، كون الذاكرة هي التي تسمح باسترجاع شكل الحروف ورسم الكلمات المألوفة وتمييزها. أما صعوبات الإدراك البصري فحتى وإن كانت لها علاقة دالة إحصائيا بعسر الكتابة، إلا أن علاقتها تبقى منخفضة مقارنة بصعوبات اللغة والذاكرة، رغم أن الإدراك البصري يلعب دورا هاما في تمييز شكل ورسم الحروف والكلمات المتشابهة ووضع النقط على الحروف وتمييز المسافات بين الكلمات، ومرد ذلك أن التلميذ في المرحلة الرابعة يكون قد إنتقل من المراحل الأولى للكتابة والتي تعتمد أساسا على الإدراك البصري لرسم الكلمات والجمل إلى المرحلة اللاحقة التي تعتمد بشكل كبير على الذاكرة لإسترجاع شكل الكلمات المألوفة وتدوينها، وعلى اللغة كذلك من أجل التعبير عن الذات وتوظيف المفردات وقواعد اللغة النحوية والتركيبية، وهو مايفسر لنا إرتفاع معاملات الإرتباط بين صعوبات الذاكرة واللغة مع عسر الكتابة مقارنة مع صعوبات الإدراك البصري.

الخلاصة:

تلعب صعوبات التعلم النمائية دورا أساسيا وحاسما في إصابة التلميذ بواحدة أو أكثر من صعوبات التعلم الأكاديمية، وهو ماينطبق كذلك على عسر الكتابة باعتبارها واحدة من بين صعوبات التعلم الأكاديمية، إذ أنها تعتبر نتيجة حتمية لصعوبات الإدراك البصري والحركي وصعوبات اللغة والذاكرة. وقد حاولنا في هذا البحث أن نتناول بالتحليل والتحديد أي من صعوبات التعلم النمائية لها أكبر تأثير على عسر الكتابة، الأمر الذي يساعدنا على معرفة السبب الرئيسي لها لدى تلاميذ الصف الرابع إبتدائي، وبالتالي يمكننا ذلك من تسطير البرامج العلاجية والوقائية لها في مراحل مبكرة لتفادي إنعكاس آثارها السلبية على نفسية التلميذ في مراحل لاحقة. وقد جاءت نتائج هذا البحث لتؤكد وجود علاقة تأثير لها دلالة إحصائية لكل من صعوبات التعلم سالفة الذكر على عسر الكتابة، حيث احتلت صعوبات اللغة الدور الأول في تأثيرها على عسر الكتابة، باعتبار أن اللغة تساهم بتراكيبها وقواعدها ومفرداتها في التحرير الكتابي، أما الذاكرة فقد كانت درجة تأثيرها على عسر الكتابة أقل بقليل من صعوبات اللغة، وأخيرا احتلت صعوبات الإدراك البصري الترتيب الأخير في تأثيرها على عسر الكتابة، ومرد ذلك أن التلميذ بعد أن يتمكن من السيطرة على مهارة الكتابة يقل اعتماده فيها على الإدراك البصري، بينما يقوى إعتماده فيها على الذاكرة واللغة.

قائمة مراجع الفصل:

1-الخيري محمد: نظام كتابة اللغات، الندوة العلمية: النقل الكتابي بين اللغات، الرياض، 13-15/11/2006، منشورات جامعة نايف للعلوم الأمنية، 2007، ص124.

2- Temple, C, (1993): The Brain: An introduction to psychology of the human brain and behavior, Penguin, p.294.

3- Bernice, W, (1991): About Learning Disabilities, Academic press, California, p310.

4- Hallahan, D., et al; (1996). Learning Disabilities, 3rd ed, Allyn & Bacon, Boston, p.262.

5-محمود علي كامل، صعوبات التعلم الأكاديمية بين الفهم والمواجهة، ط1، 2005، مركز الإسكندرية للكتاب، مصر، ص51.

6-الزيات فتحي: صعوبات التعلم: الإستراتيجيات التدريسية والمداخل العلاجية، ط1، 2008، دار النشر للجامعات، القاهرة، ص271.

7- Bain, M., et al; (1991). Written Language Disorders “Theory into Practice”, Publication Data of Library of Congress cataloging, p.54.

8- Bender, W, (1995): Learning Disabilities: Characteristics, Identification, and Teaching Strategies, Allyn & Bacon, 2nd edition, p.215.

9-محمود علي كامل، مرجع سبق ذكره، ص51.

10-المرجع السابق، ص58.

11-المرجع السابق، ص58.

12- Bender, W, 1995, Op cit, p.216.

13- Hallahan, D., Kauffman, J, 1996, Op cit, pp.263-264.

14- Op cit, pp.273-274.

15- Siegel, S et al, (1993): Visual and Phonological Spelling Errors in Subtypes of Children with Learning Disabilities, Applied Psycholinguistics, N° 14, pp.473-488.

16- Carpenter, D, (1983): Spelling Error Profiles of Able and Disabled Readers, Journal of Learning Disabilities, N° 16, p.102.

17- Bruck, M, (1988): The Word Recognition and Spelling of Dyslexic Children, Reading Research Quarterly, N°23, pp.51-69, p.66.

18- Frith, U, (1980): Unexpected Spelling Problems, 1st Ed, Academic press, p.498.

19- Bender, W, 1995, Op cit, p.225.

20- Mykelbust, R, (1973): Development and Disorders of Written Language: Studies of normal and exceptional children, Vol 2, Grune & Stratton, NewYork, pp.324.

21- Montague, M et al, (1993): Improving Students’ Story Writing, Teaching Exceptional Children, N° 25, p.36.37.

22- Graves, A et al, (1990): The Effects of Procedural Facilitation on the Story Composition of Learning Disabled Students, Learning Disabilities Research, N° 5, pp.6-20.

23- Lerner, J., et al, (2012): Learning Disabilities and Related Mild Didabilities. 12th edition, Wadsworth language learning, USA, p.249.

-24فتحي الزيات: المتفوقون عقليا ذوو صعوبات التعلم، ط1، 2002، دار النشر للجامعات، القاهرة، ص374.

25- Bryan, T., Bryan, J: Understanding learning disabilities. 3rd Ed, 1986, California, p102.

26 -محمود عوض الله سالم وآخرون: صعوبات التعلم –التشخيص والعلاج-، ط2، 2006، دار الفكر، عمان، ص 83.

-27 كيرك، ص وآخرون: صعوبات التعلم النمائية والأكاديمية، ترجة السرطاوي، 1984، مكتبة الصفحات الذهبية، الرياض، ص128.

-28 محمود عوض الله سالم وآخرون، 2006، مرجع سبق ذكره، ص 84.

-29المرجع السابق، ص 83.

-30 المرجع السابق، ص374.

-31 المرجع السابق، ص377.

-32 كيرك، ص.، كالفنت، ج، 1984، مرجع سبق ذكره، ص174-175.

-33 فتحي الزيات، 2002، مرجع سبق ذكره، ص376.

-34محمود عوض الله سالم وآخرون، 2006، مرجع سبق ذكره، ص 84.

35- Bower, H., Hilgard, R, (1981): Theories of learning, Englewood Cliffs, New York, p.5.

-36تحي الزيات: صعوبات التعلم –الأسس النظرية والتشخيصية والعلاجية، ط1، 1998، دار النشر للجامعات، مصر، ص369.

37- Wong, L, (1986): Problems and issues in the definition of learning disabilities. In Wong, L., Torgesen, J, 1989): Psychological and Educational perspectives on learning disabilities, Academic press, San Diego, pp.4-25.

38-كيرك ص، كالفنت ج، مرجع سبق ذكره، ص143.

39- Swanson, L, (1987): The combining of multiple hemispheric resources in learning disabled and skilled readers recall of words, Brain cognition review, N°6, pp.41-54.

40-Ceci, J, (1986): Developmental study of learning disabilities and memory, Journal of Child psychology, N°38, pp.325-351

41-Baker, L., et al, (1984): Cognitive monitoring in reading, In: Floor, J, (1987); Understanding reading comprehension, International reading association, pp.21-44.

42-الزيات فتحي، 1998، مرجع سبق ذكره، ص.386-387.

43- Nicolosi, L., et al. (1989): Terminology of Communication Disorder; Speech-Language-Hearing, Williams & Wilkins, Philadelphia, p.16.

44-فيصل محمد خير الزراد: اللغة واضطرابات النطق والكلام، 1990، دار المريخ، الرياض، ص20.

45- Laura, J. (2010): Communication; Sciences & Disorders, 2nd Ed, Allyn & Bacon, Boston, p.10.

46-إبراهيم عبد الله الزريقات: اضطرابات الكلام واللغة: التشخيص والعلاج، ط1، 2005، دار الفكر، عمان، ص109.

47- Laura, J, 2010, op cit, p.25-26.

48- American Speech-Language-Hearing Association, (1993): Definition of Communication Disorders and Variations, ASHA, 35(suppl. 10), pp.40-41.

49- Laura, J, 2010, op cit, p.23.

50- Labov, (1973): The Logic of Nonstandard English, in; Learner, J, 1985, op cit, p314-315.