الشعور بالوحدة النفسية وعلاقتها بتقدير الذات لدى طلاب الجامعةpdf

 

أ. بن دهنون سامية شيرين

أ. د. ماحي إبراهيم

جامعة وهران ( الجزائر)

ملخص البحث:

هدفت الدراسة الحالية إلى معرفة العلاقة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى طلبة كلية العلوم الاجتماعية، وقد بلغت عينة الدراسة (156) طالبا وطالبة يدرسون بالسنة الأولى والسنة الثالثة ل.م.د بجامعة وهران. وقد استخدم الباحثان مقياسين: أحدهما لقياس الوحدة النفسية لـ: راسل« Russel »والآخر لقياس تقدير الذات لـ: روزنبارغ « Rosenberg »، حيث أخضعتا لدراسة سيكومترية تحققت فيها شروط الصدق والثبات، وبعد تحليل معطيات البحث أسفرت النتائج على ما يلي : يوجد ارتباط سالب بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات عند مستوى الدلالة (10,0). لا توجد فروق بين الذكور والإناث في متغير الشعور بالوحدة النفسية، في حين توجد فروق في متغير تقدير الذات والتي قيمتها (2,65) عند مستوى الدلالة (10,0) بين الجنسين ولصالح الذكور. لا توجد فروق بين طلبة السنة الأولى و الثالثة في متغير الشعور بالوحدة النفسية، في حين توجد فروق في متغير تقدير الذات عند مستوى الدلالة (10,0) بين السنة الأولى والسنة الثالثة ولصالح السنة الثالثة.

Abstract:

This study aimed to reveal the relationship between feeling loneliness and self–esteem among the students of the Faculty of social sciences. The study consisted of (156) students studying from. The first year and third year level at Oran-University. The researchers used two scales: loneliness scale prepared by Russel and self-esteem scale for Rosenberg. Which have been subjected to study Sakomitrih verify the conditions of validity and reliability. The results of the study indicated that: (a) There isa negative correlationbetweenlonelinessfeeling andself-esteemat a significance level(0.01). (b) There are no differencesbetween males and femalesin loneliness, whilethere are differencesin theself-esteemvariabletheir value(2.65) atthe significance level(0.01) between the sexes andin favor of males. (c) There are no differencesbetween the first year and third year in the feeling loneliness variable, whilethere are differencesin theself-esteemvariabletheir value(2.65) atthe significance level(0.01) betweenthe first yearand the third yearand in favor thethird year.

مقدمة الدراسة:

يشهد القرن الحادي والعشرون العديد من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية فضلا عن التغيرات التي لحقت بالقيم الإنسانية، وتسببت في صراعات بين ما هو قديم وجديد إن تلك التغيرات المتسارعة والصراعات المتعددة تحمل في طياتها الكثير من المواقف التي تتضمن عناصر الضغط والتوتر والانعصاب، وبالتالي الكثير من الشقاء الإنساني، وهذا ما يدفع الإنسان إلى الانزواء والعزلة والشعور بالوحدة النفسية.

والوحدة النفسية ظاهرة من ظواهر الحياة الإنسانية يخبرها الإنسان بشكل ما، وتتسبب له بالألم والضيق والأسى، فهي حقيقة حياتية لا مفر منها، لا تقتصر على فئة عمرية معينة، يعاني منها الأطفال، والمراهقون، والراشدون، والمسنون.(جودة، 2005: 10).

ويعد موضوع الوحدة النفسية من أهم المواضيع الذي لاقي اهتماما كبيرا في الآونة الأخيرة من قبل الباحثين في مجالي علم النفس والتربية، وخصوصا عند الأشخاص في العالم الغربي، مقارنة بموضوع الوحدة النفسية عند الأطفال مثلا الذي ظهر الاهتمام به في سنة 1980 (Kaarina, 1998: 20) إلاَ أن بنديكت Benedict يرى أنها لم تلق الاهتمام الكافي على المستوى البحثي والعلاجي إلا في الثمانينات من القرن العشرين، لاسيما بعد أن أوضحت نتائج عدة دراسات أن مفهوم الوحدة النفسية هو مفهوم مستقل عن المفاهيم ذات العلاقة كمفهوم الاكتئاب والقلق.(Benedict, 1990 : 147)

ويؤكد "وليامز" (Williams)أنَ الوحدة النفسية من المشاكل الخطيرة والواسعة الانتشار في الوقت الحاضر، حيث أنها تنتج من خلال وجود تناقض بين علاقات الفرد الواقعية، والعلاقات التي يرغب في تحقيقها، مما يشكل مشكلة اجتماعية أو خبرة شخصية مؤلمة تولد لدى الفرد اضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب والانسحاب من العالم الاجتماعي والافتقار للا يجابية في المواقف الاجتماعية. (Williams, 1992 : 32)

وترى "روكاتش" (Rokach) أنَ الشعور بالوحدة النفسية يمثل إحدى المشكلات المهمة في حياة الإنسان المعاصر، فهو شعور مؤلم وناتج من شدة الإحساس بالعجز نتيجة الانعزال الاجتماعي والانفعالي لشعوره بأنَه غير مرغوب فيه من قبل الآخرين، مما يؤدي الإحساس بالتعاسة والتشاؤم والقهر والاكتئاب وربما الانتحار.(Rokach, 2004 :44)

كذلك ويحتل موضوع تقدير الذات مركزا هاما في نظريات الشخصية، كما يعتبر من العوامل الهامة التي تؤثر تأثيرا كبيرا على السلوك، فالسلوك هو حصيلة خبرات الفرد الاجتماعية، فقد ذكرت "مارجريت ميد" أن ّ إحساس الفرد بذاته هو نتيجة لسلوك الآخرين نحوه وقد توصل "هورتيز" إلى أن الفرد الذي يدرك أنه غير متقبل من الجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها فإنه يقدر نفسه تقديرا منخفضا.

ومفهوم تقدير الذات نابع من الحاجات الأساسية للإنسان، وقد أشار إليها العديد من المنظرين في مجال علم النفس بوجه عام، أمثال "ماسلو" Maslow"، إذ صمم سلم الحاجات، وتقع الحاجة لتقدير الذات وتحقيقها في أعلاه، كما أن الطريقة التي ندرك بهاذاتنا هي التي تحدد نوع شخصيتنا، فإنّ فكرة الفرد عن نفسه هي النواة الرئيسية التي تقوم عليها شخصيته.(محمد الفحل، 2000: 06).

ومن نعم الله على العبد أن يهبه المقدرة على معرفة ذاته، والقدرة على وضعها في الموضع اللائق بها، إذ أن جهل الإنسان نفسه وعدم معرفته بقدراته يجعله يقيم ذاته تقييما خاطئا فإما أن يعطيها أكثر مما تستحق فيثقل كاهلها، وإما أن يزدري ذاته ويقلل من قيمتها فيسقط نفسه، فالشعور السيء عن النفس له تأثير كبير في تدمير الإيجابيات التي يملكها الشخص، فالمشاعر والأحاسيس التي نملكها تجاه أنفسنا هي التي تكسبنا الشخصية القوية المتميزة أو تجعلنا سلبيين خاملين، إذ أن عطاؤنا وإنتاجنا يتأثر سلبا وإيجابا بتقديرنا لذواتنا فبقدر ازدياد المشاعر الإيجابية التي تملكها تجاه نفسك بقدر ما تزداد ثقتك بنفسك وبقدر إزدياد المشاعر السلبية التي تملكها تجاه نفسك بقدر ما تقل ثقتك بنفسك.

وتقدير الذات مهم جدا من حيث أنه هو البوابة لكل أنواع النجاح الأخرى المنشودة، فمهما تعلم الشخص طرق النجاح وتطوير الذات، فإذا كان تقديره لذاته وتقييمه لها ضعيفا فلن ينجح في الأخذ بأي من تلك الطرق للنجاح، لأنه يرى نفسه غير قادر وغير مستحق لذلك النجاح، وتقدير الذات لا يولد مع الإنسان، بل هو مكتسب من تجاربه في الحياة وطريقة رد فعله تجاه التحديات والمشكلات في حياته. (صالح، علي أبو جادو: 153).

1. مشكلة الدراسة:

يعاني بعض الطلبة في الجامعة من نقص في المهارات اللازمة لتحقيق الذات مما يؤدي بهم إلى الشعور بالوحدة النفسية، وبعض الاضطرابات النفسية الأخرى، مما يفقدهم توازنهم النفسي، وتؤدي هده المشاعر بدورها إلى مزيد من المشكلات الدراسية والاجتماعية، كما أكدت الكثير من الدراسات أن هناك علاقات إيجابية بين الوحدة النفسية، وكثير من الاضطرابات النفسية، والشعور بالوحدة النفسية أحد المشاكل التي تواجه الطلبة الجامعيين، وذلك نتيجة لظهور الحاجات الشخصية الجديدة للفرد كحاجته إلى الانتماء إلى الآخرين والألفة في علاقاته الشخصية، وحاجته إلى تكوين علاقات ودية وهذا ما أشارت إليه (دراسة ماجزكوفيك، 1986 Mijuskovice) وعليه فإن تناول العلاقة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى الشباب الجامعي يمثل أهمية لما لهذه المرحلة من طبيعة خاصة تجعلها مرحلة قرارات تتعلق بأسلوب الحياة الأكاديمية والاجتماعية، وأن الفشل في تحقيق ذلك قد يؤدي إلى شعور الطالب الجامعي باليأس، بل إن كثيرا من المشكلات النفسية والاجتماعية تشهدها هذه المرحلة، وحتى يمثل الشاب الجامعي مصدر دعم لمجتمعه، لابد من دراسة أهم المشكلات التي تعترض سبل نموه حتى يصبح مصدرا رئيسا لمساندة المجتمع على النهوض والتقدم.

ويذهب البحث الحالي في هذا السياق إلى التعرف على العلاقة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى عينة من الطلبة الجامعيين، وعليه فإن إشكالية البحث الحالي تكون:

الإشكالية العامة:

-        ما نوع العلاقة الموجودة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى الطلبة؟

تساؤلات الدراسة:

-        هل توجد علاقة إرتباطية دالة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات؟

-        هل توجد فروق في الوحدة النفسية بين الذكور و الإناث ؟

-        هل توجد فروق في تقدير الذات بين الذكور و الإناث ؟

-        هل توجد فروق في الوحدة النفسية بين طلبة السنة الأولى و السنة الثالثة ؟

-        هل توجد فروق في تقدير الذات بين طلبة السنة الأولى و السنة الثالثة ؟

فرضيات الدراسة:

-        توجد علاقة إرتباطية دالة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى الطلبة.

-        توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات تبعا لمتغير الجنس

-        توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات تبعا للمستوى الدراسي

أهداف الدراسة:

-        محاولة الكشف عن نوع العلاقة الموجودة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات عند الطلبة الجامعيين.

-        إبراز الفروق بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات تبعا لمتغير الجنس.

-        وإبراز الفروق بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات تبعا للمستوى الدراسي.

التعاريف الإجرائية:

الشعور بالوحدة النفسية (Loneliness): الوحدة النفسية هي خبرة شخصية مؤلمة يعيشها الفرد نتيجة شعوره بإفتقاد التقبل والحب والاهتمام من جانب للآخرين، بحيث يترتب على ذلك العجز عن إقامة علاقات اجتماعية مشبعة بالألفة والمودة والصداقة الحميمة، وبالتالي يشعر الفرد بأنه وحيد رغم أنه محاط بالآخرين.

وتعرف الوحدة النفسية إجرائيا في البحث الحالي بالدرجة التي يحصل عليها الطالب الجامعي على مقياس الوحدة النفسية ل: )رسل1996 (Russel والمتكون من بعدين:

أ‌.      بعد الوحدة النفسية العاطفية: وهو مجموع الدرجات المتحصل عليها في هذا البعد.

ب‌.  بعد الوحدة النفسية الاجتماعية: وهو مجموع الدرجات المتحصل عليها في هذا البعد.

تقدير الذات: حسب عبد الله سليمان إبراهيم ومحمد نبيل عبد الحميد سنة 1994: تقدير الذات هو التقييم الوجداني للشخص لخصائصه العقلية والمادية وقدراته على الأداء، كما يعتبر حكما شخصيا للفرد على قيمته الذاتية في أثناء تفاعله مع الآخرين، ويعبر عنه من خلال اتجاهات الفرد نحو مشاعره ومعتقداته وتصرفاته كما يدركها الآن (عبد الله محمد،2000: 60).

ويعرف تقدير الذات إجرائيا في البحث الحالي بالدرجة التي يحصل عليه الطالب الجامعي على مقياس تقدير الذات ل: روزنبارج Rosenberg.

حدود الدراسة: تنقسم حدود الدراسة إلى ما يلي :

حدود زمنية: تمثلت الدراسة في الفترة الزمنية الواقعة ما بين (2014/2013).

حدود مكانية: تمثلت الدراسة في جامعة وهران.

حدود نوعية: تمثلت الدراسة على طلبة المرحلة الجامعية (سنة أولى، وسنة ثالثة ل.م.د).

حدود موضوعية: تمثلت الدراسة في إبراز العلاقة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات.

2. الإطار النظري والدراسات السابقة:

استهل الباحتين الإطار النظري بعرض مفهوم الوحدة النفسية، ثم ينتقل بعد ذلك إلى استعراض مفهوم الذات.

أولا: مفهوم الوحدة النفسية: Loneliness

تعد الدراسة النفسية لموضوع الوحدة النفسية من المجالات الخصبة والمهمة في مجال علم النفس، فاتجه الباحثون إلى دراسة الوحدة النفسية باعتبارها نتاجا للعلاقات الانفعالية والاجتماعية غير المرضية فضلا عن عدم اتسامها بخاصية الإشباع، إلى جانب ذلك وصف بعض الباحثون الوحدة النفسية بأنّها حالة تترسب تدريجيا في نفسية الفرد نتيجة تعرضه لظروف ذات خاصية معينة. (النيال، 1993: 104).

والوحدة النفسية ظاهرة من ظواهر الحياة الإنسانية يخبرها الإنسان بشكل ما، وتسبب له بالألم والضيق والأسى، فهي حقيقة لا مفر منها، لا تقتصر على فئة عمرية معينة، يعاني منها الأطفال، والمراهقون، والراشدون، والمسنون(جودة، 2005 : 10).

كما رأت "روكاتش" Rokachأنّ الوحدة النفسية هي حالة إنسانية حتمية يتعذر الهروب منها، يعاني من ألمها بدون استثناء الغني والفقير، الحكيم والجاهل، المؤمن بالله والملحد، السليم جسميا والعليل في هذا الكون (Rokach, 2004 : 26).

ويذكر "زهران" أنّ الشعور بالوحدة النفسية هو ظاهرة معقدة وسببها النتائج العاطفية السلبية، كما تنتج من ألم الانفصال، وغياب أشكال المودة (زهران، 1984: 10).

ويرى (آشر، وجولي Asher, Julie) أنّ الوحدة النفسية هي حالة انفعالية داخلية (internale emotional state) تتأثر بقوة بأشكال حياة الفرد الاجتماعية، وأضاف بأنّ الظروف الخارجية التي تحيط بالفرد لا تلعب بحد ذاتها دورا مهما في إحساس الفرد بالوحدة النفسية Asher, Julie, 2003 : 26))

و يرى كلّ من "سكميت" Schmitt، و"كارديك" Kurdekأنّه يوجد متغيرات شخصية تترابط مع الشعور بالوحدة النفسية مثل: تقدير الذات المنخفض: والخجل، والشعور بالاغتراب والضجر وعدم السعادة والاكتئاب النفسي، ولذلك فالأشخاص الذين يشعرون بالوحدة النفسية يتصفون باللامبالاة وينسبونها إلى البيئة الاجتماعية التي سلبت منهم إيجابيتهم وفاعليتهم(Schmitt,Kurdek, 1985 : 35) .

ومفهوم الوحدة النفسية من المفاهيم الحديثة نسبيا، فلقد كان لكتاب ويس Weissعن الوحدة النفسية في عام 1973 أكبر الأثر في الاهتمام بمفهوم الوحدة النفسية، حيث تأثر معظم الباحثين بعد ذلك بكتابات ويس عن الوحدة النفسية(Seepersad, 1997 : 02)

وبالرغم من أنّ كلا من المصطلحين Lonelyو Alone مشتقان من نفس الكلمة الانجليزية « All one »الا أنّهما ليسا مترادفين، فمن الممكن أن يكون الإنسان وحيدا Lonely بدون أن يكون منفردا بنفسه Alone، ومن الممكن أيضا أن يكون منفردا بنفسه ولا يشعر بالوحدة النفسية (Rokach, 2004 : 29)، ويتضح هنا أنّ الانفراد بالنفس Aloneness الذي يعني البعد عن الآخرين والأهل والأصدقاء يختلف عن الوحدة النفسية الذي قد يعاني منها الفرد حتى ولو كان بين أهله وأصدقائه، وبالتالي فإنّ الوحدة النفسية هي خبرة ذاتية subjective expérience قد يعاني منها الفرد على الرغم من وجوده مع غيره من الناس عندما تخلو حياته من علاقات اجتماعية مشبعة بالألفة والمودة، وفي هذا الصدد يرى كيلين Killeen (1998) أنّ التمييز بين الوحدة النفسية والانفراد بالنفس يعتمد على وجود عنصر الاختيارElément of choice لدى الفرد، فالفرد الذي يعاني من الوحدة النفسية لا يرغب في كونه وحيدا، أما الفرد المنفرد بنفسه فهو الذي يختار البعد عن الناس.

بعد كلّ هذا، يتطرق الباحثان إلى وضع تعريف خاص بهما، والذي يتمثل في أنّ الشعور بالوحدة النفسية: هي حالة يمر بها الفرد كنتيجة لخبرات سلبية مؤلمة تفتقر فيها لعناصر المودة والمحبة والألفة بينه وبين الآخرين وهي تتكون من العناصر التالية:

-        خبرة سلبية مؤلمة تولد الضيق والألم والأسى.

-        هو ناتج عن ألم الانفصال عن الآخرين وعن أشكال المودة بينهم.

-        افتقار أو نقص المودة والألفة بينه وبين الآخرين.

-        خبرة يمر بها الفرد في مرحلة الطفولة كنتيجة للمعاملات الوالدية.

أسباب الشعور بالوحدة النفسية:

أشار "ويس" (Weiss) إلى مجموعتين من الأسباب المؤدية للشعور بالوحدة النفسية وهي:

-        المواقف الاجتماعية المؤلمة.

-        الفروق الفردية بين الجنسين في مراحل العمر المختلفة.

كما أشار "روبنشتين" (Ropnachtin) أنّ الوحدة النفسية التي تتعرض لها المراهقون لها علاقة بمرحلة الطفولة التي مروا بها، فالطفل الذي تعرض لخبرة الانفصال عن الوالدين بسبب الطلاق أو فقدان أحدهما، أو إذا تعرض للنبذ والإهمال والقسوة من الوالدين، أو تعرض إلى العلاقات المشحونة بالصراع والخلافات سوف يكون لديه مستوى من الشعور بالوحدة النفسية، والعكس لو عاش الطفل في جو أسري مشبعا بالأمن والحنان لن يكون لديه مثل هذا الشعور(النيال، 1993: 26).

كما يرى كلّ من "باباليا" (Papalia)و"أولدز" (Olds)أنّ كلّ شخص يوجد لديه شعور عابر بالوحدة النفسية، وأنّ هناك عوامل تساعد على هذا الشعور كمكوث الفرد في منزله بمفرده بدون أشخاص يكونون ذوي أهمية لديه، أو تواجده في وسط مجموعة تتجاهل تواجده، أو فقدانه لشخص عزيز لشخص عزيز عليه (Olds & Papalia, 1998 : 86)

كما أشار "الشناوي" وخضر (1998) أنّ التطور والتقدم التكنولوجي مصدر للشعور بالوحدة النفسية، حيث إنّ التفاعل الاجتماعي في المجتمع التكنولوجي الحديث أضعف الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع وقلل من دور الأسرة في تشكيل مقومات الشخصية السوية للأفراد (عبد المجيد، 1989: 102).

أشكال الوحدة النفسية:

تعددت أشكال وصور الوحدة النفسية، واختلف العلماء فيما بينهم بخصوص صورها وأشكالها، والجدول التالي يوضح ذلك:

جدول رقم (01): يوضح أشكال الوحدة النفسية.

حسب العلماء

أشكال الوحدة النفسية

صوره

حسب "ويس"

  1. الوحدة النفسية الناشئة عن الانعزال الانفعالي
  2. الوحدة النفسية الناجمة عن العزل الاجتماعي

-   هي نتاج غياب الاتصال والتعلق الانفعالي.

-   وترجع إلى انعدام الروابط الاجتماعية.

حسب "راسيل"

  1. الوحدة الانفعالية

2. الوحدة الاجتماعية

-   تنتج عن عدم وجود علاقة عاطفية ودية مع شخص آخر، يمكن علاجها من خلال إنشاء علاقة ودية أو تعويض لعلاقة مفقودة.

-   تنتج من عدم كفاية شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد، ويمكن علاجها من خلال علاقات اجتماعية وصداقات الآخرين.

حسب "يونج"

  1. الوحدة النفسية العابرة
  1. الوحدة النفسية التحولية

3. الوحدة النفسية المزمنة

-       تتضمن فترات من الوحدة، رغم اتسام حياة الفرد الاجتماعية بالتوافق والمواءمة.

-       يتمتع فيها الفرد به بعلاقات اجتماعية طيبة في الماضي القريب، ولكنه يشعر بالوحدة حديثا نتيجة ظروف كا لطلاق أو وفاة شخص عزيز.

-       تستمر لفترات طويلة لا يشعر الفرد عن علاقاته الاجتماعية.

وكنتيجة، فإنّ الشعور بالوحدة النفسية لديها أشكال وصور مختلفة تظهر وتتباين تبعا لتصورات الباحثين، وطريقة تناولهم للموضوع، إضافة إلى الوسائل المستخدمة في التشخيص والعينات المتباينة والفروق الفردية فيما بينها.

ثانيا: مفهوم تقدير الذات:

إنّ مفهوم تقدير الذات الذي ظهر في أواخر الخمسينات يحظى اليوم باهتمام متزايد، يتضح ذلك من إشارات العديد من المهتمين في مجال علم النفس أمثال ماسلو (Maslow) حيث تقع الحاجة إلى تقدير الذات وتحقيقها في أعلى هرمه، وأنّ الفرد يكافح بشكل فطري لحماية قيمة الذات عندما تهدد، ويرى ناثانيل (Nathaniel)أنّ تقدير الذات حاجة وجودية لا يستطيع الفرد الهروب من تقييمها، وتتعلق قيمة تقدير الذات بقدرات الفرد الواعية لتقييم الأوضاع بواقعية بواقعية، والاستجابة لها بما يتلاءم مع قيمته الإنسانية.

ويعرّف هذا المفهوم على أنّه النظرة التي يوليها الفرد لنفسه، والتعبير عن الرضا أو عدم الرضا الشخصي، ونجد الكثير من الباحثين أعطوا تعريفات متباينة لمفهوم تقدير الذات من خلال تركيزهم على توضيحه على أنّه أحد الأبعاد الهامة للشخصية، بل ويعده العلماء من أكثر تلك الأبعاد أهمية وتأثيرا في السلوك، فلا يمكن تحقيق فهما واضحا للشخصية أو السلوك الإنساني دون الإشارة إلى مفهوم تقدير الذات، حيث يرى "ألبورت" « Allport »أنّ تقدير الذات يتدخل في كلّ السمات والجوانب الوجدانية للفرد.

ووضح "روزنبارغ" « Rosenberg »(1965) أهمية الأداء الاجتماعي والاستحقاق الشخصي والمظهر الجسدي في تكوين مفهوم تقدير الذات، وعرفه على أنّه: "عملية تقييمية يقوم الفرد بالموافقة أو عدم الموافقة عليها، إضافة إلى تقديم الأحكام حول قيمته الخاصة" (روزنبارغ، 1965: 10). ويشير "جيرقن" « Gergan » إلى أنّ تقييم أو تقدير الفرد لذاته يلعب دورا أساسيا في تحديد سلوكه، وكما يشير "روجرز" « Rogers »إلى "أن الدافع الأساسي للإنسان هو تحقيق الذات وتحسينها" (عكاشة، 1991: 10).

وقد قام (لكوير "L’écuyer" ، 1994) بتحديد هذا المفهوم على أنّه "مجموعة من الخصائص والسمات الشخصية والأدوار والقيم التي يسندها الفرد إليه، ويقيمها بأسلوب إيجابي" (لكوير، 1994: 15).

وينظر "كوبر سميث" « Cooper smith » (1967) إلى تقدير الذات على أنّه: " الحكم الشخصي للفرد عن قيمته الذاتية، والتي يتم التعبير عنها من خلال اتجاهات الفرد عن نفسه، ويبين أنّ العوامل الأساسية للحياة تكون متأثرة بمستوى تقدير الذات" (كوبر سميث، 1984: 10).

ويعرّفه أيضا على أنّه: "اتجاهات تقييمية نحو الذات من حيث القدرة على النجاح والكفاءة" (أبو جادو،1998: 171).

وظهرت الكثير من التعاريف الخاصة بمفهوم الذات، ارتبطت بالدراسات الميدانية، وبمفاهيم أخرى تقترب من الإطار النظري لمفهوم تقدير الذات، فعرّفه "هارتر" « Harter » (1993) على أنّه "النظرة الشاملة والتقدير العام اللذان يتخذهما الفرد ليصدر حكما شخصيا اتجاه نفسه" (ج . ميشو وآخرون J. Michaud et al2006: 218) .

ومن كلّ هذه التعاريف يمكننا استخلاص التعريف التالي:

حسب الموسوعة النفسية: تقدير الذات هو سمة شخصية تتعلق بالقيمة التي يعطيها الفرد لشخصيته، فهو يتحدد كوظيفة للعلاقة بين الحاجات المشبعة ومجمل الحاجات التي نشعر بها (فرانسواز، ترجمة شاهين، 1997: 431).

كما أنّ تقدير الذات يحمل شقين:

الشق الأول: احترام الذات ويحوي أشياء مثل الجدارة والكفاءة والثقة بالنفس وقوة الشخصية والإنجاز والاستقلالية.

الشق الثاني: تقدير الآخرين ويتضمن المكانة والتقبل والانتباه والمركز والشهرة.

الفرق بين مفهوم الذات وتقدير الذات:

يعتبر مفهوم الذات عبارة عن معلومات حول صفات الذات بينما تقدير الذات هو تقييم لهذه الصفات، فمفهوم الذات يتضمن فهما موضوعيا أو معرفيا للذات، بينما تقدير الذات هو فهم انفعالي للذات، عكس درجة الثقة بالنفس (عبد الحافظ، 1982: 06).

إنّ مفهوم الذات هو اصطلاح وصفي يشير إلى وصف للذات من خلال تقارير أو روايات أو تقديم ملاحظات تستخدم في اللغة باستخدام جمل إخبارية مثل: أنا رجل، أنا ميكانيكي، أنا رياضي، من أجل تكوين أو صياغة صورة للشخصية متعددة الجواب، أما تقدير الذات فهو اصطلاح عاطفي وجداني، يهتم بتقدير مفهوم الذات بحيث يجري أحكاما أو يقدم أحكاما على ذلك الرجل أو الرياضي أو الميكانيكي.

أنواع تقدير الذات:

يرى الكثير من العلماء ومن بينهم "بوش" « Boesh » أنّ تقدير الذات يتعرض لتغيرات حسب تصرفات الفرد وردود أفعاله، فلتقدير الذات مستويات، ولكلّ مستوى خصائص ومميزات حسب شخصية كلّ فرد، ولقد صنف العلماء هذه المستويات إلى:

-المستوى المرتفع لتقدير الذات (العالي، الإيجابي)

-المستوى المنخفض لتقدير الذات (المتدني، السلبي).

- تقدير الذات الإيجابي: إنّ الحاجة للتقدير الإيجابي هي ملحة ونشطة طول حياة الفرد، ولقد عرّف "جوزيف موتان" Joseph mutin تقدير الذات العالي بأنه الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد حول نفسه، إذ يشعر بأنّه إنسان ناجح جدير بالتقدير وتنمو لديه الثقة بقدراته، إيجاد الحلول لمشكلاته ولا يخاف من المواقف التي يجدها حوله بل يواجهها بكلّ إرادة وبافتراض أنّه سينجح فيها (سليم، 2003: 10).

-تقدير الذات السلبي: ويمكن أن نجده بعدة تسميات: التقدير المنخفض للذات، المستوى المتدني... ويعرفه « Rosenberg »عام 1978: "بأنه عدم رضا الفرد بحق ذاته أو رفضها" (فيوليت فؤاد إبراهيم، بدون سنة: 192).

ومن أهم الصفات التي يتميز الشخص ذو التقدير المتدني أنّه يفتقر إلى الثقة في قدراته، ولا يستطيع حلّ مشاكله، ويعتقد أنّ معظم محاولاته ستبوء بالفشل، وأنّه ليس في استطاعته إلاّ إجادة القليل من الأعمال... (خير الله 1981: 183).

3. الدراسات السابقة:

1.3. الدراسات السابقة التي تناولت مفهوم الشعور بالوحدة النفسية:

في دراسة لـ: (خوخ، 2002)، والتي هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين الخجل والشعور بالوحدة النفسية وأساليب المعاملة الوالدية، والكشف عن الفروق في الخجل والشعور بالوحدة النفسية نتيجة اختلاف العمر الزمني، حيث استخدمت الباحثة المنهج الوصفي، على عينة قدرها (484) طالبة من طالبات المرحلة المتوسطة بمدينة مكة المكرمة، وبعد استخدام المقاييس الملائمة للدراسة (مقياس الخجل اللدريني)، ومقياس الشعور بالوحدة النفسية (للدسوقي 1998)، ومقياس أساليب المعاملة الوالدية (للنفيعي 1997)، والقيام بالمعالجات الإحصائية، توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

- وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين الخجل والشعور بالوحدة النفسية لدى أفراد العينة.

- وجود علاقة إرتباطية بين كلّ من الأسلوب العقابي للأب والأم وأسلوب الحب الأب بالشعور بالوحدة النفسية.

- وجود علاقة إرتباطية بين كلّ من أسلوب التوجيه والإرشاد للأب والأم والوحدة النفسية.

- عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مقياس الشعور بالوحدة النفسية تبعا للسن.

كما تطورت دراسة (جودة، 2005)، والتي هدفت إلى التعرف على العلاقة الموجودة بين الوحدة النفسية ومفهوم الذات لدى الأطفال في محافظة غزة، ومعرفة تأثر الوحدة النفسية ومفهوم الذات باختلاف الجنس، وقد بلغت الدراسة (166 تلميذ و194 تلميذة) يدرسون في الصف السادس الابتدائي، وبعد استخدام المقاييس المناسبة للدراسة (مقياس الوحدة النفسية (إعداد الباحثة)، ومقياس مفهوم الذات لـ: منصور وبشاي (1986))، أسفرت نتائج الدراسة على ما يلي:

-        أن 16,1%من أفراد العينة يعانون من الوحدة النفسية.

-        وجود علاقة ارتباط سالبة ودالة بين الوحدة النفسية مفهوم الذات لدى الأطفال.

-        وجود فروق دالة في الوحدة النفسية تبعا لمتغير الجنس ولصالح الذكور.

-        عدم وجود فروق في مفهوم الذات الكلي تبعا لمتغير الجنس.

ودراسة (ميجان ونكبون Nicponand Megan، 2007) والتي كان هدفها التعرف على علاقة الوحدة النفسية: الدعم الاجتماعي، ترتيبات الحياة، والمثابرة العلمية، وأجريت الدراسة على عينة قوامها (410) طالبة جامعية، وأوضحت نتائج الدراسة ما يلي:

- أن الدعم الاجتماعي انعكس بطريقة سلبية على العزلة، وبطريقة إيجابية على قرارات المثابرة العلمية.

- وأن القليل من الوحدة النفسية، والمزيد من الدعم الاجتماعي أظهر أفعالا إيجابية لدى الطالبات.

ودراسة (مقدادي، 2008) بعنوان: "الوحدة النفسية وعلاقتها بالاكتئاب لدى عينة من طلبة كلية العلوم التربية بجامعة آل البيت". على عينة قوامها (510) طالب وطالبة منهم (312) إناث و(198) ذكورا، تم اختيارهم عشوائيا، وقد استخدم الباحث مقياس الشعور بالوحدة النفسية لـ: راسل (Russel)، وقائمة بيك الاكتئاب: وبعد القيام بالمعالجات الإحصائية المناسبة للدراسة، أسفرت النتائج على ما يلي:

-        تقترن الزيادة في الاكتئاب بالزيادة في الشعور بالوحدة النفسية.

-        مستوى الشعور بالوحدة أعلى لدى مجموعة من المكتئبين مقارنة بمجوعة من غير المكتئبين.

-        توجد فروق دالة إحصائيا بين الجنسين في مستوى الاكتئاب، وأنّ هذا الأخير أعلى لدى الإناث.

-        لا يوجد اختلاف في الشعور بالوحدة النفسية بين الجنسين.

إنّ نتائج هذه الدراسة تشير إلى أهمية تضمين البرامج الإرشادية والتربوية التي تقدم لطلبة الجامعات تدريبات لزيادة الاتصال الاجتماعي لأنها تساعد في الوقاية من الشعور بالوحدة النفسية والاكتئاب.

وتطرقت دراسة (معاوية أبو غزال، عبد الكريم جرادات، 2009) بعنوان "أنماط تعلق الراشدين وعلاقتها بتقدير الذات والشعور بالوحدة"، تكونت عينة الدراسة من (526) طالبا وطالبة اختيروا من جميع كليات جامعة اليرموك، وبعد استخدام المقاييس المناسبة للدراسة (مقياس اليرموك لأنماط تعلق الراشدين من إعداد الباحثين، ومقياس تقدير الذات لروزنبارغ، ومقياس الشعور بالوحدة النفسية لـ: حداد سوالمة (1998)) والقيام بالمعالجات الإحصائية، أسفرت النتائج على ما يلي:

-        أنّ كلا نمطي التعلق القلق والآمن، قد ارتبط بشكل دال بتقدير الذات والشعور بالوحدة.

-        عدم وجود علاقة دالة بين نمط التعلق التجنبي وتقدير الذات.

-        عدم وجود علاقة دالة بين نمط التعلق التجنبي والشعور بالوحدة.

وبالمثل، فقد أظهر تحليل الانحدار أنّ كلا من نمطي التعلق القلق والآمن، قد ساهم بشكل دال في التنبؤ بتقدير الذات والشعور بالوحدة، إضافة إلى ذلك تبين أنّ نمط التعلق الآمن هو أكثر أنماط التعلق شيوعا.

دراسة أخرى لـ: (نمر صبح القيق، 2011)، هدفت الدراسة إلى التعرف على درجة الشعور بالوحدة النفسية لدى الطلبة، وبيان علاقة هذا الشعور بكلّ من الجنس، والمستوى الدراسي على عينة مكوّنة من (157) من طلبة كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى بغزة، ولتحقيق ذلك استخدم الباحث مقياسا للشعور بالوحدة النفسية (من إعداده، 2008) وبعد القيام بالمعالجات الإحصائية المناسبة، دلت النتائج على أنّ:

-        درجة الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الكلية كانت متوسطة.

-        لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الشعور بالوحدة النفسية تبعا لمتغير الجنس.

-        توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الشعور بالوحدة النفسية تبعا لمتغير المستوى الدراسي ولصالح المستوى الرابع.

2.3. الدراسات السابقة التي تناولت مفهوم تقدير الذات:

في دراسة لـ: (مولينكس، 1996)، والتي هدفت إلى بحث العوامل الكامنة لتقدير الذات عند الأطفال بالتبني والأطفال الناشئين في منازلهم، وهذه العوامل هي القبول الاجتماعي والدفاعية والاعتماد على الذات، وكان عدد العينة (72) طفلا من أطفال التبني والأطفال الذين يعيشون في منازلهم، وكانت أدوات الدراسة نموذج هارتر لإدراك الذات، وأظهرت النتائج أنّ تقدير ذات أطفال التبني منخفض بشكل عام أكثر من الأطفال الناشئين في منازلهم كما وكيفا.

في حين هدفت دراسة (الحمضيان، 1998) إلى الكشف عن العلاقة بين دافعية الإنجاز الدراسي وتقدير الذات لدى طالبات الصف الثاني الثانوي بمدينة الهفوف بالمملكة العربية السعودية، وتكونت العينة من (300) طالبة منهم (150) طالبة بالقسم الأدبي و(150) طالبة بالقسم العلمي بالصف الثاني الثانوي، وتراوحت أعمارهم من (16-18 سنة)، حيث استخدم مقياس دافعية الإنجاز الدراسي من إعداد محمد معجب الحامد (1996)، واختبار تقدير الذات للمراهقين والراشدين لـ: (هيلمريتش، وآخرون (1997)، حيث أسفرت النتائج إلى:

-        أنّه توجد علاقة موجبة دالة بين دافعية الإنجاز الدراسي وتقدير الذات، وأن طالبات القسم العلمي أكثر دافعية من طالبات التخصص الأدبي.

-        لا يوجد أثر لمتغير تعليم الأب وتعليم الأم في دافعية الإنجاز الدراسي وفي تقدير الذات.

-        لا يوجد فرق دال بين طالبات التخصص العلمي وطالبات التخصص الأدبي في تقدير الذات.

كما تطرقت دراسة (الضيدان، 2004) إلى معرفة العلاقة بين تقدير الذات والسلوك العدواني لدى طلاب المرحلة المتوسطة، تكونت عينة الدراسة من (511) طالبا من طلاب المرحلة المتوسطة، استخدمت مقياس أبروس هير لتقدير الذات ومقياس معتز سيد عبد الله وصالح أبو عباة للسلوك العدواني، وبعد استخدام المعالجات الإحصائية المناسبة، توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

-        وجود علاقة ارتباطية سالبة بين تقدير الذات والسلوك العدواني.

كما أشارت دراسة (فراحي فيصل، 2009) إلى العلاقة بين تقدير الذات وتحديد مشروع التكوين لدى طلبة التكوين المهني، وكان مجتمع الدراسة يتكون من (700) طالب إقامي يدرسون بمراكز التكوين المهني في مدينة وهران، حيث استخدم الباحث المنهج الوصفي، إضافة إلى اختبار تقدير الذات لـ: كوبر سميث، واستمارة مشروع التكوين (إعداد الباحث). وبعد استخدام المعالجات الإحصائية المناسبة، أسفرت النتائج على ما يلي:

-        توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين تقدير الذات ومشروع التكوين لدى طلبة التكوين المهني.

-        توجد فروق دالة إحصائيا في مدى نضج التكوين على أساس مستويات تقدير الذات.

-        لا توجد فروق دالة إحصائيا في تقدير الذات باختلاف جنس طلبة التكوين المهني.

3.3. الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين المفهومين:

نجد دراسة (عابد ، 2002) تهدف إلى الكشف عن العلاقة بين تقدير الذات و الشعور بالوحدة النفسية لدى عينة من طلاب المرحلة المتوسطة بجدة، تكونت العينة من (380) طالب، واستخدمت الدراسة مقياس حسين الدريني لتقدير الذات، ومقياس إبراهيم قشقوش للشعور بالوحدة النفسية، كذلك لا توجد فروق في درجات تقدير الذات والشعور بالوحدة النفسية ترجع إلى اختلاف المنطقة السكنية و نوع السكن والحالة الاجتماعية والاقتصادية، وتوجد فروق في درجات تقدير الذات ترجع إلى اختلاف الصفوف الدراسية.

تعقيب على الدراسات السابقة:

فيما يخص الدراسات التي تناولت الشعور بالوحدة النفسية فقد هدفت لدراسة علاقة الوحدة النفسية بالخجل كدراسة (خوخ، 2002)، كما تناولت دراسة أخرى علاقة الوحدة النفسية بمفهوم الذات كدراسة (جودة، 2006)، ودراسة أخرى لـ: (مقدادي، 2008) تناولت الوحدة النفسية وعلاقتها بالاكتئاب، وقد تباينت الدراسات في فحص أثر المتغيرات الديمغرافية على الوحدة النفسية كالجنس، مكان السكن، الحالة الاجتماعية، العمر الزمني...

أما بالنسبة للعينة، فقد اهتمت هذه الدراسة بعينات متنوعة، فهناك دراسات اهتمت بالطلبة من مختلف المستويات، وأخرى بالأطفال... وتوجد دراسات أخرى اهتمت بالمسنين، بالمرأة، وكذلك بالمرضى والمعاقين لم ندرجها في البحث.

كما تنوعت الدراسات السابقة في استخدامها لإجراءات البحث من حيث المنهج والأدوات المستخدمة والمعالجة الإحصائية حسب هدف الدراسة وفروضها، وكذلك تنوعت النتائج التي توصلت إليها.

فيما يخص الدراسات التي تناولت تقدير الذات، كذلك قد تنوعت فيما يخص ربط متغير تقدير الذات بمتغيرات أخرى كدراسة (الحمضيان، 1998) والتي هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين دافعية الانجاز الدراسي وتقدير الذات، ودراسة (الضيدان، 2004)، هدفت إلى معرفة العلاقة بين تقدير الذات والسلوك العدواني.

وقد تباينت في فحص أثر المتغيرات على تقدير الذات كالمستوى الدراسي للوالدين، التخصصات العلمية والأدبية...

كما اختلفت في استخدامها لإجراءات البحث والمعالجات الإحصائية، وبالتالي تنوعت النتائج التي توصلت إليها.

4. منهج وطريقة إجراء الدراسة:

منهج الدراسة: لقد تم إتباع المنهج الوصفي الاستدلالي لتحليل معطيات الدراسة إحصائيا، باعتبار أنّه المنهج الملائم لطبيعة هذه الدراسة.

طريقة اختيار العينة الأساسية وخصائصها: يتمثل المجتمع الذي اتخذناه مجالا بشريا لدراستنا من طلبة جامعة وهران السنوات (أولى والثالثة ل.م.د)، وتم اختيار أفراد عينة الدراسة بطريقة قصدية حيث بلغت (156) طالبا وطالبة جامعية.

5. أدوات الدراسة:

قام الباحثان باستخدام مقياسين أحدهما مقياس الشعور بالوحدة النفسية لــ راسل Russel والمتكوّن من بعدين: (بعد الوحدة النفسية الاجتماعية، وبعد الوحدة النفسية العاطفية) فيه(20) فقرة، ومقياس تقدير الذات لـ: روزنبارج Rosenberg احتوى على (10) فقرات، ولقد تم تجريب هذان المقياسين على عينة استطلاعية قوامها (30) طالبا وطالبة من السنة الاولى و الثالثة، وتم حساب الصدق وكذا الثبات، فدلت النتائج على ما يلي:

أ‌.صدق وثبات مقياس الشعور بالوحدة النفسية:

جدول رقم (02) يوضح صدق الإتساق الداخلي لبعد الوحدة النفسية الإجتماعية.

إرتباط الفقرة ببعدها

العبرات

الفـقرة

0.22

أشعر أنني على وفاق مــع المحيطين بي

1

0.44*

أشعـر بأنـني أفتقـد الصحبـة

2

0.32

تشعر أنك عضو في جماعة أو صحبة

3

0.24

لا تدوم علاقتي بأحـد لفـترة طويلة

4

0.23

علاقاتـي الإجتماعية سطحيـة

5

0.41*

أشعـر بأنني معـزول عن الآخرين

6

0.57**

أشعر بـأن الناس يحيطون بي لكنهـم بعيدون عني

7

0.01

أشعر بأن هنـاك من أستطيع التحـدث معـه

8

0.28

أشعـر بأن هناك من أستطيع أن ألجأ إليه عندما أريـد

9

0.48**

أشعـر بأنني أشارك الناس في أشياء عديدة

10

يتضح من خلال الجدول بأن الفقرات التالية و عددها (02) وهي [7، 10] كانت دالة عند مستوى الدلالة 0.01، أما الفقرات التالية و عددها (02) وهي[2، 6] كانت دالة عند مستوى الدلالة 0.05، أما الفقرات التالية وعددها (06) وهي [1، 3، 4، 5، 8، 9] لم تكن دالة إحصائيا، وعليه تم حذفها فأصبح البعد يحتوي على مجموع (04) فقرات.

جدول رقم (03) يوضح ثبات بعد الوحدة النفسية الإجتماعية.

معامل الثبات

الطريقة المتبعة

المتغير

0.60

ألفاكرومباخ

بعد الوحدة النفسية الإجتماعية

0.50

التجزئة النصفية

و عليه تجدر الإشارة هنا، بأنه تم الإعتماد فقط على الفقرات الدالة إحصائيا كي يرتفع معامل الثبات وهي أربع فقرات [2،6 ،7 ،9].

جدول رقم (04) يوضح صدق الإتساق الداخلي لبعد الشعور بالوحدة النفسية العاطفية.

إرتباط الفـقرة ببعدها

العبارات

الفـقرة

0.31

أشعر بأنني وحيد في هذه الدنيا

1

0.02

أشعر بأنني لم أعد قريب من أحد

2

0.53**

لا يشاركني من حولي إهتماماتي و أفكاري

3

0.61**

أشعر بأنني مهمل ممن حولي

4

0.19

لا أحد يعرفني جيدا

5

0.65**

أشعر أنني مخلوق تعيس لأنني منسحب

6

0.56**

أجد صعوبة في الحديث إلى الغرباء

7

0.03

ليس هناك شخص يمكنني أن أميل إليه

8

0.24

أشعر بأن هناك آخرين يفهمونني جيدا

9

0.55**

أشعر بالخجل

10

يتضح من خلال الجدول بأن الفقرات التالية و عددها (05) وهي [3،4 ، 6، 7، 10] كانت دالة عند مستوى الدلالة 0.01، أما الفقرات التالية و عددها (05) وهي[1، 2، 5، 8، 9] لم تكن دالة و عليه تم حذفها فأصبح البعد يحتوي على (05) فقرات.

جدول رقم (05) يوضح ثبات بعد الوحدة النفسية العاطفية.

معامل الثبات

الطريقة المتبعة

المتغير

0.60

ألفاكرومباخ

بعد الوحدة النفسية العاطفية

0.50

التجزئة النصفية

و عليه تجدر الإشارة هنا، بأنه تم الإعتماد فقط على الفقرات الدالة إحصائيا كي يرتفع معامل الثبات وهي خمس فقرات [3، 4،7، 10].

ب‌.     صدق وتباث مقياس تقدير الذات.

جدول رقم (06) يوضح صدق الإتساق الداخلي للمقياس.

إرتباط الفـقـرة بالمقياس ككل

العبارات

الفـقرة

0.62**

على العموم أنا راض عن نفسي

1

0.61**

في بعض الأوقات أفكر أفكر أنني عديم الجدوى

2

0.41**

أحس أن لدي عدد من الصفات الجيدة

3

0.52**

بإستطاعتي إنجاو الأشياء بصورة جيدة كغالبية الأفراد

4

0.42*

أحس أنه لا يوجد لدي الكثير من الأمور التي أعتو بها

5

0.70**

أنا متأكد من إحساسي أحيانا بأنني عديم الفائدة

6

0.56**

أحس أني فرد له قيمة وهذا على الأقل مقارنة بالأخرين

7

0.36*

أتمنى لو يكون لي إحترام أكثر لذاتي

8

0.65**

على العموم أنا ميال للإحساس بأني شخص فاشل

9

0.47**

أتخذ موقفا إيجابيا نحو ذاتي

10

يتضح من خلال الجدول، بأن الفقرات التالية و عددها (07) وهي كالتالي [1، 2، 4، 6، 7، 9، 10] كانت دالة عند مستوى الدلالة   (0.01)، وأن الفقرات التالية و عددها (03) وهي كالتالي [3، 5، 8] كانت دالة عند مستوى الدلالة (0.05)، و عليه لم تحذف أي عبارة فأصبح المقياس يحتوي في شكله النهائي على مجموع (10) عبارات.

جدول رقم (07) يوضح ثبات مقياس تقدير الذات.

معامل الثبات

الطريقة المتبعة

المتغير

0.72

ألفاكرومباخ

تقدير الذات

0.88

التجزئة النصفية

بعد حساب ثبات مقياس تقدير الذات باستعمال الطريقتين (ألفاكرومباخ، و التجزئة النصفية) تبين بأن المقياس يتمتع بقدر كبير من الاستقرار في نتائجه وعليه يمكننا الاعتماد عليه في هذه الدراسة الحالية.

6. الأساليب الإحصائية المستعملة في معالجة البيانات:

وللتأكد من صحة الفرضيات إستخدمنا المتوسطات والإنحراف المعياري، و كذا معامل الإرتباط (بيرسون) لدراسة الإرتباط ، إضافة إلى إختبار (t-test) لدراسة الفروق بين الجنسين في متغيري الشعور بالوحدة النفسية و تقدير الذات، ودراسة الفروق بين طلبة السنة الأولى، والسنة الثالثة (ل.م.د) ، وذلك بإستخدام حزمة الإحصاء للعلوم الإجتماعية (SPSS ; 20).

7. عرض ومناقشة الفرضيات:

1.7. عرض ومناقشة الفرضية الأولى:

والتي تنص على أنّه توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى الطلبة.

ولاختبار هذه الفرضية استخدمنا المتوسطات والانحراف المعياري، إضافة إلى معامل الارتباط بيرسون، حيث أسفرت النتائج كما هو موضح في الجدول أسفله على ما يلي:

جدول رقم (08) يوضح معامل الارتباط بين الشعور بالوحدة وتقدير الذات.

المتغير

العينة

م

ع

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

 

الشعور بالوحدة النفسية

156

19,71

4 ,60

-0,38**

دال عند 0,05

تقدير الذات

31,19

3,97

جدول رقم(09) يوضح معامل ارتباط أبعاد الوحدة النفسية وتقدير الذات.

المتغير

العينة

م

ع

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

تقدير الذات

156

31,19

3,97

   

بعد الشعور بالوحدة النفسية العاطفية

11,41

2,77

-0,34**

دال عند مستوى الدلالة 0,05

بعد الشعور بالوحدة النفسية الاجتماعية

8,29

2,58

-0,31**

دال عند 0,05

نلاحظ من خلال الجدول رقم (08) أنّه يوجد علاقة ارتباطية سالبة بين متغير الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات.

لقد دلت نتائج التحليل الإحصائي على وجود علاقة ارتباطية سالبة بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات لدى الطلبة، وقد فسرت الباحثة هذه النتيجة في ضوء أن تقدير الذات من السمات التي تشير إلى توافق الفرد من عدم توافقه، والوحدة النفسية هي خبرة شخصية مؤلمة يعيشها الفرد نتيجة شعوره بافتقاد الحب والتقبل الاهتمام من جانب الآخرين، وبالتالي تؤدي إلى الشعور بالحزن والتعاسة والشقاء، وهذا ما أكده مايرز Mayers(1995)، الذي رأى أن اتصاف مفهوم تقدير الذات الإيجابية يجعل الفرد يدرك العالم الخارجي ويراه بصورة إيجابية، وعلى العكس من ذلك فإذا اتصف مفهوم الفرد بالسلبية طبقا لما يقوله روجرز فإنّه سوف يشعر بعدم الرضا وقلة السعادة، علاوة على ذلك فإنها قد تؤدي إلى انخفاض الأداء الأكاديمي، والمهارة الاجتماعية والخجل عند الفرد.(جودة، 2005، ص 784).

كما أنّ هناك دراسة أخرى لـ: سليتا وآخرون (1996) تناولت العلاقة بين الأقران والوحدة النفسية وإدراك الذات لدى الأطفال، فأسفرت نتائج الدراسة عن وجود علاقة سالبة وقوية بين الوحدة النفسية وكلّ من تقدير الذات والمهارة الاجتماعية. توافقت هذه الدراسة جزئيا مع الدراسة الحالية، إلا في العينة.(جودة، 2005، ص787).

وفي دراسة لـ :(راضي، 2001)، تناولت تقدير الذات والاكتئاب والوحدة النفسية لدى تلاميذ ضحايا مشاغبة الأقران في المدرسة، أوضحت نتائجها وجود ارتباط سالب بين الوحدة النفسية وتقدير الذات، كذلك هذه الدراسة اتفقت جزئيا مع دراستنا الحالية.(جودة، 2005، ص788).

أما دراسة (هيرمان ،2005) التي تناولت العلاقة بين الكفاءة الذاتية الاجتماعية و تقدير الذات و الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعات، و تكونت عينة الدراسة من (696) طالبا جامعيا، و قد دلت النتائج على وجود علاقة إيجابية بين الكفاءة الذاتية الاجتماعية المنخفضة و تقدير الذات المنخفض و الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعات، وهذه الدراسة تتعارض مع نتيجة الدراسة الحالية.(صبح القيق، 2011، ص606).

2.7. عرض ومناقشة الفرضية الثانية:

والتي تنص: على أنّه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات تبعا لمتغير الجنس.

ولاختبار هذه الفرضية استخدمنا كلّ من المتوسط الحسابي والانحراف المعياري، واختبار (ت) لدراسة الفروق بين الجنسين، فدلت النتائج على ما يلي:

جدول رقم (10) يوضح الفروق بين الجنسين في متغيري الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات باستخدام اختبار (ت).

المتغير

ذكور ن=28

إناث ن=128

قيمة (ت)

مستوى الدلالة

م

ع

م

ع

الشعور بالوحدة النفسية

18,75

4,41

19,91

4,63

1,21

غير دال

تقدير الذات

32,96

3,40

30,80

4,00

2,65

دال عند0,05

نلاحظ من خلال الجدول، وبالنظر للمتوسطات والانحراف المعياري، عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث في متغير الشعور بالوحدة النفسية، في حين توجد فروق دالة إحصائيا في متغير تقدير الذات بين الجنسين ولصالح الذكور.

لقد أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الجنسين في الشعور بالوحدة النفسية، وذلك راجع إلى أنهم في نفس البيئة الجامعية التعليمية ما من شأنها أن تشكل بيئة اجتماعية، وهذا ما نفسره بأنهم يوجدون في شكل جماعات ويتعايشون مع بعض، وكذلك تبادلهم للمعلومات مما يساهم في زيادة التفاعل الاجتماعي بينهم، مما يكسبهم الثقة والشعور بالأمان والطمأنينة وتحقيق الحاجيات النفسية بالانتماء إليهم، مما جعل عدم ظهور متغير الشعور بالوحدة النفسية، كلما ارتفعت اجتماعية الطلبة مع بعضهم البعض، كلما انخفض مستوى الشعور بالوحدة النفسية.

ومن الدراسات التي أظهرت عدم وجود فروق بين الجنسين في الشعور بالوحدة واتفقت مع الدراسة الحالية منها: (دراسة شواقفة،2000) و(دراسة نيتو وباريز، 2000) و(دراسة حداد وسوالمة ، 1998) و(دراسة الربيعة، 1997)، وأخيرا (دراسة بورس وبيرلمن، 1986).(مقدادي، 2008، ص181).

ومن الدراسات التي تعارضت مع الدراسة الحالية نذكر منها (دراسة النيال، 1993) و (دراسة الراعي، 1990)، (دراسة سالمون وستروبل، 1996)، و(دراسة بار، 2007). والتي أظهرت أنّ الإناث أكثر عرضة للشعور بالوحدة النفسية مقارنة بالذكور.(مقدادي، 2008،ص181).

أما فيما يخص تقدير الذات دلت النتائج الإحصائية على وجود فروق بين الجنسين ولصالح الذكور بمتوسط قدره (32,96) مقارنة بالإناث، وهذا مرده إلى بعض العوامل يمكن حصرها في عامل التنشئة الاجتماعية وما للأسرة من دور مهم في بناء وتكوين شخصية هؤلاء الطلبة، مما يساهم في بلورة تصوّر واضح عن الذات، وعن المستقبل والتنافس على إبراز تحقيق الذات في هذا الوسط الجامعي كمؤشر اجتماعي لأنهم يحتاجون للتقبل والألفة، وباعتبار خصوصية النمو لدى الذكور وحاجياتها النفسية والاجتماعية تختلف عن حاجيات وخصوصيات الإناث.

ومن الدراسات التي اتفقت جزئيا مع هذه النتيجة (دراسة فين، ونيل، وفرينك، وفوليت، 1975)، بحيث توصلت إلى وجود فروق جنسية في تقدير الذات لدى تلاميذ المستوى السادس الابتدائي فقط مقارنة بالمستوى الدراسي الثاني. في(بوقصارة منصور،2008، ص79-80).

كذلك دراسة (ستروكيرش، وهارفت، 1998) التي توصلت إلى وجود فروق بين الجنسين في تقدير الذات لدى الطلبة الجامعيين ولصالح الذكور، وعليه اتفقت هذه الدراسة مع الدراسة الحالية كليا حتى في العينة واستخدام مقياس تقدير الذات لروزنبارج. في (بوقصارة منصور،2008،ص80).

ودراسة (ريمور، وجود باي، وكراو فورد، 1994) التي توصلت إلى وجود فروق بين الذكور والإناث في تقدير الذات، وأنّ 27 % من الذكور تفوق الإناث في تقدير الذات. في (بوقصارة منصور،2008،ص80).

ومن الدراسات التي تعارضت دراسة (شوالب، وستابلز، 1991)، بحيث طبق على طلبة الجامعة ذكورا وإناثا، مقياس يشمل على بنود تتعلق بإدراك كيف ينظر الآخرون إليك، فقد أسفرت نتيجتها على أنّ الإناث يولون أهمية من الذكور لإدراك الآخرين لهم. في (بوقصارة منصور،2008،ص81).

3.7. عرض ومناقشة الفرضية الثالثة:

والتي تنص: على أنّه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات للمستوى الدراسي.

ولاختبار هذه الفرضية استخدمنا كلّ من المتوسط الحسابي والانحراف المعياري، واختبار (ت) لدراسة الفروق بين المستويين، فدلت النتائج على ما يلي:

جدول رقم (11) يوضح قيمة اختبار (ت) لدلالة الفروق بين المستويين في متغيري الشعور بالوحدة النفسية وتقدير الذات

المتغير

سنة أولى ن=97

سنة ثالثة ن=59

قيمة (ت)

مستوى الدلالة

م

ع

م

ع

الشعور بالوحدة النفسية

20,18

4,76

18,93

4,25

1,64

غير دال

تقدير الذات

30,55

3,71

32,25

4,19

2,65

دال عند 0,05

نلاحظ من خلال الجدول، وبالنظر للمتوسطات والانحراف المعياري عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين المستوى الأول والمستوى الثالث في متغير الشعور بالوحدة النفسية، في حين توجد فروق دالة إحصائيا بدلالة قيمة (ت) في متغير تقدير الذات بين السنة الأولى والسنة الثالثة من التعليم الجامعي و لصالح السنة الثالثة.

لقد أظهرت نتائج المعالجات الإحصائية عدم وجود فروق في الشعور بالوحدة النفسية تبعا للمستوى الدراسي (سنة أولى، سنة ثالثة)، ومعنى ذلك أن هذه البيئة الجامعية تشكل لهم بيئة اجتماعية خصبة لعقد صداقات والانضمام إلى جماعات وتقاسم الطموحات والأنشطة والتعليم مما وفر لهم القدر الكافي من الاتزان النفسي والاستقرار الاجتماعي، مما جعلهم أكثر توافقا وفر لهم القدر الكافي من الصحة النفسية.

ومن الدراسات التي اتفقت مع الدراسة الحالية (دراسة بار، 2007) والتي هدفت إلى معرفة إحساس الشباب الجامعي بالوحدة النفسية لدى طلاب وطالبات جامعة أم القرى والتي توصلت إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المستويات الدراسية والشعور بالوحدة النفسية. (صبح القيق، 2011، ص606-607).

ومن الدراسات التي تعارضت (دراسة الشيبي، 2008)، والتي هدفت إلى معرفة إحساس الشباب الجامعي بالوحدة النفسية وعلاقتها بالسمات الشخصية لدى طالبات جامعة أم القرى، ومن بين النتائج المتوصل إليها وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الشعور بالوحدة النفسية وفقا لمتغير المستوى الدراسي. (صبح القيق، 2011، ص607).

ودراسة (نمر صبح القيق، 2011)، والتي هدفت إلى التعرف على درجة الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، وبيان علاقة هذا الشعور بكلّ من الجنس والمستوى الدراسي، ومن بين النتائج المتوصل إليها: وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الشعور بالوحدة النفسية تبعا للمستوى الدراسي ولصالح المستوى الرابع، وبالتالي تعارضت مع الدراسة الحالية. (صبح القيق، 2011، ص597-618).

في حين دلت نتائج الدراسة الإحصائية وجود فروق في متغير تقدير الذات بين المستويين ولصالح السنة الثالثة بمتوسط قدره (32,25) مقارنة بالسنة الأولى بمتوسط قدره (30,55)، وهذا راجع إلى المستوى الأخير قد اكتسبوا استراتيجيات عقلية للتوافق مع المحيط ولتقرير مصيرهم المستقبلي، باعتبار أنهم سيتحصلون على شهادة الليسانس التي تؤهلهم على الحصول على العمل ولعب الأدوار الاجتماعية مما جعلهم أكثر ثقة بالنفس وأكثر تقديرا لأنهم سيحققون طموحاتهم وأحلامهم عن طريق هذا التوظيف والاستقلالية الاقتصادية، في حين أنّ المستوى الأول، يعبّر على أنّ هؤلاء الطلبة يوجدون في مرحلة تحقيق الهوية، مما يترتب عليها بعض الصراعات النفسية والاجتماعية في اتخاذ بعض القرارات وهم يميلون أكثر إلى تحقيق التوافق النفسي أولا في هذه البيئة الاجتماعية باختلاف أماكن تواجدهم وانتقالهم إلى الجامعة، مما يجعل هذا التوافق أكثر أولوية من تحقيق الذات بالنسبة إليهم، ومن وجهة نظرهم أنّها مهمة، أضف إلى ذلك أنّ مسؤولية الدراسة الجامعية تختلف عن المستويات السابقة باعتبارها مسؤولية الذهاب إلى المكتبة، الحضور الفعلي في المحاضرة، التفكير في الحصول على النتائج المرضية بغية الانتقال إلى مستوى أعلى، كلّ هذه العوامل تلعب دورا هام في سعيهم للتوافق، هذه المرحلة الأخيرة هي التي ستمكنهم من تحقيق الذات.

ومن الدراسات التي اتفقت جزئيا مع هذه الدراسة الحالية (دراسة عابد، 2002)، بحيث هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين تقدير الذات والشعور بالوحدة النفسية لدى عينة من طلاب المرحلة المتوسطة بجدة، ومن بين النتائج المتوصل إليها أنه توجد فروق في درجات تقدير الذات ترجع إلى اختلاف الصفوف الدراسية.

ودراسة أخرى لـ: (ج. سكوت وآخرون) وجد فروقا في مستويات تقدير الذات من حيث مستوى ونمط الدراسة، حيث بينت هذه الدراسة أنّ الطلبة الذين يدرسون في السنة الأخيرة من التعليم المهني، والموجهون ضمن إطار مهني، لديهم تقدير ذات مرتفع مقارنة مع طلبة السنة الأولى من التكوين لأنهم اكتسبوا الثقة. واتضحت رؤيتهم نحو المستقبل المهني في حين نجد أنّ الطلبة في السنة النهائية من التعليم العادي والموجهون إلى الدراسات العليا في الجامعة بدون مشروع مهني محدد، يتميزون بمستويات تقدير ذات منخفضة مقارنة مع طلبة السنة الأولى من التعليم العادي وعليه تحققت الفرضية جزئيا. في (فراحي فيصل،2009، ص91).

خلاصة عامة :

بناءا على ما جاءت به الدراسة من نتائج يوصي الباحثان بما يلي :

أ‌.    تزويد الآباء و المربين بمعلومات عن الوحدة النفسية وتعريفهم بالآثار السلبية الناتجة عن إحساس الطالب الجامعي بالوحدة النفسية وانعكاساتها السلبية على صحته النفسية و تقديره لذاته.

ب‌.  وضع برامج تربوية بهدف مساعدة طلبة الجامعة في التغلب على الشعور بالوحدة النفسية و شغل وقت الفراغ عن طريق الاشتراك بالأنشطة غير المنهجية، و الأنشطة الاجتماعية.

ت‌.    إعداد مقاييس مناسبة لقياس الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة.

ث‌.    ضرورة إجراء المزيد من الدراسات للتعرف على مستوى الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعات و علاقتها بالمتغيرات الأخرى.

قائمة المراجع:

  1. أبو جادو، صالح محمد علي (1998). سيكولوجية التنشئة الاجتماعية، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
  2. جودة أمال (2005). الشعور بالوحدة النفسية وعلاقتها بمفهوم الذات لدى الأطفال في محافظة غزة، المؤتمر التربوي الثاني، كلية التربية، الجامعة الإسلامية.
  3. رولان، وفرنسواز (1997). موسوعة علم النفس (فؤاد شاهين، مترجم): منشورات عويات.
  4. زهران، حامد (1984). علم النفس الاجتماعي، القاهرة: عالم الكتب.
  5. سليم، مريم (2003). تقدير الذات والثقة بالنفس. (ط1). بيروت: دار النهضة العربية.
  6. سيد، خير الله (1981). مفهوم الذات أسسه النظرية. بيروت: دار النهضة العربية.
  7. صالح محمد علي أبو جادو. (1998). سيكولوجية الاجتماعية، عمان: دار النشر والتوزيع والطباعة.
  8. عبد الحافظ، ليلى عبد الحميد (1982). مقياس تقدير الذات للصغار والكبار، القاهرة: دار النهضة.
  9. عبد الله، تيويه لطفي محمد (2000). مفهوم الذات لدى الأطفال المحرومين من الأم، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عين شمس.

10.عبد المجيد، عبد السلام. (1989). بعض المتغيرات الأسرية المرتبطة بالوحدة النفسية لدى عينة طلاب المرحلة الثانوية من الجنسين، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة طنطا.

11.عكاشة، محمود فتحي. (1991). تقدير الذات وعلاقته ببعض المتغيرات البيئية والشخصية لدى عينة من أطفال مدينة صنعاء. الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت.

  1. الفحل، نبيل محمد (أفريل، 2000). دراسة تقدير الذات ودافعية الإنجاز. (54)، 6-15.
  2. فراحي فيصل. (2009). تقدير الذات وعلاقته بمشروع التكوين لدى طلبة التكوين المهني، رسالة دكتوراه: جامعة وهران، السانيا، الجزائر.
  3. فيوليت، ف(بدون سنة). دراسات في سيكولوجية النمو- الطفولة والمراهقة – (سيد عبد الرحمن سليمان، مترجم). مصر: مكتبة الشروق.

15.نمر صبح القيق. (2011). الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى بغزة: مجلة الجامعة الإسلامية (سلسة الدراسات الإنسانية). 19(1).597.

16.النيال، مايسة. (1993). بناء مقياس الوحدة النفسية ومدى انتشارها لدى مجموعات عمرية متباينة من أطفال المدارس بدولة قطر، مجلة علم النفس (25)، 102-117.

  1. Asher, S. & Julie, A. (2003). Loneliness and peer relations in childhood, current directions in psychological science, Vol. 12, N° (3), 75-78.
  2. Benedict, T. (1990). Loneliness: A review of current literature, with implications for counseling and research, Journal of counseling & development, Vol. 68, 417-422.
  3. Coopersmith, S. (1984). Manuel de l’inventaire de l’estime de soi de Coopersmith, traduction Française, Paris, ECPA, SEI.
  4. L’ecuyer, R. (1994), Le développement du concept de soi de l’enfance à la vieillesse, Montréal, Presse de l’Université.
  5. Papalic, D. & Olds, S. (1988). Psychology, second edition Mc Graw- Hill Book company, London.
  6. Rocach, A. (2004). Loneliness the and noro: Reflections on social and emotional in everyday life, current psychology, Vol. 23, N° (1), 24-40.
  7. Rosenberg. M, (1965). Society and the adolescent self-image. Princeton, NJ, Princeton University Press.
  8. Williams, E. (1992). The psychological treatment of suppression: A guide to the theory and practice of cognitive behavior therapy, London: Rutledge.