نظرية المعنى-نص الان بولغار

(ترجمة)pdf

  لبوخ بوجملين

جامعة ورقلة (الجزائر)

  1. مبادئ المقاربة معنى-نص:

مهما تعددت العلوم وتنوعت فإن ما يميز بعضها عن البعض الآخر هو أن لكل علم أو نشاط مفهومه الأساس، وهي السمة المميزة للفكر المعاصر، ونسمي ذلك "التيار الرئيس"، وهو ما نطلق عليه في اللغة الانجليزية"MAISTREAM"، فكل اختصاص علمي إلا وله تياره الرئيس الذي يتعايش مع مختلف التيارات الأخرى، فإذا كنا نهتم باختصاص ما فإننا، لا محالة، نسبح داخل تياره الرئيس، وإلا فنحن نسبح في فوضى من الاختصاصات الأخرى، لذلك فإن الهدف من وراء هذا المقال، هو أن نعرض لمقاربة لسانية أراها تمثل أحسن مقاربة موجودة لحد الآن نقوم من خلالها بالمعالجة الآلية للغات، وهي نظرية المعنى-نص.

ما الذي يجعلنا نولي أهمية قصوى لإمكانية إجراء عمليات لسانية بواسطة الحاسوب؟، يمكننا أن نجيب عن هذا السؤال بعنصرين متكاملين:

1.  أن الحاسوب هو الأداة الأكثر فعالية التي نمتلكها لإنشاء الصيغ الشكلية، مهما كانت، والمصادقة عليها، إنه من الأهمية بما كان إلى درجة يستحيل معها الاستغناء عنه في أي علم من العلوم، وبما أن اللسانيات الشكلانية يمكن اعتبارها على قدم المساواة مع علوم كالفيزياء، أو الكيمياء، فإنه من المهم أن تتم معالجة قواعدها النظرية والنماذج التي تشكلها بواسطة برامج الإعلام الآلي، وهذا لا يعني أن نخضع اللسانيات للقيود الحالية للإعلام الآلي، وإذا كان هناك قصور في تقني في مجال الإعلام الآلي يجعله عاجزا عن معالجة النماذج اللسانية، فإن على المختصين في هذا المجال أن يجدوا له حلا، وفي مقابل ذلك، فإذا كانت الصيغ اللسانية غير واضحة، وغير دقيقة، بحيث يصعب برمجتها آليا، فعلى اللسانيات أن تتكفل هي بدورها بهذا المشكل.ويجب الإشارة هنا، إلى أنه ليس على اللسانيات أن تنفتح على بناء نماذج حسابية فحسب، وإنما أن يكون لهذه الحسابات فائدة تعود على علم اللسانيات وتطبيقاته، وهذا يأخذنا إلى الشطر الثاني من الإجابة.

2.  ترتبط قيمة العلم بما يقدمه لنا من تفسير للظواهر الطبيعية، وبما يحتويه من تطبيقات ممكنة، لأن العلم الذي ليس له اختصاصات، ولا فروع تطبيقية، هو علم محكوم عليه بالزوال. وهو ما ينسحب على اللسانيات التي تتخذ من اللغة موضوعا لها، على اعتبار أن اللغة هي وسيلة للتواصل ونقل المعلومة، هذه الأخيرة التي أصبحت تعالج بواسطة الحاسوب مع نهاية الألفية الثانية. ومع أن التطور الحاصل في معالجة اللغة آليا ما يزال بطيئا على عكس ما نتمناه، فإن هناك رابطا بديهيا بين اللغة والحاسوب، يقضي بضرورة تألية المعلومة اللسانية، وهو من مهام اللسانيات لتزودنا بالنماذج التي تسمح بهذا.

يعود تاريخ أول نشرية قدمت لنظرية معنى-نص (ن.م.ن) إلى ثلاثين سنة (زلكوفسكي وملكوك 1965). ويمكن وصف النظرية اللسانية المقترحة من قبل ملكوك وزملائه الموسكوفيين في الخصائص الخمسة التالية:

1.  تهتم (ن.م.ن) بالشراكة التي يستطيع متكلم لغة (ل) من إقامتها بين معنى معين من (ل) ومجموع الملفوظات التفسيرية من (ل) المعبرة عن المعنى. ولا تنظر النظرية، التي نقصدها، إلى اللغة على أنها مجموعة لا متناهية من الملفوظات النحوية، أو كآلة افتراضية تقوم بإنتاج المجموع اللامتناهي للملفوظات النحوية للغة (مثلما هو الحال بالنسبة للمقاربة التوليدية)، ولكنها آلة تسمح بترجمة المعاني إلى ملفوظات نسميها نصوصا، والعكس صحيح؛ وهي فلسفة المقاربة اللسانية التي تبرر تسمية "نظرية معنى-نص".

2.  تعد (ن.م.ن) نظرية عالمية تقوم على مبادئ عامة تنطبق على جميع اللغات، وهي لا تفضل لغة على لغة أخرى، ولا تحمل ملامح اللسان الروسي الذي كان لسان الباحثين فيها أول الأمر، ومن البديهي أن جميع النظريات اللسانية الحديثة تقر مبادئ عالمية تقوم عليها، ولا يمكن الوقوف على مصداقية أية مقاربة نظرية إلا من خلال مقارنتها بنظيراتها، وهذه ليست غايتنا من هذا المقال.

3.  أن (ن.م.ن) تسمح بإنشاء نماذج صورية خاصة بكل الألسنة، استنادا إلى مبادئ عامة ترتكز عليها، حتى لو قامت على كليات فهي لا تعتبرها غاية في حد ذاتها، بل الهدف هو إنشاء نماذج جزئية خاصة بكل لسان. إنها موجهة نحو الوصف وتسعى لأن تكون أداة للمعجمي والنحوي، ونتيجة لهذا التوجه الوصفي، فإن (م.ن.م) لا تقر بشرح وتفسير الجوهر النفسي للسان، فمن الواضح أن هناك مبادئ عامة تتحكم في الظواهر مثلما هو الأمر في تعلم اللغة، ولكن بالنسبة ل(ن.م.م) فإن دراسة مثل هذه الظواهر تعود إلى ما يسميه دي سوسير (1972) اللسانيات الخارجية؛ بمعنى اللسانيات التي تدرس اللغة في علاقاتها بسياقها الخارجي للاستعمال، والتي تفترض معرفة أولية بالظواهر الداخلية للغة، فهدف مقاربة معنى-نص الأول هو دراسة ووصف هذه الظواهر الداخلية -البنى المعجمية والنحوية للغة-.  

4.   تسمح (ن.م.ن) بتشكيل نماذج حسابية.

وكما سنلاحظ لاحقا، فإن النموذج اللساني معنى-نص يشتمل، قبل كل شيء، على معجم ونحو، ومجموعة من إجراءات تقوم بتفعيل هذين المكونين لتحقيق الربط بين المعنى والنص، اللذين نرمز لهما ﺒ: معنى Ûنص. بما أن كل مؤلفات النموذج صورية فإنه قابل للحساب، وبالتالي يمكن أن يفعّله نظام منطقي أو برنامج حاسوبي، لذلك فإن النماذج المعنى-نص حاسوبية بطبيعتها، يمكن أن تفحص حاسوبيا وتستعمل كتطبيقات لمعارف معجمية ونحوية للسان.

5.   أن (ن.م.ن) صورية، بمعنى أنها تستخدم اللغات الصورية من أجل:

  • تمثيل الملفوظات اللسانية،
  • تشفير قواعد التحكم في التمظهرات اللسانية، فمثل هذه القواعد تساهم في نمذجة العلاقة معنى-نص.

وبهذا المعنى، فإن (ن.م.ن) لا تختلف عن بقية المقاربات اللسانية الشكلانية التي تستخدم جميع أشكال التمظهرات اللسانية (شجرة تراكبية، أشكال منطقية)، فالذي يميز (ن.م.ن) عن بقية  المقاربات الشكلانية، هو بدون شك، الثراء الكبير، والتعقيدات النسبية للأشكال المستخدمة، وهذا راجع، كما سنرى لاحقا، إلى كون المقاربة تهتم بكل مستويات اشتغال اللغة، من الدلالة إلى الأصوات، مرورا بعلم التراكيب إلى علم الصرف، إضافة إلى ذلك، أن (ن.م.ن)، ومنذ ظهورها، تصف دون تمييز اللغات التقليدية، واللغات الأجنبية الغريبة. إن ضرورة أن يكون لدينا نماذج تهتم بجميع أنماط البنى اللسانية الممكنة يعني، من منظور آخر، ضرورة استخدام لغات صورية ثرية ومتطورة.

يعد تشكيل المصطلحات، أثناء تطوير أي لسان صوري، جزء أساسيا في أي علم من العلوم، لذلك وجدنا أن (ن.م.ن) تلح بشكل كبير على تخصيص مصطلحاتها اللسانية، على ألا تكون مجرد رصف لهذه المصطلحات، ولكنه نسق منطقي ومهيكل للمفاهيم.أنظر:(ملكوك، (1982، و1993): 9-23)

لكي نلخص، فإن (ن.م.ن)، نظرية لسانية تهدف إلى وصف التعالق معنى-نص، بواسطة بناء نماذج شكلية، وهذه النماذج يمكن اعتبارها جهازا منطقيا افتراضيا من النوع التالي:

الشكل1. بنية وظيفية لنموذج معنى-نص

ويوضح الشكل1 أن النموذج معنى-نص هو آلة افتراضية تأخذ كمدخل معاني الملفوظات (تمثلات من) وتعيد إنتاجها مجموعة من النصوص، التي تتضمن جميع الصيغ التفسيرية المعبرة عن المعنى المحدد في المدخل، وللتمثيل، فإن النموذج معنى-نص في اللغة العربية يسمح بتحقيق التعالق التالي:


وتجدر الإشارة إلى أن التعالق معنى-نص يتحقق من خلال التوليفة –من المعنى إلى النص- عوض التوليفة –من النص إلى المعنى-، والسبب في ذلك راجع إلى أن وحدها النمذجة التوليفة اللسانية تسمح بتفعيل المعرفة اللغوية البحتة (المتضمنة في القاموس ونحو اللغة). أما فيما يتعلق بالتحليل، فإنه لا يمكن القيام به دون التصدي لمشكلة إزالة الغموض، وهي مشكلة لا يمكن حلها (لا بواسطة المتكلم ولا بواسطة النمذجة الشكلية)، دون اللجوء إلى الكشف عن مجريات الأمور القائمة على معارف خارج لسانية. باختصار فإن التوليفة تستدعي المعارف اللغوية للمتكلم الذي يختار الملائم من معطيات اللغة لتشكيل العبارة التي تحمل المعنى المراد. يمر التحليل بإزالة الغموض الذي يعد صيرورة معرفية جد معقدة تتجاوز عالم اللغويات. وتعد نمذجة صيرورة التحليل بالنسبة لألسنيي معنى-نص إطارا لتطبيق اللسانيات، أما نمذجة صيرورة التوليفة فهي منهجية تجريبية/تقييسية تسمح بتحديد الظواهر اللسانية بدقة.

تعد الأولوية المعطاة للاتجاه معنىنص على حساب نصمعنى خاصية أساسية للمقاربة النظرية المعروضة هنا، ولكي نقوم بنمذجة ظاهرة في لسانيات معنى-نص، لا بد من طرح السؤالين، وفق الترتيب الآتي:

وعليه، ستأخذ بنية المقال الشكل التالي: سيتم توضيح القسم2 من خلال مثال بسيط، صيرورة التوليفة اللسانية معنى      نص، -بمعنى؛ الصيرورة التي تسمح بأن تضم الرسالة اللسانية مجموع المترادفات والشروح المبينة لهذه الرسالة. أما القسم3، فهي حوصلة للمعلومات المعطاة في القسم2 بغرض عرض البنية العامة لنماذج معنى-نص- العنصر المعلن الذي يضم معجم اللغة ونحوها، في مقابل العنصر الإجرائي، الذي يضم القواعد المساعدة على تحريك وصف العنصر المعلن. وختاما سنقدم على وقع نصوص أخرى تمكن القارئ لمهتم من العثور على معلومات مفصلة عن (ن.م.ن).

وكما تمت الإشارة إليه، فهذا النص ليس مقارنة بين (ن.م.ن) وبقية المقاربات اللسانية الأخرى، كما أنه لا يقدم إلا عرضا جزئيا للنظرية، كما أنني سأتحاشى الكلام عن أي جانب من النظرية، حتى وإن كان مهما، إذا تعذر وصفه بالشكل السديد.

2. صيرورة التوليفة اللسانية معنى       نص

يسهل عرض بنية ووظيفة النموذج معنى-نص، والبرهنة عن الكيفية التي يترجم بها المعنى بمجموعة من العبارات، وهو ما سأحاول القيام به من خلال التوضيح كيف أنه في كل مرحلة من مراحل صيرورة الترجمة هذه، يبرز خيارات لغوية تؤدي إلى إنتاج ملفوظ معين، خيار من بين كل العبارات الممكنة التي تعرب عن المعنى المعطى كمدخل للنموذج.

1.2. مستويات التمثيل التي تطرحها النظرية

إن أول ما ينبغي القيام به لوصف صيرورة التوليفة معنى نص، هو اختبار مختلف مستويات تمثيل الملفوظات التي تطرحها النظرية، وسأكون موجزا في هذا الوصف بما أن ضيق المجال لا يسمح بالتعمق في يبرير استخدام هذه المستويات. (وينبغي أيضا تفسير لماذا تعد هذه المستويات ضرورية وكافية لنمذجة التعالق معنى-نص بشكل مرض)

تأخذ (ن.م.ن) بعين الاعتبار التقسيم الكلاسيكي لنمذجة الملفوظ في مستوى التمثيل الدلالي، والتركيبي، والفونولوجي/الفونوتيكي. وتقضي خصوصية المقاربة معنى-نص على أن ينقسم كل مستوى، باستثناء المستوى الدلالي، إلى مستوى عميق في مقابل المستوى السطحي، وعليه يمكن اختصار صيرورة التوليفة معنى نص على الشكل الآتي:

إن الجدول أعلاه لا يمكن أن يكون كافيا لجعل القارئ يفهم طبيعة المستويات المساهمة في عملية الانتقال معنى-نص والتمثلات الشكلية المرتبطة بها لهذا السبب سنقوم باختبار حالة ملموسة (اعتمادا على المثال1 أعلاه).

2.2.       بناء التمثيل الدلالي:

إن المشكلة الأولى التي يجب علينا معالجتها هي بناء مدخل للنموذج معنى-نص: التمثيل الدلالي (ت.د). ففي النظرية، يعد تحضير رسالة لسانية وترجمتها في شكل (ت.د) لا يقع ضمن نموذج اللغة نفسها، فهناك تداخل بين النمذجة في الواقع (عملية معرفية غير لسانية)، والنمذجة اللسانية في ذاتها، لذلك سأفترض بأن (ت.د) هو معطى انتقالي معنى     نص، حتى وإن كان في إطار التطبيق الآلي أو غيره للنظرية (ن،م،ن)، لذلك، لابد من التساؤل حول عملية إنتاج/بناء (ت.د).

لننظر في المعنى الوارد في مثال القسم1: (سعيد يحب1.2 زوجتهII سعيدة بشكل كبير)، فحتى نتمكن من إشراك هذا المعنى غير الممثل بيانيا إلى تمثيل دلالي حقيقي، فلا بد من بناء بنيتين شكليتين: البنية الدلالية للتمثيل الدلالي، والبنية التواصلية.

أ‌.     تشكيل البنية الدلالية للتمثيل الدلالي

         يتعلق الأمر هنا باستخراج عناصر المعنى الفردي، وتحديد طبيعتها الدلالية (مسند إليه أو مسندين...أو عنصر دلالي) والقيام بروابط تجمع المسند إليه والمسند، فعلى سبيل المثال: (يحب1.2) مسند إليه لمسندين (س يحب1.2 ج) المسند الأول هنا هو (سعيدة) والمسند الثاني

(زوجتهII)، وهذا سيسمح لنا ببناء شبكة الجزء التالي: (سعيد   1- يحب1.2-2   زوجتهII)، سنقدم البناء الدلالي الكامل للتمثيل الدلالي1 في الشكل2.

ب‌.  تشكيل البنية التواصلية للتمثيل الدلالي

هنا يتعلق الأمر بتقسيم التمثيل الدلالي إلى شبكات صغرى تحدد التجمعات الاتصالية للمعاني الموجودة في الرسالة، ومن ثم فإننا نوضح حقيقة ما نقول في رسالتنا، ما نسميه موضوع الرسالة، وهو طبيعة الشعور البالغ الذي يبديه سعيد لزوجته، فعنصر الرسالة الذي يؤكد ذلك، وهو ما نسميه الخبر، وهو الحدث نفسه من كون سعيد يحب زوجته سعيدة، إننا أمام رسالة يمكن أن تكون جوابا عن سؤال مثل: (2) هل سعيد يحب فعلا زوجته؟

ولمعرفة كيفية تحديد البنية التواصلية (المنضوية تحت التعارض موضوع/خبر) يجدر بنا أن نلاحظ أنه بين الجمل، أسفله، التي تحتوي في معضمها على مرجعية واحدة، وحدها الجملة (أ3) تمثل جوابا صادقا للسؤال (2).

(أ3) سعيد يحب زوجته سعيدة حد الجنون

(ب) سعيد يحب زوجته سعيدة حد الجنون

(ج) زوجة سعيد التي يحبها بجنون اسمها سعيدة

(يقع التنغيم على المقاطع الموضحة باللون الأسود)

         كل أخبار الجمل (أ3-ج) لها نفس البنية الدلالية، ولكنها تتمايز في بنياتها التواصلية.

ما تم مناقشته في الجملتين (أ) و(ب) سمح بتشكيل التمثلات الدلالية في الشكل2 أسفله، أما عن الجملة (أ3) فإنها ستشكل (النص الهدف) في الأقسام الفرعية التالية[1].

الشكل2، التمثلات الدلالية للجملة (3أ) ولكل تقلباتها

تشير الخطوط، في الشكل أعلاه، بأن العقد الملائمة، هي العقد التي تختصر المعنى في الشبكة الصغرى التي ينتمي إليها، وتسمى هذه العقدة بالعقدة (المهيمنة تواصليا)، وهكذا فإن المسألة في المقام الأول هي الارتباط بشعور معروف هو (حب سعيد لزوجته) والإخبار يرتبط بمدى هذا الشعور.

بالنسبة للقراء المتعودين على التشكيل البياني لمنطق الاسناد أكثر من تعودهم على التشكيل البياني للشبكات الدلالية، يمكن أن نبين لهم بأن البنية الدلالية للشكل2 معادلة لتشكسلة العلاقات الاسنادية التالية:

(4) "يحب1.2" ("سعيد"، "زوجتهII")&

     "زوجتهII" ("شخص"، "سعيد")&

    "المدعوة" ("شخص"، "سعيدة")&

      " بشكل كبير" ("يحب1.2")&

    " بشكل كبير" ("جدا").

غير أنه يخلو من الصيغة(4) تحديد للبنية التواصلية للرسالة حتى نعتبرها تمثيلا دلاليا حقيقيا.

3.2. اختيار وبناء تمثيل تركيبي عميق

بناء على المقاربة التي اقترحها (لوسيان تاسنيير) في كتابه:(عناصر التركيبية البنيوية 1965)، فإن (ن.م.ن) تؤكد بأن البنية التركيبية للجملة هي مجموع الروابط الوظيفية (=علاقات الوظيفة التركيبية) الموجودة بين الكلمات والجملة، فهذه البنية لها من المميزات ما يمكنها من التمثل في شكل شجري نطلق عليه: شجرة الارتباط. فكما هو موضح في 1.2 في الجدول الذي يصف مراحل صيرورة التوليفة معنى     نص، فإن (ن.م.ن) تستدعي مستويين من التمثيل التركيبي: التمثيل التركيبي العميق (ت.ت.ع)، والتمثيل التركيبي السطحي (ت.ت.س)، أولا دعونا نرى ما هي خصائص (ت.ت.ع) من خلال النظر في كيفية الانتقال من التمثيل الدلالي (ت.د) إلى التمثل التركيبي العميق (ت.ت.ع) (ت.د)     (ت.ت.ع) من منطلق المثال الذي أوردناه.

يمكن القول بأن الهدف من الانتقال الذي يهمنا هنا، هو "تشجير" التمثيل الدلالي كما في الشكل:

الشكل3. مثال لتشجير الشبكة الدلالية

يبين الشكل أعلاه بوضوح، أن الفرق الشكلي بين شجرة الارتباط التركيبية والشبكة الدلالية يكمن، قبل كل شيء، في مظهر الربط بين العقد المرخصة بنوعي التشكيل البياني (الشبكة الدلالية والشجرة التركيبية اللذان يعدان، على حد سواء، حالتين خاصتين للرسوم البيانية المرتبطة).

لا يقتصر هدفنا سوى على نمذجة إنتاج الجملة (أ3) من بين جميع الجمل العربية التي يمكنها التعبير عن الرسالة المتمثلة في الشكل2، وبذلك سنقوم بتحديد المعنى (يحب2.1) بوصفه عنصرا مركزيا لرسالتنا يستمد جذره من شجرة التركيب العميق. سنحصل على (ت.ت.ع) التالي:

 


[1]. من الواضح أنه من الناحية النظرية، أن (أ3) وجميع تقلباتها هي هدف التوليفة معنى-نص، وسأركز هنا على تركيب نص واحد حتى لا أطيل في هذا العرض، وعليه، سأحاول في حدود الممكن أن أبين للقارئ الفروع الأساسية التي تتيحها لنا التوليفة معنى-نص.