الخبرة المعيشة للمتعافين من السرطانpdf

 دراسة فينومينولوجية

The lived experience of cancer survivors:

 a phenomenological study.

د. محمد مقداد

 قسم علم النفس، جامعة البحرين.

د. منى الأنصاري

كلية التربية الرياضية والعلاج الطبيعي، جامعة البحرين.

أ.عطاء الله العنزي

 مدرسة الرفاع الثانوية، مملكة البحرين.

 

ملخص:

هدف هذا البحث إلى وصف خبرات بعض من أصيبوا بمرض السرطان وعايشوه وتعافوا منه بفضل الله. شملت عينة البحث (8) أشخاص ممن أبدوا استعداداً للمشاركة في البحث، وقد قام أحد الباحثين بمقابلة المشاركين في البحث وتسجيل خبراتهم مستخدما المقابلة المعمقة التي دامت حوالي الساعة. وقد تبيّن من نتائج هذه البحث وجود العديد من الخبرات المشتركة بين المشاركين في البحث، التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند التفكير في تصميم برامج رعاية المصابين بالسرطان وتنفيذها وتقويمها.

Abstract:

This research aims to describe the lived experience of cancerpatients who had recovered from it. Study sample comprised (8) males who were ready to participate in the research. One of the researchers has interviewed the subjects using the semi structured interview. Results showed that the lived experience of subjects was composed of four major themes and various subthemes. It was recommended that these results are taken into consideration if cancer care services are to be successful.

مقدمة :

هناك العديد من الأمراض التي تهدد حياة الإنسان ومن أشهرهاهو مرض السرطان الذي أصبح أشبه بالظاهرة في الوقت الحالي وذلك لزيادة عدد حالات الإصابة به. وفي الوقت الذي نسمع فيه عن اكتشافات جديدة لعلاج السرطان أو الحد منه نسمع أيضا عن أعداد إضافية من المصابين مما يعني تزايد هذا المرض وانتشاره. كما أنه قد اصبح يشكل عبئا كبيرا على البلدان وخاصة البلدان النامية، إذ أنه يكلفها الكثير من المال (Ngoma, 2006). ترى منظمة الصحة الدولية أن عدد من يموتون بسبب السرطان من المتوقع أن يزداد ب 45 % من العام 2007 إلى العام 2030م (WHO, 2008).

يمضي المصاب بهذا المرض رحلة معاناة متعددة الجوانب. فالبدن يصاب بالإنهاك، والعقل يصاب بالحيرة والذهول والنفس تصاب بالإحباطوالقلق.كما أنه لا يعاني من ألم المرض فحسب، بل ويعاني من ألم الأعراض الجانبية للدواء كذلك.أثناءالعلاج، غالبا ما يشعر المريض ببعض الأعراض الجانبية مثل التعب والدوران والغثيان والإسهال أو الإمساك والزيادة في الوزن أو النقصان وجفاف الحلق أو الفم وفقدان الشهية وما إلى ذلك من أعراض.

يشعرمعظم الناس باحباط تام عندما يعلمون أنهم مصابون بالسرطان، وتغمرهم مشاعر الحزن والأسى التي تعد جزءاً من التجربة التي يمرون بها وهم يحاولون التعايش مع مرضهم.كما يمر أفراد أسرة المريض وأصدقاؤه في الغالب بنفس المشاعر والأحاسيس. لهذا، فهم يحتاجون إلى نفس القدر من التوجيه والمساندة خلال هذه الفترة الحرجة. ولا ينبغي أن يواجه الفرد المرض بمفرده، ويجب أن يكون أفراد أسرته وأصدقاؤه قريبين منه ليعرفوا ماذا يحدث حتى يمكنهم تقديم الدعم والمساعدة التي يكون المريض في أمس الحاجة إليها.

يرغب المصابون بالسرطان في معرفة ماذا يحدث، حتى يمكنهم اتخاذ قرار بشأن العلاج الذي يجب أن يتبعوه، وربما نوع الحمية الذي يجب تبنيه، وما هي أفضل طريقة يقضون بها أوقاتهم إذا كانت الحالة سيئة.

منذ أن ظهر مرض السرطان، والباحثون في بلدان العالم المختلفة يبحثون عن العلاج المناسب له. وقد تمكّن الأطباء والباحثون من تحقيق تطور كبير في مجال العلاج. والآن هنالك علاجات متعددة لمرض السرطان، بعضها قديم وبعضها حديث. ومن العلاجات القديمة، العلاج بالجراحة الذي يعتبر اقدم علاج مورس لمواجهة الأورام المختلفة. وقد استخدم من قديم الزمان حتى من طرف أطباء الحضارات القديمة كالحضارة الفرعونية والحضارة الإسلامية. ومن العلاجات القديمة ايضا العلاج بالهرمونات الذي ظهر في العام 1896م، والعلاج بالأشعة الذي ظهر في العام 1899م. ومن العلاجات الحديثة (وليدة القرن العشرين) العلاج الكيمياوي (Chemotherapy) أو العلاج بالعقاقير، والعلاج المناعي (Immunotherapy) أو العلاج بتقوية جهاز المناعة لدى الفرد ليقوم بنفسه بمقاومة المرض، والعلاج الموجه (newer targeted therapies) الذي صار متاحا في نهاية تسعينيات القرن المنصرم. علاوة على كل هذا، فإن لكل علاج آثارا جانبية قد تكون مزعجة هي الأخرى للمريض. كما أن المدة التي يأخذها كل علاج متفاوتة حيث أن بعضها كالعلاج الجراحي قد يأخذ وقتا طويلا. ومع تقدم العلاج تطورت نوعية حياة المصابين به. وقد أشار الكثير من الباحثين إلى أن نوعية حياة من أصيب بالمرض في يوم ما، وقد عولج منه وشفي، قد تطورت بشكل كبير (Bradley, et al. 2006; Rannestad, et al. 2008; Stewart, et al. 2001; Wenzel et al., 2002; Wenzel et al., 2005).

إلى جانب هذا، فإن باحثين آخرين بينوا أن عودة الفرد إلى القيام بمهام الحياة السابقة بعد استئصال المرض والتعافي منه، قد حدثت لدى الكثير ممن عانوه وأن الخبرات التي يكتسبونها ليس من الضروري أن تكون سلبية الجوانب فقط (Molassiotis et al., 2002andDonnelly et al., 2002). وفي هذا الصدد، اشار ستوارت وآخرون (Stewart et al. 2001)، إلى أن الكثير ممن عانوا السرطان، قد عملت الخبرة التي خبروها على تغيير وجهة نظرهم في الحياة وعلاقاتهم مع الآخرين بصورة موجبة. فقد أظهر الأفراد مرونة وصحة بدنية ونفسية قوية. كما توصلت دراسة مولاسيوتس وآخرون(Molassiotis et al. 2002) إلى نفس النتائج التي توصلت إليها دراسة ستوارت وآخرون. صحيح أن السرطان مرض لكنه أيضا خبرة تؤثر بعمق في الفرد الذي يعانيه والمحيطين به كذلك (Carnevali and Reiner, 1990).وفي العمل، ربما يجد مريض السرطان أن علاقاته برفاق العمل قد تغيرت عند عودته مرة أخرى إلى العمل. قد لا يعرف الرفاق ما يجب أن يقولوه أو يفعلوه للحفاظ على مشاعره. وقد وجد بعض المرضى أن انفتاحهم بشأن حالتهم الصحية قد يسر علاقاتهم مع رفاقهم في العمل.

في العقدين الأخيرين، ازداد عدد المتعافين من السرطان وخاصة في البلدان المتقدمة صناعيا. وعلى سبيل المثال، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تجاوز في العام 2010م عدد المتعافين من السرطان 12 مليون شخصا (Ries, Melbert,  Krapcho, et al., 2008). تعود الزيادة في أعداد المتعافين من المرض إلى التقدم في تقنيات الكشف المبكر والوقاية والعلاج.

وعلى الرغم من أن السرطان كمرض قد درس وقد أجريت الكثير من الأبحاث حوله، إلا أن السرطان كخبرة لم يدرس بما فيه الكفاية. لهذا، فإن كثيرا من الباحثين(Adler and Page, 2007Hewitt and Ganz, 2007; O'Connor, et al. 1990; Hewitt et al., 2006) أشاروا إلى ضرورة دراسة خبرة المتعافين من السرطان، لأن معرفة الخبرة المعيشة، ومكوناتها تمكّن من تقديم الرعاية المطلوبة للمريض ولأفراد اسرته ولكل المحيطين به. هذا ما تحاول هذه البحث القيام به.

مشكلة البحث :

يتسبب تشخيص مرض الفرد بأنه يعاني السرطان في شعوره بمجموعة من المشاعر كالخوف من الموت والغضب والأمل والشعور بالذنب والإنكاروالحزن والوحدة والترقب والمعتقدات التى قد لا تكون حتى منطقية كاعتقاد الفرد أن لاخير يرجى من هذه الحياة المليئة بالمآسي والأحزان، واتهامه نفسه بالإستهداف للمصائب والأمراض. وهي كلها ردود فعل طبيعية لمثل ما يحدثه هذا المرض من آثار في شخصية من يعانيه، وفي علاقته بأسرته، وأصدقائه ومن يرعونه.مع العلم أن درجة التأثر به قد تتفاوت بين الأفراد نظرا لما يوجد بينهم من فروق فردية. هذه الآثار البدنية والوجدانية والعقلية الناجمة عن الإصابة بمرض السرطان يمكن أن تبقى لبعض الوقت، كما يمكن أن تستمر طويلاً أثناء العلاج وحتى بعده. فمن الطبيعي أن يشعر الأفراد بالكثير من المشاعر والمعتقداتبشأن المرض نفسه، وما يمكن أن يسببه من أعراض ثانوية، ومن عودة الإصابة به بعد التخلص منه. وعلى الرغم من أن لخبرة تجربة الإصابة بالسرطان جانبا سلبيا، قد يكون كبيرا، إلا أن هذا لا يمنع من أن يكون لها جانب ايجابي يتمثل في تعليم الفرد الصبر وخاصة الصبر على المكاره، والأمل الذي يتدفق من إيمان الفرد المصاب وخاصة إذا كان مؤمنا، أن ما يصيبه لم يكن ليخطئه. ويتعزز بدرجة ثانية، بادراك الفرد التطور الطبي الذي وفر العلاجالناجع للعديد من أشكال السرطان. وخاصة تلك التي تكتشف مبكراإذ تعالج بفعالية، ويتم التحكم فيها والسيطرة عليها. أما تلك التي لاتكتشف مبكرا، وقد لا يكون من الممكن التحكم فيها، يمكن معالجة أعراض المرض بشكل يجعل حياة المريض مريحة بشكل كبير. إذن سيكون كما بين كثير من الباحثين (Khan, et al. 2010) من الضروري دراسة خبرة من يصابون بالسرطان ويتعافون منه. وفي هذا الإطار جاءهذه البحث.

هدف البحث وسؤاله:

يهدف هذاالبحثإلى وصف الخبرات المشتركة التي عايشها مرضى السرطان الذين تعافوا منه في مدينة الرياض وتحليل تلك الخبرات للإستفادة منها في بناء نظام رعاية يستجيب لحاجاتهم. ويسعى إلى الإجابة عن السؤال الآتي: ما الخبرات التي عايشها مرضى السرطان الذين تعافوا منه في مدينة الرياض؟

أهمية البحث:

يكتسبهذاالبحثأهميته من أهمية الموضوع المدروس، إذ أن التعافي من مرض السرطان أصبح الشغل الشاغل للكثير من الأطباء والباحثين والساهرين على الرعاية الصحية. كما يكتسب أهميته مما قد يسهم به في إكساب أسر مرضى السرطان وأصدقائهم خبرات مهمة توضح لهم الطرق والاساليب الناجعة في التعامل مع مريض السرطان.

مصطلحات البحث:

الخبرة: هي ما يكتسبه الفرد من أفكار ومشاعر وعادات ومعلومات بعد عملية التفاعل مع الظروف الخارجية في البيئة التي يستطيع أن يستجيب إليها، سواء كانت بيئة طبيعية (فيزيقية) أو نفسية أو اجتماعية.

الفينومينولوجيا: هي البحث المعمق والمنظم للخبرة الإنسانية التي تهدف إلى تقديم وصف شامل للطريقة التي يختبر بها الأفراد عوالمهم (Creswell, 2009).يعتقد الفينومينولوجيون أن المعرفة والفهم مجذران في الحياة اليومية. وأن الحقيقة والفهم يمكن أن ينبثقا من تجارب الحياة التي تضم الأفكار والمشاعر والقيم والعواطف (Burns and Grove, 2009).

منهج البحث:

أنجز هذه البحثباستخدام المنهج الكيفي الفينومينولوجي وهو منهج يستخدم لوصف الخبرات المشتركة للأفراد في ظاهرة معينة وقد تم اختيارهلملاءمته لطبيعة موضوع البحث. وبما أن المنهج الكيفي الفينومينولوجي متنوع الصيغ والطرائق، فقد تم الاعتماد على ما يسمى الفينومينولوجيا التفسيرية التي اقترحها فان مانان (van Manen, 1999)، أملا في الفهم الصحيح للخبرات الشخصية. يعتقد فان مانان (van Manen, 1990) أن الخبرة الشخصية تتشكل من أربعةعناصر رئيسة هي خبرة الفضاء، و خبرة الجسد، وخبرة الوقت، وخبرة الطرف الآخر، بحيث  تصف هذه العناصر الكيفية التي يختبر بها الأفراد العالم، وتعمل كدليل للتفكير وتستخدم لتوجيه تحليل البيانات. مع العلم أن هذه العناصر يمكن تمييزها، ولكن لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، لأنها تشكل وحدة معقدة أسماها فان مانان "عالمنا المعيش".

يمر إنجاز البحث الفينومينولوجي التفسيري وفقا لفان مانان (van Manen 1990) بعددمن الخطوات هي:

                      i.            انتقاء موضوع ما يكون في دائرة الاهتمام.

                   ii.            الاحتفاظ بعلاقة اعتبار قوية مع الموضوع المدروس.

                  iii.            بحث خبرة الفرد كما يعيشها لا كما يفهمها.

                iv.            التفكير مليا في المفاهيم الرئيسة التي تصف الموضوع المدروس.

                    v.            ضمان التوازن في البحث بين الأجزاء والكل.

مجتمع البحث:

يتكون مجتمع البحث من الأفراد الذين أصيبوا بمرض السرطان وتعافوا منه في منطقة الرياض.وقد حاول الباحثون معرفة عدد افراده، لكن قد تعذر ذلك لعدم وجود إحصائيات دقيقة حول هذا الموضوع في جهة من الجهات.

عينة البحث: تكونت عينة البحث من (8) أشخاص أصيبوا بالمرض وتعافوا منه، وكان اختيار العينة بطريقة قصدية وهو ما يتخذ في هذا النوع من البحوث.وقد تم اختيار العينة أخذا بعين الإعتبار المعايير الآتية:

1.     القدرة على التكلم باللغة العربية الفصيحة أو العامية.

2.     التشخيص الرسمي من جهة طبية معينة بالإصابة بالسرطان.

3.     التعافي من المرض.

4.     الخلو من المرض النفسي (أو تاريخ المرض النفسي).

يضم الجدول (1) بعضا من صفات افراد العينة.

جدول (1) صفات افراد العينة

م

الإسم

العمر بالسنوات

الوظيفة

نوع المرض

سنة الإصابة بالمرض

مدة المرض

1

م . ن

33

معلم

لوكيمياء الدم

2003

05 سنوات

2

ع . م

52

مشرف تربوي

سرطان الغدد الليمفاوية

2006

03 سنوات

3

م . ف

45

قطاع خاص

سرطان القولون

2005

03 سنوات

4

ع . ش

19

طالب جامعي

سرطان البلعوم

2006

سنتان

5

م . ع

26

معلم

سرطان الغدد الليمفاوية

2005

سنتان

6

ع . ح

23

قطاع خاص

لوكيميا الدم

2004

04 سنوات

7

س. ف

65

متقاعد

سرطان القولون

2003

04 سنوات

8

ص . ع

37

قطاع خاص

سرطان الغدد الليمفاوية

2005

03 سنوات

أدوات البحث:

بما أن البحث قد أنجز وفق المنهج الفينومينولوجي فقد اعتمد الباحثون في جمع البيانات على المقابلة المعمقة نصف المنظمة مع أفراد العينة وهي الأداة الأنسب للبحوث الفينومينولوجية للوصول إلى البيانات وتسجيل انطباعات المشاركين في البحث وفهم الخبرات المشتركة وملاحظة مشاعر المشاركين. وقد طرح على أفراد العينة فردا فردا السؤال التالي:كيف كانت خبرتكمع مرض السرطان؟ وقد تم تسجيل كل ما ذكره المشاركون في البحث باستخدام آلة تسجيل بعد موافقة كل منهم على ذلك.

نتائج البحث ومناقشتها:

سبقت الإشارة إلى أن الباحثين قاما بتسجيل ما ذكره المشاركون في البحث تسجيلا آليا. وبالتالي، فقد كانت بداية التحليل هي تحويل محتوى الأسطوانات إلى مادة مكتوبة. أثناء النظر في المحتوى الذي تم الحصول عليه، تمت الإستعانة بتقنية قرانهايم ولاندمان (Graneheim, and Lundman, 2004) المختصرة أسفله:

1.     تتم قراءة محتويات المقابلات مرات متعددة لفهم إطارها العام.

2.  يتم تقسيم النص في كل محتوى إلى وحدات ذات معنى بحيث يضم كل منها كلمات متعددة وجمل أو عبارات تحتوي على عوامل ترتبط ببعضها البعض من خلال محتواها وإطارها.

3.     يتم تلخيص وحدات المعنى شريطة الإحتفاظ بمعناها الرئيس وترميزها برمز (كود) من الرموز (الكودات).

4.     تفسر الرموز وتقارن بحثا عن أوجه التشابه واوجه الإختلاف ويتم اقتراح المفاهيم التي تتشكل.

5.     يتم اقتراح المفاهيم الرئيسة والفرعية التي تتشكل منها الخبرة المدروسة.

لقد مكنت التقنية سالفة الذكر من التوصل إلى أن خبرة افراد العينة تتمثل في أربعة مفاهيم رئيسة بحيث تضمن كل مفهوم رئيس مفاهيم فرعية كالآتي:

أولا،العلم بوجود المرض، وقد تضمن:

أ/ الصدمة:

بين المشاركون في البحث أن وقع الخبر عليهم كان عنيفاً، لدرجة أنه جعلهم لفترة من الوقت مبهورين لا يدرون ما يفعلون. وقد بدأ ذلك واضحاً من خلال ما أدلوا به من كلام. فقد قال أحدهم: "أحسست أن الحياة توقفت للحظات عند سماع الخبر" وقال آخر: "كان خبر الإصابة بالسرطان الخبر الأكثر وقعاً في حياتي". وقال ثالث: "بمجرد أن صعقت بالخبر اعتقدت أن ايام حياتي قد انتهت".

الصدمة هي الضغط النفسي الذي ينفلت من عقاله. وإذا كان الضغط النفسي يسبب اضطرابا مؤقتا للجهاز العصبي، فإن الصدمة تسبب الإضطراب ولكن لفترة أطول. لهذا، فإن التمييز بين الصدمة والضغط النفسي يمكن القيام به من خلال المدة التي يبقاها الجهاز العصبي مضطربا. إذا كانت المدة قصيرة، فالراجح أنه ضغط نفسي. لكن إذا كانت المدة طويلة، فالراجح انها صدمة نفسية.

لقد بين تير (Terr, 1992) أن الصدمة النفسية تحدث نتيجة تعرض الفرد لحادثة حادة، أو لضغط نفسي عنيف ومزمن. تسبب الصدمة النفسية الحادة تلف الأجهزة العصبية الغددية في الجسم. يثير الضغط المرتفع استجابة البقاءسواء أكانت استجابة الهجوم أو استجابة الانسحاب التي تثير الجهاز العصبي السمبتاوي وتعطل الجهاز الباراسمبتاوي. وكما هو معروف، فإن استجابة الهجوم أو استجابة الانسحاب ترفع نسبة الكورتيزول في الجهاز العصبي المركزي ممكنة الفرد من القيام بنشاط البقاء (سواء الانسحاب، أو اليقظة الزائدة، أو الإثنين) التي يمكن في أقصى الحالات أن تسبب تغيرات في نمو المخ وتدمير خلاياه.

تشير الدراسات الحديثة (Karlin, et al. 2010) أن الصدمة تنجم عما يحدث للأفراد من حوادث وخاصة اكتشاف مرض من الأمراض المهددة للصحة الانسانية كمرض السرطان. وإن هذه الصدمات تأخذ من الفرد ضريبة وجدانية عالية حتى وإن لم تسبب الحادثة التي حدثت تدميرا فيزيقيا. وبغض النظر عن مصدرالصدمة، فإن الصدمة العاطفية الوجدانية تتضمن ثلاثة عناصر هيأنها غير متوقعة، وأن الفرد لم يكن مستعدا لها، وأن لا حول ولا قوة للفرد في منع ما حدث من الحدوث.

وتجب الإشارة إلى أن الحادثة ليست هي ما يحدد ما إذا كان شيء ما مزعجا أم لا، لكن خبرة الحادثة هي ما يحدد. وليس من السهل توقع كيف أن فردا ما سيستجيب لحادثة ما. ومن الطبيعي أن يتملك الانسان شعور الصدمة عند سماع خبر سيئ بشكل مفاجئ وغير متوقع، لكن من خلال ما لاحظه الباحثون عند مناقشة المشاركين في البحث في بدايات الإصابة، وما هي مشاعرهم عند سماع خبر الإصابة؟ اتضح أن الشعور كان مختلفاً.

لقد بين (Krause, 1991)، أن الصدمة التي يصاب بها من يشخص بأنه يعاني السرطان هي صدمة قوية، وقد تكون أكبر من اية صدمة يصاب بها من يشخص بأنه يعاني مرضا آخر من الأمراض. كما بين (O'Connor, et al. 1990) أن من يشخص بأنه يعاني السرطان سيمر بأزمة وجودية يكون محورها الحياة والمرض والموت. تدوم مدة هذه الأزمة حوالي 100 يوم. ويكون من يعانون المرض في أمس الحاجة إلى المساعدة والدعم وخاصة ممن يكون المريض تحت رعايتهم.

ب/ إنكار المرض:أفادأفراد عينة البحث أنهم قابلوا خبر الإصابة بالسرطان بعدم التصديق والإنكار، وقد بدأ ذلك واضحاً من خلال ما أدلوا به من كلام. فقد قال أحدهم: "ما صدقت الخبر وحسيت إن أخي يكذب ولم أقتنع حتى من كلام الطبيب". وقال آخر: "ما تمنيت أن الطبيب قال لي أنني مصاب بالخبيث". وأضاف ثالث: "أنه ندم لزيارة الطبيب التي تلقى فيها اسوأ خبر في حياته" وقد أجمع المشاركون في البحث على أن  إنكار المرض استمر معهم من بداية معرفة الإصابة به حتى مضي أيام، وقد تلاشى تدريجياً مع مرور الوقت.

الإنكار آلية من آليات الدفاع يستخدمها الأنا لحماية نفسه ضد الأفكار والمشاعر والمدركات والمعلومات المؤلمة. وهو يستخدم من طرف الأسوياء وغير الأسوياء على السواء. وهو واسع الانتشار بين من يعانون اشكال السرطان المختلفة، إذ يساعدهم في التعامل مع مراحل المرض والعلاج. كما يمكّنهم من الحصول على الوقت الكافي لمعالجة المعلومات المزعجة التي يحصلون عليها بالمقادير التي يقدرون على هضمها. وهو استجابة طبيعية عادة ما تأتي بعد الصدمة لما يحدث من حوادث للفرد وخاصة الأمراض. في الحالات الطبيعية، يمارس الفرد المصاب بالمرض الإنكار لأنه يعمل على مساعدته في الشعور بالراحة، لكن في حالات أخرى قد تتم ممارسة الإنكار بصورة مبالغ فيها، ذلك أن الفرد ينكر الإصابة بالمرض إنكارا تاما مقنعا نفسه أن المرض غير موجود بالمرة، أو أن مرضه ليس السرطان، ولكنه شيء آخر. وإذا حدث أن كان الإنكار متطرفا، فقد يعطل عملية العلاج، ويعمل بالتالي على جعل حالة الفرد تسوء. وتجب الإشارة إلى أنه في بعض الأحيان لا يكون الإنكار عند الفرد الذي يعاني المرض، لكن عند المحيطين به إذ أنهم ينكرون أن العضو منهم مصاب به وقد يكون الخوف من انتقال المرض إليهم من العوامل المسببة للإنكار. وقد يكون الخوف على حياة العضو منهم الذي جعلهم ينتهجون سبيل الإنكار.وقد تم تعريفه في الطبعة الرابعة من الدليل التشخيصي للأمراض النفسية (the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders) بأنه: آلية من آليات الدفاع لا يعترف فيها المصاب أو العميل ببعض جوانب الواقع الخارجي التي تكون واضحة للآخرين (American Psychiatric Association, 1994).

وتجب الإشارة إلى أن الإنكار قد يتشابه مع آلية أخرى من آليات الدفاع كالتجنب والرفض، مما قد يجعل المرشدين لا يميزون بينها. ففي دراسة، اشار رابينوفيتز وبيرسون (Rabinowitz, and Peirson, 2006) إلى أن بعض أو ربما الكثير من الإكلينيكيين قد يسيؤون تشخيص الإنكار عندما تتواجد آليات أخرى كالتجنب والرفض أو أية أداة مواجهة أو عندما يؤثر التدهور العقلي أو الفشل الحسي في الإدراك. وعن المراحل التي يمر بها الإنكار، بين واطسن وآخرون (Watson, et al. 1984) أن مريض السرطان لا ينتقل مباشرة من الإنكار إلى القبول، ولكن تمر عملية القبول بمراحل متعددة هي:

     i.   مرحلة الإنكار الكامل: في هذه المرحلة، ينكر العميل التشخيص، ويرفض أنه مريض بالسرطان، ويتجنب الإعتراف بالتشخيص كلية.

ii.  مرحلة إنكار تضمينات التشخيص: في هذه المرحلة، يعترف العميل بأن ما يعانيه هو السرطان، وأن التشخيص صحيح، لكن لا يعترف بما يتضمنه ذلك التشخيص. وبالتالي، فهو لا يفكر في خطورة المرض وقد يكبت فكرة أن المرض يهدد الحياة.

iii.  مرحلة إنكار آثار المرض: في هذه المرحلة يعترف العميل أن التشخيص صحيح، ويقبل ما يتضمنه التشخيص، ولكنه يقلل من شأن القلق الذي يصيبه من جراء هذه المعرفة. ويكون في هذه الحالة عمل آليات الدفاع منصبا على قمع القلق.

iv.مرحلة قبول المرض: في هذه المرحلة، يعترف العميل أن التشخيص صحيح، ويقبل ما يتضمنه، ويقبل المخاوف التي تنجم، ويبحث عن السبل التي تمكنه من مواجهته، والتعامل مع العواطف المصاحبة له. وقد ينظر إلى المرض على أنه مشكلة يجب التعامل معها لحلها.

ومما لا شك فيه أن أفراد عينة البحث مثلهم مثل الكثير ممن يعاني مرض السرطان، يلجأون في بداية الأمر إلى إنكار المرض برمته. لقد بين ومن أكثر من أربعة عقود الباحثون من أمثال (Shands, et al. 1951; Kubler-Ross, 1969) أن مريض السرطان يمارس الإنكار ولو لفترة زمنية قد تستمر لغاية ما يحدث الإقتناع بالذي قد حدث. مع العلم أن ثمة من لا يمارس الإنكار بتاتا. ففي دراسة، أجرى ويزمان (Weisman, 1976) مقابلة مع عينة من الأفراد بلغ عدد أفرادها (163) فردا تم تشخيصهم حديثا بأنهم يعانون عددا من الأمراض من بينها سرطان الثدي والقولون والرئة. وقد وجد أنه وعلى مدى ستة اشهر، لم يظهر 53 % من الأفراد أي شكل من اشكال الإنكار, وأن 47 % فقط، أظهروا خليطا من الإنكار والقبول.

ثانيا، الدعم، وقد تضمن:

أ/ التوكل على الله:

أشار المشاركون في البحث إلى أهمية التوكل على الله سبحانه وتعالى، ودوره في التغلب على آثار الإصابة بمرض السرطان. فقد جاء في كلام أحدهم: "في البداية تعبت نفسياً لكن وكلت أمري لله وعرفت أنه لن يحدث لي إلا ما يكتبه الله لي، مما خفف عليّ المعاناة". وقرأ احدهم مباشرة الآية الثالثة من سورة الطلاق: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه".

التوكل على الله هو الدعم الإلهي، ويعني تفويض الأمور إلى الله عز وجل والرضا بما يختار لعبده معتقدا أن ما يختاره له هو الخير وإن بدا شرا. في الإسلام، يعتبر التوكل على الله سبحانه وتعالى مؤشرا للإيمان. وحتى يكون كذلك، لا بد أن يتضح من خلال قول الفرد وعمله وما استقر في قلبه من اليقين. والتوكل على الله سبحانه وتعالى اعتقاد جازم أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فالفرد الذي يوكل أمره إلى الله ويرضى بمشيئته عز وجل، لا يخاف المرض، ولا ما يحمله له في باقي أيام العمر. قال تعالى، }ومن يتوكل على الله فهو حسبه[1]{ أي كافيه ما أهمه وأحزنه، ومن كان الله كافيه، فلن يضره شيء. في الظروف العصيبة، تنصب على المصابين الكثير من التساؤلات عن كيفية مواجهة الظروف الجديدة التي ستؤثر بشكل كبير على جوانب حياتهم المختلفة، وتملأ أذهانهم الكثير من الإنشغالات عما سيؤول إليه مصيرهم، وتضيق الدنيا بهم، وتزيغ أبصارهم وتبلغ قلوبهم الحناجر. ولعل أكثر ما يجعل المصابين يتحملون هذه الظروف هو إيمانهم بالله عز وجل، وبقضائه وقدره.لقد ثبت في الدراسات العلمية (Hill, and Pargament, 2008; Krause, 1991; Miller, 1999; Miller, and Thoresen, 2003)). أن المتدينين (بأي دين) هم أقل عرضة من غيرهم لكثير من الاضطرابات النفسية التي تكون كرد فعل للأحداث الحياتية، ذلك أن الإيمان في قلوبهم يملأها طمأنية وسكينة تحميهم وتعمل على وقايتهم.

ب/ الدعم النفسي:

أشار المشاركون في البحث إلى أهمية الدعم النفسي ودوره في التغلب على آثار الإصابة بمرض السرطان. فقد جاء في كلام أحدهم: "لولا الله ووقوف أهلي معاي في تلك الفترة كنت أموت من الهمّ"، وقال آخر: "شعرت في لحظة العلم بالإصابة بالمرض بالإنهيار، ولولا زوجتي التي كانت معي لما كنت قادرا حتى على العودة إلى البيت". وقد اتفق جميع المشاركين في البحث بأن الدعم النفسي يشكل أحد أهم أسباب الشفاء بعد التوكل على الله. فالدعم الذي يتلقاه المريض من أسرته وأصدقائه يساعده كثيرا في تقبل المرض والتعايش مع الوضع الجديد الذي يسببه، وكذلك في تجاوز جميع المشاعر السلبية التي تسيطر عليه في جميع مراحل المرض والعلاج. يصاب الأشخاص الذين يعانون من أمراض مستعصية بحالة نفسية صعبة تحتاج إلى طريقة تعامل معينة وخصوصا من كان مصابا بمرض السرطان إذ تتحمل الأسرة العبء الأكبر من تبعات هذا المرض لشدة حساسية المريض إزاء مرضه. فعندما يعلم مريض السرطان بمرضه وتظهر ردود فعل أهله المختلفة، يجد نفسه في أمس الحاجة إلى الدعم النفسي والتوكل على الله سبحانه وتعالى.

لقد بين كثيرمن الباحثين (Hewitt, et al. 2004; Manne, 2003) أن الدعم الإجتماعي عنصرمهم جد اللصحة البدنية والنفسية معا. وهولايحدث أوتوماتيكيا ، إلا إذا طلبه الذين يحتاجون إليه . وقد جرت العادة أن لا يطلب الناس الدعم النفسي و الإجتماعي إلا في الحالات القصوى. مع العلم أن الشبكات الإجتماعية غالبا ما تكون فيأت ما لإستعداد لتقديم الدعم لكل من هو فيحاجة إليه. يشير البحث النفسي إلى ان كثيرا من الناس يعتقدون ، و قد يكون الإعتقاد خاطئا ، أن الآخرين لا يرغبون في تقديم الدعمالنفسيوالإجتماعي (Depaulo and Fisher 1980; Flynn and Lake 2008; Lee 1997).

وفقا لما جاء في نظرية التحكم الإجتماعي (social control perspective) (Uchino, 2004; Umberson, 1987)، يؤثر الدعم الإجتماعي في الصحة الآنسانية تأثيرا مباشرا وتاثيرا غير مباشر. تشمل الميكانيزمات غير المباشرة تحكم الفرد في سلوكه الناجم عن ارتقاء الصحة الذهنية كالتفاؤل مثلا، والمسؤولية الإجتماعية، والواجب الإجتماعي (الذنب مثلا)، وهي كلها تؤثر في مصدر الدعم. وتشمل الميكانيزمات المباشرة المساعدة الواضحة أو التزويد المباشر بالرعاية (Umberson, 1987).

ثالثا، معرفة المرض، وتتضمن:

ألأسئلة الكثيرة عن المرض وعلاجه:

بعد الدعم النفسي الذي وجده أفراد العينة من أسرهم ومن أصدقائهم تجاوزوا مرحلة الخوف من المرض والقلق منه، إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة التعرف على المرض. لقد تبين أن أفراد العينة يحتاجون إلى معلومات عامة عن المرض وعن علاجه وعن كيفية التعامل معه. كما تبين انهم ما إن استوعبوا مقدارا من المعلومات، حتى بدؤوا من جديد البحث عن معلومات أكثر تفصيلا عن كل نواحي المرض (طبيعته وأنواعه ومدى خطورته، والعلاج وأعراضه الجانبية والحمية الغذائية المناسبة). لقد أكد جميع أفراد العينة أن معظم مقابلاتهم مع الطبيب المختص والمعالج النفسي كانت أشبه بالتحقيق، إذ كانوا يسألون عن كل شيء يتعلق بالمرض وبالشفاء منه. ذكر أحد المشاركين في البحث ما يأتي: "كل ما قابلت الطبيب جلست أسأله عن حالتي إلى أن يمل من اسئلتي" وقال أيضاً أحدهم: "عندما عرفت الكثير عن المرض وعن طريقة العلاج ارتحت كثيرا".

يشير كثير من الباحثين (Cassileth 1980; Coulter 1998; Fallowfield, et al 1995; Ford, et al. 1995; Meredith, et al. 1996; National Cancer Alliance. 1996.) إلى أهمية المعلومات والإتصال في مساعدة مرضى السرطان في مواجهة المرض. سبق وأن تمت الإشارة إلى أن تشخيص المرض يثير الكثير من عدم اليقين والخوف والشعور بالضياع لدى المصاب، وأن المعلومات التي تقدم يمكن أن تساهم في التخفيف من تلك المشكلات (Houts, et al. 1991). وقد بينت الكثير من الدراسات (Butow, et al. 1994; Fallowfield, et al. 1990. ) أن أغلبية المصابين بمرض السرطان يرغبون في الحصول على المعلومات المتعلقة بالمرض الذي يعانونه.ولا بد من الإشارة إلى أن للمعلومات التي يزود بها مرضى السرطان فوائد منها ما يأتي:

$1i.          زيادة مشاركة المرضى في اتخاذ القرار والرضا عن العلاج (Luker et al. 1995; Cawley et al. 1990).

$1ii.    زيادة القدرة على مواجهة المرض أثناء عملية التشخيص، والعلاج، وما بعد العلاج (المتابعة) (Harrison-Woermke, and Graydon, 1993; Damian, and Tattersall, 1991; Johnson, et al. 1988.).

$1iii.          تخفيض القلق واضطرابات المزاج (Meredith, et al. 1996. Rainey, 1985.).

$1iv.          تحسين الإتصال مع أفراد العائلة (Hogben, and Fallowfield, 1989. Reynolds et al. 1998).

$1v.          كما تبين أيضا أن تزويد الأفراد بالمعلومات يساهم في إعادة نوعية حياتهم إلى ما كانت عليه قبل تشخيص المرض (Arora, et al. 2002).

وعلى الرغم من أن مصادر المعلومات حول المرض بالنسبة لمرضى السرطان متنوعة (اطباء، ممرضين، مرشدين اجتماعيين،،،)، إلا أن مرضى السرطان تبين أنهم لا يطلبون المعلومات إلا من الأطباء معتقدين أنهم المصدر الرئيس والموثوق فيه. وفيما يخص الأطباء، فقد تبين أنهم يزودون المرضى بثلاثة أنواع من المعلومات هي:

$1·      المعلومات التي يحتاج مرضى السرطان إلى معرفتها.

$1·      المعلومات التي يتوجب على مرضى السرطان معرفتها.

$1·   تحويل المعلومات من أصولها التقنية المتخصصة إلى معلومات يتمكن مرضى السرطان من فهمها وهضمها. يقدم الأطباء هذه الأنواع من المعلومات إلى المرضى تحدوهم قواعد الممارسة الأخلاقية التي هياحترام قول الحقيقة، واحترام حقوق المرضى، وواجب الأطباء في تقديم المعلومات، وفتح الأطباء باب الأمل في وجه المرضى، واحترام مكونات العقد (الرسمي أو المعنوي) الذي يتم بين الطبيب والمريض. هذه المكونات هي ما يسمى ميثاق العمل الأخلاقي للممارسة الطبية.

في السابق، لم يكن الأطباء يزودون المرضى وخاصة مرضى السرطان بالمعلومات التي تفيدهم (Oken   1961;Glaser  and  Strauss, 1965;). وفي البحث الذي أجراه (Novack,  et  al. 1979) في العام 1977، تبين أن 97% لا يفصحون لمرضاهم عن مرض السرطان الذي شخصوا به.أما في الوقت الراهن، فإن تزويد مريض السرطان بالمعلومات التشخيصية صار أمرا عاديا، بل ومن المحبذ القيام به. وإن من وراء هذا التحول عددا كبيرا من المبررات أهمها:

$1·      تطور الأجهزة الطبية المستخدمة في التشخيص.

$1·      زيادة عدد المتعافين من مرض السرطان.

$1·      تغير الاتجاهات المجتمعية نحو مرض السرطان.

$1·      استعداد الكثير من العاملين في المجال الصحي لتقديم مريض السرطان المساعدة التي يحتاج إليها (Billings, 1985).

لهذا، فإن المرضى يكثرون التساؤل حول طبيعة العلاج الذي يمارس معهم. فقد ذكر أحد أنه كان في قلق شديد حول نوع العلاج الذي يمارس معه، ولما أن عرف خف القلق عنده إلى اقصى الحدود.

رابعا،عوامل الشفاء، وتتضمن:

أ/ العزيمة:بعد أن تأكد الأفراد أن مراحل المرض الصعبة قد تم اجتيازها، وبعد أن لاحت بشائر الشفاء في الأفق، تغير خطاب الأفراد، وصار واضحا فيه أن القوى الإيجابية وخاصة العزيمة والثقة بالنفس والتفاؤل قد حلت محل القوى السلبية كالياس والقلق والإحباط التي سيطرت في بداية معرفة المرض، وفي المراحل الأولى لعملية التشخيص.ففيما يخص العزيمة، قد عبر أحد افراد العينة قائلا: "قوة الإيمان في قلبي هي التي جعلتني اشعر بالقوة والإنتصار". وقال ثان: "همة القلب تعطيك همة الجسم".

العزيمة هي الصفة التيتميز بين الناس وتعطي الأفضلية للبعض عن البعض الآخر. وهيليستشعارايتردد، ولكنهاالرغبةفي إكمال الطريق والقدرة على القيام بذلك، وتخطي الحواجز ومواجهة الصعاب وكسر كافة القيود النفسية لتحقيق المعجزات والوصول إلى الأهداف السامية والغايات النبيلة.

أما المصدر الرئيس للعزيمة، فهو اقتناعالفرد الداخليبمدىضرورةتحقيقما يحلم به من أهداف. ووقودها هوالإرادة القوية والدافعية المستمرة. يقول شولر (Schuller, 1990):

 "يمكن كأن تعمل فقط ما تعتقد ان كتستطيع عمل هو يمكن كأن تكون فقط من تعتقد ان كتكون ويمكن كأن تحصل فقط على ما تعتقد انك قادر على الحصول عليه و يعتمد كذلك على ماتعتقده. وإن كثيرا من الناس يمنعون أنفسهم من النجاح الذي يستحقونه لأنهم يعتقدون بأنهم ليسوا أذكياء أو ذوي مظهر جيد أو لأنهم نحفاء أو ليسوا أغنياء بالقدر الكافي". أما واين داير (2008)، فهو يرى أن نمو العزيمة يمر بأربع مراحل هي:

$11.   مرحلة الإنضباط: وفيها يتم تدريب الجسم على تنفيذ الرغبات التي يسعى الفرد إلى إشباعها.

$12.   مرحلة الحكمة: وفيها تدعم الحكمة القدرة على التركيز والصبر وتعمل على تنسيق الأفكار والمشاعر وعمل البدن.

$13.   مرحلة الحب: وفيها يصبح الفرد يحب ما يقوم به وفعل ما يحبه.

$14.   مرحلة الإمتثال: وفيها يسلم العقل والجسم نفسيهما إلى العزيمة. وهي القوة غيرلا القابلة للقياس.

ب/ الثقة بالنفس:

وفيما يخص الثقة بالنفس، فقد كانت جلية وواضحة في حديث المشاركين. فقد قال أحد المشاركين: "الحمد لله، ما كنت أدري أنني أقدر على التعامل مع المشكلات التي سببها لي المرض". وقال آخر: "ثقتي في نفسي مكنتني من تحويل الهزيمة النفسية التي أصبت بها في الأيام الأولى للمرض إلى انتصار حقق لي الشفاء".  هذه الثقة في النفس، جعلت أفراد العينة يعتبرون أنفسهم تجاوزوا مرحلة صعبة لم يستطع غيرهم تجاوزها، كما جعلتهم ينظرون إلى تجربةالإصابة بالسرطان نظرة أيجابية. فقد صرح بعضهم: "لقد كان لهذه التجربة تأثير إيجابي على حياتي"، وأكد جميع المشاركين أن الثقة بالنفس تساعد كثيرا في عملية العلاج وتحمل الألم. ومما ساعد في زيادة الثقة بالنفس، معرفتهم بأن هناك من تعافى من المرض.

يقصدبالثقة بالنفس حسن اعتداد المرء بنفسه واعتباره لذاته وقدراته حسب الظرف الذي هو فيه دون إفراط أو تفريط (السليماني، 2005). كما يقصد بها قدرة الفرد على تبوإ وضعا معينا بطريقة صحيحة، وعلى تخلصه من أي نقص في المهارات اللازمة ليكمل مهامه (Sunderland, 2004). وتتوفر إذا شعر الفرد بالأمن والإطمئنان، لكن إذا شعر أن أمنه مهدد وأن الإطمئنان قد فارق قلبه، فإن عدم الثقة بالنفس هو النتيجة الطبيعية لذلك. وفي حالة وقوع الفرد فريسة لمرض من الأمراض، وخاصة الخطيرة كالسرطان، فمن المحتمل جدا أن يتولد لديه عدم الشعور بالثقة لأن أمنه مهدد. وعلى الرغم من أن مقومات الثقة بالنفس كثيرة إذ أن منها ما يتعلق بالجانب العقلي، وما يتعلق بالجانب الوجداني، وما يتعلق بالجانب الروحي، وما يتعلق بالجانب البدني، وما يتعلق بالجانب الإجتماعي وما يتعلق بالجانب الإقتصادي أيضا. لكن الباحثين وربما لأغراض بحثية، يركزون على مقومات جانب دون مقومات الجوانب الأخرى. وعلى سبيل المثال، فإن بيتر (Persaud, 2006) يعتبر العوامل الوجدانية وخاصة الإستعداد العاطفي من أهم العوامل المؤثرة في الثقة بالنفس، ومن أعظمها على الإطلاق. أما ألبار أليس (Ellis, 2003)، فهو يرى أن تعديل المعتقدات اللاعقلانية ودحض الأفكار السلبية المتعلقة بالذات وبالآخرين السبيل القويم إلى تنمية الثقة بالنفس. لكن ألين (Ellen, 2006) يرى أن تنمية الثقة بالنفس إنما يتم عن طريق تنمية الفاعلية الذاتية. ويرى أسعد (1980)، أن العمل على تحقيق الإتزان الإنفعالي يؤدي إلى تنمية الثقة بالنفس.

ج/ التفاؤل:

وفيما يتعلق بالتفاؤل، فقد كان هو الآخر جليا في استجابات افراد العينة. فقد اشار أحد المشاركين في البحث: "في بداية المرض كانت روحي المعنوية منخفضة، لكن لما أن بدا العلاج يحقق مفعوله عادت معنوياتي إلى حالتها الطبيعية". وقال آخر: "كنت واثقا من أن العلاج يسير على ما يرام". لقد اتضح أثناء المقابلات أن الأفراد كانوا يدركون أهمية التفاؤل ودوره في المساهمة في الشفاء في مثل هذه المواقف الحرجة. 

يقال في التراث الشعبي :تفاءلوا بالخير تجدوه". وبغض النظر عمن قالها، ومتى قالها، فإن معناها سليم جدا. فالمتفائل بالخير، سيجده، وعكسها صحيح كذلك، فالذي ينتظر الشر سيناله. فالتفاؤل محرك يدفع الإنسان إلى النجاح، وإلى نيل المطالب. وما احوج المريض إلى التفاؤل الذي يحقق الشفاء، ويبعث على الأمل وزيادة الثقة في النفس. ويبعد الأفكار السلبية من الذهن، افكار الياس والانهزامية والإحباط. وليعلم المريض أن في كل محنة منحة، وأن في كل مصيبة غنيمة. وليعلم المسلم أن الأمراض وغيرها من المشاكل تغفر الذنوب وتكفر السيئات. قال الله عز وجل "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[2]"، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم"ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة[3]"  يشير الأنصاري (1998)، إلى أن التفاؤل والثقة بالنفس أمران أساسيان لصحة الجسم، وففي حال المرص، فهما يسرعان الشفاء. وفي دراسة أخرى تبين أن التفاؤل يعمل على زيادة كفاءة جهاز المناعة ويعمل كعامل وقائي من الأمراض المختلفة (Peterson, et al. 1988).

ورغم الثقة العالية عند جميع المشاركين في البحث الذي اكتسبوها من تجاوز هذه الخبرة إلا أن هناك مشاعر مختلفة عند أحد المشاركين في البحث تتمثل بوجود قلق من المستقبل، وقد لاحظ الباحثون هذا الشعور من خلال حديثه عن الحرص على الكشف المستمر في المستقبل عندما قال: "الحمد لله شفيت من المرض تماماً لكن هناك حالات عاودها المرض مرة أخرى، لذلك يجب الكشف باستمرار عن المرض" ولا يزال المشاركون في البحث يؤكدون أن العزيمة عامل مهم من العوامل التي تساعد على الشفاء بإذن الله من هذا المرض.

بينت النتائج أن خبرة المتعافين من مرض السرطان تشكلت من أربعة أركان. كان أولها العلم بوجود المرض الذي تمثل في الصدمة النفسية التي تعرض لها افراد العينة، والتي استمرت لبعض الوقت والتي كان من نتائجها الإنكار. وعلى الرغم من أن الإنكار سلوك غير إيجابي، إلا أن افراد العينة قد مارسوه للتخفيف من وطأة الضغط الذي عانوه في الأشهر الأولى من تجربة المرض. وكان ثانيها الدعم الذي تلقاه الأفراد وبفضله تم تقبل المرض، والسلوك تجاهه السلوك الإيجابي المتمثل في البحث عن العلاج واحترام التعليمات التي يقدمها الأطباء. وقد شمل الدعم التوكل على الله سبحانه وتعالى وتسليم الأمر إليه. والدعم الإجتماعي من أقرب المقربين إلى المصابين. وكان المكون الثالث هو معرفة المرض من خلال البحث عن المعلومات التي تساعد في التكيف معه وعلاجه. هذه المعلومات اسعدت كلا من المصاب والطبيب. فالطبيب يسره أن يرى المصاب على علم بالكثير مما تجب معرفته نحو المرض سواء قبل العلاج أو اثناءه او بعده. والمصاب تعينة المعلومات التي يتمكن من جمعها على زيادة قدرته في السيطرة على المرض وتحقيق الشفاء. أما الركن الرابع فهو عوامل الشفاء التي تمثلت في قوة العزيمة والثقة بالنفس والتفاؤل. وهي العقاقير المجردة المكملة للعقاقير المحسوسة التي كان المصابون يستخدمونها، والتي قد يتجاوز مفعولها العقاقير المادية التي كان المصابون يتناولونها.

التوصيات :

في ضوء ما توصل إليه البحث من نتائج، تم تقديم التوصيات الآتية:

$1·      تزويد المصابين بأشكال المساعدة المختلفة في المراحل الإولى لمعرفة الإصابة بالمرض على الأقل لتحسين نوعية حياتهم في تلك الأيام العصيبة.

$1·      تزويدهم بالمرض بالدعم سواء تمثل في تطوير مفاهيم التوكل على الله لدى المصابين، أو في الدعم الإجتماعي وخاصة من افراد عائلة المصاب.

$1·      تزويدهم بالمعلومات التي تفيدهم في معرفة المرض وما يتم القيام به سواء قبل العلاج أو اثناءه أو بعده.

$1·      تزويد المصابين بأكبر قدر من عوامل الشفاء كالعزيمة والثقة بالنفس والتفاؤل.

المراجع :

السليماني، هاني إبراهيم. (2005). دليلك إلى الثقة بالآخرين. عمان: دار الإسراء.

أسعد، يوسف ميخائيل. (1980). الثقة بالنفس. القاهرة: دار نهضة مصر.

الأنصاري، بدر (1998). التفاؤلوالتشاؤم: المفهوموالقياسوالمتعلقات. جامعةالكويت،مجلسالنشرالعلمي: لجنةالتأليفوالتعريبوالنشر.

واين داير (2008). قوة العزيمة. الرياض: مكتبة جرير.

American Psychiatric Association. (1994). Diagnostic and statistical manual of mental disorders. Fourth Edition. Washington, DC: American Psychiatric Association.

Arora, N.K, Johnson, P., Gustafson, D.H, McTavish, F., Hawkins, R.P, and Pingree, S. (2002). Barriers to information access, perceived health competence, and psychosocial health outcomes: test of a mediation model in a breast cancer sample. Patient Education Counseling, 47, 37–46.

Billings, A.  J. (1985). Sharing bad news.  In Outpatient Management of Advanced Cancer.Philadelphia: Lippincott.

Bradley, S., Rose, S., Lutgendorf, S., Costanzo, E., and Anderson, B. (2006). Quality of life and   mental health in cervical and endometrial cancer survivors. Gynecological Oncology, 100(3), 479–486.

Burns, N., and Grove, S.K. (2009). The practice of nursing research: Appraisal, synthesis and generation of evidence (6th Ed.). St. Louis, MO: Saunders.

Butow, P.; Dunn, S.; Tattersall, M.; and Jones, Q. (1994). Computer­based interaction analysis of the cancer consultation. British Journal of Cancer, 71, 1115­1121.

Carnevali, D.L., and Reiner, A. C. (1990). The cancer experience: nursing diagnosis and management. Philadelphia: JB Lippincott.

Cassileth, B. (1980). Information and participation preferences among cancer patients. Annals of Intern Medicine, 92, 832­836.

Coulter, A. (1998). Evidence based patient information. British Medical Journal, 317, 225­226.

Creswell, J.W. (2009). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed method approaches (3rd ed.). Thousand Oaks, CA: Sage.

Cawley, M., Kostic, J., and Cappello, C. (1990). Informational and psychosocial needs of women choosing conservative surgery/primary radiation for early stage breast cancer. Cancer Nursing, 13, 90–4

Damian, D., and Tattersall, M.H. (1991). Letters to patients: improving communication in cancer care. Lancet, 338, 923–992.

Depaulo, B.M., and Fisher, J.D. (1980). The costs of asking for help. Basic and Applied Social Psychology, 1, 1.  23-35.

Ellen, L., (2006). Inviting confidence in school: invitation as a critical source of the academic self-efficacy beliefs of entering school students. Journal of Invitational Therapy and Practice, 12, 7-16

Ellis, A., (2003). Self- confidence and rational emotive behaviour therapy. Journal of Cognitive Psychotherapy: An International Quarterly. 17(3), 225-240

Fallowfield, L,; Ford, S, and Lewis, S. (1995). No news is not good news: information preferences of patients with cancer. Psycho­oncology, 4, 197­202.

Fallowfield, L.J.; Hall, A.; Maguire, G.P. and Baum, M. (1990). Psychological outcomes of different treatment policies in women with early breast cancer outside a clinical trial. British Medical Journal, 301, 575­580.

Flynn, F.J., and Lake, V.K.B. (2008). If you need help, just ask: Underestimating compliance with direct requests for help. Journal of Personality and Social Psychology, 95, 1, 128- 143

Ford, S,; Fallowfield, L, and Lewis, S. (1995). Doctor­patient interactions in oncology. Social Science Medicine, 00, 1­9.

Glaser, B.  G. and Strauss, A.  L. (1965). Awareness of Dying.  Aldine, Chicago.

Grahn, G, and Johnson, J. (1990). Learning to cope and living with cancer: learning needs assessment in cancer patient education. Scandinavian Journal of Caring Sciences, 4, 173-81

Graneheim, U.H., and Lundman, B., (2004). Qualitative content analysis in nursing research: concepts, procedures and measures to achieve trustworthiness. Nurse Education Today, 24, 105-112.

Harrison-Woermke, D.E, and Graydon, J.E. (1993). Perceived informational needs of breast cancer patients receiving radiation therapy after excisional biopsy and axillary node dissection. Cancer Nursing, 16, 449–455

Hewitt, M., Herdman, R., and Holland, J. (eds.) (2004). Meeting psychological needs of women with breast cancer.Washington DC: National Academies Press.

Hewitt M, and Ganz PA (2007).  Implementing Cancer Survivorship Care Planning: Workshop Summary. Washington, DC, National Academies Press.

Hewitt M, Greenfield S, and Stovall E (2006). From cancer patient to cancer survivor: Lost in transition.Washington, DC:National Academies Press.

Hill, P. C. and Pargament, K. I. (2008). Advances in the conceptualization and measurement of religion and spirituality: Implications for physical and mental health. Psychology of Religion and Spirituality. 5, 3-17.

Hogben,B, andFallowfield, L. (1989). Getting it taped: the‘‘bad news’’ consultation with cancer patients. British Journal of Hospital Medicine, 41, 330–333.

Houts, P.; Rusenas, I.; Simmonds, M. and Hufford, D. (1991). Information needs of families of cancer patients: a literature review and recommendations. Journal of Cancer Education, 6, 225­261.

Johnson, J.E, Nail, L.M, Lauver, D., King, K.B, and Keys, H. (1988). Reducing the negative impact of radiation therapy on functional status. Cancer, 61, 46–51.

Karlin, BE.; Ruzek, JI.; Chard, KM.; Eftekhari, A.; Monson, CM.; Hembree, EA.; Resick, PA.; and Foa, EB. (2010). Dissemination of evidence-based psychological treatments for posttraumatic stress disorder in the Veterans Health Administration. Journal of Trauma Stress, 23 (6), 663–673.

Khan, M. A., Bahadur, A. K., Agrawal, P. N., Sehgal, A. and Das, B. C. (2010). Psychosocial Disorders in Women undergoing post-operative radiation and Chemotherapy for Breast Cancer in India. Indian Journal of Cancer, 47 (3), 296-303

Krause, K. (1991). Contracting cancer and coping with it: patients' experiences. Cancer Nursing, 14, 240-245.

Kubler-Ross, E. (1969). On death and dying. New York: MIacmillan Publishing Co.

Lee, F. (1997). When the going gets tough, do the tough ask for help? Help seeking and power motivations in Organizations. Organizational Behavior and Human Decision Process, 72 (3), 336-363

Luker, K.A, Beaver, K., Leinster, S.J, Owens, R.G, Degner L.F, Sloan, J.A. (1995). The information needs of women newly diagnosed with breast cancer. Journal of Advanced Nursing, 22, 134–141.

Manne, S. (2003). Coping and social support. In: Weiner, I.B. (ed.) Handbook of psychology. (pp. 51-74). Hoboken:John Wiley and Sons.

Meredith, C,; Symonds, P,; Webster, L,; Lamont, D,; Pyper, E, and Gillis, C.R. (1996). Information needs of cancer patients in West Scotland: cross sectional survey of patients' views. British Medical Journal, 313, 724­726.

Miller, W. R. (Ed.) (1999).  Integrating Spirituality into Treatment: Resources for Practitioners.  Washington, DC: American Psychological Association.

Miller, W. R. and Thoresen, C. E. (2003). Spirituality, religion, and health: An emerging research field. American Psychologist. 58, 24-35.

Molassiotis, A., Chan, C. W. H., Yam, B. M. C., Chan, E. S. J., and Lam, C. S. W. (2002). Life after cancer: Adaptation issues faced by Chinese gynaecological cancer survivors in Hong Kong. Psycho-Oncology, 11(2), 114–123.

National Cancer Alliance. (1996). Patient­centred cancer services? What patients say. Oxford: National Cancer Alliance.

Ngoma, T., (2006). World health organization: cancer priorities in developing countries. Annals of Oncology, 17 (Suppl. 8), viii9 - viii14.

Novack, D.  H., Plumer, R, Smith, R,L, Ochitill, H, Morrow, G,R, and Bennett, J,M. (1979). Changes in physicians’ attitudes toward telling the cancer patientJAMA: Journal of the American medical Association, 241, 897-900.

O'Connor, A.P., Wicker, C.A. and Gennino, B.B. (1990). Understanding the Cancer patient's search for meaning. Cancer Nursing, 13, 167-75

Oken, D.  (1961). What to tell cancer patients-a study of medical attitudes.  JAMA, 175, 112-128.

Persaud, R. (2006). The MotivatedMind. New York: Bantam Books Ltd.

Peterson, C.; Seligman, M.E.P. and Vaillant, G.F. (1988). Pessimistic Explanatory Style is a risk Factor for Physical Illness:  A Thirty Five –Year Longitudinal Study. Journal of Personality and Social Psychology, 55 (1). 23-27.

Rabinowitz, T. and Peirson, R. (2006).  “Nothing is Wrong, Doctor”: Understanding and Managing Denial in Patients with Cancer. Cancer Investigation, 24 (1), 68-76

Rainey, L.C. (1985). Effects of preparatory patient education for radiation oncology patients. Cancer, 56, 1056–1061.

Rannestad, T., Skjeldestad, F. E., Platou, T. F., and Hagen, B. (2008). Quality of life among long-term gynaecological cancer survivors. Scandinavian Journal of Caring Sciences, 22(3), 472–477.

Reynolds, P.M.; Sanson-Fisher, R.W. Poole, A.D.; Harker, J, and Byrne MJ. (1998). Cancer and communication: information-giving in an oncology clinic. British Medical Journal of Clinical Research in Education, 282, 1449–1451

Schuller, R. H. (1990). Success Is Never Ending, Failure Is Never Final. New York: Bantam Books.

Shands, H.C, Finesinger, J.E, Cobb, S, and Abrams, R.D. (1951). Psychological mechanisms in patients with cancer. Cancer, 4(1), 159-170.

Stewart, D. E., Wong, F., Duff, S., Melancon, C. H., and Cheung, A. M. (2001). “What doesn’t kill you makes you stronger”: An ovarian cancer survivor survey. Gynecologic Oncology, 83(3), 537–542.

Sunderland, L., (2004): Speech, language and audiology Services in public Schools. Intervention in School and Clinic, 39 (4), 209-217

Terr, L. (1992). Too scared to cry: Psychic trauma in Childhood. New York: Basic Books.

Uchino, B. N. (2004). Social support and physical health outcomes: Understanding the health consequences of our relationships. New Haven, CT: Yale University Press.

Umberson, D. (1987). Family status and health behaviors: Social control as a dimension of social integration. Journal of Health and Social Behavior, 28, 306–319.

Van Manen, M. (1990). Researching Lived Experience: Human Science for an Action Sensitive Pedagogy. New York: SUNY Press.

Watson, M., Greer, S., Blake, S., and Shrapnell, K.(1984). Reaction to a diagnosis of breast cancer. Relation between denial, delay and rates of psychological morbidity. Cancer, 53(9), 2008- 2012.

Wenzel, L. B., Donnelly, J. P., Fowler, J. M., Habbal, R., Taylor, T. H., and Aziz, N. N. (2002). Resilience, reflection, and residual stress in ovarian cancer survivorship: A gynecologic oncology group study. Psycho-Oncology, 11, 142–153.

Wenzel, L., DeAlba, I., Habbal, R., Kluhsman, B. C., Fairclough, D., and Krebs, L. U. (2005). Quality of life in long-term cervical cancer survivors. Gynecologic Oncology, 97(2), 310–317. 

Weisman A. (1976). Early diagnosis of vulnerability in cancer patients. American Journal of Medical Sciences, 271, 187-196.

World Health Organization, (2008). Are the numbers of cancer cases increasing or decreasing in the world? http://www.who.int/features/qa/15/en/index.html.



[1]الطلاق، الآية 3.

[2]الإنشراح، الآيتان 5و 6.

[3]رواه مسلم.