pdfأهمية تقدير الذات في حياة الفرد

 

 

 

 

 

د. فتيحة ديب

التوجيه المدرسي وزارة التربية والتعليم

- الجزائر

Abstract

The article deals with self-esteem as a dimension of the human personality. Other related concepts were dealt with such as: self-concept as one's mental and psychological perceptions because of its interaction with its surroundings, and his awareness of the self on the basis of handling events. The article enumerated and delineated the self-esteem elements, sources, growth,   measures, and effectiveness.  

Key Words: Self-esteem, Self-concept, Self-perception, Elements of the self, self-growth, self-esteem measures.

Résumé

L'article traite de l'estime de soi comme une dimension de la personnalité humaine. D'autres concepts connexes ont été abordés tels que : le concept de soi que ses perceptions mentales et psychologiques en raison de son interaction avec son environnement, et sa conscience de soi sur la base de la gestion des événements. Les éléments d'estime de soi, les sources, la croissance, des mesures, et l'efficacité ont été recensés et définis.

Mots Clés:L'estime de soi, concept de soi, la perception de soi, les éléments du soi;  des mesures du soi, la croissance du soi, les mesures de l'estime de soi.

الملخص

يتناول المقال تقدير الذات كبعد للشخصية الإنسانية، فتطرق لتعاريفه من حيث هي حكم الفرد على شخصيته الكلية. وناقشالمفاهيم ذات العلاقة، كمفهوم الذات المتمثلة في مدركات الفرد العقلية والنفسية للذات نتيجة تفاعله مع محيطه، وإدراكه لذاته من حيث تصوره لها بناء على تعامله مع الأحداث. ثم تم تناول مكونات تقدير الذات، وهي حبها، والنظرة إليها، والثقة فيها. وحددت مصادر تقدير الذات بناء على التعلم الاجتماعي، ثم نموها، وبعدها عددت الأسباب التي تؤدي إلى التقدير السلبي للذات، والوقاية من الوقوع فيها. ثم تطرق المقال لبعض مقاييس تقدير الذات. وختم بمناقشة سريعة لفعالية الذات.

الكلمات الدلالية: مفهوم الذات، تقدير الذات، لإدراك الذات، مكونات الذات، نمو الذات، مقاييس الذات.

مقدمة

يمثل تقدير الذات أحد الأبعاد الأساسية للشخصية التي اهتم بها علماء النفس إذ يعتمد عليها الكثير من النشاطات الإنسانية، فاعتبره كل منشيفلسونوبولوس(Shavelson& Bolus , 1982)ومارش وزملاؤه(Marsh et al., 1983)وبومستر وزملاؤه (Baumeisteret et al., 2003)عاملا أساسيا للنجاح في حياة الفرد، كما وضعه ما سلو(Maslow) في أعلى سلم الحاجات(عن الأزرق، 2000: 119-118). فتقدير الذات مطلب حيوي وشرعي يطمح له جميع الناس للصمود في مجتمع يسوده التنافس يوما بعد يوم،إذ تستمر الحاجة إليه مدى الحياة.  فهوالذي يعنينا على حسن التصرف أمام صعوبات الحياة ويجعلنا نشعر بالرضي والارتياح النفسي.ولأهميته نال الكثير من الاهتمام في مختلف الدراسات النفسية والتربوية والأعمال والسياسة وغيرها. ففي المجال السياسي أصدرت ولاية "كاليفورنيا" مرسوما عام 1990 ينص على ضرورة جعله من بين الأولويات التربوية والاجتماعية، مؤكدة أن الصعوباتالتي يعاني منها الفرد تعود أساسا إلى انخفاض في تقديره لذاته مما سيؤثر حتما على الولاية ومن ثم على الوطن(أندرية، 34:2002 André,).بسبب هذا الاهتمام تمت مراجعات علمية كثيرة منها الدراسة المتميزة لبومستر وزملاؤه المشار إليها أعلاه، حيث حاول هؤلاء الباحثون استجلاء ما يؤثر عليه تقدير الذات وما لا يؤثر أو يكون نتيجة وليس سببا. ويحاول هذا المقال أن يوضح هذا المفهوم ويبرز علاقاته بمفاهيم الذات الأخرى ويبين آثاره، وكيفية قياسه.

تقدير الذات:

لقد قدمت تعاريف عديدة في هذا البعد الهام من الشخصية.ونقلا عنبوشدوب،(2001: 64) يرى جبريل (1993: 198) أن تقدير الذات هو"ذلك التقييم العام لدى الفرد لذاته في كليتها وخصائصها العقليةوالاجتماعية والانفعالية والأخلاقية والجسدية،وينعكس هذا التقييم في ثقته بذاته وشعوره نحوهاوفكرته عن مدى أهميتهاوجدارتها وتوقعاته منها كما يبدوفي مختلف مواقف حياته"يعتبرألافليب (176:1996Alaphilippe,) أن "تقدير الذات يعبر عن التصورات التي تحمل قيمة كوّنها الشخص من خلال كفاءاته وقدراته التكيفية من خلالمجموع خصائصه العقلية والجسمية" (عن الأزرق،2000:118).ويقصد بتقدير الذات حسب الدسوقي (2007: 19) "تقييم الفرد لذاته يتعلق بأهميتها وقيمتها.ويشير التقدير الايجابي للذات إلى مدى تقبل الفرد لذاته وإعجابه بهاوإدراكه لنفسه على أنه شخص ذوقيمة جدير باحترام الآخرين، بينما يشير التقدير السلبي للذات إلى عدم تقبل الفرد لنفسه وخيبة أمله فيها وتقليله من شأنهاوشعوره بالنقصوالعجز". في حين تعرفه جاب الله (2010:64) بأنه"درجة تقبل الفرد لذاته". وأخيرا يعرفه(ميمونيوميموني، 2010: 47) بأنه " الحكم الذي يكونه الفرد عن ذاته ويعني مستوى الرضى أوعدم الرضى عن الذات".

يتبين من خلال التعاريف السابقة أن تقدير الذات يتضمن حكم قيمة تجاه الذات الكلية،وقد يكون هذا الحكم ايجابيا أوسلبيا.

التميز بين تقدير الذات، مفهوم الذات وإدراك الذات

مفهوم الذات:

يرىليكويير(1994L'Ecuyer,) أن مفهوم الذات عبارة عن "تشكيل منظم من الادراكات عن الذات تغطي ميادين مختلفة فهومفهوم متعدد يمثل الصورة العامة التي يرى من خلالها الأبعاد، أوبعبارة أخرى الشخص نفسه"(عنفيو،1999:42 Viau).  ويذكر زهران (1977: 98) أن مفهوم الذات هو" تكوين معرفي منظم ومتعلم للمدركات الشعورية والتصورات والتقييمات الخاصة بالذات، يبلوره الفرد ويعتبره تعريفا نفسيا لذاته" (عن الدردير، 2004: 153).ويرى ميموني، وميموني(2010: 45) أن مفهوم الذات هو" صورة فكرية عن الذات من كل جوانبها سواء أكانت جسميةأونفسية، أو اجتماعية،الخ ....

نستنتج من التعاريف السابقة أن مفهوم الذات يمثل الصورة العامة التي يرى الشخصمن خلالها نفسهوذلك في كل أبعادها المختلفة.

إدراك الذات:

يرىفيو(40:(Viau,1999أن إدراك الذات هوعبارة عن"المعرفة التي بحوزة الشخص عن ذاته، يستعملها ويعدلها حسب الأحداث المعاشة. وتكون هذه الادراكات منظمة في ذاكرته على شكل شبكة من المعلومات قد تكون صحيحة أوخاطئة. فمثلا لدينا تلميذ يخفق باستمرار في مادتي الرياضيات والفيزياء وهويعتقد أنهمن السهل عليه أن يصبح باحثا في الفيزياء الفلكية. هذه الحالة تتطلب التدخل السريع لجعلادراكات هذا التلميذ واقعية أكثر دون أن تنزع منه دافعيته للدراسة. مما يبين أن إدراك الذات هو مشاعر وأحاسيس الفرد تجاه ذاته.

يظهر مما سبق أن مفهوم الذات هوتصور الفرد الكلي لذاته أما عن تقدير الذات ـ كما أشرناإليه من قبل ـ فهويمثل حكم قيمة على الذات ومنه على إدراك الذات، فهويعبرعن المشاعر تجاه الذات.

مكونات تقدير الذات:

يرتكز تقدير الذات على ثلاث مكونات وهي حب الذات والنظرة إلى الذات والثقة في الذات فتواجد هذه المكونات الثلاث وبنفس القدر ضروري لتحقيق تقدير ذات متزن.

أ ـ حب الذات:

يعتبر حب الذات من أهم مكونات تقدير الذات فهويساعد الفرد على مواجهة الصعوبات التي تعترضه في حياته ويحميه من الوقوع في اليأس، وهذا رغم إدراكه لنقائصه وحدوده. حيث يكون هذا الحب الذي يحمله الفرد لنفسه بدون قيد ولا شرط.وتجدر الإشارة أن حرمان الذات من هذا الحب يرجع أساسا إلى الطفولة الأولى مما يصعب تداركه فيما بعد. فقد وجد أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون حرمانافي حبهم لذواتهم يقعون عرضة لاضطرابات في الشخصية.

يظهر أن حب الذات هوالركيزة الأولى لتقدير الذات وهذا ما يجعل تشخيصه صعب فليس من السهولة بمكان الكشف عن الدرجة الحقيقية للحب الذي يكنه الفرد لذاته.

ب ـ النظرة للذات:

تعتبر النظرة للذات الركيزة الثانية لتقدير الذات وهي تمثل تقييم الفرد لصفاته المختلفة وإمكانياته وقد يكون هذا التقييم ايجابيا أوسلبيا مبنيا على أسس حقيقيةأوغيرحقيقية. لذلك يظهر أنه من الصعب أن نفهم فهما صحيحا النظرة إلى الذات لأن الذاتية تلعب دورا كبيرا فيها،وهذا ما يفسر الفرق بين نظرة الشخص المضطرب لذاته ونظرة الغير له، حيث أن تقديره لذاته يكون ضعيفا في الغالب لأنه يعتقد أنه يتصف بعيوب لا يدركها غيره.

ج ـ الثقة في الذات:

تشكل الثقة في الذات الركيزة الثالثة لتقدير الذات وهي خاصة بأفعالنا وسلوكنا. فثقة الفرد بذاته تجعله يفكر بأنه يستطيع التصرف بطريقة مناسبة إزاء المواقف الهامة. وتجدر الإشارة أنه يسهل الكشف عن ثقة الفرد بذاته لأنها تظهر جليا من خلال تصرفات الفرد عند تعرضه لمواقف غير متوقعة أوجديدة.

والجدير بالذكر أن هذه المكونات الثلاث لا تعمل بمعزل عن بعضها البعض إنما هناك علاقة تفاعلية بينهم فحب الذات يسهل لا محالة نظرة ايجابية للذات (الاعتقادبقدراتنا)، والتي بدورها تؤثر بالإيجاب على الثقة في الذات (التمكن من التصرف دون خوف زائد من الفشل ومن حكم الآخرين)(أندريه وليلورد14.18 : 1999André et Lélord ,).

مصادر تقدير الذات:

تؤكد أبحاث عديدة أن تقدير الذات يظهر وينمومع بداية التنشئة الاجتماعية حيث يتعلم الطفل أولا أن ينظر إلى ذاته من خلال نظرة الآخرين له، أي من خلال الأشخاص الذين يحتلون مكانة هامة بالنسبة له كالأولياء والإخوة والأساتذة والأقران(دوكلوDuclos, 2004: 39)ويقترحباندورا(1997(Bandura,مصادر أخرى أساسية لتقدير الذات وهي:

-إدراك الشخص للنتائج المترتبة عن سلوكه:إن إدراك الشخص لما حققه من نجاح أوإخفاق، يعد حسب باندورا المصدر الأكثر أهمية. فمن الواضح أن النجاح يعزز من تقدير الشخص لذاته، أما الإخفاقفانه ينقص من ثقة الشخص لذاته خاصة إذا كان متكررا.

-   التأثير الاجتماعي:عندما نريد أن ندفع شخصا ما إلى بذل الجهد أوانجاز مهمة معينة فإننا نحاول إقناعه بأنه قادر على تحقيق نتائج حسنة هذه الفكرة هي التي يريد الأساتذة التعبير عنها في ملاحظاتهم المدونة على كشف نقاط التلاميذ مثلا " بإمكانه أن يعمل أكثر".

-ـملاحظة سلوك الآخرين:إن مجرد رؤية نجاح أشخاص تعرفهم يقودك إلى مقارنة نفسك بهم وبقدرتك على تحقيق نفس النجاح الذي وصلوا إليه. وفي المقابل فان مشاهدتك لأشخاص تعرفهم تعرضوا للفشل وكنت تعتقد أن لديك ما لديهممن إمكانيات،هذا من شأنه أن يؤثر سلبا على تقديرك لذاتك. مما يبيّن أن للآخرين تأثير كبير علينا.

-   المعلومات الصادرة عن الحالة الجسمية: تعتبر ردود أفعالنا الفيزيولوجية كالإحساس بالتوتر وسرعة ضربات القلب والقلق ...الخ دليلا على عدم التحكم في الذات وعجز عن مواجهة المواقف وهذه الحالة تؤدي إلى تدني تقدير الشخص لذاته وهذا يعني أن المعلومات المتعلقة بالحالة الجسميةتجعل الشخص يشعر إما بالقوة أوالضعف (عن ليفي-لبوايير 102– 103:1996Levy–Leboyer,). 

الخطوات الأولى لظهور تقدير الذات:

إن الظهور المنتظم لوجه الوالدين المبتسم وإبدائهما الاهتمام بأولادهما يلعبان دورا كبيرا على المدى البعيد في بناء تقدير الذات عند الطفل.ومن الجدير بالذكر أن الباحثين لم يؤكدوا وجود تقدير الذات في المراحل المبكرة من الطفولة أنما بينوا أنه يتبلور ويتضح في سن الثامنة من عمر الطفل.والدليل أنه يمكن قياسه وتقديره علميا.فالطفل في هذا السن يكون واعيا بذاته قادرا على التعبير عن كل ما يميزه عن غيرهمن صفات مختلفة مثل مظهره الجسمي،وملامح طبعه،وحالته الانفعالية، كذلك فهويستطيع أن يدرك الصفات الثابتة لديه رغم اختلاف الظروف (أندريهوليلوردAndré &Lélord,1999:78).

أسباب التقدير السلبي للذات:

إن تدني تقدير الذات لدى الأفراد والمراهقين والأطفال يعني أنه يتولد لديهم إحساس بأنه لا قيمة لهم.فهم ينظرون إلى أنفسهم نظرة سلبية يسودهاالتشاؤم والإحباط وعدم القدرة،وكثيرا ما يصفون أنفسهم بصفات سلبية مثل " سيّء " و" عاجز"(العزة، 2007: 143).أما عن الأسباب التي تؤدي إلى تقدير سلبي للذات، فهي عديدة أهمها:

-   الحماية المفرطة:يمارس بعض الآباء رقابة كاملة على أفعال طفلهم وتصرفاته ولا يتركون له مجالاللاعتماد على نفسه،ويكون أثر ذلك بالغ الأهمية على تقدير الذات، حيث يتولد لدى الطفلشعور بعدم القدرة على التصرف بدون والديه.ويمتد هذا الشعور بالعجز إلى مرحلةالرشد(أندريه وليلوردAndré &Lélord, 1999: 200). ويضيف العزة (2007: 143) أن الأطفال الذين يتلقون رعاية مفرطة من الأبوين لا يتعلمون التكيف مع أنفسهم ومع الآخرين،ولا يستطيعون ممارسة الاستقلالية،وبالتالي يخافون من الوقوع في الخطأ،ويشعرون بعدم القدرة على الدفاععن أنفسهم.وهذا يؤدي إلى عدم الثقة بالنفس وبالتالي انخفاض تقديرهم لأنفسهم

-   العقاب:يشكل العقاب البدني والضرب خاصة الذي يمارسه الآباء على الأبناء خطرا على تقديرالذات حيث يفقد الطفل الإحساس بالأمن ويجعله يشعر في مرحلة الرشد بقلة القيمة.هذا ما أظهره مريض في جلسة نفسية، كان قد تعرض للضرب من طرف أبيه في طفولته حيث قال: " كنت أحس أنني أستحق العقوبة لأنني طفل سيّء وفاشل" (أندريه وليلوردAndré &Lélord, 1999: 200).ويؤكد العزة (2007: 144) أن نمط التربية البيئية القائم على العقاب يؤدي إلى تدني تقدير الذات عند الطفل حيث يتولد لديه شعور بأنه لا يستحق الاحتراممن قبل الآخرين وبالتالي لا يحترم نفسه.

-  الملاحظات القاسية:يرى أندريه وليلورد(André &Lélord, 1999: 200-203) أن الملاحظات القاسية التي يوجهها الآباء إلى الأبناء بسبب أخطائهم أولعدم قدرتهم على تحقيق توقعات الكبار من شأنها أن تؤثر سلبا على تقدير الأطفال لذواتهم في مرحلة الرشد إضافة إلى حساسية مفرطة عند تعرضهم لملاحظات الغي.وتؤكد دوكلو (108: 2004،Duclos)أن الملاحظاتالجارحة والانتقادات السلبية المتكررة التي يوجهها الآباء للطفل، تجعل هذا الأخير يشعر بقلة القيمة مقارنة بالآخرين.كذلك يرى العزة (2007: 145) أن انتقاد المعلم لسلوك الطالب يقللمن تقبل الرفاق له وبالتالي تقبله لنفسه.

- المعتقدات الخاطئة:يرىشالفين(Chalvin, 1995:50)أن التقدير السلبي للذات يستمد جذورهمن تجارب الفشل التي عاشها الشخص، خاصة في المراحل الأولى من عمره،حيث كانمفتقدا للقوة الجسدية والمعرفية والمادية فتكونت لديه في تلك المرحلة اعتقادات خاطئة تبقى راسخة في ذهنه،ومصاحبة له طول حياته، حتى وإن تغيرت ظروف الشخص بتقدم سنه. إلا أن الاعتقادات والجمل الفاقدة لقيمة الذات تبقى ملازمة له مثل "لا تصلح لشيء"  " لن تنجح أبدا"  "لا يمكنك تحديد ماهوالأنسب لك"  (عن بوشدوب2009: 75).هذا وقد تبين للباحثين ايروكسوفاريل (1985Héroux et Farell,) عند تحليلهما لعديد من الدراسات، أن الأطفال يتأثرون بشكل كبير لتقييم الكبار لهم كالأولياء والمعلمين.فهؤلاء يعتبرون في نظر الصغار خبراء وذوي معرفة مما يجعل أحكامهم تتميز بمصداقية كبيرة (نقلا عن فيو،43:1999Viau).

طرق الوقاية من التقدير السلبي للذات:

-  يرى دوكلو,60-61) 2004(Duclos,أنه لكي ينمي الطفل تقديرا ايجابيا لذاته، ينبغي على الأولياء مساندته أمام الصعوبات التي تعترضه بدلا من حمايته منها وتنمية استقلاليته بدلا من فرض رقابة شديدة على تصرفاته واختياراته.

-   وعليه ينصح دوكلو(Duclos, 2004:81)  الأولياء والمعلمينبتجنب استعمال العقاب لأنه ينمي لدى الطفل صورة سلبية عن نفسه ويقترح بدلا من ذلك تدريب الطفل على تصحيح أخطاءه فهذا الإجراء يجعله يتعلم تحمل مسؤولية أفعاله وأقواله.ويبعده عن التأثير السلبي للعقاب. 

-  كما ينصح أندريه وليلورد (Lélord, 1999:86&(Andréالأولياء الأخذ بعين الاعتبار شكوك وشكاوي أولادهم عندما يتعلق الأمر بالأحكام الموجهة للذاتوذلك بفتح الحوار معهم والاستماع إليهم،وهذا سيجعل الأطفال يستخدمون في رشدهم ما يسمى ب " المساندة الاجتماعية " للتعبير عن صعوبتهم مع المقربين إليهموذلك للحصول مقابل ذلك على المعلومات والانفعالات الايجابية التي تمكنهم من تعزيز  تقديرهم لذاتهم.إن نصائح الكبار وإرشاداتهم النابعة من تجاربهم تساعد الأطفال على تصغير همومهمومخاوفهم،وتجدر الإشارة إلى أنه إذا افتقد الحوار في مرحلة الطفولة فلا جدوىمن حدوثه في مرحلة المراهقة حيث تضعف إمكانية الطفل للإفصاح عن همومه لوالديه بالرغم من مواجهته لمشاكل عديدة.

- ويضيف هارون (2003: 79) أنه ينبغي على المعلمين تجنب العباراتالسلبية مثل " أنت لا تفهم " أو" أنت كثير الحركة " والتركيز على ايجابيات الطلبةونقاط قوتهم والبحث عن هذه الايجابيات سواء كانت في المجال الأكاديمي أوفي أي مجال آخر ومساعدة الطلبة على معرفتها والتركيز عليها.

نستخلص مما سبق إن الحب والتقدير من العوامل الضرورية التي تساعدنا على تنمية تقدير ايجابي للذات.

مقاييس تقدير الذات:

إذا كان الفرد يصل إلى تقدير معين لذاته بفعل تطوره وتفاعله مع المحيط فانه يظهر من الأهمية بمكان قياس هذا التقدير والتعبير عنه بشكل دقيق وموضوعي لذلك أنجزت عدة مقاييس نذكر منها:

-  مقياس تقدير الذات لـروز نبارغ(1962 Rosenberg,):

يتكون مقياس " روز نبارغ " لتقدير الذات من (10) بنود أوعبارات بواقع خمس عبارات موجبة والعبارات الباقية سالبة.وله بعد واحد صمم أصلا سنة 1962، لقياس تقدير الذات لدى طلبة الثانويات والمدارس العليا،ومنذ تطويره وهويستعمل مع مجموعة أخرى من الراشدين من مختلف الأعمار ومن أكبر نقاط القوة فيه تطبيقه واستخدامه في بحوثمختلفة مع عينات كبيرة ولسنوات عديدة.(مقدم، 2011: 303).

-    مقياس تقدير الذات لـكوبرسميث(CooperSmith, 1967):

أعد هذا المقياس في الأصل سنة 1967،يوجد له حاليا نموذجان أحدهما مخصص للأطفال والآخر للكبار. ويستعمل لقياس تقدير الذات في المجالات الاجتماعية والعائلة والشخصية(جاب الله، 2010: 68). وحسب كوبرسميث يقيس الاختبار مجموعةاتجاهاتومعتقداتالشخصوتوقعهالنجاحأوالفشل،ومقدارالجهد الذي ينبغيأن يقوم به،فمنالناحية النفسية يوفر الثقة بالنفس للردوفق التوقعات النجاح والقبول،وقوة الشخصية.

-     مقياس تقدير الذات لـقوردون(Gordon, 1982:

يتضمن مقياس " قوردون" لتقدير الذات أربعة مقاييس فرعية وهي الارتقاء ويمثل القدرة على التأثير على الغير،والصلابة وتمثل المواظبة للوصول إلى الهدف،والاستقرار الانفعالي،وعكسه القابلية للانفعال والقلق الاجتماعي ويمثل القدرة على تكوين علاقات.

-     مقياس تقدير الذات لـجبريل (1993):الذات

صمم جريل،(1993: 202-203) مقياسا لتقدير يضم (142) فقرة موزعة على جوانب مختلفة لتقدير الذات المتمثلة في الجانب الجسدي، الأخلاقي، ثقة الفرد بنفسه ككل، الجانب الاجتماعي، العقلي،والانفعالي. يحتوي المقياس على فقرات ذات الاتجاه الايجابي وأخرى ذات الاتجاه السلبي(عن بوشدوب، 2001: 71).

فعالية تقدير الذات:

يعتبر تقدير الذات من العوامل الهامة التي تؤثر تأثيرا كبيرا على السلوك وهوعامل من عوامل الصحة العقلية حيث يساعد الفرد طفلا أومراهقا على تخطي الصعابومواجهة الضغوط (دوكلو،35: 2004).لذلك يرى كوهينوكورما (Kohen et Korman) "أن الأفراد الذين لديهم تقدير مرتفع للذات هم أقل تأثرا بالمؤثرات الخارجية من الذين لديهم تقدير ذات منخفض".ويؤكدكوبر سميث (Coopersmith) هذا الرأي قائلا " أن الأطفال ذوي التقدير المرتفع للذات لهم ثقة في مداركهم وأحكامهم وتؤدي اتجاهاتهم نحوأنفسهم إلى قبول آرائهم والاعتزاز بردود أفعالهم واستنتاجاتهم وهذا يسمح لهم باتباع أحكامهم عندماتختلف آراء الآخرين" (عن جاب الله، 2010: 66)

أما بالنسبة للأشخاص ذوي التقدير المنخفض للذات فقد بينت دراسةبروكنير(Brokner, 1980)أنهم يفتقدون للثقة لذلك فرأيهم بشأن ذاتهم مرتبط بما يقوله الغير عنهم.كما أنهم بحاجة دائمة إلى تأييد وطمأنة الآخرين لهم.مما يجعلهم أكثر امتثالا وتقبلا لأحكام الآخرين على أمل الحصول على تقييم ايجابي لذاتهم(عن ليفي ـ ليبويير،111:1996،(Levy - Leboyer.     

كذلك يعتبر التقدير المرتفع للذات وسيلة تمكننا من التكيف مع المحيط الخارجي، فالطفل الذي تعرض لصعوبات مدرسية مثلا وكان يتمتع بتقدير مرتفع لذاته، يستطيع استخداماستراتيجيات مناسبة لحل مشاكله، كالبحث عن سند اجتماعي لدى الأقارب للحصول على النصائحوالاطمئنان، إعادة في السلوكيات السابقة الغير مناسبة، مواجهة الواقع.بينما يستخدم الطفل الذي يتميز بتقدير منخفض للذات استراتيجيات معاكسة في أغلبالأحيان عند تعرضه لصعوبات مدرسية كالانطواء على النفس أوعدم الإفصاح عن مشاكله أوالمبالغة في نقد الذات أوإنكار صعوباته أوالحيلولة دون مواجهةالمشكل، الخ...

وفي الجانب الآخر توصلت بعض الدراسات إلى أن الأحداث الصعبة التي يمر بها الفرد لا تؤدي بالضرورة إلى تقدير منخفض للذات، بل العكس.فقد كشفت دراسةألافليب(179: 1996،Alaphlippe)على عينة من المسنينقوامها 323 فردا من الجنسين أنه كلما كانت ظروف حياتهم صعبة(كالعيش في مؤسسة،وفقدان شريك الحياة بسبب الموت أوالطلاق،والتقدم في السن) كلما جاء مستوى تقديرهم لذاتهم مرتفعا. توصل الباحثانبرنارد وأوتون (Bernard &Otton)إلىنفس النتيجة في دراستهما على عينة من الأفراد يفتقدون لمسكن قار، حيث أظهروا تقديرا مرتفعا للذاتمن تواجدهم في وضعية نفسية واجتماعية مزرية.(عنألافليب،179:1996Alaphlippe,)يظهر أن من وظائف التقدير المرتفع للذات حماية الشخص بجعله أكثر تكيفا مع صعوبات الحياة.وتمكينه أيضا من تجنيد طاقاته لمواجهة المواقف الضاغطة.كذلك فان الإحساس بالراحة والاستقرار الانفعالي يرتبط إلى حد كبير بتقدير الفرد لذاته.

الخلاصة

يعتبر تقدير الذات ميزة أساسية في شخصية الفرد، فهويؤثر على سلوكنا وعلى أحاسيسنا وعلى قدراتنا التكيفية وتظهر الحاجة إلى التقدير الإيجابي للذات من بين الحاجات الحيوية للفرد وأي قصور في هذه الحاجة يترتب عنه مشكلات نفسية كثيرة. لهذا ينبغي الأخذ بعين الاعتبار هذا البعد عند تعاملنا مع الآخرين نظرا لأهميته في تمكين الفرد من العيش بانسجام مع نفسه ومع الغير على حد قولدوكلو (34: 2004.(Duclos,

يظهر إذن أن التقدير المرتفع للذات يساعدنا على مواجهة صعوبات الحياة ويجعلنا قادرين على تحقيق ذواتنا في المجالات المختلفة المهنية والعاطفية والاجتماعية.وهذا ما أكدهبروكنوهولتنBroken & Holton, 1981)) فالسعادةتتعلق دائما بتقدير الذات وكلما كان هذا الأخير في أحسن حال، كلما كان الفرد راض عن حياته.(عن أندري ليلوردAndre &Lelord, 1999: 158).

Goldsmith, R. E. (1986). Dimensionality of the Rosenberg Self-Esteem Scale. Journal of Social Behmiour and Personaliry.

I. 253-26-t

قائمة المراجع:

المراجع باللغة العربية:

1  الأزرق،عبد الرحمن صالح (2000) ـ علم النفس التربوي للمعلمين. دار الفكرالعربي، لبنان.

2   بوشدوب، شهرزاد(2009). المساندة الاجتماعية وأثرها على بعض العوامل الشخصية واستراتيجيات التعامل مع الضغط.ـ رسالة دكتوراه ـ جامعة الجزائر.

3   الدسوقي،مجدي محمد (2007).دراسات في الصحة النفسية. المجلد الأول.مكتبة الانجلوالمصرية.

$14)   جاب الله،حورية أحسن (2010). النمووالاضطرابات النفسيةفي الطفولة والمراهقة.طباعةBusiness Xerox Centerالجزائر.

$15)  جبريل،موسى (1983). تقديرالذاتوالتكيفلدىالطلابالذكور،دراسةميدانيةفيالمدارسالثانوية. الأكاديميةوالمهنيةفيالأردن،رسالةدكتوراهغيرمنشورة،جامعةدمشق: دمشق،سوريا.

$16)   ميموني،بدرة معتصم ومصطفى ميموني (2010)، سيكولوجية النموفي الطفولة والمراهقة.ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.

$17)   الدردير،عبد المنعم أحمد (2004).دراسات معاصرة في علم النفس المعرفي.  الطبعة الأولى ـ الجزء الثاني عالم الكتاب، القاهرة.

$18)   سعيد حسن العزة (2007) صعوبات التعلم.دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن.

$19)   رمزي فتحي هارون (2003).الإدارة الصفية.دار وائل للطباعة والنشر ـ عمان ـالأردن.

$110)    مقدم عبد الحفيظ (2011).الإحصاء والقياس النفسي والتربوي. ديوان المطبوعات الجامعية.الطبعة الثالثة ـ بن عكنون.الجزائر.

المراجع باللغة الأجنبية:

$111)  Alaphillipe, D. (1996 – 1997).Place de l'estime de soi et de l'internalité dans la définition identitaire chez les personnes âgées. Bulletin de psychologie. Tom L، N° 428, 173-180.

$112)  André, C. et Lelord, F. (1999).L'estime de soi. Paris : Odile Jacob.

$113)  André,C. (2002).L'estime de soi au quotidien.Sciences Humaines. N°131, 34 – 39.

$114)  Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. New York : Freeman

$115)  Baumeister, R. F. Campbell, J. D. Krueger, J. I. and K. D. Vohs (2003). Does high self-esteem cause better performance, interpersonal success, happiness, or healthier lifestyles?Psychological Science in the Public Interest,  4(1)1-44.

$116)  Chalvin, D. (1995). L'affirmation de soi. Paris, ESF. 

$117)  Coopersmith, S. (1967).The antecedents of self-esteem.San Francisco: WH freeman.

$118)  Duclos, G. (2004). L'estime de soi : un passeport pour la vie. Editions de l'hôpital Sainte Justine Montréal (Québec).

$119)  Herroux; L. et Farrell; M. (1985) Le Developpement du concept de soi chez les enfants de 5 a 8 ans.Revue des Sciences de l'Education, 11, 103-117.

$120)  L’Ecuyer R. (1994). Le développement du concept de soi de l’enfance à la vieillesse. Montréal : Presses de l’Université de Montréal.

$121)  Levy – Leboyer, C.(1996).La gestion des compétences. Paris : les éditions d'organisation.

$122)  Marsh, H. W., Parker, J. W., & Smith, I. D. (1983). Preadolescent self-concept: Its relation to self-concept as inferred by teachers and to academic ability. British Journal of Educational Psychology, 53, 60-78:

$123)  Rosenberg, M. (1962).Theassociation between self-esteem and anxiety.  Psychiatry Research, 1, 135-152. 

$124)  Shavelson, R. J. and  Bolus, R. (1982). Self-concept: The interplay of theory and methods. Journal of Educational Psychology, 74(1), 3-17.

$125)  Viau, R. (1999).La motivation en contexte scolaire.Bruxelles : De Boeck .Université, 2 édition.

$126)