العلاج النفسي عن طريق تقنية خط الزمن: واقعه و حدوده.pdf

(محاولة علاجية للخوف المرضي البسيط ( المحدد) لحيوانات أليفة )

 

  رحالي فاطمة جليلة

جامعة وهران 

(الجزائر)

ملخص

ظهرت نظرية البرمجة اللغوية العصبية  وانتشرت تقريبا في كل البلدان بما فيها بلدان العالم العربي ودول الخليج العربي حيث ظهر مدربون أكفاء أسهموا في التعريف بهذه النظرية الحيوية ونشروا أسسها ووطنوها ك"علم" مؤثر في مجال التطوير والنجاح والتنمية البشرية. والتصقت بهذه النظرية الكثير من التقنيات العلاجية التي طورها علماء ليسوا بأخصائيين في علم النفس لكن استطاعوا ان يتحصلوا على نتائج مذهلة في مجال العلاج النفسي . تهدف الدراسة الحالية الى محاول اكتشاف العلاج النفسي من خلال طريقة من طرق البرمجة اللغوية العصبية مسماة ب"تقنية خط الزمن " للتعرف على واقعها وحدودها العلاجية. هذه التقنية في مجال العلاج النفسي طبقت على 5 حالات تعاني من خوف مرضي بسيط (محدد) مرتبط بحيوانات أليفة لكن بصفة جعلت الباحثة تستغني فيها عن بعض الأساليب بها مثل التنويم الايحائي و التعرف على الحدث الأول  .

كما اعتمدت الباحثة  كأدوات للقياس على استبيان تشخيصي مفارق و استبيان تقويمي للقلق والاجتناب المصاحبين للخوف المرضي و كذا على سلم المودسلي لتقويم القلق والاجتناب كما استعانت بشبكة مستوحات من شبكة  SECCA (شبكة التحليل الوظيفي الأفكار العقلية، نظام الاعتقادات ، سلوك، و التوقعات.)   ][1][.

كانت النتائج ايجابية حيث تم اختفاء المخاوف المرضية لكل الحالات المعالجة لكن بنسبة متفاوتة في الزمن من 10 الى 20د. لم تظهر الاعراض الخوافية مرة أخرى وذلك بعد العلاج ب شهر واحد ثم 3 اشهر ثم 6 اشهر. ومن هنا نستنتج ان تقنية العلاج بخط الزمن  فعالة في مجال علاج المخاوف المرضية البسيطة (المحددة) .

الكلمات المفتاحية: علاج نفسي- برمجة لغوية عصبية- خط الزمن- خوف مرضي -

Résumé 

La théorie de la programmation neurolinguistique PNL a émergé et s’est propagée dans presque tous les pays, y compris les pays du monde arabe et les États arabes du Golfe, où les formateurs qualifiés ont contribué à la définition de cette théorie qui a été fondée et publiée comme «science» influente dans le développement et le succès du développement humain. Ont adhéré à cette théorie beaucoup de techniques thérapeutiques développés par des chercheurs qui ne sont pas des spécialistes en psychologie, mais ont pu obtenir des résultats étonnants dans le domaine de la psychothérapie. La présente étude vise à tenter de découvrir la psychothérapie   par le biais de l’une des techniques de la PNL qui est la thérapie par la Ligne du Temps dans le but de découvrir cette technique et connaître sa réalité et ses limites. Cette technique a été appliquée à  5 cas souffrants de phobies simples  (spécifiques) des animaux de compagnie de manière a ce que quelques éléments de la thérapie initiale n’ont pas été appliqués ( L’hypnose Ericksonnienne, questions sur le 1er évènement) . L’auteur de l’étude s’est appuyée sur quelques outils d’évaluation tel que deux questionnaires, le premier spécifique au diagnostic différentiel et le deuxième concernant l’évaluation de la phobie dans tous ses aspects (imageries, cognitions, convictions, comportements … )   ainsi que l’échelle d’évaluation du Maudsley  de l'anxiété et de l'évitement . Une autre évaluation a été faite aussi sur une grille inspirée de la grille SECCA. [[2]]

Les résultats ont été très significatifs avec la disparition totale de l’anxiété et l’évitement avec variation du temps de « guérison »  de 10 à 20 minutes. Tous les symptômes ont disparu et ne sont pas réapparus après 1,  3 et  6 mois . Nous avons déduit dont que la thérapie par la ligne du temps est efficace dans le cas des phobies dites simples ou spécifiques.

Mots-clés: Psychothérapie- Programmation neurolinguistique -  ligne du temps- Phobie.

Abstract :

Neuro-linguistic programming (NLP) theory emerged and spread in almost all countries, including the countries of the Arab world and the Arab States of the Gulf, where qualified instructors contributed to the definition of this  theory. They founded and published it as a "science" that influences in the development and success of human development. A lot of therapeutic techniques adhered to this theory  developed by scholars who are not specialists in psychology, but were able to obtain amazing results in the field of psychotherapy. The present study aims to attempt to discover a psychotherapy using an  NLP therapy technic called “Time line Therapy” to get to know the reality and limits using it for phobic patients. The author did not use all the elements of the original technic as Ericksonian hypnosis and knowing the first event. This technic has been applied to 5 Ss (subjects)   suffering from simple phobia (specific phobia)  from animals pets. The researcher relied on a questionnaire for the diagnostic of phobia», a questionnaire for the evaluation of phobia  , the Maudesley scale of anxiety and avoidance and some elements taken from   SECCA scale.

The results were positive as all the symptoms disappeared for all Ss with variation in  time of therapy  ( from 10 to 20 minutes) .The phobic symptoms did not appear again after one, 3  and 6 months . So the author deduced about the efficacy of this technic in healing specific phobias.

Keywords: Psychotheray-  Neuro-linguistic programming  Time Line- Phobia.

مقدمة:

تعتبر نظرية البرمجة اللغوية العصبية أن كثيراً من الأمراض النفسية والعادات السلوكية هي عبارة عن رد فعل لمشاعر سلبية يختزنها العقل الباطن بخاصية اختزانه للذكريات سواء المرتبطة بالوقت أو غير المرتبطة بالوقت.  ومن هنا جاءت طريقة العلاج النفسي عبر خط الزمن لصاحبها تاد جيمس ][3][ والذي له الفضل في اكتشافها وتطويرها .

في هذا السياق،و بما ان الباحثة تلقت تدريبا على العلاج بخط الزمن من طرف الدكتور إبراهيم الفقي سنة 2008 ،  ارادت  ان تكتشف  اكثر هذه الطريقة وان تدرسها بطريقة اكاديمية علمية لتكتشف ما هو علمي و ما ليس بعلمي فيها وتعرف واقعها على علاج المخاوف المرضية البسيطة أي المحددة وحدود تطبيقها ][4][.

اختيار علاج مخاوف مرضية بسيطة  من طرف الباحثة  لم يكن عرضيا حيث سبق لها ان تطرقت لعلاجها في دراسة سابقة عن طريق برنامج  سلوكي-معرفي (برنامج مركب) ] [5] [. فلهذا لا يعد مجال العلاج النفسي للمخاوف مرضية غريبا على الباحثة وهذا ما زاد في فرصة تحكمها بالموقف العلاجي.

إشكالية البحث:

لقد ارادت الباحثة اكتشاف طريقة العلاج عن طريق خط الزمن  بعد ان سألت معظم جامعات الجزائر اذا ما وجدت دراسات عنها  فكانت الاجابة بالنفي:أي ان هذه الطريقة العلاجية لم يسبق ان تطرق إليها أي اخصائي نفسي عبر الجامعات الجزائرية . ومن هنا تبلورت  اشكالية البحث على شكل أسئلة كانت  كالتالي: ما هو واقع هذه الطريقة العلاجية و ما هي  حدودها؟ و الى أي مدى نستطيع ان نبرهن على الفعالية العلاجية لها في مجال الخوف المرضي البسيط؟  و هل هذه الطريقة هي فعلا طريقة علاجية فعالة من حيث السيطرة على الاعراض المرضية وحتى محوها من السجل النفسي للمريض؟ وهل نستطيع الاستفادة منها علميا وكيف ؟ و هل بها مكونات نفسية تتصف بالعلمية ام هي ضرب من الخيال؟ كل هذه التساؤلات جعلت الباحثة تغور في غياهب هذه الطريقة بمحاولة تطبيقها على عينات جزائرية .

أسئلة البحث:

بما ان البحث يعد استقصائيا استكشافيا اكثر منه تحليليا فلم تستطع الباحثة طرح فرضيات حيث استبدلتها بأسئلة كانت كالتالي:

1.   إلى أي مدى تستطيع طريقة العلاج عن طريق خط الزمن القضاء على الاعراض المرضية المصاحبة للخوف المرضي البسيط؟

2.   ما هي فعالية هذه الطريقة من حيث الزمن  ؟

3.   ما هي المكونات   لهذه الطريقة  والتي يستطيع الباحث ان يستغني عنها مع الاحتفاظ بنفس النتائج؟

أهمية البحث و أصالته

تكمن اهميته في أنه  ولأول مرة  بالجزائر يتطرق لهذه التقنية من طرف اخصائي نفسي حيث أنه لحد الآن لم يعترف علم النفس بتقنية العلاج عن طريق خط الزمن كطريقة علمية واعتمدها مدربون في التنمية البشرية ليس لهم كفاءة علمية اكاديمية في مجال علم النفس .

صعوبات البحث

·      صعوبة  ضبط قياس القلق المصاحب للخوف واعتماد الباحثة على "شيكة مودسلي للقلق والاجتناب" و التي سبق و ان طبقتها في دراسة سابقة ][6][

·      صعوبة ضبط خط الزمن لحالة واحدة من بين خمس حالات الدراسة.

·   صعوبة التعرف على الطريقة ككل لما لها من تداخلات مع العلاج بالطاقة و الاسترخاء و الإيحاء و التنويم الايحائي وبرمجة العقل الباطن و أساليب التدعيم الإيجابي.

·      كثرة المفاهيم المتعلقة بهذه الطريقة العلاجية وجلها لايقبل القياس.

·   لا يوجد مراجع متوفرة لهذه التقنية حتى الكتاب الذي ألفه تاد جيمس تعتبر المعلومات فيه غير حديثة، كانت الباحثة محظوظة بان تلقت عبر برنامج تدريبي التحقت به   تدريبا خاصا على يد د.ابراهيم الفقي والذي كانت به اضافات بالنسبة للتقنية الاصلية لتاد جيمس لكم كان ذلك احدث ما توصلت إليه هذه التقنية العلاجية.

تحديد المفاهيم الأساسية

أ.     البرمجة اللغوية العصبية:

هي نظرية جديدة لعلوم تطوير الذات و استخدام لغة العقل من أجل الوصول دائماً إلى نتائج محددة ومطلوبة. و البرمجة تتضمن مجموعة من المبادئ الإرشادية والتوجهات والتقنيات التي تعبر عن السلوك الواقعي في الحياة وتمنح الأفراد حرية اختيار سلوكهم وانفعالاتهم وحالاتهم البدنية الإيجابية و تساعد أيضاً على إزالة القيود التي يفرضها المرء على نفسه.تكشف البرمجة كذلك العلاقة بين طريقة التفكير (العصبية) وطريقة التواصل سواء على المستوى اللفظي أو غير اللفظي ( اللغوية او الحركية ) ثم أنماط السلوك والانفعال ( البرمجة).   

اذن : البرمجة شير إلى طريقة تنظيم الأفكار والسلوك و العصبية تشير إلى معالجة المعلومات عن الدنيا بواسطة الجهاز العصبي والحواس الخمس و اللغوية تشير إلى اللغة اللفظية ولغة الجسد التي نستغلها في التخاطب والتواصل.

و الكل يعني ببساطة استغلال الامكانيات العقلية واللغوية لإحداث التغيير المناسب في الافكار العواطف السلوكيات لتحقيق الاهداف والوصول لدرجة التميز .

‌ب.  خط الزمن:

  خط الزمن  هو ترميز الذاكرة في الدماغ[[7] ]  و هو خط وهمى يصل بين أماكن ترتيب المعلومات المخزنة فى أقصى الماضى مرورا بالماضى القريب ثم لحظة "الآن" إنطلاقا إلى المستقبل البعيد مرورا بالمستقبل القريب. وتقوم فلسفة خط الزمن ، كما ذكرها مؤلفا كتاب خط الزمن ، على ان يتم ارساء الزمن ارساءا مكانيا وعند حصول ذلك يمكن التنقل نحو الماضي او نحو المستقبل وبذلك ينقل المعالج اللاوعي إلى الزمن المراد لازالة المشاعر السلبية من المواقف في أي زمن.

ج.   العلاج بخط الزمن:

هي  تقنية علاجية تفرعت عن البرمجة اللغوية العصبية تساعد الناس على التخلص من مشاعرهم السلبية دون الخوض في حيثيات المشكلة فلا يلزم للعميل ان يتحدث عن مشكلته، ما يهم المعالج هي المشاعر المصاحبة للمشكلة فقط، أيضا تمتاز هذه التقنية بان المعالج وعبر الجلسة يستطيع أن يتأكد ويؤكد للعميل أن المشكلة انتهت لأنه يتعامل مع الجذر الرئيسي للمشكلة.

ويتعرف العميل من خلال هذه التقنية على المشاعر السلبية لديه كالحزن والخوف والقلق والتوتر كما يتعرف على الاعتقادات السلبية لديه والتي تتضح في عبارات يرددها مثل "أنا   اشعر بالخوف دائما "، "أنا لا اشعر أنني متوازن"، "لست كفؤاً بَما فيه الكفاية"، "لا اعتقد أني قادر على فعل ذلك"، ويستطيع التخلص من المشاعر والاعتقادات السلبية إلى الأبد.

مؤسس هذه التقنية العلاجية هو "تاد جيمس" الذي يعتبر أحد المعالجين النفسيين وكبار المدربين في فن َالبرمجة اللغوية العصبية وله دراسات كثيرة في مجال الدراسات النفسية والفلكية والحضارات القديمة واليوجا، وقد عايش أهل جزيرة هاواي الذين لديهم فلسفة خاصة في علاج أمراضهم دون اللجوء إلى الأدوية ولديهم ارتباط وثيق بالأرض.

في عام 1988م طبق تاد جيمس Tad James شيئاً مقارباً لتقنية العلاج بخط الزمن مع إحدى المتدربات لديه وكانت تعاني من مشكلة ما، لكنه حين سألها بعد ان انتهت الجلسة عن المشكلة اجابت لقد اختفت، بدأت بحوثه في تطوير ما اكتشفه مصادفة واستمر التطوير في هذه التقنية حتى هذا الوقت .

الخوف  و الخوف المرضي:

يعرف الخوف على انه "شعور عادي بالقلق يحس به الفرد في وجود الخطر أو بمجرد التفكير فيه" وسمي بالجزع او متلازمة المقاتلة" لأنه قلق له خصائص حفظ بقاء العضوية.

اما الخوف المرضي فهو شعور لا عقلاني بالخوف عندما يواجه الشخص بشيء او نشاط اوموقف عام ، مما يؤدي به الى تفادي هذا الشئ الذي يخشاه ويدعى بمصطلحات مختلفة منها الفوبيا والخواف والرهاب.

تناولت المدارس النفسية الخوف المرضي كل على حدة وجاءت التعاريف مختلفة حسب منحى كل مدرسة. فعرفته المدرسة التحليلية على انه" شكل من اسقاط القلق الناتج عن صراع لاشعوري وذلك على شيء خارجي" ، فيتم بذلك "..عزل القلق..وتحويله الى فكرة أو موضوع أو موقف رمزي ليس له علاقة مباشرة بالسبب الاصلي"

اما المدرسة السلوكية فترى في الخوف المرضي على انه "استجابة متعلمة .. عن طريق عملية الاشراط وذلك بأن أصبح المريض يخاف من بعض الظروف او المواضيع التي اقترنت زمنيا بالمثير الاصلي.. فاكتسب المثير غير الطبيعي صفات المثير الطبيعي". مثلا أن يخاف شخص من حيوان ما (الموضوع) بعدما يقترن هذا بو جود هذا الاخير بحادث ما هو الحادث الاصلي ويحدث هذا الاقتران بوجود الموضوع والحادث الاصلي في آن واحد .

أما البرمجة اللغوية العصبية فهي تعرف الخوف أنه أساس المشاعر السلبية يؤدي الى القلق والتوتر والاكتئاب. و يأتي من التوقع السلبي والذي ينتج عنه أفكار سلبية ومن ثم تأتي مشاعر الخوف السلبية, كما أن مشاعر الخوف هي مشاعر لحماية الإنسأن وفيها قاعدة (المواجهة أو الإنحياز)  حيث أنه بطريقة لا واعية سيكون هناك تحذير من اللاواعي يجعل الانسان يميل  للهرب والاحتماء من مصدر الخوف.

وتعرف البرمجة اللغوية العصبية الخوف المرضي انه شعور لا عقلاني يحصل عندما يواجه الشخص شيئا او نشاطا اوموقفا عاما ما يولد تجربة سلبية لديه فيأخذ الشخص موقفا من هذا الأمر    بتفاديه و تتشكل عند الشخص المصاب بالخوف المرضي تخيلات وتصورات غير عقلانية حيث يقوم العلاج عن طريق خط الزمن بتغير منظور الإطارالزمني للمشاعر السلبية  الى ان تظهر تلك المشاعر للشخص على أنها وهم، و بذلك تختفي نهائيا.

تدخل اضطرابات الرُهاب المختلفة في تصنيف اضطرابات القلق anxiety  disorders وتتسم السمات المميزة لاضطرابات الرُهاب بأنها موقفية situationnelle، أي لا يظهر الخوف إلا في مواقف معينة من أشياء معينة، ويكون الرهاب مصحوباً باضطراب الهلع (أو الجزع panic disorder أو من دونه

تصنيف الخوف المرضي او الرهاب   : 

النوع الأول : وهو الرهاب البسيط او ما سمي بالخوف المرضي   النوعي او المحدد  phobie simple ou spécifique وهو الخوف من أجسام أو مواقف معينة مثل الخوف من الحيوانات أو الفراغات المتقاربة أو المرتفعات

 النوع الثاني :هو رهاب الخلاء وهو الخوف من الأماكن العامة المفتوحة مثل الحافلات العامة ومراكز التسوق المكتظة وهي صعب الهروب منها مما يجعل المريض تدريجيا أن يصبح حبيس المنزل
النوع الثالث :هو الرهاب الاجتماعي و هنا يخاف المريض من أن يظهر دون المستوى الاجتماعي أو الفكري أو أن يشعر بالإحراج في المواقف الاجتماعية

المحكات التشخيصية للمخاوف المرضية المحددة (DSM-IV-TR ,2000)

أ- خوف مثابر أو متواصل وواضح ، مبالغ فيه وغير منطقي يحدث بسبب وجود أو توقع موضوع أو موقف محدد (الطيران أو المرتفعات  أو الحيوانات أو الحقن أو رؤية الدم).

ب- التعرض للمثيرات الباعثة علي الخوف المرضي مما يولد عادة ، وبشكل متباين استجابة قلق مباشرة ، والتي قد تأخذ شكل نوبة هلع مرتبطة بموقف أو يهيئها موقف لنوبة هلع .

ﺠ- الفرد يعرف أن الخوف مبالغ فيه أو أنه غير معقول.

د- المواقف التي تثير المخاوف المرضية يمكن تجنبها أو تحملها مع  الإحساس بالأسى النفسي والقلق الشديد .

ﻫ- التجنب أو التوقعات المقلقة في المواقف المخيفة يعطل بدرجة دالة المهام     الروتينية العادية للفرد ،والمهام الوظيفية والأكاديمية والأنشطة الاجتماعية أو العلاقات   مع الآخرين ، أو حدوث أسي نفسي يدور حول ما يشعر به مخاوف مرضية.

و- في الأفراد الأقل من 18 سنة تستمر هذه الأعراض مدة 6 أشهر على الأقل.

ز- القلق أو نوبات الهلع أو خوف التجنب المرضي المتعلق بموضوعات محددة ومواقف لا تعزي علي نحو جيد باضطراب عقلي آخر مثل ( اضطراب الوسواس القهري حيث الخوف من القذارة لدي شخص ما يعاني من وساوس من التلوث ) أو اضطراب انضغاط ما بعد الصدمة مثل ( تجنب الفرد المثيرات المتعلقة بضغوط شديدة) أو اضطراب قلق الانفصال  (مثل عدم الذهاب إلي المدرسة أو تجنبها) أو الخواف الاجتماعي مثل ( تجنب المواقف الاجتماعية بسبب الخوف من الارتباك) واضطراب نوبة الهلع مع فوبيا الأماكن العامة أو الفوبيا من الأماكن العامة بدون تاريخ من اضطراب الهلع ][8][

تشخص المخاوف المرضية البسيطة او المحددة عادة عندما يلاحظ غياب أعراض نفسية أخري ، علي العكس من رهاب الخلاء أو الرهاب الاجتماعي ، وإذا وصل الاقتناع بالمرض إلي شدة اليقين الضلالي ، عندئذ يستخدم تشخيص اضطراب ضلالي trouble délirant (أحمد عكاشة ، 2003 ) ][9][ .

كما يتم تشخيص الرهاب البسيط لدى الفرد إذا كان السلوك التجنبي لديه يعيق وظيفته الحياتية السوية أو يعرقل نشاطاته الاجتماعية وعلاقاته مع الآخرين، أو إذا لوحظ أنه يعاني من كرب].[10]  [وفي المخاوف المحددة فإن الأفراد يبدون مخاوف لا عقلانية وحادة من موضوعات أو مواقف محددة ويحاولون تجنبها بدرجة كبيرة,[[11]] وغالبا ما يرتبط الخوف من الحشرات بالخوف من المجهول ، ومما لا يمكن التنبؤ به ][12][.

الدراسة الميدانية

قبل الدخول في الدراسة الميدانية حددنا المتغير الحر والذي تتمثل في اثر البرنامج العلاجي بواسطة تقنية خط الزمن المبسطة على حالات تعاني من الخوف المرضي البسيط  ( حيوانات أليفة) و كذا المتغير التابع و المتمثل في سلوك الخوف الذي يظهر على شكلين قلق واجتناب لموضوع الخوف والذي ارادت الباحثة دراسته وبالتالي التعرف على مدى تأثير المتغير الحر عليه. كما حاولنا التحكم في ثبات بعض العوامل و التي كانت كما يلي:

·   مكان العلاج: كان بمكتب الباحثة بمنزلها حيث توفر فيه الهدوء وجميع الشروط الضرورية من انارة واتساع وعمدت الباحثة على قطع جميع وسائل الاتصال من هاتف و فاكس والهواتف النقالة الخاصة بها وبالعملاء.

·      يجب ان لا تكون  الحالات الاناث في أيام العادة الشهرية.

·      يجب أن لا تعاني الحالة من مرض نفسي استدعى علاجا نفسيا او طب نفسي

·      يجب ان  لا تكون الحالة تحت أي ارشاد طبي يلزمها اخذ دواء معين سواءا بطريقة عرضية او مزمنة.

عينة البحث

اتصلت 53 حالة بالباحثة من الجزائر و من خارجها بعد ان وضعت اعلانا بموقعها النفسي "نفسيات"  ][13][الذي سبق و ان استعملته في مجال الارشاد النفسي و التوجيه. بعثت الباحثة الاستبيان التشخيصي ل21 حالة تسكن كلها بالجزائر العاصمة و ضواحيها.

العينة التجريبية: من 21 حالة التي كانت تعاني مخاوفا متفاوتة اختارت الباحثة 5 حالات (عينة تجريبية)  تكونت من 3 فتيات وشابين مستوى العمر للفتيات كان 28.33 سنة اما مستوى العمر للشابين فكان  31.5 سنة وذلك حسب الاستبيان التشخيصي للخوف المرضي والذي  من خلاله تم عزل كل الحالات التي تعاني من امراض أخرى او من رهاب اجتماعي ورهاب من الأماكن العامة.

 العينة الضابطة: ثم اختارت 5 حالات اخرى ( 3 فتيات وشابين) لم يتم عليها أي علاج واستدعيت الحالات لملأ الاستبيان التشخيصي  و لتقويم القلق والاجتناب لخوفها المرضي من الحيوانات الاليفة بعد مضي شهر ثم 6 اشهر من تاريخ ملأ الاستبيان.

الحالة الأولى: ًص,ب 32 سنة مربية تعاني من الخوف المرضي من الكلاب

الحالة الثانية:  ق.خ طالبة جامعية 23 سنة تعاني من خوف مرضي من الدجاج.

الحالة الثالثة: س.ك استاذة متوسطة 30 سنة تعاني من خوف مرضي من القطط.

الحالة الرابعة : ش.ج اطار في الإدارة  27 سنة تعاني من خوف مرضي من الكباش .

الحالة الخامسة : ي .ف استاذ بمعهد التكوين المهني 36 سنة يعاني من خوف مرضي من  الكلاب.

أدوات التقويم و البحث

أ.     المقابلة الاكلينيكية:

تعرف المقابلة الاكلينيكية على انها " علاقة اجتماعية تتم فيها المحادثة بين شخصين وفقا لأسلوب علمي دقيق بهدف الحصول على بيانات ومعلومات هادفة" ][14][ هي توجه لغرض محدد ويظل القائم عليها واع بها" ][15][.

لقد اعتمدت الباحثة على مقابلة نصف مقيدة اثناء الجلسة العلاجية ثم طرحت  أسئلة قامت بإعدادها  للدخول في مرحلة العلاج وتركت باب المقابلة مفتوحا لأسئلة أخرى من شأنها توضيح الموقف العلاجي . كما قدمت استبيانا من 15 عبارة للحالات العشر (5 حالات للمجموعة التجريبية و 5 حالات للمجموعة الضابطة)

ب.  الملاحظة المباشرة:

لقد لجأت الباحثة لأسلوب الملاحظة المباشرة للموقف العلاجي و هي تستعمل "لجمع معلومات هامة عن الموقف سواء الطبيعية او التجريبية" ][16][ ( ملاحظة سلوك العميل قبل واثناء وبعد العلاج وأيضا سلوك حالات العينة الضابطة).

ج.   الملاحظة الذاتية:

طلبت الباحثة من الحالات كلها بملاحظة ذاتها من اجل تقويم القلق والاجتناب المصاحبين للخوف المرضي الذي تعاني منه . 

ويعتبر هذا النوع جيدا في حالة عدم وجود المعالج مع المريض في مواقف حياته و أصبحت هذه الطربقة كثيرة الانتشار في مجال العلاج النفسي حيث تسمح بتتبع الاضطراب خارج الموقف العلاجي كما تسمح بالتعرف على مدى تحسن الحالة في الحياة اليومية او تدهورها.

‌د.    أداة التقويم والتقويم الذاتي:

ان مصطلح التقويم له معنى أوسع من كلمة القياس او التقييم حيث ان القياس هو في الحقيقة "وصف كمي للسلوكات" ][17][ أما التقويم فإنه يشمل في نفس الوقت الوصف الكيفي و الكمي للسلوكات"] [18][حيث يضع المعالج درجات معينة للسلوكات المرتبطة باضطراب ما  ويرتبها في شكل هرمي تصاعدي . الدرجة الصفر نشير الى انعدام السلوك او الصفة المدروسة عند الحالة اما الدرجة العليا في سلم السلوكات و قد تكون 8 او 10 او 100 حسب نوع السلم المستعمل فإنها تؤكد على وجود السلوك او الصفة عند ذلك الشخص.

نلاحظ هنا أن درجة الصفر هي درجة غير مطلقة non absolue كما أن استعمال مثل هذا التقويم يعد ضروريا بالنسبة لأي تدخل علاجي. وهذا  ما جعل الباحثة تختار " سلم المودسلي للقلق و الاجتناب"] [19][   الذي وافقت الصفات التي يتضمنها الصفات لتي ستدرسها لدى الحالات الخوافية  . ويتكون من 8 درجات كالاتي:

0-1    لا أنزعج في هذا الموقف

2-3    احس انني منزعج ولكني لا اتجنب الموقف

4-5    اشعر بخوف واضح غير انني لا أميل الى اجتناب الموقف

6-7    اشعر بخوف كبير من هذا الموقف و اجتنبه كلما كان ذلك ممكنا

8 اشعر بخوف عظيم من هذا الموقف واجتنبه دائما.

ه.    الاستبيان

لقد بنت الباحثة استبيانين الاول استعمل للتشخيص المفارق للمخاوف المرضية وكان به 20 بند بقي به 15 بند بعد تنقيح استاذين جامعيين له، والاستبيان الثاني تقويمي للقلق و الاجتناب في الموقف الخوافي كان به 20 بند ايضا وبقي به 15 بعد تنقيح نفس الاستاذين بجامعة وهران.

.استبيان التشخيص المفارق للخوف المرضي (15 عبارة)

البعد الاول ( أ): يقيس عدم وجود رهاب اجتماعي    (   1-2-3)

البعد الثاني (ب): يقيس عدم وجود خوف بسبب  تجنب مرضي مثل الوسواس القهري . ( 4-5-6)

البعد الثالث ( ج): يقيس عدم جود خوف بسبب  اضطراب  انضغاط  ما بعد الصدمة (  7-8-9)

البعد الرابع (د): يقيس عدم وجود رهاب من الأماكن العامة (   10-11-12)

البعد الخامس ( ه): يقيس عدم وجود واضطراب نوبة الهلع مع فوبيا الأماكن العامة ( 13-14-15)

المفتاح :  يجب الاجابة بالسلب (أبدا) على 15 عبارة  للتشخيص المفارق للخوف المرضي  ومفتاح تصحيحه اعطاء درجة 5 للاجابات على نقطة 1 ( أبدا- أي  لعدم وجود الصفة) و 4 درجات على نقطة 2 و 3 درجات على نقطة 3 و 2 على نقطة 4 و1 على نقطة 5 (وجود الصفة).

ما بين 75-60 تشخيص إيجابي للخوف المرضي دون وجود مرض آخر هو السبب الرئيسي لحالة الخوف المرضي (وسواس، هلع، الخوف من الأماكن العامة، الرهاب الاجتماعي، انضغاط صدمة)

ما بين 59-15 تشخيص سلبي أي يوجد امراض اخرى تتسبب في الخوف الذي هو عرض فقط و لا يمكن اذا عزله.

II.استبيان التقويم للخوف المرضي من الحيوانات الاليفة (15 عبارة)

البعد السادس (  و): يقيس الاجتناب  الدائم في الموقف الخوافي ( الخوف من الحيوانات الاليفة) (   16-17-18)

البعد السابع (  ز) يقيس المبالغة  في الموقف الخوافي ( الخوف من الحيوانات الاليفة) (   19-20-21)

البعد الثامن (  ح): يقيس التصورات المرتبطة بالموقف الخوافي  ( الخوف من الحيوانات الاليفة) (   22-23-24)

البعد التاسع (  ط): يقيس وجود انفعالات في الموقف الخوافي ( الخوف من الحيوانات الاليفة) (   25-26-27)

البعد العاشر(  ي): يقيس وجود التوقعات المرتبطة بالموقف الخوافي (الخوف من الحيوانات الاليفة).(  28-29-30)

المفتاح : يجب الإجابة على 15 عبارة بالايجاب (دائما) لتقويم الخوف المرضي   ومفتاح تصحيحه باعطاء درجة 5 للاجابات على نقطة  5  ( دائما- وجود الصفة) و 4 درجات على نقطة 4 و 3 درجات على نقطة 3 و 2 على نقطة 2 و1 على نقطة1.

من 15 – 45 قلق واجتناب موضوع الخوف ضعيف و لا يستدعي تدخلا علاجيا.

 من 46 -75 قلق واجتناب شديدين لموضوع الخوف ويستدعي تدخلا علاجيا.

و.الجدول المقارن للنتائج على شبكة التحليل الوظيفي الأفكار العقلية، نظام الاعتقادات ، سلوك، و التوقعات SECCA.)  

جدول مقارن قبل العلاجو بعد العلاج  من حيث  السلوك ، المعرفة ( أي الادراك) ، التصورات و الانفعالات مستوحى من شبكة التحليل السلوكية المعرفيةSECCA    ][20][

الطريقة العلاجية التي اعتمدتها الباحثة:

بما أن الباحثة لا تعترف الا بما هو علمي اكاديمي فلقد لجأت الى استعمال تقنية العلاج بخط الزمن دون دمجها  مع تقنية التنويم الايحائي و دون اللجوء لمخاطبة العقل اللاواعي ، وأيضا دون الاستقصاء  عن الحدث الأول (أي السبب الرئيسي للخوف المرضي) .

وبدلا من حصة تأخذ 5 ساعات لأخذ المعلومات عن الحالة  أخذت ساعة ونصف فقط ، ثم اعتمدت ما هو علمي عن طريق "العلاج التعرضي عن طريق التخيل او التصور  ا« exposition en imagination    دون المساس بالفكرة الاصلية للعلاج  أي خط الزمن  مع مراعاة اتجاه خط الزمن للحالات وفق الاسئلة الاصلية للتعرف عليه على ان يستعمل خط الزمن للانفصال على موضوع الخوف ونقل التعلم الإيجابي الى المستقبل.

البرنامج العلاجي:

سنسرد هنا حالة واحدة  فقط دون سرد جميع التعليمات العلاجية وسلوكات الحالة بل سنعطي فقط نتائج العلاج حسبما يتطلبه البحث.

الحالة الأولى : ًص,ب 32 سنة مربية تعاني من الخوف المرضي من الكلاب منذ احدى عشر سمة حسب ما تتذكره .

سير الجلسة القبعلاجية :  المدة ساعة.

المقابلة اكلينيكية تم فيها اخذ بيانات الحالة و طرح عليها بعض الاسئلة كما جاء في طريقة العلاج بخط الزمن للتعرف على الخوف المرضي  و التعرف على خط الزمن الخاص بالحالة . بعد طرح عليها أسئلة التعرف على خط الزمن وجدنا انه من الاعلى إلى  الأسفل  كما انها كلما تكلمت عن حدث قديم تتجه بنظرها إلى الاسفل و كلما تحدثت عما تريد تحقيقه في المستقبل اتجهت بنظرها إلى الاعلى.

 ثم قدمت الباحثة الاستبيان لتقويم الخوف المرضي للحالة ثم  شبكة المودسلي لتقييم القلق والاجتناب المصاحب للخوف المرضي  الذي تعاني منه الحالة و هو الخوف المرضي من الكلاب.   

المراحل الخاصة ببرنامج العلاج

1.   المرحلة الابتدائية: هي مرحلة لمعرفة مدى تجاوب الحالة مع العلاج و اذا كانت تستطيع الاندماج معه .

2.مرحلة العلاج البحتة: الطلب من الحالة وهي مغمضة العينين  تخيل خطها الزمني و الارتفاع فوقه ثم الذهاب بمخيلتها للماضي ثم للمستقبل مرورا بالحاضر ثم الارتفاع مرة اخرى ثم تخيل  الموقف الخوافي و بظهور انفعال لديها يطلب لها الارتفاع عن الموقف (الانفصال) . طلبنا من الحالة استعمال سلم المودسلي  لقياس مستوى القلق و الاجتناب لديها بعد مضي 5 د ثم 10 د ثم 15 دقيقة.

3.نهاية العلاج: تخلصت الحالة من مشاعرها السلبية المصاحبة لرؤية الكلاب تدريجيا و ايضا من اعتقاداتها السلبية بما فيها التعلم الجديد لمواجهة المخاوف واخذ العلاج 15 د  فقط.  اكدت الباحثة  على الحالة في الحفاظ على هذا التعلم في مكان ما من ذاكرتها وخصوصا سرد كل المخاوف التي تتعلق بالحيوانات المماثلة  . هذا التعلم هو بمثابة تعميم العلاج على مخاوف أخرى و التعامل مع كل خوف من هذا النوع بنفس الطريقة و استعمال نفس الطريقة مرارا و تكرارا إلى ان يزول الخوف و تزول معه الانفعالات و التصورات والسلوكات السلبية.

عرض ، تحليل و مناقشة النتائج

جدول (1) نتائج الحالات الخمس من العينة التجريبية على استبيان التقويم للخوف المرضي من الحيوانات الاليفة

 

الحالات

الدرجات الاولية

الدرجات بعد شهر

الدرجات بعد 3 أشهر

الدرجات بعد 6 أشهر

العينة التجريبية

الحالة 1

60

20

18

17

الحالة 2

67

23

20

19

الحالة 3

68

22

20

18

الحالة 4

56

17

20

16

الحالة 5

75

15

15

15

العينة الضابطة

الحالة 6

67

65

65

67

الحالة 7

75

75

65

75

الحالة 8

65

56

67

67

الحالة 9

68

68

67

68

الحالة 10

67

68

65

65

نلاحظ من خلال النتائج ان الدرجات الأولية للاستبيان لجميع الحالات سواء من العينة التجريبية او الضابطة كانت مرتفعة وتراوحت بين 56 و 75 وهي اقصى درجة قلق و اجتناب مع وجود اعتقادات و تصورات سلبية و انفعالات ومبالغة فيها.  ونلاحظ أيضا انه بعد العلاج بشهر انخفضت هذه الدرجات كثيرا حيث كانت ما بين 15 و 23 درجة في الشهر الأول لجميع حالات العينة التجريبية و ما بين 15 و18 بعد 3 اشهر من العلاج و ما بين 15 و19 بعد ستة اشهر علما ان الدرجة 15 هي ادنى درجة على السلم التنقيطي ( انعدام تام للخوف المرضي ) و انه ما بين 15 و45 درجة فإن الخوف و الانفعالات و التصورات و التوقعات المصاحبة له منعدمة او ضعيفة .

و هنا نستنتج ان البرنامج العلاجي كان فعالا سواء من حيث اختفاء  الانفعالات و الاعتقادات و التصورات السلبية وأيضا اختفاء الاجتناب للحيوانات موضوع الخوف.

اما عند العينة الضابطة فإن كل الحالات بقي الخوف المرضي لديها مع الاعراض المصاحبة له و الدرجات كانت ما بين 75 كأقصى درجة و 56 كأدنى درجة . و من خلال الشهور الستة تذبذب القلق و الاجتناب المصاحبين للخوف المرضي لكن بطريقة طفيفة حيث انخفض  عند بعض الحالات ثم عاد الى الارتفاع مرة أخرى . للتذكير فإن الخوف يكون هاما ما بين درجة 46 و75.

وهنا نستنتج انه دون وجود برنامج علاجي يبقى الخوف على حاله مرتفعا .

جدول (2)  تقويم درجة القلق و الاجتناب لجميع حالات العينة التجريبية على سلم المودسلي

                             الحالات

نتائج التقويم

الحالة 1

الحالة 2

الحالة 3

الحالة 4

الحالة 5

قبل العلاج

8

8

8

8

8

أثناء العلاج بعد 5 د

6

7

5

6

7

أثناء العلاج بعد 10 د

3

5

5

2

0

أثناء العلاج بعد 15د

0

2

3

3

0

أثناء العلاج بعد 20 د

0

0

0

0

0

بعد العلاج ب  شهر

0

0

0

0

0

بعد العلاج ب  3 اشهر

0

0

0

0

0

بعد العلاج ب 6 اشهر

0

0

0

0

0

S170301

 

من خلال الجدول 2 و 3 نلاحظ ان الحالات الخمس المعالجة استجابت إيجابيا للعلاج  عن طريق خط الزمن فاختفت الاعراض الخوافية عند الحالة الخامسة بعد مضي 10 دقائق فقط حيث لاحظت الباحثة سرعة استجابة الحالة و سرعة انفصالها عن موضوع خوفها. ثم يليها الحالة الأولى التي اختفت لديها اعراض الخوف المرضي وما يصاحبه بعد 15 د  يليها الحالات الأخرى حيث لم يتعد زمن اختفاء الاعراض 20د عند جميع الحالات المعالجة.

بعد شهر من العلاج استدعت الباحثة كل الحالات من اجل إعادة تقييم نتائج العلاج بان قدمت للحالات المعالجة  الاستبيان لتقويم الخوف المرضي و ايضا سلم المودسلي لتقويم القلق و الاجتناب فكانت النتائج بعد شهر واحد ثم بعد 3 أشهر ثم بعد 6 اشهر على سلم المودسلي ان كل الحالات المعالجة بقيت في نفس مستوى القلق والاجتناب المسجل بعد العلاج أي على درجة 0 ، أي اختفى القلق والاجتناب المصاحب للخوف المرضي البسيط من الحيوانات أليفة (الكلاب، القطط و الكباش و الدجاج حسب الحالات).

وجاء الاستبيان سلبيا  بعد شهر واحد ثم بعد 3 أشهر ثم بعد 6 اشهر ب 15 درجة حيث اجابت كل الحالات ب15  درجة  وهذه الدرجات  تعد بها الصفات المقاسة منعدمة .

     جدول (4)  تقويم درجة القلق و الاجتناب لجميع حالات العينة الضابطة على سلم المودسلي

الحالات

نتائج التقويم

الحالة 6

الحالة 7

الحالة 8

الحالة 9

الحالة 10

المقابلة الاولية

8

8

8

8

8

بعد شهر 1

7

8

6

8

8

بعد   3 اشهر

7

7

7

7

7

بعد   6 اشهر

8

8

7

8

7

نلاحظ من خلال هذا الجدول ان كل حالات المجموعة الضابطة بقي لديها قلق واجتناب للمواقف التي تجمعها بموضوع خوفها فتراوحت درجة القلق و الاجتناب على سلم المودسلي ما بين 7 و 8 و هذا  يعني أن الحالات تشعر بخوف كبير من الموقف و تجتنبه كلما كان ذلك ممكنا (درجة 7) او تشعر بخوف عظيم من الموقف وتجتنبه دائما (درجة 8).  و استمرار الخوف شديدا بعد شهر ثم 3 اشهر ثم 6 اشهر يدل على انه بدون علاج ، يستمر الخوف المرضي مع الحالات في الزمن وقد يطول الى أخر العمر ان لم يوجد تدخل علاجي بأي شكل من الاشكال.

جدول (5)  مثال عن كيفية عرض النتائج قبل و بعد العلاج على شبكة مستوحات من شبكة التحليل المعرفية –السلوكية SECCA (الحالة(1

 

قبل العلاج

بعد العلاج

على المستوى السلوكي

·  اجتناب موضوع الخوف

·   القيام بحركات كإغماض العينين عند ذكر موضوع الخوف

·   فرك اليدين من شدة الخوف

· التشديد على الفك

·   موضوع الخوف شيء عادي غير مجتنب

· كل السلوكات الخوافية اختفت

على المستوى المعرفي

·   استباق سلبي :"سأمرض ان عضني كلب.

·    لا اتحمل الكلاب

·   انا اضحوكة الجميع بسبب سلوكي

·    أفكار سلبية عن الكلاب ونقلها للعدوى وتسببها حتى في موت من تعضه

·الكلاب غير ضارة الا اذا لم نقلق راحتها

·  الكلاب حيوانات عادية

·   الكلاب ليست كلها تنقل العدوى

·  لا تقتل الكلاب أحدا الا اذا كان بها مرض الكلَب.

على مستوى التصورات

· الكلاب حيوانات مقرفة وبها بق

·  الكلاب حيوانات لا تعرف الا العض

·    تلحق الكلاب بكل المارين دون استثناء

·  الكلاب حيوانات اليفة

·  الكلاب تعيش بالبيوت أحيانا ولا تعض

·   لا تلحق الكلاب بأحد الا اذا اقلق راحتها

على مستوى

المواقف

·   التأكد من خلو الطريق من الكلاب.

·   رفض الدخول لأماكن مظلمة بسبب الخوف من خروج كلب بها ( مثل قبو او امرأب)

·   رفض مشاهدة الأفلام البوليسية لانها تشاهد بها كلاب الحراسة وكلاب الشرطة.

·    اجتناب مشاهدة الأفلام الوثائقية لوجود حيوانات بها تشبه الكلاب مثل الضباع والذئاب.

·المشي عاديا في الطريق

·   الدخول لأماكن مظلمة دون توقع وجود أي حيوان

·   رِية الكلاب في الأفلام البوليسية و الأفلام الوثائقية دون قلق

على مستوى الانفعالات

·    قلق و خوف شديدين يظهر على شكل شحوب وارتجاف في اليدين خفقان القلب اغماض العينين

·  عدم الشعور بالخوف او القلق

·   لا توجد اعراض تدل على انفعال

الاستنتاج

·   قلق واضح

·  ميول لتجنب الموقف )إغماض العينين والطلب من المعالجة عدم ذكر الكلاب لأن ذلك  مخيف(.

·  لا يوجد أي اعراض قلقية

·   لا يوجد تجنب للموضوع الخوف ( الكلاب)

 لقد ارتأت الباحثة ان تعطي مثالا واحد عن التحليل السلوكي المعرفي لحالة خوف مرضي و هذا احتراما لشروط النشر . من هنا  تم عرض الحالة الأولى التي تعاني من الكلاب فوضح الجدول المكونات السلوكية المعرفية قبل العلاج و بعده. وتمثلت هذه المكونات في السلوك ، المعرفة، التصورات ، المواقف و الانفعالات.  فكان قبل العلاج ان ظهر سلوك تجنبي مع حركات فيزيولوجية كاستجابة للقلق و الانفعال كما ظهر استباق سلبي غير منطقي ومبالغ فيه  ( مثل نقل الكلاب للعدوى و انها تتسبب في موت الأشخاص) . اما من ناحية المواقف فإن الحالة الأولى كانت تتجنب كل موقف قد يحصل فيه اتصال مع موضوع خوفها المرضي (الكلاب) وبالغت في ذلك الى حد انها لا ترى بتاتا الأفلام البوليسية لأنها تخشى رؤية الكلاب البوليسية بها. و مع كل هذه المواقف كانت تظهر انفعالات شديدة لديها. اما بعد العلاج فإختفى الانفعال المصاحب لفكرة الاتصال بالكلاب و اختفى الاستباق السلبي و اكدت الحالة للباحثة انها الان تشاهد الأفلام البوليسية و الوثائقية بارتياح تام حيث تعلمت ان الكلاب غير ضارة بل على العكس تحمي الانسان و تساعد فاقدي البصر و لا تؤذي الا اذا اوذيت.

نستنتج اذا انه  بفضل تقنية العلاج عن طريق خط الزمن تم ما يلي :

 -التأثير على التصورات وتغييرها من السلبية الى الإيجابية و من اللاعقلانية الى العقلانية (منطقية)

 -السيطرة على الانفعالات الى ان اصبح القلق راحة  .

-تحول السلوكات من  الاجتناب الى التقبل لموضوع الخوف .

 -اختفاء الاستباق السلبي و عدم وجود أي موقف مستبق تحاول الحالة اجتنابه.

  –تعلم الحالة لأسلوب جديد و عادي للتعامل مع الموقف في حالة اتصالها بموضوع خوفها الاولي دون قلق او اجتناب.

 لم تعد الاعراض الخوافية للظهور بعد مضي 6 اشهر من العلاج .

الخاتمة

لقد التمست الباحثة من خلال تجربتها فعالية العلاج بخط الزمن  لمعالجة المخاوف المرضية البسيطة (حيوانات) بمحو الاعراض الخوافية من سجل الحالات المعالجة  و اثبتت فعاليتها من حيث الزمن (بعد 6 اشهر من العلاج)و استطاعت ان تجيب على الأسئلة التي طرحتها في اشكاليتها حيث ان التقنية التي طبقتها وصفتها  بالتعرض عن طريق التخيل  Exposition  en imagination]  [ [21]اذا حاولت التقرب من وصف جون كوترو.  اما التسمية التي تراها الباحثة اكثر وصفا لما طبقته من برنامج علاجي فإنها اعطت التسمية الفعلية و هي " تقنية التعرض المتدرج عن طريق التصور " Exposition “  “graduelle par la visualisation و لقد اجتنبت كلمة " إزالة الحساسية désensibilisation "][ [22] لعلاقتها بأساليب الاسترخاء  لاريكسون ].  [ [23]

الجدير بالذكر هو انه ثبت بعد العلاج انه يمكن للمعالج عدم اللجوء للتنويم الايحائي و لا الى التعرف على الحدث الأول بعد طرح الكثير من الأسئلة و اخذ وقت طويل بها و يمكنه أيضا ان يستغني على شرح قوانين العقل الباطن و اللاوعي للحالة المعالجة وتعويضها بالتدعيم الإيجابي لسيرورة العلاج.  اذا فواقع تقنية العلاج عن طريق الزمن ثابت علميا على ان تداخل الكثير من المتغيرات غير العلمية يجعلها صعبة و لا تحض بتقبل الاخصائيين النفسيين الأكاديميين الذين يسعون دوما لتقنين كل الطرق العلاجية باعتماد أساليب قياس موثوق منها.

التوصيات و الاقتراحات

على ضوء النتائج التي تمخضت عن الدراسة ارتأت الباحثة ان تقدم بعض التوصيات و الاقتراحات لكل  من يريد الدخول عالم العلاج عن طريق تقنيات البرمجة اللغوية العصبية سواء من اجل تجريبها او من اجل اعتمادها او العكس وهذه التوصيات و الاقتراحات كالتالي:

.على الباحث في مجال العلاجات النفسية ان يدرس بطريقة دقيقة كل المتغيرات التي من شأنها التأثير على نتائج العلاج وخصوصا تلك التي لا تمت للعلم بصلة  او التي لا يستطيع قياسها.

.   انهاء العلاج ان  ظهر على العميل اضطراب وقلق كبيرين حيث ان ذلك يعني ان التقنية المختارة غير مناسبة للعميل.

.التعامل بحذر مع الموقف الخوافي حيث قد تظهر انفعالات شديدة على المعالج ان يتحكم بها و يتسم بالمرونة مع الحالات المعالجة مع بناء علاقة ثقة مع بداية اتصاله بالحالة.

قائمة الهوامش :



[[1]]Cottraux, J. Bouvard, M. Légeron, P (1985) Méthodes et échelles d’évaluation des comportements,Editions EAP, Issy-les-Moulineaux, p.72-73

[[2]]Idem.

[[3]] فاطمة جليلة رحالي 2007 ) ) قيمة خدمات الارشاد النفسي والتوجيه عبر الانترنت ـ دراسة وصفية تقييمية  لأول موقع نفسي جزائري مصمم "نفسيات"  - رسالة الماجستير - جامعة وهران –كلية العلوم الاجتماعية - قسم علم النفس وعلوم التربية و الارطفونيا.

[[4]] نفس المرجع

[5]]  [فاطمة جليلة رحالي  (1994) -مقاربة علاجية حديثة للخوف المرضي من العناكب- دراسة نفسية عيادية مقارنة لأثر استخدام برنامج علاجي سلوكي مركب - جامعة وهران .

[6]][   نفس المرجع.

[[7]]Tad James and Wyatt Woodsmall. Time Line Therapy and The Basis of Personality. Meta Publications. 1988. p 10

[[8]] أحمد عكاشة (2003). الطب النفسي المعاصر . القاهرة : الأنجلو المصرية.

[[9]]نفس المرجع .

[10]][محمد الحجار، الوجيز في فن العلاج السلوكي -دار النفائس،  بيروت 2000 ص87.

[[11]]Bogeles , S. &  Phares , V.(2008). Fathers’ role in the etiology , prevention and treatmentof child anxiety :A review and new model .Clinical Psychology Review, 28(539-558).

[[12]] ب .ب . ولمان (1991). مخاوف الأطفال . القاهرة: الأنجلو المصرية.

[13]][  فاطمة جليلة رحالي 2007 ) ) قيمة خدمات الارشاد النفسي والتوجيه عبر الانترنت ـ دراسة وصفية تقييمية  لأول موقع نفسي جزائري مصمم "نفسيات"  - رسالة الماجستير - جامعة وهران –كلية العلوم الاجتماعية - قسم علم النفس وعلوم التربية و الارطفونيا-

[14] ][ دالي حسين )1992("محاضرة في مقياس المنهجية" جامعة وهران.

[15]][روتر (جوليان) " علم النفس الاكلينيكي " ترجمة عطية محمود هني ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الطبعة الثالثة، الجزائر، 1985، ص 117.

[[16] ] Bacher ( Francine) : « Les enquêtes en psychologie » Tome 1, 1ere description, Presse Universitaire de Lille, Lille 1982.

[[17]] Pichot (Pierre) : « Les tests mentaux » Que sais-je ? Puf, 1954, p111.

[[18]]Idem..

[[19]] J.Cottraux, J. Bouvard, Messy P. Validation et analyse factorielle d'une échelle de phobies ( la version francaise du questionnaire des peurs de Marks et Mathews) , (1987) , l'Encephale : XIII/23-27

[[20]]Cottraux, J. Bouvard, M. Légeron, P  Méthodes et échelles d’évaluation des comportements,Editions EAP, Issy-les-Moulineaux, 1985 -p.72-73

[[21]] Cottraux J. ( 1999) Etude comparative multicentrique contrôlée de la thérapie cognitivo-comportementale et de la thérapie de soutien dans le stress post-traumatique chronique ( Manuel  de thérapie cognitivo-comportementale du stress post-traumatique) -  -Hospices Civils de Lyon . p 5

[[22]]Ovide Fontaine,Jean Cottraux,Robert Ladouceur, Cliniques de thérapie comportementale, Editions Pierre Mardaga  . 1989 p98

[[23]]Christophe André,   Psychologie de la peur: craintes, angoisses et phobies. Editions Odile Jacob.2004.p 157