pdfالكفاءة الذاتية و علاقتها بالتوافق الدراسي لدى عينة من تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط

دراسة ميدانية على عينة من التلاميذ بمتوسطات مدينة ورقلة

The relationship betweenself-efficacy andacademic adjustment Formiddle schoolstudents

A field study on students sample talked from Ouargla average medium school

أ.مباركة ميدون

د.عبد الفتاح أبي مولود

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

ملخص الدراسة:

هدفت الدراسة إلى التحقق من الأهداف المتمثلة في الكشف عن مستوى كل من الكفاءة الذاتية  و التوافق الدراسي لدى عينة من تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط ، تكونت عينة الدراسة الأساسية من (798) تلميذ و تلميذة أختيروا بطريقة عشوائية طبقية من متوسطات مدينة ورقلة ( متوسطة أنقوسة ، متوسطة البور ، متوسطة أفران ) ، و لتحقيق أهداف الدراسة تم تطبيق أداتين و هما مقياس الكفاءة الذاتية مكون من 10 بنود ومقياس التوافق الدراسي مكون من 36 بند . خلال السنة الدراسية (2012/2013) .أظهرت النتائج على أن مستوى كل من الكفاءة الذاتية و التوافق دراسي مرتفع لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط ، و وجود علاقة طردية بين الكفاءة الذاتية و التوافق الدراسي لديهم. و أن هناك فروق جوهرية بين التلاميذ و التلميذات في توافقهم الدراسي وهو لصالحهن. بالإضافة إلى وجود فروق في التوافق الدراسي بين التلاميذ المعيدين والتلاميذ غير المعيدين و لصالح التلاميذ غير المعيدين.

الكلمات المفتاحية : الكفاءة الذاتية ، التوافق الدراسي ، تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط .

ABSTRACT:

The goals of this study is to verify the interest of self-efficacy And academic adjustment among a sample of students average education level. Our study consisted basically of 798 students and pupils were chosen at random stratified than the average in the city of Ouargla (N’goussa medium , El bour medium, Afran medium school). We use two applications to achieve our study objectives “self-efficacy scale consists of 10 items and the measure of academic adjustment component of 36 item. During the school year (2012/2013), the results show that both self-efficacy, academic adjustment with high students average education level, a positive relationship between self-efficacy and academic adjustment level. In addition, there are significant differences between students in the school in which this difference related to their favor. In addition, there are differences between academic adjustment students and teaching assistants and teaching assistants students in favor of non-teaching assistants students.

 Key words: self-efficacy, academic adjustment, middle school students

مقدمـة:

يشهد العالم في الوقت الحالي تغيرات سريعة مست كل الميادين ، مما جعل أغلب المجتمعات تولي أهمية لميدان التربية و التعليم بجميع مستوياتها الدراسية ، باعتباره حق من حقوق الإنسان و توفير له أفضل الخدمات التربوية و التعليمية ، و الحرص على بذل الجهد لبناء مجتمع متعلم و الاهتمام بالعنصر البشري كثروة أساسية و دائمة .

و تلعب المدرسة دورا هاما في شخصية التلميذ باعتبارها البيئة الثانية بعد الأسرة التي يواصل فيها التلميذ نموه في جميع جوانب شخصيته ، الجسمية والعقلية و النفسية و الروحية و الاجتماعية من أجل بناء جيل متوافق مع ذاته من جهة ، ومن جهة أخرى مواكبتها للتكنولوجيا التي تجاوزت التوقعات .

و تزامن هذا التغير السريع مع مرحلة المراهقة والشباب التي تتبلور فيها شخصية التلميذ المراهق  حيث تسعى المؤسسات التربوية لتلبية حاجاتهم و مساعدتهم على تخطي المشكلات و الصعوبات التي يواجهها في البيئة المدرسية من أجل تحقيق الصحة النفسية و التوافق الدراسي .و بذلك تغيرت أهداف المدرسة من التلقين و التعليم إلى الإهتمام أكثر بكل ما يتصل بالمتعلمين وصحتهم النفسية والمدرسية .

و بالرغم من أن المدرسة قد تشبع رغبات وحاجات التلاميذ وتشكل مكانا ممتعا عند بعضهم ، إلا أنه قد يكون مكانا غير مريح ، ومصدرا لضغوطات والمشكلات التي تواجهه في الحياة المدرسية ، مما يعيق توافقه النفسي و الدراسي و يقلل من تحصيله و أدائه و صعوبة نجاحه في المشوار الدراسي .

و عليه أصبحت المدرسة مطالبة بالاهتمام أكثر بالقدرات الذاتية للتلميذ و ذلك بالرفع وتنمية الكفاءة الذاتية لديه من أجل الاستغلال الأمثل للطاقات و القدرات التي يملكها  و توجيهها نحوى تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التربوية و التعليمية ، و هو تكوين شخصية متكاملة الجوانب و المتمتعة بالصحة النفسية و التوافق الدراسي .و لتحقيق هذه الغايات جاءت الدراسة الحالية لتتناول موضوعين هامين في حياة التلميذ المدرسية و هما الكفاءة الذاتية المحرك الرئيسي لقدرات المتعلمين و المحفز لها نحو تحقيق التوافق الدراسي عند تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط.

1-عرض مشكلة الدراسة:

شهدت المنظومة التربوية الجزائرية في السنوات الأخيرة تغيرات جدرية مست كل من المعلم و المتعلم على حد سواء، و ذلك لتحسين نوعية التعلم و الارتقاء بالمنظومة التربوية في الجزائر إلى مصاف المنظومات التربوية المتطورة ، فأصبح الاهتمام الكبير بالصحة النفسية للمتعلم باعتباره أحد العناصر الأساسية و المهمة في أهداف و مرامي التي تسعى إليها المنظومة التربوية الحديثة.

وبالتالي لم يعد ينحصر دور المدرسة على تلقين التلاميذ المعارف وإعداد المناهج الدراسية و الأنشطة المدرسية ، بل أصبحت تهتم بالجوانب النفسية و الإجتماعية و الأكاديمية لديهم ، من خلال الحملات الإعلامية و التوجيهية و برامج الإرشاد النفسي المدرسي التي تقدم لتلاميذ من أجل تحقيق مستوى أفضل من التوافق الدراسي أو التكيف الأكاديمي . ذلك أن " التكيف الناجح يتطلب عدداً من الكفايات الأكاديمية والإجتماعيةو الإنفعالية  والسلوكية حيث أن توفر هذه الكفايات للطالب يزيد من إمكانية اكتساب المهارات وتطوير الدافعية وتكوين هوية إيجابية بوصفه طالباً". ( جهان و رفعة :2009، 4)

فلقد أشارت الأرقام و الإحصائيات التي أجريت حول بعض الظواهر السلبية التي بدأت تنتشر في البيئة المدرسية كظاهرة الفشل الدراسي وما ينجر عنها من هدر دراسي و مشكلات نفسية و إجتماعية

و إقتصادية ،حيث كشف المعهد الوطني للتربية في الجزائر بالتعاون مع منظمة اليونيسف«عن 83%أي أزيد من83 ألف تلميذ في السنة الرابعة متوسط يتركون مقاعد الدراسة".  معهد الوطني للبحث في التربية،2012)

و من جهة أخرى كشفت النشرة الرسمية للتربية الوطنية (2013) في مجال تحسين نوعية التعلم و تقليص التسرب المدرسي ، مجموعة من النقاط أهمها ما يتعلق بالإرشاد و تتمثل في "تنمية جهاز الإرشاد المدرسي ابتدأ من السنة الأولى متوسط لمساعدة التلميذ على البناء التدريجي لمشروعه الشخصي و إشراكه في اختياراته المدرسية و الجامعية و المهنية.     ( النشرة الرسمية للتربية الوطنية : 2013 ، 6)

كما تشير بعض الدراسات إلى أهمية مثل هذه النشاطات و البرامج الإعلامية و الإرشادية

و التوجيهية و ذلك لما تعانيه المؤسسات التربوية من ضغوطات و مشكلات متعددة ، تعيق توافق التلميذ وتحد من قدراته و إمكانياته و كفاءاته الشخصية.و في هذا السياق يشير محمود فوزي(1431) إلى" أن الإرشاد الأكاديمي يعمل باعتباره جزء من العمليات الأساسية المسئولة عن تقديم رعاية طلابية متميزة , بما تستهدفه من إيجاد طالب متكامل في شخصيته متوافق من الناحية النفسية والإجتماعية والدراسية والثقافية والفكرية والدينية والذهنية والصحية باعتبار أن الطالب هو محور العملية التعليمية واليه توجه كل الأنشطة في سبيل ارتقائه وتكيفهوإبداعه.  (محمود فوزي: 1431، 4)

و تختلف شدة تأثير المشكلات الدراسية و النفسية و الاجتماعية على توافق التلميذ دراسيا بإختلاف التلاميذ و البيئة التي يتفاعلون معها. إذ أكدت نتائج دراسة مهدي و سكوت (2005)" أن درجة الصعوبة في التوافق تختلف من طالب إلى آخر، و أن عوامل مثل المشكلات الدراسيةو الإجتماعية النفسية و الثقافية يمكن أن تؤثر في توافق الطلاب ، كما يمكن لهذه العوامل أن تؤثر بشكل مستقل أو بالارتباط مع عوامل أخرى في توافق الطالب مع بيئة جديدة". (يوسف راشد: 2011، 719)

و تتباين الآراء بالنسبة للفروق بين الجنسين في مستوى التوافق الدراسي بين الذكور و الإناث فهناك من يشير إلى أن الإناث أكثر توافقا من الذكور، كدراسة كل من قريشي(2002 ) ، سوندي

و إلياس (2006)، يوسف راجح(2011) ، في حين يرى كل من صاحب أسعد (2010)، وخطارة رشيد (2011) بأن الذكور أكثر توافقا من الإناث في المجال الدراسي ، بينما إنتهت دراسة كريمة يونسي (2012) ، و بن عمارة و بوعيشة (2013) إلى أنه لا يوجد فرق بين الذكور و الإناث في مستوى التوافق الدراسي .

والتلميذ في مرحلة التعليم المتوسط يمر بفترة المراهقة، و التي تعد مرحلة حرجة لما تحمله من تغييرات جسمية و عقلية و انفعالية و اجتماعية ، و ينعكس أثر هذه التغييرات على سلوكه و لا سيما توافقه مع البيئة المدرسية. كما تشير بعض الدراسات التربوية إلى " أن الطلبة في المرحلة الدراسية المتوسطة هم غالبا عرضة للنقص في الحوافز و الدافعية إلى الإنجاز الأكاديمي .فهم في هذه السن (سن المراهقة) يعيشون فترة من التوتر النفسي العاصف، و العديد منهم ما أن يصل المرحلة الدراسية المتوسطة حتى يأخذ بالنظر إلى المدرسة كمكان ممل و غير مهم بالنسبة لهم" .      (العلوان و العطيات : 2010، 684)

و إن تعرض التلميذ للمشكلات و الصعوبات في البيئة المدرسية قد تجعله غير متوافقو عاجز عن تحقيق الأهداف التربوية المرجوة، و اكتساب المعارف و الأداء و التحصيل الدراسي المناسب، وأن تحقيق التلميذ للتوافق أو التكيف الدراسي قد يرتبط بعدة عوامل منها ما هو بيئي متعلق بالبيئة المدرسية و منها ما هو ذاتي التي تعود إلى اعتقادات الذاتية للتلميذ و كفاءته . فالكفاءة ما هي "إلا توافر الإمكانات الشخصية لدى الفرد و التي تتيح له عن طريقها بذل الجهود ليتمكن من حل المشكلات التي تواجهه والتغلب على العقباتالتي لا يمكن لغيره تخطيها و تحقيق الأهداف التي لا يمكن لغيره بلوغها".    ( رشا موسى: 1994 ،217)

  تشير العلاقة بين الكفاءة الذاتية و بعض المتغيرات في المجال الدراسي إلي تأثيرها على توافق التلميذ من خلال دافعيتهم للإنجاز و الأداء و التحصيل هذا ما توصلت إليه نتائج بعض الدراسات منها دراسة ميلتون براون و لينت(Multon Brown , Lent (1991في التأثير و الدور الإيجابي للكفاءة الذاتية بالنسبة للطلاب في الدافعية ، المثابرة ، التحصيل العلمي . Zimmerman , 2000,p8))

وكشفت نتائج دراسة (Meera Komarraju, Dustin Nadler(2013أن الكفاءة الذاتية العالية للطلبة يساعد في تحقيق الأهداف التي تتضمن التحدي ، و إكتساب معارف جديدة في الأداء الذي يشمل درجات جيدة و أداء عالي. Meera Komarraju, Dustin Nadler ,2013 ,p67))

و من جهة أخرى يحاول التلميذ جاهدا لتحسين أدائه الدراسي، و ذلك من خلال بذل بعض الجهود

و زيادة الثقة في القدرات التي يملكها، ومواجهة المشكلات التي تعترضه في البيئة المدرسية، وتفادي الفشل و عدم النجاح كل ذلك من أجل الرفع من مستوى الكفاءة و التوافق لديه .

و في هذا السياق تشير نتائج  دراسة دافيس و دافيس(Devellis , Devellis(2000أن الأفراد الذين لديهم كفاءة ذاتية عالية يضعون أكبر تحديات لتحقيق أهدافهم .Devellis Devellis :2000.p338))

كما يضيف (Pajares, Johnson (1996في دراستهما أن الطلبة ذوي القدرات العالية لهم أداء جيد و لهم القابلية لتحقيق نتائج تقييم إيجابية، و يظهر ذلك في الكفاءة الذاتية العالية .

Komarraju, Dustin Nadler ,2013 ,p67)     Meera)

و قد تكون الكفاءة الذاتية العالية أحد أهم مفاتيح النجاح التي يمتلكها التلميذ في تحقيق التحصيل الجيد و التوافق، و في مواجهة المشكلات التي يتلقاها في موافق حياتهولاسيما في البيئة المدرسية

و بالمقابل الأفراد الدين لديهم كفاءة ذاتية منخفضة يجعلهم عرضة للضغوط و الصعوبات في الحياة اليومية مما قد يؤثر على أدائهم و تحصيلهم الدراسي و من تمة توافقهم مع الجو و البيئة الدراسية.

وفي هذا السياق يشير أحمد العلوان) 2011) أن إدراك الأفراد لكفاءتهم يؤثر على أدائهم الأكاديمي بطرق متعددة ، فالطلبة الذين لديهم إدراك عال لكفاءتهم الأكاديمية يواجهون المهمات ذات طابع التحدي و يبذلون جهدا كبيرا ، و يظهرون مستويات قليلة من القلق و يظهرون مرونة في إستخدامإستراتيجيات التعلم ،و لديهم تعلم منظم ذاتيا ، و يظهرون دقة عالية في تقييمهم الذاتي لأدائهم الأكاديمي و دافعية داخلية مرتفعة نحو الواجبات الدراسية .  (أحمد العلوان:2011، 399)

و بما أن التوافق الدراسي هدف يسعى إليه كل تلميذ متعلم، و اعتقادا بأهمية الكفاءة الذاتيةفي تحقيق التوافق الدراسي للتلاميذ داخل بيئتهم المدرسية، قد تمحورت إشكالية الدراسة حول التساؤلات التالية:

2-تساؤلات الدراسة:

- ما مستوى الكفاءة الذاتية لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط؟

- ما مستوى التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط؟

- هل توجد علاقة بين الكفاءة الذاتية و التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط؟

- هل توجد فروق في درجات التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط تبعا للجنس

 (ذكر- إناث) ؟

- هل توجد فروق في درجات التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط تبعاللتلاميذ

 (المعيدين وغير المعيدين)؟

3- فرضيات الدراسة :

و لمعالجة التساؤلات صيغت فرضيات الدراسة بالشكل التالي :

الفرضية الأولى: نتوقع أن يكون مستوى الكفاءة الذاتية لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط منخفضا.

الفرضية الثانية: نتوقع أن يكون مستوى التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط منخفضا.

الفرضية الثالثة: توجد علاقة بين الكفاءة الذاتية و التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط .

الفرضية الرابعة: توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط تعزى لجنس التلاميذ (ذكور- إناث).

الفرضية الخامسة:توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط تبعا للتلاميذ (المعيدين - غير المعيدين).

4- التعريف الإجرائي لمفاهيم الدراسة :

4-1 الكفاءة الذاتية :

عرف عبابسة و الزغول (1998) الكفاءة الذاتية بأنها " أحكام الفرد المتعلقة بقدرته على تنظيم أنماط من النشاطات المرغوبة و تنفيذها لتحقيق مستويات محددة من الأداء  ( محمد بني : 2010، 416)

أما في المجال التربوي فيشيرChan (1996) لمفهوم الكفاءة الذاتية إلى النظرة الشخصية لقدرات الطالب و إمكانياته في مجالات المهارات المختلفة ، حيث تتأثر الكفاءة بالصورة التي يدرك بها

الطالب لكيفية إدراك الآخرين لتلك القدرات و الإمكانيات و كيف تقيم من معلمه ، و تتأثر كذلك بإدراك الطالب لإمكانات نجاحه  في إنجاز المهمات." ( محمد أبو عليا : 2007، 352)

أما في الدراسة الحالية فعرفت الكفاءة الذاتية إجرائيا بمدى قدرة التلميذ و ثقته في قدراته على تنظيم النشاطات المرغوبة و تنفيذها لتحقيق مستوى من الأداء و التحصيل. و يعبر عنه من خلال استجابات التلاميذ على فقرات الاستبيان المستخدم في هذا الدراسة و المكيف لهذا الغرض.

4-2 التوافق الدراسي:

عرف (محمد جاسم محمد 2008)التوافق الدراسي: " بأنه يتضمن نجاح المؤسسة التعليمية في وظيفتها

و التوافق بين المعلم و الطالب بما يهيئ للآخرين ظروفا أفضل للنمو السوي معرفيا و انفعاليا و إجماعيا

مع علاج المشكلات السلوكية التي يمكن أن تصدر عن بعض الطلاب".  (محمد جاسم: 2008، 263 )

و يتفق كل من عوض و الزيادي في تعريفهما للتوافق الدراسي بأنه " حالة تبدو في العملية الديناميكية المستمرة التي يقوم بها الطالب لإستعاب مواد الدراسة و النجاح  فيها و تحقيق التوأمة بينه و بين بيئته المدرسية و مكوناتها الأساسية و (الأساتذة ، الزملاء ،و الأنشطة الإجتماعية و الرياضية و مواد الدراسة و التحصيل الدراسي ).  (محمد راشد:2011 ،709)

أما في الدراسة الحالية فعرف التوافق الدراسي إجرائيا بمدى قدرة تلميذ مرحلة التعليم المتوسط على الجد والاجتهاد في الدراسة والالتزام بالنظام والقوانين والانضباط داخل القسم، وإقامة علاقات طيبة مع أساتذته وزملائه. ويعبر عنه من خلال استجابات التلاميذ على فقرات الأداة المصممة في الدراسة.

4-3 تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط:هم التلاميذ المعيدين وغير المعيدين الذين يدرسون في السنة الثانية والثالثة متوسط والمسجلين في السنة الدراسية 2012/2013 و يتراوح عمرهم بين (12-17).

5-الحدود الزمانية والمكانية للدراسة:                                               

5-1 الحدود الزمانية: أجريت الدراسة خلال السنة الدراسية 2012/2013.

5-2 الحدود المكانية: أجريت الدراسة في بعض متوسطات مدينة ورقلة و بالضبط في دائرة أنقوسة .

6- إجراءات الدراسة

6-1المنهج المتبع:

إعتمدنا في الدراسة الحالية على المنهج الوصفي لأنه: " أحد أشكال التحليل و التفسير العلمي المنظم لوصف ظاهرة أو مشكلة محددة و تصويرها كميا عن طريق جمع البيانات و معلومات مقننة عن الظاهرة أو المشكلة و تصنيفها و تحليلها و إخضاعها للدراسة الدقيقة ".(سامي ملحم: 2000 ، 324)

تم إختيار المنهج الوصفي لأنه يهتم بوصف الظاهرة المدروسة و ذلك بالتحليل و التفسير و المقارنة

و هو ما ينطبق على موضوع الدراسة .

6-2 مجتمع البحث:

تكونت عينة الدراسة من بعض تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط الذين يدرسون بمتوسطات بلدية أنقوسة ولاية ورقلة ، حيث بلغ عدد المجتمع الأصلي (1960) تلميذا و تلميذة ، و قد اختير أفرادها بالطريقة العشوائية الطبقية من بعض متوسطات مدينة ورقلة ، حيث تشمل مدينة ورقلة على (11) مقاطعة ،و كل مقاطعة تشمل على عدد من المتوسطات، من بين المقاطعات مقاطعة أنقوسة التي تشمل على (03) متوسطات . أما أفراد العينة فهم من مستوى السنة ( الثانية و الثالثة) من السنة الدراسية

( 2012-2013) و هذا الإختيار جاء  لعدم تجانس أفراد مجتمع البحث ، و الجدول التالي يوضح توزيع أفراد مجتمع البحث الأصلي :

جدول رقم (01) يوضح توزيع عدد التلاميذ و النسبة المئوية حسب مجتمع البحث الأصلي:

عدد المتوسطات

عدد التلاميذ

المجموع

النسبة المئوية

الذكور

الإناث

متوسطة صلاح الدين الأيوبي أنقوسة

349

292

641

32.70%

متوسطة رحماني محمد بن أمبارك البور

423

373

796

40.61%

متوسطة خالد بن الوليد أفــران

276

247

523

26.68%

المجمـــوع

1048

912

1960

%100

من خلال الجدول رقم (01) يظهر أن العدد الإجمالي لأفراد مجتمع البحث قد بلغ (1960) تلميذ و تلميذة، و ذلك حسب إحصائيات التسجيلات للسنة الدراسي (2012-2013) المصرح بها و هي موزعة كما هو موضح في الجدول و الشكل أعلاه .

6-3-المعاينـــة:

6-3-1 حجم العينة و مواصفاتها:

تكونت عينة الدراسة الأساسية من(837) تلميذ و تلميذة أي بنسبة (40.43%) و هي تمثل نسبة مقبولة مراعاة بحجم المجتمع الأصلي الذي يقدر ب (ن=1960)، و الجدولين التاليين يوضحان خصائص العينة حسب الجنس و المستوى الدراسي ، و حسب المعيدين وغير المعيدين من التلاميذ.

جدول رقم(02) يوضح توزيع أفراد عينة الدراسة الأساسية حسبالجنسو المستوى الدراسي (ن=837)

المتوسطات

عدد التلاميذ

السنة الثانية

المجموع

السنة الثالثة

المجموع

ذكور

إناث

ذكور

إناث

متوسطة أنقوسة

641

91

83

174

59

62

121

متوسطة البور

796

102

101

203

84

77

161

متوسطة أفران

523

40

56

96

37

45

82

مجموع أفراد العينة

1960

233

240

473

180

184

364

مجموع التلاميذ سنة الثانية و الثالثة

837

 

 

 

 

 

 

 جدول رقم(03) يوضح توزيع أفراد عينة الدراسة الأساسية حسب المعيدينو غير معيدين من التلاميذ (ن=837)

المتوسطات

عدد تلاميذ السنة الثانية

عدد تلاميذ السنة الثالثة

المعيدين

غير المعيدين

المعيدين

غير المعيدين

متوسطة أنقوسة

36

138

07

114

متوسطة البور

66

137

11

150

متوسطة أفران

25

71

05

77

مجموع أفراد العينة

127

346

23

341

الهدف من اختيار هذين المستويين أي السنة الثانية و السنة الثالثة من التعليم المتوسط هو:

- بالنسبة للسنة الثانية متوسط لضبط متغير سوء أو عدم التوافق مع المرحلة الجديدة التي تعتبر مرحلة انتقالية، و يمكن للتلميذ أن يعاني من سوء التوافق لالتحاقه لأول مرة بالمتوسط.

- بالنسبة للسنة الثالثة هو لضبط متغير قلق الامتحان لشهادة التعليم المتوسط ، الذي قد يظهر لذا تلاميذ سنة رابعة متوسط.

7- أدوات جمع البيانات:

·    مقياس الكفاءة الذاتية :

مقياس الكفاءة الذاتية الذي صممه شفارتسر و جيروزيليمSchwarzer,Jerusalem(1986) ترجمه سامر جميل رضوان(1997). يتكون المقياس في نسخته الألمانية لسنة 1981 من 20 بندا ، قام بإنشائه جيروزيليم و شفارتسر (Jerusalem ,Schwarzer )، لقياس الكفاءة الذاتية  Self- efficacy، و تم اختصاره سنه 1995 إلى 10 بنود كما هي في المقياس الذي اعتمدناه في دراستنا.

ولتأكد من خصائص المقياس السيكومترية قمنا بتقدير صدقه على عينة تكونت من (100) تلميذ و تلميذة من متوسطات دائرة أنقوسة ، مستوى ثانية و ثالثة ، اختيروا بشكل عشوائي، فكانت نتائج فحص صدق الاتساق الداخلي للفقرات بالدرجة الكلية، حيث يلاحظ أن قيمة المعاملات الارتباط تتراوح بين (0.39 و0.65) ، و عند مقارنتها بقيمة "ر" المجدولة عند درجة حرية (ن-2=98 ، P<0.01) فإن كل الفقرات المكونة لمقياس الكفاءة الذاتية ترتبط ارتباطا قويا ببعضها البعض ، و بالتالي فهي تعبر على مدى صدق اتساقها الداخلي في قياس مستوى الكفاءة الذاتية (مرتفعة ، منخفضة).

أما ثبات المقياس فقد كانت قيمة معامل ألفا كرومباخ للمقياس وصلت إلى 0.71 و عند مقارنتها بقيمة "ر" المجدولة عند درجة حرية (ن-2=98 ، P<0.01) فهي قيمة دالة  و بالتالي هي تطمئن على ثبات المقياس عند استخدامه في الدراسة الأساسية. في حين أظهرت نتائج نتائج حساب معامل الثبات بتطبيق التجزئة النصفية قدرت ب ( 0.87) بعد تصحيحها باستخدام معادلة سبيرمان– براون ، و عند مقارنتها بقيمة "ر" المجدولةعند درجة حرية (ن-2=98 ، P<0.01) فهي قيمة دالة ، و بالتالي هي قيمة لمعامل ثبات دالة على وجود علاقة ما بين الجزأين المكافئين ، وهي تأكد على استقرار نتائج الأداة و صلاحية تطبيقها في الدراسة الأساسية .

·      مقياس التوافق الدراسي من إعداد الطالبة .     

تكون المقياس في صورته النهائية من 36 فقرة مقسمة إلى ثلاثة أبعاد و هي الجد و الإجتهاد ، الإذعان ، و علاقة التلميذ بالمدرس و الزملاء ، و كل بعد يحوي على 12 فقرة.

هذا المقياس يحوي على بدائل و هي ( نعم ، أحيانا ، لا).لغرض حساب الصدق و الثبات تم تطبيق مقياس التوافق الدراسي المعد في الدراسة على عينة متكونة من (100) تلميذ و تلميذة من متوسطات دائرة أنقوسة ، مستوى ثانية و ثالثة .حيث تبين أن معاملات الارتباط ما بين كل بعد مكون لمقياس التوافق الدراسي بالدرجة الكلية لمقياس التوافق الدراسي، بأنها تراوحت بين (0.80 و 0.83) و عند مقارنتها بقيمة "ر" المجدولة عند  درجة حرية (ن-2=98 ،P<0.01) فإنها كلها دالة على وجود اتساق داخلي قوي بين الأبعاد الثلاثة المكونة للمقياس بالمقياس ككل ، وهي بذلك تعبر عن مدى صدق الأبعاد في قياسها للتوافق الدراسي المراد قياسه في الدراسة.

أما  ثبات المقياس فقد بلغت قيمة معادلة ألفا كرومباخ والخاص لحساب ثبات بعد الجد والاجتهاد قد قدر بـ (ر=0.72) ، كما وصلت قيمة ثبات البعد الخاص بالإذعان ( الطاعة و النظام و الانضباط) (ر=0.72)، في حين حقق البعد الثالث و المتعلق بعلاقة التلميذ بالمدرس و الزملاء معامل ثبات قدر بـ ( ر=0.65) ، أما الأداة ككل وصلت قيمة معامل ثباتها المحسوب بـ (ر=0.83) و عند مقارنة كل القيم بقيمة "ر" المجدولة عند درجة حرية (ن-2=98 ،P<0.01) نجد قيمها دالةو عليه فكل القيم تؤكد على تمتع المقياس بمستوى جيد من الثبات. و هذا يجعلنا نطمئن لاستخدام مقياس التوافق الدراسي في الدراسة الأساسية .أما نتائج حساب معاملات الثبات بتطبيق التجزئة النصفية تراوحت بين (0.83-0.91) في الأبعاد المكونة للأداة ، و هي كلها قيم لمعاملات ثبات دالة على وجود علاقة ما بين الجزأين المكافئين بعد التصحيح بالنسبة لكل بعد ، بينما وصلت قيمة معامل الثبات الإجمالي للأداة (ر=0.93) بعد تصحيحها باستخدام معادلة سبيرمان– براون و عند مقارنة كل القيم بقيمة "ر" المجدولة عند درجة حرية (ن-2=98 ،P<0.01) نجد قيمها دالة ، و منه يمكن الاطمئنان مرة ثانية على ثبات نتائج الأداة إذا ما استخدمت في الدراسة الأساسية.

8- أساليب المعالجة الإحصائية المستخدمة:

استخدمت الدراسة في معالجة البيانات إحصائيا الحزمة الإحصائية للعلوم الإجتماعيةSPSS

(15.0) في حساب :

-      كا² لمعرفة دلالة الفروق بين مستويي الكفاءة الذاتية (المرتفع – المنخفض) و التوافق الدراسي(المرتفع – المنخفض)

-      معامل الإرتباط بيرسون لمعرفة العلاقة الارتباطية بين الكفاءة الذاتية و التوافق الدراسي .

-      T teste في حساب الفروق بين المتوسطات في التوافق الدراسي تبعا لـ ( الجنس - المعيدين

و غير المعيدين من التلاميذ ).

9-عرض و مناقشة نتائج الدراسة :

9-1 عرض و مناقشة الفرضية الأولى :تنص الفرضية الأولى على:نتوقع أن يكون مستوى الكفاءة الذاتية منخفضا لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط ،و الجدول الآتي يوضح ذلك :

الجدول رقم (04) يوضح توزيع تكرارات و نسب التلاميذ حسب مستوى الكفاءة الذاتية ن=798

مستوى الكفاءة الذاتية

كا²

درجة الحرية

منخفضة [0-10]

مرتفعة [11-20]

التكرار

النسبة %

التكرار

النسبة %

138

%17.29

660

%82.70

342,33 **

1

 

 

 

 

 

 

<0.01

نلاحظ من الجدول(04)أن كا² المجدولة عند درجة حرية ()ن-1)(ع-1)=1 ، P<0.01) فإن قيمتها دالة  و عليه توجد فروق جوهرية بين مستويي الكفاءة الذاتية. و عليه نرفض فرض البحث الذي ينص على أن " يكون مستوى الكفاءة الذاتية لذى التلاميذ منخفض " ،و نقبل بالفرض البديل الذي مفاده أن مستوى الكفاءة الذاتية لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط مرتفع .و هذا ما اتفقت معه بعض الدراسات أهمها جرين (2000) Green  والآلوسي (2001) و الرفوع و القرارعة (2009) .و يمكن تفسير النتيجة المحصل عليها أن التلاميذ الذين يتصفون بكفاءة ذاتية عالية (مرتفعة) يكونون قادرون على مواجهة الصعوبات الدراسية التي تواجههم في مسارهم التعليمي ، و كذلك يتحدون الظروف البيئية التي قد تعيقهم على تحقيق ذواتهم و مشاريعهم المدرسية .

9-2 عرض و مناقشة الفرضية الثانية:تنص الفرضية الثانية على: نتوقع أن يكون مستوى التوافق الدراسي منخفضا لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط. و الجدول الآتي يوضحذلك :

الجدول رقم (05) يوضح توزيع تكرارات و نسب التلاميذ حسب مستوى التوافق الدراسي ن =798

مستوى التوافق الدراسي

كا²

درجة الحرية

منخفض [0-36]

مرتفع [37-72]

التكرار

النسبة %

التكرار

النسبة %

63

%7.89

735

%92.10

565.89**

1

 

 

 

 

 

p <0.01

 

 

نلاحظ من الجدول(05) أن كا² المجدولة عند درجة حرية()ن-1)(ع-1)=1 ، P<0.01) فإن قيمتها دالة  و عليه توجد فروق جوهرية بين مستويي التوافق الدراسي. و عليه نرفض فرض البحث الذي ينص على أن " يكون مستوى التوافق الدراسي لدى التلاميذ منخفض " ، و نقبل بالفرض البديل الذي مفاده أن "مستوى التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط مرتفع" . و هذا ما اتفقت معه بعض الدراسات أهمها دراسة الرفوعو القرارعة (2004)و دراسة الجبوري والحمداني(2006) و دراسة صاحب أسعد (2010) . يمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظريات الدافعية للإنجاز بإعتبار أن التلاميذ المتوافقين دراسيا في الغالب ما يكون لديهم دافعية ذاتية عالية للدراسة و التعلم ، هذا ما تؤكده " نظرية الأهداف التي يرى أصحابها أن الهدف الأساسي للأشخاص في المواقف التي تتطلب الإنجاز هو إظهار ما يملكونه من مؤهلات وقدرات معينة من أجل بلوغ أهداف معينة".  ( جنان عبد الوهاب:2012 ،157) 

بمعنى التلميذ ذوي دافعية يكون لديه تحدي و مثابرة و يستمتع بالعمل الدراسي مع رفاقه و يكون علاقات إيجابية معهم و هذا يجعله أكثر تركيزا و اجتهادا و إثارة و حيوية ، و يكون لديه رغبة في إتقان الواجبات المدرسية و العمل بجد و تحدي داخل القسم ليصل إلى مستوى عال من التوافق الدراسي.

9-3 عرض و مناقشة الفرضية الثالثة:تنص الفرضية الثالثة: على أنه توجد علاقة بين الكفاءة الذاتية

و التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط. و الجدول التالي يوضح نتائج المحصل عليها :

جدول رقم (06) يوضح العلاقة بين مستوى الكفاءة الذاتية و درجات التوافق الدراسي:

المتغيرات

العينة "ن"

معامل الارتباط بيرسون

الكفاءة الذاتية

798

0.38**

التوافق الدراسي

p <0.01

يتضح من الجدول رقم (06) أن قيمة معامل الإرتباط  بين الكفاءة الذاتية و التوافق الدراسي بلغ 0.38 و هي قيمة دالة عند مستوى الدلالة 0.01 على وجود علاقة موجبة بين الكفاءة الذاتية و درجات التوافق الدراسي ، مما يدل أنه كلما زاد مستوى الكفاءة الذاتية  زاد التوافق الدراسي لدى أفراد العينة المدروسةو بالتالي تحققت الفرضية الأولى التي تنص على أنه "توجد علاقة بين الكفاءة الذاتية  و التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط ".و هذا ما اتفقت معه معظم الدراسات أهمهاأصلان صبح المساعيد (2011) وأحمد العلوان و رندة المحاسنة(2011)ودراسة نجاح يعقوب (2012)ومحمود(2013)،إن معظم الدراسات السابقة التي تم الإشارة إليها تناولت أهمية الكفاءة الذاتية في علاقتها ببعض المتغيرات (كالتكيف الأكاديمي والدافعية و الأداء و استراتيجيات التدبير و التفكير العلمي و استراتيجيات القراءة ) في عينة مختارة من طلبة الجامعة ،لما لها خصوصية في حياة الطالب الجامعي  و كل هذه المتغيرات هي مؤشرات هامة للتوافق الدراسي في الحياة المدرسية للتلميذ.

إلا أن الدراسة الحالية تميزت بدراسة الكفاءة و التوافق الدراسي لدى عينة من تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط، فتعزيز الكفاءة الذاتية في المراحل الأساسية من التعليم بالنسبة للتلاميذ يجعلهم أكثر توافقا دراسيا و اجتهادا و مثابرة في الدراسة و يساعدهم على الأداء و التحصيل الجيدين .

9-4 عرض و مناقشة الفرضية الرابعة: تنص الفرضية الرابعة: أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط تبعا لجنس التلاميذ (ذكور- إناث). و النتائج المتوصل إليها موضحة في الجدول الآتي :

جدول رقم (07) يوضح قيمة (ت) لدلالة الفروق بين متوسطيجنس التلاميذ (ذكور- إناث)

في درجات التوافق الدراسي .

    المؤشرات

المتغير

جنس التلاميذ

العينة

"ن"

المتوسط الحسابي "م"

الانحراف المعياري "ع"

درجة الحرية

ت  المحسوبة

التوافق الدراسي

ذكور

380

49.19

10.43

796

5.48*

إناث

418

52.96

8.93

p<0.05

تبين نتائج الجدول رقم (07) و من خلال قراءته أن الفرضية دالة على وجود فروق بين التلاميذ الذكور والتلاميذ الإناث في درجات التوافق الدراسي و هو لصالح الإناث.وعليه نقبل الفرضية البحثية التي تنص على أنه " توجد فروق دالة إحصائيا بين الجنسين في التوافق الدراسي و لصالح الإناث".

و هذه النتيجة إتفقت مع الدراسات أهمها  دراسة قريشي محمد (2002) ودراسة إلياس وسوندي (2006) ودراسة صاحب أسعد (2010 )و خطارة رشيد (2011) ودراسةيوسف أحمد راشد (2011)، والتي أسفرت نتائجهم على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور و الإناث في التوافق الدراسي لصالح الإناث .و يمكن تفسير نتيجة أن الإناث أكثر توافقا من الذكور إلىالإختلاف في أنماط و أساليب التنشئة الإجتماعية و المعاملة  المختلفة بين الجنسين و ما يفرضه المجتمع من قيم و ثقافة وتقاليد و عادات في تربية الإناث و الذكور. فطبيعة الأنثى التي تتميز بالحياء و قلة التمرد على السلطة المدرسية وخاصة سلطة المدرس – مقارنة بالذكور-التي تتميز تنشئتهم بالإنفتاح على العالم الخارجي،هذا ما يجعلها تركز أكثر على دروسها وواجباتها المدرسية و يجبرها على المكوث في البيت ساعات طويلة.

9-5 عرض و مناقشة الفرضية الخامسة: تنص الفرضية الخامسة: أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات التوافق الدراسي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط تبعا لطبيعة التلاميذ (المعيدين – غير المعيدين).و النتائج المتوصل إليها موضحة في الجدول الآتي:

جدول رقم (08) يوضح قيمة (ت) لدلالة الفروق بين متوسطي التلاميذ

(المعيدين – غير المعيدين) في درجات التوافق الدراسي .

المؤشرات

 المتغير

طبيعة التلاميذ

العينة

"ن"

المتوسط الحسابي "م"

الانحراف المعياري "ع"

درجة الحرية

ت    المحسوبة

التوافق الدراسي

المعيدين

270

49.23

8.74

796

4.26*

غيرالمعيدين

528

52.15

10.03

p<0.05

تبين نتائج الجدول رقم (08) و من خلال قراءته أن الفرضية دالة على وجود فروق بين التلاميذ (المعيدين – غير المعيدين) في درجات التوافق الدراسي و هو لصالح التلاميذ غير المعيدين.وبالتالي نقبل الفرضية البحثية التي تنص على أنه " توجد فروق دالة إحصائيا بين التلاميذ (المعيدين – غير المعيدين) في التوافق الدراسي لصالح التلاميذ غير المعيدين".و هذه النتيجة إتفقت مع معظم الدراسات أهمها  دراسةو دراسة الجنيدي بلابل (1986) ودراسة أحمد عواد و أشرف شريت (2004) ودراسةأنديجاني (2009) ودراسةعنوعزيزة (2009) نظرا لعدم تحصلنا على دراسات تناولت موضوع التوافق الدراسي عند المعيدين وغير المعيدين من التلاميذ –في حدود علم الباحثة – سنستأنس تفسير الفرضية الخامسة ببعض الدراسات السابقة التي تناولت المفاهيم التي لها علاقة بالتحصيل و الطموح والتفوق و العاديين و من لديهم صعوبات و التأخر الدراسي، كون هذه المفاهيم تعتبر من صفات التلاميذ (المعيدين و غير المعيدين ). يمكن تفسير نتيجة التلاميذ غير المعيدين أكثر توافق من التلاميذ المعيدين بأنهم أكثر إجتهادا وانسجاما مع المواد و المناهج الدراسية ، و يمتثلون للأوامر و القوانين المدرسية إضافة إلى العلاقات الجيدة التي يبنيها مع أساتذته و زملائه ، مقارنة بنظائرهم المعيدين الذين يمتازون ببعض الخصائص التي تعيق تحصيلهم وتوافقهم الدراسي لإمتلاكهم للخصائص المعرفية و الدراسية (بالنسبة لغير المعيدين)تؤهلهم لنجاح و متابعة المسار الدراسي بكل حماس و تفوق، على خلاف ما يمتاز به المعيدين من خصائص و سمات تعرقل تحصيلهم و مسارهم الدراسي. للتلاميذ غير المعيدين فهم أكثر توافقا من التلاميذ المعيدين فقد يعزى ذلك إلى ما يملكونه من خصائص معرفية و دراسية بالنسبة لغير المعيدين تؤهلهم لنجاح و متابعة المسار الدراسي بكل حماس و تفوق ، على خلاف ما يمتاز به المعيدين من خصائص و سمات تعرقل تحصيلهم و مسارهم الدراسي. أما التلاميذ المعيدين فقد يواجهون صعوبة في مواجهة بعض الصراعات والضغوطات النفسية والإجتماعية والأسرية وعلى رأسهم المشكلات الدراسية نتيجة للفشل المتكرر في التحصيل الدراسي.

و على ضوء النتائج المتوصل إليها تقترح الطالبة ما يلي :

- الاهتمام بالبيئة المدرسية من خلال توفير احتياجات التلميذ.

- توظيف المرشدين النفسانيين لتنفيذ البرامج الإرشادية و الإعلامية مع استمرار تكوينهم في دورات تدريبية لتشخيص مشكلات التلاميذ و علاجها للوصول بهم إلى توافق نفسي و مدرسي و بالتالي تحقيق الصحة النفسية لديهم.

-إدراج مواضيع متعلقة بسيكولوجية الطفل و المراهق و الصحة النفسية في برامج تكوين و تدريب المعلمين و الأساتذة أثناء و بعد الخدمة.

-إعداد برامج الإرشاد الأسري و التي تهدف إلى توطيد العلاقة بين الأسرة و المدرسة من خلال اللقاءات المتكررة خاصة الأسر التي لديها تلاميذ يعانون من مشكلة إعادة السنة أو الرسوب المدرسي أي المعيدين

أما فيما يخص الدراسات و البحوث فتقترح الباحثة إجراء الدراسات العلمية التالية :

- إجراء المزيد من الدراسات حول الكفاءة الذاتية و ربطها بمتغيرات أخرى.

- إجراء دراسة حول الكفاءة الذاتية للمعلم و مدى تأثيرها على تحصيل الطالب.

- إجراء دراسات تتعلق بالتوافق النفسي و المدرسي و علاقته بمتغيرات أخرى كسمات الشخصية للطالب و استراتيجيات حل المشكلات ، و الذكاءات المتعددة،و قلق الامتحان،و أساليب التعلم وتقدير الذات.....

- إجراء دراسات تركز على المشاكل الدراسية التي يعاني منها الطالب الجزائري في مختلف المؤسسات التعليمية.

المراجع العربية

1-أحمد العلوان و رندة المحاسنة (2011) ، " الكفاءة الذاتية في القراءة و علاقتها باستخدام استراتيجيات القراءة لدى عينة من طلبة الجامعة الهاشمية " ، المجلة الأردنية في العلوم التربوية،  مجلد 7، العدد 4 ،ص ص 399- 418.

2-  أحمد فلاح و خالد العطيات (2010) ،" العلاقة بين الدافعية الداخلية الأكاديمية و التحصيل الأكاديمي لدى

عينة من طلبة الصف العاشر الأساسي في مدينة معان في الأردن " ، مجلة الجامعة الإسلامية ( سلسلة الدراسات الإنسانية ) ّ، المجلد 18،العدد2، ص ص 683- 717

3-أحمد عواد و أشرف شريت (2004) ، " الكفاءة الإجتماعية و التوافق المدرسي لدى التلاميذ المتفوقين وذوي صعوبات التعلم "، مجلة دراسات الطفولة ،جامعة عين شمس، المجلد 7 ، العدد 23 ، ص ص 53- 76 .

4-أصلان المساعيد (2011)،"التفكير العلمي عند طلبة الجامعة و علاقته بالكفاءة الذاتية العامة في ضوء بعض المتغيرات "، مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإنسانية) ، جامعة آل البيت ، المجلد 19 ، العدد الأول ، ص ص 679 – 707  ، الأردن.

5-عبد الوهاب عصام الدين أنديجاني (2009)، "الفرق بين الموهوبين و العاديين في إستخدام   أجزاء المخ و حل المشكلات و التوافق الدراسي لدى عينة من طلاب المرحلتين المتوسط والثانوية بمدينة مكة المكرمة "،رسالة تكميلية لنيل درجة الدكتوراه في علم النفس ، جامعة   أمالقرى ، السعودية .

6-الرفوع و القرارعة (2009)، "علاقة الكفاءة الذاتية المدركة بالقدرة على حل المشكلات لدى طلبة الجامعة " ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الطفيلية التقنية  ، الأردن .

http://pubcouncil.kuniv.edu.kw/joe/homear.aspx?id=8&Root=yes&authid=1446           

           تاريخ الإطلاع 20/04/2013 الساعة 20:17  

7-  بن عمارة سمية و بوعيشة نورة (2013) ،"التوافق الدراسي لدى طلاب نظامLMD دراسة استكشافية بجامعة

قاصدي مرباح ورقلة "،الملتقى الوطني الثاني حول إشكالية التقويم وأساليبه في منظومة التعليم الجامعي في ظل نظام LMD

8-  جناد عبد الوهاب (2012) ، " أثر بعض العوامل الأسرية و الإجتماعية و الإقتصادية كمحددات للدافعية للتعلم  

لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط " ،  دراسات نفسية و تربوية ،مخبر تطوير الممارسات النفسية و التربوية ، العدد 9 .

9-جهان مطر و رفعة الزعبي (2009)،" العلاقة بين التكيف المدرسي و الذكاء الإنفعالي عند عينة من طلبة الصف السابع في المدارس الخاصة في مدينة عمان "، مجلة كلية التربية،جامعة عين شمس ، العدد 33 ، الجزء الثاني ،    

           ص ص 553-588 .

10-  خطارة رشيد(2011) ، " الذكاء الوجداني و علاقته بالتوافق الدراسي لدى تلاميذ السنة الأولىثانوي " ، رسالة

          ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية ، جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

11-رامي محمود يوسف (2013) ، " المهارات الإجتماعية و علاقتها بالكفاءة الذاتية المدركةو التحصيل الدراسي العام لدى عينة من طلبة المرحلة المتوسطة في منطقة حائل بالمملكة العربية السعودية في ضوء عدد من المتغيرات " ، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية و النفسية ، جامعة حائل ، المجلد 21 ، العدد الأول ، ص ص 327 – 365

  http://www.iugaza.edu.ps/ar/periodical       تاريخ الإطلاع : 25/07/2013  ساعة 13:20

14-  رضوان جميل سامر (1997) ، " توقعات الكفاءة الذاتية ، البناء النظري و القياس"، مجلة

الشؤونالإجتماعية ، العدد 55 ، السنة 14 ، ص ص 25-51 ، الشارقة .

15-  سامي ملحم (2000) ،" مناهج البحث في التربية و علم النفس "، ط1،دارالمسيرة، الأردن.

16-سمية و بوعيشةنورة (2013) ، " التوافق الدراسي لدى طلاب نظام LMD دراسة استكشافيةبجامعة قاصدي مرباح ورقلة " ، الملتقى الوطني الثاني حول إشكالية التقويم وأساليبه في منظومة التعليم الجامعي في ظل نظام  LMD .

17-  صاحب أسعد ويس(2010)، " التوافق الدراسي لدى طلبة الجامعة "، مجلة الأسمرانيالمجلد6، العدد، ص ص 190- 210 .

18-عبد الرحيم شعبان شقورة (2002 )،" الدافع المعرفي و اتجاهات طلبة كليات التمريض نحو مهنة التمريض و علاقة كل منهما بالتوافق الدراسي " ، رسالة ماجستير منشورة ،  قسم علم النفس ،كلية التربية ، الجامعة الإسلامية ،غزة

19-عنو عزيزة (2009) ، " الصحة النفسية و التوافق الدراسي لدى تلاميذ السنة أولى ثانوي "،     مجلة دراسات نفسية و تربوية ، مخبر تطوير الممارسات النفسية و التربوية.

20-كريمة يونسي(2012) : "الإغتراب النفسي و علاقته يالتكيف الأكاديمي لدى طلاب الجامعة دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة مولود معمري بتيزي وزو "،رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية، قسم علم النفس، جامعة مولود معمري تيزي وزو.

21-محمد قريشي ( 2002 ) ، "القلق و علاقته بالتوافق الدراسي و التحصيل لدى تلاميذ   المرحلة الثانوية ،رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة ورقلة ، الجزائر .

22-محمد يوسف أحمد راشد(2011 )، ' التوافق الدراسي و الشخصي و الإجتماعي بعد  توحيد المسارات في مملكة البحرين " ، مجلة جامعة  دمشق، المجلد 27- ملحق .

23-  محمد جاسم محمد (2008) ،" سيكولوجية الإدارة التعليمية و المدرسية و آفاق التطوير العام"،ط1، دار الثقافة ، الأردن 

24-محمد يوسف أحمد راشد(2011 )، ' التوافق الدراسي و الشخصي و الإجتماعي بعد توحيد مسارات في مملكة البحرين " ، مجلة جامعة  دمشق، المجلد 27- ملحق .

25-محمد بني خالد ( 2010)،" التكيف الأكاديمي و علاقته بالكفاءة الذاتية العامة لدى طلبة الكلية العلومالتربوية في جامعة آل البيت"،مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)مجلد24 ،العدد 2 ، ص ص 414- 432، الأردن.

الوثائــــق

26-   النشرة الرسمية للتربية الوطنية  2013

تاريخ الإطلاع 11/10/2013    الساعة  20:35         www.m-education.gov.dz

27-   المعهد الوطني للبحث في التربية ، 2012

تاريخ الإطلاع :03/11/2013 الساعة 20:30http://ar.algerie360.com/83                          

المراجـع الأجنبيـــة:

26 Meera Komarraju , Dustin Nadler (2013) ," Self-efficacy and academicachievement:     

       Why do implicit beliefs, goals, and effort regulation matter"Learning and Individual   

          Differences (25) 67–72.

27-Devellis, B. M., & Devellis, R. F. (2000)."Self-efficacy and health". In: Baum, T. A.

      Revenson, & J. E. Singer (Eds.), Handbook of health psychology (pp. 235-247). Mahwah,   

        NJ: Erlbaum

28 - Barry J . Zimmerman (2000) ," Self-Efficacy, An Essential Motive to Learn”,

        Contemporary Educational Psychology , 25 ,pp 82-91 .