pdfمصدر الضبط الصحي وعلاقته بالكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري

 

أ.عليوة سمية

أ.جبالي نورالدين

جامعة الحاج لخضر باتنة (الجزائر)  

الملخص :

لقد كان هدف الدراسة الحالية هو معرفة العلاقة الكامنة بين مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري وقد اشتملت العينة على 86 مريضا بالسكري ، وبتطبيق مقياس مصدر الضبط الصحي ومقياس الكفاءة الذاتية، الدراسة الى انه لا توجد علاقة ارتباطيه بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي ، والكفاءة الذاتية

،لكن ترتبط ببعدي ذوي النفوذ والحظ والصدفة ، كما انه لا توجد علاقة ارتباطيه بين كل من مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية بكل من مدة المرض، والسن.

RESUME: Le but ce cette étude est de  révéler la relation entre le lieu de contrôle de sante  et l’auto efficacité chez les sujets diabétiques …

 répondre aux  questionnement de l’étude (spss13) ,et la présentation et la discussion des résultats (auxquels cette étude a abouti) .

1/ nous avons trouve qu’ il existe une corrélation significative entre les dimensions de lieu de control de la sante (phlc ,chlc) et l’auto efficacité chez les malades diabétiques .

2/  / nous avons trouve qu’ i l n’existe pas une corrélation significative entre le lieu de control de la sante et l’auto efficacité  par apport l’âge et la chronicité chez les malades diabétiques.

Il reste que nos résultats manifeste des insuffisances.

AbstractThe main purpose of the following study  is to investigate the relationship between health locus of control an self-efficacy.  .

The practical part was reserved for rependre the questioning of the study, and includes: the methodology of the study, the delimitation of the characteristic of the sample, which consisted of 86 diabetic individuals and the definition of scales that have been used to answer questions of the study (spss13) and the presentation and discussion of the results (which this study resulted).

1_We have found that there is a significant correlation between the dimensions of place control of health (PHLc ,chlc) and self-efficacy in diabetic patients.

2_we have found that there is no significant correlation between the place of control of health and self-efficacy by contribution of age and chronicity in diabetic patients                                     

الكلمات المفتاحية: مصدر الضبط الصحي ، الكفاءة الذاتية.

تقديم إشكاليات الدراسة :

الانتشار السريع الأمراض المزمنة والعبء النفسي والاجتماعي والاقتصادي لرعاية المصابين بها, أدى بالباحثين إلى الاهتمام بالمتغيرات الفاعلة في المرض المزمن, سواء المتغيرات التي تنتج جراء الإصابة بهذا المرض على الصعيد الحياتي أي ما تخلقه من آثار اجتماعية كسوء في العلاقات الاجتماعية داخل أو خارج الأسرة, أو الاقتصادية, حيث يجبر المريض في كثير من الأحيان على التنازل أو التعاقد من عمله, هذا يؤدي إلى تغيير في المستوى الاقتصادي على مستوى الأسرة, وكذا مستوى العمل.

ومن ناحية أخرى اهتموا بالأعراض التي تصيب شخصية المصاب بمرض مزمن فهي ستظهر عليه تبعا لتكوين شخصية, فكلما كان بناؤها سليم فالأعراض ستكون أقل حدة وشدة والعكس إذا كان تكوين الشخصية ضعيف فالأعراض ستكون أكثر حدة وشدة, وبالتالي يصعب لاحقا تحديدها أو تخطيها, ومن هذه الأعراض التي تظهر على المصاب بمرض مزمن: القلق, الاكتئاب, الإحباط, الخوف من الموت. والتي ستلعب دورا مهما في تغيير شخصية هذا المصاب. وقد تسرع في القضاء على حياته, خاصة عند مرضى القلب, ارتفاع ضغط الدم, السرطان, السكري...الخ.

ويعتبر هذا الأخير (مرض السكري) من الأمراض المزمنة الأكثر انتشارا والتي لها دلائل خاصة على هؤلاء الذين يعانون منه, وكذا على عائلاتهم. فالمرض هنا يمثل حالة طويلة الأمد, كما أنه يحمل دلالات مهددة للحياة نفسها, وقد يكون رد الفعل النفسي عند اكتشاف المرض سببا لما تواتر واستقر في الأذهان من سنين طويلة عن مضاعفات المرض الضارة. ويكفي لمرض السكر أن يحدث مضاعفاته على أحد الأفراد في محيط الاسرة أو المجتمع الصغير لتبقى ذكراه السيئة عالقة بالأذهان.

وردود الفعل النفسية تختلف من مريض لآخر, وتتمثل في أن تكون الرفض والإنكار وهو رد الفعل الشائع, كما أن بعض المرضى قد يعتمدون عدم إتباع النظام الغذائي أو الإهمال في علاج المرض أو عدم تناول الأدوية كأنما يتحدى نفسه. وهناك أيضا التمرد على العلاج وهو جانب من جوانب الرفض, خاصة إذا كان المحيطون بالمريض من أفراد الأسرة ينتحلون صفة الوصاية الكاملة على مأكل ومشرب المريض. فما من أحد يقبل التحكم الكامل وطوال الوقت ولمدة طويلة في تفاصيل معيشته وتذكيره باستمرار بمرضه. أو قد ينشأ خوف شديد من المرض وآثاره كرد فعل عند بعض المرضى. وإذا زاد الخوف عن حده فإنه يسبب للمريض اكتئاب ويحول حياته إلى حياة منعزلة عن نفسها. ((احمد محمد الحسين هلال)

قد لا يكون بالضرورة المرض هو الذي يظهر هذه الأعراض, فقد تلعب متغيرات أخرى تتعلق بنواحي سمات الشخصية لدى الفرد في ظهورها. فاعتقد الفرد وإيمانه بقدراته تحدد وتنبئ بسلوكه اللاحق, ومدى قدرته على التحكم فيه. وكما هو معروف, فإن الاعتقاد في أي موضوع سواء تعلق بالذات أو بموضوع خارجي, يحدد بدرجة كبيرة السلوك الذي سيتبعه الفرد في الحاضر أو المستقبل. كما أن اعتقاد الفرد وإيمانه بقدراته الذاتية يعمل من خلالها على مواجهة المواقف والتكيف معها, ومدى نجاحها في هذه الخبرات سيعمل لاحقا على تعزيز هذه السلوكات, وعلى العكس.

وتؤثر الكفاءة الذاتية أو فاعلية الذات Self efficacy في سلوكنا اليومي عن طريق المعارف والدوافع والوجدان, وانتقاء المعلومات من بيئتنا (رمضان زعطوط : 2005, ص43). فمن الناحية المعرفية يؤدي الاعتقاد في الكفاءة إلى التأثير في تقييمنا لأهداف الحياة واستقبال المعلومات بطريقة خاصة بنا. كما أن الاعتقاد في الكفاءة له دور في تحديد مدى قدرة الفرد على التواصل الاجتماعي, وإقامة علاقات ناجحة. وتؤثر كذالك الكفاءة في طريقة تعاملنا مع الاضطرابات النفسية’ إضافة إلى تأثيرها على الجانب الحيوي الوظيفي للانفعالات وجهاز المناعة. وكلما كان الاعتقاد قوي في الكفاءة استطاع الفرد تجاوز التحديات والمواقف التي تواجهه.

وعملية الاستمرار في النجاح ومواجهة المواقف الخطرة (كالمرض) تتوقف على مدى التدعيم أو التعزيز الذي يتلقاه الفرد, فقد يعمل الفرد نفسه على تعزيز سلوكاته بطريقة ايجابية و أعزاء نجاحه في تخطي مرض أو مهنة إلى قدراته الذاتية وجهده المبذول (مصدر الضبط الداخلي), وقد يعزو سلوكاته ونجاحه إلى قوى خارجية أو راجعة للحظ والقضاء والقدر والآخرين, وهنا سيكون على عكس الحالة الأولى, فأي سلوك يقوم أو يرتب عليه من نتائج لا يرجعه إلى قدراته, وإنما إلى مصادر أخرى. وهذا ما أطلق عليه روتر (Rotter) بمصدر الضبط, حيث قدم مفهومي التحكم الداخلي للتدعيم والتحكم الخارجي للتدعيم في إطار نظرية التعلم الاجتماعي (معتز سيد عبد الله: ص81), وهذا للإشارة إلىالطريقة التي يدرك بها الفرد مصدر التدعيمات التي يتلقاها.

ومنذ أن ظهر هذا المفهوم وهو يمدنا بنتائج تساعد على دقة التنبؤ بالسلوك الإنساني في المواقف المختلفة, سواء في المواقف العملية التجريبية أو في المواقف الاجتماعية الطبيعية. ثم دخل مجال الصحة, حيث توصلت البحوث والدراسات التي أجريت في هذا الشأن إلى أن السلوك الصحي للفرد يتأثر بمعتقداته حول مصدر صحته. أي أن مصدر الضبط الصحي الذي يتبناه الفرد في حياته يحدد إلى حد بعيد قدرة الفرد على تقدير ذاته, وكذا توقع سلوكاته, وتخطيه للازمات على اختلافها.

هذه التباينات في إدراك الفرد لقدراته وإلى أي مصدر يعزوها (داخلية –  خارجية) كانت من اهتمامات العديد من الباحثين, لاسيما ارتباط هذه المتغيرات : الكفاءة الذاتية, الضبط المدرك بالمجال الصحي, حيث أشارت العديد من الدراسات إلى أهمية الاتجاهات والكفاءة الذاتية والعلاقات الاجتماعية, وقيم الفرد ومعاييره في توجيه السلوك. لأن المريض خاصة المصاب بمرض مزمن كالسكري, لا يتمثل للتعليمات الطبية وقيامه بسلوكات تتعارض ووضعه الصحي بل تزيد من خطورة المرض واحتمالات مضاعفة خطيرة سواء نفسية أو جسدية.

وحسب إطلاع الباحثة فإن مثل هذه المتغيرات درست أو تناولتها بحوث في بيئة غربية وبعضها تم تناولها في دراسات عربية لكنها قليلة. وعليه أردنا أن نطرح تساؤل أو إشكال هو: هل هناك علاقة بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري؟

وهل هناك علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض (الإزمان) والسن لدى مرضى السكري؟.

و هل هناك علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض ( الإزمان ) و السن لدى مرضى السكري ؟.

الدراسات السابقة:  فيمايلي عرض لبعض من هذه الدراسات:

قام "نورمان" Norman وزملاؤه بدراسة العلاقة بين استراتيجيات المواجهة والضبط المدرك لدى عينة من 115 بالغا ( 65 إناث و50 ذكور) من المصابين بالنوع الثاني من السكري, ودلت النتائج على ارتباط موجب بين الانشغال الوجداني واستراتيجيات الهروب والقلق والاكتئاب, كما أن المواجهة الذاتية مؤشر تنبؤي بانخفاض نسبة الاكتئاب, وأن الضبط المدرك متغير معدل بين الاستجابة  وكل من القلق ومستوى ارتفاع الأنسولين (زعطوط رمضان: 2005, ص 18).

أما دراسة  Rodolfo (1984), فهدفت غلى معرفة إمكانية التنبؤ بالسلوك الصحي الوقائي بالاعتماد على مركز الضبط الصحي بوجود أو غياب بعض المتغيرات النفسية الاجتماعية على عينة من 71 من طلبة علم النفس, وتم قياس مركز الضبط الصحي باستبيان مكون من 11 بندا, يمكنه التمييز بين من يعتبرون أنفسهم مسؤولين عن وضعهم الصحي وبين من يعزون ذلك للظروف والحظ والقوى الخارجية, واستعمال السلوك الفعلي الملاحظ كمحك خارجي, كما تم قياس سلوك العائلة الصحي وسلوك الأصدقاء الصحي, ودلت النتائج على علاقة مركز الضبط الداخلي بالسلوك الصحي, وكذا على علاقة بين البيئة (العائلة + الأصدقاء) وبين السلوك الصحي (زعطوط رمضان: 2005, ص ص 28, 29).

أما دراسة Lemos فهدفت إلى كشف العلاقة بين كل من مركز الضبط الصحي والاتجاه نحو السلوك الصحي وبين أبعاد الشخصية كما تظهر في نموذج الخمسة الكبار Big Five, وحددت الدراسة 22 سلوكا, وشملت العينة 1184 طالبا من 12 جامعة وكلية, وتبين من النتائج أن الضمير الحي والانسجام هما سمتان تنبئان بالسلوك الصحي أو الاتجاه نحوه.

وفي دراسة أخرى قام بها كل من Ajzen و Timko لاستكشاف العلاقة بين الاتجاه والسلوك الفعلي لدى 113 طالبا وتراوحت أعمارهم ما بين (18 – 44 سنة) وشمل القياس المعتقدات نحو الصحة والاتجاه. ودلت النتائج على ارتباط كل من الضبط المدرك أو كفاءة الذات والاتجاه نحو الصحة وبين السلوك الفعلي. (رالف سفارتسر: 1994, ص 86).

وبالنسبة للدراسات المقارنة فقد قام Gotayوزملاؤه بدراسة الفروق في الاتجاهات نحو السلوك الصحي بين اليابانيين والأمريكيين ذوي الأصل الياباني أو الأوروبي, وشملت العينة   357 يابانيا و 223 أمريكيا حيث تم قياس السلوك الفعلي, ولاحظ الباحثون من خلال النتائج أن اليابانيين يميلون إلى التقليل من شأن الصحة وعدم الامتثال إلى التعليمات الطبية كما أنهم ذوو مركز ضبط خارجي ويعتمدون على الحظ وعلى الأطباء عكس العينة الأمريكية دراسة "كوليتي" و "سوينك" و "بايني" (1985) قاموا فيها بتطوير سلم توقع الكفاءة للمدخنين وطبقوه في إطار برنامج تعديل السلوك وقد قاموا باستخدام قيم السلالم في نهاية البرنامج ككواشف لسلوك الخطر اللاحق, أي لسلوك التدخين المنتكس في الشهور اللاحقة, ولقد ارتبط توقع الكفاءة بالانتكاس بعد 3 شهور بمقدار (0.39 = R).

فرضيات الدراسة:

بعد استعراض إشكالية البحث و الإطار النظرى المتعلق بمتغيرات البحث يمكن صياغة الفرضيات التالية .

1.  توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي و الكفاءة الذاتية لدي مرضي السكري.

2. توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي و مدة المرض ( الازمان ) و السن لدى مرضى السكري

3. توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية و مدة المرض و السن لدى مرضى السكري.

أهمية الدراسة :

تبرز أهمية الدراسة الحالية في أنها تتناول اعتقادات الفرد, وكيفية إدراك للواقف التي يواجهها في حياته. وكيفية تفسيره لنتائج هذه الاعتقادات, هل يثق في قدراته, و بالتالي يعزو كل النتائج إلىقدراته الشخصية, أم أنه يلقي المسؤولية على عاتق الآخرين, لاسيما في المجال الصحي ،فمثل هذه الاعتقادات قد تبطئ من عملية العلاج والشفاء, خاصة لدى المرضى المزمنين, فالمرض بالنسبة لهم ملازم لهم طوال حياتهم.

لذلك نرى أن هذا البحث تكمن أهميته كذلك في انه يساهم و لو جزئيا في البحث عن العوامل التي تساهم في تنمية القدرات الذاتية و المهارات السلوكية للفرد و تغيير اعتقاده نحو الموضوعات بطريقة ايجابية لمواجهة الأحداث و المواقف المتعددة, خاصة الصحية منها.

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة الحالية إلى:

1. محاولة معرفة العلاقة الكامنة بين مصدر الضبط الصحي و الكفاءة الذاتية.

2. محاولة معرفة فيما إذا كانت هناك علاقة بين كل من أبعاد مصدر الضبط الصحي و الكفاءة الذاتية بالعوامل التالية (السن, مدة المرض ).

التعريف الإجرائي لمتغيرات الدراسة

مصدر الضبط الصحي(Health Locus of Control:

عرف مفهوم التحكم الذاتي أو مصدر الضبط تطورا ملحوظا في العقود الثلاثة الماضية, حيث قام العديد من الباحثين والدارسين بتطبيقه في مجال الصحة السلوكية, ولقد توصلت البحوث والدراسات التي أجريت في هذا الشأن إلى أن السلوك الصحي للفرد يتأثر بمعتقداته حول مصدر صحته أي بمفهومه حول مصدر صحته. (عثمان يخلف : 2001, ص ص,93 - 94).

ويرجع الفضل في جعل هذا المفهوم يحتل مركز الصدارة في التراث العلمي الصحي بربارا وكنيث والستون ( Walston) حيث قاما بإعداد أداة خاصة تقيس معتقدات الأفراد حول مصدر صحتهم وتعرف Multidimensional Health locus of control     

وهذا انطلاقا من أعمال "جوليان روتر" حول مصدر الضبط الذي قدمه من خلال نظريته في التعلم الاجتماعي, والذي يقيس أو يبحث في إدراك الفرد في كيفية التحكم أو مراقبة صحته من خلال سلوكه (داخلي) أو من خلال القوة أو الحظ عوامل خارجية تتحكم في سلوكه, ويتضمن مفهوم مصدر الضبط الصحي التربية الصحية, وترقية إدراكه الفرد من أن صحته أكثر احتمالية أن تكون داخلية الضبط وبالتالي تحمله وإدراكه لمسؤولياته اتجاه ذلك يعكر ذوي التحكم الخارجي أي أنهم يعتقدون أن صحتهم يتحكم فيها ذو النفوذ من الأطباء والممرضات أو عوامل خارجية أخرى مثل الحظ والصدفة (Gregory I : 1990 p 122).

اجرائيا:

هي الدرجة  الكلية المتحصل عليها على  كل بعد من ابعاد مصدر الضبط الصحي (البعد الداخلي  لمصدر ضبط الصحة، بعد ذوي النفوذ لمركز ضبط الصحة،بعد الصدفة لمركز ضبط الصحة)من مقياس مصدر الضبط الصحي الذي اعده جبالي نورالدين

الكفاءة الذاتية:

 تعتبر توقعات الكفاءة الذاتية من البناءات النظرية التي تقوم على نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي والتي باتت تحظى في السنوات الأخيرة بأهمية متزايدة مجال علم نفس الصحة Health psychology لإسهامها كعاما وسيط في تعديل السلوك (   غالب بن محمد علي المشيخي ،2009،ص75  )                                   

وتستخدم المراجع المتخصصة مفاهيم توقعات الكفاءة "competency expectancies" وتقدير توقعات الكفاءة "self efficacyassessent" وتوقعات الكفاءة الذاتية   "self efficaccy expectancies" في السياق نفسه.

كما أن بعض المراجع تستعمل مرادف آخر للكفاءة الذاتية وهو «الفاعلية الذاتية» self efficacy (فتحي محمد الزيات: 2001, ص 501). وفيما يلي سنورد بعض التعاريف حول الكفاءة الذاتية:

 - ويذكر 1989 Shell: "أن الكفاءة الذاتية هي الميكانيزم الذي من خلاله يتكامل الأشخاص ويطبقون مهاراتهم المعرفية والسلوكية والاجتماهية الموجودة على أداء المهام بنجاح في مستوى معين (عبد المنعم أحمد الدرديري: 2004،ص 210).

- أما شنفاريتسر 1994 : "فينظر لتوقعات الكفاءة الذاتية أيضا أنها عبارة عن بعد ثابت من أبعاد الشخصية, تتمثل في قناعات ذاتية في القدرة على التغلب على المتطلبات والمشكلات الصعبة التي تواجه الفرد من خلال التصرفاتالذاتية (ندى عبد باقر الدباج،ص567).

- باندورا Bundura : " فيعرف الكفاءة الذاتية بأنها اعتقادات الفرد حول قدرته على تحقيق مستويات من الأداء تؤثر على الأحداث التي تمس حياته وشعور الفرد بأنه قادر على فعل شيء ما في مواجهة الأحداث وانه تحت سيطرته غالبا" (احمد يحي الزق، 2009،ص40).

ويحدد الاعتقاد بكفاءة الذات طريقة إدراكنا للأشياء مما يدفعنا إلى السلوك بطريقة فعالة, فذوو الكفاءة المرتفعة يشعرون أن حياتهم أفضل ومشاعرهم أكثر إيجابية, وبأن الكروب امتحان وتحد لإمكانيات الفرد, فإذا أصيبوا بمرض سرعان ما يتعافون منه ويرون أن المواقف الضاغطة تدفعهم إلى التكيف الإيجابي والتغلب عليها .

اجرائيا: هي الدرجة الكلية المتحصل عليها من استبيان الكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري والذي هو من إعداد الباحثة

اجراءات الدراسة الميدانية:

منهج الدراسة: تم الإعتماد على المنهج الوصفي الإرتباطي لكونه الأنسب لدراسة العلاقات الإرتباطية

الحدود البشرية:

عينة البحث: لتحقيق أهداف البحث تم تطبيق أدوات الدراسة على عينة قوامها 86 فردا(50 ذكرا، 36 اناث)، يتراوح المدى العمري لهم من 18ـ72 سنة بمتوسط عمري قدره 49 سنة وقد استخدمت الباحثة طريقة العينات العرضية لكونها الطريقة المناسبة،وذلك للصعوبات التي واجهتها الباحثة عند اختيارها للعينة في بداية البحث باعتمادها على المجتمع الاصلي (جمعية مرضى السكري بباتنة) لذلك لجأت لمثل هذه العينة

الأدوات المستخدمة في الدراسة:

مقياس مصدر الضبط الصحي: تم الاعتماد في هذه الدراسة الميدانية على استبيان مصدر ضبط الصحة الذي اسسه والتسون وزملائه(1978)واعده جبالي نورالدين،ويتكون الاستبيان من 18عبارة تقيس ثلاثة ابعاد

مقياس الكفاءة الذاتية: تم الاعتماد على مقياس الكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري ،والذي اسسه كل من :nancy roben /margaret little(2004)  والذي اعدته فيما بعد الباحثة ليخدم دراستها وهو يتكون من 38 بندا

الخصائص السيكومترية لأدوات القياس:

 مقياس مصدر الضبط الصحي

صدق الاستبيان: تم حساب الصدق عن طريق الاتساق الداخلي وقد كانت النتائج عل النحو التالي:

تم حساب صدق الاستبيان عن طريق الاتساق الداخلي (صدق التكوين)، وذلك من خلال حساب معامل الارتباط الخطي لـ بيرسون (Pearson) بين البنود والدرجة الكلية لكل بعد، وقد كانت النتائج على النحو الموضح في الجداول التالية:

جدول رقم 01: يبين معامل الارتباط بين البعد الأول (IHLC) وبنوده

S180301

يتضح من هذا الجدول أن معاملات الارتباط بين كل بند وبعده دالة عند مستوى (0.01)، ما عدا البند 6 فهو غير دال، أي عدد البنود الدالة هي 5/6 من المجموع الكلي للبنود الممثلة لهذا البعد (IHLC) وهذا دليل علة وجود نوع من الاتساق الداخلي للاستبيان.

جدول رقم 02: يبين معامل الارتباط بين البعد الثاني (PHLC) وبنوده

S180302

يتضح من هذا الجدول أن معاملات الارتباط بين كل بند وبعده دالة عند مستوى (0.01)، وعند مستوى (0.05)، ما عدا البند 7 فهو غير دال، أي عدد البنود الدالة هي 5/6 من المجموع الكلي للبنود الممثلة لهذا البعد (PHLC) وهذا دليل على وجود نوع من الاتساق الداخلي للاستبيان.

الجدول رقم 03: يبين معامل الارتباط لـ (بين البعد الثالث (CHLC) وبنوده

S180303 

 يتضح من هذا الجدول أن معاملات الارتباط بين البنود (2، 4، 6) وبعد (CHLC) دالة عند مستوى الدلالة (0.01)، أما البنود (9، 11، 15) فهي غير دالة، وهذا يعني أن معامل الاتساق الداخلي في ها البعد نوعا ما غير موجود (3/6) دالة، و (3/6) غير دالة.

من خلال هذه النتائج الموضحة في هذه الجداول لمعاملات الارتباط بين أبعاد مصدر الضبط الصحي وبنوده، يمكن أن نقول أنه هناك نوعا من الاتساق الداخلي للاستبيان.

ب.2-  ثبات الاستبيان :تم حساب ثبات الاستبيان بطريقتين هما: حساب معامل ( ) لـكرونباخ، وعن طريق التجزئة النصفية.

1-  الثبات بحساب معامل  كرونباخ:    

-  البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC): بلغت درجة معامل كرونباخ (0.63) وهي درجة مقبولة، مما يدل على أن هذا البعد يمتاز بالثبات.

-  بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC): بلغت درجة معامل كرونباخ (0.59) وهي درجة مقبولة، مما يدل على أن هذا البعد يمتاز بالثبات.

-  البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (CHLC):  بلغت درجة معامل كرونباخ (0.38) وهي درجة منخفضة نوعا ما عن المستوى المطلوب لاعتبار هذا البعد ثابت.

نلاحظ من خلال حساب معامل ( ) لـكرونباخ للأبعاد الثلاثة أن استبيان مصدر الضبط الصحي يمتاز بالثبات.

2-  الثبات بالتجزئة النصفية (معامل الاتساق الداخلي):

وذلك من خلال حساب معامل الارتباط بين البنود الفردية والبنود الزوجية لكل بعد، وكانت النتيجة بعد تصحيح الطول بمعادلة (سبيرمان براون) كما هي موضحة في الجدول رقم 04.

جدول رقم 04: يبين حساب معامل الارتباط بين البنود الفردية والبنود الزوجية لكل بعد

S180304

يتضح من هذا الجدول أن معظم معاملات الثبات الخاصة بأبعاد الاستبيان درجات مقبولة، وهذه القيم تعكس ثبات الاختبار.

مقياس الكفاءة الذاتية:

صدق الاستبيان:

لقد قمنا بحساب صدق هذا المقياس عن طريق صدق المقارنة الطرفية و ذلك بـأخذ  27 % من كل طرف حيث بلغت قيمة  ت =03.6 و هي دالة عند المستوى 0.01 و المستوى 0.05 مما يدل على الصدق التمييزي لهذا المقياس.

ثبات المقياس:

فيما يخص ثبات الاختبار فقط استخدمنا معامل الاتساق الداخلي (طريقة الثبات بالتجزئة النصفية) حيث تم حساب معامل بيرسون و بلغ معامل الارتباط ر=0 ,36 و بعد تصحيح الطول بمعادلة سبيرمان براون اصبح ر=0,45 يدل على ثبات الاختبار

الأساليب الإحصائية المستخدمة في الدراسة:

جرىاختبارالتحليلاتالإحصائيةطبقالسماتالعينةوفرضيات الدراسة،وقدتمالتحليلالإحصائيبمساعدة الحزمةالإحصائيةللعلومالاجتماعية SPSS

عرض ومناقشة نتائج الدراسة:

2ـ1  عرض ومناقشة نتائج الفرضية الأولى: تشير الفرضية إلى أنه:« توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري».

عرض النتائـج:يوضح الجدول التالي معامل الارتباط بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري.

جدول رقم 05: يبين معامل الارتباط بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري

S180305

يتضح من الجدول أن:

vإن معامل الارتباط بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) والكفاءة الذاتية يساوي 0.20 وهي قيمة غير دالة، هذا يعني عدم وجود علاقة إرتباطية بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) والكفاءة الذاتية.

vومعامل الارتباط بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC) والكفاءة الذاتية يساوي **0.29 وهي قيمة دالة عند مستوى 0.006، وهذا يعني أنه توجد علاقة ارتباطية بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC) والكفاءة الذاتية.

vومعامل الارتباط بين بعد الحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي (CHLC) والكفاءة الذاتية يساوي *0.24- وهي قيمة دالة عند مستوى 0.025، وهذا يعني أنه توجد علاقة ارتباطية سالبة بين بعد الحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية.

مناقشة نتائج الفرضية الأولى: بعد عرض نتائج الفرضية الأولى، تبين بعد تفسير النتائج أنه:

لا توجد علاقة ارتباطية بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية، حيث كان معامل الارتباط يساوي (0.20)، في حين أن بعد ذوي النفوذ، والحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي ارتباطا بالكفاءة الذاتية، حيث كان معامل الارتباط بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية يساوي (**0.29) وهي قيمة دالة عند مستوى الدلالة (0.05)، في حين أن معامل الارتباط بين بعد الحظ والصدفة والكفاءة الذاتية يساوي *0.24- وهي قيمة دالة عند مستوى الدلالة (0.01).

والملاحظ لنتائج الفرضية الأولى أنه هناك تناقض أو نتيجة غير متوقعة بين البعد الداخلي والكفاءة الذاتية، لأنه كان من المتوقع أن تكون هناك علاقة ارتباطية بينهما.

وهذا ما توصلت إليه معظم نتائج الدراسة التي بحثت في هذا الجانب، فقد أظهرت نتائج دراسة لـ A.M.S  WUA و TANG من جامعة هونغ كونغ الصينية (1جانفي 2004) والتي أجريت للبحث في العلاقة بين الكفاءة الذاتية ومصدر الضبط الصحي والضيق النفسي، على عينة من النساء الصينيات اللواتي يعانين من مرض مزمن، وقد بلغ عددهن 159 امرأة، وكشفت النتائج إلى أنه توجد علاقة ارتباطية بين مركز الضبط الصحي الداخلي والكفاءة الذاتية، وأظهرت أنه هناك علاقة بين ارتفاع مصدر الضبط الخارجي وانخفاض الكفاءة الذاتية (حنان بنت حمادي سليم اللهيبي الحربي،2006،. ص61).

وبالرجوع إلى الجانب النظري سنجد كذلك أن هذه النتيجة تبدو غير منطقية لأن السمات التي يتميز بها أفراد ذوي الضبط الصحي الداخلي توحي وبدرجة عقلانية أن لها علاقة بالكفاءة الذاتية، خاصة وأن الأشخاص الذين يتميزون بكفاءة ذاتية عالية (مرتفعة) هم أكثر قدرة على تحمل مسؤولياتها اتجاه أنفسهم واتجاه الأحداث التي تواجههم مهما كان نوع الحدث الذي يواجهونه.

وبما أننا بصدد البحث في المجال الصحي، فكان اعتقادنا أن الأفراد أو الكفاءة الذاتية العالية سيكون مصدر الضبط الصحي لديهم داخلي، وهذا ما توصل إليه بالفعل Lemos في دراسته التي كان يهدف من خلالها إلى الكشف عن العلاقة بين كل من مركز الضبط الصحي والاتجاه نحو السلوك الصحي وبين أبعاد الشخصية، كما يظهر في نموذج الخمسة الكبار Big Five، وقد توصلت هذه الدراسة إلى أنه هناك ارتباط بين الكفاءة الذاتية والضبط الصحي المدرك والاتجاه نحو السلوك الصحي.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وحسب اطلاع الباحثة، فإنه لا توجد أي دراسة توصلت إلى أنه هناك علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية وبعدي ذوي النفوذ والحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي، إلا من خلال نتائج هذه الدراسة.

وفي رأي الباحثة ربما ترجع هذه النتائج إلى تبدو بعض الشيء متناقضة مع الدراسات السابقة وما كان يحويه الجانب النظري، إلى الخصائص التي تتميز بها عينة البحث، فهي أولا اختيرت بطريقة عرضية، كما أن أغلب أفراد العينة المتوسط العمري لهم سواء للذكور أو الإناث يقارب 50 سنة، وهذا قد يؤثر على إدراك الفرد للأحداث وكيفية تفسيره لهذه المواقف، ومدى إيمانه بقدراته على مواجهتها، كما أن مدة المرض بالنسبة لأفراد العينة تبدوا من خلال ما عرضناه في الجداول المتعلقة بخصائص العينة قد بلغت إلى 20 سنة من الأزمان، وهذا ربما يفسر النتائج المتوصل إليها في البحث والتي تؤكد وجود علاقة ارتباطية بين بعدي ذوي النفوذ (PHLC) والحظ والصدفة (CHLC) والكفاءة الذاتية، فطول المدة قد يغير من إدراك الفرد لنتائج الأحداث، وهذا ما تم ملاحظته بالفعل أثناء إجراء البحث وتطبيق مقياس مصدر الضبط الصحي على عينة البحث خاصة كبار السن، فكل ما يمكن تلخيصه من استجاباتهم نحو البنود أنهم يعلقون آمالا كبيرة على الطبيب والممرضين في شفائهم من المرض، أو إرجاع هذا الشفاء إلى القدر أو المكتوب.

دون أن ننسى أن المستوى التعليمي لهذه الفئة غير متجانس، فنسبة الأميين مثلا عند الذكور قدرت بـ 12% وعند الإناث بـ 38.88%، والجامعيين الذكور 22% والإناث 19.4%، فللوهلة الأولى توحي لنا أن هذه النسب أو نتوقع من خلالها أن يتميز أفرادها بمستوى ضبط داخلي وكفاءة ذاتية مرتفعة، إلا أن النتائج أسفرت عن العكس.

وربما يفسر كذلك هذه النتائج هو البيئة الثقافية الاجتماعية السائدة التي تؤمن بالحظ والصدفة والقدر والمكتوب، ولا تعي معنى المسؤولية الداخلية للشخص نحو نتائج سلوكه، وبتفحص الجانب النظري سنجد أن البيئة الثقافية والتنشئة الاجتماعية لها دور كبير في توجيه إدراك الفرد وتفسيره لنتائج سلوكه، سواء في البيئة العربية أو الغربية.

ففي دراسة قام بها ماهلر (1980) على عينة أمريكية وألمانية ويابانية من طلاب المرحلة الثانوية، وتبين أن هناك فروقا دالة إحصائيا بين العينات في مصدر الضبط، حيث كان الأمريكيون أعلى في الضبط الداخلي من الألمانيين واليابانيين.

وهذا ما تراه الباحثة أنه قد يفسر هذه النتائج، فمجتمعنا المحلي يتميز بثقافة تسود جميع الطبقات سواء المثقفة أو غيرها، وأن كل ما يحدث هو من فعل أشخاص آخرين أو راجع للحظ والصدفة، خاصة في مجال الصحة، ومن خلال واقعنا نجد أن أغلب ما يقدم لهؤلاء المرضى فيما يخص الوعي الصحي من ملتقيات أو أيام دراسية، لا يدركها الفرد (خاصة الأميين) على أنها لصالحه وعليه أن يثق في قدراته لتجاوز المشاكل الصحية، بل يزيد اعتقاده ويترسخ في ذهنه أن هؤلاء المسؤولين (من أطباء وممرضين و...إلخ) هم المسؤولون عن صحته، وبالتالي يكون الشفاء من طرفهم، وليس من خلال ما يدركه من امتلاكه لقدرات شخصية تؤهله لهذا الفعل أو الالتزام بالسلوك الصحي المناسب.

2.2  عرض ومناقشة نتائج الفرضية الثانية:   تشير الفرضية إلى أنه:

«توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض (الازمان) والسن لدى مرضى السكري».

وقد قسمت الباحثة هذه الفرضية إلى فرضيتين جزئيتين:

1.2.2  توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض (الازمان) لدى مرضى السكري

عرض النتائج

جدول رقم 06: يبين معامل الارتباط بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض لدى مرضى السكري

 

S180306

يتضح من الجدول:

×  إن معامل الارتباط بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) ومدة المرض (الازمان) يساوي (0.20-)، وهي قيمة غير دالة، وهذا يعني عدم وجود علاقة ارتباطية بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) ومدة المرض (الازمان).

×  إن معامل الارتباط بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC) ومدة المرض يساوي (0.12)، وهي قيمة غير دالة، وهذا عني عدم وجود علاقة ارتباطية بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC) ومدة المرض (الازمان).

×  إن معامل الارتباط بين بعد الحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي (CHLC) ومدة المرض يساوي (0.19-)، وهي قيمة غير دالة، وهذا يعني عدم وجود علاقة ارتباطية بين بعد الحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي (CHLC) ومدة المرض.

2.2.2  توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والسن لدى مرضى السكري

 عرض النتائج

جدول رقم 07: يبين معامل الارتباط بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والسن لدى مرضى السكري

S180307

 يتضح من الجدول:

×  إن معامل الارتباط بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) والسن يساوي (0.02-) وهي قيمة غير دالة، هذا يعني عدم وجود علاقة ارتباطية بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) والسن.

×   إن معامل الارتباط بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC) والسن يساوي (0.18) وهي قيمة غير دالة، هذا يعني عدم وجود علاقة ارتباطية بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي (PHLC) والسن.

×  إن معامل الارتباط بين بعد الحظ و الصدفة لمصدر الضبط الصحي (CHLC) والسن يساوي (0.44-) وهي قيمة غير دالة هذا يعني دم وجود علاقة ارتباطية بين بعد الحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي (CHLC) والسن.

مناقشة نتائج الفرضية الثانية:

بعد عرض نتائج الفرضية الثانية والتي تشير إلى أنه توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض (الازمان) والسن لدى مرضى السكري، تبين بعد تفسير النتائج أنه:

أ-  لا توجد علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض

فقد كان معامل الارتباط بين البعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي (IHLC) ومدة المرض يساوي (0.20-) وهي قيمة غير دالة، وكان معامل الارتباط بين بعد ذوي النفوذ ومدة المرض (0.12)، في حين كان معامل الارتباط بين بعد الحظ والصدفة (0.19-) وهي قيمة غير دالة إحصائيا.

والنتائج المتوصل إليها في هذه الفرضية من إلغاء الارتباط بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض، توصلت إليها الباحثة بعد توقعها أن تجد عكس هذه النتيجة، وتوقعها هذا كان بناءا على أن مدة المرض كلما كانت طويلة في رأيها سيؤثر حتما على خبرات الفرد في إدراكه لنتائج سلوكه، فخبرات المرض ولمدة طويلة ليست كخبرات المرض لمدة قصيرة بالنسبة لأي فرد، وفي هذه المدة من المرض تتبعها نجاح أو فشل في الالتزام بالسلوك الصحي بالنسبة لمريض السكري.

لكن النتيجة جاءت بعكس هذا التوقع، وهو أن مدة المرض لا علاقة لها أبدا بمعتقدات المريض حول مصدر صحته، وبما أنه وحسب إطلاع الباحثة فإنه لا توجد دراسات سابقة تناولت علاقة الازمان (مدة المرض) بأبعاد مصدر الضبط الصحي.

فيمكن مناقشة نتائج هذه الفرضية بناءا على نتائج الفرضية الأولى خاصة عندما تأكدنا من أنه لا توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية والبعد الداخلي لمصدر الضبط الصحي، وقلنا بأن هذا راجع ربما لخصائص العينة، خاصة من الجانب التعليمي لهم، هذا ربما في اعتقاد الباحثة قد يفسر ولو جزئيا نتائج هذه الفرضية.

انخفاض المستوى التعليمي للعينة وما يصاحبه من جهل يرتبط ارتباطا وثيقا بانخفاض المستوى الصحي في المجتمع، فالفرد الذي لا يعرف القراءة أو الكتابة لا يستفيد من الإرشادات والمعلومات الصحية المنشورة في الصحف أو المجلات أو النشرات الصحية، كما أنه غير مبال لسماع أي برامج إذاعية فيما يتعلق بالصحة، وهو غير مبال أيضا لحضور الاجتماعات والندوات الصحية، بالإضافة إلى ذلك فإن الفرد غير المتعلم تكون فرصة لإيمانه في البدع والخزعبلات كبيرة، وقد يعتمد في علاجه على تلك الخرافات بصورة أساسية، وهذا يؤثر على الحالة الصحية في المجتمع (بهاء الدين ابراهيم سلامة: 2001، ص208)، وعلى نفسه أيضا.

وهناك بعض العوامل الاجتماعية السلبية التي تؤثر في اعتقاد الفرد بمصدر صحته أكثر من ارتباط مدة المرض بمصدر الصحة، فمهما كانت مدة المرض قصيرة أو طويلة فهي لا تؤثر في اعتقاد الفرد بمصدر صحته، وهذا في بيئتنا طبعا.

ب-  توجد ارتباطة بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والسن لدى مرضى السكري

بعد تفسير النتائج الجزئية من الفرضية الثانية تبين عدم وجود علاقة ارتباطية بين أبعاد مصدر الضبط الصحي والسن. حيث كان معامل الارتباط بين السن والبعد الداخلي يساوي (0.02-) قيمة غير دالة. وكان معامل الارتباط بين بعد ذوي النفوذ لمصدر الضبط الصحي والسن يساوي(0.18)، في حين كان معامل الارتباط بين بعد الحظ والصدفة لمصدر الضبط الصحي والسن يساوي (0.44-) وكلها قيمة غير دالة إحصائيا.

كما نعلم ان مصدر الضبط هو متغيرات الشخصية غير الثابتة، فهو يتغير بتغير المواقف، ففي المراحل العمرية الأولى قد يتبنى الشخص وجهة نظر داخلية على سبيل المثال، لكن مع مرور الوقت والتعرض للمواقف المتعددة خلال حياة الفرد قد تغير من اعتقاده في مصدر ضبطه، وهذا بالطبع من خلال ما يمر به من خبرات نجاح وفشل في حياته، وكيفية إدراكه لمصدر التعزيزات المقدمة له، وقد لا يتغير أبدا.

وهذه النتائج توفق نتائج الدراسة المقدمة من طرف Zdanowicz، وكان موضوع هذه الدراسة هو البحث في الفروق في أبعاد مركز الضبط الصحي عند عينة سوية وعينة مرضية لدى عينة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 13 و 25 سنة، وكشفت الدراسة على أن أفراد العينة السوية يتميزون بمستوى ضبط عال بالمقارنة مع العينة المرضية التي تتميز بارتفاع في مستوى الضبط الخارجي، وكشفت إلى أن السن ليس له أي تأثير على تطور مصدر الضبط الصحي.

وهي نفس النتائج التي توصل إلييها Stanton، حيث وجد أن مصدر الضبط الداخلي للصحة لا يتطور بتقدم السن، وبعبارة أخرى لا يتأثر بالسن، وبهذا يمكننا أن نقول أن السن لا يؤثر بدرجة ك بيرة في اعتقاد الفرد حول مصدر الضبط الصحي لديه.

2-3-  عرض ومناقشة نتائج الفرضية الثالثة: تشير الفرضية إلى أنه:«توج علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية ومة المرض والسن لدة مرضى السكري».وقد قسمت الباحثة هذه الفرضية إلى فرضيتين جزئيتين:

3.2.1- توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض (الازمان) لدى مرضى السكري

عرض النتائج:

جدول رقم 08: يبين معامل الارتباط بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض لدى مرضى السكري

S180308

يتضح من الجدول أن:أن معامل الارتباط بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض (الازمان) يساوي (0.09)، وهي قيمة غير دالة. وهذا يعني عدم وجود علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض.

2.3.2-  توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية والسن لدى مرضى السكري

عرض النتائج:

جدول رقم 09: يبين معامل الارتباط بين الكفاءة الذاتية والسن لدى مرضى السكري:

S180309

يتضح من الجدول:إن معامل الارتباط بين الكفاءة الذاتية والسن يساوي (0.04-) وهي القيمة غير دالة، وهذا يعني عدم وجود علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية والسن.

مناقشة الفرضية الثالثة:

بعد عرض نتائج الفرضية الثالثة التي تشير إلى أنه لا توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض والسن لدى مرضى السكر، تبين بعد تفسير النتائج إلى أنه:

أ- لا توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض (الازمان) لدى مرضى السكري:

نتائج هذه الفرضية مناقضة للنتائج التي توصل إليهاchang وآخرون من خلال دراسته التي بحت في تأثير السن والجنس والازمان في الكفاءة الذاتية لدى المرضى المزمنين، حيث كشفت النتائج إلى أن ارتفاع درجة الكفاءة الذاتية يقابله انخفاض في درجة الألم لدى المرضى المزمنين وبينت أيضا أنه بالرغم من الخبرات الطويلة في المرض المزمن يؤدي فيما بعد إلى انخفاض في الكفاءة الذاتية، ووصلت كذلك إلى أنه لا توجد علاقة واضحة بين الكفاءة الذاتية والسن والجنس لدى المرضى المزمنين (Chong GS ;2001)

ولو تفحصنا الجانب النظري لوصلنا إلى استنتاج عام خاصة فيما يتعلق بمصدر الكفاءة الذاتية، وحول تأثير اعتقادات الفرد حول كفاءته الذاتية، لوجدنا أن هناك ارتباط بين الكفاءة الذاتية ومدة المرض، هذا إذا قمنا بإسقاط فكرة مدة المرض على تلك الرسومات البيانية التي تبين وعي الفرد بكفاءته الذاتية، ولنأخذ على سبيل المثال: علاقة الفكرة المسبقة بالكفاءة الذاتية، فكلما مالت الفكرة المسبقة عن إمكانات الفرد  وقدراته ومعلوماته نجو الايجابية، كلما كان شعوره بارتفاع مستوى كفاءته الذاتية أكبر، وبما أن عينة البحث هي مرضى السكري لو كانت فكرتهم المسبقة عن مرض السكري بأنه مزمن وملازم لهم طوال حياتهم، أي أن فكرتهم عن المرض ومدته قد تكون سليمة، هذا سيؤثر حتما على فكرتهم حول إمكاناتهم وقدراتهم ومعلوماتهم في تخطي هذا المرض، وقد تكون النتيجة انخفاض أو انعدام للكفاءة الذاتية، ويمكن أن نواصل على بقية الرسومات على نحو هذه الفكرة.

لكن نتائج الدراسة أثبتت العكس أي أنه لا توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية والمرض. وفي رأي الباحثة ربما يرجع هذا إلى الحالة الفسيولوجية، وكما عبرنا عن عنها في الجانب النظري إلى أنها تؤثر على الانتباه، وعلى تفسير الفرد للأحداث وإدراكها وتنظيمها وتخزينها واسترجاعها فيما بعد.

 أي في الحالة الفسيولوجية تؤثر على إدراك الفرد لكفاءته أو فاعليته الذاتية وعلى الأحكام التي يصدرها، فالنسبة لمرضى السكري فإنهم يتميزون بأعراض نفسية قد تؤثر على حالة الإدراك لديهم، فهم دائما قلقون، سريعوا الاستشارة (هذا ما لاحظناه أثناء إجراء الدراسة).

ب-  لا توجد علاقة ارتباطية بين الكفاءة الذاتية والسن: حيث كان معامل الارتباط بينهما يساوي (0.04-) وهي قيمة غير دالة

نتائج هذه الفرضية تتفق مع ما توصلت إليه نتائج chang حيث توصل إلى أنه لا توجد علاقة واضحة بين الكفاءة الذاتية والسن والجنس لدى المرضى المزمنين.

إلا أن نتائج دراسة أخرى أجريت للكشف عن العلاقة بين السن والرغبة في السيطرة على الصحة على عينة تتراوح أعمارهم بين 20-99 عامان فتوصلت النتائج إلى أن الأفراد فوق 60 عاما لديهم رغبة أقل في السيطرة على صحتهم مقارنة مع الشباب، وبالنسبة للكفاءة الذاتية للأفراد فوق 60 عاما كانت منخفضة

لكن نتائج هذه الدراسة أسفرت على أنه لا توجد علاقة أصلا  بين الكفاءة الذاتية وعامل السن، وربما هذا راجع إلى أن كل أفراد العينة من كبار السن، وبالتالي فإن رؤيتهم إلى قدراتهم تختلف عن رؤية الشباب كما أن المستوى التعليمي يلعب دورا كبيرا، حيث وجدت الباحثة صعوبة كبيرة أثناء تطبيق المقياسين، وأن أفراد العينة لم يفهموا حقيقة المعنى للبنود المعبر عنها، لذلك أسفرت على مثل هذه النتائج.

الخـلاصة

لقد كان هدف الدراسة الحالية هو معرفة العلاقة الكامنة بين مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية لدى مرضى السكري، وقد تم تناول متغيرات الدراسة في الجانب النظري في فصول مستقلة هي: مصدر الضبط الصحي، الكفاءة الذاتية، وكذا مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية وعلاقتهما بالصحة،وقد خصص الجانب الميداني للإجابة على تساؤلات الدراسة، ولقد قسم الجانب الميداني إلى فصلين: أما الفصل الأول فقد تضمن التعريفات الإجرائية لمتغيرات الدراسة، ومنهج الدراسة، تحديد خصائص العينة، والتي اشتملت على 86 مريضا بالسكري. والمقاييس التي تم اعتمادها في الدراسة، وكذا الأساليب الإحصائية التي تم استخدامها للإجابة على تساؤلات الدراسة، أما الفصل الثاني فقد اشتمل على عرض وتفسير ومناقشة النتائج المتحصل عليها من البحث.

وخلصت الدراسة إلى أنه لا توجد علاقة بين البعد الداخلي والكفاءة الذاتية، لكن ترتبط ببعدي ذوي النفوذ والحظ ولصدفة، كما أنه لا توجد علاقة ارتباطية بين كل من مصدر الضبط الصحي والكفاءة الذاتية بكل من مدة المرض والسن.

وأظهرت الدراسة كذلك أنه لا توجد فروق في أبعاد مصدر الضبط الصحي باختلاف الجنس والمستوى التعليمي، ولا توجد فروق في درجة الكفاءة الذاتية بين الجنسين. في حين أثبتت أنه توجد فروق في درجة الكفاءة الذاتية بين أفراد العينة باختلاف مستواهم التعليمي.

قائمة المراجع:

/1غالب بن محمد علي المشيخي ،قلق المستقبل وعلاقته بكل من فاعلية الذات  ومستوى الطموح لدى عينة من طلاب جامعة الطائف،رسالة دكتوراة، جامعة ام القرى،2009،

2  /عثمان يخلف ( 2001 )،علم نفسالصحة: الأسس النفسية والسلوكية للصحة، دار الثقافة، الدوحة، قطر

3/معتز سيد عبد الله,بحوث في علم النفس الاجتماعي,ج1,القاهرة ,دار غريب للطباعة

4/رالف شفارتسر(1994),التفاؤلية الدفاعية والوظيفية كشرطين للسلوك الصحي,ترجمة سامر رضوان, مجلة الثقافة النفسية,العدد18,مجلد 5,بيروت,دار النهضة العربية

5/زعطوط رمضان(2005),علاقة الاتجاه نحو السلوك الصحي ببعض المتغيرات النفسية والاجتماعية,لدى المرضى المزمنين,ورقلة,رسالة ماجستير غير منشورة

6/فتحي محمد الزيات(2001),علم النفس المعرفي, ج11,مصر,دار النشر للجامعات

7/عبد المنعم احمد الدرديري(2004),دراسات معاصرة في علم النفس المعرفي,ج21,القاهرة,عالم

8/احمد يحي الزق، الكفاءة الذاتية الاكاديمية المدركة لدى طلبة الجامعة الاردنية في ضوء متغير الجنس والكلية والمستوى الدراسي، مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد العاشر، العدد2،يونيو 2009.

9/Gregpry L ;Weiss and all(1990) ;health value ,health locus of control and prediction of health protective behaviours,social  behavior,vol18,n6                                                                                

10/حنان بنت حمادي سليم اللهيبي الحربي،معتقدات الكفاية العامة والاكاديمية واتجاه الضبط وعلاقتهما بالتحصيل الدراسي في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية الاكاديمية لدى عينة من طلاب وطالبات جامعة ام القرى، جامعة ام القرى ،رسالة ماجستير،2006،

11_Chong GS  et all;La douleur chronique et l'auto-efficacité: les effets de l'âge, le sexe, et la chronicité ;Douleur Pract. 2001 décembre; 1 (4): 338-43.