علاقة الاضطرابات السيكوسوماتية بالتوافق لدى طلبة الجامعةpdf

 

 

 

أ -بولجراف بختاوي 

كلية العلوم الاجتماعية  

قسم علم النفس وعلوم التربية

جامعة وهران (الجزائر)

ملخص:

سعت هذه الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية، وتكونت عينة الدراسة من 484 طالب وطالبة من جامعة وهران نصفهم من الأسوياء ونصفهم الآخر من المرضى طبق عليهم استبيانين، أحدهما للاضطرابات السيكوسوماتية والآخر للتوافق وانتهت النتائج إلى ما يلي:

§    وجود فروق دالة احصائيا بين الطلبة الأسوياء والطلبة المضطربين سيكوسوماتيا في التوافق   النفسي والاجتماعي لصالح الطلبة الأسوياء وفي التوافق الأسري لصالح الطلبة السيكوسوماتيين.

§    وجود فروق دالة احصائيا بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة والطلبة   المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة في التوافق النفسي والاجتماعي لصالح طلبة الفئة الأولى، وفي التوافق الأسري لصالح طلبة الفئة الثانية.

§    عدم وجود فروق دالة احصائيا بين الطلبة في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية تبعا لاختلاف أنواع الاضطرابات السيكوسوماتية الذي يعانون منها.

Abstract:

This study sets up to investigate the relationship between psychosomatic disorders and adjustment with its psychological, social,and familial dimensions.

The simple contains 484 students from oran university including both genders fifty percent of them are normal, the other 50% are not, two test were administered to the simple. The first one is concerned with psychosomatic disorders while the other test is about adjustment the results were as follows:

-There are statistically significant differences between normal students and those with psychosomatic disorders in psychological,social adjustment in favour of normal students. Concerning familial adjustment it was in favour of students with psychosomatic disorders.

-There are statistically significant differences between students with weak psychosomatic disorders and those with severe ones in psychological and social adjustment in favour of the first category of students. and in favour of the second category of students concerning familial adjustment.

-There are not statistically significant differences between students in adjustment with its psychological ,social and familial dimensions according to the difference in the types of psychosomatic disorders  

مقدمة

يشهد عالمنا المعاصر ثورة كبيرة في مجال العلم والاكتشافات التكنولوجية، وكان لذلك أثر كبير في تحقيق الرفاهية للبشرية قاطبة، بيد أن الانسان سرعان ما دفع ضريبة هذه الثورة إذ أصبحنا نعيش عصر السرعة وأخذت حياتنا اليومية في التعقيد والتصدع وسادت فيها عوامل الصراع والتطاحن والتنافس العدواني وعمت فيها الفردية الطاغية وحالات من الاغتراب والعزلة الوجدانية لا عهد لعصر من العصور السابقة بها كما وكيفا . ومع ازدياد سرعة نمط الحياة الحديثة وتعقدها وزيادة حدة المنافسة و الصراع وانتشار القلق والتوثر شاعت الاضطرابات السيكوسوماتية وازدادت حدة وانتشارا،إذ توضح التقارير التي يقدمها الخبراء في المجال الطبي أن مابين 40-60 % من المترددين يوميا على عيادة الأطباء يعانون من اضطرابات سيكوسوماتية وأن ما بين 50-75%  من الأمراض بكل أنواعها ترجع إلى عوامل مرتبطة بالضغوط النفسية ( Hunsaker.1986.237) . ويشير تقرير آخر في ميدان الطب الصناعي أن نسبة كبيرة جدا من حالات التغيب عن العمل ترجع أساسا إلى شكاوي سيكوسوماتية. والدليل على تفشي هذه الأمراض تلك الأدوية الرائجة والتي تصرف دون تذكرة طبيب مثل المسهلات وأدوية المعدة والصداع (محمود الزيادي.1964.135). ويشير تقرير صادر عن احدى شركات التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1984 أن هناك مليون عامل يتغيبون يوميا بسبب الاضطرابات السيكوسوماتية وبتكلفة بلغت 150 بليون دولار سنويا. ويشمل هذا الرقم تكاليف الغياب وانخفاض مستوى الانتاجية وطلبات التعويض و التأمين ونفقات العلاج الصحي Tang.j.1992.23 ) ).

نلمس من خلال هذه البيانات أن للاضطرابات السيكوسوماتية انعكاسات سلبية على حياة الأفراد والجماعة، وهي تزداد انتشارا واتساعا في عصرنا هذا بفعل عمليات التحضر والتحديث وما يصاحب ذلك من تعقيدات في شبكة العلاقات الاجتماعية وضغوطات لا يستطيع بعض الأفراد التكيف معها مما يجعلهم عرضة للقلق ولاضطرابات انفعالية أخرى.

إلا أنه على الرغم من أهمية هذا الموضوع وخطورته على صحة الأفراد وحياتهم فإنه لم يحض بالاهتمام الكافي من طرف الباحثين. وعليه فإن الحاجة تقتضي اجراء العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وهو ما نهدف إليه من خلال هذه الدراسة التي سنقصر فيها اهتمامنا على بحث العلاقة بين بعض أنواع الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية لدى طلبة الجامعة، وهذا موضوع له خصوصيته وأهميته في حياة الفرد وحياة المجتمع ومن ثم فهو يمثل مشكلة جديرة بالبحث والدراسة.

مشكلة الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين بعض الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق النفسي والاجتماعي والأسري لدى عينة من طلبة الجامعة ممن يعانون من هذه الاضطرابات وتحاول الاجابة عن الأسئلة التالية:

- هل هناك فروق دالة احصائيا في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية والطلبة الأسوياء؟

- هل هناك فروق دالة احصائيا في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة والطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة؟

- هل تختلف العلاقة الارتباطية بين الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية لدى طلبة الجامعة باختلاف نوع الاضطراب السيكوسوماتي الذي يعانون منه؟

فرضيات الدراسة:

في ضوء هدف الدراسة ومشكلتها أمكن وضع الفرضيات التالية:

- توجد فروق دالة احصائيا في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية والطلبة الأسوياء لصالح طلبة المجموعة الأخيرة.

- توجد فروق دالة احصائيا في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة والطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة لصالح طلبة المجموعة الأولى.

- تختلف العلاقة الارتباطية بين الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية لدى طلبة الجامعة باختلاف نوع الاضطراب السيكوسوماتي الذي يعانون منه.

التعريف بمصطلحات البحث:

- الاضطرابات السيكوسوماتية: هي الأمراض التي يحدث بها تلف في جزء من أجزاء الجسم أو خلل في وظيفة عضو من أعضائه وتكون من الجدة و الاصرار بحيث لا يفلح العلاج الطبي المعروف في شفائها شفاء تاما لاستمرار الاضطراب الانفعالي المسبب لها.

- التوافق النفسي: هو الرضا عن النفس والثقة بها وخلو الحياة من التوثرات والصراعات النفسية التي تقترن بالقلق الدائم والسخط على الذات والنفور منها.

- التوافق الاجتماعي: هو القدرة على مجارات قوانين الجماعة ومعاييرها وعقد صلات اجتماعية تتسم بالتعاون والتسامح وتخلو من العدوان والتسلط والانكفاء على النفس.

- التوافق الأسري: هو قدرة الفرد على إقامة علاقات عاطفية تحقق له قدرا من الرضا والتفاعل الايجابي مع من يعيش معهم.

- الطلبة المضطربون سيكوسوماتيا: هم الطلبة الذين يحصلون على درجات تزيد عن الدرجة الدنيا في أحد أبعاد اختبار الاضطرابات السيكوسوماتية.

- الطلبة المصابون باضطراب سيكوسوماتي حاد :هم الطلبة الذين يحصلون على درجات مرتفعة في أحد أبعاد اختبار الاضطرابات السيكوسوماتية.

- الطلبة المصابون باضطراب سيكوسوماتي بسيط: هم الطلبة الذين يحصلون على درجات منخفضة في أحد أبعاد اختبار الاضطرابات السيكوسوماتية.

الدراسات السابقة:

قد تسبب الاضطرابات السيكوسوماتية للانسان العديد من الاضطرابات النفسية من مثل القلق والخوف وعدم الشعور بالأمن وانخفاض في تقدير الذات والعصابية والاعتماد على الغير وهي كلها أعراض لها انعكاسات سلبية على التوافق لديه.

والدراسات التي تناولت الاضطرابات السيكوسوماتية من حيث مسبباتها متوفرة وكثيرة إلى حد ما ،لكن الدراسات التي تناولت الاضطرابات السيكوسوماتية من حيث تأثيرها على حياة الأفراد وخاصة في جوانبها التوافقية فهي قليلة ونادرة.وقد تم الاطلاع على البعض من هذه الدراسات وجرى إنتقاء ما نعتقد أن له علاقة أكثر قربا بموضوع بحثنا وما يمكن توظيفه واستثماره بصورة أكبر لخدمة هذه الدراسة .وفيما يلي عرض لملخصات بعض هذه الدراسات:

*دراسة حسن مصطفى عبد المعطي (171.1984) عن العوامل النفسية المرتبطة ببعض الاضطرابات السيكوسوماتية لدى المراهقين، حيث استخدم الباحث في هذه الدراسة التي تقوم على أساس تشخيص العوامل النفسية المرتبطة ببعض الاضطرابات السيكوسوماتية لدى المراهقين المنهج الاكلينيكي واشتملت العينة على ثلاثين(30) حالة من طلاب المدارس نصفها يعاني من مرض الربو السيكوسوماتي والنصف الآخر لا يشكو من أي مرض، وانتهت الدراسة إلى النتائج التالية:

ü   وجود فروق ذات دلالة احصائية بين المراهقين السيكوسوماتيين والمراهقين الأسوياء في:

* الحاجات النفسية المشبعة.

* الحاجات النفسية غير المشبعة.

* العوامل الانفعالية والوجدانية.

* الضغوط البيئية.

ü  عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية بين المراهقين المصابين باضطراب سيكوسوماتي حاد والمراهقين المصابين باضطراب سيكوسوماتي بسيط في :

* الحاجات النفسية المشبعة.

* الحاجات النفسية غير المشبعة.

* العوامل الوجدانية والانفعالية.

* الضغوط البيئية.

كما أوضحت هذه الدراسة أن المراهقين السيكوسوماتيين يختلفون عن المراهقين الأسوياء في صورة الذات حيث أظهر السيكوسوماتيون صورة سلبية وأنا ضعيفة، بينما أظهر المراهقون الأسوياء قدرا كبيرا من الايجابية والنضج، ويختلفون أيضا في العلاقة  مع الآخرين حيث تميزت علاقة السيكوسوماتيين مع غيرهم بالتوتر و الاضطراب وبالمازوخية في حين تميزت علاقة الأسوياء مع الآخرين بالثراء وبالسواء.

*دراسة كاميليا علي (77.1981 ) عن العصابية والانبساط والنضج الاجتماعي لدى مرضى الربو الشعبي، حيث أجريت هذه الدراسة على عينة من تلاميذ الاسكندرية المصابين بالربو الشعبي وغير المصابين به قصد معرفة الفروق بينهم في كل من العصابية والانبساط والنضج الاجتماعي. وتبين من خلال النتائج أن مرضى الربو الشعبي أظهروا مقارنة بالمجموعة الضابطة درجة مرتفعة من العصابية وأن درجة العصابية هذه تزداد مع زيادة شدة المرض بوجه عام.

أما فيما يخص الانبساط والانطواء فقد دلت النتائج على أن مرضى الربو الشعبي أقل انبساطا من المجموعة الضابطة بمعنى أن درجة الانبساط ترتبط سلبيا بشدة المرض بوجه عام، فكلما زادت شدة المرض انخفضت الدرجة في الانبساط.

وكشفت الدراسة كذلك عن وجود اختلاف في درجة النضج الاجتماعي بين مجموعة مرضى الربو الشعبي والمجموعة الضابطة المقابلة لها وكان الفرق ينهما دال احصائيا.

*دراسة محمود السيد أبو النيل( 277.1985) عن علاقة الاضطرابات السيكوسوماتية بالتوافق المهني في الصناعة، حيث يدور الفرض الرئيسي لهذه الدراسة حول كون المرضى السيكوسوماتيين أقل توافقا من أفراد المجموعة الضابطة وهم من نفس سن ومهن ومستوى اجتماعي واقتصادي وظروف عمل المجموعة التجريبية فيما عدا أنهم ليست لديهم اضطرابات سيكوسوماتية. واقتصرت الدراسة على قياس متغيرات تتعلق بالتوافق المهني وهي الاستعدادات والقدرات المتطلبة في العمل، والنواحي الانفعالية ، والروح المعنوية التي تتمثل في شعور الفرد بانتمائه وتوحده في العمل وشعوره بأنه مقدر وله مكانة . وفيما يلي نتائج الدراسة بالنسبة لهذه المتغيرات المقاسة:

Ø  بالنسبة للاستعدادات والقدرات الخاصة: تبين من خلال الاتجاه العام للمتوسطات أن أداء المجموعة التجريبية أقل من أداء المجموعة الضابطة في أكثر من ناحية.

Ø  بالنسبة للعوامل الانفعالية : بينت النتائج أن جميع مقاييس قائمة كورنل المطبقة في هذه الدراسة ميزت تمييزا دالا بين المجموعتين التجريبية والضابطة مما يدل على أن النواحي العصابية السيكوسوماتية التي تقيسها هذه المقاييس الفرعية هي المميزة لهؤلاء المرضى وأن هذه العوامل الانفعالية تلعب دورا كبيرا في سوء توافقهم المهني.

Ø  بالنسبة للروح المعنوية: إن الاتجاه العام للمتوسطات يشير إلى أن الروح المعنوية عموما لدى المرضى منخفضة عنها لدى الأسوياء،وأن أفراد هذه المجموعة الأخيرة يتمتعون بدرجة عالية من التوافق الاجتماعي في العمل وفي مجال الاتصال والعلاقات بين زملائهم خارج العمل عكس أفراد المجموعة التجريبية الذين بدوا أقل توافقا في هذا المجال إلى جانب أنهم أقل في المكانة والتقدير وقدرة الاشراف على تنظيم العمل وكفاءة الادارة.

دراسة غادة سليمان العتيبي (220.1988) عن العلاقة بين الأعراض السيكوسوماتية وكل من الشخصية والتوافق الدراسي، حيث أجريت هذه الدراسة على عينة من التلاميذ بمدارس الكويت ذكورا وإناثا وشملت أدوات الدراسة اختبار كورنل للأعراض السيكوسوماتية، واختبار الشخصية الاسقاطي الجمعي،واختبار التوافق الدراسي. ودلت النتائج على وجود فروق دالة بين الذكور والاناث لصالح الاناث في بعض متغيرات الدراسة مثل الأعراض السيكوسوماتية والعلاقة بالاساتذة . كما بينت الدراسة وجود ارتباطات دالة بين الأعراض السيكوسوماتية والتوافق الدراسي بحيث كلما ارتفعت درجة الاصابة بالاضطرابات السيكوسوماتية كلما انخفضت درجة التوافق لدى التلاميذ.

نخلص من هذا العرض حول الدراسات التي تناولت بعض جوانب الظاهرة موضوع هذه الدراسة إلى أن هناك ندرة في الدراسات التي  جعلت هدفها المباشر دراسة الاضطرابات السيكوسوماتية في علاقتها بالتوافق باستثناء دراسة محمود السيد أبو النيل من مصر، وغادة سليمان العتيبي من الكويت . وقد جاءت الدراسة الحالية لقياس التوافق لدى الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية و مقارنة ذلك بالتوافق لدى الطلبة الأسوياء  ومن ثم المساهمة في توسيع دائرة الدراسات التي مست نفس الموضوع بصورة مباشرة.

منهج الدراسة:

تم القيام بهذه الدراسة وفق المنهج الوصفي التحليلي القائم على جمع المعلومات والبيانات عن الظاهرة المدروسة ووصف النتائج الصادرة عنها وتفسيرها وفق الأهداف المحددة.

عينة الدراسة:

تكونت عينة الدراسة من 484 طالب وطالبة من جامعة وهران السانيا وجامعة العلوم والتكنولوجيا محمد بوضياف، موزعين على تخصصات أدبية وعلمية وعلى مستويات دراسية مختلفة. واعتمد الباحث على اختبار الاضطرابات السيكوسوماتية كأداة رئيسية في تحديد هذه العينة الذي يتشكل نصفها من الطلبة المضطربين سيكوسوماتيا ونصفها الآخر من الطلبة الأسوياء.

أدوات الدراسة:

استخدم الباحث في الدراسة الحالية الأدوات التالية :

1-  مقياس الاضطرابات السيكوسوماتية :أعد الباحث مقياسا للاضطرابات السيكوسوماتية ثم عرضه على مجموعة من المحكمين [1]  من جامعة وهران لأخد آرائهم حول مدى صلاحيته وشموليته في قياس ما أعد لقياسه. ولقد أبدى المحكمون بعض الملاحظات القيمة التي اقتنع بها الباحث وأدخل على ضوئها التعديلات اللازمة والضرورية.

ويتكون المقياس في صورته النهائية من ستة وثلاثين (36) عبارة موزعة على الأبعاد التالية:

البعد الأول: اضطرابات الجهاز المعدي معوي (07 عبارات).

البعد الثاني: اضطرابات الجهاز التنفسي (08 عبارات).

البعد الثالث: اضطرابات الجهاز القلبي والأوعية الدموية (08 عبارات).

البعد الرابع: اضطرابات الجهاز الغددي (06 عبارات).

البعد الخامس: اضطرابات الجهاز العضلي والهيكلي (07 عبارات)

وللإجابة عن فقرات المقياس، على المفحوص أن يحدد مدى انطباق كل فقرة من هذه الفقرات بوضع علامة(+) على واحد من أربعة اختيارات للإجابة وهي:

موافق جدا : وتأخد أربع درجات.

موافق : وتأخد ثلاث درجات.

غير موافق: وتأخد درجتين.

غير موافق جدا: وتأخد درجة واحدة.

وتشير الدرجات المرتفعة في كل بعد على وجود الاضطراب السيكوسوماتي الذي يقيسه هذا البعد عكس الدرجات المنخفضة التي تدل على انعدام واختفاء هذا الاضطراب.

صدق المقياس :

تحقق الباحث من صدق المقياس باستخدام مقياس آخر باعتباره محكا خارجيا وهو مقياس التوافق لهيوم بل . وقد طبق المقياسان على عينة من الطلبة نصفهم يعاني من اضطرابات سيكوسوماتية والنصف الآخر ليس لديه هذه الاضطرابات، وحسب معامل الارتباط بين درجاتهم على مقياس الاضطرابات السيكوسوماتية ودرجاتهم على مقياس التوافق فبلغ معامل الصدق المرتبط بالمحك بين المقياسين 0.860 وهو دال احصائيا عند مستوى 0.01.

ثبات المقياس:

تم حساب ثبات المقياس بطريقة التجزئة النصفية بين نصفي المقياس (العبارات الزوجية مقابل العبارات الفردية) باستخدام معادلة سبيرمان براون وكان معامل الثبات 0.90 وهذا يعد دليلا على ارتفاع ثبات المقياس وصلاحيته للتطبيق.

2-اختبار التوافق:

 صمم هذا الاختبار في الأصل هيوم بل وقام بإعداده وتقنينه عباس محمود عوض، وهو يتكون في مجموعه من 160 سؤال وينقسم إلى خمسة مقاييس هي: مقياس التوافق الأسري ، مقياس التوافق الصحي ، مقياس التوافق الاجتماعي، مقياس التوافق النفسي وأخيرا مقياس التوافق المهني.

وقد اكتفى الباحث في هذه الدراسة بثلاثة مقاييس هي: التوافق الأسري ،التوافق النفسي ، والتوافق الاجتماعي ، وذلك نظرا لاقتصار الدراسة الحالية على هذه الأبعاد الثلاثة من التوافق.

وقد اشتملت تقنية الاستجابة على بنود الاختبار باختيار الاجابة المناسبة ويكون التصحيح طبقا للأوزان التالية:

لا : وتأخد درجة واحدة.

لا أدري: وتأخذ درجتين.

نعم : وتأخد ثلاث درجات.

ومن مجموع الدرجات التي يحصل عليها المفحوص على هذه المقاييس يمكن الحصول على درجة التوافق العام لديه. وكلما ارتفعت هذه الدرجة كلما دل ذلك على حسن التوافق وكلما انخفضت كلما كان ذلك مؤشرا على سوء التوافق.

صدق الاختبار:

 تم حساب الصدق الخارجي للاختبار وفقا لآراء المحكمين السالف ذكرهم ، وقد عدلت بعض الفقرات وفقا للملاحظات التي أبداها السادة المحكمون ،كما حذفت بعض الفقرات التي لم تحض بموافقتهم إما لعدم بساطتها ووضوحها أو لأنها لا تحقق درجة عالية من الارتباط مع مجالات الدراسة المعنية.  وبذلك أصبح الاختبار في صورته النهائية مكونا من 94 فقرة موزعة على الأبعاد السابقة .  

ثبات الاختبار:

 حسب ثبات هذه الأداة بطريقة اعادة الاختبار وذلك بأن أعيد  تطبيق الاختبار على عينة  من الطلبة بعد مضي أسبوعين على التطبيق الأول. وباستخدام معادلة بيرسون كان معامل الارتباط (0.94) ذات دلالة احصائية عند مستوى 0.01. وهذه النتيجة كفيلة بإثبات أن هذا الاختبار على درجة كبيرة من الثبات.

نتائج الدراسة :

الفرضية الأولى:

توجد فروق دالة احصائيا في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية والطلبة الأسوياء لصالح طلبة المجموعة الأخيرة.

للتأكد من صحة هذه الفرضية قام الباحث بحساب الأوساط الحسابية والانحرافات المعيارية للتوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية لدى الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية والطلبة الأسوياء، ومن تم اجراء المقارنة بينهم باستخدام اختبار "ت" والجدول رقم (1) يوضح ذلك

جدول رقم (1) يبين الفروق بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية والطلبة الأسوياء في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية.

اتجاه الفروق لصالح

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة"ت"

الطلبة الأسوياء

الطلبة المضطربون سيكوسوماتيا

العينة

ابعاد التوافق             

ع

م

ع

م

الطلبة الأسوياء

0.01

482

3.55

15.40

62.38

16.23

57.27

التوافق النفسي

الطلبة الأسوياء

0.01

482

3.87

15.17

63.92

15.94

58.44

التوافق الاجتماعي

الطلبة السيكوسوماتيين

0.05

482

2.33

11.99

67.18

14.66

70.03

التوافق الاسري

يتضح من الجدول رقم (1) أن متوسط درجات الطلبة الأسوياء أكبر من متوسط درجات الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية في التوافق النفسي والتوافق الاجتماعي وبلغ الفرق بينهما في ضوء اختبار "ت" حد الدلالة الاحصائية عند مستوى 0.01 ،في حين أن متوسط درجات الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية ظهر أكبر من متوسط درجات الطلبة الأسوياء في التوافق الأسري وكان الفرق بينهما دالا احصائيا عند مستوى 0.05 .وعلى ضوء هذه انتائج يمكن القول بأن الفرضية الأولى قد تحققت فيما يتعلق بالتوافق النفسي والتوافق الاجتماعي لأن الفرق في هذين المتغيرين كان لصالح الطلبة الأسوياء، ولم تتحقق بالنسبة للتوافق الأسري لأن الفرق في درجات الطلبة على هذا المتغير كان لصالح الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية.

ويؤكد هذه النتيجة بعض ما ذكرناه من دراسات في الخلفية النظرية لهذه الدراسة مثل دراسة كاميليا  (77.1981) التي بينت وجود مستوى للتوافق لدى الأسوياء أكبر منه لدى المرضى ،ودراسة عويد المشعان (505.2000) التي أظهرت وجود علاقة ارتباطية دالة بين التشائم والسخط على الحياة وكل من الاضطرابات السيكوسوماتية وضغوط أحداث الحياة ، وأيضا دراسة غادة سليمان العتيبي (216.1988) التي توصلت إلى أن الأعراض والاضطرابات السيكوسوماتية مسؤولة عن بعض جوانب سوء التوافق الذي يتعرض له الانسان في حياته.

والسبب في أن المرضى سيكوسوماتيا أقل توافقا من الأسوياء فيعود إلى أن المضطرب سيكوسوماتيا كما يذهب إلى ذلك حسن مصطفى عبد المعطي(1984-171) يعاني من اضطرابات حادة في تكوين شخصيته، واحباطا لحاجاته النفسية، وصراعات لا شعورية قد تؤثر على علاقته بنفسه وعلاقته بالآخرين.

فهو يظهر سلبية عن ذاته وأنا ضعيفة تفتقر إلى الإيجابية والنضج، ويبدوا أكثر عصابية وأقل اتزان على المستوى الانفعالي والوجداني وهي كلها عناصر من شانها أن تفقده قدرا كبيرا من الثقة بالنفس وتجعله منطويا على نفسه دائم القلق والتوتر منعزلا في مجال الاتصال والعلاقات الاجتماعية. ومثل هذه الاضطرابات النفسية كما يشير إلى ذلك الكسندر (Alexander M.1987.236) من شأنها أن تترك آثارا ذات دلالة مرضية في الذاكرة مما يؤثر في قدرة الانسان على تحقيق التوافق المطلوب في نواحي كثيرة ومنها على الخصوص توافقه النفسي والاجتماعي.

        بينما على النقيض من ذلك يتصف الانسان السوي بشيء من الثبات والاتزان الانفعالي والثقة بالنفس وعدم التناقض الوجداني والعاطفي ، وهو أكثر نضجا وانبساطا وأقل عصابية ،وتتميز علاقته بالآخرين بالثراء وبالسواء مما يجعله أكثر توافقا مقارنة بالمرضى وخاصة على المستوى النفسي والاجتماعي.

أما بخصوص ارتفاع درجة التوافق الأسري لدى الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية عنه لدى الطلبة الأسوياء فيمكن تفسير ذلك أن الطالب المضطرب سيكوسوماتيا بسبب المعانات التي يسببها له المرض قد يحضى بمعاملة خاصة من طرف الأسرة حيث تقترب منه أكثر فتحيطه بالرعاية والعطف وتعامله بلطف ورقة وتهيئ له جوا مريحا ملؤه التسامح والتفاهم اعتقادا منها بأن ذلك سيخفف من معاناته ويقلل من مأساته. وفي مقابل هذا الموقف الأسري المفعم بقيم الحب والتعاطف والتشجيع يكون رد فعل الطالب هو التقرب من أسرته والعمل على ارضائها وتجنب كل ما من شأنه أن يدخله في دوامة الصراع معها . وهذا التقرب من الأسرة والارتباط بها ارتباطا عاطفيا من شأنه أن يوفر له توافقا أسريا مرضيا.

وعلى الطرف الآخر فالطالب السوي نظرا لأنه يتمتع بصحة جيدة تنمي لديه شعورا قويا بالثقة وبالاستقلال العاطفي فإنه ينزع نحو الاستقلالية الكاملة، ويرغب في التحرر من الاعتماد على الوالدين(زهران عبد السلام.373.1977). وهذه النزعة للاستقلال تتضمن تطلع الطالب ورغبته في تحمل المسؤوليات الاجتماعية وفي صوغ ذات مستقلة له وتكوين فلسفة خاصة به يواجه بها الحياة ويشق طريقه بالشكل الذي يناسب رغباته ويوافق امكاناته . ولا شك أن تطلع الطالب إلى هذه الشخصية المستقلة قد يؤدي في أغلب الأحيان إلى سوء تفاهم بينه وبين والديه خاصة حول اختيار أوجه النشاط والرفاق والتعليم والمهنة ويحفز لديه مشاعر الغضب والثورة نحو مصادر السلطة في الأسرة خاصة تلك التي تحول ينه وبين تطلعاته إلى التحرر والاستقلال( حمزة مختار324-1982).

الفرضية الثانية:

توجد فروق دالة احصائيا في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة والطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة لصالح طلبة المجموعة الأولى.

لقياس دلالة الفروق في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة والطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة ، والتأكد من صحة هذه الفرضية تم استخدام اختبار "ت" والجدول التالي يظهر نتائج ذلك.

جدول رقم (2) يبين الفروق في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية بين الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة والطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة

اتجاه الفروق لصالح الطلبة ذوي

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة"ت"

الطلبة المصابون باضطرابات سيكوسوماتية حادة

الطلبة المصابون باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة

العينة

أبعاد التوافق

ع

م

ع

م

الاضطرابات السيكوسوماتية البسيطة

0.01

118

4.13

16.54

51.38

14.69

63.18

التوافق النفسي

الاضطرابات السيكوسوماتية البسيطة

0.01

118

4.27

16.13

53.38

14.60

65.38

التوافق الاجتماعي

الاضطرابات السيكوسوماتية الحادة

0.01

118

3.16

15.43

74.62

18.30

64.85

التوافق الاسري

يظهر من خلال نتائج جدول رقم (2) أن هناك فروق جوهرية بين المجموعتين على جميع متغيرات البحث. فهي تشير إلى أن المتوسط الحسابي للطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية أعلى من نظيره للطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة وهذه الفروق دالة إحصائيا عند مستوى 0.01 ولصالح المجموعة الأولى، مما يعني أن الطلبة ذوي الاضطرابات السيكوسوماتية البسيطة أكثر توافقا بالنسبة لهذه الأبعاد من الطلبة ذوي الاضطرابات السيكوسوماتية الحادة. أما الفروق في التوافق الأسري فهي تشير إلى أن الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة أكثر توافقا من الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية بسيطة وهي فروق دالة احصائيا عند مستوى 0.01.

نستنتج من خلال هذه النتائج أن الفرضية الثانية قد تحققت بالنسبة للتوافق النفسي والتوافق الاجتماعي ، من حيث أن اتجاه الفروق كان لصالح الطلبة ذوي الاضطرابات السيكوسوماتية البسيطة، ولم تتحقق بالنسبة لبعد التوافق الأسري لأن الفرق بين متوسط درجات المجموعتين كان لصالح الطلبة المصابين باضطرابات سيكوسوماتية حادة.

أما الأسباب التي يمكن أن تكون وراء هذا الاختلاف والتفاوت بين الطلبة المضطربين سيكوسوماتيا وفق درجة الاضطراب الذي يعانون منه وذلك فيما يخص التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية، فإنها تعود كما سبق أن فصلنا في ذلك إلى ما للاضطراب السيكوسوماتي من تأثير سلبي على حياة الانسان على أكثر من صعيد. غير أن هذا التأثير كما دلت على ذلك النتائج التي توصلنا إليها يختلف باختلاف درجة الاضطراب السيكوسوماتي بمعنى أنه كلما زادت حدة الاضطراب السيكوسوماتي كلما كان التأثير أشد وأكبر. والعكس صحيح كلما كان الاضطراب السيكوسوماتي بسيطا كلما كان التأثير بسيطا أيضا. ويبدوا هذا منطقيا ومتوقعا إلى حد كبير. فالشخص الذي يعاني من اضطرابات سيكوسوماتية حادة لا يكون في نفس المستوى من التوافق مع الشخص الذي يعاني من اضطرابات سيكوسوماتية بسيطة. فهذا الأخير يقترب من السواء، ولقربه من السواء تقل معاناته النفسية والانفعالية ويرتفع تبعا لذلك مستوى التوافق لديه ليقترب من مستوى توافق الطالب السوي ويبتعد كثيرا عن مستوى توافق الطالب غير السوي.

أما عن الأسباب أو المبررات التي قد تكون مسؤولة عن التوصل إلى نتائج عكسية في هذه الدراسة بشأن العلاقة بين الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق الأسري فإن ذلك يعود إلى مجموعة من الافتراضات والتفسيرات المختلفة سبق وأن عالجناها عند حديثنا عن الفروق بين الطلبة المضطربين سيكوسوماتيا والطلبة الأسوياء فيما يخص نفس المتغير. الفرق الوحيد هو أن الأمر يتعلق في هذه المرة بفروق بين الطلبة من نفس المجموعة لا يختلفون إلا في درجة الإصابة بالاضطراب، وهم الطلبة المصابون باضطراب سيكوسوماتي حاد ، والطلبة المصابون باضطراب سيكوسوماتي بسيط. ومن ثم فإن مناقشتنا وتفسيراتنا السابقة لهذه النتيجة تصلح أيضا لأن تكون أساسا للتعليل بالنسبة لنتائج هذه الفرضية.وعلى ذلك يمكننا القول بأن الاضطراب الذي يعاني منه الطلبة وخاصة إذا كان شديدا وحادا وما ينجر عنه من معانات نفسية وجسدية غالبا ما يرعب الآباء ويستجدي عطفهم ويجعلهم يميلون إلى استعمال اسلوب يتسم بالتسامح والود والرفق والقبول والابتعاد عن أسلوب القهر والطغيان في التعامل معهم وذلك قصد التخفيف من معاناتهم ومنحهم الدعم العاطفي والمساندة للتحرر من مشاعر الخوف والقلق والشعور بالذنب والاستياء في علاقتهم بمن يحيط بهم. ولا شك في أن لهذا النوع من أساليب المعاملة الوالدية دور كبير في تكوين اتجاهات إيجابية لدى الطلبة السيكوسوماتيين إزاء أسرهم، وكأن هؤلاء الطلبة أدركوا حقيقة الرعاية الوالدية لهم ومدى تقبل الآباء لهم فدفعهم ذلك إلى التقرب أكثر من أسرهم والارتباط بها ارتباطا من شأنه أن يحقق لهم قدرا كبيرا من التوافق والاستقرار في علاقتهم الأسرية.

الفرضية الثالثة: 

تختلف العلاقة الارتباطية بين الاضطرابات السيكوسوماتية والتوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية لدى طلبة الجامعة باختلاف نوع الاضطراب السيكوسوماتي الذي يعانون منه.

لاختبار صحة هذه الفرضية وتحديد طبيعة الفروق الاحصائية بين الطلبة في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية وفقا لنوع الاضطراب السيكوسوماتي الذي يعانون منه، تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي كما هو مبين في  الجدول التالي:

جدول رقم (3) يوضح نتائج تحليل التباين للفروق بين الطلبة في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية وفق الاضطراب السيكوسوماتي التي يعانون منه.

الدلالة الاحصائية

قيمة"ف"

متوسط المربعات

درجة الحرية

مجموع المربعات

مصدر التباين

أبعاد التوافق

غير دالة

0.351

58.287

4

233.149

بين المجموعات

التوافق النفسي

166.096

237

39364.703

داخل المجموعات

 

241

39597.851

الكلي

غير دالة

0.308

44.270

4

177.082

بين المجموعات

التوافق الاجتماعي

143.856

237

34093.860

داخل المجموعات

 

241

34270.942

الكلي

غير دالة

1.940

345.811

4

1383.245

بين المجموعات

التوافق  الأسري

178.266

237

42249.106

داخل المجموعات

 

241

43632.351

الكلي

يبين تحليل التبابن في الجدول رقم (3) عدم وجود فروق دالة احصائيا بين الطلبة في التوافق بأبعاده النفسية والاجتماعية والأسرية تبعا لاختلاف أنواع الاضطرابات السيكوسوماتية التي يعانون منها والمعنية بهذه الدراسة.

هذه النتيجة لا تتسق مع نص الفرضية الثالثة مما يعني أن الاضطرابات السيكوسوماتية وإن اختلفت أنواعها فهي تؤثر على الحياة النفسية للطلبة ومن ثم على توافقهم بكل أبعاده سواء بالسلب كما هو الحال بالنسبة للتوافق النفسي والتوافق الاجتماعي ،أو بالايجاب كما هو الشأن مع التوافق الأسري. وتفسير ذلك يرجع إلى أن الطلبة المضطربين سيكوسوماتيا وبدون تمييز بسبب الضغوطات المستمرة التي يعيشونها جراء الاضطراب وما يسببه لهم من أذى، تنعدم لديهم الثقة بالنفس وتنمو عندهم مشاعر الامتعاض والاستياء من الحياة وينتشر بينهم القلق انتشارا واسعا وذلك بغض النظر عن نوع الاضطراب الذي يعانون منه. ومن الطبيعي والمنطقي أن يؤثر ذلك على حياة الطالب ويجعل توافقه صعبا ومجهدا .غير أن هذه النتيجة وإن بدت متسقة ومتوافقة مع ما توصلت إليه العديد من الدراسات (أحمد عكاشة1980، مدحت عبد الحميد 1990، غادة سليمان1988) التي تناولت شخصية المصاب باضطرابات سيكوسوماتية ،فإنها لا تبدوا كذلك مع ما توصل إليه محمود السيد أبو النيل (140.1994) من نتائج تؤكد وجود فروق دالة احصائيا بين فئات الاضطرابات السيكوسوماتية المختلفة على محكات عديدة مثل الروح المعنوية والنواحي الانفعالة والتوافق في العمل والحوادث والاصابات والتمارض.....الخ

وربما كان هذا التضارب في النتائج التي أسفرت عنها الدراسة الحالية وتلك التي توصل إليها محمود السيد أبو النيل راجعا لعوامل تتعلق بطبيعة العينات وبالإطار الثقافي والاجتماعي الذي أجريت فيه الدراستان والذي يختلف من مجتمع لآخر.

وفي الأخير اقول بأن دراستنا هده ستشكل اضافة واسهاما جديدا لما هو متوافر من أبحاث ودراسات تناولت الاضطرابات السيكوسوماتية في علاقتها ببعض أبعاد التوافق كدراسة غادة سليمان العتيبي (1988) التي ركزت على التوافق الدراسي دون الأبعاد الأخرى، ودراسة محمود السيد أبو النيل(1994) التي اهتمت بالجانب المهني للتوافق فقط. ومع ذلك فما زال هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بهذا الموضوع الحيوي والتي تحتاج إلى المزيد من البحوث والدراسات خاصة في مجتمعنا الذي تعرض لهزات عنيفة كانت وراء انتشار الكثير من الاضطرابات السيكوسوماتية والانفعالية.

المقترحات:

في ضوء نتائج البحث يقترح الباحث ما يأتي:

1- اجراء المزيد من البحوث والدراسات حول موضوع الاضطرابات السيكوسوماتية لما لهذا الموضوع من أهمية على الصحة النفسية ولا سيما أن مسببات هذه الاضطرابات في مجتمعنا آخذة في الازدياد والتنوع والانتشار.

2-اجراء المزيد من البحوث والدراسات حول أوضاع الطلبة المضطربين سيكوسوماتيا بجميع فئاتهم لمعرفة ما يواجهونه من مشكلات أيا كان نوعها سواء أكانت صحية أو انفعالية أو عاطفية أو دراسية أو غيرها ،وهذا للاستفادة من نتائجها في وضع توجهات مستقبلية مناسبة لهم وإزالة الكثير من العقبات التي تعمل على اعاقتهم على التحصيل والتفوق.

قائمة المراجع:

باللغة العربية:

1- أبو النيل، محمود السيد. (1985). علم النفس الصناعي. مصر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

2- أبو النيل، محمود السيد. (1994).الأمراض السيكوسوماتيبة.  المجلد الأول. مصر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

 3- أبو النيل، محمود السيد. (1994). الأمراض السيكوسوماتية. المجلد الثاني. مصر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر

4- المشعان، عويد سلطان. (2000). التفاؤل والتشاؤم وعلاقتهما بالاضطرابات النفسية الجسمية وضغوط أحداث الحياة لدى طلاب الجامعة . مجلة دراسات نفسية. المجلد العاشر، العدد الرابع.

5- الزيادي، محمود. (1964). دراسة تجريبية عن العلاقة بين التوافق والتحصيل الدراسي لدى مجموعة من الطلاب الجامعيين . رسالة دكتوراهفي علم النفس، جامعة عين شمس: مصر.

6- عكاشة، أحمد. (1080).الطب النفسي المعاصر. (ط4).مصر: مكتبة الإنجلو المصرية.

7- علي، كاميليا وعبد الخالق، أحمد. (1981). العصابية والانبساط والنضج الاجتماعي لدى مرضى الربو الشعبي. المجلد الأول. القاهرة.

8- زهران، عبد السلام. (1977). علم النفس النمو الطفولة والمراهقة. (ط4). القاهرة: عالم الكتب.

9- سليمان العتيبي، غادة. (1988). علاقة الأعراض السيكوسوماتية بالتوافق الدراسي لدى الطلاب المراهقين. رسالة ماجستير في علم النفس، جامعة عين شمس: مصر.

10- مختار، حمزة.(1976). ارشاد الآباء والأبناء. (ط2).القاهرة: مكتبة الخانجي.

11- عبد المعطي، مصطفى حسن. (1984). دراسة العوامل النفسية المرتبطة ببعض الاضطرابات السيكوسوماتية لدى المراهقين. رسالة دكتوراه في علم النفس ،جامعة عين شمس : مصر.

12- يوسف، عبد الفتاح. (1992). العلاقة بين الرعاية الوالدية كما يدركها الأبناء وتوافقهم وقيمهم .مجلة العلوم الاجتماعية ،المجلد العشرون، العدد 3/4  . 

باللغة الاجنبية:   

1-Hunsaker, P et  Cook, C. (1986). Managing Organizational behavior. Mass ; Addison. Wesley publishing company.2-Miitscherlick,  Alexander. (1987).  the mechanism of  Biphasic defencein psychosomatic  disease. international  journal of psychoanalysis ,vol 49.

3-Tang  , j et Hammontree,  M. (1992). the effects of hardiness ,police stress and life stress on police officersillnes and absentecism .public personel management.

[1]- السادة المحكمون هم : أ. معروف أحمد -أ. ماحي ابراهيم – أ. عبادة عبد العزيز- أ. هاشمي أحمد.