اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة في ضوء بعض المتغيرات
pdf

- دراسة ميدانية –

 

 

د. نبيل بحري

أ. علي فارس

قسم علم النفس وعلوم التربية

جامعة الجزائر2 (الجزائر)

ملخص الدراسة:

تهدف الدراسة إلى الكشف عن طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي في ضوء بعض المتغيرات، حيث تكونت عينة الدراسة من (117) طالباً وطالبة، ولجمع المعلومات تم استخدام مقياس الاتجاهات نحو البيئة الذي صممه حسن (2004)، وبعد المعالجة الإحصائية أسفرت الدراسة على النتائج التالية:

- يملك تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي اتجاهات سلبية نحو البيئة.

- لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير الجنس.

- لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير التخصص.

- لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير مكان الإقامة.

- توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير المستوى التعليمي لرب الأسرة.

- لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير مهنة رب الأسرة.

وقد فسرت النتائج في ضوء ما أسفر عنه التراث السيكولوجي والتربوي والدراسات السابقة في الموضوع، وتوجت الدراسة في الأخير بجملة من المقترحات.

الكلمات المفتاحية: الاتجاه، البيئة، الاتجاهات نحو البيئة، تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي.

Summery of the study:

  The study aims to investigate the nature of the Attitudes towardsthe environment in the light of some of the variables among a sample consisted of (117) male and female pupils at the secondary school stage, and to collect information used the scale of attitudes towards the environment which was designed by Hassan (2004) , and after the statistical analysis of the results. The latter showed the following:

-The secondary school pupils have a negative Attitudes towardsthe environment.

-There are no differences between the Attitudes towardsthe environment among the secondary school pupils depending on sex variable.

-There are no differences between the Attitudes towardsthe environment among the secondary school pupils depending on the specialty variable.

-There are no differences between the Attitudes towardsthe environment among the secondary school pupils depending on the place of residence variable.

-There are differences between the Attitudes towardsthe environment among the secondary school pupils depending on the educational level head of the household variable.

-There are no differences between the Attitudes towardsthe environment among the secondary school pupils depending on the profession of the head of household variable .

  The results were interpreted in light of the out come of the psychological heritage and previous studies, and Finally the study was culminated in a set of recommendations and proposals.

Keywords:Attitude, Environment, Attitudes towardsthe environment, secondary school pupils.

مقدمة:

قفزت المشكلات البيئية إلى مركز اهتمام العالم منذ عقد السبعينيات من القرن العشرين، بعد أن بلغ تأثير الإنسان على البيئة حد تجاوزه النظم البيئية، فانعقدت المؤتمرات العالمية والإقليمية والمحلية، وارتفعت أصوات دول العالم بما فيها الجزائر منادية بضرورة التصدي للمشكلات البيئية، حيث تظافرت الجهود قاطبة لإنقاذ البيئة مما تعانيه من تدهور ومشكلات، وذلك بالعمل على المحافظة عليها وصيانة مواردها، حيث كللت كافة تلك الجهود بضرورة ما يسمى بالتربية البيئية من خلال تشرب الفرد للثقافة البيئية، والتي تنبع من فلسفة الأخلاقيات المنظمة للمجال البيئي.

لذا فالتربية البيئية أصبحت ضرورة ملحة في الوقت الحاضر من أجل رفع الوعي البيئي، وتكوين الاتجاهات البيئية الايجابية لدى الفرد الجزائري وخاصة لدى شريحة المتعلمين، وبضرورة التفاعل الايجابي مع النظم البيئية بمختلف أنواعها، وضرورة المحافظة على هذه النظم وصيانتها من أشكال التشويه والتخريب كلها، حيث يتوقف تطور المجتمع ونموه من خلال استثمار المصادر الطبيعية المتاحة بشكل يتناسب والوعي البيئي لدى أفراد المجتمع، وذلك من خلال محاولة تغيير الأنماط السلوكية الخاطئة التي تعزى إلى الافتقار للمعارف والاتجاهات البيئية، حيث أدرك المهتمون بقضايا البيئة ومشكلاتها أنَّ من أهم الطرق المجدية في مواجهة المشكلات البيئية يكمن في إعداد الإنسان المتفهم لبيئته والواعي بما يحيط بها من أخطار والقادر على المساهمة الايجابية في المحافظة عليها وتطويرها. وعلى هذا الأساس، جاءت الدراسة الحالية لاستقصاء طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة في ضوء بعض المتغيرات: (الجنس، التخصص، مكان الإقامة، المستوى التعليمي لرب الأسرة، ومهنته).

01-إشكالية الدراسة:

لقدأصبحت قضية البيئة من أهم القضايا التي نالت اهتمام العديد من العلماء والمتخصصين خلال القرن الحادي والعشرين باعتبارها أحد الأركان التي تعتمد عليها التنمية المستدامة في كافة البلدان المتقدمة منها والنامية على حد سواء، فهي بذلك تتعرض في أنحاء شتى من العالم لأخطار حقيقية، وترجع أسباب هذه الأزمة في الواقع إلى سوء أنماطنا السلوكية، فقضية تلوث البيئة هي قضية سلوكية في المقام الأول، وعليه فالإنسان يعتبر المصدر الأول للتلوث، ولمواجهة هذه المعضلة لا يكفي سن القوانين والتشريعات ما لم يساندها فهم أفراد المجتمع لهذه البيئة ووعيهم بأهمية حمايتها. (حسن، 2004)

وتُشكل التربية البيئية إحدى الوسائل الهامة التي تكفل تحقيق أهداف حماية البيئة، فهي بمثابة النمط التربوي الهادف إلى تكوين جيل واع ومهتم بالبيئة ومشكلاتها، فهي بهذا المعنى تكوينٌ للقيم والاتجاهات، والمدركات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان بمحيطه البيوفيزيقي وتوضيح حتمية المحافظة على مصادر البيئة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التنشئة الاجتماعية التي تسعى إلى ترسيخ السلوك البيئي الذي يظهر من خلال الممارسات البيئية، فالأسرة تلعب دوراً هاماً في عملية تكوين الاتجاه السليم نحو البيئة، ولهذا فإن السلوك البيئي مرتبط أساساً بطبيعة الاتجاه الذي يكتسبه الفرد. (سكيكر، 1987)

وإذا كانت التربية البيئية تهتم بالتدعيم الايجابي لسلوكيات التلاميذ -سواء كان ذلك في الأسرة في المدرسة- من خلال نقل مهاراتهم وزيادة معارفهم، فإنَّ تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى مزيد من الجهد الذي نضمن به تحويلهم من عنصر يُشكل عبئاً على البيئة إلى عنصر يكون محافظاً عليها، باعتبار أنَّهم يمارسون نشاطاتهم المختلفة في البيئة وعليهم تقع عبء تقدم المجتمع، كما أنَّ درجة وعيهم واتجاهاتهم نحو البيئة يؤثر تأثيراً بالغاً على استخدامهم لبيئتهم وتعاملهم معها. (عفيفي، 1989)

ونظراً لأهمية القضية، عقدت الجزائر ندوات وملتقيات متعددة لتبحث المسألة بكل جدية من أجل ايجاد حلول لها، لكن المجتمع في حد ذاته بقي بعيداً عن هذا الاتجاه السليم وغير آبه به، كذلك على المستوى المدرسي، نجد أنَّ التلاميذ يجهلون تماماً مفهوم البيئة وشروط الحفاظ عليها وكيفية التعامل معها. وهو ما نلاحظه من خلال السلوكات السلبية الموجهة منهم إلى المحيط، كرمي الفضلات في كل مكان، وقطع النباتات أو المشي فوقها، إلى غير ذلك من المظاهر المزعجة. (زبدي، 2007)

وفي الوقت الحاضر أصبح إعداد الفرد المثقف بيئياً ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، نظراً لتعدد مشكلات البيئة وتعقدها، وعليه فإنَّ أي محاولة لعلاج مشكلات البيئة ينبغي أن تستند إلى تربية بيئية سليمة، تسعى إلى إكساب الأفراد أنماط سلوكية جديدة واتجاهات ايجابية نحو حماية البيئة. فالتربية البيئية تستهدف أساساً، أن يُدرك الفرد منا أنه الكائن المؤثر في الكيان البيئي وأنه جزء لا يتجزأ منه، كما تتمثل علاقته بالكيان البيئي بمدى قدرته على تطويعه وتطويره لما في مصلحته، آخذاً في الاعتبار عوامل الثقافة والتربية. فهي تربية في البيئة ومن أجل البيئة تهدف إلى إكساب الفرد المعارف والمهارات والاتجاهات من خلال التعامل مع البيئة واستشعار مشكلاتها. (العمري والخوالدة، 2012)

ولقد تعددت تعريفات التربية البيئية في ضوء الاتجاهات العالمية والمحلية، بحيث يعكس كل تعريف منها وجهة نظر صاحبه حول تصوره للقضايا البيئية، فالتربية البيئية هي إعدادٌ للفرد للتفاعل الناجح مع بيئته بما تشمله من موارد مختلفة، ويتطلب هذا الإعداد إكسابه المعارف والمفاهيم البيئية التي تساعد على فهم العلاقات المتبادلة بين الإنسان وعناصر البيئة، كما تتطلب تنمية وتوجيه سلوكياته اتجاه البيئة وإثارة ميوله واتجاهاته نحو حماية البيئة والمحافظة عليها. (الأحمدي، 2006)

ولا تختلف الاتجاهات البيئية عن غيرها من الاتجاهات النفسية العامة من حيث طبيعتها وخصائصها وتصنيفها وكيفية تكوينها وتغييرها، وقد ظهرت عدة تعريفات للاتجاه البيئي، حيث عرفه الدمرداش والدسوقي (1983) بأنه: "استعداد الشخص الذهني الذي يجعله يسلك سلوكاً معيناً في المواقف البيئية المختلفة"، وفي نفس السياق يرى منصور (1985) بأنه: "مفهوم يعبر عن محصلة استجابات الفرد نحو موضوع من موضوعات البيئة، وذلك من حيث تأييد الفرد لهذا الموضوع أو معارضته له"، وينظر حسن (2003) إلى الاتجاهات البيئية باعتبارها: "محصلة المفاهيم والمعلومات البيئية لدى الفرد التي اكتسبها وتعلمها بالوسائل المختلفة، وترسخت في وجدانه وتنعكس على مشاعره وانفعالاته وتظهر في سلوكه واستجابته نحو الموضوعات والقضايا البيئية".

فقضية اكتساب القيم والاتجاهات الايجابية نحو البيئة هي من صميم التربية، التي تضع بالحسبان تزويد الأفراد بالمفاهيم الصحيحة من خلال الإعداد التربوي الذي يتناول الجانب السلوكي والعملي، والذي يظهر بطبيعة الحال من خلال تداخل وتكامل ميادين التربية مع الأهداف البيئية والمحتويات العلمية التي تتناول قضايا البيئة، وهذا ما يجعل الفرد يستشعر الأخطار التي تهدد البيئة، من خلال العمل على كيفية حمايتها، وذلك من خلال امتلاك المعرفة البيئية المناسبة، مع فهم العلاقات المتبادلة بين عناصر البيئة، فضلا عن تنمية القيم والاتجاهات البيئية. (منصور، 2003)

وعلى الأساس، تعتبر الاتجاهات وغيرها من مكونات الجانب الوجداني في التربية البيئية بمثابة المفاتيح لمستقبل النوع البشري، وتحديد نوعية الحياة، والتربية البيئية موجهة أساساً لإكساب الأفراد الاتجاهات البيئية المرغوب فيها، ومن ثم فإنَّ التركيز على هذا النوع من التربية ينبغي أن يكون على العمل وليس على المحتوى أو بمعنى آخر على السلوك وليس على المعرفة، وفي ذلك يرى (1972) Knapp أن المربين محتاجون لتوجيه مزيد من العناية والاهتمام للجوانب التي من شأنها مساعدة المتعلمين على اكتساب الاتجاهات والقيم وتنمية المهارات التي تمكنهم من المشاركة الفعالة في حل المشكلات البيئية، ويقترح (1970) Stapp في هذا الخصوص أنه يمكننا تغير هائل في سلوك التلاميذ نحو بيئتهم من خلال تغيير اتجاهاتهم على النحو الذي يستهدف صيانتهم لهذه البيئة والمحافظة عليها، كما يرى بعض المربين أنَّ الحل الجذري للأزمة البيئية الراهنة يتطلب تغييرا كبيرا في اتجاهات الإنسان إزاء بيئته، بل أنَّ بعضهم يرى أنَّ الثورة البيئية التي نحن في حاجة إليها إنما هي ثورة في الاتجاهات. (في: سالم، 2002)

وفي سياق الدراسات التي تناولت الاتجاهات نحو البيئة نجد نتائج دراسة الشافعي (1989) التي انتهت إلى أهمية الخبرات والأنشطة البيئية التي يتم من خلالها تنمية اتجاهات الطلاب نحو البيئة، وهي نفس النتيجة التي أشارت إليها نتائج دراسة عفيفي (1989) التي هدفت إلى التعرف على أثر مناهج المرحلة الإعدادية في تنمية اتجاهات تلاميذ هذه المرحلة نحو البيئة المصرية ومشكلاتها، والتي انتهت إلى وجود فروق بين الطلاب حول اتجاهاتهم نحو البيئة ومشكلاتها قبل التحاقهم بالمرحلة الإعدادية وبين اتجاهاتهم عند الانتهاء منها، كما بينت نتائج دراسة Dean Hini et al (1997)أنَّ الاتجاه الايجابي لدى الطلاب نحو البيئة المحيطة بهم يسهم في تدعيم سلوكهم نحو حماية البيئة والمحافظة عليها من مسببات التلوث، كما أنَّ السلوكيات السلبية تجاه البيئة ما هي إلا نتاج لاتجاه سلبي خاطئ ومعارف غير واضحة حول البيئة، لتضيف نتائج دراسة Diamond & Musser (1999) أنَّ اتجاهات الطلاب نحو البيئة تكون أكثر ايجابية ومحققة للآمال المرجوة في الحفاظ عليها كلما أتيحت الفرصة لمشاركتهم في أنشطة وبرامج بيئية تدعم سلوكهم، وهي نفي النتيجة التي أكدتها نتائج دراسة سالم (2002)، كما تناولت دراسة عبد الله ونجم (2007) أثر تدريس المواد البيئية في تنمية الاتجاهات البيئية لطالبات كلية العلوم للبنات بجامعة بغداد، والتي أسفرت على وجود فروق لصالح اتجاهات الطالبات في التطبيق البعدي، كما انتهت نتائج دراسة زبدي (2007) إلى دور التربية البيئية في تعديل سلوك الفرد الجزائري تجاه محيطه، وذلك من خلال مساهمته الايجابية في التعامل مع مشكلات البيئة.

كما حاولت بعض الدراسات استقصاء أثر عوامل مختلفة في الاتجاهات نحو البيئة كالجنس والتخصص ومكان الإقامة والمستوى التعليمي للوالدين، أما فيما يتعلق بمتغير الجنس، ففي الوقت الذي أشارت فيه نتائج دراسات (Hsu, 2004, Coyle, 2005, Tuncer et al, 2009) إلى أنَّ الإناث يمتلكن اتجاهات ايجابية بمستوى أعلى من الذكور، توصل خطايبة والقاعود (2000) إلى نتيجة مخالفة لذلك، وفيما يتعلق بالتخصص أشارت دراسات (الدمدرداش والدسوقي (1985)، الحبشي وعبد المنعم (1988)، الشميري (1992)، خطايبة والقاعود (2000)، Goldman etal (2001) إلى أنَّ الاتجاهات نحو البيئة تختلف باختلاف التخصص ولصالح الطلبة ذوي التخصصات العلمية، في حين توصل Ozden (2008) إلى أنَّ تلاميذ التربية الابتدائية يمتلكون مستوى من الاتجاهات الايجابية مقارنة بالطلبة في تخصصات الرياضيات، غير أنَّ الدراسات التي تناولت أثر متغير مكان الإقامة (الريف/المدينة) كانت جد قليلة، حيث انتهت نتائج دراسة الشميري (1992)، والصُغَيَّر (1999) والمطاربة (1998) إلى عدم وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو البيئة تبعاً لمتغير مكان الإقامة، كما تختلف نتائج هذه الدراسات مع ما توصلت إليه دراسة Goldman et al (2001)، وحسن (2004)، والنعواشي وحمادنة (2004)، أما فيما يخص الدراسات التي تناولت متغير المستوى التعليمي للوالدين، أسفرت نتائج بعض الدراسات إلى أنَّ الاتجاهات البيئية تختلف باختلاف المستوى التعليمي للأبوين كنتائج دراسة حسن (2004)، Tuncer et al, (2009)، في حين أسفرت دراسة الخطايبة والقاعود (2000) عن عدم وجود فروق في الاتجاهات البيئية تعزى لمتغير المستوى التعليمي للوالدين، إلا أنَّ هذا لا ينفي أهمية المستوى التعليمي للوالدين في عملية تشكيل الاتجاهات لدى أبنائهم نحو حماية البيئة من أخطار التلوث بمختلف أشكالها، فضلاً عن أهمية مهنة رب الأسرة التي تلعب دوراً هاماً في تكوين هذه الاتجاهات نحو البيئة، حيث انتهت نتائج دراسة كل من حسن (2004)، الشميري (1992)، ومطاربة (1998) إلى أنَّ الاتجاهات نحو البيئة تختلف باختلاف مهنة رب الأسرة.

وفي ضوء الدراسات المشار إليها سابقاً يلاحظ القارئ اهتمام الباحثين بقياس الاتجاهات نحو البيئة باعتبارها تعكس حقيقة النظرة التي يتبناها الفرد حيال موضوع الاتجاه البيئي الذي يعكس بعض السلوكات والممارسات البيئية الناجمة عن معرفته ووعيه بهذا الموضوع، فضلاً عن درجة استبطانه من الناحية الوجدانية، ونظراً لأهمية الموضوع وإيماناً بضرورة تسليح التلاميذ في مرحلة التعليم الثانوي باتجاهات بيئية ايجابية والتي تعكس في طياتها ما يسمى بالثقافة البيئية، جاءت الدراسة الحالية لاستقصاء طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة في ضوء بعض المتغيرات: (الجنس، التخصص، مكان الإقامة، المستوى التعليمي لرب الأسرة، ومهنته)، وهذا من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

01- ما طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة؟

02- هل تختلف اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة باختلاف الجنس؟

03- هل تختلف اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة باختلاف التخصص؟

04- هل تختلف اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة باختلاف مكان الإقامة؟

05-هل تختلف اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة باختلاف المستوى التعليمي لرب الأسرة؟

06-هل تختلف اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة باختلاف مهنة رب الأسرة؟

02-فرضيات الدراسة:  في ضوء الدراسات السابقة وما أثير من أسئلة صيغت فرضيات الدراسة على النحو التالي:

01-يملك تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي اتجاهات ايجابية نحو البيئة.

02-لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير الجنس.

03-لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير التخصص.

04-لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير مكان الإقامة.

05-لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير المستوى التعليمي لرب الأسرة.

06-لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير مهنة رب الأسرة.

03-أهداف الدراسة:  تهدف الدراسة الحالية إلى تحقيق جملة من الأهداف التي يمكن تلخيصها في ما يلي:

-الوقوف على طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو حماية البيئة من التلوث.

-تقصي أثر متغير الجنس والتخصص الأكاديمي ومكان الإقامة والمستوى التعليمي لرب الأسرة ومهنته على اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة.

-الوصول إلى تصور مقترح لتدعيم الاتجاهات الايجابية نحو حماية البيئة من التلوث.

04-أهمية الدراسة:  يمكن توضيح أهمية الدراسة الحالية في النقاط التالية:

-تكتسب الدراسة أهميتها من خلال ما تطرحه من مقترحات لتشكيل الاتجاهات الايجابية نحو حماية البيئة والمحافظة عليها لدى الفرد الجزائري.

-تعد مشكلة التلوث البيئي من أهم المشكلات التي زاد الاهتمام بها في الوقت الحاضر، وأنَّ الاهتمام بها من الجانب التربوي سواء في الأسرة أو المدرسة يعتبر تدعيماً لمكانة العملية التربوية وتدعيماً لوجودها في المجتمع.

-تعد هذه الدراسة بمثابة استجابة واضحة للنداءات المتواصلة من كافة المؤسسات والمنظمات للاهتمام بقضايا البيئة ومشكلاتها وكيفية التعامل مع العوامل المساهمة في تلوثها.

-زيادة الوعي المحلي بالأزمة البيئية التي تعيشها الجزائر بفعل ضغط المشكلات وآثارها المدمرة للبيئة وتهديدها لحياة الإنسان وحضارته.

-اتجاه الدولة الجزائرية في الوقت الحاضر نحو زيادة الاهتمام بمشكلات البيئة لما لها من عظيم الأثر على كافة عمليات التنمية المستدامة.

-نشر الوعي البيئي في مختلف شرائح المجتمع، من أجل خلق مواطنة بيئية تعبر عن القيم البيئية والاتجاهات الايجابية نحو البيئة لخلق سلوك بيئي فعال.

05-تحديد مفاهيم الدراسة:

5-1-الاتجاه:يعرف Alport, H الاتجاه بأنه: "حالة من الاستعداد أو التأهب العصبي النفسي، تنظم من خلال خبرة الشخص، وتكون ذات تأثير توجيهي أو دينامي على استجابة الفرد لجميع الموضوعات أو المواقف التي تستثير هذه الاستجابة". ( Q'Keefe, 2002, p. 06 )

5-2-البيئة: وهي الوسط أو المجال المكاني المحيط بالإنسان يتأثر به ويؤثر فيه في محيط الإنسان من ظواهر حية وغير حية من نبات وحيوان ومناخ، فهي رصيد من الموارد المادية والاجتماعية المتاحة أمام الإنسان ليستفيد منها لإشباع حاجاته وتطلعاته. (الشراح، 1986)

5-3-الاتجاهات نحو البيئة: وهي المواقف الذي يتخذها المبحوث إزاء بيئته الطبيعية من حيث استشعاره لمشكلاتها واستعداده للمساهمة الايجابية في حلها وتطوير ظروفها على نحو أفضل، والتي تقاس بالدرجة الكلية التي يحصل عليها في مقياس الاتجاهات نحو البيئة المستخدم في الدراسة الحالية.

5-4-تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي: وهم كافة التلاميذ الذكور والإناث الذي يزاولون دراستهم في السنة الأولى والثانية والثالثة ثانوي في كل من التخصصات العلمية والأدبية.

إجراءات الدراسة الميدانية:

أولاً- منهج الدراسة: تعد الدراسة الحالية من الدراسات الوصفية، حيث تم تبني المنهج الوصفي، لأنه يُوفر فهماً عن طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة في ضوء بعض المتغيرات الأسرية.

ثانياً: حدود الدراسة: اقتصرت الدراسة الحالية على الحدود التالية:

-الحدود المكانية: تم تطبيق هذه الدراسة في ثانوية الكفيف أحمد بمنطقة مفتاح بولاية البليدة.

-الحدود الزمانية: تم إجراء الدراسة الحالية ميدانياً خلال الموسم الدراسي 2013-2014.

-الحدود البشرية: طبقتهذه الدراسةعلىتلاميذ مرحلة التعليم الثانوي الذكور والإناث، والتي تتراوح أعمارهم ما بين (16-22) سنة، والذين يدرسون في السنة الأولى والثانية والثالثة ثانوي في كل من الشعب العلمية والأدبية بمنطقة مفتاح بولاية البليدة.

ثالثاً: مجتمع الدراسة: يشمل مجتمع الدراسة كافة تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي، والذي بلغ عدده (1438) تلميذاً وتلميذاً، كما بلغ عدد الإناث (927) وعدد الذكور (511)،والذين يُمثلون المجتمع الإحصائي للدراسة الحالية.

رابعاً: عينة الدراسة: بعد تعذر بل استحالة تطبيق الأسلوب العشوائي في الاختيار، وهذا للاعتبار المنهجي المرتبط بالعشوائية ذاتها، والتي تقتضي منح نفس الفرص لكل مفردات المجتمع الإحصائي حتى تختار ضمن عينة الدراسة، إذ كيف يتحقق هذا الشرط مع أكثر من (1438) تلميذاً وتلميذة مسجلين بالثانوية، فقد تكونت عينة الدراسة من (117) تلميذاً وتلميذة أبدوا رغبتهم في مشاركتهم في الدراسة من خلال الإجابة عن المقياس المستعمل لتجميع البيانات، وعليه يمكننا القول أننا اعتمدنا الطريقة العرضية في اختيار أفراد العينة، والجدول التالي يوضح خصائص أفراد العينة:

الجدول رقم (01): يوضح توزيع أفراد العينة حسب متغير الجنس والتخصص ومكان الإقامة:

م

المتغير

التكرار

النسبة المئوية

الجنس

ذكر

48

41.02%

أنثى

69

58.97%

التخصص

علمي

53

45.29%

أدبي

64

54.70%

مكان الإقامة

مدينة

42

35.89%

ريف

75

64.10%

  يتضح من الجدول رقم (01) الذي يبين توزيع أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغيراها ونسبة كل منها بأنَّ نسبة عدد الإناث في العينة أكثر من الذكور، حيث بلغت للإناث (58.97%) وللذكور (41.02%)، ويتضح من الجدول أيضاً أنَّ نسبة التلاميذ في الشعب الأدبية بلغت (54.70%) في حين بلغت نسبة التلاميذ في الشعب العلمية (45.29%)، ويتضح من الجدول أنَّ نسبة التلاميذ الذين يقيمون في القرى بلغت (64.10%) في حين بلغت نسبة التلاميذ الذي يقيمون في المدينة (35.89%).

الجدول رقم (02): يوضح توزيع أفراد العينة حسب المستوى التعليمي لرب الأسرة:

الرقم

المستوى التعليمي

التكرار

النسبة المئوية

01

أمي

20

17.09%

02

ابتدائي

37

31.62%

03

متوسط

23

19.65%

04

ثانوي

18

15.38%

05

جامعي

19

16.23%

المجموع

117

100%

  يتضح من الجدول رقم (02) أنَّ ما يمثل نسبة (31.62%) من المبحوثين لدى آبائهم مستوى تعليمي ابتدائي كحد أعلى وبالمقابل ما يمثل نسبة (15.38%) من المبحوثين لدى آبائهم مستوى التعليم الثانوي كحد أدنى.

الجدول رقم (03): يوضح توزيع أفراد العينة حسب مهنة أو وظيفة رب الأسرة:

الرقم

وظيفة أو مهنة رب الأسرة

التكرار

النسبة المئوية

01

موظف بالقطاع العام

31

26.49%

02

موظف بالقطاع الخاص

23

19.65%

03

أعمال حرة

15

12.82%

05

تاجر

17

14.52%

06

فلاح

19

16.23%

07

متقاعد

12

10.25%

المجموع

117

100%

يتضح من الجدول رقم (03) أنَّ ما يمثل نسبة (26.49%) من المبحوثين يعمل آبائهم كموظف في القطاع كحد أعلى وبالمقابل ما يمثل نسبة (10.25%) من المبحوثين آباؤهم في حالة تقاعد كحد أدنى.

خامساً: أداة الدراسةقامت حسن (2004) ببناء مقياس الاتجاهات نحو البيئة بإتباع جملة من الخطوات المنهجية في إعداد المقاييس، حيث تكون المقياس في صورته النهائية من (41) عبارة تتوزع على ثلاثة أبعاد: (البعد المعرفي الذي يحتوي على (14) عبارة، والتي تحمل الأرقام التالية: (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14)، البعد الوجداني الذي يحتوي على (14) عبارة التي تحمل الأرقام التالية: (15، 16، 17، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 28)، البعد السلوكي الذي شمل (13) عبارة التي تحمل الأرقام التالية: (29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 37، 38، 39، 40، 41)، حيث يصحح المقياس عبارة عبارة وفق البدائل والتقديرات التالية في حالة ما إذا كانت العبارات ايجابية والعكس بالعكس إذا كانت العبارات سلبية: (5 موافق تماماً، 4 موافق، 3 موافق إلى حد ما، 2 غير موافق، 1 غير موافق تماماً)، وتكونت الدرجة الكلية للمقياس (205) والدرجة الوسطى (102) والحد الأدنى للدرجات (41) درجة. وللتأكد من صلاحية المقياس قامت الباحثة بحساب خصائصه السيكومترية، حيث اعتمدت في حساب الصدق على طريقة صدق المحكمين، حيث تم عرض المقياس على (12) محكماً بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق بفرع بنها، وكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة القاهرة بفرع الفيوم، وكلية الزراعة بقسم الاجتماع الريفي بجامعة الزقازيق لإبداء وجهة نظرهم بشأن إتفاق مضمون كل عبارة مع البعد الذي تقيسه، كما اعتمدت نتيجة لذلك حذف بعض العبارات التي تقل درجة الاتفاق عليها عن (80%)، وتم حساب الصدق الذاتي لأبعاد المقياس: (البعد المعرفي (0.91)، البعد الوجداني (0.90)، البعد السلوكي (0.80)، أما فيما يخص ثبات المقياس فتم حسابه بطريقة إعادة التطبيق بفاصل زمني قدره (15) يوماً، حيث تحصلت على معاملات الارتباط التالية: البعد المعرفي (0.83)، البعد الوجداني (0.81)، الجانب السلوكي (0.79) أما ثبات المقياس الكلي فكان (0.85).

وأخيراً نشير على أننا اعتمدنا المقياس في صيغته العربية دون إعادة النظر في خصائصه القياسية بإعتبارنا ننتمي إلى نفس السياق الثقافي والحضاري، مع كل ما يمكن أن يوجد من خصوصيات ذات الطابع المحلي التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تحليل وتفسير البيانات، وهذا بعد تأكدنا من وضوح بنود المقياس وسلامة لغته من عملية التطبيق التجريبي.

سادساً: تقنيات التحليل الإحصائي:استخدم الباحثان الأساليبالإحصائية التالية للتحقق من صحة فرضيات الدراسة:

-التكرارات،

-النسب المئوية،

-المتوسطات الحسابية،

-الانحرافات المعيارية ...

-اختبار "ت" لدلالة الفروق،

-اختبار تحليل التباين الأحادي One WayANOVA، وذلك بالاستعانة ببرنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعيةSPSS.

سابعاً: نتائج الدراسة : قبل عرض النتائج نشير إلى أننا حرصنا أن تتم الإجابة على المقياس في أحسن الظروف الممكنة، كما تأكدنا من فهم أفراد العينة لتعليمة المقياس، خصوصاً ما تعلق بالهدف من عملية القياس بمعنى ضرورة أن تعكس إجابة المبحوث المطلوب في كل بند من بنود المقياس ما هي عليه الأمور في الواقع لا كما يتمنى أن تكون عليه، ولا كما يتوقع أننا ننتظره. وبعد الانتهاء من عملية التطبيق والتأكد من احترام أفراد العينة للتعليمة في شطرها المتعلق بالإجابة على كل بند من بنود المقياس، وضرورة تفادي الإجابة النمطية كاختيار الخيار الأوسط في الإجابة عن كل البنود مثلاً، قمنا بعملية التصحيح، ثم شرعنا في المعالجة الإحصائية لكافة البيانات المجمعة للتحقق من صحة فرضيات الدراسة. وعليه سنتناول فيمايليتحليل ومناقشة النتائج المتعلقة بكل فرضية من فرضيات الدراسة في ضوء الدراسات السابقة والإطار النظري الذي يُفسر متغيرات الدراسة:

7-1-عرض وتحليل ومناقشة نتيجة الفرضية الأولى: نصت الفرضية الأولى على أنه "يملك تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي اتجاهات ايجابية نحو البيئة"، ولتحديد طبيعة الاتجاه العام نحو البيئة قمنا بتحليل الفرق بين متوسط درجات أفراد العينة على مقياس الاتجاهات نحو البيئة والمتوسط النظري للمقياس بالاعتماد على المعالجة الإحصائية T test لدلالة الفروق، حيث تحصل الباحثان على النتائج التالية:

الجدول رقم (04): يبين طبيعة اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة:

المتغير

العينة

المتوسط

الحسابي

الانحراف المعياري

درجة الحرية

df

ت

المحسوبة

ت المجدولة

مستوى الدلالة

           

المقياس ككل

117

93.13

10.05

116

09.52-

02.61

0.01

يتضح من خلال نتائج الجدول رقم (04) أنَّ قيمة "t" قد بلغت (09.52-)، وهي دالة عند مستوى الدلالة (0.01)، وعليه يمكننا القول بأنَّ اتجاهات التلاميذ نحو البيئة سلبية، فالنتيجة المتوصل إليها جد منطقية بدليل أنَّ الآباء لا يربون أبناءهم تربية وثقافة بيئية بما تحتويه من معنى، وهذا ما يعكس الواقع الحقيقي للسلوك البيئي لدى الفرد الجزائري وبالأخص لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي، حيث تراهم يرمون المخلفات والنفايات هنا وهناك، كما توجد مفارقة جد عجيبة وغريبة، وهي أنَّ الفرد الجزائري تجده يرمي القمامة ليس داخل المزبلة (سلة المهملات) بل بجانبها، وعليه يمكن القول أنَّ الآباء -بالإضافة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى كالمدرسة والمسجد ...- هم من لديهم مسؤولية تهذيب اتجاهات الطفل نحو البيئة من خلال تعزيز الشعور لديه بأهمية نظافة المحيط والبيئة والمحافظة عليها من التلوث من أجل ايجاد بيئة نظيفة خالية من القاذورات والأوساخ والقمامات. فللأسرة دور كبير في إكساب الفرد الثقافة البيئية التي تساعده على التعامل بايجابية مع البيئة، بما تتضمنه من قيم ومبادئ ومعايير سلوكية تحدد اتجاهات الفرد وسلوكياته نحو البيئة، وبمفهوم المخالفة نقول أنَّ مؤسسات التنشئة الاجتماعية في الجزائر بما فيها الأسرة قد أخفقت في تنمية الاتجاهات الايجابية نحو البيئة لدى الفرد الجزائري، وهذا راجع إلى عدة عوامل سوسيوثقافية واقتصادية يتخبط فيها المجتمع الجزائري. 

7-2-عرض وتحليل ومناقشة نتيجة الفرضية الثانية: نصت الفرضية الثانية على أنه "لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير الجنس"، وللتحققمنصحةهذهالفرضيةقام الباحثان بالاعتماد على المعالجة الإحصائية T test لدلالة الفروق، حيث تحصل الباحثان على النتائج التالية:

الجدول رقم (05): يبين دلالة الفروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير الجنس

     الجنس

 المتغير     

الذكور

ن=48

الإناث

ن=69

درجة الحرية

الفروق

ت

المحسوبة

ت المجدولة

مستوى الدلالة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المتوسط  الحسابي

الانحراف المعياري

df

       

المقياس ككل

92.20

11.16

94.47

08.15

115

05.51

01.27-

02.61

غ دال

يتضح  خلال الجدولأنَّهلاتوجدفروقفي الاتجاهات نحو البيئة بينالذكور والإناث، حيث بلغت قيمة ت المحسوبة (01.27-) وهي أقل من ت المجدولة (02.61) عند df= (115)، وعليه لا يبدو أنَّ الاتجاهات نحو البيئة تتأثر بمتغير الجنس، وهذه النتيجة تبدو أكثر اتساقا مع ما سبقها من نتائج دراسات كدراسة خطايبة والقاعود (2000) التي انتهت إلى عدم وجود فروق بين الجنسين في الاتجاهات البيئية، إلا أنها تختلف عن النتائج المتوصل إليها مع دراسة ((Hsu, 2004, Coyle, 2005, Tuncer et al,2009التي أسفرت عن وجود فروق بين الجنسين في الاتجاهات البيئية.

وبالرجوع إلى نتائج الدراسة الحالية نجدها على العموم لا تختلف مع ما توصلت إليه نتائج بعض الدراسات السابقة التي اهتمت بالكشف عن طبيعة الفروق بين الجنسين فيما يتعلق بالاتجاهات البيئية، حيث يُمكن تفسير النتيجة المتوصل إليها في ضوء البيئة التعليمية والثقافية والاجتماعية المتماثلة، وبموازاة هذا التفسير يشير الأدب التربوي إلى نظريتين قد تفسر الفروق أو عدم الفروق بين الجنسين فيما يتعلق بالاتجاهات نحو البيئة هما: نظرية الجتمعة Socialization Based Theoryوالنظرية البنوية Structural Theory، فوفقاً لنظرية الجتمعة، فإن عدم وجود الفروق بين الجنسين في الاتجاهات البيئية يمكن أن يعزى إلى التشابه والتماثل في التنشئة الاجتماعية لكل منهما، حيث تم تنشئتهما على نفس المبادئ والقيم والاتجاهات بما فيها السلوك البيئي، بمعنى آخر أنَّ التنشئة الاجتماعية المعتمدة من قبل الأسرة أو من باقي المؤسسات الأخرى في المجتمع، وعليه فتربية الأبناء من أجل البيئة لا يتأثر بمتغير الجنس داخل الأسرة الجزائرية، أما من وجهة نظر النظرية البنيوية فأنَّ الاتجاهات البيئية تظهر من خلال نفس المعتقدات المتعلقة بالبيئة، بمعنى أنَّ الأسر الجزائرية لا تختلف في مستوى وعيها وإدراكها لمفهوم التربية البيئية، وكذلك في طريقة التعامل مع البيئة، وإذا ما أخذنا بالاعتبار النظريات والتفسيرات المفترضة في الأدب التربوي بأنَّ الذكور والإناث يمتلكون نفس الاتجاهات نحو البيئة تعزى إلى نفس المكانة والأدوار التي يتلقاها كل منهما داخل المجتمع الجزائري.

7-3-عرض وتحليل ومناقشة نتيجة الفرضية الثالثة: نصت الفرضية الثالثة على أنه "لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير التخصص"، وللتحققمنصحةهذهالفرضيةقام الباحثان بالاعتماد على المعالجة الإحصائية T test لدلالة الفروق، حيث تحصل الباحثان على النتائج التالية:

الجدول رقم (06): يبين دلالة الفروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير التخصص

     الجنس

 المتغير     

علمي

ن=53

أدبي

ن=64

درجة الحرية

الفروق

ت

المحسوبة

ت المجدولة

مستوى الدلالة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المتوسط  الحسابي

الانحراف المعياري

df

       

المقياس ككل

94.39

09.79

92.09

10.24

115

0.19

01.23

02.61

غ دال

نلاحظ من خلال الجدولأنهلاتوجدفروق ذات دلالةفي اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير التخصص، حيث بلغت قيمة ت المحسوبة (01.23) وهي أقل من ت المجدولة (02.61) عند df= (115)، وعليه لا يبدو أنَّ الاتجاهات البيئية تتأثر كذلك بمتغير التخصص، وهذه النتيجة تعد مقبولة وأكثر اتساقاً مع ما سبقها من نتائج دراسات كدراسة Ozden (2008)التي انتهت إلى عدم وجود فروق بين في الاتجاهات البيئية تبعاً لمتغير التخصص، كما تختلف النتيجة المتوصل إليها مع دراسة الدمدرداش والدسوقي (1985)، الحبشي وعبد المنعم (1988)، الشميري (1992)، خطايبة والقاعود (2000)، Goldman et al (2001) التي انتهت إلى وجود فروق في الاتجاهات البيئية تبعاً لمتغير التخصص.

وما يفسر هذه النتيجة هو أنَّه يوجد تشابه وتماثل في الخلفية التعليمية والاجتماعية والثقافية، وفي مدخلات التربية البيئية التي يتعرض لها تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي من حيث طبيعة المساقات البيئية، وهذا التشابه المتماثل المشار إليه، قد يُفسر عدم تأثير التخصص في مستوى وطبيعة الاتجاهات نحو البيئة، وهذا ما يؤكد حقيقة النتيجة المتوصل إليها. وما يؤكد إخفاق كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحقيق أهدافها في هذا المجال كما سبق الإشارة إليه، مع العلم أنَّ تلاميذ الشعب العلمية يدرسون بطبيعة الحال ضمن المناهج الدراسية العديد من المعلومات والمفاهيم البيئية التي كان من المفترض أن تعزز لديهم الاستشعار بأهمية البيئة والأخطار التي تحدق بها مقارنة بالشعب الأدبية، حيث لم تختلف النتيجة المتوصل إليها على العموم مع العديد من نتائج الدراسات السابقة كنتائج دراسة سالم (2002) ونتائج دراسةOzden (2008)، وبهذا يمكن القول أنَّ المناهج الدراسية لا تفرق على الإطلاق بين التخصصات سواء كانت الشعب علمية أو أدبية فيما يتعلق بالتربية البيئية، حتى إن لم نقل هناك شبه افتقار للجانب البيئي في المضامين الدراسية علماً أنَّ التربية البيئية هي بمثابة النمط التربوي الذي يتم من خلاله تكوين جيل واع بأهمية البيئية والمحيط الخارجي الذي يخلو من الأخطار التي تهدد البيئة وحياة الإنسان معاً. أو بمعنى آخر عدم التخطيط بصورة مقصودة ومباشرة للتربية البيئية في البرامج الدراسية في هذه التخصصات، وعدم التركيز على الأبعاد البيئية من خلال برامجها المختلفة.

7-4-عرض وتحليل ومناقشة نتيجة الفرضية الرابعة:

نصت الفرضية الرابعة على أنه "لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير مكان الإقامة"، وللتحققمنصحةهذهالفرضيةقام الباحثان بالاعتماد على المعالجة الإحصائية T test لدلالة الفروق، حيث تحصل الباحثان على النتائج التالية:

الجدول رقم (06): يبين دلالة الفروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير الإقامة

     الجنس

 المتغير     

ريف

ن=75

مدينة

ن=42

درجة الحرية

الفروق

ت

المحسوبة

ت المجدولة

مستوى الدلالة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المتوسط  الحسابي

الانحراف المعياري

df

       

المقياس ككل

92.54

10.44

94.11

09.37

115

0.22

0.83-

02.61

غ دال

نلاحظ من خلال الجدولأنهلاتوجدفروقفي اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير الإقامة، حيث بلغت قيمة ت المحسوبة (0.83-) وهي أقل من ت المجدولة (02.61) عند df= (115)، وعليه لا يبدو أنَّ الاتجاهات البيئية تتأثر بمتغير مكان الإقامة، وهي نفس النتيجة التي توصلت إليها كل من نتائج دراسة الشميري (1992)، والصُغَيَّر (1999) والمطاربة (1998) التي انتهت كلها إلى عدم وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو البيئة تبعاً لمتغير مكان الإقامة، كما تختلف نتائج هذه الدراسات مع ما توصلت إليه نتائج دراسة Goldman et al (2001)، وحسن (2004)، والنعواشي وحمادنة (2004) التي انتهت إلى وجود فروق في الاتجاهات البيئة تبعاً لمتغير مكان الإقامة لصالح الأماكن الريفية.

فلم تختلف نتائج هذه الدراسة على العموم مع ما توصلت إليه بعض الدراسات السابقة التي اهتمت بالكشف عن طبيعة الفروق في الاتجاهات البيئية تبعاً لمتغير مكان الإقامة (القرى / المدينة)، حيث يُمكن تفسير النتيجة المتوصل إليها في ضوء البيئة التعليمية والثقافية والاجتماعية التي ذابت فيها العوامل والتأثيرات الجغرافية، فمن خلال التحليل الإحصائي يلاحظ الباحثان بأنَّ التلاميذ الذين يقيمون في الريف أو القرى لديهم نفس الاتجاهات نحو البيئة مقارنة بالتلاميذ المقيمين في المدينة، فالتربية البيئية في المجتمع الجزائري لا تتأثر بالعوامل السوسيوثقافية، كما أنَّ الأسر الجزائرية تنشأ أبنائها عى نحو مماثل سواء كان هذا في الريف أو في المدينة، مع العلم أنَّ بعض الدراساتانتهت إلى أنَّ الاتجاهات البيئية تتأثر تبعاً لمتغير الإقامة لصالح الريف أين يجد الفرد نفسه وسط البيئة الطبيعية الخالية نوعاً من التلوث، وأي تهديد يحيط بالبيئة إنما إنذار حقيقي بالخطر المتوقع على سلامة الفرد والمجتمع معاً.

7-5-عرض وتحليل ومناقشة نتيجة الفرضية الخامسة: نصت الفرضية الخامسة على أنه "لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً المستوى التعليمي لرب الأسرة"، وللتحققمنصحةهذهالفرضيةقام الباحثان بالاعتماد على المعالجة الإحصائية تحليل التباين الأحادي ANOVA One Way لدلالة الفروق، حيث تحصل الباحثان على النتائج التالية:

الجدول رقم (07): يمثل تحليل التباين الأحادي لمقارنة الفروق تبعاً لمتغير المستوى التعليمي لرب الأسرة:

المتغير

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة

F

مستوى الدلالة

مقياس الاتجاهات نحو البيئة

ما بين المجموعات

934.65

4

233.66

2.41

0.05

داخل المجموعات

10817.15

112

96.58

المجموع

111751.81

116

 

  يتضح من الجدول رقم (07) أنَّ الفروق بين المجموعات دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05)، حيث بيَّن تحليل التباين الأحادي أنَّ قيمة ( (F = 2.41دالة عند مستوى الدلالة (0.05)، حيث تبين نتائج المقارنة بين متوسطات المجموعات أنَّ هناك فروقاً في الاتجاهات البيئية لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي بين أبناء الأسر المتعلمة خصوصاً ذات المستوى التعليمي العالي وبين أبناء الأسر غير المتعلمة، حيث كانت الفروق لصالح رب الأسرة الذي لديه مستوى تعليمي جامعي، وهي نفس النتيجة التي أكدت عليها كل من نتائج دراسة الدبسي (1999) وحسن (2004)، Tuncer et al, (2009)، إلا أنها تختلف مع نتائج ما توصلت إليه بعض الدراسات كنتائج دراسة الخطايبة والقاعود (2000).

فالآباء ذوي المستوى التعليمي العالي يكون لديهم القدرة على تعزيز بعض السلوكيات والممارسات البيئية لدى أطفالهم مما يجعلهم يكتسبون اتجاهات ايجابية نحو البيئة، حيث تجدهم ينصحون أبناءهم بعدم رمي الأوساخ والقاذورات في غير أماكنها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مستوى الوعي البيئي الذي يملكه الآباء ذوي المستوى التعليمي الجامعي. فالتربية البيئية تتأثر بالمستوى التعليمي للوالدين، وهي نفس النتيجة التي أكدتها نتائج دراسة الدبسي (1999) التي تناولت أثر المستوى التعليمي للوالدين في تمثل مفاهيم البيئة في الأسرة في محافظة طرطوس بدمشق، والتي انتهت إلى الأثر الايجابي للمستوى التعليمي لرب الأسرة في إكساب وتمثل الطفل لبعض المفاهيم البيئية، وعليه فهناك علاقة جد وطيدة بين المستوى التعليمي لرب الأسرة والاتجاهات البيئية لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي بدلالة انعكاسها على التربية والتنشئة الاجتماعية والبيئية، وبالنتيجة أكدت الدراسة الحالية أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي لرب الأسرة كلما كانت اتجاهات التلاميذ نحو المحيط والبيئة بما فيها من نباتات وحيوانات أكثر ايجابية وتتسم بإدراك ووعي الإنسان التام بقضايا البيئة ومشكلاتها فضلا عن وعيه بدور الطبيعة في حياة الإنسان ومستقبله.

7-5-عرض وتحليل ومناقشة نتيجة الفرضية السادسة: نصت الفرضية السادسة على أنه "لا توجد فروق بين اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة تبعاً لمتغير مهنة رب الأسرة"، وللتحققمنصحةهذهالفرضيةقام الباحثان بالاعتماد على المعالجة الإحصائية تحليل التباين الأحادي ANOVA One Way لدلالة الفروق، حيث تحصل الباحثان على النتائج التالية:

الجدول رقم (08): يمثل تحليل التباين الأحادي لمقارنة الفروق تبعاً لمتغير مهنة رب الأسرة:

المتغير

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة

F

مستوى الدلالة

مقياس الاتجاهات نحو البيئة

ما بين المجموعات

715.18

5

143.03

1.43

0.21

غ. دال

داخل المجموعات

11036.62

111

99.42

المجموع

11751.81

116

 

يتضح من الجدول رقم (08) أنَّ الفروق بين المجموعات غير دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05)، حيث بيَّن تحليل التباين الأحادي أنَّ قيمة ( (F = 1.43عند مستوى الدلالة (0.21)، حيث تبين نتائج المقارنة بين متوسطات المجموعات عدم وجود فروقاً بين الاتجاهات البيئية لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي تبعاً لمتغير مهنة رب الأسرة، وقد جاءت الدراسة الحالية مناقضة تماماً مع ما توصلت إليه بعض الدراسات الأخرى، حيث انتهت نتائج دراسة حسن (2004) إلى أنَّ الاتجاهات نحو البيئة تختلف باختلاف مهنة رب الأسرة، وهي نفس النتيجة التي أكدتها كل من نتائج دراسة الشميري (1992)، ومطاربة (1998).

ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء التنشئة البيئية المعتمدة من قبل الأسرة، حيث يقوم الآباء بتربية الأبناء تربية بيئية متماثلة، فلا الطبيب ولا المحامي ولا الأستاذ ولا الفلاح قادر على تزويد الفرد بمفاهيم بيئية واتجاهات ايجابية نحو البيئة، بمعنى أنَّ تماثل متوسط الدرجات تبعاً لطبيعة مهنة رب الأسرة على مقياس الاتجاهات نحو البيئة ربما يعود إلى التشابه التام في عملية التنشئة الاجتماعية والبيئة السوسيوثقافية والتعليمية، وهذا بدليل أنَّ طبيعة عملهم سواء كان يعمل في القطاع العام أو القطاع الخاص أو تاجر أو غير ذلك يحول دون تزويدهم بمصادر الوعي البيئي والثقافة البيئية المختلفة التي من شأنها أن تزود بطرائق التربية البيئية المناسبة وأساليب التوجيه والإرشاد والتنشئة للأبناء داخل الأسرة، وكذلك تعزيز اتجاهاتهم الايجابية نحو البيئة والمحيط، كما أنَّ المدة الزمنية التي يقضيها رب الأسرة في العمل خارج المنزل وطبيعة العمل يمكن أن يزيد من صعوبة إشرافهم على تربية أبنائهم تربية بيئية سليمة، وبالتالي اكسابهم سلوكيات واتجاهات ايجابية نحو البيئة، فضلاً عن تعزيز الوعي البيئي لديهم.

         خاتمة:  إنَّ النظرة المتفحصة على ما أسفرت عنه عملية التحليل الإحصائي من نتائج تكشف عن مجموعة من الملاحظات الهامة التي تعكس اتجاهات تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي نحو البيئة، والتي كانت سلبية، وهذا ما يمكن أن يظهر من خلال قلة الجهد في ضمان تربية بيئية داخل المجتمع الجزائري، وهذا لافتقار الأسر وباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية للثقافة البيئية والوعي البيئي، فضلاً عن نزوع المجتمع إلى عدم الاهتمام بمثل هذه القضايا، بمعنى آخر عدم وضوح مفهوم الوعي البيئي، وافتقار عرض الموضوعات البيئية إلى الشمولية في علاج الموضوع أو المشكلة التي تتناولها، بما فيها أيضاً افتقار المحتوى البيئي إلى مفاهيم بيئية، وبعض القضايا والمشكلات البيئية الهامة، وتنمية الاتجاهات الموجبة نحوها. فالأسرة والمدرسة تلعب دوراً هاماً في تكوين الاتجاه السليم نحو البيئة، ولهذا فإنَّ السلوك البيئي مرتبط بطبيعة الاتجاه الذي يكتسبه الفرد نحو البيئة، وهنا المسألة تكون بالسهولة الكافية لتعليم إضافي لأساليب حماية البيئة والمحافظة على جمال المنظر في المحيط والامتناع عن رمي الفضلات والاقتداء بالسلوكات الايجابية، لكن عندما ينشأ الطفل على الفوضى واللامبالاة وعدم المسؤولية، وعندما يتهاون الآباء في تنشئته على مبدأ المحافظة والوعي البيئي، يكون أمر تعديل الاتجاه صعباً، ويتطلب وقتاً طويلاً وجهداً عسيراً لتصحيح الاتجاهات الخاطئة نحو قضايا البيئة، خاصة الجوانب الوجدانية منه والنزوعية.

مقترحات الدراسة: في ضوء ما انتهت إليه الدراسة الحالية من نتائج، فإنَّه يُمكن الخروج ببعض الاقتراحات العملية، وذلك من خلال التأكيد على النقاط التالية:

- ضرورة اكساب الفرد الجزائري اتجاهات ايجابية نحو البيئة وضرورة المحافظة عليها.

- إقامة ندوات وملتقيات وطنية ودولية يدعى فيها كبار المسؤولين في الجزائر وفي مسارب متعددة لمناقشة أهم القضايا التي تساعد على النهوض بالمجتمع الجزائري في المجال البيئي.

-تطعيم المناهج الدراسية بالبعد البيئي في مختلف مراحل التعليم من خلال مختلف المواد والأنشطة الدراسية سواء كانت هذه المواد علمية أو اجتماعية أو إنسانية، وبالقدر الذي تسمح به طبيعة هذه المواد، مع ضرورة التأكيد على أبعاد الثقافة البيئية المختلفة.

-تدعيم انتماء الفرد الجزائري للمجتمع مما يزيد من فعاليته في التعامل مع البيئة بشكل مناسب.

-تطوير مواقف ملائمة لتحسين نوعية البيئة بإحداث تغير حقيقي في سلوك الفرد الجزائري تجاه البيئة.

-ضرورة المشاركة الفعالة في الأنشطة والمشاريع والحملات البيئية.

-نشر كل ما يتعلق بالتطورات البيئية والترشيد البيئي.

-نشر المعارف وتيسير الفهم حول التحديات البيئية.

-إيقاظ الدافع للتحرك والتفكير بمنطق البيئة.

-مشاركة التلاميذ ومساهمتهم في الأنشطة التي تواجه التحديات البيئية.

قائمة المراجع: أولاً: مراجع باللغة العربية:

01-الأحمدي، محمد (2006)، دور علم النفس في تعديل الاتجاهات نحو البيئة، المؤتمر الدولي الثالث لكلية العلوم الاجتماعية، العلوم الاجتماعية والدراسات البيئية من منظور تكاملي، الكويت، المنعقد أيام 03-05 ديسمبر 2006.

02-الحبشي، فوزي وعبد المنعم، منصور (1988)، الاتجاهات البيئية لدى طلبة جامعة الزقازيق، رسالة الخليج العربي، العدد 26، الرياض، السعودية.

03-الدبسي، أحمد عصام (1999)، أثر المستوى التعليمي للوالدين في تمثل مفاهيم التربية البيئية في الأسرة: دراسة ميدانية في محافظة طرطوس، مجلة جامعة دمشق، المجلد 15، العدد 02، دمشق، سوريا.

04-الدمرداش، صبري والحبشي، فوزي (1985)، الاتجاهات البيئية لدى تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسي في بيئات ثلاث، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

05-الدمرداش، صبري والدسوقي، محمد (1983)، مقياس الاتجاهات البيئية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، مصر.

06-الشافعي، عبد الحق (1989)، أثر مناهج المرحلة الثانوية العامة وعلاقاتها باتجاهات الطلاب نحو البيئة ومشكلاتها، مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة الزقازيق، القاهرة.

07-الشراح، يعقوب (1986)، التربية البيئية، ط1، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الكويت.

08-الشميري، فؤاد (1992)، الاتجاهات البيئية لدى طلبة جامعة صنعاء، مذكرة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

09-العمري، علي والخوالدة، سالم (2012)، الثقافة البيئية لدى طلبة كلية التربية في جامعة اليرموك في ضوء بعض المتغيرات، مجلة الدراسات التربوية والنفسية، جامعة السلطان قابوس، العدد 17، ص ص. 133-150.

10-النعواشي، قاسم صالح وحمادنة، عبد الرؤوف (2004)، اتجاهات طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية نحو البيئة في سلطنة عمان، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، المجلد 19، العدد 07، سلطنة عمان.

11-حسن، أحمد (2003)، فاعلية برنامج للتدخل الإرشادي في تنمية الاتجاهات نحو البيئة لدى عينة من طلاب المرحلة الثانوية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة عين شمس، القاهرة.

12-حسن، مها صلاح الدين (2004)، اتجاهات طالبات كليات التربية النوعية نحو حماية البيئة من التلوث، مجلة مستقبل التربية، العدد 12، جامعة القاهرة، مصر، ص ص. 113-175.

13-خطايبة، عبد الله والقاعود، إبراهيم (2000)، مستوى المعلومات البيئية لدى طلبة جامعة اليرموك وعلاقتها باتجاهاتهم نحو البيئة، مجلة أم القرى، المجلد 12، العدد 01، الرياض، ص ص. 80-89.

14-زبدي، ناصر الدين (2007)، دور التربية البيئية في تعديل سلوك الفرد الجزائري تجاه محيطه، دراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية،  العدد 07، جامعة الجزائر،  ص ص. 34-55.

15-سالم، صلاح الدين علي (2002)، الاتجاهات البيئية لدى طلبة كلية التعليم الصناعي بالقاهرة، مجلة دراسات في المناهج وطرق التدريس، العدد (83)، ص ص. 08-33.

16-سكيكر، فياض (1987)، التربية البيئية استجابة مناسبة للمشكلات العصرية، مجلة كلية التربية، العدد 83، جامعة قطر، الدوحة.

17-عبد الله، ميسون شاكر ونجم، وفاء، عبد الهادي (2007)، أثر تدريس المواد البيئية في تنمية الاتجاهات البيئية لطالبات كلية العلوم للبنات بجامعة بغداد، مجلة مركز البحوث التربوية والنفسية، العدد 16، العراق، ص ص. 43-58.

18-عفيفي، أحمد حمدي (1989)، تقويم أثر مناهج المرحلة الإعدادية على اتجاهات الطلاب نحو البيئة ومشكلاتها، مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة عين شمس، القاهرة.

19-مطاربة، عزمي إبراهيم (1998)، اتجاهات طلبة جامعة النجاح الوطنية نحو البيئة الفلسطينية من حيث استنزاف الموراد الطبيعية، التلوث، الانفجار السكاني، التوازن البيئي، وحماية البيئة الفلسطينية، مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

20-منصور، طلعت (1985)، دراسات تجريبية في الاتجاهات النفسية نحو البيئة في الكويت، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، المجلد (13)، العدد (02)، ص ص. 147-181.

ثانياً: مراجع باللغة الأجنبية:

21-Coyle, H (2005), Environmental Literacy in America, The National Environmental Education Training Foundation, Washington.

22-Dean Hini et al (1997), The Link Between Environmental Attitudes and Behavior, University of North Carolina.

23-Diamond, K & Musser, L (1999), The Student's Attitudes and Environment Problems, Journal of Environmental Education, Vol (30), N (02), pp. 47-69.

24-Goldman, D & Pe'er, S (2007), Environmental literacy in teacher training, attitudes, knowledge and environmental behavior of begining students, Journal of Environmental Education, Vol (39), N (01), pp. 45-59.

25-Hsu, S (2004), The effect of an environmental education program on responsible environmental behavior and associated environmental literacy variables in Taiwanese college students, Journal of Environmental Education, Vol (34), N (02), pp. 229-249.

26-O'Keefe, D, J (2002), The Persuasion Handbook, Northwestern University, USA.

27-Ozden, M (2008), Environmental awareness and attitudes of student teachers, An empirical research, International Research in Geographical and Environmental Education, Vol (17), N (01), pp. 40-55.

28-Tuncer, G et al (2009), Assessing pre-service teacher's environmental literacy in turkey as a mean to devlop teacher education programs, International Journal of Educational Development, Vol (29), pp. 426-436.