الاغتراب، مفهوم ودلالاتpdf

 

 

أ‌.  مريامة بريشي

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

أ.د. نادية مصطفى الزقاي يوب

جامعة السانية  وهران (الجزائر)

ملخـص:يمنح هذا المقال فرصة التقرُّب من مفهوم الاغتراب، وتفحُّصه، وتبيان مختلف المعاني والدَّلالات المرافقة له، بالشكل الذي قد يقرّب للقارئ المهتم مسار هذا المفهوم مُذْ ظهوره إلى أن صار شائعا في الأعمال العلمية المختلفة. من ثمّ، فالرجاء هو أن يعين التناول المُدَوَّن في هذا المقال على إبعاد أية هلامية من شأنها أن تُلصق الالتباس بسياق استخدام مفهوم الاغتراب، مع التعامل مع زخمه الدلالي بإيجابية ميّالة للإيحاء بالثراء لا بعجزه –كمفهوم- عن تأدية دوره، ولا بعجزنا نحن عن التحكم في استخدامه، بالدرجة التي قد تُجسّد "اغترابنا" في استخدام مفهوم "الاغتراب"!

إذن، فضرورة خلق التناغم والاتساق بين استخدام هذا المفهوم كما هو كائن، وبين استخدامه كما ينبغي أن يكون، هو المأمول الذي نطرحه في هذا المقال.

Resumé:

Cet article essaye d’aborder et de scruter les différents abords théoriques de la notiond'aliénation à partir de son apparition jusqu’à son évolution actuelle. En effet,  il vise à montrer les connotation sassociées à ce terme. Nous nous somme forcés de rapprocher le lecteur intéressé, du cheminement de ce concept depuisson apparition jusqu’ a son utilisation courante dans divers ouvrages scientifiques.

Il s’agit d’une esquisse théorique visant à dissiper toute ambiguïté, qui est souvent à l’origine de beaucoup de confusion concernant le concept daliénation, et de le traiter positivement avec sa qualité polysémique, qui est une richesse en soi. Cette compréhension théorique, est une condition incontournable pour exploiter scientifiquement ce terme, à défaut de quoi on peut devenir "aliénés" dans l’utilisation du concept "Aliénation"!

يعد تحديد المفاهيم في البحوث العلمية اللبنة الأساسية التي يبنى عليها أيّ علم؛ حتى لا يساء فهمها أو تفهم بدلالات غير دلالاتها. فإن كان تحديد المفاهيم في العلوم الطبيعية شيء هيّن نظرا لثباتها ووضوحها، فإنه صعب المنال في العلوم الإنسانية والاجتماعية عامة، وفي علم النفس خاصة، لكون المفاهيم المستعملة فيها لا يمكن إدراكها حسيا، فهي تجريدات لافتراضات من وضع الإنسان؛ حيث تعرف المفاهيم على أنها "تصنيفات فكرية للأشياء حسب خصائصها المجردة، فهي من أدوات الفكر الأساسية" (شروخ، 2003، ص9).

إن الكثير من المفاهيم المستخدمة في علم النفس تحتمل معانٍ عديدة، مما يدعو الباحث إلى تحديد مفاهيم بحثه تحديدا دقيقا وإجرائيا في المراحل الأولى للبحث، الأمر الذي قد يحجب عنه وعن غيره الوقوع في أي التباس، من شأنه أن يَحُولَ دون تقبّل القرّاء -من المختصّين وغير المختصّين- للأفكار والنتائج التي ترد في بحثه.

لايشُذّ مفهوم "الاغتراب" عن سياق هذا الحديث، إذ يعدّ من أصعب هذه المفاهيم. إنه "مفهوم يكتنفه الكثير من الإشكال والالتباس، وذلك لتعدد مجالات استخدامه" (غراف وملي، 2009، ص 20). نجده في الفلسفة(Nazrul, n.d.)، وفي الدين (Meissner, 1974)، وعلم الاجتماع (شتا، 2004)، والطب النفسي (Pouillaude, 2013)، والأدب(Taş, 2014)، والاقتصاد والقانون؛ ما جعل بعض الباحثين يصفونه بــ "متعدد المعاني " polysemique" (Wikipedia, 2014 كما يصفه "بول ريكور" "Paul Ricoeur" بأنه يعاني من "زخم معنويأو تعدد معاني " "Une surcharge semantique" (Carnevali, 2008, p 81)، أو كما ترجمها "الطيب بوعزة" بــ " الاثقال السيمانطيقي"، بمعنى أنه مثقل بالمعاني والدلالات. (بوعزة، 2014).

في نفس السياق، "لابدّ من الإشارة ... إلى أن مصطلح "Alienation" لم تستقر ترجمته في اللغة العربية إلى الآن، فأحيانا يترجم المصطلح إلى "اغتراب" أو "عزلة" (الشربيني، د س، ص 7)، أو إلى"الغربة" أو "التغريب" أو "التغرب" (الصائغ، 2006، ص 216)، أو"الاستلاب" (الحلو، 1994، ص 5؛ بوعزة، 2014) أو "ارتهان وانسلاب" (خليفة، 2003، ص27) أو "الألينة" أو "الافتراق عن الجوهر" أو "الانسلاخ" (الصائغ، 2006، ص 216)، "وهذه الترجمات قد تربك القارئ... وتسيء استخدام المصطلح..." (الصائغ، 2006، ص 216).

يمكن إرجاع عدم الاستقرار في ترجمة المصطلح إلى تعدد تسمياته حتى في الثقافة الغربية، الذي يعود بدوره إلى تعدد جذور المفهوم اللغوية والفلسفية، وكذا تعدد "التركيبات البُعدية" التي تَوَصّل إليها علم النفس وعلم النفس الاجتماعي.

وعليه، فالحاجة ماسّة للتعرف على الجذور اللغوية والفلسفية لمفهوم "الاغتراب"، والتطرق إلى معانيه في العلوم الاجتماعية، خاصة علم الاجتماع وعلم النفس.

الجذور اللغوية لمفهوم الاغتراب:

"إن المقابل للكلمة العربية "اغتراب" هو الكلمة الانجليزية Alienation، والكلمة الفرنسية Aliénation، وفي الألمانية Entfremdung،وقد اشتقت كل من الكلمة الانجليزية والفرنسية من الكلمة اللاتينية Alienatio (خليفة، 2003، ص 28)، وهي اسم مستمد من الفعل اللاتيني Alienare،الذي يعني نقل ملكية شيء ما إلى آخر، أو يعني الانتزاع أو الإزالة" (Sarfraz, 1997, p 45. خليفة، 2003، ص 28). هذا الفعل مستمد بدوره من كلمة أخرى هي Alienusأي الانتماء إلى شخص آخر، أو التعلق به، وهذه الكلمة الأخيرة مستمدة في النهاية من اللفظ Aliusالذي يدلّ على الآخر سواء كاسم أو كصفة" (شاخت ريشارد عن عباس،2008 ، ص19، ومحمود رجب عن خليفة، 2006، ص9). ويغلب على مصطلح الاغتراب المعاني السلبية خصوصا في سياق استعمالاته الانجليزية المشتقة من جذر الكلمة Alien (الحمداني، 2011،  ص65).

أشار كل من " مخلوف وبنات" (مخلوف وبنات،2005 ، ص47) إلى أن الكلمة اللاتينية ومشتقاتها، استخدمت في اللغتين الفرنسية والانجليزية للدلالة على معان عدة مختلفة، هي:

-المعنى القانوني: يشير إلى تحويل ملكية شيء ما إلى شخص آخر.

-المعنى الاجتماعي: التعبير عن الإحساس الذاتي بالغربة أو الانسلاخ سواء عن الذات أو عن الآخرين.

-المعنى السيكولوجي: وهو حالة فقدان الوعي، وعجز أو فقدان القوى العقلية أو الحواس.

         لهذه المعاني المختلفة للاغتراب خلفيات فلسفية مختلفة؛ ساهمت كل واحدة منها في بلورة وتطوير معنى الاغتراب، لهذا الغرض، سيتم فيما يلي عرض الجذور الفلسفية لدلالات مفهوم الاغتراب. 

الأصول الفلسفية لدلالات مفهوم الاغتراب:

تم استخدام مصطلح "الاغتراب" من طرف عدة مفكرين؛ الفلاسفة، علماء الاجتماع، علماء النفس، المختصين في القانون، وفي كل مرة يصطبغ بتخصص كل واحد منهم. لقد تعرض "محمود رجب" لتاريخ مصطلح الاغتراب والمسار الذي سلكه هذا المصطلح حتى وصل إلى ما هو عليه الآن من شيوع وانتشار في حياتنا الثقافية المعاصرة. وقسم مسيرة المصطلح إلى ثلاث مراحل (خليفة، 2003، ص21-22، وشتا، 2004، ص 14): المرحلة الأولى، مرحلة ما قبل "هيجل "Hegel المرحلة الثانية، المرحلة الهيجلية، والمرحلة الثالثة، مرحلة ما بعد "هيجل".

         سنحاول فيما يلي التطرق إلى المراحل الثلاث بشيء من التفصيل من مميزات كل مرحلة من حيث المعاني والدلالات التي نسبت لمفهوم الاغتراب من طرف فلاسفة كل مرحلة:

المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل "هيجل "Hegel":

حيث يحمل مفهوم الاغتراب معان مختلفة تكمن في سياقات ثلاثة هي: السياق القانوني (بمعنى انتقال الملكية عن صاحبها وتحولها إلى آخر)، والسياق الديني (بمعنى انفصال الإنسان عن الله)، والسياق النفسي الاجتماعي (بمعنى انتقال الإنسان عن ذاته ومخالفته لما هو سائد في المجتمع) (خليفة، 2003، ص21).

         تعتبر دلالات الاغتراب في ظل السياق القانوني أول تصور نظري عن الاغتراب في التاريخ الحديث؛ حيث يوضح "فيصل عباس" أن " تاريخ فكرة الاغتراب... إنما يمثل حلقات متتابعة يصعب الفصل بينهما. ويمكن العودة بظاهرة الاغتراب إلى جذورها التاريخية في العصر الحديث في أفكار فلاسفة "الحق الطبيعي" " (عباس، 2008، ص23).

تتميز فلسفة الحق الطبيعي بربط مفهوم الاغتراب بالتعابير اللغوية ( التخلي، التنازل، الانفصال عن الحق الفردي أو نقل الحق. فيرى "جروتيوس" "Grotius" في نظريته أن الاغتراب " تَخَلّ طوعي يقوم به الأفراد في المجتمع من جهة، وهو ضرورة خارجية بالنسبة إليهم، وهم متساوون في الخضوع لهذه الضرورة؛ لذا فإنها بمثابة كسب عام ذي صفة اجتماعية (عباس، 2008، ص27)، أما " "لوك" "Locke" فيتحدث عن التسليم والترك... التضحية الاختيارية بحق السلوك والحرية الكاملة في القيام به من أجل وجود المجتمع السياسي، وهو يعتبر هذه التضحية أمرا مرغوبا فيه إلى درجة كبيرة بسبب الأهمية الكبرى التي يعلقها على وجود المجتمع السياسي" (عباس، 2008، ص28).

أما"روسو" "Rousseau" فيستعمل الاغتراب بمعناه القانوني التقليدي والذي يشير إلى التصرف، الهبة أو بيع شيء نملكه(2Carnevali, 2008,p 8)، وبمعنى "التنازل أو التخلي إذ يتنازل الأفراد عن بعض أو كل حقوقهم وحرياتهم للمجتمع وذلك بحثا عن الأمن الاجتماعي في إطار المجتمع" (بنات، 2005، ص94)، "فأكد أن الفرد ينتفع كثيرا من جراء هذا الخضوع وأن ما يحصل عليه الفرد أكثر مما يفقده. ومن تمّ، فهو يرى في الاغتراب صورة إيجابية" (شتا، 2004، ص20)، وهو ما سماه الاغتراب الطوعي والذي ينطوي على استعادة الحرية الطبيعية في شكل جديد هو الحرية المدنية... ذلك أن الخضوع للقانون المرسوم هو حرية (عباس، 2008، ص32).

لم يكتف "روسو" بالاتجاه الإيجابي في معنى الاغتراب، ولكنه تحدث عن الاغتراب القسري الذي يحمل معنا سلبيا يدل على الاستبداد والعبودية، فيقول "محمود رجب" أن روسو يرى "أن الحضارة سلبت الإنسان ذاته وجعلته عبدا للمؤسسات الاجتماعية، التي هو أنشأها وكونها، وأصبح تابعا لها، من هنا يفقد الإنسان التناغم العضوي كما هو الحال في حالة الطبيعة، فتحدث المشاكل بين ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان، وبين ما هو عليه بالفعل، وبذلك يحدث الاغتراب" (عن بنات، 2005، ص95).           

السياق الثاني الذي تميزت به مرحلة ما قبل "هيجل" هو السياق الديني، الذي يحمل دلالة الانفصال عن الله؛ " فنجد أن المذهب البروتستانتي يرفض فكرة التوسط بين الله والانسان، لقد بات الاتصال بين الذات البشرية والذات الإلهية ممكنا من دون التوسطات كما بات ضروريا القضاء على " الغربة بين الله والانسان" "(عباس، 2008، ص21)، ويصف البروتستانتيون هذه الغربة واعتبروه موت روحي، فيقول كالفن "Calvin" " الموت الروحي هو لاشيء غير اغتراب الروح عن الله (Sarfraz, 1997, p45).

أما في الإسلام، فقد أوضح "محمود رجب"(خليفة، 2003، ص31) أنه لم ترد كلمة غربة في القرآن الكريم، وإن كانت الفكرة نفسها، أي انفصال الإنسان عن الله، قد عبرت عنها بوضوح قصة خلق آدم وهبوطه من الجنة إلى الأرض...ولكن حين أراد "ابن عرابي"(1165-1240) في الفتوحات المكية أن يسمي هذه الفكرة وأن يطلق كلمة تحدد فعل الخلق والهبوط هذا، لم يجد سوى كلمة "الغربة" وفعل "الاغتراب"... كما استخدم المفكر الهندي "حسن عسكري" هو الآخر الكلمة الألمانية Entfremdung  التي تترجم حاليا ب"الاغتراب"، لكي يقرب قصة الخلق في القرآن، وفكرة انفصال الإنسان عن الله في الإسلام إلى أذهان الغرب من المعاصرين.              

 المرحلة الثانية: المرحلة الهيجلية:

على الرغم من تأكيد العديد من الكتابات على دور "هيجل" في بلورة الاستخدام المباشر لمصطلح الاغتراب. كما يصرح "خليفة": "إنه يعد أول من استخدم في فلسفته مصطلح الاغتراب استخداما منهجيا مقصودا ومتصلا، حتى أطلق على هيجل "أبو الاغتراب"، حيث تحول الاغتراب على يديه إلى مصطلح فني(خليفة، 2003، ص21)، ويعتبره الغربيون (أي هيجل) عرّاب الاغتراب “Godfather of alienation (Williamson & Cullingford, 1997, p 264 إلا أن كتابات أخرى عديدة تؤكد بأن هيجل استعملفي كتاباته باللغة الألمانية) -وخاصة في كتابه "ظاهرية العقل"  ”Phenomenology of Mind- مصطلحين للتعبير عن فكرة الاغتراب وهما EntfremdungوEntausserung( .Joós, 1995, 274. Sarfraz, 1997, p45.خليفة، 2003، ص28).

يرى "جوس" “ Joós”  (, p 2741995) أنه كانت هناك مغالطة في ترجمة "جان هيبوليت" JeanHypolite”  لهذين المصطلحين من الألمانية؛ حيث ترجم "هيبوليت" Entausserungإلى Alienationبالفرنسية وهو المقابل لمصطلح الاغتراب في اللغة العربية، أما المصطلح الثاني وهو    “ Entfremdung”فترجمه إلى “Extranéationبمعنى التخارج في اللغة العربية، وبنفس المعنى نجد "دون"  “M. Dent” (2Carnevali, 2008, p 8) يستعمل المصطلح الفرنسي  Extranéationلترجمة Entfremdung”.

يضيف "جوس" (1995) أن "الأب بووي" “Le Père Boey”يعيد صياغة ترجمة المصطلحين ويقول أن Entausserungهو “Extranéationبمعنى التخارج، و“Entfremdung”هوAlienationبمعنى الاغتراب. ولفهم جيد لهذه المصطلحات نعرض استخدام هيجل لهذين المصطلحين في نظريته الفينومنولوجيا. يذكر "عباس" (عباس ،2008،2008 ص48) أن الروح عند هيجل هو الخالق للعالم. والعالم هو منتوجها المستلب أو المتخارج عنها. إن سائر ظواهر الطبيعة والمجتمع وتاريخهما، إنما هي استلابات للروح، أوتخارجات عنها. ثم يضيف أن "الإنسلاب، التشيؤ في موضوع، التحول إلى آخر، التخارج، فقدان الوحدة، فقدان الطابع الكلي... كل هذه المفاهيم تعبر عن العلاقة المفضية إلى الاغتراب، أو حالة الاغتراب" (نفس المرجع، ص 49). ومن ثمّ، ف"هيجل" استعمل مصطلحين قد يعبر أحدهما عن الآخر، إذ خروج الفكرة من الروح يفقدها كمالها، وبالتالي تصبح غريبة عن الفكرة المطلقة الأساسية التي انطلقت منها، فيتولد الاغتراب " أي فقدان الوحدة كما الخروج في حد ذاته هو الانفصال أو الاستلاب وبالتالي يمكن اعتبار التخارج هو نفسه الاغتراب. ويستمر تحليل هيجل " فيرى أن الفكرة المطلقة تعود إلى الوحدة بالطبيعة فترفع الاغتراب، أي تنفيه، وهذا النفي غني، لأنه يحقق وحدة أعلى، إنه إلغاء وصيانة في الوقت نفسه. هذه الوحدة بين الفكرة والطبيعة تتجسد في الإنسان (الروح الذاتي)" (نفس المرجع، ص 49)، بهذه السلسلة من التخارجات والاغترابات يتكون لدى الفرد الوعي الذاتي، وهذا يوحي بأن الاغتراب ذو معنى إيجابي.

إضافة إلى المعنى الإيجابي الذي بدا في تحليلات "هيجل" لمفهوم الاغتراب، تذكر دائرة المعارف البريطانية أن هيجل يرى الاغتراب "واقع وجودي متجذّر في وجود الإنسان في هذا العالم، فثمة انفصام موروث بين الفرد بوصفه ذاتا مبدعة خلاقة، تريد أن تكون وأن تحقق نفسها وبين الفرد موضوعا واقعا تحت تأثير الآخرين واستغلالهم"(بنات، 2005، ص95). إنه التناول السلبي لمفهوم الاغتراب عند هيجل. 

هذه فكرة مبسطة عن الاغتراب لدى "هيجل" والذي كما رأينا لا يخلو من الملابسات في دلالات الاغتراب وهذا طبعا باختلاف فهم قارئي فلسفة "هيجل". والذي يقول عنه ماركس بأنه "العبقرية الكبرى التي قلبت الأشياء رأسا على عقب؛ وأنه كان صاحب أكبر منهج ثوري عرفه الفكر البشري الحديث"(عباس،2008، ص43).

تميزت المرحلتان السابقتان بحمل الاغتراب لدلالات إيجابية وسلبية، فيحمل المعنى الإيجابي كون الاغتراب تجربة لابد منها للانتقال من حالة إلى حالة أخرى؛ من مجتمع طبيعي إلى مجتمع مدني حسب أصحاب الحق الطبيعي وإنتاج الثقافة والواقع من خلال الاغتراب عن العالم الروحي حسب "هيجل"، والمعنى السلبي الذي يعكس معنى "حدوث شرخ" في الذات وكذا الوقوع تحت تأثير واستغلال الآخرين... لكن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أخذ الاغتراب منحى أحاديا "في ظل تفاقم النمو الرأسمالي، وطغيان مصالح الرأسمالية الاحتكارية" (بنات، 2005، ص95). هكذا كانت العودة إذن بهذا المفهوم إلى الأحادية في الدلالة.    

المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد هيجل:

بدأت تظهر النظرة الأحادية إلى مصطلح الاغتراب، أي التركيز على معنى واحد – هو المعنى السلبي- تركيزا طغى على المعنى الإيجابي، حتى كاد يطمسه، حيث اقترن المصطلح في أغلب الأحوال بكل ما يهدد وجود الإنسان وحريته. وأصبح الاغتراب وكأنه مرض أصيب به الإنسان الحديث.

في ذات السياق، توضح كارنيفالي "Carnevali " أنّ الفلسفة الألمانية في القرن التاسع عشر والوجودية في القرن العشرين أسندا عدّة معان ودلالات للاغتراب حيث ألحقت به مختلف أشكال عدم الرضا الفردي والجماعي، والشعور بفقدان شيء ما أو الحرمان، وعدم القدرة على السيطرة على العالم الخارجي والإحساس أنه عالمه الخاص، وإدراك غموض البناءات الاجتماعية والمؤسساتية، الشعور بالبعد عن الذات، شعور عام بالمعاناة وعدم الرضا...(Carnevali, 2008, p 81).

من أبرز المفكرين والفلاسفة اللذين جاؤوا بعد "هيجل" واهتموا بتناول الاغتراب: "ماركس Marx، والوجوديون...، منهم "سارترSartre(خليفة، 2003، ص 22).

استعمل "سارتر" "Sartre"مصطلح الاغتراب بدلالة مختلفة؛ حيث يوضح "فيصل عباس"، "أن سارتر في "الوجود والعدم" يستخدم مصطلح الاغتراب فيما يتعلق بظاهرة معايشة المرء لذاته على نحو ما تنظر إليه ذات الآخر، أي كموضوع. إن المرء يسلب نقاء ذاتيته من خلال الوعي بوجوده كموضوع بالنسبة لآخر له كذلك "سمة الذات"، وأن بعد الموضوعية الخاص بالمرء الذي يصبح واعيا به على هذا النحو هو موضوع غريب بالنسبة له باعتباره ذاتا" (عباس، 2008، ص 273)؛ أي أن الإنسان يصبح غريبا عن ذاته بفعل الصورة التي يعكسها الآخر عنه والتي لا تكون متطابقة مع صورة ذاته التي يحملها.

عالج "سارتر" "اغتراب الذات" من خلال معايشة الفرد لذات أخرى غريبة عنه هي تلك الذات التي تفرضها نظرة الآخر، لذلك فإن الاغتراب عن الذات يتضمن وعيا مؤلما بغياب الذاتية الحقة للفرد...إن الاغتراب الذي يتحدث عنه "سارتر" يطرح باعتباره يواجهنا لا بتناقض يتعين التغلبعليه، وإنما بحقيقة حول أنفسنا يتعين علينا إقرارها (عباس، 2008، ص 273). وبهذا يكون "سارتر" أوضح بعدا مهما من أبعاد الاغتراب كما تتناوله الدراسات الحديثة ألا وهو "اغتراب الذات" أو "الغربة عن الذات". كما لا يمكن تجاوز حقيقة أن "سارتر" ليس الوحيد الذي تكلم عن "اغتراب الذات" فقد اهتم به كذلك كل من ماركس وميلز “Millsوفروم “Fromm، الذين كانوا يرون أن الغربة مرادفة للاغتراب؛ مع العلم أن "ماركس وفروم" استعملا مصطلح "الغربة عن الذات".

الاغتراب في ظل علم الاجتماع:

مع بوادر ظهور علم الاجتماع كعلم مستقل، بدأ مفهوم الاغتراب يعرف تحولات عملاقة بإسهامات مؤسسي علم الاجتماع "دوركايم" “Durkheimو"ماركس" “Marx”و "فيبر" “Weberو"مانهايم" “Mannheim”... فأدخلوا على المفهوم دلالات جديدة كليا متعلقة بتحليلاتهم للتنظيمات الاجتماعية والمجتمع.  

لقد وَجَد الاغتراب طريقه إلى العلوم الاجتماعية عن طريق "ماركس" الذي يرى في مخطوطاته أن "الاغتراب هو عملية اجتماعية وفي نفس الوقت حالة نفسية تنتج من خلال المشاعر الكامنة للعزلة والعجز"(Williamson &Cullingford, 1997, p 266) ، ويرى "شاخت" أن فكرة الاغتراب في أعمال "ماركس" مُعبّر عنها من خلال عبارة " الانفصال من خلال التخلي"؛ فالعامل مغترب لأنه مفصول عن منتوجه ولكن وفي نفس الوقت هو مجبر على التخلي عن منتوجه للآخرين وهذا هو بالأساس نقص التحكم في المحيط الذي يفسر نظرية "ماركس" في الاغتراب (Nazrul,n.d.). بهذا يكون "ماركس" تطرق إلى شكل من أشكال الاغتراب المتناول في الدراسات الحديثة ألا وهو العجز من خلال الحديث عن نقص التحكم؛ وهذه دلالة أخرى يضيفها "ماركس" لمفهوم الاغتراب إلى جانب دلالة الانفصال والتخلي التي تحدث عنها كذلك الفلاسفة السالف ذكرهم.

إذا كان "ماركس" بَنا تحليله لمصطلح الاغتراب من خلال الظروف الاقتصادية للمجتمع فإن تحليل "فيبر" بني من خلال القوى السياسية والاجتماعية للمجتمع؛ وحسبه فإن المجتمع الغربي الحديث هو نتيجة لتلاعب قوى كالرأسمالية والديمقراطية والبيروقراطية، وخلال تحليلاته المتعلقة بالبيروقراطية يضيف مدلولا آخر للاغتراب وبذلك يشرح "فيبر" مظهرا آخر من مظاهر الاغتراب ألا وهو العجز Powerlessness”؛ ويرى أن العجز يخدم اتجاهين: الأول، أن الفرد البيروقراطي يُرى كعاجز كليا في علاقته بالمنظمة ككل؛ فهو غير قادر على تغيير النظام ولا حتى الخروج منه. ثانيا، الجماعات كذلك عاجزة ضد آلة البيروقراطية، وبمجرد أن تتموضع البيروقراطية كلية تصبح غير قابلة للكسر، ويعتبر "فيبر" فكرة القضاء على البيروقراطية ضربا من المثالية(Nazrul, n.d.).

كما أضاف كل من "مانهايم" “Mannheimو"أدورنو" “Adornoدلالة أخرى للاغتراب وهي اللامعنى “Meaninglessnessويصفون هذا المصطلح بأن الفرد لا يكون قادرا على الاختيار بين تفسيرات بديلة؛ يصف "أدورنو" اللامعنى" من خلال حالة ألمانية ما بعد الحرب فيقول أنه عدم قدرة الفرد على الاختيار بثقة بين التفسيرات المتاحة لكارثة التضخم في ذلك الوقت. أما "مانهايم" فيرى اللامعنى من خلال تنامي العقلانية الوظيفية وتركيزها على التخصص والإنتاج مما أدى إلى عدم قدرة الإنسان على الاختيار بشكل مناسب بين التفسيرات المتاحة (Sarfraz,1997, p53). وحالة عدم القدرة على الاختيار بالنسبة للفرد تنم عن عدم فهم لما يجري حوله ففي ظل التصنيع الحديث والتطور الهائل في شتى الميادين تجعل الفرد لا يستوعب ما يحدث حوله؛ وبتعبير فلسفي هو عجز العقل على الكشف عن الاتساق في الواقع لاستيعابه والتعامل معه.

أعطى "دوركايم" Durkheim”تفسيرا جديدا كليا للاغتراب فيرى أنه نتيجة لظروف "الأنوميا" Anomie”والمتداولة في البحوث الحديثة باسم اللامعيارية Normlessnss”، يعرف "دوركايم" الأنومي" بأنها النقص المدرك في الوسائل والمعايير المتفق عليها اجتماعيا في توجيه الإنسان لتحقيق أهداف ثقافية محددة... ويؤكد "دوركايم" أن سعادة الإنسان تتحقق لما تتناسب حاجاته مع الوسائل المتاحة؛ وبما أن الحاجات الإنسانية هي حاجات اجتماعية –أكثر منها بيولوجية- وموجودة في مجتمع تنافسي فلا حدود لها؛ حيث كلما أشبعت حاجة تظهر أخرى وهكذا.

وليشعر الإنسان بالسعادة عليه الحد من هذه الحاجات، وبما أنه عاجز عن حدها بنفسه ظهرت ضرورة وجود قوة خارجية لتقوم بالدور الذي عجز هو عنه. يرى "دوركايم" أن هذه القوة لا يمكن أن تكون سوى "الأخلاق". ولكن وبوجود هذه الحدود تستثار الانفعالات وداخل هذه الحدود يكون من الصعب التحكم في رغبات الإنسان بوسائل القوة الإجبارية أو فقط بالمعايير الاجتماعية. ونتيجة للخلل الوظيفي للمعايير الاجتماعية أي عدم قدرتها على ضبط الرغبات (حالة الأنوميا) يجد الفرد نفسه غير قادر على التوافق مع التغيرات الاجتماعية ونتيجة لذلك يصبح مغتربا(Sarfraz,1997, p49).

إن إسهامات علماء الاجتماع مهدت الطريق لدخول الاغتراب إلى حقول علم النفس(علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الصناعي، والتربية...) الذي وجد فيه مصطلحا "خصبا" فأسند إليه –إضافة لما يحمل من دلالات سابقة- دلالات أخرى؛ زادته ثراء (وقد يقول البعض تعقيدا وغموضا).

الاغتراب في مجال علم النفس:

ظهرت مجمل إسهامات علماء النفس في موضوع الاغتراب تقريبا في الوقت ذاته، نهاية خمسينات وبداية ستينات القرن الماضي، أو ما يصطلح عليه في الغرب ما بعد الحرب (ما بعد الحرب العالمية الثانية).

تجدر الإشارة إلى أن مصطلح "الاغتراب Aliénationأو الاغتراب العقلي “Aliénation mentale، قد استعمل قبل ذلك في الطب والطب النفسي ويحمل دلالة مخالفة تماما مع الحفاظ على خاصية "الانفصال"، فيشير المصطلح "إلى اضطراب عقلي غير مستقر يجعل الفرد منفصلا عقليا ونفسيا عن العالم الخارجي" واستعمل الاغتراب في الطب النفسي بهذه الدلالة من طرف "فيليب بينال" “Philippe Pinelفي نص ظهر له عام 1809، ويوصف الشخص المصاب بالاغتراب ب Aliénéوبقي المصطلح ساريا بهذا المعنى حتى عام 1958 (Wikipedia, 2015).بمعنى أن مصطلح الاغتراب أو “Aliénéبمعناه القديم – كما يصف ذلك خليفة (خليفة ، 2003، ص 25)- استعمل للدلالة على الشخص المجنون.

في سياق آخر، احتل مفهوم "الاغتراب" مكانة هامة في المدرسة التحليلية قد تنافس مكانته لدى الوجوديون، ويعتبر التحليليون الجدد خاصة "فروم" من أبرز من كتب حول الموضوع، ويرى "ويليامسون وكالينغفورد" (Williamson & Cullingford, 1997)أن "فروم" استعمل المصطلح بشكل متبادل مع مصطلحات أخرى، وحسب "شاخت" Schacht”، فإن "فروم" استعمل المصطلح بحرية وبطريقة فضفاضة، وعليه كانت النتائج أكثر تشويشا منها إيضاحا. فقد قدّم الاغتراب عن الذات والطبيعة والآخرين كصورة مركبة من الإحباط وعدم السعادة، ويضيفان أنه وبسبب الغموض وعدم الدقة فإن عمل فروم حول الاغتراب يعد غير مقنع علميا.              

لعل ما زاد مفهوم "الاغتراب" غموضا هو محاولة علماء النفس الاجتماعي أجرأته وقياسه، فتوصل البعض إلى أن الاغتراب مفهوم متعدد الأبعاد وآخرون توصلوا إلى أنه مفهوم وحيد البعد. من بين من توصلوا إلى أن الاغتراب متعدد الأبعاد هو "ميلفان سيمان" “Melvin Seeman”سنة 1959 الذي حدد خمسة أبعاد للاغتراب: العجزPowerlessness، فقدان المعايير”Normlessness، غياب المعاني”Meaninglessness، العزلة“Isolation”، الاغتراب الذاتي”Self-Estrangement، ويوضح "بركات" (بركات، 2006، ص 36) أنه قبل ذلك بأربعة أعوام أجرى "ديفيدز" “Davids”بحثا ميدانيا توصل من خلاله إلى أن مفهوم الاغتراب يتألف من خمسة توجهات متشابكة هي: التركيز على الذاتيةEgocentricity”، وعدم الثقةDistrust”، والتشاؤمPessimism”، والقلق”Anxiety”، والاستياء “Resentment”، ويضيف "بركات" أنه يتضح من مقارنة النتائج التي توصل إليها كل من "سيمان" و "ديفيدز" أنه ليس بينهما أي عناصر مشتركة، ما يدل بدوره على غموض مفهوم الاغتراب، لعل الأمر أحوج إلى مزيد من البحوث القائمة على التحليل العاملي، كأسلوب يجيز تقديم البديل.

في نفس السياق، توصل كل من "مادي" “Maddiو"كوباسا" Kobasa”سنة 1979 إلى تحليل آخر متعدد الأبعاد يحوي الأبعاد التالية (والتي سنحاول ترجمتها إلى العربية لعدم ورودها في المراجع العربية): العجز "Powerlessness"، و انعدام المغامرة “Adventurousness، والعدمية Nihilism، واللاعضوية Vegetativeness (Nicol, 2007, p 893مما يزيد المفهوم اتساعا وغموضا.

لم يكتف مصطلح الاغتراب بهذه الدلالات في ميدان علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، إذ آلت مساهمات علماء النفس إلى تزايد معاني الاغتراب، ف"ميسنر"  “Meissnerيتحدث عن "متلازمة الاغتراب" “The alienation syndrome”الذي يعكس مظاهر الاكتئاب والنرجسية والعدوان(Meissner, 1974, p38). أما "شابراك وكوبر" Schabraq and Cooperفأعطوا للاغتراب مستويين أو نوعين "اغتراب أولي" “Primary alienation”و"اغتراب ثانوي" Secondary alienation؛ يشير الأول إلى إدراك الشخص بوجود شيء غير عادي، ويشير الثاني إلى عدم الشعور بذلك رغم التأكد من أن الظروف غير عادية. والشخص الذي يعيش تجربة الاغتراب الثانوي يتصرف بروتينية مع أقل جهد ممكن، وهو كذلك نوع من "الرؤية النفقية" “Tunnel visionأين يتحدد الإدراك أو الوعي “Awarenessفي نطاق صغير جدا من الأشياء (Case, 2008, p324).

على العموم وإضافة لما سبق، تمحورت الدلالات التي حملها مفهوم الاغتراب في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي في "الانقطاع أو الفصل “Disconnection  في سياق علاقة مرغوبة أو متوقعة، ويضيف "مان" Mann”أن الاغتراب هي الحالة أو التجربة التي يختبرها الفرد كونه معزولا عن جماعة يفترض أن يكون منتميا إليها أو عن نشاط يفترض أن يكون مشاركا فيه. أما "جاير" Geyerفيعرف الاغتراب بأنه انفصال غير مرغوب فيه ذاتيا عن شيء خارجي أو حتى داخلي. ويشير كل من "شابراك وكوبر" “Schabraq and Cooperإلى اضطراب في علاقة ما؛ يمكن أن يتراوح موضوع هذه العلاقة حسب "ميهرا" Mehra”من الذات، إلى الآخرين، ثم المجتمع وتنظيماته (Case, 2008, p323,324).

أما على الصعيد العربي، فقد ركزت مجمل الدراسات التي تم الاطلاع عليها على نموذج "ميلفان سيمان"، إضافة إلى أن أغلب الدراسات تركز على الثقافة الغربية، كموضوع أو كسبب للاغتراب أي أن الفرد العربي يشعر بالاغتراب بسبب ما يصله من الحضارة الغربية أو يشعر بالانفصال عن مجتمعه بسبب التطور الحاصل في الغرب، والذي يلقي بضلاله على المجتمعات العربية.

في الأخير، ورغم كل هذه الدلالات التي جعلت من مفهوم الاغتراب مفهوما مائعا وغامضا، لدرجة سماه "بول ريكور" بالمصطلح المريض(Carnevali, 2008, p 81 إلا أن هذه المعاني المتعددة ترتبط بمظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومختلف المشكلات المرتبطة بها، خاصة بعد تعقد الحياة بسبب التطور الهائل الحاصل في شتى المجالات.

ينبغي البقاء على وعينا واعترافنا بحقيقة مفادها أن المفاهيم على العموم ستظل القاعد ة الأكيدة في فهم أساسيات العلوم، أوَ ليست المفاهيم هي المعينة على تلخيص هذا الكمّ من المعارف والحقائق العلمية المتزايدة؟ ثم أليس المفهوم قاعدة ضرورية لفهم النظريات؟

المراجع:

1.بركات، حليم. (2006).الاغتراب في الثقافة العربية: متاهات الإنسان بين الحلم والواقع.الطبعة الأولى.مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان.

2. بنات، بسام. (2005). ظاهرة الاغتراب لدى طلبة الثانوية العامة في مدينة الخليل وعلاقتها ببعض المتغيرات. مجلة جامعة بيت لحم. العدد 24، ص ص91-132.

3.   بوعزة، الطيب. (2014). في السياق التداولي لمفهوم الاستلاب.استرجع يوم 01 ديسمبر 2014 من http://nama-center.com/m/ActivitieDatials.aspx?ID=20488

4.     الحلو، عبده. (1994). معجم المصطلحات الفلسفية. الطبعة الأولى. مكتبة لبنان، بيروت.

5.     خليفة، عبد اللطيف محمد. (2003). دراسات في سيكولوجية الاغتراب. دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

6.     شتا، السيد علي. (2004). اغتراب المعرفة والحرية في حياتنا اليومية. سلسلة اغتراب الإنسان. الجزء الثاني. المكتبة المصرية، الاسكندرية، مصر.

7.   الشربيني، لطفي. (د س). مراجعة عادل صادق. معجم مصطلحات الطب النفسي. مركز تعريب العلوم الصحية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي. استرجع يوم 10 نوفمبر 2014 من http://www.acmls.org/Psychiatry/Psychiatry_Dic.pdf

8.     شروخ، صلاح الدين. (2003). منهجية البحث العلمي للجامعيين. دار العلوم للنشر والتوزيع. عنابة، الجزائر.

9.     الصائغ، محمد ذنون زينو. (2006). مفاهيم في الاغتراب. شؤون اجتماعية. العدد 89، السنة 23، ص ص 215- 225.

10.      عباس، فيصل. (2008). الاغتراب – الإنسان المعاصر وشقاء الوعي، الطبعة الأولى. دار المنهل اللبناني، بيروت.

11.   غراف، محمد أشرف وملي، أسعد. (2009). مقاربة سوسيولوجية لعلاقة البيروقراطية بالاغتراب الاجتماعي، رسالة دوكتوراه غير منشورة. كلية الآداب والعلوم الانسانية، قسم علم الاجتماع، جامعة دمشق.

12.Case, Jennifer M. (2008). Alienation and engagement: development of an alternative theoretical framework for understanding student learning. Higher Education. 55. pp 321-332.  

13.Carnevali, Barbara, (2008),  La faute à l’amour-propre: Alienation et authenticité chez Rousseau, Annales de la société Jean Jaques Rousseau, Volume 48, DROZ, Geneve, pp 79 -103. Recupéré le 25 avril 2014 de   https://books.google.dz/books?isbn=2600011544

14.Joós, Ernest. (1995). La fin de l'histoire serait-elle le commencement de la sagesse? L'aliénation de l'esprit dans la Phénomélogie de Hegel. Laval théologique et philosophique, vol.51, n° 2, pp 271-274.

15.Meissner, S. J. (1974). Alienation: Context and Complications. Journal of Religion and Health. Vol.13, No.1, pp 23-39.

16.Nazrul, Islam. (n.d.). Theories of Alienation – Marx, Weber, and Mannheim in a Comparative Perspective. Retrieved Jannuary 17, 2015, from

17.http://www.mubs.ac.ug/procdocs/Durkeim%20and%20Moral%20disengagement/Theories%20of%20Alienation.pdf

18.Nicol, Adelheid A. M. (2007). Social dominance orientation, right-wing authoritarianism, and their relation with alienation and spheres of control. Personality and Individual Differences. 43. pp 891-899.

19.Pouillaude, Elie. (2013). Epistémologie de l'aliénation et antériorité. L' evolution psychiatrique, V olume 78, pp 189-205.

20.Sarfraz, Hamid. (1997). Alienation: A Theoretical overview. Pakistan Journal of Psychological Research Vol.12,Nos.1-2,  pp  45-60.

21.Taş, Mehmet Recep, (2014), The Feeling of Alienation in the Namesake by Jhumpa Lahiri, Global Journal of HUMAN-SOCIAL SCIENCE: A Arts & Humanities – Psychology, Volume 14, Issue 6, Version 1.0, pp 19-25.

22.Wikipedia, (2014), Alienation. Retrieved  november 29, 2014, from http://fr.wikipedia.org/wiki/Aliénation

23.Wikipedia, (2015),Aliénation mentale. Retrieved  January 20, 2015, from http://fr.wikipedia.org/wiki/Ali%C3%A9nation_mentale

24.Williamson, Lain. & Cullingford, Cedric. (1997). The uses and misuses of “Alienation” in the social sciences and education. British Journal of Education Studies. 45: 3 pp 263-275.