تقييم فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام
pdf

 ضمان جودة التعليم العالي في الجزائر

- دراسة ميدانية –

سمير بن حسين (طالب دكتوراه)

جامعة  العربي بن مهيدي أم البواقي (الجزائر)

الملخص: تهدف الدراسة الحالية بدايةً إلى تسليط الضوء على التكوين الجامعي في الجزائر في ضوء التوجهات الدولية الحالية للتعليم العالي. 

ومن ثَمَّ محاولة تقييم دور وفعّالية خلايا ضمان الجودة المكلفة بالمساهمة في بناء وتطوير نظام لضمان الجودة قادر على تحسين التكوين الجامعي وقابلية توظيف الخرِّيجين.  

الكلمات المفتاحية:التعليم العالي في الجزائر، ضمان الجودة، خلايا ضمان الجودة، فعّالية خلايا ضمان الجودة.

Résumé: L’objectif de la présente recherche est d’abord de projeter de la lumière sur la formation supérieure en Algérie au regard des tendances internationales actuelles de l’enseignement supérieur.

Ensuite, essayer d’évaluer le rôle et l’efficacité des cellules chargées de contribuer à l’implémentation d’un system d’assurance qualité capable d’améliorer la formation supérieure et l’employabilité de ses diplômés.       

مقدمـــة:

في ضوء التطوُّر المعرفي الذي بات يشهده العالم في الوقت الراهن والتغيُّرات التي أسهم في ظهورها، برزت جملة من المفاهيم (العولمة، اقتصاد المعرفة، مجتمع المعرفة) جعلت من المعرفة النقطة المركزية والعامل الأساس في تحقيق التنمية المستدامة، وجعلت من حجم ونوع الإنتاج المعرفي أهمّ مؤشرات هذه التنمية.

الأمر الذي دفع إلى الاهتمام أكثر بالتعليم العالي باعتباره أحد ركائز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إضافةً إلى كونه من الضمانات القادرة على تحقيق الاستجابة لهذه الرهانات ومسايرة التحديات الجديدة.

هذا الاهتمام جعل من الأنظمة المختلفة لهذا القطاع تسير نحو توجهات جديدة، تؤكِّد العديد من الدراسات(1) [1]على أنَّها مظاهر أصبحت تشترك فيها معظم أنظمة التعليم العالي في العالم، ومن أهمّ هذه التوجهات: 

-    تزايد الطلب على التعليم العالي وما خلّفه من تزايد في تعداد الطلبة والمؤطِّرين.

-    توسع أنظمة التعليم العالي وتوجهها نحو أنواع جديدة من التعليم.

-    تزايد نسب بطالة خرِّيجي الجامعات.

-    صعوبات التمويل.

-    الضرورة الملحّة لضمان الجودة والنوعية.

والمراقب لوضع هذا الميدان في الجزائر يلاحظ أنَّ هذه التوجهات(تزايد التعداد، توسع الشبكة الجامعية، إشكالية بطالة خرِّيجي الجامعات، صعوبات التمويل، الضرورة الملحّة لضمان الجودة) موجودة محليا على أرض الواقع.

فمن بين أهمّ التوجهات الحالية للجامعة الجزائرية، الضرورة الملحة لضمان الجودة والنوعية كتوجه يمكن أن يُتَرجم في السير نحو تطبيق نظام ضمان الجودة [Système d’Assurance Qualité (AQ)] بالاعتماد على آليات ووسائل متعددة من بينها خلايا ضمان الجودة (cellules d’AQ) المكلّفة بالمساهمة في بناء وتطوير هذا النظام.

إنَّ تقييم فعّالية هذه الخلايا في المساهمة في تطوير نظام ضمان الجودة، يمر بدايةً عبر التحديد الدقيق لأدوار هذه الخلايا داخل هذا النظام، ومن ثَمَّ الوقوف على مدى أدائها لهذه الأدوار على أرض الواقع من خلال تقييم درجة مساهمتها في تطوير نظام الجودة الذي يُمكِّن من ترقية العمل الجامعي بأبعاده المختلفة.

من هذه المنطلقات، جاء البحث الحالي لتسليط الضوء على التعليم العالي في الجزائر في ضوء التوجهات الحالية لأنظمة هذا القطاع في العالم، ومن ثَمَّ الوقوف على دور وفعّالية خلايا الجودة في مساهمتها في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة في الجامعة الجزائرية.

1-إشكالية الدراسة: تتمحور إشكالية الدراسة الحالية حول تقييم فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي في الجزائر، فهي بذلك تطرح التساؤل الآتي:

ما مدى فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان جودة التعليم العالي في الجزائر؟

2-أهداف الدراسة: تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

¨    الوقوف على التوجهات الحالية لأنظمة التعليم العالي في العالم.

¨    التعرّف على واقع التعليم العالي في الجزائر في ضوء التوجهات العالمية.

¨    التعريف بمفهوم ضمان الجودة في التعليم العالي من حيث هو أحد المفاهيم الجديدة في الميدان.

¨    التعريف بهيكلية ودور خلايا ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي في الجزائر.

¨    الوقوف الميداني على مدى فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان جودة التعليم العالي في الجزائر.

3-أهمية الدراسة:

للدراسة الحالية أهمية نظرية تظهر من خلال الوقوف على التوجهات الحالية للتعليم العالي في العالم، والتعرّف على واقع هذا القطاع في الجزائر في ضوء ما هو حاصل دوليا من ناحية، والتركيز على مفهوم نظام ضمان الجودة وهيكلية ودور خلايا الجودة في المساهمة في بناء وتطوير هذا النظام من ناحية أخرى، وهو ما قد يسهم في بناء تصور حول واقع التعليم العالي محليا ودوليا، ونشر الثقافة التي تولي اهتماما بجودة ونوعية التعليم العالي.

كما لها أهمية ميدانية ترجع إلى النتائج التي يمكن أن تخرج بها حول تقييم فعّالية خلايا الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة في الجامعة الجزائرية، إضافةً إلى المقترحات المتوقع أن تأتي بها والتي يمكن أن تكون محلّ نقد ونقاش ضمن أبحاث ودراسات أخرى.

4-مصطلحات الدراسة: اشتملت هذه الدراسة على مجموعة من المصطلحات، فيما يلي تعريفها إجرائيا:

4-1-  ضمان جودة التعليم العالي:  [L’AQdansl’EnseignementSupérieur (ES)] 

يُعبِّر مصطلح ضمان الجودة عن الاستراتيجيات، الإجراءات، الاتجاهات، والنشاطات الضرورية لضمان المحافظة على الجودة وتحسينها[2].

وضمان الجودة في ميدان التعليم العالي مصطلح عام، يُعبِّر عن العملية الدائمة والمستمرة التي تستهدف تأكيد ومراقبة، وضمان، ومحافظة، وتحسين جودة نظام أو برامج أو مؤسسات التعليم العالي، ويُعدُّ ضمان الجودة آليةً قانونية تُركِّز على مسؤولية التحسين كمحور رئيسي[3].

كما عُرِّف ضمان الجودة في ميدان التعليم العالي على أنَّه: « عملية منظمة تُفضي إلى التأكد من وفاء المؤسسة التعليمية(أو البرنامج) بالمعايير، ومن قدرتها على التحسين المستمر والوفاء بها لاحقا، حيث أنّ المؤسسة تضمن الجودة لنفسها، كما أنّ الجهة الخارجية تضمن للجمهور العام جودة التعليم في المؤسسة ».[4]

إذا ضمان جودة التعليم العالي « مفهوم متعدد الأبعاد، يشمل مختلف أنشطة المؤسسة الجامعية من تعليم وتكوين وبحث ومختلف جوانب التسيير المالي، البيداغوجي، وتسيير الموارد البشرية، فهو يُعبِّر عن الإجراءات والنشاطات التي تعتمد آلية التقويم المستمر للمؤسسات والبرامج الجامعية التي تتضمن إجراءات: التقييم، المراقبة، التحسين، ضمان الجودة والمحافظة عليها ».

2-3  نظام ضمان الجودة: (Systèmed’AQ)

يُعبِّر نظام ضمان الجودة حسب (DonaldEKONG) عن الوسيلة التي تعتمدها مؤسسة التعليم العالي، بهدف جعلها تُؤكِّد لنفسها ولغيرها من المهتمين بأنّ الشروط الضرورية لجعل الطلبة قادرين على بلوغ المعايير التيحدّدتها هذه المؤسسة قد تمّ وضعها فعلا(2).

ونعرّف نظام ضمان الجودة في الدراسة الحالية على أنَّه: « الوسيلة التي تعتمدها مؤسسات التعليم العالي بهدف ضمان وضع كافة المتطلبات والشروط الضرورية لتقديم مختلف الخدمات وفقا لمنظومة معايير محدّدة مسبقا، وتسمح لمختلف المستفيدين من هذه الخدمات من التأكّد من أنَّ هذه الشروط قد تمّ وضعها فعلا».

4-3-خلايا ضمان الجودة: (Cellulesd’AQ)

خلية ضمان الجودة هيئة تُعنى بالمساهمة في تطبيق إجراءات نظام ضمان الجودة من تقييم، متابعة، مراقبة تكوين، إعلام، ونشر التقارير...إلخ، تنشأ داخل مؤسسة التعليم العالي بقرار من رئيس الجامعة، يحّدد فيه تنظيم وهيكليةودور هذه الخلية، وهي تتشكل من أعضاء يمثِّلون مختلف المكوِّنات والهيئات البيداغوجية والإدارية للمؤسسة.

4-4-  فعّالية خلايا ضمان الجودة: (L’efficacitédescellulesd’AQ)

تُشير فعّالية خلايا ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي في الجزائر في الدراسة الحالية إلى مستوى أداء هذه الخلايا على أرض الواقع في ضوء المهمات الموكلة إليها متمثلةً في الوظائف الآتية:

¨    وظيفة التقييم الداخلي لمجالات الحوكمة، التكوين، البحث، والحياة الجامعية.

¨    وظيفة الإعلام حول مهامها وأهداف نظام ضمان الجودة ونشر تقارير عملها.

¨    وظيفة التكوين المستمر لأعضائها في مجال ضمان الجودة.

¨    وظيفة الاتصال الداخلي والخارجي.

الإطار النظري للدراسة:

1-التوجهات الحالية للتعليم العالي في العالم:

يعرف التعليم العالي في الوقت الحالي مجموعة من التوجهات، أصبحت تشكِّل مظاهر تشترك فيها معظم أنظمة هذا القطاع في العالم.

1-1-  تزايد الطلب على التعليم العالي:

نتيجةً للتغيُّرات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة للتطوُّر المعرفي، تزايدَ الطلب على التعليم العالي في مختلف دول العالم، حيث تطوّر تعداد الطلبة في العالم بين سنتي 1991 و 2008 من (68) مليون إلى (159) مليون(3).

تنوُّع التعليم:

تحت ضغط الطلب المتزايد على التعليم العالي، والتغيُّرات التي مسّت هيكلية الوظائف في القطاع الاقتصادي أصبح الميدان أمام ضرورة تنويع مؤسساته وتطوير أنماط جديدة من التكوين، إضافةً إلى الحاجة إلى تنويع عروض التكوين والتخصصات التي يقدِّمها استجابةً لاحتياجات الطلبة وسوق العمل.

1-2-  تضاعف بطالة خرِّيجي الجامعات:

تعدّ ظاهرة انتشار البطالة بين خرِّيجي الجامعات وفق الكثير من الخبراء مشكلا على المستوى الدولي، خاصةً في ضوء التزايد الكبير في الطلب على التعليم العالي، فقد جاء في تقرير لمنظمة (UNESCO)(1) أنَّ الانتقال إلى الحياة المهنية لخرِّيجي التعليم العالي، أصبح عمليةً تأخذ وقتا طويلا في كثير من الدول ممّا يهدِّد هؤلاء بالبطالة.

1-3-  صعوبات التمويل: أمام التزايد المستمر في عدد الطلبة وتوسع أنظمة التعليم العالي، أصبحت الحكومات تواجه صعوبات في تمويل مؤسسات هذا القطاع وتلبية احتياجاته.

حيث يؤكِّد عدد من الخبراء أنَّ صعوبات التمويل التي تعرفها أنظمة التعليم العالي في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) مثلا، ما هي إلا نتيجة التوسع الكبير لهذه الأنظمة(2).

1-4-    خوصصة التعليم العالي: في ظل تزايد الإقبال على التعليم العالي وصعوبات التمويل التي تواجه مؤسساته، أصبحت هذه الأخيرة مطالبة بالاستجابة لهذا التزايد دون إغفالها لمقتضيات المردودية والفعّالية، الأمر الذي دفع بالعديد من الحكومات إلى إدراج المنطق الاقتصادي في مؤسسات هذا القطاع من خلال توجهها نحو الخوصصة. 

1-5- عولمة التعليم العالي: من تأثيرات ظاهرة العولمة على التعليم العالي تزايد حركية (Mobilité) الطلبة والباحثين، وبروز أشكال جديدة من التعليم على غرار التعليم العابر للدول (Transnational) والتوجه نحو تفعيل الشراكة والتعاون بين المؤسسات الجامعية وتبني مشاريع وبرامج تكوين وبحث مشتركة.

1-6-    الضرورة الملحة لضمان الجودة والنوعية: أمام التحديات المتنوِّعة التي بات يشهدها التعليم العالي على غرار استيعاب الطلب المتزايد عليه، تبرز أهمية ضمان جودة ونوعية التكوين والبحث ومختلف الأنشطة التي يقدِّمها.

ففي ضوء التغيُّرات والتطوُّرات التي شهِدها القطاع الاقتصادي ومتطلباته المتجددة والمتزايدة فيما يتعلّق بالوظائف والمؤهِّلات التي يحتاجها للقيام بأدواره من ناحية، ومسايرة التقدُّم التكنولوجيوتطوُّر وسائل الإنتاج منناحية أخرى أصبحت أنظمة القطاع أمام ضرورة ضمان تكوين ذو جودة ونوعية، يؤهِّل خرِّيجيها للاندماج في سوق العمل.

2- واقع التعليم العالي في الجزائر في ضوء التوجهات العالمية: إنّ المُراقب لوضع التعليم العالي بالجزائر قد يُدرك أنّ التغيُّرات والتحوُّلات التي عرفها هذا الميدان على المستوى الدولي قد مسّت الجزائر أيضا.

فتحليل وضعية المنظومة الجامعية تقود نحو الوقوف على هذه التوجهات من خلال التزايد المستمر في تعداد الطلبة، تنوُّع التخصصات وعروض التكوين، الانفتاح على مصادر أخرى للتمويل، وجود نسب معتبرة من بطالة خرِّيجي الجامعات، الضرورة الملحة لضمان الجودة والنوعية، وتطوُّر تأثير البعد الدولي في ضوء مفهوم العولمة(3).

حيث شهد التعليم العالي في الجزائر خلال السنوات الماضية تطوُّرات مهمة من حيث الإمكانيات البشرية والمادية والمالية، إذ ارتفع عدد مؤسسات القطاع ليبلغ أكثر من ثلاث وتسعين (93) مؤسسة، كما ارتفع عدد الطلبة ليبلغ (1.210.000) سنة 2012، وتزايد عدد المؤطرين ليبلغ (39.782) سنة 2009(1).

في ضوء هذه التطوُّرات والتوجهات الحالية للتعليم العالي في الجزائر على غرار ما هو حاصل دوليا، وأمام الحاجة الملحة لاستيعاب الطلب المتزايد على المؤسسات الجامعية، والتحوُّلات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل فيما يتعلّق بالمؤهلات والكفاءات القادرة على الاستجابة لهذه الرهانات، يعدّ تحدي «ضمان جودة ونوعية» التكوين الجامعي من أبرز ما يواجه هذا الميدان في الوقت الحالي.

3-التجربة الجزائرية في ضمان الجودة: أدركت السلطات الجزائرية ضرورة تطبيق ضمان الجودة في التعليم العالي بنوع من التأخر، وتجسّدت الإرادة السياسية في القيام بإصلاح يهدف إلى ترقية التعليم العالي نحو مستويات أفضل سنة 2008 من خلال القانون التوجيهي للتعليم العالي، والذي وإن لم يتطرّق بصفة مباشرة وتفصيلية لتطبيق نظام ضمان الجودة، إلا أنَّه كرّس لأول مرّة إمكانية فتح مؤسسات خاصة للتعليم العالي وضرورة مراقبتها وتقييمها بإنشاء المجلس الوطني للتقييم [Comité Nationale d’Evaluation (CNE)](2).

ففي ضوء الاستجابة للرهانات الاجتماعية والاقتصادية محليا، والسير ضمن منظومة عمل وشراكة إقليمية ودولية توجهت الجامعة الجزائرية نحو بناء وتطوير نظام لضمان الجودة، يتجسّد هذا التوجه من خلال الإجراءات والنشاطات التي أُنجزت.

حيث تمَّ تنظيم عدّة ملتقيات وطنية ودولية لمناقشة إشكاليات ضمان جودة التكوين الجامعي في الجزائر على غرار الملتقى الدولي الذي نظّمته الوزارة الوصية بمساهمة البنك الدولي (1-2 جوان 2008 بالعاصمة)والذي أعقبه اجتماع لمسؤولي الوزارة يومي 03-04 جوان 2008 وخبراء دوليين في ضمان الجودة، فضلا عن جامعيين من الجزائر  بهدف الخروج بخارطة طريق لتطبيق نظام ضمان الجودة.

وخرج هذا الملتقى بجملة توصيات ومقترحات حول إجراءات بناء وتطوير نظام ضمان جودة التعليم العالي في الجزائر، من بينها ارتباط هذه الإجراءات بنصوص تشريعية وتنظيمية تستهدف مختلفمكوِّنات ونشاطات المؤسسات ضرورة التقييم الداخلي والخارجي الذي يشمل وصفا دقيقا لما هو موجود، ومن ثَمَّ تحديد درجة الرضا المقبولة وتحديد الأهداف المراد تحقيقها، فتحديد خطوات العمل.

إضافةً إلى إنشاء هيئات وطنية لضمان الجودة مثل اللجنة الوطنية لتطوير نظام ضمان الجودة في التعليم العالي[Commission nationale d’Implémentation d’un système d’AQ dans l’ES (CIAQES)] والتي أُسندت لها مهمة بناء وتطوير ومراقبة نظام ضمان الجودة، والمجلس الوطني للتقويم (CNE) والذي أُسندت له مهمة إدارة وتقييم وضمان الجودة.

لكن من الواضح أنَّ التوجه نحو بحث آليات ضمان وتحسين جودة ونوعية نشاطات التعليم العالي في الجزائر تواجهه جملة من الصعوبات والتحديات، تفرض على القائمين على القطاع أخذها بعين الاعتبار.

فمن بين هذه التحديات «غياب ثقافة التقييم والجودة» عن مشهد التعليم العالي في الجزائر، عامل مقاومة المشروع التغييري، قلّة تدريب وتكوين الفاعلين المكلّفين بتطبيق إجراءات هذه الآلية، فضلا عن النقائص المسجّلة في الإمكانيات التنظيمية والمادية الضرورية(3).

فالمتتبع لمسار التعليم العالي في الجزائر يدرك أنَّ عنصر «الجودة» لم يكن هدفا معلنا في سياسة الجامعة وبالتالي لم يكن مؤشر قياس نجاعة وفعّالية المؤسسة الجامعية.(1)

كما أنَّ مشروع تطبيق نظام ضمان الجودة يعدّ مشروع تغيير على المستوى التنظيمي، تستدعي إدارته التعامل الجيّد مع عنصر المقاومة لدى الفاعلين الجامعيين، للتقليل من آثارها عن طريق اعتماد استراتيجيات الاتصال الفعّال والمشاركة الجماعية لإنجاح هذا المشروع.

إنَّ التوجه نحو وضع نظام ضمان الجودة، يتطلب تشكيل هيئات وطنية لضمان الجودة مثل (CIAQES&CNE) إضافةً إلى هيئات على مستوى كل مؤسسة على غرار «خلايا ضمان الجودة».

تُكلَّف هذه الخلايا بالمساهمة في تخطيط، تطبيق، مراقبة، وتقييم إجراءات ضمان الجودة، ويجب أن توفَّر لها كافة الإمكانيات الضرورية، كما تُضمن لها الاستقلالية التامة لأداء هذه الأدوار.

في الوقت نفسه، تقع على عاتق هذه الخلايا مسؤولية النشر الدوري لنتائج عملها تفعيلا للشفافية أمام مختلف القوى الاجتماعية، بما يسمح بمراقبة وتقييم «مدى فعّاليتها» في مساهمتها في تطبيق إجراءات نظام ضمان الجودة كواحدة من الوسائل المعتمدة في هذه الآلية.

4-خلايا ضمان الجودة في التعليم العالي في الجزائر: في إطار توجه الجامعة الجزائرية نحو تطبيق نظام ضمان الجودة، وبعد اعتماد هيئات وطنية مثل (CIAQES & CNE)، تمّ اعتماد أدوات ووسائل على مستوى المؤسسات سميّت بـ« خلايا ضمان الجودة » كلّفت بالمساهمة في بناء وتطوير هذا النظام على مستوى كل مؤسسة.

4-1-  تنظيم خلية ضمان الجودة: هي هيئة تابعة لرئيس الجامعة، تتشكّل من أعضاء يمثِّلون مختلف المكوِّنات والهيئات البيداغوجية والإدارية للمؤسسة، ويعيَّن مسؤول لهذه الخلية [Responsable de l’AQ (RAQ)] من طرف رئيس الجامعة، وتقوم الخلية بإعداد قانون داخلي لها وبرنامج سنوي ينظّم عملها.

4-2-   مهمة وأدوار خلية ضمان الجودة: الدور الأساسي لخلايا الجودة هو المساهمة في تطبيق إجراءات نظام ضمان الجودة، وتندرج ضمن هذه المهمة مجموعة من الأدوار (تنفيذ، متابعة، تقييم، تكوين، إعلام، واتصال) المرتبطة بإجراءات وعمليات وأهداف هذا النظام على مستوى المؤسسة، وفيما يلي أهمّ أدوار خلايا ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي في الجزائر:(2)

¨    تعدّ الخلية بمثابة الواجهة بين المؤسسة الجامعية والهيئات الوطنية للتقييم.

¨    تضمن متابعة برنامج العمل الوطني في ضوء التحسين المستمر لجودة برامج التكوين، البحث، العمل المؤسساتي.

¨    تقوم بتنظيم عمليات إعلام حول مهامها، وتحسيس حول النتائج المنتظرة من تطبيق نظام ضمان الجودة.

¨  تقود إجراءات التقييم الداخلي لمجالات الحوكمة، التكوين، البحث، والحياة الجامعية، كما تدعم تطوير أفضل الممارسات في هذه المجالات، وفي هذا الصدد تقوم بتحضير الإجراءات وإعداد الوثائق والملفات الضرورية.

¨    تضمن تحضير وتنفيذ ومتابعة عمليات التقييم الداخلي على مستوى المؤسسة.

¨    تنسِّق مهمة تحرير تقارير التقييم الداخلي.

¨    تقود عمليات التكوين المستمر لأعضائها في مجال ضمان الجودة.

¨    تضمن الاتصال الداخلي والخارجي وتعمل على المشاركة في مختلف التظاهرات في مجال ضمان الجودة.

¨    تنشر تقارير عملها السنوي على موقع الجامعة الإلكتروني.

ويمكن تلخيص أدوار خلايا ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي في الجزائر في الوظائف الآتية:

¨  وظيفة التقييم الداخلي: لمجالات الحوكمة، التكوين، البحث، والحياة الجامعية في ضوء مرجع ضمان الجودة (Référentiel d’AQ)الذي تمّ إعداده من طرف (CIAQES).

¨  وظيفة الإعلام: حول مهامها وأهداف نظام ضمان الجودة، ونشر التقارير المختلفة خاصةً تقرير التقييم الداخلي (Rapport d’auto-évaluation).

¨    وظيفة التكوين المستمر: لأعضائها في مجال ضمان الجودة.

¨    وظيفة الاتصال: على المستويين الداخلي والخارجي.

منهجية الدراسة:

1- منهج الدراسة: اعتمد معد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، انطلاقا من الإطِّلاع على التراث النظري في موضوع البحث، فجمع البيانات في ضوء مشكلة وأهداف الدراسة، ووصف أبعاد الموضوع وفق ما تقتضيه الحدود الموضوعية وصولا إلى تحليل البيانات المحصّل عليها واستخراج النتائج ومناقشتها وتفسيرها.

2- حدود الدراسة: اقتصرت الدراسة على خلايا ضمان الجودة في 03 جامعات من الشرق الجزائري هي: جامعة العربي بن مهيدي (أم البواقي)، جامعة العربي التبسي (تبسة)، وجامعة فرحات عباس (سطيف)، السنة الجامعية (2014/2015).

3- مجتمع وعينة الدراسة: يتكوّن مجتمع الدراسة الحالية من جميع أعضاء خلايا ضمان الجودة لجامعات أم البواقي، تبسة، سطيف، وشملت عينة الدراسة جميع هؤلاء الأعضاء عن طريق المسح الشامل لأفراد مجتمع الدراسة مثلما يوضحه الجدولالموالي:

جدول رقم (01) يوضح تعداد وصفة أعضاء خلايا ضمان الجودة ونسبة استجابة العينة

الجامعة

الصفة في خلية الجودة

توزيع الاستمارات

استرجاع الاستمارات

(نسبة استجابة العينة)

مسؤول

عضو

العدد

النسبة

العدد

النسبة

جامعة العربي بن مهيدي (أم البواقي)

01

09

10

100%

08

80%

جامعة العربي التبسي (تبسة)

01

11

12

100%

07

%58.33

جامعة فرحات عباس (سطيف)

01

09

10

100%

07

%70

المجموع

03

29

32

100%

22

%68.75

4-أداة الدراسة:

تمّ الاعتماد في هذه الدراسة على أداة لجمع البيانات تمثّلت في الاستبيان (الاستمارة) لسهولة تطبيقها وإمكانية إحاطتها بكل جوانب وأبعاد الموضوع (الملحق رقم 01).

4-1-  صدق وثبات الأداة:

تمّ حساب ثبات الاستبيان بطريقة «التجزئة النصفية» حيث طُبِّق على عينة مكوّنة من (10) أساتذة من جامعة أم البواقي، فكانت قيمة معامل الارتباط بين درجات العبارات الفردية (س) والعبارات الزوجية (ص) ر=0.70، وبتطبيق معادلة تصحيح الطول لسبيرمان براون كان معامل الارتباط ر=0.82، وعليه فالاستبيان مستوف لشرط الثبات.

تمّ حساب صدق الأداة بالاعتماد على طريقة «صدق المحكمين» حيث عُرض الاستبيان على لجنة محكمين مكوّنة من (10) أساتذة من جامعة أم البواقي، ليتمّ في ضوء توصيات اللجنة تعديل بعض الفقرات تعديلا لغويا وحذف فقرات أخرى لعدم الوضوح، وتمّ حساب الصدق بقانون (لوتشي) وبلغ معامل الصدق 0.90، ممّا يعني أنّ الأداة صادقة.

5-الأساليب الإحصائية المتبعة:

تمّ الاعتماد على مجموعة من الأساليب الإحصائية في هذه الدراسة، بهدف قياس ثبات وصدق أداتها، وتحليل وتفسير البيانات، واشتملت هذه الأساليب على:

¨  النسب المؤية للتكرارات لتقييم درجة فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان جودة التعليم العالي في الجزائر في ضوء الوظائف الرئيسية لهذه الخلايا (فعّالية التقييم الداخلي لبرامج التكوين والبحث والعمل المؤسساتي، فعّالية الإعلام، فعّالية التكوين المستمر لأعضائها في مجال ضمان الجودة، وفعّالية الاتصال على المستويين الداخلي والخارجي).

¨    معامل ارتباط بيرسون ومعادلة تصحيح الطول لسبيرمان لحساب ثبات أداة الدراسة.

نتائج الدراسة:

1-عرض وتفسير النتائج: فيما يلي عرض للنتائج التي توصلت إليها الدراسة:

1-1-   النتائج المتعلقة بالمحور الأول من وظائف خلايا ضمان الجودة (فعّالية التقييم الداخلي):

جدول رقم (02) يوضح نتائج استجابات أفراد العينة على عبارات المحور الأول (فعّالية التقييم الداخلي)

 S181601

المسجل من الجدول (02) أنَّ استجابات العينة تميل أكثر إلى الاختيار (نادرا) في أغلب عبارات المحور الأول حيث بلغ متوسط هذه الإجابة 49.17% ممّا يشير إلى أنَّ درجة فعّالية خلايا الجودة في وظيفة التقييم الداخلي منخفضة فهي لا تساهم بالقدر الكافي في تقييم برامج التكوين، البحث، والعمل المؤسساتي.

وهذا راجع إلى تركيز هذه الخلايا في الوقت الراهن على تكوين مواردها البشرية في مجال ضمان الجودة وتوجيه الجهود نحو نشر ثقافة الجودة من جهة، وغياب دليل للتقييم الداخلي على مستوى المؤسسات الجامعية من ناحية أخرى ممّا يعطي الانطباع بعدم تحضير الإطار التنظيمي والتشريعي الذي بموجبه تبدأ خلايا ضمان الجودة في إجراء عمليات التقييم الداخلي.

ويمكن تفسير ارتفاع درجة الفعّالية في العبارة (10) المتعلّقة باعتماد الخلية على معايير واضحة لتقييم البرامج التكوينية، إلى اختيار أفراد العينة للإجابة (دائما) أكثر بناءً على توجههم نحو الاعتماد على دليل ضمان الجودة الذي صدر مؤخرا من طرف (CIAQES).

1-2-   النتائج المتعلقة بالمحور الثاني من وظائف خلايا ضمان الجودة (فعالية الإعلام):

جدول رقم (03) يوضح نتائج استجابات أفراد العينة على عبارات المحور الثاني (فعالية الإعلام)

 S181602

نقرأ من الجدول (03) توجه أغلب اختيارات العينة للإجابة (نادرا) عدا العبارتين (3-4) حيث بلغ متوسط هذه الإجابة 42.85% مقابل 26.62% للإجابة (دائما)، ممّا يشير إلى أنَّ درجة فعّالية الخلايا في وظيفة الإعلام منخفضة فهي لم ترق بعد إلى مستوى المساهمة الفعّالة في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة في هذا الجانب.

وهو ما يمكن تفسيره بنقص حجم أنشطة الخلايا من جهة وبالتالي نقص المادة الإعلامية، بالإضافة إلى تركيزها في الوقت الراهن على الأنشطة التنظيمية والبناء الهيكلي للخلايا (مرحلة الإعداد) التي يبدو أنَّها تأخذ وقتا أطول، ممّا يعيق أعضاء الخلايا في تجاوز مرحلة الإعداد إلى الممارسة الفعلية لأدوارها والمساهمة في بناء وتطوير نظام الجودة.

أما سبب ارتفاع درجة الفعّالية في العبارتين (3-4) فمرده بدايةً إلى الإطار القانوني الذي يلزم هذه الخلايا بالنشر الدوري لنتائج عملها (الفقرة3)، ثمّ إلى اعتماد بعض الخلايا على مطويات إعلامية للتعريف بنظام ضمان الجودة (مثل المطوية التي أعدتها خلية جامعة سطيف، أكتوبر 2013).

1-3-  النتائج المتعلقة بالمحور الثالث من وظائف خلايا ضمان الجودة (فعالية التكوين المستمر):

جدول رقم (04) يوضح نتائج استجابات أفراد العينة على عبارات المحور الثالث (فعالية التكوين المستمر)

 S181603

الملاحظ من قراءتنا للجدول (04) أنّ جميع اختيارات أفراد العينة في إجابتهم على فقرات المحور الثالث كانت للإجابة (أحيانا) والتي بلغ متوسطها 43.93%، وهو مؤشر على أنَّ درجة فعّالية خلايا ضمان الجودة في التكوين المستمر لأعضائها في مجال ضمان الجودة متوسطة، انطلاقا من توجه أنشطة هذه الخلايا في الوقت الراهن إلى الاهتمام بهذه الوظيفة مقارنة بالوظيفتين السابقتين (التقييم الداخلي والإعلام) على غرار دورات التكوين التي استفاد منها مسؤولي الخلايا (RAQ) على يد خبراء من (CIAQES).

لكن يبقى هذا المستوى من الفعّالية في التكوين المستمر لأعضاء خلايا ضمان الجودة غير كاف، وهو ما تبيّنه نتائج الإجابة على فقرات المحور بالاختيار (دائما) التي بلغ متوسطها 24.24%، مما يعني أنَّ درجة فعّالية هذه الخلايا في مساهمتها في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة تبقى غير كافية مقارنةً بالتحديات والأهداف المسطرة. 

1-4-النتائج المتعلقة بالمحور الرابع من وظائف خلايا ضمان الجودة (فعالية الاتصال):

جدول رقم (05) يوضح نتائج استجابات أفراد العينة على عبارات المحور الرابع (فعالية الاتصال)

S181604

نلاحظ من خلال الجدول (05) أنّ جميع اختيارات العينة في إجابتهم على فقرات المحور الرابع كانت بـ(نادرا) حيث بلغ متوسط هذه الإجابة 53.89% مقابل 27.92% للإجابة (أحيانا) و18.18% للإجابة (دائما)، مما يدل على أنَّ درجة فعّالية الاتصال الذي تقوم به خلايا ضمان الجودة منخفضة، فهي لا تساهم بالقدر المطلوب في ترقية الاتصال الداخلي والخارجي مع الفاعلين والمهتمين بالتعليم العالي حول إجراءات ضمان الجودة، انطلاقا من الواقع التنظيمي الذي تعمل فيه الخلايا والذي فرض عليها التركيز أكثر على إجراءات تشكيل أعضاء الخلايا وتكوينهم في مجال ضمان الجودة (إلى حد ما) من ناحية، وعدم مراعاة عامل التحفيز للحصول على قدر أكبر من الالتزام بوظائف وأهداف الخلية وبالتالي زيادة الدافعية لديهم. 

جدول رقم (06) يوضح نسب استجابات أفراد العينة حسب الجامعات (أم البواقي، سطيف، تبسة) 

S181605

المسجل من الجدول أعلاه والذي يوضح نسب استجابات العينة لفقرات الاستبيان على مستوى كل جامعة من الجامعات الثلاث التي شملتها هذه الدراسة الميدانية، أنّه لا توجد فروق بينها في تقييم درجة فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان جودة الجامعة الجزائرية، والتي تظهر منخفضة في المؤسسات الثلاث بمتوسط 45.90% للإجابة (نادرا).

وهو مؤشر على أنَّ خلايا ضمان الجودة لا تساهم بالقدر الكافي في تفعيل الإجراءات والنشاطات الموكلة لها في إطار نظام ضمان الجودة، سواءً فيما يتعلّق بالتقييم الداخلي لبرامج التكوين، البحث، والعمل المؤسساتي، أو الإعلام أو الاتصال، وبدرجة أقل في تكوين مواردها البشرية في مجال ضمان الجودة.

2-مناقشة نتائج الدراسة: أظهرت نتائج هذه الدراسة ما يلي:

¨    أنَّ خلايا ضمان الجودة لا تساهم بالقدر الكافي في التقييم الداخلي لبرامج التكوين، البحث، والعمل المؤسساتي.

¨  أنَّ خلايا ضمان الجودة بعيدة عن درجة الفعّالية المطلوبة في إعلام الفاعلين والمهتمين بالتعليم العالي حول إجراءات ضمان الجودة التي تقوم بها والفائدة التي يمكن تحقيقها من هذه الإجراءات (نشر ثقافة الجودة).

¨    أنَّ خلايا ضمان الجودة لا تؤدي وظيفة الاتصال بالفاعلين والمهتمين بالتعليم العالي على المستويين الداخلي والخارجي بالمستوى المطلوب.

¨    أنَّ خلايا ضمان الجودة تهتم بدرجة متوسطة بتكوين مواردها البشرية في مجال ضمان الجودة.

في ضوء هذه المؤشرات والنتائج التي خرجت بها الدراسة، نستخلص أنَّ درجة فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة منخفضة، لم ترتق بعد إلى المستوى المطلوب منها لأداء الأدوار والمهمات الموكلة إليها في إطار هذا النظام (التقييم الداخلي، الإعلام،التكوين المستمر لمواردها البشرية في مجال ضمان الجودة، والاتصال على المستويين الداخلي والخارجي).

وهذا ما يفسر جانبا من جوانب التأخر والبطء المسجل في السير الفعلي نحو تطبيق نظام ضمان الجودة في الجامعة الجزائرية على أرض الواقع مقارنةً بالتحديات والرهانات الداخلية اجتماعيا واقتصاديا من ناحية، والتحوُّلات التي تشهدها أنظمة التعليم العالي في العالم من ناحية ثانية.

من هذه المنطلقات يبرز حجم وأهمية دور خلايا ضمان الجودة في المساهمة في تعزيز التوجه نحو التطبيق الفعلي لنظام ضمان جودة قادر على تحسين جودة ونوعية التكوين الجامعي (تلبية الاحتياجات الاجتماعية)، كما يسهم في ترقية قابلية التوظيف للخرِّيجين بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل (تلبية الاحتياجات الاقتصادية).

3-مقترحات الدراسة: انطلاقا من نتائج هذه الدراسة الميدانية حول تقييم فعّالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان الجودة، فإنّنا نقترح ما يلي:

¨     على المستوى التنظيمي:

تحسين آليات تشكيل وتنصيب خلايا ضمان الجودة على مستوى كل مؤسسة جامعية وعلى مستوى كليات ومعاهد هذه المؤسسة، تفعيلا للامركزية تسيير هذه الخلايا وتقسيم المسؤوليات على مختلف المستويات التنظيمية تعزيز مبدأ المشاركة الجماعية).

وضع آليات لاستقطاب أفضل الموارد الجامعية بالاعتماد على نظام تحفيزي لهذه الموارد بما يعزّز من الدافعية لديهم لأداء مهمات الخلية، وبالتالي ضمان التزامهم بتحقيق الأهداف المسطرة.

تعزيز استقلالية خلايا ضمان الجودة في أدائها لمهماتها، خاصةً ما يتعلّق بإجراءات التقييم الداخلي ووضع برامج تكوين مواردها البشرية.

توفير المتطلبات والشروط الضرورية (مالية، مادية، لوجيستية) التي تضمن لهذه الخلايا أداء وظائفها بفعّالية وجودة وكفاية.

¨    على مستوى التقييم الداخلي:    تطوير خلايا ضمان الجودة لدليل تقييم داخلي يتناسب وخصائص المؤسسة التي تنتمي إليها، لمباشرة عمليات تقييم برامج التكوين، البحث، والعمل المؤسساتي في ضوء معايير واضحة يضمنها هذا الدليل.

¨    على مستوى تكوين الموارد البشرية:  اعتماد سياسة واضحة لتكوين الموارد البشرية المشكلة لخلايا ضمان الجودة، تتضمن إشراك أعضاء الخلية في وضع برامج التكوين التي يستفيدون منها، الاستعانة بخبراء (محليين ودوليين) في ضمان الجودة، توفير متطلبات وشروط التكوين الفعّال، والتقييم الجدّي للتكوين الذي يستفيدون منه.

¨    على مستوى الإعلام والاتصال:

-      تبني خلايا ضمان الجودة لسياسة إعلام واضحة تدرج في برنامج عملها السنوي، تتحدد في ضوئها الأهداف والآليات والوسائل المعتمدة.

-      ترقية الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال (TIC) وضمان تطوير كل خلية لموقع إلكتروني خاص بها (Site Web).

المراجع:

أولا- المراجع باللغة العربية:

1-بروش زين الدين & بركان يوسف، مشروعتطبيقنظامضمانالجودةفيمؤسساتالتعليمالعاليبالجزائرالواقعوالآفاق، بحث مقدم للمؤتمر العربي الثاني الدولي لضمان جودة التعليم العالي، البحرين، 2012

2-القرار الوزاري رقم 167 المؤرخ في 31 ماي 2010 المتضمن تشكيل اللجنة الوطنية لتطبيق نظام ضمان الجودة في التعليم العالي في الجزائر (CIAQES).

3-القرار الوزاري رقم 739 المؤرخ في 18 أكتوبر 2010 المتضمن هيكلة اللجنة الوطنية للتقويم (CNE).

ثانيا- المراجع باللغة الفرنسية:

4-   Boubakour F (2012) : « AQ interne et autoévaluation : des principes à la mise en oeuvre » CIAQES, 2012.

5-   Bouzid, N & Berrouche, Z : « assurance qualité dans l’enseignement supérieur » module 02 CIAQES, 2012.

6-   IIEP, UNISCO (2011) « L’AQE : options  pour les gestionnaires de L’ES» modules1, Paris.

7-   Martin, M & Stella, A (2007) assurance qualité externe dans l’enseignement supérieur, les options, UNESCO, Paris.

8-   Tempus (2012) : « l’enseignement supérieur en Algérie »education,audiovisualand culture executiveagency EACEA, Brussels.

9-   UNESCO (1998) : «conférence mondiale de l’enseignement supérieur": déclaration mondiale sur l’enseignement supérieur pour le XXI éme siècle.  

10-    Vincent-Lancrine, S (2011) "financement et inscriptions dans l’enseignement supérieur : du modèle public au modèle privé, OCDE.

11-    Woodhouse, D (1999) :"qualité et assurance qualité", IMHE, OCDE.

ملحق رقم (01): استبيان أعضاء خلايا ضمان الجودة

في إطار إجراء دراسة حول «تقييم فعالية خلايا ضمان الجودة في المساهمة في بناء وتطوير نظام ضمان جودة التعليم العالي في الجزائر» نضع بين أيديكم هذا الاستبيان لتقييم هذه الفعّالية، ونحيطكم علما بأنّ البيانات الواردة فيه سرية ولا تستعمل إلا لغرض البحث العلمي، فرجاؤنا في تعاونكم خدمةً للبحث العلمي لكبير، ولكم منا فائق الشكر والامتنان.

الرجاء وضع العلامة(×) أمام الخانة التي تمثّل رأيكم:

S181606