أساليب مقاومة الضغط النفسي المستخدمة من طرف المصابين

بالداء السكري النوع الثانيpdf

دراسة ميدانية على عينة من المرضى بمستشفى محمد بوضياف ورقلة

 

 

أ : بن سكيريفة مريم

أ د : بن زاهي منصور

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

Abstract:

The present study aims at examining the methods of copig with psychologial stress.by diabetis patients (DT2).the sample of the study .consists of 202patients(93males and 109 Females) being treated at Mohamed Boudiaf.ouargla .the resaarech have employed .Karver(1997) scale of the .finding of study .revealed emotion that the diabetic .patients used largely .emotion focused coping.on this basis a treatement programme .has been developed to help the patient use more effective  methods.Key words :methods of coping with psychological stress.Diabetic2.

الملخص:

هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على أساليب مقاومة الضغط النفسي المستخدمة من طرف المصابين بالداء السكري النوع الثاني  ، و وتكونت عينة الدراسة من 202 مريض (93 ذكر) و (109 أنثى)، ممن يعالجون بمصلحة بيت مرضى السكري التابعة للمؤسسة العمومية الإستشفائية محمد بوضياف بورقلة. وقد استخدم الباحثان مقياس أساليب مقاومة الضغط النفسي المعد من طرف كارفر 1997

وأظهرت نتائج الدراسة أن المصابين بالداء السكري النوع الثاني يستخدمون أساليب مقاومة الضغط النفسي المركزة على الإنفعال بشكل كبير مقارنة بأساليب مقاومة الضغط النفسي المركزة على حل المشكل .

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية  تم إقتراح نموذج علاجي يعتمد على مساعدة المرضى المصابون بالداء السكري النوع الثاني على إستخدام أساليب مقاومة فعالة تساعدهم في التكيف الجيد مع المرض و بالتالي التخفيف من مضاعفات الداء السكري على المصاب .

الكلمات المفتاحية : أساليب مقاومة الضغط النفسي  ، الداء السكري النوع الثاني

مقدمة :

يعتبر الداء السكري من بين الأمراض المزمنة ، التي تتطلب نظاما علاجيا صارما،من طرف المريض ،وتحمل العديد من المسؤليات تجاه هذا المرض كالمراقبة الدورية لنسبة السكر في الدم ، إتباع نظام غذائي خاص والمتابعة الطبية المستمرة ، وممارسة الرياضة وذالك كله بهدف الوقاية من مضاعفات المرض وعليه نستطيع القول أن مرض السكري ، يشكل وضعية ضاغطة للمريض و مصدر ضغط نفسي يفرض على المريض التعامل معه بطريقة معينة قصد التكيف معه .ومن هذا المنطلق فإننا سوف نتناول من خلال هاته الدراسة أساليب مقاومة الضغط النفسي المستخدمة من طرف المرضى المصابون بالداء السكري النوع الثاني وللوصول لهدف هاته الدراسة تم تقسيمها إلى قسمين : القسم الأول يتناول الإطار النظري من خلال عرض مشكلة الدراسة و أهمية البحث و أهدافه وكذا التعريف بالداء السكري النوع الثاني و أسبابه و أعراضه و مضاعفاته و أخير ا علاجه ، وكذالك تناولنا أساليب مقاومة الضغط النفسي من خلال تعريفها ، و أنواع أساليب مقاومة الضغط النفسي و أهدافها ، ثم الجانب الميداني تطرقنا فيه لمنهج و أدوات الدراسة  والأساليب الإحصائية ثم عرض نتائج الدراسة مختتمين هاته الدراسة بإقتراح نموذج علاجي .

 مشكلة الدراسة

 يعد الداء السكري في الوقت الحاضر من أكثر الأمراض إنتشارا في العالم أجمع المتقدم منه والمتخلف ، يصيب الأغنياء والفقراء ، الصغار والكبار ،نساء ورجال وهو مرض عضوي مزمن ، واسع الإنتشار ، بين مختلف الفئات العمرية في مجتمعنا .

يتميز بارتفاع مستوى السكر في الدم ، كعرض إكلينيكي أساسي .وربما يكون وراء الانتشار الكبير لهذا المرض ،تغير نوع الطعام والسمنة ، والرفاهية و القلق والضغوط النفسية ، وبناء على تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر عام 2006 بين أن عدد المصابين بالداء السكري يقارب مائة وواحد وسبعون مليون شخص على مستوى العالم ،ويتوقع أن يتضاعف بحلول 2030  وعلى مستوى الجزائر كانت نسبة الإصابة بالداء السكري سنة 2000 م مقدرة ب 426،000 و يتوقع أن يصل سنة 2030 إلى 1203000وذالك حسب تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر 2006 .(محمد بن سعد الحميد ،2008،ص : 16)

 كما يعتبر الداء السكري بمختلف أنواعه من بين الأمراض المزمنة ،التي تتطلب إتباع   نظاما علاجيا صارما ، تتوقف فعاليته  على مدى التزام المريض اتجاه التعليمات العلاجية المفروضة عليه من جهة ، و على مدى إدراكه و وعيه بأهمية تلك التعليمات من جهة أخرى .وذالك تفاديا لمضاعفات المرض ،لأن مشكلة الداء السكري ليست في مجرد إرتفاع نسبة السكرفي الدم فهذا عرض للمرض ،يتغلغل في جسم الإنسان بصمت وببطء ولكنه يضرب بعنف ، فحسب الإحصائيات الصادرة عن الجمعية الأمريكية لمرض السكري،  فإن خطورة الوفاة نتيجة المضاعفات  التي تحدث لمريض السكر  تعادل الضعف مقارنة بغيرهم من الأصحاء ،ممن هم في مثل سنهم و جنسهم . فمرضى الداء السكري بنوعيه الأول و الثاني أكثر عرضة لحدوث مرض القلب و الأوعية الدموية ،كما يتضاعف لديهم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ،بنسبة تتجاوز الخمس أضعاف  وذالك مقارنة بغير المصابين بالداء السكري ، كما أنهم أكثر عرضة لفقدان البصر بنسبة أربعة أضعاف .و بعد 20 عاما  من الإصابة بالداء السكري : كل المصابين بالنوع الأول من الداء السكري تقريبا تظهر لديهم أعراض ضعف الشبكية . ومعظم المصابين بالداء السكري النوع الثاني  يظهر لديهم أعراض ضعف الشبكية ،، ومن بين كل المصابين بالداء السكري فإن44% من الحالات الجديدة للمراحل النهائية لمرضى الكلى تكون نتيجة الإصابة بالداء السكري ، ومن بين كل المصابين بالداء السكري فإن 10 إلى 20% مصابون بإعتلال كلوي ويصاحب ذالك العديد من المضاعفات النفسية. حيث يبدأ المريض و الأسرة في مواجهة الأزمات عندما تبدأ عمليات الغسيل الكلوي؛ فيشعر المريض بالإكتئاب ،لأسباب كثيرة منها الضغوط التي يسببها التغير الدائم في الحاجات العلاجية للمريض .  وتشمل الأعراض النفسية التي تظهر على المرضى الذين يعانون مضاعفات الكلى : مثل التعب و عدم الرغبة في التعاون ،وكثرة موجات الغضب وضعف الذاكرة وتذبذب القدرة على التركيز .(مغازي محجوب ، 1996، ص : 58) . وبعد 25سنة من الإصابة بالداء السكري فإن 60إلى 70 %ّ  من  الأشخاص سوف يصابون بمرض إعتلال الأعصاب، كما  أن ثلث المصابين بالداء السكري تقريبا يصابون بأمراض حادة في اللثة . و 45 % من المرضى بالداء السكري يعانون من إصابات القدم؛ أو ما يعرف بالقدم السكرية الناشئة عن تلف الأعصاب الطرفية  بحيث تكون القدم دافئة و فاقدة للإحساس ، والتقرحات بها مؤلمة ، و لونها قرنفلي .بينما تلك الناتجة عن تصلب الشرايين  تبلغ10  % بحيث تكون القدم باردة وشاحبة اللون ، والتقرحات بها غير مؤلمة ، والنبض بها ضعيف ، و أحيانا لا يحس المريض . ومرضى السكري يعانون من حالات الضعف الجنسي وهناك مايصل إلّى  %ّ 50 من مرضى السكري من الرجال يشكون من الضعف الجنسي وذالك نتيجة إصابة شرايين الأعضاء التناسلية بالتصلب والضيق فيقل الدم المندفع لهذه الأعضاء ، كما أن بعض النساء المصابات بالداء السكري يشتكين فقدان الرغبة الجنسية ، كما بينت الدراسات أن المرضى المصابون بالنوع الثاني من الداء السكري أكثر عرضة للإصابة بفقدان الذاكرة الناتج عن مرض الزهايمر ، والمشاكل الناتجة عن الأوعية الدموية في الدماغ، كما أن زيادة مستوى السكر في الدم في الأشخاص المصابين بالنوع الأول من السكري قد يكون لها علاقة ببطء وظيفة الدماغ ويشمل ذالك صعوبة النطق وكذالك الصعوبة في إجراء العمليات الحسابية الذهنية ،ووجد ماسيمو ، (1984)Masimo أن الإصابة بالسكري  المعتمد على الأنسولين مرتبطة بإنخفاض الدرجة العامة للذاكرة ، والتعلم و إنخفاض الذكاء العام و الإنتباه ووجد إرتباط بين فترة تأثير المرض والخلل الوظيفي بالمخ ، أما كريستوفر(1988)Christopher فوجد عن طريق التحليل العاملي ستة مجالات معرفية تظهر فيها صعوبات لدى مرضى السكري مثل الذكاء العام ، وعمليات الرؤية المجردة ، والتعلم ، والذاكرة ، و الإنتباه ، والإنجاز الدراسي ، وبينت الدراسة أن الأفراد ذوي الإصابة المبكرة أكثر إضطرابا في واحد أو أكثر من الجوانب الستة السابقة ،كما أن الإنخفاض المستمر لنسبة السكر في الدم ،يؤدي لوجود خلل نيرو سيكولوجي مما يؤدي لفقدان الوعي و إضطرابات معرفية .

وحوالي 30  %  من مرضى السكري يعانون من الإكتئاب حيث يعاني مريض السكري ،صراعات داخلية بسبب مرضه و أفكاره السلبية عن صورة الجسم ، و إحساسه العام بالضياع ،كما أنا الإستهانة بتقدير الذات لدى المصابين بالأمراض المزمنة سبب رئيسي لخلق الإكتئاب . فقد وضح الطبيب الألماني أورليش شفايغر ، أن هناك مؤشرات يمكن الإستدلال من خلالها على إصابة مريض السكري بالإكتئاب ، كشعوره بالكآبة أو فقدانه للأمل أو عدم ثقته في قيمة ذاته أو فقدانه للدافع ،وقد بين جابسون أن سبب إنتشار الإكتئاب بين مرضى السكري يعود إلى الضغط المتزايد . و التوتر بسبب وجود مرض طبي مزمن ، كما بينت دراسة زانغZang)(  وزملائه 2005 أن الإكتئاب له دور بالغ الأثر في عدم إستقرار مستوى السكر في الدم (جاسم محمد عبد الله محمد المرزوقي ، 2008،ص : 96). ولتفادي المفاجئة بخطر هاته الوقوع في هاته الأعراض ،  يجب على المصاب بالداء السكري  إتباع سلوك صحي محدد و أسلوب حياة صحيح يمنع أو يؤخر حدوث الكثير من مضاعفات  المرض ، و تحمل الكثير من المسؤليات تجاه صحته  ،من خلال  المتابعة الطبية المستمرة  ،وذالك قصد  ضبط نسبة السكر في الدم ،إجراء  فحوصات البول والدم الدورية ، وممارسة التمارين الرياضية ، والتقيد بحمية غذائية  وتناوله لأغذية بكميات ونوعيات محددة ، وهذا قديثير لدى المصاب ميل للمقاومة مع عدم تقبل للمرض وتتولد لديه مشاعر الحرمان والقلق والخوف ،تجاه الأطعمة كذالك قد يكون هناك صراع بين المصاب وممن يعتنون به من العائلة ، خاصة عندما يتخذون صفة الوصاية عليه في المأكل والمشرب وفي هذا السياق حددت  الجمعية الأمريكية لمرض السكر جدول عناية خاص بالمصاب بالداء السكري يهدف إلى السيطرة و الوقاية يتمثل في مايلي :

 في كل مرة يزور فيها المريض الطبيب يتم قياس ضغط الدم ، وحساب الوزن ، ، كما يتم قياس معدل نسبة السكر في الدم لمدة ثلاث أشهر (إختبار الهيموغلوبينHbA1C):كذالك مراقبة البروتينات الدهنية عالية الكثافة (الكولسترول Hdl.Ldl )، وكذالك فحص الكليتين بهدف قياس الميكروألبومين ، فحص العينين ،وفحص القدمين خاصة لدى المرضى الذين يزداد لديهم خطر الإصابة بأمراض القدمين (إلتهاب الأعصاب ، و أمراض الأوعية الدموية )،وكذا الفحوصات الخاصة بالقلب  ومراجعة البرنامج الغذائي بإستمرار .

إذن فالتعامل الناجح مع الداء السكري يتطلب بذل جهد من طرف المريض و عليه فطبيعة المرض  الطويلة بصفته مزمن و  الخوف من الإصابة بالمضاعفات كبتر الأعضاء ، أو الفشل الكلوي ،أمراض القلب و الأوعية الدموية ضعف الشبكية ( أمراض العين ) ، ضعف الأعصاب ، أو الإصابة بالأمراض المعدية وغيرها من المضاعفات ، و صرامة العلاج الذي يتميز بهوتنوع الأدوية التي يتناولها المريض، من حبوب  و حقن الأنسولين و عملية المراقبة اليومية .لمعدل السكر في الدم قبل الأكل وبعده وعملية الوخز و الإحساس بالألم  كل هذا يولد لدى المريض شعور بالملل والضيق. سواء كان إكتشاف المرض حديثا ، أو كان المريض من المصابين بالنوع الأول ( الموجه بالمناعة ) أو المتأثر بالمناعة ـ وهو نوع تؤثر فيه وتحدده مناعة المريض ، أو النوع الثاني المقاوم للأنسولين أو السكر الحملي ، لأن الإهتمامات الأساسية تكون كلها واحدة ، وهي تعلم المريض كيف يتعايش مع الداء السكري و المحافضة على الإلتزام بحياة صحية لأن فكرة قهر الداء السكري في البداية قد تكون مربكة نوعا ما ،  ,كما أن التأرجح المتكرر في مستوى السكر في الدم، تجعل مريض السكر في خطر متزايد للإضطرابات الوجدانية .

 والخصائص التي يتميز بها هذالمرض فإنه يشكل وضعية ضاغطة على المصاب وهذا ماأكدته العديد من الدراسات مثل دراسة   Lustman1988 ودراسةLeedom1991ودراسة Slonska1986، دراسة Wulsin et al 1987 التي توصلت إلى أن التشخيص بوجود إلتهابات في شبكية العين ، يقود المريض لتغيير في مسار النظام العلاجي و يدخل هذا التغير الذي يطرأ على مسار العلاج عند ظهور المضاعفات المتعلقة بمرض السكري ،في نطاق الغموض و عدم الإستقرار و هما خاصيتان تفرضهما طبيعة مرض السكري ذاتها، وهذا مايؤدي لزيادة درجة القلق والضغط النفسي عند المريض .

كما توصلت دراسة Strauss et al1984 إلى أن التغيرات التدريجية التي تميز المراحل الأولى من المرض يمكن التنبؤ بها ، لكن الشيء الذي لايمكن التأكد منه هو المدة التي تستغرقها تلك التغيرات ، ودرجة الخطر الذي تشكله على مسار المرض . وعليه يمكننا القول أن مرض السكري يعتبر من الأمراض المزمنة التي تكون مصدر ضغط بالنسبة للمصاب .

كما أن إدراك المريض وتفسيره الذاتي للضغوط المصاحبة للداء السكري، وكيفية تعامله معها يعتمد على مخزونه الشخصي و مهارات مواجهة الضغوط التي يمتلكها ، وتوجد  إختلافات بين مرضى الداء السكري في طريقة التعامل مع المرض وهذا ما أكدته العديد من الدراسات  وقد أشار(Lazarus 1981) صاحب نظرية الضغط والمقاومة، إلى أن هناك اختلاف في ردود الأفعال لدى الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة ، حيث أن البعض منهم بعيد إلى حد ما عن الانزعاج من المرض على عكس  البعض الاخر،وهو الشيء الذي يعكس وجود تباين في مدى التوافق السيكولوجي مع المرض بين المصابين به .

هذا الإختلاف في التوافق السيكولوجي مع المرض ، مرتبط بشكل كبير حسب (Lazarus) بخصوصية الإستجابة للضغط الذي يكون المرض مصدرا له . فهناك من يعيش وضعية المرض على أنها وضعية حياتية عادية ، و هناك من لا يتقبلها بتلك الصفة ، انطلاقا من عدة متغيرات ، تختلف من شخص لآخر  و التي نذكر من بينها ، الموقف من المرض ، و تصور المريض لمرضه . أو بعبارة أدق ، تقديره لوضعية المرض التي هو عليها .      

هذه المتغيرات ذات أهمية قصوى ، لكونها هي المسؤولية عن تحديد الطريقة االتي يتعامل بها المريض مع مرضه ، و يواجه بها وضعية الضغط الناتجة عن ذلك المرض ، وهو ما يعبر عنه  بمصطلح المقاومة وفق هذا الإتجاه  (Haynal.1978 .P 20)كما أكد لازاروس ذالك بقوله : ليس الأفراد مجرد ضحايا التوتر ولكن الكيفية التي يقدرون بواسطتها ، الحوادث المؤثرة والكيفية التي يقومون بها مصادر قدراتهم على التعامل مع تلك الحوادث ، هما اللتان تقرران نوعية العنصر المؤثر وطبيعة التوتر .( مريم رجاء ،2007،ص:48) وقد برزت في هذا المجال عدة أبحاث ركزت على الدور الذي تلعبه أساليب مقاومة الضغط   النفسي في تحسين الوضع الصحي للمريض ، بحيث أكدت دراسة Ragentin et Vaankemen 1979  التي هدفت لدراسة تقدير درجة الإنتكاس  عند 67 شخص مصابون بالأورام ، وهذا بعد مرور سنة كاملة ، على إجرائهم للعملية الجراحية . خلصت هاته الدراسة إلى أن المرضى الأكثر تعرضا للإنتكاس هم الذين يستسلمون لمرضهم مباشرة بعد بعد إنهاء العملية الجراحية .  (Levenson.J.Bemis .1991.p :125) كما توصلت دراسة Pollok .1989) (  إلى أن الكيفية التي يدرك الفرد  وضعية المرض ، و أسلوب المقاومة الذي يستخدمه متغيران لهما دور كبير في تكيف المريض مع المرض ومدى الإستجابة الفسيولوجية للعلاج الطبي المقدم للمريض و كذالك دراسة (Peyrot.Murry.1992) التي تم إجرائها على مرضى مصابين بالنوع الأول و الثاني للداء السكري ، و هدفت هاته الدراسة لمعرفة دور أساليب مقاومة الضغط النفسي في التخفيف من حدة الضغط الذي يعانيه المريض و توصلت الدراسة إلى أن  المستويات العالية من الضغط ، مرتبطة بالنسب المرتفعة لنسبة  السكر في الدم ، لدى الأفراد الذين يستخدمون  أساليب المقاومة غير فعالة في مواجهة الضغط ، و أن الأفراد الذين يتميزون بأساليب مقاومة أكثر فعالية في مواجهة الضغط ، لا تتأثر نسبة السكر في الدم لديهم بمستوى الضغط النفسي الناجم عن إصابتهم بالسكري . إذا من خلال هذ الطرح النظري  ووفقا لهاته الدراسات السابقة الذكر التي تؤكد أن الإصابة بالداء السكري يشكل مصدر ضغط بالنسبة للمريض، يحتم على المريض التعامل معه من خلال إستخدام أساليب مقاومة الضغط النفسي وذالك قصد التكيف مع المرض  والتخفيف من مضاعفاته ،وعليه فإننا سوف نتناول في هاته الدراسة أساليب مقاومة الضغط النفسي المستخدمة من طرف المرضى المصابين بالداء السكري النوع الثاني . مختتمين هاته الدراسة بإقتراح نموذج علاجي يعتمد على استخدام أساليب أكثر إيجابية للتعامل مع هذا المرض  وفي ضوء ما سبق يمكن تحديد مشكلة الدراسة في التساؤل الآتي :   

ماهي أساليب مقاومة الضغط  النفسي التي يستخدمها المصابون بالداء السكري النوع الثاني ؟  

أهمية و أهداف البحث: من خلال عمل الباحثة كمختصة نفسية مع المرضى المصابون بالداء السكري لمدة خمس سنوات ، وجدت أن هناك حاجة ملحة لمعرفة أساليب مقاومة الضغط النفسي التي يستخدمها  مرضى السكري  النوع الثاني، وذالك تمهيدا لوضع برنامج علاجي  يهدف لمساعدة المرضى  في إستخدام أساليب أكثر فعالية في مقاومة الضغط الناتج عن المرض وبالتالي التكيف والتعايش مع المرض و متطلباته كما أن الإهتمام بدراسة أساليب مقاومة الضغط النفسي و التعامل مع الضغوط التي تواجه ذوي الأمراض المزمنة يعد هدفا من أهداف تحقيق الصحة النفسية للمريض ، وذالك من أجل تطوير مهارات المريض في التعامل مع ضغوط المرض ، والسيطرة  عليها والحد من الإضطرابات الإنفعالية التي تنتج عليها حتى يتمكن المريض من الإدارة الجيدة للضغوط . وتم التركيز على النوع الثاني من الداء السكري لأنه يمثل 90 بالمئة من مرضى السكري و هو الأكثر إنتشارا في وقتننا الحالي نتيجة لزيادة الضغط النفسي ، وتزايد أساليب الحياة التي لاتعتمد على السلوك الصحي السليم .مثل كثرة تناول الوجبات الخفيفة و إنتشار السمنة التي  تشكل عامل خطورة في تطور هذا المرض ، بالإضافة إلى أن هذا النوع من الداء السكري ينتشر كثيرا بين كبار السن .

التعرف على أساليب مقاومة الضغط النفسي المستخدمة من طرف المرضى بالسكري النوع الثاني وبالتالي إمكانية الإستفادة مما تسفر عنه نتائج هاته الدراسة في بناء برامج علاجية مع المصابون بهذا النوع من الداء السكري تهدف لتنمية مهارات المرضى في إدارة ضغوطهم بشكل إيجابي . اقتراح برنامج علاجي يعتمد على أساليب نشطة في مقاومة الضغوط

حدود الدراسة :

حدود بشرية : المرضى المصابون بالداء السكري النوع الثاني .وبلغ عددهم 202 مريض.

حدود مكانية :تم إجراء الدراسة بمصلحة بيت مرضى السكري التابعة لمستشفى محمد بوضياف بورقلة .حدود زمانية : تم إجراء الدراسة خلال نوفمبر _ديسمبر 2014

مصطلحات الدراسة: يرى الكثير من المختصين والباحثين في ميدان العلوم الإنسانية أن " للمصطلح الواحد في علم النفس، تعريفات عديدة ناجمة عن تعدد النظريات والمداخل التي يزخر بها هذا العلم كالمدخل السلوكي والمعرفي والإنساني " (الأمل أحمد، 2001، ص : 213).

 ويرجع هذا الاختلاف أيضا إلى الخلفية الثقافية؛ والعلمية التي تميز كل باحث واختلاف وجهات النظر للظاهرة النفسية المدروسة .

 وعليه فإننا سوف نقدم التعاريف الإجرائية لمصطلحات البحث الأساسية وسوف يتم الالتزام بها خلال هاته الدراسة وهي كما يلي :

أساليب مقاومة الضغط النفسي : هي الطريقة أو الوسيلة التي يستخدمها المريض المصاب بالداء السكري النوع الثاني  في تعامله مع الضغوط الواقعة عليه؛ والتي تميز حياته  وتتحدد نوعية أسلوب المقاومة  لكل مريض من خلال استجابته على مقياس كارفر .

الداء السكري النوع الثاني : ويعرف بالنوع الغير معتمد على الأنسولين ويصيب البالغين وكبار السن.

الإطار النظري للدراسة :

تعريف الداء السكري : السكري هو مرض ناجم عن إضطراب في عملية التمثيل الغذائي ، يتميز بإرتفاع نسبة تركيز الجلوكوز في الدم بسبب النقص المطلق أو النسبي للأنسولين . (حسن رضوان ، فوقية ، 2003، ص:104).

السكري هو مرض إستقلابي مزمن يتميز بزيادة نسبة السكر في الدم ، نتيجة نقص نسبي أو كامل في الأنسولين ، أو الخلل في تأثير الأنسولين في الأنسجة مما ينتج عنها مضاعفات مزمنة في أعضاء مختلفة من الجسم Chaabane.1990.p:09).(Tazarit وهناك تعريف شامل لمرض السكري وهو :

أ_ التعريف الطبي : مرض السكري هو إضطراب في عملية التمثيل الغذائي ، يتسم بإرتفاع نسبة تركيز الجلوكوز في الدم ، والمسؤل عن ذالك الإرتفاع هو النقص المطلق، أو النسبي للأنسولين حيث يعجز الجسم عن تصنيع أو إستخدام الأنسولين بشكل مناسب ، وعلى إعتبار أن الأنسولين هو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس والذي يتحكم في تحويل السكر ، والكربوهيدرات إلى طاقة ، فإنه عندما يحدث إضطراب وظيفي للأنسولين يزداد الجلوكوز بالدم ويظهر بالبول .( هالة رمضان علي ،1997، ص : 12)

ب_ التعريف السيكولوجي : وفقا لما ورد بالدليل التشخيصي و الإحصائي للجمعية الأمريكية للطب النفسي ، يعتبر مرض السكري أحد الإضطرابات الجسمية الحقيقية والتي تسهم العوامل السيكولوجية بدورهام في بداية الإصابة بها أو في تفاقم الحالة المرضية للفرد . ( نفس المرجع السابق ، ص :12) وبعدما تعرفنا على الداء السكري بصفة عامة ، سوف نتناول مفهوم الداء السكري النوع الثاني الذي هو موضوع دراستنا والتعرف على أسبابه وخصائصه وكذ طريقة علاجه .

تعريف الداء السكري النوع الثاني :  يسمى سكري الكبار أو سكري البالغين ، هو أكثر شيوعا في منتصف أو متأخر العمر ، يحدث بسبب إنخفاض كمية الأنسولين أو عدم فعاليتيه الطبيعية ، بحيث يرتفع الجلوكوز ببطء في الدم ،وتتكسر كميات أقل من الدهون والبروتينات ، وتنتج كميات أقل بكثير من الكيتونات ، وعليه فإن خطر الإصابة بالغيبوبة الكيتونية يكون أقل .(رودي بيلوس ، 2013،ص:8) وهو يمثل نسبة 90بالمئة من مرضى السكري ، وليست له علاقة بالجهاز المناعي للجسم وقد لايعتمد على الأنسولين ، والمريض في هذا النوع من السكري يستجيب غالبا للأقراص الخافضة للسكري .( محمد بن سعد الحميد ، 2008، ص 12)

ويحدث هذا النوع غالبا نتيجة لعاملين هما : مقاومة الجسم لعمل الأنسولين ، والعامل الأخر هو تلكؤ البنكرياس في إفراز الأنسولين، كما أنه ينقسم مرض السكري من النوع الثاني إلى قسمين هما : مرض السكري من النوع الثاني غير مصحوب بالسمنة : ويشكل المصابون به  أقل من 10 بالمئة من مرضى السكري غير المعتمد على الأنسولين

مرض السكري النوع الثاني المصحوب بالسمنة : ويشكل المصابون به أكثر من 90بالمئة من مرضى السكري النوع الثاني . (جاسم محمد عبدالله محمد المرزوقي ،2008،ص :26).

أعراض الداء السكري النوع الثاني :  غالبا أعراض الداء السكري النوع الثاني ، لاتظهر تماما أو تظهر بشكل بطيء وتدريجي و أهم هاته الأعراض مايلي :

شدة العطش : والإكثار من شرب الماء وذالك لأن الزيادة الكبيرة في مستوى السكر في الدم ، يتم إفرازها عن طريق الكلى ، ولكن هذا يحتاج إلى الماء لحمله  و بالتالي يؤدي ذالك فقدان كبير لسوائل من الجسم ، والتي يجب إحلالها عن طريق الماء المتواجد في خلايا الجسم ، وهذا بدوره يؤدي للجفاف . بعدها يشعر المريض بالتعب ويتطور ذالك لزغللة في البصر ويمكن أن يتعرض المريض للجفاف . زيادة عدد مرات التبول ،زيادة الشهية ، الجفاف ، عدوى المسالك البولية ، التعب ، ضباب في الرؤية بسبب جفاف عدسة العين .

أما بالنسبة للأعراض النفسية فتتمثل في مايلي :الشعور بالحزن المستمر و الإحباط ، شعور بالذنب وعدم القيمة ، إنعدام الرغبة في القيام بالأنشطة والهوايات التي كان يمارسها من قبل .الضعف الجنسي ، الشعور بالتعب ، صعوبة التركيز والتذكر و إتخاذ قرارات مهمة ،تغيرات في الشهية ، سرعة التهيج والتوتر .و إذا ظهرت خمسة  من هاته الأعراض النفسية أو أكثر  عند المريض بصفة يومية ، لمدة أسبوعين على الأقل و أثرت على أنشطته اليومية المعتادة فإنه ينبغي عليه مراجعة مختص نفسي . (محمد بن سعد الحميد ، 2008، ص 46)

أسباب الداء السكري النوع الثاني : قبل تناول أسباب الإصابة بهذا النوع من الداء السكري سوف نتطرق ، لعوامل الخطورة في الإصابة بالسكري النوع الثاني والتي أكدت عليها الجمعية الأمريكية لمرض السكري  والمتمثلة في : زيادة الوزن ، قلة التمارين الرياضية ، إرتفاع ضغط الدم ، إذا كان أحد الوالدين مصاب بالداء السكري ، إذا أنجبت الأم طفل يزن 4 كغ عند الولادة .( شيلي تايلور ،2008، ص: 761)

وتتمثل أسباب الإصابة بالداء السكري النوع الثاني في مايلي :

_ وجود عامل جيني ، إرهاق خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس في إفراز الأنسولين ، وذالك بسبب تعاطي كميات كبيرة من الأطعمة و خاصة الكربوهيدرات ، والذي يؤكد أن غالبية مرضى السكري النوع الثاني من السمان .

_ إحتمال حدوث مقاومة للأنسولين ، إما في نفس مستقبلات الخلايا أو مابعد المستقبلات.

_ إحتمال حدوث خلل في عملية تخليق الجلوكوز من مصادر أخرى بالكبد .( عقيل حسين عيدروس ، 1993، ص : 43)

_ الجنس : هناك نفس إحتمال الإصابة تقريبا لكلا الجنسين حتى سن البلوغ ، أما في سن الثلاثين فتزداد نسبة إحتمال الإصابة لدى النساء عما هي عند الرجال بين سن 40إلى 65سنة فتصبح نسبة الإصابة لدى النساء أكثر بمرتين من نسبة الإصابة لدى الرجال . إذ أنه يمكن أن يتطور نوع مختلف من السكري لدى النساء أثناء فترة الحمل وهذا النمط قد يتحول إلى النمط الثاني بعد عدة سنوات .( محمد صلاح الدين إبراهيم ، 1993، ص : ص:35)

_ قلة الحركة

_ السن :   فرصة حدوث الداء السكري النوع الثاني ، تزداد مع التقدم إذ أن معظم المصابين به أكبر من 40 سنة . ( مروان منير مسلوب ، 2002، ص:29)

_ الإنفعالات النفسية الشديدة  والضغوط النفسية .

علاج الداء السكري النوع الثاني :  يهدف علاج الداء السكري إلى إحداث توازن مابين كمية  الغذاء ،التي تدخل للجسم وكمية الأنسولين من جهة وكمية الطاقة التي يحتاجها الجسم من جهة أخرى

ويتمثل الهدف من علاج مرض السكري النوع الثاني في مايلي :

_  المحافظة على معدل طبيعي لسكر الجلوكوز في الدم طوال اليوم .

_ تجنب الهبوط الحاد في مستوى السكر في الدم .

_ منع حدوث أعراض ومضاعفات مرض السكر .

_ التعامل مع مضاعفات الداء السكري .

_ تمكين المريض من مزاولة أنشطته اليومية بدون تعب .

مضاعفات الداء السكري النوع الثاني : إن الحديث عن مضاعفات الداء السكري ، يؤكد ضرورة الإهتمام بحالة المريض حتى لا يصاب أصلا بهذه الأعراض لأن خطر هذه المضاعفات يمتد للعديد من أعضاء الجسم ليشكل خطرا كبيرا يهدد الصحة .وتتمثل أهم المضاعفات في مايلي :

_ مضاعفات السكري على العيون : مايقرب من 50 %  من مرضى السكري قد تتأثر عيونهم في وقت من الأوقات ويضعف بصرهم ، ويؤدي مرض السكري إلى حدوث مايعادل من 12000إلى 24000 حالة جديدة من فقدان البصر سنويا .ويعتبر مرض السكري السبب الرئيسي الأول لحالات فقدان البصر الجديدة في الأشخاص البالغين، ومن المشاكل الأكثر شيوعا هو إعتلال الشبكية ، وهي عبارة عن إختلال في الأوعية الدموية في الشبكية ، وكذالك فإن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بعتامة العدسة ، أو مايعرف بالكتاركت ، و إرتفاع ضغط الدين داخل العين .وكذالك وجود دمامل في جفن مريض السكري .

وعموما مشاكل الإبصار الناجمة عن مرض السكري ، تعوق القدرة على التكيف النفسي ، وقد وصف فيتزجيزالد (1971)، المظاهر النفسية لضعف الإبصار عند مرضى السكري ، والتي تشمل إنكار مظاهر العمى ، ولاحظ أن ردود الأفعال الداخلية لضعف البصر ش الإكتئاب ، والإنطواء ، والألام العضوية وقلة النوم والخجل ولوم النفس 1533).(Fitzgerald.1971.p 

مضاعفات مرض السكري على القلب والأوعية الدموية :مريض السكري أكثر من غيره عرضة للإصابة بجلطة الشريان التاجي .( أحمد غريب ، 1990،ص: 46)

مضاعفات مرض السكري على الجهاز الهضمي : قد يسبب مرض السكري خلل في الأعصاب اللإرادية ، ويؤدي إلى حدوث عدد من المشكلات عند مريض السكري ، أهمها : الإسهال ، الإمساك ،إنتفاخ البطن .( محمد بن سعد الحميد ،2007، ص : 32)

مضاعفات مرض السكري على الكلى : يعتبر مرض الكلى من المضاعفات الخطيرة لمرضى السكري ،وتشمل أعراض الفشل الكلوي التورم في القدم والركبة ، والإجهاد والتعب ، وشحوب لون الجللد ، كما يؤدي مرض السكري إلى تكرار الإصابة بإلتهابات جرثومية لحوض الكلى والمثانة ،مما يؤدي لزيادة عدد مرات التبول والحرقان أثناء التبول .ومضاعفات إصابة الكلى تنتشر بين 40 بالمئة من مرضى السكري ، وتصاحبها مضاعفات نفسية حيث يبدأ المريض و الأسرة في مواجهة الأزمات عندما تبدأ عمليات الغسيل الكلوي ، بحيث يشعر المريض بالإكتئاب لأسباب كثيرة منها الضغوط التي يسببها التغير الدائم في الحاجات العلاجية للمريض ، وتشمل الأعراض النفسية التي تظهر على المرضى الذين يعانون مضاعفات الكلى : التعب وعدم الرغبة في التعاون وعدم الراحة ، وكثرة موجات الغضب وضعف الذاكرة ، وتذبذب القدرة على التركيز .( مغازي محجوب ، 1996، ص :58)

مضاعفات مرض السكري على الجللد : وتتمثل ا لأعراض الجلدية في الحكة ، وظهور الدمامل ، التي تصبح وسطا جيدا لنمو البكتيريا والفطريات ، و أهم مايميز الدمامل والخراريج عند مريض السكري أنها متكررة الحدوث ، خاصة في فصل الصيف و تأخذ فترة طويلة لكي يتم الشفاء منها .وتتركز الحكة في منطقة العانة حول الأعضاء التناسلية وحول الشرج للرجال والنساء .

مضاعفات مرض السكر على الأعصاب : ويصيب هذا الخلل نوعين من الأعصاب : النوع الذي يتحكم في إنقباض العضلات و إحساس الجللد و إصابته تسمى إعتلال الأعصاب الطرفية ، والنوع الذي يتحكم في مختلف الأعضاء  يؤدي إلى مايسمى بإعتلال الأعصاب الذاتية .( مغازي محجوب ، 1996، ص :86)ومن أعراض تأثر الأعصاب مايلي :ضعف الإحساس ، إحساس بوخز خفيف ، إحسان بحرقان ،فقدان الإحساس بالحرارة أو البرودة ، تنميل يزداد ليلا ، وتنميل القدمين يأخذ أكثر من شكل .

مضاعفات مرض السكري على القدمين : تعتبر القدمان من أهم الأعضاء قابلية لتصلب الشرايين خاصة عند كبار السن ، وقصور الدورة الدموية المتسبب عن ضيق الشرايين ، في الأطراف السفلى قد يؤدي لعدم تغذية أطراف القدم ، وفي هذه الحالة فإن غرغرينا السكر قد تصيب طرف الأصبع ، وقد تمتد إلى باقي الأصابع ، ويعتبر مشكلة بتر الأصابع أو القد من أكثر المشاكل على المريض و أهله .

مضاعفات مرض السكر على الحياة الجنسية : قد تتأثر كذالك الأعصاب الإرادية التي تغذي الأعصاب الداخلية ، و أهمها تأثر الأعصاب الجنسية اللإرادية  فينتج عنها الضعف الجنسي ولكنه لايؤثر على الخصوبة و إنجاب الأطفال ، وتكثر حالات الضعف الجنسي بين مرضى السكري بشكل واضح ، فالرجال يشكون من الضعف الجنسي  ، وذالك إما بسبب إصابة شرايين الأعضاء التناسلية بالتصلب والضيق فيقل الدم المندفع بهذه الأعضاءمما يؤدي لضعف الجنسي .و إما بسبب العامل النفسي مثل القلق و التوتر و الخوف المصاحب لمرض السكري .

مضاعفات السكري على الوظائف العقلية : بينت الدراسات أن المرضى المصابين بالنوع الثاني من السكري أكثر عرضة للإصابة بفقدان الذاكرة الناتج عن مرض الزهايمر ، أو المشاكل الناتجة عن الأوعية الدموية في الدماغ .

و أخيرا يمكن القول أن مضاعفات الداء السكري لاتنتهي ، وعليه فمريض السكري يسعى للتعايش مع هذه المضاعفات ، وتتحدد كل مرحلة من مراحل التعايش مع مرض السكري من خلال ظروفه الراهنة ومن خلال مشاعره .( فاروق مرشد ،كمال المتيم ،1995، ص : 33)

طرق علاج مرض السكري النوع الثاني : تنظيم الغذاء كما ونوعا  من خلال إتباع حمية خاصة : ان يحتوي الغذاء على نسب مقننة من النشويات والسكريات ، وبروتينات وكذالك الفيتامينات و الأملاح المعدنية والحبوب ، والخضار و الأطعمة الغنية بالألياف .

ويجب أن يتم تقسيم الوجبات الغذائية ، إلى وجبات صغيرة لاتقل عن ثلاث وجبات في اليوم ، و أن لايحتوي على الكثير من السكريات سريعة الهضم ، و أن لايحتوي على الدهون المشبعة ، ودهون الحيوانات و إستبدالها بالزيوت النباتية .

-    مزاولة الرياضة : للرياضة دور مهم في علاج مرض السكري النوع الثاني حيث تؤدي إلى :

-   حرق كمية كبيرة من سكر الجلوكوز للحصول على الطاقة اللازمة ، وبالتالي تؤدي لتقليل من مستوى السكر في الدم .

-     إنقاص الوزن وتقليل الدهون عالية الكثافة وهذا سوف يقلل من فرص حدوث تصلب الشرايين شائعة الحدوث في المرضى المصابون بهذا النوع من الداء السكري .ويعتبر المشي من الرياضات المهمة التي تساعد على تخفيض مستوى السكر بالدم ، ويفضل المشي بخطوات واسعة ، بشكل منظم  على الأقل ثلاثة أيام في الأسبوع ،ويجب عدم إستعمال الأحذية الضيقة أثناء مزاولة الرياضة .

-    الأقراص الخافضة للسكر : توصف هاته الأدوية التي تعطى عن طريق الفم ، للمرضى المصابين بالنوع الثاني من السكري ، عندما تفشل الحمية الغذائية . والرياضة في خفض مستوى السكر ، وهذه الأدوية تزيد من إستجابة الجسم للأنسولين ، وتزيد من حساسية مستقبلات الأنسولين في أعضاء الجسم المختلفة للأنسولين .كما أنها تعمل على إبطاء إمتصاص سكر الجلوكوز من الأمعاء ، وتستخدم للتقليل من الإرتفاع في سكر الدم بعد تناول الوجبة الغذائية .

-  العلاج بحقن الأنسولين : و يتم العلاج بالأنسولين مع المصابين بالداء السكري النوع الثاني في الحالات التالية : عدم القدرة على ضبط مستوى السكر في الدم ، عن طريق التغذية ، و إنقاص الوزن ، والرياضة ،أو الأقراص الخافضة للسكر (محمد بن سعد الحميد ،2007، ص : 65)         

ثانيا : أساليب مقاومة الضغط النفسي :

ماهية أساليب مقاومة الضغط النفسي :من خلال دراستنا لموضوع أساليب المقاومة، وجدنا العديد من المصطلحات ، التي تستخدم لدلالة على رد فعل الفرد تجاه المواقف الضاغطة ، ومن أشهر هاته المصطلحات نجد مايلي : وهناك من يستخدم لفظ التعامل مع، أو أساليب المواجهة، أو التكيف، أو الكفاح، أو التصدي (أحمد محمد عبد الخالق ،1998،ص:50) أو التعايش معه، كمثل قولنا التعايش مع المرض ، أو فنيات التعامل مع الضغوط .   

وفيما يلي مجموعة من التعاريف لأساليب مقاومة الضغط النفسي:  

 تعريف كوهين لازاروس: أي جهد يبذله الإنسان للسيطرة على الضغط .  نلاحظ أن هذا التعريف عام وغير دقيق ، حيث أنه لم يوضح لنا صاحبي التعريف طبيعة الجهود ، و الأساليب التي يستخدمها الفرد ، لمقاومة الضغوط التي تواجهه .

 تعريف كرينبيك، وآخرون 1983 :  أساليب مقاومة الضغط النفسي هي عملية غير جاهزة الإستعداد، ومختلفة في الأسلوب (البحث عن المعلومات ) ومختلفة في الوظيفة (لحل المشكلة وخفض الضغوط ) ، ومختلفة في النتيجة( أكثر أو أقل ) . (سمية طه جميل ،1998،ص:121)

 تعريف فولكمان ولازاروس  أساليب المقاومة : هي مجموعة من الجهود المعرفية ، والسلوكية ، الموجهة للسيطرة ، التقليل أو تقبل المتطلبات الداخلية أو الخارجية التي تهدد أو تتعدى موارد الفرد.(Paulhan.1994 ;P89) عرف سبيلرجر أساليب المقاومة الضغط بأنها عملية وظيفتها خفض التوتر، أو إبعاد المنبه الذي يدركه الفرد على أنه مهدد له. وهي مجموع الأساليب التي يستخدمها الفرد حيال الحدث المدرك كمهدد له (Paulhan.1992 ;P :545), وقد عرف لطفي إبراهيم 1994 أساليب المقاومة: بعمليات التحمل ، وقصد بها عملية دينامية يلعب فيها التقدير المعرفي دورا أساسيا ، ويرى أنها لا تمثل سمة أو أسلوبا ولا تعكس المداخل البنائية ، والمدخل السيكو ديناميكي صورة واضحة ومفصلة عن عمليات التحمل  ، وهو يرى أن التحمل عملية متغيرة حسب خصائص الموقف الضاغط وحسب التقدير المعرفي للفرد ،كما تعتبر أساليب المقاومة الطريقة المميزة التي يتعامل من خلالها الفرد مع متطلبات بيئته المادية و الإجتماعية ، كما أنها تعبر عن الأسلوب الذي يتبناه الفرد ليواجه مضايقات الحياة ومصادر القلق فيها ، وفي نفس السياق يرى( محمد رفقي عيسى ،1996 ) أن رد الفعل أو أسلوب الاستجابة يمثل طريقة الفرد في تفسير وتقويم المثيرات التي يتعرض لها ،وهي في ذلك تتضمن عمليات عقلية (إدراكية تقويمية) ووجدانية انفعالية ، كنمط شبه ثابت لدى الفرد ومكونا ثابتا من مكونات شخصيته . (بشير بن طاهر ،2004،ص: 40) ويرى لطفي عبد الباسط إبراهيم أنه في حالة ما إذا كانت هذه العمليات التكيفية غير ملائمة تصبح المقاومة غير فعالة ويصل الفرد إلى مرحلة الإنهاك النفسي،  ويرى نفس الباحث أن أساليب تحمل الضغوط تعد بمثابة عوامل تعويضية تساعدنا على الاحتفاظ بالصحة النفسية والجسدية معا شريطة أن يعي الفرد كيفية التحمل، وما هي الأساليب الملائمة لمعالجة موقف ما . (بشير بن طاهر ،2004 ، ص: 43) كما تعرف كذالك أساليب مقاومة الضغط النفسي : بأنها الفعل الذي يمكن للفرد أن يتوافق مع الظروف البيئية ، وهو السلوك الفاعل أو الإجرائي ، فهو فعل يتفاعل فيه الفرد مع البيئة قصد تحصيل شيء ما .( حسين مصطفى عبد المعطي ، 2006، ص : 97)ّ وكخلاصة لهاته التعاريف يتضح لنا أن أساليب المقاومة ،هي الطريقة والوسيلة التي يستخدمها الأفراد في تعاملهم مع الضغوط الواقعة عليهم، كما أن هاته الأساليب تتمثل في مجموعة  السلوكيات ، و الأنشطة المعرفية  أو النفسية أو البدنية أو الاجتماعية التي يقوم بها الفرد ، من أجل التخفيف من مستوي الضغط النفسي والتكيف معه. سواء كانت تلك الأنشطة عن قصد أو عن غير قصد .   كما أن هاته الأساليب تستخدم لإعادة التوازن الجسدي والنفسي ، وبهذا يمكن للفرد تحقيق التوافق مع البيئة ، واسترجاع حالة التكيف عندما يكون في موقف يدرك أنه مهدد. ولهذا نجد أن الأفراد يختلفون في تحديد أنواع هاته الأساليب ، وهذا راجع لأهمية الموقف الضاغط بالنسبة للفرد ذاته ، وكيف يدرك  تهديده ، الأمر الذي يجعله يلجأ لتوظيف تلك الأساليب لمقاومة الموقف الضاغط والتكيف معه .

وظائف أساليب المقاومة وفعاليتها:  لقد تناول العديد من الباحثين الوظائف المتعددة أساليب المقاومة ،كل حسب تصوره وخلفيته النظرية .فقد  حدد mechanic)( 1974 صاحب النظرة الإجتماعية النفسية، عن وجود ثلاث وظائف أساليب المقاومة :

1- التعامل مع المتطلبات الإجتماعية والبيئية .

2- توفير الدافعية لمواجهة تلك المتطلبات .

3- المحافظة على التوازن السيكولوجي بهدف توجيه الطاقة والمهارات نحو المتطلبات الخارجية .

أما الباحث White (1974 ) فقد تحدث عن ثلاث أنواع من الوظائف :

1- ضمان تأمين معلومات كافية حول المحيط .

2- الحرية في التصرف برصيد المعلومات وبطرق مرنة .

3- الحفاظ على الشروط الأساسية لعمليتي الأداء، وإنتقاء المعلومات .( أزروق،1997، ص:51).

         نلاحظ من خلال هذا أن الباحث ركز على الجانب المعرفي ، في كيفية تناول المعلومات وجمعها حول الظاهرة المراد التعامل معها ، ثم ضمان حرية التصرف برصيد المعلومات كل حسب تصوره و إدراكه للموقف وهذا يتوقف على حسب المعلومات المنتقاة و المدركة . وكخلاصة لهاته التعريف نستطيع القول ، أن أساليب مقاومة الضغط النفسي هي تلك الجهود التي يبذلها الفرد قصد معالجة المتطلبات مصدر الضغط العالي، بغض النظر عن النتائج الناجمة عن إستعمال أو بذل تلك الجهود، وهذا يعني أنه لاتوجد أساليب جيدة و أخرى غير جيدة و إنما تتحدد جودة أسلوب  ما بمدى قدرته على التأثير الفعال ، في تقييم وضعية ما وبمدى  إستمرار هذه الفعالية أو هذا التأثير على المدى البعيد ، وعليه تظهر فعالية مختلف أساليب المقاومة المتعددة ، حسب خصائص ومميزات الوضعية أو الموقف الذي نواجهه من حيث المدة والحدة، والقدرة على التحكم ، والقدرة على التوافق الجسمي الإنفعالي .

 أنواع أساليب المقاومة الضغط النفسي: إن التصور العام لأساليب مقاومة الضغط النفسي، شامل يحتاج إلى تفصيل أكثر وخاصة إذا أستخدم مع آليات الدفاع اللاشعورية ، فيرى بعض علماء النفس أن أساليب التعامل مع الضغوط تعتمد على أنها   - وسيلة تعديل أو محو الموقف الذي يزيد من حدة المشكلة التي تسبب الضغط  .

- وسيلة التحكم الإدراكي واستدعاء الخبرات لتحديد المشكلة .                 

- وسيلة التحكم بالنتائج الانفعالية للمشكلة ضمن حدود الاستجابة الناجحة للحل .

ولكن قبل التطرق لأنواع أساليب المقاومة لابد أن نشير لملاحظة مفادها أن الباحثين المهتمين بالموضوع يستخدمون تصانيف مختلفة  وتسميات مختلفة لهاته الأساليب ، وذلك راجع للخلفية النظرية التي ينطلق منها كل باحث ، وكذا حداثة البحث في الموضوع ، كما أن عملية زيادة أو اختزال أساليب المقاومة تعود لطبيعة البحث وتصوره المنهجي ، وخصائص العينة وما تتعرض له من ضغوط .(تيغزى أمحمد، بحث غير منشور، ص:44).  كما يرى لطفي إبراهيم عبد الباسط (1998) أن الخلاف حول تصنيف ومضامين أساليب المقاومة لا يقتصر على ما هو ظاهري ، فالاختلاف يمتد إلى طريقة قياس ومعالجة ظاهرة أساليب المواجهة. وبناء على ذلك سوف نتعرض لأنواع أساليب المقاومة بشكل مفصل كمايلي :

1- لقد قسم مونتانا ولازاروس أساليب المقاومة إلى قسمين هما :

أ- مواجهة متمركزة حول المشكلة .

ب- مواجهة متمركزة حول الإنفعال .

 أ- المواجهة المتمركزة حول المشكل: يقصد بها تنظيم العلاقة بين الفرد والبيئة ، التي قد تكون مصدر إحداث الضغط لدى الفرد ، وذلك عن طريق جهود تبذل لتحسين العلاقة بين الفرد والبيئة . (سمية طه جميل ، 1998، ص:122) .

وحل المشكلة إذا هو طريقة معرفية سلوكية ، تعتمد على خطوات أهمها :

- جمع المعلومات : وهي التعامل مع العناصر الغامضة في المشكل . 

- التعرف على العلاقة القائمة بين عناصر البيئة. (محمد حمدي الحجار،1998،ص:28).

 من خلال التعاريف السابقة يتضح لنا أن أسلوب حل المشكل ، تظهر في حالة المواجهة أو التخطيط وهي بالتالي قد تمكن الفرد من الحصول على إمكانية تغيير الوضعية التي هو بصدد مواجهتها ، الشيء الذي يؤدي مباشرة إلى التغيير من الوضعية  والتخفيف من حدة الضغط ، وهي بذلك تركز على التعديل المباشر للعلاقة بين الفرد والبيئة،  وهذا يوضح مجهودات سلوكية معرفية فعالة مركزة على مواجهة المشكل لحله، كما يحتاج حل المشكلة وتحديده حسب وصف كل من لازيرلا وني) إلى التطرق لثلاث مجالات من أجل تحديد عناصر أساسية  مساعدة على هذه الإستراتيجية وهي :

- تقويم ذاته وسلوكه ومشاعره تجاه الموقف .

- تقويم محيط الفرد .

- رسم صورة الموقف الذي تصدر عنه المشكلة .(محمد حمدي الحجار،1998،ص:39).

فتقويم الفرد لذاته وعواطفه المتعلقة بالموقف المشكل أو خلق المشكلة إضافة إلى النتائج التي تترتب عن هذه الأمور هو مرحلة هامة من مراحل حل المشكلة ،كما يجب تقويم الفرد لمحيطه الذي تصدر عنه المشكلة ، إضافة لرسم الأهداف والمستجدات في المشكل ، والذي يتمثل في رسم صورة الموقف المشكل ، كما أن للنشاط العقلي دورا هاما في إستخدام هاته الإستراتيجية ، حيث يقوم النشاط العقلي على حل المشكلة باستخدام عدد من مكونات الإعداد والتجهيز أو المعالجة ، وبصفة عامة يمكن القول أن النشاط العقلي المستخدم في حل المشكل يمر بالمراحل التالية حسب نظر مصطفى الزيات:

- الإعداد أو التحضير  .

- الإنتاج    .

- التقويم والحكم  .( مصطفى الزيات 1995،ص:390).

من خلال هذا الطرح نجد أن النشاط العقلي في أسلوب حل المشكلة يهتم بفهم المشكلة والتعرف عليها من خلال الإعداد والتحضير ، ثم اقتراح الحلول الممكنة لهاته المشكلة أو الموقف الضاغط  بإنتاج معلومات عنها ، وأخيرا الحكم والتقويم الخاص بهذا الوضع  . 

من خلال ما سبق يتضح لنا أن أسلوب حل المشكل هي من بين الأساليب المعرفية السلوكية التي يستخدمها في التكيف مع الضغوط الخارجية والبيئية التي يدركون تهديداتها ، كما أن هذا النوع من الأساليب يعتمد على جمع المعلومات التي تساعد في الكشف عن طبيعة المشكل والعناصر الغامضة فيه ، والتعرف على العلاقة بين عناصر البيئة فهذا يسهل الفهم الدقيق للمشكل ككل .

 وقد بينت الدراسات النفسية أن هذا الأسلوب من أساليب التعامل يلجأ له المثقفون كاستجابة لآلية التعامل مع الضغط إضافة إلى المعرفة المسبقة لمصدر الضغط لدى الفرد، ويعتمد هذا الأسلوب أساسا على قوة الشخصية ، والشجاعة في مواجهة المواقف النفسية والتوترات الناتجة عن مصدر الضغط وشدته .

 وقد بين فولكمان ولازاروس ""( 1984) أن أسلوب المواجهة المركزة حول المشكلة هي أقل تداولا عند الأشخاص" إلى أن عدد الأشكال المعروفة أو المتوفرة في الكتابات النظرية والبحوث الخاصة بالمقاومة التي تتمركز حول المشكل والتي يلجأ لها الأشخاص لاستعمالها إزاء الوضعيات الحياتية المختلفة قليل إذا ما قورنت بعدد الأشكال أو الإستراتيجيات المتمركزة حول الإنفعال".   

ب- المواجهة المتمركزة حول الإنفعال :  يقصد بهذه الأسلوب تنظيم الإنفعالات الضاغطة ، وذلك عن طريق أفكار وأفعال صممت لتخفيف التأثير العاطفي .(سمية طه جميل ، 1998، ص:122).

  نلاحظ أن هذا الأسلوب يستخدم في مواجهة الضغوط الداخلية المنشأ ، كما أنها يعتبر من الأساليب الإنفعالية ، حيث أنها تعتمد على ردود الفعل الجسمية للتكيف مع الضغوط وذلك من خلال تنظيم الإنفعالات الضاغطة وفي نفس السياق حدد (مرتا وآخرون ،  ) أسلوبان من أساليب مقاومة الضغط النفسي  هما :

* الأساليب  الإنفعالية في المواجهة  : والتي تتضمن إستخدام ردود فعل انفعالية كالتوتر ، الشك والغضب والانزعاج * الأساليب  المعرفية في المواجهة: وتتضمن إعادة التفكير الإيجابي والتحليل المنطقي  وبعض أنماط التفكير الرغبي والنشاط التخيلي .

 بينما تم تحديدها  في بحوث :(هيجنغز و أندلر ،1995  )في ثلاثة أساليب هي :

 1- أسلوب التوجه الإنفعالي للفرد : ويقصد به الإستجابة الإنفعالية التي تنتاب الفرد وتميز أسلوبه في التعامل مع الموقف المواجه ، والتي تتضمن حالات الضيق ، التوتر والغضب واليأس.

2- أسلوب التوجه نحو التجنب : وفيها يحاول الفرد تجنب المواجهة المباشرة مع الموقف الضاغط ويكتفي  بالانسحاب وهو أسلوب إحجامي .

3- أسلوب التوجه نحو الأداء : وهي جملة  أساليب  سلوكية مباشرة تتميز بالواقعية والعقلانية ، ويرى أصحاب هذا التصنيف أن هذا النوع من أساليب التعامل مع الضغط تتضمن معرفة الأسباب  الحقيقية للمشكلة ، واقتراح بدائل واختيار أفضلها للتعامل مع الموقف على ضوء الخبرة السابقة ، مع وضع خطة فورية لمواجهة المشكلة . ( طاهر بن بشير ، 2004 ، ص:44).

تصنيف سيلس فليشر": لقد توصل كل من الباحثين انطلاقا من تحليل البحوث الخاصة بالمقاومة والتي أجريت في الفترة مابين (1960-1985) إلى شكلين من المقاومة وهما :

أ- المقاومة المتجنبة ( أساليب غير النشطة/غير الفعالة)

ب- المقاومة اليقظة ( أساليب  النشطة / الفعالة ) L.

تتمثل المقاومة المتجنبة في التجنب والهروب والإنكار والتقبل ، والتي تعكس الأساليب الغير نشطة أما المقاومة اليقظة فتعكس الأساليب النشطة الفعالة، والمتمثلة في البحث عن المعلومات، والدعم الإجتماعي ، ومخطط تسوية  المشكل .

Dantzer et Schweitzer,1994,P:93

وهناك نوع أخر من الأساليب لا يختلف عن التصانيف الأخرى ، غير أنه يفصح أكثر عن مدى إيجابية أو سلبية أساليب المقاومة وتتضمن ثلاثة أنواع وهي:

- االأساليب  التكيفية الاقدامية .

- الأساليب التكيفية الإحجامية .

-االأساليب السلوكية النشطة .

  ولقد لخص (محمد محمود حسني وحسن عبد المالك محمود ،1993 ، و علي  عبد السلام علي ،2003، انتصار يونس ،1991) ، الاستجابة للضغط والتعامل معه من منظور سيكو ديناميكي، ويحددونها في نوعين من الأساليب كنتيجة لأحد أمرين : تعطيل أو تنشيط . ففي حالة التعطيل تؤدي إلى إيقاف مؤقت بعض الاستجابات كوسيلة لحل الموقف ، أما حالة التنشيط فتعمل على تسهيل إستجابات بديلة . وحالة الضغط النفسي كثيرا ما تصاحب بحالة إثارة انفعالية وظيفتها إمداد الفرد بالطاقة اللازمة للدفاع  ، فإذا استمر الضغط مدة طويلة تحدث حالة تنشيط تحول الغضب إلى عداء يؤدي إلى ظهور ميول تخريبية ، أما إذا احتوى الموقف على مصدر خطر فذلك يثير انفعال الخوف وعادة ما يصاحب بعملية تعطيل وكف للابتعاد عن الموقف ، أما إذا تضمن الموقف تهديدا أو خطرا غير محدد أدى إلى إثارة القلق .

ويمكن تصنيف أساليب مقاومة المواقف الحياتية الضاغطة في نوعين من الأساليب هي :

أ-  استثارة الإنفعالات : وهي ردود الفعل الإنفعالية كالغضب والخوف .

ب- السلوك الدفاعي: وهي دفاعات لا شعورية يسعى من خلاله الفرد للتكيف مع الموقف الضاغط وهو عبارة عن حيل هدفها التقليل من حالة الغضب والخوف والقلق، ومحاولة الاحتفاظ باحترام الذات أمام الآخرين وتتمثل هذه السلوكيات فيما يلي :

- النكران : تجاهل الموقف الضاغط، و الإيهام بعدم وجود المشكلة أصلا .

- الخيالية : الاكتفاء بتحقيق الأهداف في عالم الخيال و أحلام اليقظة .

- التبرير الذاتي : وفيه يحاول الفرد تبرير سلوكه بالبحث عن الأسباب والمبررات التي يمكن أن تفسر له هذا السلوك

- الإسقاط : وذلك بإلقاء المشاعر غير المرغوب فيها على الآخرين أي إسقاطها عليهم .( بن طاهر بشير ، 2004 ، ص ص : 50-51 ) .

العـوامل التي تـؤثر فــي أسالـيب المقاومة :

هناك عدة عوامل تؤثر في اساليب المقاومة الضغوط ندكر منها :

اولا : العوامل الشخصية و الديموغرافية :تتضمن العمر، و الجنس، و الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية و الجماعات الفلسفية و الدينية التي ينتمي إليها الفرد ، و الخبرات السابقة مع مواقف الضغط و أساليب مقاومتها ، حيث تفيد هذه العوامل في تحديد الموقف الضاغط ، كما تساعد في إيجاد حل لمواجهتها.

أما بالنسبة لمتغير الجنس فتشير الدراسات إلى عدم وجود فروق بين الجنسين في مرحلة ما قبل البلوغ في الاستجابة لمواقف الضغط بشكل عام ، و تبدو استجاباﻬم لمواقف الضغط النفسي . واشار (Dunn) الى أن الأولاد يميلون للأنسحاب اكثر من الاناث فيما لا تتأثر بقية السلوكيات باختلاف الجنس.  ( امل سليمان تركي العنزي,,2004 ص62)

- أما بالنسبة للراشدين فقد وجد كل من  Moss & Billing 1984 ان هناك فروق بين النساء و الرجال في أساليب مقاومتهم للضغوط، و أن النساء أكثر عرضة من الرجال للضغوط البيئية وأﻬن يمتلكن القليل من المصادرالاجتماعية المساعدة و الرجال أقل استخداما لأسلوب المقاومة الانفعالية و الهروب . و أما النساء فهن يستخدمن أساليب مواجهة أقل عددًا من  تلك التي يستخدمها الرجال .

- أما دراسة كل من  Stone  &  Neale أشارت إلى أن الرجال يفضلون أساليب مقاومة مباشرة بينما تستخدم النساء أساليب مقاومة تعتمد على الدين و الاسترخاء و البحث عن المساندة الاجتماعية .

- وقد أكدت عدة دراسات مثل:Schussler 1992 ،1990 Solomon على أننوع أسلوب المقاومة يرتبط بشكل كبير مع التكيف مع الموقف الضاغط في حين أن أسلوب المواجهة الفعالة أفضل من تجنب المشكلة و الانسحاب ، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات سيكوسوماتية . و على هذاف أن نوع الأسلوب المستخدم من المرأة سواء كان فعالا أو غير فعال يؤدي إلى سلامة المرآة الصحية و النفسية أو إلى زيادة اضطراب النفس جسمية ، في حين وجد كل من (Brown & Harris) أن دور العلاقات الشخصية هو أقل فعالية عند النساء كما هو الحال عند الرجال.

ثانيا : العوامل الخاصة بمواقف الضغط و بيئته فقد حدد كل من  (1980) Smyer &  Rees

أربعة أنماط من المواقف التي يمكن أن ترتبط بالضغط و تؤثر فيه و هي :

أالبيولوجية مثل المرض أو الموت .

بالشخصية مثل الزواج .

جالبيئة الفيزيائية مثل الكوارث الطبيعية و الانفجارات .

دالاجتماعية الثقافية مثل القيود التي يفرضها اﻟﻤﺠتمع من خلال العادات و العرف و التقاليد وعندما لا يستطيع الفرد تغيير الحدث أو آثاره ، فإنه يقوم عادة بمحاولة تغيير معنى,   الموقف بالنسبة له ، . و كذلك تغيير مشاعره نحو الحدث .  ( المرجع السابق ص 63)

أهداف أساليب مقاومة الضغط النفسي :يرى صاحب نظرية الضغط والمقاومة (Lazaruss) أن أساليب المقاومة تسعى لتحقيق هدفين أساسيين هما :

أولا : تنظيم الإنفعالات من خلال المقاومة المركزة على الإنفعال ، بحيث ذكر لازاروس مجموعتين من الأساليب في هذا النوع التي تحقق الهدف وهما :

- أساليب مواجهة الأعراض الفسيولوجية :وتشمل لجوء الفرد لبعض المهدئات والمسكنات .

- أساليب نفسية داخلية : مثل الحيل الدفاعية .

ثانيا: السيطرة على المشكلة التي تسبب الكرب من خلال المقاومة المركزة على المشكل .(Lazarus&folkman.1984 ;P141)

كما تهدف أساليب مقاومة الضغط النفسي ،إلى تعديل الوضعية الضاغطة ( المواجهة النشطة )، وتهدف كذالك لتغيير المعنى الذاتي للوضعية قصد جعلها أقل تهديدا ، كما أنها تخفف من التوتر وتعديل الضيق من خلال التحكم في الإنفعال .(Schooler.1978 ;P :60)

إجراءات الدراسة الميدانية :

منهج الدراسة: إعتمدنا في هاته الدراسة على المنهج الوصفي الذي  يسمح لنا بدراسة ووصف وتحليل متغيرات الدراسة  بالنسبة لأفراد عينة البحث(مرضى الداء السكري النوع الثاني )

 وذلك من خلال إتباع الخطوات العلمية التي يعتمد عليها هذا المنهج، والمتمثلة في: تحديد الإشكالية، ووضع الفرضيات، اختيار العينة، اختيار أدوات جمع البيانات، الوصول إلى نتائج عن طريق أساليب إحصائية وتحليلها وتفسيرها. 

عينة الدراسة : تألفت  عينة الدراسة من 202 مريضا  بالداء السكري النوع الثاني الذين يعالجون بمصلحة بيت  مرضى السكري التابعة لمستشفى محمد بوضياف لولاية ورقلة .تم إختيارهم بطريقة قصدية وذالك بالاعتماد على التشخيص الطبي.

أدوات الدراسة تمثلت أداة الدراسة في مقياس أساليب مقاومة الضغط النفسي لكارفر المعد سنة 1997 و في مايلي وصف للمقياس .

الخصائص السيكومترية لأدوات الدراسة :مقياس أساليب مقاومة الضغط النفسي  :إعتمدنا في هاته الدراسة على  مقياس أساليب مقاومة الضغط النفسي الذي أعده كارفر 1997 وهو يتكون من 28 فقرة يقابلها أربع بدائل ،يختار المستجيب إحداها ، وتقيس 14 أسلوب من أساليب المقاومة ، وفي مايلي وصف لكل أسلوب من الأساليب التي يقيسها المقياس :

1-  أسلوب تشتيت الإنتباه الذاتي : هو لجوء الفرد إلى نشاطات تقلل من تفكيره في المشكلة و تشتت إنتباهه عنها .

2-  أسلوب التدبر النشط : هو القيام بجهود فعالة للتعامل مع الموقف ، و إتخاذ إجراءات تحسن الحل .

3-  الإنكار : بحيث يتصرف الفرد و كان الأمر لم يحدث ، ويرفض تصديق أن ما حدث قد حدث فعلا.

4-  اللجوء للكحول : بحيث يهرب الفرد من مواجهة المشكلة الى تعاطي مواد تساعده على نسيان الحدث .

5-  اللجوء للدعم الإنفعالي : بحيث يلجأ الفرد إلى الأخرين والتحدث إليهم للحصول على الدعم العاطفي .

6-اللجوء للدعم الأدائي : يلجأ الفرد إلى الأخرين لمساعدته في التغلب على المشكلة ، التي تواجهه عن طريق مجاولة الحصول على النصح والمساعدة من الأخرين حول ماينبغي القيام به .

7-  عزل الذات : التخلي عن محاولة معالجة المشكلة .

8-  التنفيس : هو الحديث عن المشكلة وتفريغ الإنفعالات المرتبطة بها .

9-إعادة التشكيل الإيجابي : أي تناول الموقف من جوانبه الإيجابية ، عن طريق البحث عن ماهو جيد فيه ومحاولة النظر إلى المشكلة من منظور إيجابي .

10-   التخطيط : هو وضع برنامج محدد بخطوات معينة لكيفية التعامل مع الموقف ، والخروج بأسلوب حول ماينبغي القيام به .

11-   الفكاهة : هي الإستهانة بالموقف وسرد النكت حوله .

12-   التقبل : تقبل الفرد حقيقة وجود المشكلة ، و الأخذ بها والتعايش مع الظروف المرتبطة بهذه المشكلة .

13-   التدين : يلجأ الفرد فيه إلى معتقدات دينية يؤمن بها ، على أمل أن يحقق له الخلاص من المشكلة .

14-   لوم الذات : فيه يحمل الفرد ذاته وزر المشكلة ويؤنبها ، فينتقد نفسه ويلوم ذاته حول ماحدث .

الخصائص السيكومترية للمقياس:

أولا : صدق المقياس : تم إيجاد دلالات صدق للمقياس بصورته الأجنبية بطرق التحليل العاملي ، حيث أشار التحليل الذي أجراه معد الإختبار ،إلى تجمع الفقرات ضمن تسع عوامل ،كل التشبعات الأساسية تجاوزت 0،4 ، وبلغت التشبعات في 22 فقرة أعلى من 0،6 و 6 فقرات تجاوزت بشكل ثانوي 0،3، وفي فقرة واحدة فقط منها كانت 0،4، كما قام المومني 2001 بإيجاد صدق البناء للإختبار ، في صورته العربية عن طريق حساب الإرتباطات المتبادلة بين أبعاد المقياس الأربعة عشر ، حيث تراوحت معاملات الإرتباط بين بين 0،04 و 0،41 ، كما أشار التحليل العاملي إلى تجمع فقرات المقياس ضمن 14 بعدا تتسق مع الإفتراض الذي بني عليه الإختبار ، و تراوحت التشبعات بين 0،50 و 0،90 على المقياس ، وتجاوزت القيمة النسبية لكل بعد من الأبعاد ، وفسرت هذه العوامل معا ما قيمته 77،1 من التباين الكلي على المقياس .كما تم حساب صدق البناء في البيئة العربية عن طريق حساب الإرتباطات المتبادلة ، بين الأبعاد الفرعية للمقياس ، التي تراوحت بين 0،003 و 0،75.

ثانيا: الثبات : تم حساب ثبات المقياس بطريقة الإتساق الداخلي ، على عينة مكونة 30 عاملا وعاملة بواسطة معادلة ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية .

ولقد تم حساب ثبات المقياس بطريقة التجزئة النصفية أثناء تطبيقه من خلال الدراسة الاستطلاعية على عينة متكونة من 61 مريض (ة) حيث تم تقسيمه إلى قسمين ، تضمن القسم الأول العبارات الفردية و تضمن القسم الثاني العبارات الزوجية حيث حسب معامل الارتباط بينهما ر بيرسون وبلغت قيمته 0.80 وتم إخضاعه لمعادلة التصحيح سبيرمان وبراون فبلغت قيمته 0.87 وهو يعكس درجة ثبات عالية يتمتع بها فقرات الإختبار .

صدق المقياس: لقد تمت إعادة حساب صدق الاختبار باستعمال طريقة المقارنة الطرفية حيث تم ترتيب درجات أفراد العينة الاستطلاعية تصاعديا وأخذت نسبة 27% من ذوي الدرجات المنخفضة و27% يمثلون ذوي الدرجات المرتفعة في الاختبار ثم حسب الفرق بين متوسطي المجموعتين باستخدام اختبار ت قد بلغت قيمة ت المحسوبة 12.90 وهي قيمة أكبر من ت الجدولية المساوية لـ 2.13 عند مستوى دلالة 0.05 مما يعني وجود فروق ذات دلالة إحصائية ، وبالتالي يمكن الحكم عن هذا الاختبار بأنه يملك القدرة على التمييز .

الأساليب الإحصائية المستخدمة في الدراسة :

المتوسط الحسابي :لمعرفة متوسط  الإستجابة  لكل أسلوب من أساليب مقاومة الضغط النفسي.

الانحراف المعياري: من أهم مقاييس التشتت ونتوصل إليه بإيجاد جذر التربيعي للمتوسط مربع الانحرافات عن الوسط الحسابي الحقيقي .

عينة الدراسة الأساسية :

تمثلت عينة الدراسة في 202 مريض(ة) منهم93 ذكر بنسبة 46.03% و109أنثى بنسبة53.96% ، تتراوح أعمارهم ما بين 40سنة إلى 65سنة، بمتوسط حسابي مقداره 36.82 .

عرض النتائج وتحليلها: للإجابة عن تساؤل الدراسة المتمثل في : ماهي أساليب مقاومة الضغط النفسي التي يستخدمها المصابون بالداء السكري النوع الثاني ؟

قمنا بحساب المتوسطات والإنحرافات المعيارية للأساليب التي يستخدمها المصابون بالداء السكري النوع الثاني للتكيف مع الضغوط .

والجدول الموالي يوضح المتوسطات الحسابية و الإنحراف المعياري لأساليب مقاومة الضغط النفسي المستخدمة من طرف المرضى المصابون بالداء السكري ألنوع الثاني .

أسلوب المقاومة

المتوسط الحسابي

الإنحراف المعياري

درجة الإستعمال

اللجوء الى الانكار

6.45

1.64

بكثرة

اللجوء للدعم الإنفعالي

6.20

1.61

بكثرة

التنفيس

5.98

1.69

متوسطة

لوم الذات

5.91

1.57

متوسطة

التدين

5.6

1.70

متوسطة

التقبل

5.2

1.58

متوسطة

تشتيت الإنتباه

4.96

2

قليلة

فك الإشتباك

4.5

1.89

قليلة

الفكاهة

4.38

1.79

قليلة

اللجوء للكحول

4.36

1.83

قليلة

التخطيط

4.1

1.85

قليلة

إعادة التشكيل الإيجابي

3.70

1.69

قليلة

اللجوء للدعم الأدائي

3.62

1.63

قليلة

التدبر النشط

3.01

1.65

قليلة

يتضح لنا من خلال هاته النتائج أن معظم المرضى المصابون بالداء السكري النوع الثاني  يستخدمون بشكل كبير اساليب مقاومة الضغط النفسي المركزة على الإنفعال ( تشتيت الإنتباه ، اللجوء للدعم الانفعالي ، والتنفيس والتدين  ولوم الذات) ،وتليها أساليب التكيف التجنبية أو الهروبية ، مثل اللجوء للكحول ، الفكاهة ، الإنكار ، ويستخدمون بشكل قليل جدا أساليب المقاومة النشطة . ويمكن تفسير هاته النتائج ، التي تؤكد إستخدام مرضى الداء السكري النوع الثاني لأساليب المقاومة الغير نشطة أو الغير فعالة بشكل كبير مقارنة بالأساليب الفعالة أو النشطة وذالك لأن المصاب بالداء السكري بعد التشخيص الطبي الذي يثبت إصابته فإنه يمر بمراحل متمثلة في : مرحلة الصدمة : بحيث ينكر المريض و يكذب خبر إصابته  ويرفض المريض المرض ولا يتقبله، كما يرفض التحدث عن المرض مع الأخرين ، ومما لاحظناه كذالك عند المصابين بهذا النوع من الداء السكري أن المريض لايقتنع في البداية بأن مرض السكري هو مرض مزمن ، و عزوف المريض عن تناول الأدوية الطبية و لجوئه لتناول الأعشاب ضننا منه أن هذا المرض ليس مزمنا والعلاج التقليدي سوف يكون أكثر فاعلية من العلاج الطبي وهذا مما يؤكد إنكار المريض لطبيعة المرض المزمنة  ويتخلل ذالك الشعور بالقلق و الإكتئاب وفقدان الأمل في الحياة وكذالك ظهور العديد من الإضطرابات الفسيولوجية و إضطرابات معرفية مثل تشتت الإنتباه وقلة التركيز والتفكير السلبي عن المرض، مما يتطلب معاملة المريض في هاته الحالة بطريقة لينة من طرف المحيطين به وذالك لأن فترة تقبل المرض والتكيف معه تتطلب جهد ووقتا كافيين ، هذا  وبالتالي لايهتم بالعلاج وتعليمات الفريق الطبي وعدم تناوله لدواء و إتباع الحمية الخاصة بالمصاب  مما يؤدي لإرتفاع مستمر لنسبة السكر في الدم و  تفاقم أعراض المرض وعدم التحكم في مضاعفاته . هذا مايفسر إستخدام الإنكار عند المرضى خاصة الذين إكتشفو المرض حديثا  وهذا مما يؤدي لزيادة تفاقم المشكلة  وتتفق نتائج هاته الدراسة مع دراسة كل من شنع 2001 التي أظهرت أن الأفراد الذين يستخدمون أساليب التكيف المركزة على الإنفعال و أساليب المقاومة التجنبية والهروبية يعانون مستويات منخفضة من الصحة الجسمية والنفسية مما يؤثر سلبا على الحالة الصحية للمريض، ودراسة أونيس 1999، ودراسة الزعبيي 1990، ودراسة الحمدي 2002   ، ودراسة مايسة أحمد النيال وهشام إبراهيم عبد الله (1997) التي أثبتت أن مرتفعي الضغط أكثر إستعمالا لأسلوب المقاومة المركزة حول الإنفعال و الأساليب التجنبية،  وهذه النتيجة تعتبر إنعكاسا لما يعانيه المصاب بالداء السكري النوع الثاني  من ضغوط مثل المراقبة الطبية المستمرة ، والتقيد بحمية غذائية خاصة بالإضافة إلى الخوف من حدوث مضاعفات الداء السكري .ومع تزايد هاته الضغوط وضعف المقاومة يلجاء المريض إلى الإكثار من "إستخدام هذا النوع من أساليب المقاومة ( الأساليب التجنبية ، والمركزة حول الإنفعال).

وكذالك دراسة Shimidt  التي توصلت إلى أن المرضى الذين يستخدمون أساليب المقاومة النشطة (المركزة حول المشكل) أمام وضعية المرض الضاغطة يظهرون أقل قلقا ، ويكونون أكثر تكيفا مع المرض وذالك لأن أساليب المقاومة المركزة حول الإنفعال فعاليتها قدتكون إيجابية ، ولكن في مدى قصير أما الأساليب المركزة حول المشكل فإن لها فعالية طويلة الأمد ( من أسبوعين فما فوق) ، كما توصلت الدراسة إلى أن المرضى الذين ينوعون في إستخدام أساليب مقاومة الضغط ،يتمكنون من التكيف مع المرض و يحققون عدة تغيرات إيجابية في حياتهم ، مقارنة بأولئك الذين يتمسكون بأسلوب واحد في حياتهم .وعليه فإذا كان المصاب بالداء السكري النوع الثاني ينوع في إستخدام أساليب مقاومة الضغط النفسي ويستخدم أساليب المقاومة المركزة حول المشكل ( مثل : التدبر النشط و التخطيط ، والتقبل ، وإعادة التشكيل ) فإنه سوف يتكيف مع المرض ويحقق نوع من التوافق النفسي مع هذالمرض من خلال فهم المرض  وخصائصه مثلا فإن ذالك سوف يساعد المريض في التعايش مع المرض لأنه كما يقال السكر الصديق الودود بمعنى أنه كل مافهم المريض ماهية هذا المرض وماهي

كما بينت نتائج الدراسة  كذالك إستخدام المرضى لأسلوب التدين لتخفيف الإحساس بالضغط وذالك من خلال ممارسة العبادات كالإكثار من الصلاة و الإكثار من الإستغفار ودعاء الله بطلب العون، وحضور مجالس الذكر ، والوعظ كمصدر للدعم الروحي لمواجهة الضغوط  فالمريض الذي يتميز بالإكثار من إستخدام هذه الأساليب التي تركز على الجانب الديني  عند إكتشافه الإصابة بالداء السكري لأول مرة  فإنه يرضى بما قدره الله عليه ، ويرى أن الأصلح في هاته الحالات تحملها بالصبر ، والعزم وقوة الإيمان ليهون من الضغط ويخفف من شدته وهذا مالاحظناه  عند العديد من المرضى من خلال العبارات التي يرددونها مثل ( حالتي أحسن من غيري ، القضاء والقدر ، إن مع العسر يسرا ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..........)

حيث بينت العديد من الدراسات أن الدين وممارسة القيم الروحية يرتبط إرتباطا إيجابيا بمواجهة الضغوط بدرجة تفوق الأفراد الذين يتعرضون لجلسات إرشادية .

و اتضح من خلال هاته النتائج أيضا ، تعكس هاته الأساليب محاولة المريض تجنب المشكلة ، وعدم التعامل المباشر مع مصادر الضغط بطريقة مباشرة ، مما يؤدي لزيادة تفاقم المشكلة ، الأمر الذي ينعكس على الحالة الصحية للمريض .

 إنطلاقا من النتائج المتوصل إليها التي أكدت أن مرضى السكري النوع الثاني يعتمدون على أساليب مقاومة الضغط النفسي الغير فعالة في مواجهة الضغوط الناتجة عن المرض فإننا نقترح الخطة التالية في علاج المرضى والتي تمثل الدور الذي يقوم به المختص النفسي في علاج مرضى السكري النوع الثاني كمايلي وذالك من خلال تدريبهم على إستخدام أساليب مقاومة الضغط النفسي الأكثر فاعلية : 

أولا: مساعدة المريض على تقبل مرضه : وهذه أهم خطوة يجب على الإخصائي القيام بها ، ويكون ذلك بالتعاون مع الطبيب لأن ما وجدناه من خلال دراستنا هاته أن معظم المرضى يجهلون الكثير على المرض ،كما أن تقبل المريض لمرضه يعتبر أول خطوة نحو التعايش والتكيف مع المرض إذ يعد التقبل أول دور من أدوار المختص النفسي تجاه المريض ، وتقبل مريض السكري لمرضه يستند أساسا على تقبله لذاته ، حتى قبل المرض ّلأنه إذا كان المريض الفرد غير متقبل لذاته قبل المرض سوف تصبح مشكلة عدم تقبل المرض مشكلة مضاعفة ، ويشير مفهوم تقبل الذات إلى مدى التقييم الإيجابي للصورة التي يحملها الفرد عن نفسه ، أي مدى رضاه و إحترامه لصفاته لخصائصه ، ومامدى التطابق بين الذات المثالية والذات الواقعية .لأن فكرة الفرد عن نفسه هي النواة الأساسية التي تقوم عليها شخصيته ، كما أنها عامل أساسي  في توافقه الشخصي و الإجتماعي و النفسي .( فهمي مصطفى ،1975، ص :160)

والفرد عندما يصاب بمرض مزمن كالداء السكري سوف يحدث له ذالك تشويها في مفهومه لذاته مما ينعكس مباشرة في عدم تقبله لمرض السكري ، من خلال الإنكار الذي يظهر في سلوكاته كعدم الإلتزام بالحمية الغذائية ، أو قد يظهر من خلال عدم رغبته في الحديث عن المرض أو محاولة فهم طبيعة المرض ، وعليه فمن أهم خطوات التكفل النفسي لمريض السكري هو مساعدته على تقبل المرض أي الوصول إلى الرضى عن ذاته وهو مريض والذي سينعكس على التعامل الإيجابي مع المرض والقدرة على التعايش معه بناء على العزيمة و الإصرار النابع من تقبل المريض لمرضه .

وقد إعتمدنا في هاته المرحلة على فنيات العلاج المعرفي السلوكي ، من خلال إحداث تغيير في المحتوى المعرفي من حيث : المعرفة بالمرض وكيفية التعامل مع نظام العلاج ( سلوكيات العلاج بالدواء ، سلوكيات العلاج بالغذاء ، سلوكيات العلاج بالرياضة ) باستخدام أسلوب التعلم المعرفي من خلال الوسائل التوضيحية و اشرطة الفيديو التعليمية لإكتساب السلوك المشاهد ، مع الشرح والتوضيح والمناقشة ، وتشكيل الإستجابة ، حيث أثبتت العديد من الدراسات أن هناك علاقة متبادلة بين الإلتزام بسلوكيات العلاج ، ومدى المعرفة بالمرض ، ومستوى الضغوط النفسية التي تواجه المريض .

ثانيا : التربية العلاجية أو السلوكية : يقصد بالتربية العلاجية بلوغ المرضى درجة عالية من المعرفة بمرضهم وبالعلاجات الموصفة ،في هاته المرحلة يكون العمل في فريق عمل ، ( الطبيب، أخصائي التغذية ، طبيب الأسنان ، المختص النفسي ) ، وتعتبر التربية العلاجية ركيزة أساسية في علاج الأمراض المزمنة ، وبالدرجة الأولى مرضى السكري ، بحيث تهدف إلى تزويد المريض بمهارات و أدوات تمكنه من السيطرة على المرض  عن طريق المراقبة والوقاية والعلاج لتخفيض مضاعفات المرض الطبية والنفسية ويكون كل ذالك  باستخدام أسلوب التعلم المعرفي من خلال الوسائل التوضيحية و اشرطة الفيديو التعليمية لإكتساب السلوك المشاهد ، مع الشرح والتوضيح والمناقشة ، وتشكيل الإستجابة ، حيث أثبتت العديد من الدراسات أن هناك علاقة متبادلة بين الإلتزام بسلوكيات العلاج ، ومدى المعرفة بالمرض ، ومستوى الضغوط النفسية التي تواجه المريض .

كما إعتمدنا في هاته المرحلة على إستخدام مطويات بالصور تتضمن مايجب معرفته حول الأهداف العلاجية، تتضمن طرق المحافضة على القدم ، وشروط الحمية وأهمية ممارسة الرياضة ، وكذا تطويع الفنيات المعرفية لتحقيق الأهداف السلوكية و إكساب المرضى مهارات معينة مثل إستخدام فنية المراقبة الذاتية ، حيث تستخدم لتعليم مرضى السكري كيفية القيام بمراقبة ذاتية لنسبة الجلوكوز في الدم .

ثالثا مساعدة المريض على تخطي مشكلاته النفسية الحالية والمستقبلية : إن الطبيعة طويلة الأمد لمرض السكر ، وفترات التأرجح المتكررة في مستوى السكر تجعل مرضى السكري في خطر متزايد للإضطرابات الوجدانية ، ومن خلال الدراسات التي تم التعرض لها فقد وجد أن مرضى السكري يعانون من الإكتئاب ، و أعراض نفسية أخرى بالإضافة لضغوط النفسية وصعوبة التوافق النفسي بالإضافة لحالات الضعف الجنسي ،وعليه فإن التخفيف من المشكلات النفسية هو صلب أدوار المختص النفسي ، من خلال القيام بالعلاج النفسي الذي يهدف لإزالة أو تخفيف الأعراض النفسية ، و إعتمدنا في هاته المرحلة على فنيات العلاج السلوكي المعرفي من خلال تدريب المرضى على تمارين إسترخاء العضلات التدريجي ، المقتبسة من طريقة جاكوبسون ، وكذالك تمارين التنفس البطني ( الحجابي )، و تدريبهم على إستخدام أساليب المقاومة الفعالة في مواجهة ضغوطهم  بهدف إزالة أو تخفيف الأعراض النفسية الحالية ، وتدريب المريض على كيفية مواجهتها في المستقبل بمعنى الوقاية منها .

كما إعتمدنا في هاته المرحلة على العلاج النفسي الجماعي ، الذي أثبت فعاليته في علاج العديد من الإضطرابات لأن العلاج الجماعي يساعد على ترسيخ و الحفاظ على الأمل ، الذي يساعد في العلاج ويسمح للمرضى بتبادل الرؤى و الإقتراحات حول مشاكلهم لأنهم يشتركون ،في نفس المشاكل كما أن العلاج الجماعي يزيل الشعور بالعزلة للمريض السكري وينمي  له المهارات الإجتماعية ، بحيث يتم جمع المختص مع مجموعة من المرضى ذوي الإصابة الجديدة مع مرضى مصابون بالداء السكري الثاني لمدة سنوا ت طويلة حققو تعايش جيد مع المرض ويساهم هذا النوع من العلاج في تحقيق أقصى قدر من النتائج الإيجابية مع المرضى .كما إعتمدنا على تعديل بعض الأفكار السلبية الناتجة عن الإصابة بمرض السكر( تسجيل الأفكار السلبية ، إختبار واقع هذه الأفكار ، إيجاد الحلول و البدائل للمشكلات التي تواجه المريض )

وكذالك النمذجة : لإكتساب السلوك المشاهد ، من خلال عرض نماذج تعليمية و إرشادية .

مساعدة المريض على بناء قيمة ذاتية إيجابية : إن التكفل النفسي لمريض السكري ، لايقتصر على تقبل المريض لمرضه ، أو التربية السلوكية للمريض من أجل الإدارة الذاتية للمرض ،أو إزالة المشكلات النفسية فقط و إن كانت هاته في بالغ الأهمية إلا أن التكفل النفسي  يتعدى ذالك إلى تنمية قيمة ذاتية إيجابية للمريض بمعنى مساعدة المريض على الوصول إلى التحكم و إدارة الذات بحيث يصبح له رؤى و أهداف مستقبلية يسعى لتحقيقها وبالتالي تكون له فعالية تجاه نفسه ومجتمعه تجعله يصل إلى قمة التوافق النفسي والصحة النفسية وبالتالي الصحة الجسدية .

  المراجع العربية:

1.امل سليمان تركي العنزي2004 ,اساليب مواجهة الضغوط عند الصحيحات  والمصابات بالاظطرابات النفس-جسمية السيكوماتية ,دراسة مقارنة ,قدمت هده الرسالة لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في علم النفس .

2.   حسن رضوان فوقية ،2003.دراسات في إضطرابات الشخصية ( تشخيص وعلاج )، دط ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، مصر .

3. هالة رمضان علي ،1997.، الإصابة بمرض البول السكري لدى عينة من الأطفال وعلاقته ببعض المتغيرات الشخصية لكل من الطفل المريض و الأم ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الأداب جامعة طنطا .

4.    جاسم محمد عبد الله محمد المرزوقي ، 2008، الأمراض النفسية وعلاقتها بمرض العصر السكري ، ط1، دار العلم و الإيمان للنشر و التوزيع ، الإ سكندرية ، مصر .

5. شيلي تايلور ، ترجمة وسام درويش بريك و أخرون ، 2008،علم النفس الصحي ، دط ، دار حامد للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن .

6.  مغازي محجوب ،(1996)، الأنسولين وعلاج السكر ، دط ، القاهرة ،مصر .

7.  مروان منير مسلوب ،(2002) ،تعلم العيش مع الداء السكري دون أنسولين ، ( د.ط)، دار الكتب العلمية ب، بيروت .

8.  فاروق مرشد ، كمال المتيم ،(1995)،الفم و الأسنان : والوقاية للسليم ، والعلاج للمريض ، (د.ط)، القاهرة .

9. حسن مصطفىعبد المعطي,1989،ضغوطالحياةوأساليب مواجهتها،ط1:مكتبةزهراءالشرق،القاهرة ، مصر .

10. محمد بن سعد الحميد ، (2007)، مرض السكر أسبابه و مضاعفاته وعلاجه ، ط1،المملكة العربية السعودية .

11. عثمان فاروق ( 2001 ): القلقوإدارةالضغوطالنفسية،ط 1،دارالفكرالعربي، القاهرة.

12.عقيل حسين عيدروس ، ( 1993)، مرض السكري بين الصيدلي والطبيب  ،ط 1،مؤسسة مكة للطباعة و الإعلام ،مكة المكرمة .

13.رودي بيلوس ترجمة هنادي مزبودي ،مرض السكري ، (2013)، ط1،مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض.

14. سمية طه جميل ،(1998)، التخلف العقلي و إستراتيجيات مواجهة الضغوط الأسرية ، ط1، دار النهضة ، بيروت ، لبنان .

15. فؤاد بهي السيد،1978، علم النفس الإحصائي وقياس العقل  البشري ،دار الفكر العربي ،ب ط القاهرة.

16.  فهمي مصطفى (1975)، الإنسان والصحة النفسية ، د.ط ،مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة.

17.مريم رجاء (2007)، الإستراتيجيات التي يستخدمها الطلبة للتعامل مع الضغوط النفسية ، دمشق ، مجلة إتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس ، مجللد 5.

18. يغزى أمحمد (1993) ، الضغط المهني وعلاقته بمستوى القلق و الإكتئاب و إنخفاض الرضا المهني ، منشورات كلية الأداب والعلوم الإنسانية بالرباط ، سلسلة ندوات ومناظرات ، رقم 25، علم النفس وقضايا المجتمع المعاصر ، المملكة المغربية

19.  بن الطاهر بشير (2005)،إستراتيجيات التكيف مع مواقف الحياة  الضاغطة وعلاقته بالصحة العامة على ضوء متغيري نمط الشخصية والدعم الإجتماعي ، رسالة دكتوراة غير منشورة ، جامعة وهران ، الجزائر .

20. الجمعية الأمريكية لمرض السكر ، الدليل الوافي لمرض السكر (2004)، ط1، مكتبة جرير ,

المراجع الأجنبية :

1/-Dantcher(N),1989,Stratègie de Coping et Pattern à Coronarogème_revue de mèdceine Psychosomatique.

-2lazarus,R, & Flokman, S.(1978) . CopingSpringer publishing company, Ne Inventory. Toronto, Ontario: Mutti-Health Systems.

-4Haynal .Apasini (1978). "Abrègèe de mèdecin psychosomatique. Paris...

-6Paulhan .B. Stress et coping les strategies dajustment ala deversite.edition PUE.1941 

-7 Dulewicz , V . & Higgs, M . (1999)Emotional intelligence Questionnaire . UserGuide U .K :Neer – Nelson PublishingCompany .

-8Schooler .C&Pearlin .Li.1978 ,Structure of emotional distress,journal of healthSocBeh19.

مواقع الكترونية:

http://www.addustour.com -