pdfالأبعاد الثقافية للغة الإشهارفي المحلات السكنية بأبها

ـ دراسة سيميائية -

د. عبد الحميد سيف أحمد الحسامي

د. يحيى صالح أحمد المذحجي

جامعة الملك خالد،( السعودية )

The Cultural Dimensions of Language of Advertizing   Residential Places in Abha, KSA

A Semiotic Study

This study attempted to read the cultural dimensions which are held by a language of publicizing residential places in Abha city according to the semiotic method. The study concluded a number of results which indicate that a language of publicizing residential places in Abha, mostly holds multi-cultural dimensions; it appeals to customers and habitués by aesthetics and culture. Thus, it is characterized by exploiting the aesthetic dimensions which are derived from the nature, decoration, perfume, and the aspects of vocal beauty. Such dimensions achieve harmony between the language and the nature of the city and its beauty. It includes cultural dimensions which are related to the identity of Arabic and Islamic civilization and original Arabic values as well as the dimensions related to the belonging to the place. Moreover, the publicized language which derived from the foreign culture achieved a little presence compared with the other national identity names. Such things indicate that publicists are awareness of the publicized language, also indicate to the extent of pride of civilized identity of the nation. It Harmonizes with the aesthetics of the city and its specificity.

المقدمة

إن الخطاب الإشهاري بصيغته المعاصرة خطاب أفرزته التحولات الواقعية المتمثلة في الرؤية الرأسمالية التي تدأب في صياغة مفهومٍ جديدٍ للإنسان يقوم على الاستهلاك؛ فالإنسان لديها كائنٌ مستهلِكٌ، تتحققُ كينونتُه بمدى استهلاكه وإشباعه رغباته؛ ولذلك فإنَّ الخطاب الإشهاري وسيلة استدراجٍ للإنسان المعاصر كي يقع في شَرَك الاستهلاك، ويستسلم لمضامين المادة الإشهارية التي تتقنع بحيل استقطابية متنوعة بتنوع أهداف المستقطِب وثقافة المستقطَب؛ ولهذا فإن الخطاب الإشهاري ينتزع مادته من المشترك بين هذين الطرفين، وما يتيحه السياق الثقافي الذي يتحركُ الإشهارُ في أُفقه. " وإذا كانت المجتمعات الاشتراكية " قد قامت على الشعارات السياسية الثورية أو ما يسمى بالصورة الإشهارية السياسية (الدعاية السياسية)، فإن المجتمعات الرأسمالية قد أعطت اهتمامًا كبيرًا للصورة الإشهارية الاقتصادية والتسويقية(الدعاية التجارية)."[i]

وهذا يجعلنا إزاء خطاب إشهاري نفعي (براجماتي) تتعلق مقاصده بتحقيق العائد المادي – في أغلب أحواله- على منتجه، كما أنَّ " الإشهارَ جزءٌ لا يتجزأُ من الثقافة؛ لذا لا يمكن الإحاطة به إحاطة فعلية من منطلقات أحادية الجانب كتلك التي ترتكز فقط على الجانب الفني، أو الجمالي، أو التقني دون ربطه بالإطار السوسيو- حضاري الذي ينتج فيه."[ii]

ومن هذا المنطلق سوف نقوم بتحليل الدلالات الثقافية لهذا الخطاب من خلال ( أسماء المحلات السكنية بمدينة أبها[iii])؛ لأن الاستراتيجية الإشهارية مودعة في الاسم في المقام الأول.[iv]" كما أن الدراسة تنطلق من اعتبار تلك اللوحات الإشهارية دوالَّ لأنساق ثقافية تتحكم في نسق التفكير لدى المجتمع، (باث/ متلق) إنها مؤشرات لنسق جمالي ثقافي يتخذ شكلَ تنظيم خاص للمضامين، إنها لا ترتفع على المحلات السكنية للدلالة على المحل بقدر ما تناوش أبعادًا ثقافية في ذاكرة المجتمع، يشترك فيها أطراف التواصل، فكل مجتمع يبلور سننه الخاصة في تأويل معطيات تلك العلامات.

إن دراسة اللوحات الإشهارية من هذا المنطلق تعد العلامة فيه جزءًا من سيرورة إبلاغية بحسب- إيكو- فالمعنى ليس محايثًا للشيء، ولكنه الفائض الذي تفرزه الممارسة، ويجعل الشيء جزءًا من نسق ثقافي."[v]

ولعل المتأمل في لغة الإشهار في المحلات السكنية بأبها( فنادق- شقق مفروشة) يلمح وفرة التسميات التي تحيل على دلالات ثقافية، مما استدعى فضول البحث، وأَثار كوامنَ السؤالِ عن أسرارِ تلك التسميات، وما تحمله من أبعاد ثقافية.

وقد اقتصر ميدان البحث على مدينة (أبها) دون سائر المدن السعودية لما تتميز به من خصائص مناخية أهَّلتها لأَنْ تكون مدينةً سياحيةً يؤمها المصطافون من أرجاء المملكة، ومن خارجها أحيانًا، وقد أدى ذلك إلى كثرة المحلات السكنية التي تقتضيها حركة السياحة واستقبال السائحين في فترة الصيف، حتى إنَّ الأماكن السياحية وصلت فيها إلى ما يقرب من مئتين وسبعين محلاً ما بين فندق وشقة سكنية، وهي عينة ثرية جديرة بالدراسة.

ولا شك في أن المنهج السيميائي أنسب من سواه لدراسة هذه المادة الإشهارية بوصفها علامات تحيل إلى مدلولات ثقافية يمكن من خلالها الوقوف على وعي المجتمع وطبيعة تفكيره، ومدى تفاعله مع السياق الثقافي والحضاري من حوله؛ لأن السيميائيات- في بعض وجوهها- هي دراسة للثقافة، وتواصل الإنسان مع محيطه،" فالتواصل جزئية حياتية تتخلل كل مناطق الوجود الإنساني، فكل ما يمكن أن يشتغل كرابط بين الإنسان وما يوجد خارجه، وكل الأشكال الثقافية التي تتحدد من خلالها هوية الأفراد وتخبر عن انتماءاتهم إلى ثقافة بعينها...يجب النظر إليها باعتبارها " وقائع إبلاغية" تندرج ضمن حالات الاجتماع الإنساني الذي يتخلى داخله الفرد طوعًا عن ملكوته الخاص لكي يتوحد مع الآخرين."[vi]

التمهيد

أولاً _ الإشهار

أ‌-    الإشهار لغةً واصطلاحًا

ورد في (لسان العرب) مادة ( شهر) ما يأتي[vii]: الشهرة: ظهور الشيء... وُضُوح الأَمر.

... ورجل شَهِير ومشهور: معروف المكان مذكور؛ ورجل مَشْهور ومُشَهَّر؛ والشَّهْرُ: القَمَر، سمي بذلك لشُهرته وظُهوره، وقيل: إِذا ظهر وقارَب الكمال...ابن سيده: والشهر العدد المعروف من الأَيام، سمي بذلك لأَنه يُشْهَر بالقمر، وفيه علامة ابتدائه وانتهائه؛ وقال الزجاج: سمي الشهر شهراً لشهرته وبيانه؛ ويقال: لفلانٍ فضيلةٌ اشْتَهَرها الناسُ. وشَهَر فلان سيفَه يَشْهَرُهُ شَهْراً أَي سَلَّه؛ وشَهَّرَهُ: انْتَضاه فرفعه على الناس..."

ومن خلال المادة المعجمية ( شَهَرَ) يتبين أنها حملت عددًا من الدلالات :

-       الوضوح والفضح .

-       شهرة الشيء :معرفة الناس به.

-       الارتفاع .

-       لفت الأنظار، والتباهي بين الناس.

-       الانتشار.

ويمكننا من مجموع هذه الدلالات، القول: إنَّ الإشهار عملية إيضاح الشيء ورفعه؛ للفت أنظار الناس إليه، وتعريفهم به، ليتحقق انتشاره بينهم .

أما الإشهار لدى الدارسين المعاصرين فهو ترجمة للمصطلح الأجنبي:((Publicity بالإنجليزية، وبالفرنسية(publicité) وهذا المصطلح ورد بمفاهيم متعددة أبرزها:

-  ضَرْبٌ من ضروب الخطابة التي تنتمي بدورها إلى مجال عريض من القول.[viii]

-  رافعة اقتصادية، ورمز لمجتمع الاستهلاك، وجهازُ إنتاجٍ وتواصلٍ، ووسيلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.[ix]

-الإشهار(الإعلان) وسيلة ضرورية من وسائل البيع، إنَّه أداةٌ بين عارض لبضاعة (كيفما كان نوع هذه البضاعة: سلعة أو أفكارًا، أو خدمات) وبين زبون محتمل مضطر اجتماعيًا أو نفعيًا أو جماليًا إلى استعمال هذه البضاعة في تدبير شأنه اليومي.[x]

-هو عبارة عن خطاب له مساحة انتشار كبيرة يقدم بشكل مختصر منتوجًا (تجاريًا أو ثقافيًا أو سياسيًا) وذلك من أجل الإقناع بأهميته، ويستهدف أن يقوم المتلقي بفعل الشراء، وبفعل الاختيار.[xi]

-  هو خطابٌ دالٌ يشترك في الدلالة مع كل أنواع الخطابات الأخرى يجمع بنائيًا بين عدة مكونات: لغوية، صوتية، تصويرية..." [xii]

-هو عملية تواصل جماهيرية يشير إلى استرتيجية إبلاغية قائمة على الإقناع يوظف في ذلك كل وسائل الاتصال الإنساني من كلمة ورمز وصورة؛ قصد التأثير على المتلقي المستهلك وحمله على اقتناء منتوج ما، والتسليم بأهميته وأفضليته على باقي المنتوجات الأخرى المشاكلة له.[xiii]

ومن خلال الاستعراض السابق يمكننا القول : إن الإشهار من حيث ماهيته عملية كشف وإعلان وإظهار لرسالة معينة من قبل مرسل معين يحقق من خلالها التواصل بغرض غاية معينة يتغيا تحقيقها من المرسَل إليه؛ للاقتناع بها وإيثارها على ما سواها .

-   الإشهار في السياق المعرفي:

إذا أردنا أن نموضع الإشهار في السياق المعرفي نجد أنه " ليس علمًا، رغم كل التطورات التي عرفتها أساليبه وتقنياته، فهو حصيلة الثقافة ومرآتها، إنه يعكس أحكامها ومعتقداتها وأنساق القيم عندها."[xiv]

لقد استحوذ الإشهار على المشهد المعاصر، وغدا (بلاغةً جديدةً) - بحسب محمد الولي- بلاغة تقوم على تزييف الحقيقة، إذ سعت الرأسمالية في مراحلها الأخيرة وعبر أشكال الإغراء إلى خلق حاجات وهمية عند الإنسان أي ما يسميه جي دوبور" الحاجات الزائفة" مقابل الحاجات الأولية.[xv]، إن " الإشهار لا يستأذن للدخول إلى المنازل أو الفضاءات العامة، إنه جزءٌ من الديكور اليومي، وجبةٌ إضافيةٌ يتناولها المستهلك كل يوم سواء أشترى أو لم يشترِ، لذلك فإنَّ جبروته لا يقف في وجه مقتضيات الأخلاق بمفهومها الديني والإنساني العام؛ فكل شيء يمكن أن يستثمر من أجل كسب رضا المستهلك.[xvi]حتى قيل:" إن الإنسان يتنفس الأكسجين، والنيتروجين، والإشهار." [xvii] بل قيل: " إن الإشهار هو السلطة الهادئة التي تمارسها المؤسسات التجارية لضمان استمرارية وجودها وتنافسها وحريتها التي باتت مضمونة بالسلطة نفسها." [xviii]

إن الإشهار ينتمي إلى نظام اجتماعي في طور حاسم من أطوار تطوره؛ حيث تتحول كل القيم والمنتوجات الإنسانية إلى سلع، فتسلَّع الإنسانُ أو تشيَّأ، ويكون الفرد تحت رحمة التكتلات الاقتصادية الكبرى، ويضاهي فيه أحيانًا رأس مال الشركة الواحدة ميزانية مجموعة من الدول الفقيرة."[xix]حتى يتمكن الإشهار من تحقيق أهدافه، وأبرزها" الاستفراد بالمستهلك، وتوجيه رغباته، وتحديد احتياجاته، وتنويعها، واستبدالها بأخرى ضمن دورةٍ استهلاكيةٍ لا يمكن أن تتوقف عند حد معين."[xx]

ثانيًا- السيميائية

إذا كانت السيمياء علم العلامات توَّجَبَ عليها أن تشمل كل المعرفة، وكل التجربة؛ لأنَّ كل شيء علامة: كل شيء إذًا دال ومدلول، فالعلامة هي تلك الإشارة الدالة على إرادة إيصال معنى.[xxi]أما علم " السيميولوجيا فهو علم يدرس أنساق الإشارات: لغات، أنماطًا، إشارات المرور...إلى آخره." إن السيمولوجيا كما صممها سوسير عبارة عن علم يدرس حياة الإشارات في قلب الحياة الاجتماعية."[xxii]ويرى أمبرتو إيكو أنَّ السيميائيات: هي دراسة للثقافة باعتبارها النموذج الكلي الذي يشتمل على كل حالات التواصل الإنساني. "[xxiii]

ولا شك في أننا حين ندرس اللغة الإشهارية ندرسها بوصفها أداة تواصل من ناحيةٍ، وندرسها بوصفها علاماتٍ دالةً على أنساقٍ ثقافيةٍ مع ضرورة التأكيد على أن هناك فرقاً بين الثقافة والتواصل " فالثقافة أعم من التواصل، الأولى أعم من الثاني، فهي السيرورات التي يؤثر الأفراد من خلالها في بعضهم...، ولكن لا يمكن أن تتحدد في تصور الآخر إلا من خلال قدرتها على إدراج كل السيرورات التواصلية داخلها باعتبارها أحد أشكال تحققها .. التركيز يكون في الثقافة على البنية أما في التواصل فإنه يتعلق بالسيرورة.[xxiv] " لقد مكنتنا المعرفة التي وفرتها السيميائيات من الكشف عن الطريقة التي من خلالها يتسلل المجتمع إلى العلامات ويستوطنها، ويحولها إلى مستودع لأحكامه وتصنيفاته، بل ووجدانه أيضًا، فالسيميائيات طريقة جديدة في فهم الظواهر وتأويلها، وهي أيضًا طريقة جديدة في التعامل مع المعنى."[xxv]

وفي مقاربتنا لموضوع اللغة الإشهارية لتسمية المحلات السكنية بأبها نركز على سيميائية التواصل إذ تغدو " وظيفة اللسان هي التواصل، ولا تختص هذه الوظيفة بالألسنة وإنما توجد أيضاً في البنيات السيميائية التي تشكلها الأنواع الأخرى غير اللسانية غير أن هذا التواصل مشروط بالقصدية، وإرادة المتكلم في التأثير في الغير، إذ لا يمكن للدليل أن يكون أداة تواصلية مالم تشترط التواصلية الواعية. "[xxvi]

إننا نعي أن اللغة الإشهارية للمحلات السكنية هي لغة تواصلية تحمل دلالاتها الجمالية والثقافية وحين صاغها المرسل المشهر (صاحب المحل- فردًا أو شركة-) كان يستهدف متلقياً /زبوناً محملاً بثقافة معينة، وتستهويه عوالم معينة؛ لذلك تحاول الوصلة الإشهارية بلغتها استدراج هذا المتلقي للقبول بفحوى الرسالة والرضا بالمعروض وتفضيله على ما سواه.

إن العناصر المؤسسة لـ "بلاغة الخطاب الإشهاري" على تعددها وتنوعها وتراكبها، يظل للمعطى اللغوي فيها حظٌ غيرُ هيِّنٍ، وموقعٌ استراتيجي؛ لأنه يساهم مساهمة فعالة في نجاح العملية الإشهارية."[xxvii]وسيكون المعطى اللساني للخطاب الإشهاري- دون غيره من المعطيات الصوتية أو البصرية – مشغلة البحث؛ بوصفه المعطى الرئيس في عملية الإشهار.

الأبعاد الثقافية للغة للإشهار

" لقد عزز الإشهار موقعه داخل النسيج العام للمجتمع الحديث وحوَّل وظيفته من أداة إعلانية ترويجية للبضائع والخدمات إلى شبكةٍ معقدةٍ يتداخلُ فيها الاقتصادي، والسياسي، والإعلامي، والثقافي، وقد قوي حضوره في القنوات والسنادات بالتلفزة والإذاعة والصحف والملصقات على الجدران أو اللوحات المضيئة بالشوارع. "[xxviii]

وإذا نظرنا إلى لغة الإشهار للمحلات السكنية بأبها نجد أنها تحمل عدداً من الدلالات الثقافية أبرزها :

أولاً- ثقافة الهوية والانتماء :

حيث تسعى اللوحات الإشهارية بلغتها إلى تعزيز قيم الهوية والانتماء على مختلف المستويات ومن ذلك :

1-الانتماء الحضاري

تسجل المدن والمعالم الأندلسية حضوراً مهمًا في لغة الإشهار للمحلات بأبها؛ فالأندلس ومدينة الحمراء على وجه الخصوص تكررت في بنية الإشهار: (مركز الأندلس) (قصر الحمراء) (مركز الحمراء) (دار الحمراء)، كما تضمنت لوحةٌ مدينةَ أشبيلية (قصر إشبيلية)وهي تسميات مستمدة من الموروث، الذي " استقر في الذاكرة الجماعية، واستساغه الذوق العام، وتبناه قيمةً ثابتةً، فاستقر في الذاكرة، وأثبت باستقراره ذاك سلطته على الجمهور وتأثيره فيه،[xxix] ولا شك في أن الأندلس تمثل الفردوس المفقود، إنها ذاكرة الفتح العربي الإسلامي، وعلامة دالة على الحضور الفاعل للذات العربية الإسلامية في أوروبا، إن استحضار (الحمراء)، هو استحضار للهوية الناصعة من ناحية، واستحضار للفن الإسلامي الباذخ، ولجمال الطبيعة الفاتن من ناحية أخرى حيث يتمازج ويتداخل الماضي مع الحاضر، والفن مع الطبيعة في وصلة إشهارية أبهاوية تجعل المتلقي (الزبون) يحقق رغباته في سكناه في هذه المحلات السكنية؛ فهو إذ يقطنها إنما يعيش في فضاء الأندلس في مدينة (الحمراء) و(أشبيلية)، ويتمكن من تملُّك الماضي، والانتصار على الانكسار الذي حاق بالأمة حين فقدت فردوسها الجميل(الأندلس)؛ " فالإشهاري يعيد صياغة الوجود لا الاكتفاء بتمثيله"[xxx] كما أن الرغبات لا تحققها الوظائف الموصوفة بل مصدرها من الاستيهامات باعتبارها تخلصاً وهروباً من الواقعي المعروف والمألوف الذي عادةً ما يكون مشتركاً وعاماً، والوجهة الجديدة هي الانفتاح على عالم الأحلام من خلال ربط المنتج بغاية ثانية تتجاوز فعل الاستهلاك .[xxxi]كما أن التعبير بـ قصر ( الحمراء / أشبيلية/ الأندلس ) يعد عرضاً لواقع جديد يتجاوز كون المعروض تلك الشقق المفروشة التي قد تكون متواضعة .

وفي سياق تجسيد الإشهار للهوية الحضارية، نجد تسمية (البتول / الزهراء) وهما لقبان للسيدتين: مريم بنت عمران، وفاطمة الزهراء سيدتَي نساء العالمين، وفي ذلك نوع من تعميق الهوية الدينية التي تحتفي بهما بوصفهما رمزين للطهارة والنقاء، وقبل ذلك نجد (قصر المحمدية)، الذي يحمل نسبته لمحمد - صل الله عليه وسلم- .

2-  الانتماء العربي:

ويتجسد ذلك بحضور الهوية العربية في أكثر من لوحة إشهارية، ومن ذلك: الانتماء للشرق عمومًا: (الشرق للأجنحة المفروشة) والانتماء للعرب مثل: (برج العرب) (قصر العرب) (ليالي العرب) (المرابع العربية )فهذه المحلات السكنية تفصح عن نفسها بوصفها حاملة لقيم الهوية العربية، هوية الشرق مقابل هوية الغرب أو الهوية العربية صراحة، فالبرج هو برج العرب " والسكن فيه بمثابة تجديد أو تعميق الولاء العربي من قبل المرتادين لهذه المحلات، والمشهر يخاطب النوازع الانفعالية في الانتماء للقومية، والهوية العربية.

-وقد نجد شكلاً آخر من أشكال تجسيد الانتماء العربي يتمثل في الهوية الإقليمية : الخليجية بوصف أبها إحدى مدن المملكة العربية السعودية أكبر دول اتحاد الخليج العربي؛ فنجد اللوحات الإشهارية تحتفي بالخليج في مثل: (مرسى الخليج للشقق والأجنحة المفروشة)(قصر الخليج للشقق المفروشة )(الخليجية للشقق المفروشة)ونجد لوحة إشهارية تتخذ (الجزيرة) اسمًا لها، وقد رسم الاسم في لوحة أخرى على شكل شعار قناة الجزيرة، وفيه احتفاء بهوية الجزيرة العربية، وفي اللوحة الأخرى احتفاء بدلالات قناة الجزيرة وحضورها الإعلامي.

-وفي مستوى ثالث نجد ذكر البلدان والمدن العربية في بنية اللغة الإشهارية:( قصر الرافدين) للدلالة على العراق، ونهريها: دجلة والفرات، و (قصر دمشق) ( زهور الشام)(قصر الزبداني) لاستحضار الشام بدلالاتها التاريخية والجمالية (قصر بيسان) وتلتفت إلى (قصر دبي) بوصفها المدينة العربية الأكثر حداثة، وفي ذلك نوع من إغراء المتلقي من خلال ما تحمله هذه التسمية من بعد حداثوي.

3-التغني بمنظومة القيم العربية:

نجد عددًا من اللوحات الإشهارية تتضمن مفردات تنتمي لمنظومة القيم العربية، والمعاني التي يتغنى بها الإنسان العربي، وتحفل بها ذاكرته الثقافية، مثل قيم : الكرامة، الجود، التعاون...فنجد اللوحات الإشهارية تجسد هذا البعد الثقافي: (قصر الكرامة)، (قصر الجود السكني)(قصر الارتقاء)( الفارس)(مركز تعاون أبها)(ذروة السنام) (ترحاب) (أهلاً للشقق المفروشة) كما نجد التسمية( صناع الريادة للغرف والشقق والأجنحة المفروشة) منتزعة الواقع الإعلامي المعاصر الذي يحتفي في بعض جوانبه بالترويج لقضايا التدريب وما يدور في فلكه من مفاهيم تتعلق بالتنمية البشرية، وصناعة الحياة، وهي لافتات أخذت حيزًا في بعض القنوات العربية المعاصرة مثل قناة الرسالة.

4-تعزيز ثقافة الانتماء للمكان

" إنّ نجاح المشهر في مهمته رهين بحسن اختياره للوسائل والآليات التعبيرية التي يرى أنها أكثر فعالية لتصوير رسالته." [xxxii] وحينما تحتفي اللوحات الإشهارية بـ أبها فإنها تحقق وظيفتين: الأولى- تتعلق بالبعد الجمالي الذي تحيل عليه ( أبها ) كونها مدينة ذات جمال تضاريس واعتدال مناخي.

والثانية- تتعلق بالبعد الثقافي المتمثل بتعزيز الانتماء للمكان، والهوية المحلية .

ولذلك تتصدر أبها كثيراً من اللوحات : (أماكن أبها) ، (حلم أبها) (نسائم أبها) (شفا أبها ) (قمة أبها) (قصر أبها) (فخر أبها) (تلال أبها، (ريوف أبها)،(غيوم أبها)، (دار أبها) ( أبها البهية) (جنان أبها) (حياة أبها) (مسايا أبها) (برج أبها) (أبها انتركنترنتال)( أبهى سيزون) (صيف أبها)

ومن ناحية ثانية نجد (أبها) تفرض حضورها في لغة الوصف بصيغة التفضيل لأسماء المحلات السكنية( أبهى مكان) ( أبهى سيزون)( أبهى دور)(أبهى مودة)( أبهى القصور)(أبهى الليالي).

وأحياناً تتضمن التسمية بعض أحياء أبها مثل:(مجمع المفتاحة) (مركز السامر للشقق المفروشة). (قصر الخالدية) (الخالدية للشقق المفروشة)(فندق شَمَسَان)(مركز (برج الوردتين) (مركز المنهل)[xxxiii]( برج النميص للأجنحة والغرف الفندقية).

وقد تستمد التسمية مادتها من مكان في المدينة مثل:(مركز المدينة) (فندق البحيرة) أو من ضواحي المدينة (غيوم السودة)( شعاع السودة)(تلال السودة)( لؤلؤة ألمع).فالبحيرة هي بحيرة السد في أبها الجديدة ، والسودة و رجال ألمع من ضواحي أبها.

إننا أمام منظومة من المفردات المتعلقة بأبها، عمدت اللوحات الإشهارية إلى استقصائها، وهذا يدل دلالة واضحة على حضور أبها في وعي ( المشهِر ) والرغبة في تأكيد الانتماء للمكان، وتؤشر إلى مدى حضور أبها في وعي المتلقي / المرسل إليه، وهذه العملية الاستقصائية تستوعب أبها وضواحيها من عدة نواحٍ: الأماكن : (أماكن أبها) ، (تلال أبها) ، (ريوف أبها) ، (دار أبها) ، (غيوم السودة) ، (لؤلؤة ألمع) ، الأزمنة : (مسايا أبها)( صيف أبها).الطقس : (غيوم أبها) والحياة : (حياة أبها ) والأوصاف: (أبها البهية) (درة الجنوب )(ألمع مكان)،وقد يمتد الاحتفاء بالمكان إلى أماكن بعيدة عن أبها لكنها في إطار الوطن السعودي مثل :نجد (عنادل نجد) وقد يعبر عنها بالوطن أو البلاد: (قصر الوطن) (فندق البلاد) وأحيانًا تمتد التسمية لتستوعب الجزيرة العربية(قصر الجزيرة) 1،2.وما يعمق البعد الوطني والهوية الوطنية الاحتفاء بالوطن أو بالمناسبة الوطنية مثل:(البرج السعودي) و(المئوية الأولى للشقق المفروشة) وهذه التسمية تحيل إلى الذكري المئوية لتأسيس المملكة.

ثانيًا- ثقافة المتعة

لا شك في أن لغة الإشهار تحاول استدراج المتلقي بكل السبل الممكنة؛ ولذلك فإن الإشهار يثير أحياناً رغبات المتلقي، وحينما نجد لوحة إشهارية لشقق سكنية تتضمن تسمية( قصر المغترة للوحدات السكنية الفاخرة)[xxxiv] فإننا نكون أمام ما يسمى بالإشهار الرقيق المقابل للإشهار الخشن، هذا الإشهار الرقيق لا يذكر إلا الجوانب الخاصة المثيرة لعاطفة المستهلك وانفعالاته، إنه يتوجه إلى الرغبات الدفينة التي لا تُرى باللغة المجردة .. يكتفي بالتلميح والإغراء ووصف الوضعيات التي يمكن أن يتحقق فيها المنتج فالمنتج في هذه الحالة قيمة حياتية، وليس مادة للاستهلاك.[xxxv] فالمحل السكني لم يشهر بلغة عارية كأن يقول: وحدات سكنية أو شقق مفروشة، بل " قصر المغترة " لقد غدت الوحدات السكنية تذييلاً لـ قصر المغترة " فالمتلقي تتبادر إلى ذهنه دلالات القصر، وليس ذلك فحسب بل قصر المغترة " المغترة وصف للمرأة، وهو وصف يتضمن أبعاداً جسدية ولغوية وأخلاقية، إنها مغترة بجمالها ودلالها، هنا نلحظ المرأة من خلال أوصافها تقفز إلى صدارة اللوحة الإعلانية فتحدث التسمية نوعاً من الاستيهام، " وهنا تبدأ عملية سيرورة الإشهار الذي يعد نشاطاً موجهاً نحو غاية إذ يقدم المنتج باعتباره موضوعاً لرغبة في حاجة إلى تحقق، ويقوم بإشباعها من خلال السكن في هذه الوحدات السكنية."[xxxvi] فالمسألة ليست بيعاً فحسب بل هي الكشف عن الصورة التي تمتلكها المؤسسة الاجتماعية عن أفرادها وما يتعلق بذهنياتهم وحساسيتهم. "[xxxvii] إن هذه اللوحة تعد من اللوحات الإشهارية النادرة التي تحاول الاقتراب من عالم المرأة وتوظيف الجسد في العملية الإشهارية ابتغاءَ إغواء وإغراء الزبون، وإذا أضفنا أن هذه الشقق السكنية كانت تسمى(قصر النخبة) ندرك مدى وعي المشهر بأهمية التسمية؛ إذ عدل عن التسمية القديمة إلى التسمية الجديدة، وعممها على عدد من الفروع في المدينة_ وصلت إلى ستة فروع_ وهي تسمية تحقق سلطتها من التحول في المزاج العام، وطغيان لغة الجسد عبر المؤسسات الإعلامية في عصر الانفتاح، وهي من ناحية ثانية تقاوم بسلطة المتعة السلطة المضادة[xxxviii] المتمثلة بمنافسة المحلات الأخرى لها.

وهناك بعض اللوحات توظف اسم المرأة مثل : ( قصر جنى)، (قصر لمى) (قصر ليان السكني)(أروى للشقق المفروشة)

وأحيانًا تنصرف اللوحات الإشهارية إلى منح المتعة من خلال الوعود، ويرى (سيغلا) أن الإشهار يبيع الحلم والسعادة[xxxix]؛ ولذلك نجد أن مثل هذه اللوحات الإشهارية التي تعد بالمتعة والسعادة والرفاه، مثل: (أمسية سعيدة)، (أحلى أمسية)...، (يومك سعيد)، (منتهى الراحة) (مركز السكن المريح) (رفاه المسكن) (ابتهاج ) (الهوائية) وهي لوحات إشهارية مفعمة بالدلالة على الراحة والمتعة الجسدية في الأماسي والأيام، مستوعبة الليل والنهار، تعد بمنتهى الراحة وتحقيق الرفاه. "فالإشهار فيها يركز على مناطق بالغة الحساسية داخل الذات الإنسانية، وغالبًا لا يدركها المستهلك بشكل واعٍ، فالإنسان لا ينتبه إلى هذا النوع من الانفعالات وهو يحاول تحديد حاجاته، إنه يخزنها في المناطق المظلمة التي تستجيب لنداءات لا تستند إلى وقائع فعلية، بل تكتفي بالتلويح بإمكانية تحقق هذا الحلم طالما راود الإنسان."[xl]

ونراها أحيانًا تتعمق في الإيحاء بالمتعة الحسية وتلامس الجوانب الخفية من الرغبات نجد ذلك في لوحات إشهارية مثل: (قصر ليالي الشهد) (مركز الشهد السكني) فالملفوظ الإشهاري يتلبس بمدلول حسي، وينطوي على دلالات حسية فالشهد / العسل في الوعي الثقافي يوحي بالمتعة الجنسية، ويعبر عن الشهر الأول من الزواج بشهر العسل " وورد في الحديث : ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته" للتعبير عن المتعة الجنسية المتبادلة بين الزوجين.

لكن اللوحة الإشهارية تقوم بمواربة استبدالية تستثمر الثراء اللغوي في العربية فتقدم الشهد بدلا عن العسل، ونكون هنا أمام قصر من الشهد أو هو قصر لياليه شهدية، ومركز هو مركز الشهد."إن الوصلة الإشهارية لا تقود دائمًا إلى تحقيق فعلي للرغبات، بل قد تكتفي بخلق سلسلة من المعادلات ذات الطبيعة الرمزية، بالمفهوم الذي يعطاه الرمز في التحليل النفسي، حيث يحل الاستيهام والتسامي محل التحقق الفعلي للحاجة."[xli]

كما تعد اللوحات الإعلانية بتحقيق الهناء من خلال منطوقها، فهي تمتلك مفاتيح الإشباع[xlii]: (أبهى حياة) ( (أبهى الليالي) بل تقدم الحلم في صورة واقع، وتجعل الغيبي المستقبلي متحققًا فـ(حلم أبها) تسمية تجعل من الحلم واقعًا، و(قصر الفردوس) تسمية تجعل ما يكدح الإنسان طول حياته ابتغاء نيله في الأخرى – تجعله دنيويًا ماثلاً ، وحيازته ميسورة.

كما تغري اللوحات الإشهارية السكنية بتحقيق متعة المُلك، وشهوة التملك ( المركز الملكي، ليالي الأميرة) والمُلك شهوة خلود ....وفي القرآن ورد( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ[xliii]"إن الخطاب الإشهاري تكون فيه المقصدية تامة الوضوح والإنجاز قبل الشروع في صناعة النموذج الإشهاري[xliv]ولهذا نجد احتفاء هذه الوصلات الإشهارية بالبعد الإغرائي؛ لأنها تدرك ثقافة المستهدف، المتمثل بالزبون الذي غالبًا ما يكون زائرًا للمدينة في الإجازة الصيفية، إنه ذو هوية معينة فهو غالبًا من فئة أرباب العوائل الذين يبحثون عن قضاء إجازة هانئة بعد عام من الدوام، كما أن الظرفية المتمثلة بأشُهر الإجازة الصيفية تشكل عاملاً في توجيه لغة الإشهار لاستقطاب الزبائن، فهي أشهر استثنائية في تحقيق ربح عالٍ لأصحاب هذه المحلات؛ نظرًا لكثرة الإقبال على المدينة لاعتدال هوائها صيفًا.

ثالثًا- ثقافة التأثر بالآخر يتجلى التأثر بالآخر الغربي في لغة الإشهار للأماكن السكنية بأبها بمظهرين: أحدهما: ورود أسماء غربية في تسميات الأماكن السكنية، مثل : مرسيليا[xlv] جنيف[xlvi]،فينيسيا[xlvii].... وثانيهما: ورود التسمية الأجنبية في البنية اللغوية للوصلة الإشهارية، وهذا النمط على صورتين :

الأولى : الحضور الجزئي للمفردة الأجنبية في بنية التسمية حيث تتشكل التسمية من جزء عربي وآخر أجنبي ومن ذلك: (الرواد بلازا للوحدات السكنية المفروشة)( التل بلازا)، فالجزء الأول من التسمية ( الرواد بلازا) ( التل بلازا)، مكون من مفردتين الأولى عربية والثانية أجنبية، وتعني قصر، و مثلها (لونس الأموية) (الناجي سويتس)( الخيالات سويتس) (قصر الرويال) (أبها كراون) ، (أبها انتركنترنتال) وهنا نجد أدوات المقصدية[xlviii]متمثلة في "الترديد" أي كثرة ترداد اسم معين ينطوي على منطقه الخاص، (فأنتركنتنتال) – مثلاً- اسم يتردد كثيرًا في المدن العربية والعالمية، والتسمية – أيضًا- لها دلالتها العالمية التي تجعل من استخدام الاسم قادرًا على استقطاب المتلقي واستهوائه.

الثانية: أن تستأثر المفردات الأجنبية بالتسمية : (كردال )، (روتيلا) صغيرات الفراشة، (رومنسي) (روز بلازا)، (رزدنت للأجنحة الفندقية) بمعنى سكن...(مون لايت) بمعنى ضوء القمر ، و(دريم هاوس) بيت الأحلام، ونجد أن اللغة في هذه التسميات تكتب بحروف عربية –غالبًا- لكنها أحيانًا تأتي مشفوعة بالحروف الأجنبية؛ فتكتب التسمية بالحرف العربي وبجواره الحرف الإنجليزي مثل:(ماردين للأجنحة الفندقية MARDIN) وكذلك ( روز بلازا، ROSE) قصر الزهور، وقد جاءت حروف الكلمة متفرقة بصريًا ومكتوبة من أعلى إلى أدنى(والخيالات سويتس) كتبت كلمة الخيالات، بالحرف الأجنبي((kayalatوقد كتب الحروف الأجنبية بطريقة بصرية اعتمدت على تقطيع رأسي لحروف الكلمة، ولُوِّنت بلونٍ ورديٍ، تعميقًا للدلالة .

ويأتي حضور هذه الوصلات باللغة الأجنبية تجسيدًا لعملية التثاقف مع الآخر، واستلهام التسميات ذات الصبغة الأجنبية.

وقد أشرنا إلى قلة النماذج الإشهارية المستمدة من الثقافة الغربية، وهذا يؤشر إلى مسألتين: الأولى : أن التسمية الأجنبية بدأت تتسلل إلى لغة إشهار المحلات السكنية بأبها بفعل المناخ الثقافي الذي تقتضيه حركة العولمة، والثانية أن التسميات ذات الأبعاد الثقافية المتعلقة بالهوية، أو المستمدة من الطبيعة تهيمن على لغة الإشهار، وذلك يقتضي تعزيزها وتحجيم التسميات ذات الأبعاد الثقافية الغربية بوصف ذلك محافظة على الهوية.

النتائج والتوصيات

-   إن لغة الإشهار للمحلات السكنية بأبها - في أغلبها- تحمل أبعادًا ثقافية متعددة، تتوسل بالجمالي والثقافي لممارسة سلطتها على المتلقي، المتمثل بالزبائن المرتادين لتلك المحلات.

-   أن لغة الإشهار تضمنت أبعادًا ثقافية تتعلق بالهوية الحضارية العربية الإسلامية، والقيم العربية الأصيلة، والأبعاد المتعلقة بالانتماء للمكان على مستوى المدينة وعلى المستوى القطري، والإقليمي، والعربي.

-   أن لغة الإشهار احتفت بالتسميات التي تحيل على ثقافة المتعة استدراجًا لغرائز المتلقي وخطابا للمناطق الغائرة في وعيه ولا وعيه، ليستسلم لمضمون الرسالة الإشهارية.

-   أن اللغة الإشهارية المستمدة من الثقافة الأجنبية حققت حضورًا معينًا لكنه حضور ضئيل مقارنة بهوية التسميات الأخرى، وهذا يشير إلى وعي المشهرين بأبعاد اللغة الإشهارية، ومدى الاعتزاز بالهوية الحضارية للأمة، ويتناغم مع جمالية المدينة، وخصوصيتها.

التوصيات :

-        توصي الدراسة بتعزيز لغة الإشهار التي تتناغم مع جمال المدينة وطبيعتها السياحية والتي تعزز قيم الانتماء.

-    كما توصي الدراسة -حفاظًا على النكهة الجمالية والحضارية للمدينة وعراقتها- بتحجيم انتشار التسميات ذات الصبغة الأجنبية التي أخذت تزحف على لغة الإشهار في المحلات عموما والمحلات السكنية خصوصًا.



- سيميائية الصورة الإشهارية، جميل حمداوي، مجلة دروب الإليكترونية ، القراءة في 26/ 12/ 2012م.

- الإشهار والتمثلات الثقافية - الذكورة و الأنوثة نموذجا- أحمد راضي، علامات، مجلة ثقافية محكمة تعنى بالسميائيات والدراسات الأدبية الحديثة والترجمة تصدر في المغرب، ع7، 1997م.

- مدينة أبها هي مدينة سعودية, تمثل مركز الثقل بمنطقة عسير، وهي مقر الإمارة وعاصمتها السياسية, ترتفع على سطح البحر 2200متر تقريبًا ، وتحتل موقعًا فريدًا واستراتيجيًا؛ حيث تقع على المنحدرات الشرقية لمرتفعات عسير المطلة على تهامة ورجال ألمع. وتنحدر من المرتفعات المطلة على عقبة ضلع، في المنحدر الجنوبي عنها، وتعد أبها من الناحية الجمالية بمثابة الوجه من الرأس وبمثابة الروح من الجسد، ولا غرو في ذلك فهي القلب النابض بالنسبة لعسير...وتمتلك مقومات سياحية وثقافية وتراثية ..وفيها عدد من المتنزهات والمتاحف. انظر: موسوعة الآثار والتراث والمعالم السياحية في منطقة عسير – دراسة توثيقية، ج1(أبها والمراكز التابعة لها)، د.مسفر بن مسعد الخثعمي، إصدار جامعة الملك خالد، 1429هـ، ص50 وما بعدها (بتصرف)

- تتشكل الوصلة الإشهارية من" النسق اللفظي، والنسق الأيقوني، والنسق الشكلي." انظر : الصورة الإشهارية- آليات الإقناع والدلالة- المركز الثقافي العربي، ط1، 2009م.ص 145، لكن الدراسة ستقتصر على دراسة النسق اللغوي فحسب، ويمكنها أن تستأنس بالمكونات الأخرى في حدود ضيقة إذا اقتضى البحث ذلك.

- [v]العلامة : تحليل المفهوم وتاريخه، أمبرتكو إيكو، ترجمة سعيد بنكراد، راجع النص:سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، ط11427هـ/ 2007م، ص 13.

- [vi]الصورة الإشهارية- الإقناع والدلالة- ص12.

- [vii]لسان العرب مادة (شهر)، جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأنصاري، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1963م.

- الإشهار أفيون الشعوب، محمد الولي، علامات، ع27، 2007م، ص6.

- العربية في الإشهار والواجهة، عبد القادر الفاسي الفهري، منشورات معهد الدراسات والأبحاث والتعريب بالرباط، مارس 2003م، ص 6.

- العربية في الإشهار والواجهة، ص 45.

- لغة الإشهار بين الخطاب السياسي والخطاب الاقتصادي، فاطمة كدو، العربية في الإشهار والواجهة منشورات معهد الدراسات والأبحاث والتعريب بالرباط، مارس 2003م، ص 143.

- الإشهار بنية خطاب وطبيعة سلوك، عبدالله أحمد بن عتو، مجلة علامات، ع 18،2002م، ص 112.

- شعرية الخطاب الإشهاري، لوحات إشهارية من الشعر العربي القديم، عبد الرحمن قوبي، العربية في الإشهار والواجهة، ص 127

- Armand Dayan: La publicite, PU F, collection que sais-je ,1985,p123.عن: الصورة الإشهارية – آليات الإقناع والدلالة- ص 75.

- بلاغة الإشهار، محمد الولي، علامات، ع18، 2002م، ص 63.

- الصورة الإشهارية – آليات الإقناع والدلالة- ص 51.

-انظر: سيميائية الصــــورة الإشهاريــة د.جميل حمداوي، http://www.doroob.com، القراءة في 26/ 12/ 2012م، والمقولة لـ (روبير كيران).

- مدخل لدراسة الإشهار، حميد لحمداني، علامات 18، 2002م، ص 74.

- مدخل إلى دراسة الإشهار، ص 74.

- الصورة الإشهارية – آليات الإقناع والدلالة- ص 51.

- السيمياء، بيار غيرو، ترجمة أنطوان أبي زيد، منشورات عويدات، بيروت، ط1، 1984م، ص31.

- علم الإشارة، بيير جيرو، ترجمه عن الفرنسية د. منذر عياشي، طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ط1، 1992 م، ص23.

- الصورة الإشهارية –آليات الإقناع والدلالة، ص13

- نفسه، ص13

- السيميائيات النشأة والموضوع، سعيد بنكراد، عالم الفكر، ع 3، المجلد 35يناير– مارس 2007م، ص 12.

- السميائيات الأصول والقواعد: ص35

- الشعار الإشهاري أو ماذا تبقى من سلطة القول؟ سهيل الشملي، حوليات الجامعة التونسية، 2011، ع56، ص 27.

- العربية في الإشهار والواجهة، ص4.

- الشعار الإشهاري، أو ماذا تبقى من سلطة القول؟ ص43.

- الصورة الإشهارية، ص 96.

- الصورة الإشهارية، ص 96-97.

- آليات الخطاب الإشهاري، عبد العالي بوطيب،علامات،ع18، 2002م، ص117 .

- الوردتين، المنهل، السودة، شمَسان، البحيرة- بحيرة سدّ أبها-، ألمع: أسماء أماكن ضمن مدينة أبها.

- (مهرجان المغترة) مهرجان إبداعي، يقام في الطائف، يشرف عليه الأمير فيصل بن خالد انظر: http://ar.wikipedia.org" وربما يكون هذا البعد الثقافي الإبداعي مأخوذا في الاعتبار لدى (المشهر).

- الصورة الإشهارية، ص 50 .

- الصورة الإشهارية_ مراحل، ص67.

- الصورة الإشهارية، ص74.

- السلطة المضادة: هي القوى التي تجعل الفرد يعزف عن الاستهلاك والشراء ومنها: جمهور المتلقين بما فيهم من ميل فطري إلى التردد، العلامات التجارية الأخرى ذات النشاط المماثل، التي تزاحمها في السوق، وثالثها: القوة المضادة داخل الشعار الإشهاري ذاته التي قد تؤدي لفشله لعلة من العلل.انظر: الشعار الإشهاري، أو ماذا تبقى من سلطة القول؟ ص 32و33.

- الصورة الإشهارية، آليات الإقناع والدلالة، ص98.

- نفسه، ص 130.

- نفسه، ص 69.

- نفسه، ص 71.

- سورة الأعراف، آية 20.

- مدخل لدراسة الإشهار، ص80.

- مَرْسِيلِيَا: ثاني أكبر مدن فرنسا بعد العاصمة باريس، وثالث أكبر مدينة من حيث عدد السكان بعد مدينة باريس ومدينة ليون....وهي أهم معالم المدينة التي تجذب السياح. انظر: موسوعة ويكيبديا الحرة، http://ar.wikipedia.org

- جنيف: مدينة سويسرية تقع في جنوب غربي البلاد، وهي عاصمة كانتون جنيف، تقع على النهاية الغربية لبحيرة جنيف، حيث ينبع نهر الرّون. .. عُرفت جنيف بأنها "عاصمة السلام". انظر: موسوعة ويكيبديا الحرة، http://ar.wikipedia.org

- فينيسيا: مدينة إيطالية جميلة .

- من أدوات القصدية في الخطاب الإشهاري : المحسنات، التسلسل، الترديد، وهي أدوات تسهم في استدراج المتلقي. انظر: الإشهار بنية خطاب، وطبيعة سلوك، ص114.