رؤية الزمان الإستشرافي في روايتي اللاز و الشمعة و الدهاليزpdf

 

لحســن عزوز

جامعة الوادي

    Abstract

New Writing is the art of the impossible and the future present headmaster in literary discourse this speech is not simulated and harmony and a coalition is a production and creativity and variation and vision here is very aesthetic and intellectual and spiritual and civilizational is retreat cave emitting denied information and positive unknown to acquire the literary textlanguage of the unseen.

        الكتابة الجديدة هي فن المستحيل و المستقبل حاضر ناظر في الخطاب الأدبي هذا الخطاب ليس محاكاة و تشاكلا و ائتلافا إنما هو إنتاج و إبداع و اختلاف و الرؤيا هنا غاية جمالية و فكرية و روحية و حضارية هي خلوة كهفية باعثة لنفي المعلوم و إيجاب المجهول ليكتسب النص الأدبي لغته الرؤياوية النبوئية .

الرؤيا في الخطاب الأدبي :

     الرؤيا في النص الأدبي هو الوسيلة و الغاية الوحيدة التي يخاطب بها الإنسان و يخاطب بها الإنسان و الرهانات التي تحملها النصوص هي كشف و استشراف و استشفاف للمستقبل و المعارف الكبرى و الرؤيا تتداخل و تتخارج مع المستقبل و المستقبل هو الحاضر و المستقبل هو الماضي إذا المستقبل هو الزمان  هو المكان هو الأبدية و هذا مانجده في بيان المفكر أدونيس الذي يحمل عنوان : " تأسيس كتابة جديدة " (1) ما سماه ملامح الحداثة النصية انطلاقا من مصطلح الكتابة الجديدة و هذه الملامح تتحدد فيما يلي :

أ_ نفي المعلوم و إيجاب المجهول .

ب_ إلغاء الحدود بين الأجناس الأدبية .

ج _ الزمن الثقافي بدل الزمن الشعري .

د _  الإنتاج حركة خلاقة .

ه _ الثقافة ابتكار .

و _ الكتابة سؤال لا جواب .

         من هنا فإن اتساع الزمن و المكان هو توق إلى تغيير العلاقة في فعل الإبداع من حركة نقل إلى حركة خلق و إنتاج و استشراف مستقبلي .

 

تقاطع الأزمنة في الخطاب الحكائي :

 يعد الزمن من أهم العناصر الحكائية الفاعلة هو محور النص الروائي يشد أجزاءه داخل البناء الروائي هو المستقبل المجهول و الغيب المخبوء , و قد حظي الزمن اهتمام الفلاسفة و المفكرين و الدارسين , فالزمن يتداخل بالكون و الحياة و الإنسان و الوجود و العدم , الحياة و الموت , الحضور و الغياب , " الزمن هو وجودنا نفسه , هو إثبات للوجود ثم قهره " ( 2) لعل هذا ما يوحي لنا بفكرة البناء و الهدم " من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل و في سيلانه حركة تحمل الصيرورة و التحول و التغير " (3) و  قد قال الكثير من النقاد أن " الرواية هي تشكيل الزمان بامتياز " (4) .

لقد أصبح " الزمن" في الأعمال السردية الجديدة جهازا مرتبطا بالشخوص و الأماكن، إذ أن هاته العناصر هي التي تفرض الزمن التي تسير فيه، فقد ترتد إلى الماضي لتدير به الحاضر، و قد تنطلق إلى المستقبل لتدير به الحاضر" يتجلى مفهوم الزمان الأدبي بروعة في الرواية الجديدة التي أصبحت تتعامل مع الزمن تعاملا غير خاضع لنظام التسلسل أو المنطق التاريخي: أي منطق الزمان التقليدي نفسه logique de la chronologieLa" (5) و الزمن داخل النص الروائي هو المادة الحية و الأساسية للحياة الداخلية فهو صانعها و صانع أفعالها و انفعالاتها، ونلمس تأثيره من خلال صلته بأحداث الواقع.

فإذا كان الزمن في الرواية الكلاسيكية القديمة، وظف بطريقة واحدة و أخضع إلى التسلسل المنطقي في تواتر أحداثها و سرد تفاصيلها، فإنه في الرواية الحديثة أضحى مشكلة عويصة لأنه" أصبح عنصرا معقدا و شريان حقيقيا من شريان الرواية" (6). فهو ركيزة أساسية في كل نص بعض النظر عن جنس هذا النص. 

و المتتبع للنصوص الروائية الحديثة نجد أنها نصوص تخييلية تخلق  "عالما ورائيا شخوصه و أحداثه تتحرك في أمكنة وفق بنية زمنية معينة يشكلها الكاتب باستخدام آليات زمنية " ( 7) , فالزمن أحد المكونات الحكائية التي تشكل الخطاب الروائي ليمنحه طابع الصدق و الحركية لأنه موضوع للتجربة الإنسانية في شخوصها , " فالزمن الروائي يشير إلى الحدث و يكمله " (8) , كما أنه يحدد إلى درجة كبيرة " طبيعة الرواية و شكلها " (9) و تظهر مهارة الروائي في قوة قدرته " على نسج الحركة بحيث تنتج اللعبة الفنية " (10) و تتصاعد و تتنامى " حركية التشويق و سرعة الحركة و الإستمرار " (11) و يبقى الزمن " هو الشخصية الرئيسية في الرواية المعاصرة " (12) .

أشكال بناء الزمن :

 و أشكال بناء الزمن في الرواية يمكن حصرها في ثلاثة أشكال هي :

أ _ البناء التتابعي للزمن : و يتميز هذا البناء بترتيب الزمن حيث تتوالى و تتصاعد الأحداث و تتعاقب دون انحرافات بارزة في سير الزمن و هو من أبسط أشكال السرد الحكائي الروائي .

ب _ البناء التداخلي الجدلي للزمن : و يتميز بتداخل الأبعاد الزمنية الحكائية و تقاطعها فالرواية الحديثة " لم تعد ترتكز على تصوير الشخوص أو الأحداث بقدر ما تهتم بإبراز المتغيرات النفسية التي تحدث داخل الإنسان نتيجة إحساسه بالقلق بإيقاع الزمن "(13).

ج _ البناء المتشظي للزمن : أبعاد الزمن هنا تتجاوز كل ما هو منطقي أو عقلي أو واقعي لتصل إلى درجة التشظي و التشتت و التشظي في الزمن " هو نقلة من عالم يتفتت فيه الأنا و انتثار القيمة إلى عالم قادر على أن يمنح الذات حرية لا نهائية لا تقيدها حدود الشكل أو تحدها ضرورات التركيب " (14).

لقد أصبح الزمن داخل النص الروائي يشكل عالما في حد ذاته يجب رصده و هذا لا يتأتى إلا بإخضاعه للدراسة ، و من ثم يمكن اكتشاف الطريقة التي تعامل معها الطاهر وطار مع هذا العنصر السردي، و ما مدى نجاحه أو عدمه في التعامل معه؟ و هل نضجت الفكرة عنده باعتباره من الروائيين الجزائريين الأوائل الذين تفاعلوا بمحور الزمن؟.

الخطاب الروائي الجزائري و هموم الأزمنة :

الرواية الجزائرية   بعد الإستقلال عرفت حضورا مرموقا في الساحة الأدبية العربية من حيث طرائق بناء الأحداث و الشخوص و حمل قضايا إنسانية جوهرية , فكانت منذ نشوئها حاملة هم الإنسان و جوهر التاريخ و الحياة الجزائرية و التي طالما عانت من الإحتلال الفرنسي الذي عمل على طمس هويتها و شخصيتها و رواية ( اللاز) للروائي الطاهر وطار(*)(15) ككل رواياته السابقة تتناول في متنها الشأن الجزائري و ترسم لنا بقلم صاحبها حقبة من حقب الثورة الجزائرية الرائدة التي انتصر فيها الشعب الجزائري على قوى الظلم و الإستبداد .

في "اللاز" يذهب وطار ليقارب مرحلة عاصفة من واقع الحياة السياسية في الجزائر، مكثفاً أحلام الخلاص الاجتماعي التي تتشظى بفعل واقع مغاير في شخصيته الروائية البارعة اللاز... وقد وصفت الرواية بأنها إحدى ثلاث روايات مفصلية في تاريخ الأدب الجزائري، إلى جانب "التطليق" لرشيد بوجدرة و"نجمة" لكاتب ياسين.. ولم تكن اللاز وحدها أثناء تجربته الحزبية، فقد كتب روايات عديدة مثل "الزلزال، والحوات والقصر، وعرس بغل، والولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي"، ليتبعها عام 2005 بروايته "الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء".
إن تنوع المدوّنة الوطارية في منحى روائي لا يحيل إلى التاريخ فقط، بقدر ما يستشرف ويتنبأ ويعكس ما يعايشه المبدع العربي، و ماتعايشه الشخصية التي عنون بها روايته و قد كانت الشخصية عنيدة متمردة منبوذة اجتماعيا و هو محور العمل فاللاز و هو نقل حرفي للفظ الفرنسي ( l’as) و دلالته " أنه في القديم كان يطلق على الجزء الأدنى من العملة و يطلق على العدد المفرد في أوراق اللعب " (16) و تعني في دلالتها العامية الجزائرية الشخص ذو النزعة الشيطانية المتفردة و الغريبة .

اللاز , زمن التشظي و التمرد و التيه :

رواية "اللاّز"  1974 :  تعد ثاني عمل روائي جزائري عربي،  بعد رواية "ريح الجنوب" لعبد الحميد بن هدوقة و ذلك إذا استثنينا المحاولات الّتي كانت تحسّس طريق الرواية دون أن تستوفي شروطها و أدواتها الفنيّة.

         وتشكل هذه الرواية علامة تحوّل في مسيرة الأديب الطاهر وطّار الإبداعيّة من كتابة القصّة القصيرة إلى ممارسة الرواية، "و هي تمثل باكورة أعماله الروائيّة’، الحاملة لسمات الواقعية الاشتراكيّة "(17).

          وتنتمي أحداث الرواية و وقائعها إلى فترة دقيقة من تاريخ الجزائر الحديث، مداها حرب التحرير بين سنوات 1954-1962 تاريخ الحصول على الاستقلال," ثمّ ما عقب ذلك من تفاقم المشاكل داخل جبهة التحرير الوطني، و احتدام الخلافات و الصراعات بين المجاهدين المنتمين إليها و ما كان من حدوث انقلاب 19 جوان 1965 الّذي أطاح فيه هواري بومدين بأحمد بن بلــه"(18).

         كما تدور أحداث الرواية حول الإشكاليات المعقدة الّتي لازمت الثورة الوطنيّة بكلّ خلفياتها التاريخيّة، فالطاهر وطّار ركزّ بقدرته الإبداعيّة عن كلّ السلبيّات الّتي صاحبت هذه الأحداث ، و هي سلبيات تعكس التناقض الطبيعيّ الّذي يحدث في أي ثورة وطنيّة بما أنّها تضم فئات بشريّة غير منسجمة طبقيّا بشكل كامل. و إن كان هدفها واحد و هو الاستقلال.

نستنتج من كل ما سبق أن رواية " اللاّز "  هي مقيدة بطرفين زمنيين أوّلهما زمن الأحداث أي ما  في  الوقائع المرويّة. و ثانيهما زمن الكتابة أي حاضر تلك الوقائع بعد أن انقضت و صارت  ذكرى و عبرة. و الزمنان متدخلان تدل عليهما صيغة الأفعال في الخطاب السردي.

         و قد كان "زيدان" الشّخصيّة اليساريّة الّتي اختارها وطّار في روايته بمثابة كبش الفدى لكلّ تلك التناقضات (19). فقد وضع نفسه و تجربته كلّها من أجل المصلحة الوطنية و ذلك لكونه يتمتّع بحسّ قويّ، يدفعه إلى الأمام، و يمنعه من خيانة وطنه و ثورته، وقد  اتهم هو و أصحابه الذين كانوا يقومون بتجمعات تتنافى مع مبادئ الاشتراكية، بالتقصير في حقّها.

         وقد ارتكب " زيدان " في الغابة  حماقة مع " مريانة "  كانت سببا  في أنجاب  " اللاّز"  وقد ظلت هذه الحادثة عالقة في ذهنه تمارس حضورها الدائم و ضغطها على ذاكرته حتّى لحظة استشهاده.

          وقد سخر "اللاّز"  خبرته لصالح الثورة ، فتملّكته  بكلّ مآسيها و متاعبها، خاصة بعدما تعرف  أن زيدان هو أبوه الحقيقي.(20) ,  فكلف بالمهمات الصّعبة نظرًا لمعرفته الجيّدة  للمنطقة.

         ويعد  "حمّو" و هو أخو زيدان, نموذجا  للإنسان الشعبي الّذي تحركه حاسة الطبقيّة فهو على الرّغم من مواجهة الواقع المعقّد، لا يقدم أبدًا على خيانة وطنه (21).  مثلما فعل "بعطوش " الفقير الّذي لم يتوان  لحظة واحدة تحت ضغط الاستعمار على مناجاة خالته حيزيه زوجة الربيعي. و في لحظة جنون يَقْدِم على ارتكاب جريمة، إذ يقتل مريانة أم اللاّز.

         ومن الشخصيات الرديئة تاريخيا ، شخصية " الشيخ " الذي  قام بنصب كمين لزيدان       و رفاقه و ذبحهم واحد واحدا على مرأى من اللاّز، لأنهم  رفضوا التخلي عن معتقدهم الإيديولوجي، و خيانة طروحات الحزب الشيوعي الّذي كانوا ينتمون إليه. و أمام هذه المشاهد يصاب اللاّز بصمت مزمن".(22) لم يذكر من ماضيه إلاّ تركيبة حفظها من أبيه و هي تعني كل شيء: "ما يبقى في الواد غير أحجاره ".

         لقد طرح الطاهر وطّار في روايته هذه كلّ المقولات السياسيّة، الأساسيّة التي صاحبت الثورة الوطنية، في قالب فني، ليوضح خفايا رؤيته للثورة و لجزائر الاستقلال، كما تجسدها الرواية.

         " فاللاّز" يكون النصّ الروائي الجريء الذي بادر إلى تناول قضية الثورة الوطنيّة الجزائريّة. من وجهة نظر نقدية، و هو ما يفسّر نزوع الطاهر وطّار في عدّة مواضع من روايته إلى المباشرة في الخطاب و الّتي تمثل أبرز مظاهر القصور الفني و ذلك من خلال قناعة أساسيّة هي أنّ كلّ شيء قابل للعرض و النقاش في الرواية و ليس فقط المسائل التجريدية.(23) .

         لقد حاول  الطاهر  وطّار من خلال نصّه الروائي "اللاّز" أن يعرض الأمور كما هي مباشرة بدون تعقيد، لتكون الإجابة أو الملاحظة للقارئ لكي يستنتج الأوضاع الّتي كانت سائدة إبان الحركة النضاليّة و عن المخلّفات الّتي جاءت بعد الاستقلال من تحولات. وقد استطاع بهذا العمل الروائي أن يتطلع على " بعض تقنيات الرواية الحديثة الّتي استطاع أن يستفيد منها من خلال قراءته لنماذجها، و أن يوفق في توظيفها في خطابه الروائي "(24).

         وفي هذه الرواية تتداخل نزعتان: النزعة الأولى تقليديّة: تجلّت في البنية الدائريّة المغلقة للزمان و المكان و الأحداث و الشخوص. و في الرؤية السرديّة، و هي رؤية من الخلف، بينما النزعة الثانيّة عمدت إلى توظيف الحديث من الرواية،كالتقطيع الحدثي و التنويع في الفضــاءات، و الضمير  السردي و التوسل في ذلك، بعدد من تقنيات الخطاب الروائي الحديث كالومضة الروائية و تداعى الأفكار و الكـلام.(25) .

         يقول الدكتور بوشوشه بوجمعة في هذا المعنى : " كان الطاهر وطار وهو يكتب أولى روايته  يتحسّس الطريق إلى الرواية و لم يمتلك بعد كلّ شروطها و أدواتها الفنيّة، ثمّ إنّ هذه المزاوجة تعكس من جهة أخرى تحاور الأصل و الحديث في ثقافته و تلاحقها .

أزمنة الإرتداد و الرجوع إلى حلم البقاء :

     إهتم "وطار " بأسلوب الارتداد (26)  ( الفلاش باك ) فبنى روايته كلها على أساسه ، فعنصر الزمن في الرواية عنصر أساسي، وزمن الرواية –الحدث– يتم في فترة الثورة الجزائرية، على أننا نقصد بالزمن هنا، الطريقة التي استخدمها الراوي في تحديد مسار روايته، فالرواية تبدأ من لحظة حاضرة.

"إيه الله يرحمك يا السبع.

- سيد الرجال.

- عشر رصاصات، ومات واقفاً" (27) .

الزمن الذي بدا متداخلا تتحكم فيه تعرجات الحالة النفسية للشخصية ،وتسيره رؤية الكاتب الايديولوجية وبفضل هذا المزج بين الاجزاء الزمنية المتناثرة وبين أسلوبي الارتداد والحوار أبتعد الروائي في بناء شخصية زيدان عن الأساليب الخطابية لسبر أغوار الشخصية وتطور الأحداث .

     ونلحظ أن الزمن في اللاز" أخذ مصطلحات كثيرة ومختلفة منها: الفجر ، الصباح ، النهار ، الليل ، الساعات ، الأيام ، الشهور ، السنوات ، انتخابات 1947.....    وهذا الزخم في مصطلحات الزمان إنما يدل على التعدد والتنوع الزماني الذي ميز الرواية من أولها إلى أخرها ، إذ تتم العمليات الفدائية في أزمنه متعددة ومتقطعة وغير مرتبة أو محددة ولهذا فإن الرواية لم تتموضع في إطار زماني محدد ( وليس في الرواية ذلك الزمن الواحد المتسلسل التقليدي ، بل تسير أحداث الرواية وشخصياتها عبر عدة  أزمنة متداخلة متشابكة دون أن يختل البناء الروائي أو يضطرب تطور الشخصيات والأحداث ) (28) .

      وتبدأ الأحداث الروائية في الصراع خاصة بعد اعتقال اللاز حيث بعد هر وبه يبدأ الصراع يتجسد في الزمان الذي أرتبط بـأمكنة وأزمنة متعددة ومحددة فالزمن في اللاز (.... يتفاعل بشدة وقوة مع الحيز الشاسع المتغير، ففي كل دور من أطوار تغيراته الكثيرة نلقي الزمن قائما من حوله  بل فاعلا لتلك التغيرات مفرزا لتلك الحركة الخفيفة الخلفية معا... )(29) ..فالزمن في اللاز" يلهم الرواية حركة مستمرة ،وهذه الحركة ناتجة عن التغير الدائم للمكان  وتعدده " ..   مسافة جيلين أو ثلاث على الاقل ... قرن وقرابة نصف من الاستعمار المباشر" (30)    .أن هذه الفترة تحدد الفترة الزمنية التي قضاها المستعمر الفرنسي في الجزائر ,(إن زمن الحرب هو "لحظة الفعل " التي عبرها يتحول الإنسان، يموت منه الماضي، ويولد فيه المستقبل ) من رحم الماضي نفسه ،ولكن بشكل أكثر تطور وأكثر ديناميكية .

     وقد استطاع الطاهر ، بقدرة فنية معقولة أن يستفيد من إنجازات الرواية الحديثة ، إذ أن  أبرز ما تتميز به ( على صعيد الأدوات الفنية ،هوا لتمكن بمهارة من لعبة الزمن، فليس في الرواية ذلك الزمن الواحد المسلسل التقليدي ، بل تسير أحداث الرواية وشخصياتها عبر أزمنة متداخلة ومتشابكة دون أن يحتل البناء الروائي أو الراوي إذن يضعنا أمام حالة حاضرة تتحدث عن لحظة ماضية، إنه،"قدور" أحد أبطال الرواية، والانتقال إلى الماضي يتم عبر ذكريات الشيخ الربيعي، والد "قدور" الذي: "استند إلى الجدار وأطلق العنان لمخليته، تتحسس الجرح.. شيء عشناه، وشيء سمعناه.. وشيء نتخيله" (31) .

      عندها تبدأ الرواية عبر الماضي–الحاضر، بمعنى أن الراوي ينقلنا عبر ذكريات الشيخ الربيعي إلى لحظة قائمة في الماضي، لنسير معها، عبر بداية جديدة، وكأن الزمن في طريق تشكله التدريجي والطبيعي.

      في سير الحدث، يطرح المستقبل، عبر استشرافات وتخيلات القائد (زيدان) حينما يفكر في خلوته في مصير قريته–جزائره، مجتمعه، ثم وعبر تقطيع المشاهد المتلاحقة التي وصلت إلى 22 مشهداً، لنصل إلى الخاتمة – العودة إلى الحاضر في لحظة ابتداء الرواية, هذا الزمن الدائري نجده يمتد في داحل العمل في رواية "اللاز" ليصبح كل نموذج رئيس فيها (اللاز، زيدان، حمو، قدور، بعطوش) يتحرك ضمن دائرية الزمن الحاضر–الماضي–المستقبل، ثم الحاضر–الماضي، وهكذا في دوائر مختلفة ومتداخلة معاً.

تقاطع الماضي مع الحاضر استشراف للمجهول :

       و نلحظ أن المسار الثاني للرواية فيكون في الجبل، مع زيدان (أب اللاز ) , ورفاقه وقد انضم إليهم، وتوجهت المجموعات لأداء مهماتها، عارضاً شخوصاً متعددة من الثوار، مبرزاً بعض أطفالهم، وعبر تداعيات زيدان لشكل الثورة، واقعها، ضرورة النظرية لدعم البندقية، ثم ليلتحق اللاز ورمضان ورفيقهما الثالث بزيدان، وتعود المجموعات بعد أداء مهمتها. عندها نلتقي بعنصر جديد جاء ليطلب زيدان لمقابلة القائد، يطبق زيدان المركزية الديمقراطية فيتم اختيار "السبتي" مكانه لحين عودته، ويذهب مع ولده اللاز، والعنصر الجديد إلى القيادة، في الطريق يلتقون مع فرقة الشيخ مسعود –ويلاحظ زيدان بعض الأوروبيين الأسرى معه، يتعرف فيهم على رفاق قدماء من فرنسا وإسبانيا, يُلقي الشيخ القبض على زيدان، يسجنهم في مغارة ليُقرروا حل التجمع التقدمي الذي ينوون تشكيله، في المغارة تتضح الكثير من المفارقات، ثم ليُأْخَذَ القرار بعدم حل أنفسهم، لأنهم مؤمنون بموقفهم وأنهم لا يمتلكون ولا يريدون الحل، فيحكم عليهم الشيخ بالذبح من العنق، يشترط زيدان أن يبعدوا "اللاز" حتى لا يرى هذه المذبحة، ولكن حين جاء زيدان أرسل الشيخ أحد أتباعه لجلب اللاز الذي ما إن رأى ذبح أبيه حتى وقع صريعاً منتقلاً من حالة الوعي إلى حالة روحانية جديدة نتعرف عليها في الجزء الثاني من الرواية.

الشمعة و الدهاليز النفس يتواصل  و الأزمنة تتشظى:

       في رواية الشمعة والدهاليز والتي على ما أعتقد أنه كتبها في نفس واحد أي في فترة قصيرة متصلة مع بعضها من دون توقف حاول أن يدخل دهليز الظلام بشمعة وقودها روحه وفي هذا الدهليز المظلم أضاء الكثير من المنعطفات والثنايا كاشفاً ما فيها ومنظفها من قذارة الظلم والقهر والنفاق في استشراف زمني مبهر لجوهر الحياة السياسية و الإجتماعية في الجزائر..
      لقد حارب الطاهر وطار في روايته الشمعة والدهاليز النفاق والتملق عبر شخصية بطل الرواية المناضلة والمثقفة واليسارية وفضح الكثير من لاعني الملة وآكلي الغلة.. الذين ينتقدون الدولة والنظام في المقاهي والجلسات وفي الوقت نفسه هم أكبر المستفيدين من هذا النظام وما أن يدعوهم إليه أو يهمس لهم حتى يهشون ويبشون ويركضون نحوه متنكرين لكل المبادئ التي يطلقها لسانهم والتي ينظرون لها في الاتساع.

حالة التشظي و التشتت الزمنى المجهول :

الشمعة والدهاليز 1995:يقول الطاهر وطار عن رواية هذه في تقديمه لها. إنّ " وقائع الشمعة والدهاليز الروائية تجري قبل انتخابات 1992 الّتي خلقت ظروفا أخرى لا تعني الرواية في هدفها الّذي هو التعرف على أسباب الأزمة و ليس على واقعها و إن كنت وظّفت بعضه "(32).

         يعود تحديد الطاهر وطّار إلى زمن صدور روايته الشمعة و الدهاليز إلى حرصه على التأكيد على قدرته الإبداعية في التنبؤ بالأحداث قبل وقوعها , إنه الإستشراف المستقبلي للأحداث الجزائرية و تجاوز للواقع المر بعد أن فقد اللاز وعيه و فقد جسد أبيه، إذ في رواية الشمعة و الدهاليزما يحمل القارئ على أن يرى ما لا يرى .

         تبدأ أحداث الرواية باستيقاظ الشاعر/ البطل على أصوات متفاوتة القوة والتقارب، غامضة مبهمة الكلمات، ولكنها واضحة اللحن. لم تكن هذه الأصوات لمدافع ، ولا حتى لدبابات وخناجر، بل كانت  لهدير بشري قوي, وقد ظلت هذه الأصوات تنبعث من كل ساحات الجزائر العاصمة، من آلاف الحناجر، في حالة تيه صوفي متناه.

لقد قرر الشاعر النزول إلى المدينة أو بالأحرى أن يتبع مصدر الأصوات، ليعرف ماذا يجري هناك، لأن المسألة تعنيه باعتباره جزائري أولا ، وباحث اجتماع ثانيا.وأثناء ذلك كانت الأصوات تتعالى آتية من بعيد، وبدأت تنتشر في أماكن كثيرة ، وليس في موضع واحد، حاول الشاعر استحضار طبيعة الأصوات أو بالأحرى عبارات اللحن كما كانت تردد لأول مرة " لا إله إلا الله محمد رسول الله  عليها نحيا وعليها نموت و عليها نلقى الله " (33).

       وبعد فترة زمنية قصيرة استطاع تحديد المكان الذي كانت تنبعث منه تلك الأصوات        " كانوا في ساحة أول ماي أو كما أطلقوا عليها اسم ساحة الدعوة "(34) .يضعون على رؤوسهم قلنسوات بيضاء ، متساوية الأحجام، مثلما هم متساوون في السن والقامة ، واللحى المتدلية، لا يدري المرء لأن كانت اصطناعية، أم طبيعية، يتشبثون بمواقعهم أمام الغزو المتتالي لقوات الشرطة التي تقذفهم بقنابل الغاز المسيل للدموع "(35).

لقد تمنى الشاعر أن يدخل وسط هذه الجماعة ، ويندمج في جذبتهم، ولكنه أحجم واكتفى " بالوقوف مع جدار بناية في منجى من قنابل الغاز والرصاصات المنبعثة مغردة من حين لآخر، متأملا ملامح واحدا واحد، وهم في مدهم وجزرهم والعرق يتصبب منهم، غارقا في تساؤلات عديدة " (38) .

وقف حائرا أمام ظاهرة توبة الشباب بهذه السرعة، وكيف ولوا ظهورهم بدون مقدمات وبدون تنظير إلى الرجل الأوربي، يتنكرون لمظهره تمام التنكر " هكذا نزعوا سراويلهم، وارتدوا الجلابيب، وأطلقوا اللحى، واستسلموا لسرداب من سراديب الماضي يمتصهم " (39) .

وعندما اقترب من مدخل الحراش أين تجلت الهتافات الممزوجة بالزغاريد وصيحات ومنبهات السيارات ، عرض عليه الملتحون مساعدته، وطلبوا منه اصطحابهم في السيارة، ولكن بعد أن قطع الشباب مسافة بالسيارة شعر بالضيق والحرج، فطلب منهم السماح له بالنزول، ناصحا إياهم بعدم  الغرور وتحطيم هذا الحلم الكبير " إن هذا الحلم ينبغي أن لا يتحطم على الأقل بهذا الشكل الغبي... إن البنادق تحدث في النفس العزة، والعزة تتلف الحكمة، وتخلف   الحمق " (40) .

لقد اقترح هؤلاء الشباب على الشاعر أن ينظم إلى الحركة الإسلامية، لأن دولتهم الفتية تحتاج إلى الرجال المحترمين " أنت رجل محترم ، ويندر أن يصادف المرء مثلك، وإذا لم تخب ظنوني فيك، فإنك واحد ممن تحتاج إليهم دولتنا الفتية، نحن في حاجة إلى علماء مؤمنين، ويبدو أنك عالم، وهذه الشجاعة لا تصدر إلا عن رجل قوي الإيمان، قوي الثقة بالله وبالنفس " (41) .

تعرف الشاعر على فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، فأعجب بها وحدثها عن وضعيته الاجتماعية، وأفسد علاقتها بأجهزة الأمن التي كانت تستخدمها.لقد وقع الشاعر تحت وطأة. "عليها نحيا وعليها نموت وعليها نلقى الله." ومن ينكر عندما يرى الله ينزل على الأرض وملأ الساحات، بهدير الشباب، المفتوح الصدر على الرصاص الحاصد، من ينكر ضرورة إعادة التفكير في أمره " (42) .

لاحظ أنه مراقب من أول يوم دخل فيه إلى المسجد الكبير وصلى به العصر صبحا. زاره بعض رجال الأمن - الذين كانوا يرتدون الجلابيب البيضاء و القلنسوات الآسوية لإخفاء هويتهم - ليلا فرفض استقبالهم ، وقال لهم من خلف الباب " تعالوا للمعهد  إن كنتم تريدونني في أمر ما " (43) . ولكنهم أصروا على مقابلته في مسجد الحراش عند منتصف النهار.

التقى ببعض أفراد الجماعة الإسلامية فقدمه " عمار بن ياسر " إلى  الجماعة، واستعرض كفاءته العلمية، وعمق ثقافته، وماضيه النضالي في الحركة الإسلامية، واقترحه وزيرا للفلاحة، فقبل الاقتراح بالإجماع العام. زاره رجال الأمن مرة ثانية، كانوا سبعة ملثمين " لا تبدو من وجوههم إلا أعينهم، في أيديهم رشاشات وفي أحزمتهم سيوف " (44) , لم يكن قد انتهى من ارتداء جبته بعد خروجه من الحمام حتى كانوا قد دخلوا عليه، مما يدل على أنهم محترفون، وأنهم قد رتبوا لذلك كل شيء. بوغت فلم يدر ما يفعل، واختلطت السيناريوهات التي كان قد وضعها في حالة الهجوم عليه. كانت فوهات الرشاشات الأوتوماتكية موجهة إلى صدره وإلى رأسه، رغم أن جسمه النحيل لا يوحي بالخطر، راح يتأملهم و الخوف والقلق باديين على وجهه. نصبوا له محكمة في بيته وراحوا يتهمونه بالتهم التالية:

التهمة الأولى: الاتصال بالأشرار الذين يعملون على قلب النظام الجمهوري بالجزائر ومساعدتهم بالمال، وإرسال الكتب إليهم في السجن.

التهمة الثانية: السحر والشعوذة، وإغراء فتاة في زهر العمر، وإفساد علاقتها بالأجهزة التي تستخدمها.

التهمة الثالثة: رفض التحدث إلى أجهزة الأمن في المسجد، بحجة أنه مفكر وباحث، ولا يحق أن يعامل كما لو أنه من عامة الناس.

التهمة الرابعة: الزندقة والانتصار للمعتزلة، والقول بخلق القرآن وحدوثه.

التهمة الخامسة: معادة الغرب بصفة عامة وفرنسا بصفة خاصة، أي التنكر لفرنسا التي أعدته ليكون أحد إطارات الجزائر.

التهمة السادسة: تحمل مسؤولية البوح بموقفه تجاه الطاغوت.

وقد أعقبت هذه التهم بإصدار أحكام تراوحت بين الإعدام بالرصاص، والطعن بالسيف  والموت ذبحا, وتنتهي أحداث الروايـة بموت الشاعر الشهيد ممزقا بالخنـاجر والرصاص " وها هو مسجى، جثة هامدة، وسط جموع وحشود ، تملأ المقبرة، وتهتف ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله عليها نحيا وعليها نموت، وعليها نلقى الله " .

التشظي يتواصل مع نصوص أخرى :

         ومن الروايات الأخرى التي تناول فيها الطاهر وطار الظاهرة الإسلامية في الجزائر ، روايتي   " الولي الطاهر يرفع يده بالدعاء " و  " الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي " التي صدرت سنة 1999 ، والتي سوف ندرسها في رسالتنا هذه.

         فالروايات الثلاثة " الشمعة و الدهاليز" ، " الوالي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي" و " الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء" تدور أحداثها حول واقع ا لجزائر  في العشرية السوداء ، وكانت رواية " الشمعة والدهاليز " السباقة إلى  ذكر الصراع القائم بين الجماعة الإسلاميّة و السلطة الحاكمة  بينما تسجل الروايتان  الأخريان الوقائع الّتي حدثت في فترة التسعينيات. فالأعمال الروائية الثلاثة المذكورة هي جزء واحد فكلّ رواية مكمّلة للتي تسبقها إذ يقول الطاهر وطار مؤكدا هذا المـعنى " لقد جاءت هذه الرواية جزءًا ثانيا للأولى.الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي، و لو كنت ناقدًا لقلت أنّها جزء ثالث من الشّمعة و الدهاليز.".

         فهذا الاعتراف الّذي يقره الطاهر وطّار في مقدمته روايته " الولي الطاهر يرفع يديه بالدّعاء" جاء بشكل صريح، لذلك نجد أن الأحداث و الأشخاص و الصفات تحافظ على جميع أوصافها داخل أعماله الروائية تلك.

- ينفتح  الطاهر وطّار في روايته " الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء" على الوضع العربي بتحولاته المختلفة، و قد كتبها بأسلوب سردي تلفزيوني، إذ يضع  نفسه صوب شاشة عملاقة عرضها السموات و الأرض، فتذهب الصورة و يترك الصوت يعبّر عما يحدث في الوطن العربي  و الإسلامي. فانعدام الصورة ربّما يفسّره انعدام الرؤية و انتشار الظلام الّذي يحجب الرؤية  و يبقى الصوت المدوي هو المرسل لا المخبر عمّا يحدث.

         وإذا كان الولي الطاهر يردّد مقولة "يا خافي الألطاف نجّنا ممّا نخاف" في رواية "الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي" فإنّ الولي الطاهر في روايته "الولي الطاهر يرفع يديه بالدّعاء" يكون قد بدّل طلبه و أصبح يدعو "يا خافي الألطاف سلّط علينا ما نخاف "و هذا التحوّل في الدّعاء ناتج عن ظروف كانت تحوم بالولي الطاهر، أثرت فيه و جعلته يغيّر دعائه.

         ويدعو الطاهر وطار في رواية "الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء " الجزائريين إلى العمل وعدم الاعتماد على البترول لأنه مادة آيلة إلى الزوال والنفاذ، يقول في هذا المعنى : " أعتقد أن أعظم شيء يخافه العرب هو نفاد البترول. و في هذه الحالة الحضارة تعود إلى نقطة الصفر، ليس في العالم العربي و الإسلامي فقط، بل في جميع أنحاء العالم، حيث تسقط الكثير من مقوّمات الحضارة الحالية، القائمة على عدم الاستعداد للمستقبل، فماذا لو نفد البترول مثلا؟ ! حتما هذه الحضارة ستزول لأنّها مبنية عليه " .

الزمن اللانهائي المفتوح :

   و أخيرا فإن رواية اللاز استكمال لرواية الشمعة و الدهاليز حيث أنهما تغطيان فترة زمنية هامة من تاريخ الجزائر بتفاصيلها الزمنية المتداخلة و الإرتدادية المستشرفة للمستقبل المفتوح , و قد تضافرت كل الأزمنة ( الماضي و الحاضر و المستقبل ) في لحظة زمنية واحدة , كشفت عن الوجهة الداخلية للشخصيات و قوة وعيها و إحساسها , كما أن مسار زمن الخطاب في الرواية تكسر مما أدى إلى تداخل أبعادها و تقاطعها محولا الزمن من النسق التسلسلي التتابعي إلى المستوى المتشظي المعقد المفتوح الذي يعتمد على عمق التجربة الإنسانية بآلامها و أحلامها و آمالها و قلقها و حوفها و أمانها و نلحظ أيضا هيمنة المفارقات الزمنية و سيطرة مفارقة الإرتداد و الإسترجاع للماضي فالتجربة الإنسانية الحقيقية تجربة لابد لها أن تتداخل مع المضي لفهم الحاضر ثم تجاوزه و هدمه لقراءة المستقبل و ما سيكون .

      أما فيما يخص المكان فإن حضوره باهت و هذا يرجع إلى اهتمام الطاهر وطار بالأزمنة و علاقتها بالشخوص و تفاعلهما معا و لكن المكان يبقى شاهدا على حضور الشخصيات و دلالة على تناقضات التجربة الإنسانية و تذبذب قلب و عقل الشخوص في ظل عالم مضطرب متغير متصاعد و تبقى نهاية اللاز مفتوحة بفقدانه لعقله و تبقى رواية الشمعة و الدهاليز لا نهائية بسؤال المبدع في آخر الرواية : " من قتل الشاعر ؟ " . ليبقى التأويل حاضرا  باقيا فالأثر المفتوح من سمات حداثة الخطاب الروائي .

الهـــــوامــش :

1 _  محمد بنيس , الشعر العربي الحديث ( الشعر المعاصر ) , دار توبقال للنشر , المغرب , ط 2 , 1996 , ص 47 .

2 _ عبد المالك مرتاض , في نظرية الرواية ( بحث في تقنيات السرد ) , عالم المعرفة ,المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ,    الكويت , عدد 240 , كانون الأول ,1998 , ص 199 .

3 _ مها حسن قصراوي , الزمن في الرواية العربية , المؤسسة العربية للدراسات و النشر , عمان , الأردن , ط 1 ,2004 ,ص 11 .

4 _  المرجع نفسه  , ص 36 .

5 _ عبد المالك مرتاض, النص الأدبي من أين؟و إلى أين؟ , ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر د ط 1983 ص 83.

6 _ مصطفى التواتي دراسات قي روايات نجيب محفوظ الذهبية .الدار التنوسية للنشر تونس المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر ط 1 1986 ص 107

7 _ أحمد مرشد , البنية و الدلالة في روايات إبراهيم نصر الله , المؤسسة العربية للدراسات و النشر , بيروت , لبنان , ط 1 , 2005 , ص 242 .

8 _ رولان بارت , الترجمة الصفر للكتابة , ترجمة : محمد برادة , الشركة المغاربية للناشرين , المغرب , ط 2 , 1982 , ص 52 .

9 _ سيزا قاسم , بناء الرواية ( دراسة مقارنة في ثلاثية نجيب محفوظ ) , دار التنوير للطباعة و النشر , بيروت , لبنان , 1985 , ص 26 .

10 _ يمنى العيد , في معرفة النص , دار الآفاق الجديدة ,دار الثقافة , بيروت , الدار البيضاء , ط2 , 1984 , ص 233 .

11  _ أحمد حمد النعيمي , إيقاع الزمن في الرواية العربية المعاصرة , المؤسسة العربية للدراسات و النشر , عمان , الأردن , ط1 , 2004 , ص 18 .

12 _ حسن بحراوي , بنية الشكل الروائي , المركز الثقافي العربي , بيروت , الدار البيضاء , ط1 , 1990 , ص112 .

13_ مها حسن قصراوي , الزمن في الرواية العربية , ص111.

14_ أحمد مرشد, البنية و الدلالة في روايات إبراهيم نصر الله , ص243 .

(*) _  الطاهر وطار :  ولد بصدراتةشرق الجزائر العاصمة سنة1936في بيئة بربرية تنتمي إلي عرش الحراكتة والذي يقول عنه ابن خلدون أنه أتي من تزاوج العرب مع الروم .  تعلّم بمدرسة ابن باديس  بقسنطينة أمور الدين ، التحق سنة 1954 بجامع الزيتونة تونس ثم انقطع عن الدراسة ملبيّا نداء الوطن،  وبعد الاستقلال تفرّغ للعمل السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني.يقول أنه ورث عن جده الكرم والأنفة ،وعن أبيه الزهد والقناعة والتواضع ،وورث عن أمه الطموح والحساسية المرهفة ،وورث عن خاله الذي بدد تركة أبيه في الأعراس الزهو والفن .استهواه الفكر الماركسي فاقتنعه وظل يخفيه عن جبهة التحرير الوطني ،رغم أنه كان يكتب فيه.تعرف عام 1955علي أدب جديد هو أدب السرد الملحمي ،فالتهم الروايات والقصص والمسرحيات العربية والعالمية المترجمة ،فنشر القصص في جريدة الصباح وجريدة العمل وفي أسبوعية لواء البرلمان الفرنسي وأسبوعية النداء ومجلة الفكر الماركسي .كرس حياته للعمل الثقافي التطوعي وهو يترأس ويسر الجمعية الثقافية الجاحظية منذ1989 وقبلها كان حوّل بيته إلي منتدى يلتقي فيه المتقفون كل شهر ،اتخد موقفا رافضا لإلغاء انتخابات 1992 ولإرسال الشباب إلي المحتشدات في الصحراء دون محاكمتهم ،يقول أن همه الأساسي هو الوصول إلي الحد الأقصي الذي يمكن أن تبلغه البرجوازية في التضحية بصفتها قائداة التغيير الكبرى في العالم .ويقول إنه هو في حدداته الثراث ،وبقدر ما يحضره بابلو يحضره المتنبي والشنفرة كم يقول:أنا مشرقي لي طقوسي في كل مجالات الحياة،وأن معتقدات المؤمنين لابدّ أن تحترم.

(15)_ واسيني الأعرج، اتجاهات الرواية العربية في الجزائر ، بحث في الأصول التاريخية والجمالية للرواية الجزائرية، المؤسسة الوطنية للكتاب، د ط 1986 ص78 .

(16) _ الطاهر وطار , اللاز , الشركة الوطنية للنشر و التوزيع , الجزائر , 1981 , ص120 .

  (17)_ بوشوشة بن جمعة , اتجاهات الرواية في المغرب العربي ، الطبعة الأولى ، 1999 , ص125 .

(18) _ المرجع نفسه , ص 185 .

(19) _ واسني الأعرج , الطاهر وطّار تجربة الكتابة الواقعيّة الرواية نموذجا دراسة نقدية, المؤسّسة الوطنية للكتاب , الجزائر , 1989 , ص 37.

(20) _ المرجع نفسه , ص 38 .

(21) _ المرجع نفسه , ص 38 .

(22) _ المرجع نفسه , ص 39 .

(23) _ بوشوشة بن جمعة , اتجاهات الرواية في المغرب العربي , ص 330 .

(24)- المرجع نفسه ص 322.

(25)- نفسه، ص 323.

(26) _ بن جدو موسى , الشخصية الدينية في روايات الطاهر وطار ,دار الشروق للطباعة و النشر ,الجزائر , 2008 , ص 191 .

(27) _ الطاهر وطار , اللاز , ص 09 .

(28)   أحمد محمد عطية : الرواية السياسية، ، مكتبة  مدبولي ، القاهرة ، ، ص121.

 (29)  عبد الملك مرتاض , عناصر التراث الشعبي في اللاز " ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر, 1987  ، ص83.

(30) _  الطاهر وطار, رواية اللاز ، ص109.

(31) _ المصدر نفسه , ص 10 .

(32) _ الطاهر وطار , الشمعة و الدهاليز , موفم للنشر و التوزيع , الجزائر , 2004 , ص 16 .

(33) _ المصدر نفسه , ص 17 .

(34) _ المصدر نفسه , ص 17 .

(35) _ المصدر نفسه , ص 17 .

(36) _ المصدر نفسه , ص 18 .

(37) _ المصدر نفسه , ص 18 .

(38) _ المصدر نفسه , ص 18 .

(39) _ المصدر نفسه , ص 18 .

(40) _ المصدر نفسه , ص 24 .

(41) _ المصدر نفسه , ص 28 .

(42) _ المصدر نفسه , ص 139 .

(43) _ المصدر نفسه , ص 172 .

(44) _ المصدر نفسه , ص 189 .