المــــرأة في الشعر الإصلاحي الجزائري الحديثpdf   

أ.عجناك (بشي) يمينة

                                                             جامعة الجزائر 2

ملخص الموضوع :

     توقفت الكاتبة زهور ونيسي  في قصصها عند الكثير من الهموم الأنثوية  و قضايا المرأة التي تجسدت بقوة في خطابها القصصي برؤية واقعية انتقادية ، و بمستويات فنية  متباينة من قصة لأخرى ،منها ما كان مصرحا و منها ما كان ملمحا لموقف الكاتبة من تلك القضايا الاجتماعية المطروحة قبل

 و بعد الاستقلال.  لاشك أن طرح  مثل هذه الهموم الأنثوية في  الخطاب القصصي النسوي "الونيسي " يعتبر محاولة جادة تهدف إلى تغيير النظرة الاجتماعية المنتقصة لدور المرأة في المجتمع،وإخراجها من أسْر التخلّف بأشكاله المختلفة، و تدعو في الوقت نفسه إلى تفعيل دور المرأة المثقفة في المجتمع وردّ الاعتبار لمكانتها  لتمكينها من مواصلة دورها وتعزيز فاعليتها في حركية التطور و التغيير الاجتماعي الشامل.

ملخص 

     L'écrivain" ounnisi"  dans ses récits, de genre féminin reflètent fortement

une vision réaliste et critique qui faisait allusion a ces questions sociales soulevées avant et après l'indépendance.

  Il n'y a aucun doute que la mise de ces préoccupations dans son narratologie féministe est une tentative sérieuse pour changer la perception sociale du réduit au rôle des femmes dans la société et de retard dans ses différentes formes, et en même temps des appels pour activer le rôle des femmes instruites dans la communauté et la réhabilitation pour son poste afin de leur permettre de poursuivre leur rôle et d'améliorer leur efficacité dans l'évolution dynamique et social .

- جمعية العلماء  المسلمين الجزائريين و دورها في النهوض بالمرأة:

لقد كان لميلاد فكرة الإصلاح التي بدأت شمسها تشرق على الجزائر في مطلع هذا القرن ،الأثر البالغ في الحياة الفرد الجزائري ، الذي كان غارقا في بحر التخلف و الجهل، تحت حكم استعماري جائر. وقد كان لظهور هذه الفكرة قبل (1) وغداة الحرب العالمية الأولى؛ أن قلبت في هذا الوطن المعطيات الدينية التقليدية الجامدة التي كان يمثلها رجال الطرقية المنحرفة، وأقر عبد الحميد ابن باديس رائد الإصلاح الإسلامي في الجزائر نفسه بهذه الحقيقة في قوله : "قبل ظهور الإصلاح لا أحد كان يعتقد أن الإسلام هو شيء آخر غير الطرقية (2)…" وقد اتخذ المصلحون من القرآن الكريم ، والسنّة الصحيحة منطلقا لدعوتهم الإصلاحية.وتمثل هدفهم في العودة بالجزائريين إلى الدين الصحيح سلوكا وعقيدة،وكان هذا التصور بعد أن نضجت الرؤية و تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مايو من سنة 1931م بقيادة الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد كان على عاتق هذه الجمعية الإصلاحية إخراج الأمة مما كانت فيه إلى حياة جديدة،وقد أوضح القانون الأساسي (3) لهذه الجمعية أن هدفها هو الإصلاح الديني (4) بمعناه الشامل ،كما أقر الفصل الثالث منه عدم خوضها في المسائل السياسية ،لكن الذي يتفحص سجل هذه الجمعية وقانونها الأساسي بعمق ،يدرك ولا يشك أنّ فلسفة الإصلاح لدى هذه الجماعة كانت رؤية شاملة لكل نواحي الحياة التي تخص الفرد الجزائري وكما يقول الرائد الكولونيل " بيتبيدر " " BETBEDER " متحدثا عن دور هذه الجمعية و أثرها السياسي الذي  ستضطلع به في المستقبل … وبعد سنوات قليلة من تأسيسها ،فقد أحدثت صدى في الخارج ،خاصة في فرنسا حيث كانت ترسل بعثات التعليم إلى هناك (5) .

وهذا محمد البشير الإبراهيمي نائب الرئيس يوضح لنا مجالا بنشاط هذه الجمعية وأهدافها حيث يقول: " من الغلط أن يقال أن جمعية العلماء ،جمعية دينية يجب أن ينحصر عملها في الإصلاح الديني ،بمعناه الذي عرفه الناس …و الحقيقة أن هذه الجمعية تعمل من أول يوم من تكوينها للإصلاح الديني لا يتم إلا بالإصلاح الاجتماعي (6) …وقد واجهت هذه الجمعية صعوبات جمة في طريقها، وعلى حد تعبير الإبراهيمي: " فهي التي جمعت الشتات وأحيت الموتى، وحددت المبادئ ،كما كان عليها أيضا أن تهدم ،وتبني ، و تربي ،و تعلم في آن واحد ،وأن تواجه عدة جهات وتحارب الاستعمار ،والتدجيل في الدين ،و الضلال في العقائد ،كل ذلك مع قلة الأنصار و قلة المال" (7) …وقد جعلت من صحفها (8) ،وكتابها (9) وشعرائها رفدا قويا ، ومنيرا الإيصال أفكارها إلى الناس.

كما أوضحت هذه الجمعية الإصلاحية منذ البداية موقفها إزاء كل القضايا التي تعني المجتمع ، والمشاكل (10) التي تعاني منها الجزائر آنذاك ،وقد دعت إلى تأسيس جمعيات خيرية لمساعدة المحتاجين و الفقراء وانتشالهم من أيدي المبشرين وجمعياتهم وقد تصدى لهم الكتاب و الشعراء بإبراز أهدافهم ،و خباياهم عبر قصائد، ومقالات عديدة كما تصدت جمعية الإصلاح لمخططات الاستعمار الثقافي.وهذا بإنشاء النوادي الثقافية وغيرها،لاستقطاب إمكانات الشباب الفنية والأدبية ،ولحمايتهم من الانحرافات الاجتماعية و الأخلاقية التي انتشرت في المجتمع بفعل البطالة ،والفقر ،و من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كل هذه الانحرافات الاجتماعية قد تعرض لها شعراء الإصلاح (11)  إدراكا ووعيا منهم بدور رسالتهم في المجتمع .ولم يكتفوا بعرض  هذه المشاكل الاجتماعية في إنتاجهم(12) فحسب، بل حاولوا إعطاء بعض الحلول الممكنة لمثل هذه الظواهر أو التخفيف من حدّتها، ومنه نلاحظ أن غاية جمعية العلماء  تمثلت في محاربة الآفات الاجتماعية من جهة: كالفقر و الجهل، وانتشار الخمر و الميسر ،و البطالة ،وكل ما ينهى عنه الشرع أو يحرمه، ومن جهة أخرى ، الدعوة إلى العودة إلى الدين الصحيح ،و إحياء سيرة السلف الصالح ،وإعادة الاعتبار لكل ما يمتّه بصلة إلى التاريخ الإسلامي المجيد و إلى تراثه. وإذا تصفحنا إنتاج كتاب،وشعراء جمعية الإصلاح الذي نشر على صدر صحفها العديدة والمختلفة فأننا نجد أنّ هذا الإنتاج الأدبي و الشعري كان يصب في هذا المعين ،ويخدم هذه الأغراض والأهداف كلها.

وقد كشف هذا النتاج الشعري لشعراء الإصلاح ومنذ البداية عن أدواء المجتمع التي تفشت فيه، وصور الواقع المزري الذي كان يعيشه الجزائريون بفعل سياسة المستعمر الخبيثة ،وفي هذا الإطار يعطي لنا الشاعر أحمد بن الحاج (13) يحي صورة عن واقع هذا المجتمع حيث يقول داعيا إلى النهوض بالأمة الجزائرية

عجبا هلاّ تصديتم لمحــــ  **  ق جذور المارقـين السفهاء

وعلمتم بالذي تتلونــــه  **  في كتاب الله صبحا ومسـاء

فالزنى فاش ،وخمر رائجــة  **  وقمـار في جهـار وخفـاء

وشبـاب ضـائع يـأوي إلى **  موضع اللهو إلى دور البغـاء

وأيامى ضائعات أمرهـــ  **  ـن بلاء فقر، و جـوع و عراء

نكبـات ، وبلايـا جمّـة   **  ورزايـا تـدع الطـود هبــاء

كل قلب  مؤمن في حسرة   **  آسف يقطـر حزنـا بالدمـاء (14)

و إلى جانب تصوير الشعر الإصلاحي مشاكل المجتمع الجزائري ،ظهرت دعوة حارة أيضا - و هذا في إطار نشاط الجمعية دائما - هذه الدعوة الإصلاحية التي ترمي إلى النهوض بالمرأة الجزائرية وإخراجها من قبو الجهل، والتخلف، وقد تجلّت على ألسنة الشعراء و الكتّاب الإصلاحيين ،الذين أدركوا مكانة المرأة ،ودورها الخطير في المجتمع، وفي تنشئة الجيل وتربيته للمستقبل، فراحوا يدعون لتعليمها ويؤكدون على المنافع التي سيجنيها المجتمع من ذلك.

وهذا مصطفى حلوش في خطبته راح يصف المرأة الجزائرية قائلا :"… و من المؤسف المحزن أن تكون الأم هي المدرسة الأولى جاهلة لا تعلم وناقصة لا تكمل،وآسف من ذلك،وأحزن أن يضاف إلى جهلها ونقصانها جهل الرجل ونقصانه، فنبقي مدرسة الأسرة عاطلة ، لا من ناحية الرجل ،ولا من ناحية المرأة …لهذا إن أردنا حياة هنيئة وسعادة رضية أن يكون الدين أساسا للتعليم ،وأن يشمل الرجل و المرأة على السواء ،وأن يكون التطبيق فيه أكثر من النظر …"(15). وإذا تأملنا جيدا فحوى هذه الخطبة الإصلاحية فإننا ندرك مدى أهمية المرأة المتعلمة في المجتمع أو كما لقّبها الكاتب "بمدرسة الأسرة " وأهمية تعليمها يمكن أساسا في طبيعة ونوعية التكوين الذي ستتلقاه و الذي يجب أن ينبني على فلسفة أو رؤية خاصة ،ووفق منهاج (16) دراسي خاص أيضا، وهو الهدف الأساسي الذي ركز عليه الإمام عبد الحميد ابن باديس في قضية تعليم المرأة.     

إذ أعطى له أهمية متميزة حين أنشأ جمعية التربية و التعليم الإسلامية في 1930م،وقد نص مكتب الجمعية صراحة على أنّ تعليم الفتيات مجاني، وإنّ كنّ قادرات أو غير قادرات على دفع المصاريف و ذلك تشجيعا لهنّ على الإقبال على الدراسة والمواظبة عليها ،كي تتكون منهنّ المرأة المسلمة المتعلمة (17) وأشاد بدور الجمعية في النهوض بالمرأة وتعليمها يقول ابن باديس: "من دواعي صحيحا،يتفق، وما تصبو إليه من اقتران ذلك التعليم بالحشمة، والفضيلة،والعفّة، والصيانة…"(18).

ونستنتج من هذا المقال أن ابن باديس وضع قضية تعليم المرأة الجزائرية ضمن سياسة التخطيط الشامل لمحاربة الاستعمار وهذا إدراكا منه، لما تمثله هذه المرأة من رمز للمستقبل، وللأجيال القادمة، فهي رمز ومصدر روح الشخصية الوطنية التي يجب المحافظة عليها حتى لا يستغلها الاستعمار لصالحه، أو يحاول مسخ مقومات شخصيتها ولتحقيق هذا الهدف، فأول شيء يجب فعله كما يقول ابن باديس هو :" إذا أردتم إصلاحها الحقيقي،فارفعوا حجاب الجهل عن عقلها، قبل أن ترفعوا حجاب الستر عن وجهها، فإن حجاب الجهل هو الذي أخّرها …وتعليم البنات تعليما يناسب خلقهنّ،ودينهنّ،وقوميتهنّ، فالجاهلة التي تلد أبناءً لأمة يعرفونها مثل أمهاتنا - عليهن الرحمة- خير من العالمية التي تلد للجزائر أبناء لا يعرفونها …ويوم نسلك هذه الطريق في تعليم المرأة، والطريق السابق في تعليم الرجل سلوكا جديا ،نكون بإذن الله قد نهضنا بهما نهضة صحيحة …(19)".

نرى أن ابن باديس نظر إلى قضية تعليم المرأة على أنها مشكلة اجتماعية ،وحضارية في آن واحد ،وأنها تعني الجنسين معا، الرجل و المرأة، كما أنّ هذه المشكلة تهم المجتمع كله الذي يعاني من نفس عوامل الانحطاط والتخلف، فجمعية الإصلاح في الجزائر منذ ظهورها وهي تحاول جاهدة ، بكل ما توفرت عليه من وسائل وان كانت محدودة تهيئة الظروف والمناخ النفسي، والاجتماعي، والثقافي للنهوض بالمرأة الجزائرية، رغم كل الصعوبات التي اعترضتها لتحقيق هذا الهدف من مستعمر صليبي حقود،وطرقي جاهل مستغل ،وشاب متفرنج منحل، وموظف ديني خائن (20)، إلا أنّ هذه الصعوبات لم تثن من عزيمتها في المضي قدما لبعث صحوة متعددة الجوانب أو نهضة جديدة في المجتمع الجزائري، وكانت المرأة الجزائرية-طبعا- تمثل جانبا من هذه الجوانب التي اهتمت بها وشغلت بال الفكر الإصلاحي في الجزائر خلال فترة الاحتلال، وتجلى ذلك الاهتمام في الشعر الإصلاحي الجزائري.

- المرأة  في شعر الإصلاح الاجتماعي:

قبل التطرق لأهم القضايا التي استقطبت الفكرة الإصلاحي الجزائري، وخاصة ما تعلق  بالمرأة في الشعر الإصلاحي والتي تعتبر جزءا أساسيا من المجتمع الجزائري، تؤثر وتتأثر بهذا المحيط الاجتماعي العام سلبا وإيجابا، تجدر معرفة ولو بإيجاز حالة هذا المحيط العام في فترة عشرينيات القرن العشرين، من خلال شاهدي،ومعاصري تلك الفترة. فهذا الشاعر محمد السّعيد الزاهري (21)؛ أحد شعراء الحركة الإصلاحية الذين وصفوا لنا تلك المرحلة من خلال مشاعره وعواطفه، حيث يقول :" أرى الجزائر في أنياب البؤس يمضغها مضغا، وأراها في فقر يأكلها أكلا لـمّا، وأراها بعد ذلك تتخبّط في جهالة عمياء، و تعمه في ضلال مبين ، فلا أستطيع لذاك صبرا، أراها كذلك فيذوب فؤادي لها رقّة ،وحزنا ،وتذهب نفسي عليها حسرات…"(22).

وهذا أبو اليقظان أحد أقطاب (23) الإصلاح في الجنوب الجزائر يصف حال الجزائر آنئذ قائلا :" لقد تسلط على الأمة عوامل ثلاثة لو تسّلط عامل واحد منها على أمة كبيرة لزعزع ركنها ،وهدّ بناءها ، ألا وهي؛ الجهل، والفقر، والفرقة. فالجهل أفقدها شعورها بوجودها تذب عنه، والفقر أقعدها عن العمل، وشلّ أعضاءها عن الحركة، والافتراق أذاب قوتها وذهب بريحها، فبقيت والحالة هذه عرضة للتلف، والاضمحلال والهلاك ،وهي نتيجة طبيعية لتلك الحالة المحزنة التي جرّ إليها  الظلم ،والاستبداد …"(24).

تلك إذن هي حالة الجزائر التي تفاقمت عليها الأدواء في مطلع هذا القرن. هذه الأدواء التي عانى منها الرجل و المرأة على حد سواء؛ من مستعمر، وفقر، وجهل، وانحراف ديني، وأخلاقي، و غيرها من الظواهر السلبية التي تفشت في المجتمع الجزائري.

وكانت هذه المشاكل الاجتماعية محل اهتمام الشاعر الإصلاحي الذي حاول جهده أن يؤدي رسالته في المجتمع ،ويحدد أسباب هذه الظواهر الاجتماعية ،ويعلل نتائجها الوخيمة على المجتمع ،و يقترح حلولا لها إنّ أمكنه ذلك، من خلال الشّعرالإصلاحي الذي كان سجلا أمينا لكل ما كان يختلج و يعجّ به المجتمع الجزائري من قضايا ومشاكل خلال نهضته الإصلاحية ، وقد عالج الشاعر الإصلاحي هذه القضايا من خلال رؤيته الإصلاحية و أبان موقفه منها.

1- المرأة والاستعمار :

لقد كانت للحرب العالمية الأولى ولآثارها انعكاسات واضحة على الإنسان الجزائري سواء كان رجلا أم امرأة، وقد زادت هذه الحرب من عمق مأساته تحت ظل الاستعمار الجائر الذي شدّد قبضته على أبناء الجزائر، وزجّ بهم عنوة في أتون هذه الحرب الضروس ،وأخبرهم على الاعتراف أمام الملأ بالتطوع (25) والمشاركة فيها طواعية. وكان جزاؤهم أن جرّعتهم آلام اليتم، والثكل، والتشرد، وأدارت فرنسا ظهرها لهم، حينما طالبوها أن تفي بوعدها لهم وتمنحهم حقهم في الحرية، لكن الجزائريين لم يسكتوا ولم يهدؤوا؛ بل راحوا يحتجون ويجلسون هذا الموقف المخزي للمستعمر الذي كان درسا وعبرة لهم، وقد سجل الشاعر محمد السعيد الزاهري لنا هذه الحادثة التاريخية وآثارها على المجتمع، ومخلفاتها النفسية و الاجتماعية على المرأة الجزائرية التي كان لها نصيب الأسد من الحزن و الأسى، والدموع من هذه الحرب التي نزعت منها زوجها وابنها، وتركتها دون عائل في ظل مستعمر لا يرحم. ويسجل الشاعر آثار هذه الحرب المدمرة على الشعب الجزائري ،ورغم كل ما بذله من تضحيات من أجل فرنسا لم يلق سوى الإهانة و الحرمان من حقوقه المشروعة في قوله :

        ولكننا ندعى إذا الحرب شمّرت  ***   نقي "أمنا" (26).من عاديـات القنـابل

        وفي" أمنا ، شبابنـا وكهولنـا  ***  وكـم خلفـوا من  أمهـات ثواكـل

إلى أن يقول :

وكم ذا رأت يا قوم عيني بواكيا  ***   قضين بكاء بالدموع الهوامـل

وكـم ينمن أبنـاءها وبنـاتها  ***  وكم أيّمت يا قومنا من حلائل

 ومن بعد ذا  شعبي يسام مهانة  ***  ويحرم شعبي من حقوق كوافل (27)

إلى جانب معاناتها من ويلات الحرب، وتجرعها مرارة الحزن والثكل، فهي تحس بالإهانة في كرامتها لأنها مجبرة على العمل لتعيل أبناءها الذين تركهم لها زوجها أمانة، والذي ذهب ضحية هذه الحرب التي لا ناقة ولا جمل للجزائري فيها. وتشعر بها المرأة الجزائرية وهي تعمل خادمة لدى المعمّر، أو لدى اليهود الذين استوطنوا الجزائر. وقد سجل الشاعر محمد السعيد الزاهري (1899-1956م) هذا الموقف في قصيدة مطولة تحدّث فيها عن جمال الطبيعة في الجزائر، وأحوالها في تلك الفترة من العشرينيات وقد حزّ في نفسه أن تهان وتراق كرامة الجزائريين، والتي تتضمن كذلك كرامة المرأة الجزائرية من قبل الأجنبي الدخيل الذي جعل منها خادمة تسهر على راحته بأجر زهيد، هذا الموقف الذي أثار غضبه وحميته جعله يواجه غيره من الرجال بأسلوب خطابي مباشر، مثيرا فيهم مشاعر الرجولة للثورة على هذا الوضع ، والانتقام من المستعمر لاسترداد كرامة هذه المرأة المهدورة إذ يقول في تساؤل واستنكار شديدين :

هل في الجزائر مـن يـرد على  ***   الجزائر ما مضى من عزة وفخار ؟

صار اليهود اليوم لم يستخدمـوا  ***  في الـدور غيـر بنـاتنا الأبكـار

من بعد ما كانوا عبيد جدودنـا  ***  من قبل قـرن وسط هـذي الـدار

بني الجزائـر لا أرى في  هـذه  ***   أبـدا لنـا عـذرا مـن الأعـذار

أفتصبرون على انتهاك  حمـاكم  ***   من بعـد ما كنتـم عزيزي الجار ؟

أم كنتـم ما فيكـم من  غيـرة ***   تحمي الحرائم من أذى وشنـار ؟(28).

وقد أشار إلى هذه الظاهرة السلبية غيره من الشعراء (29) التي استرعت انتباه الشاعر الإصلاحي الذي كان يسعى دوما إلى إصلاح المجتمع من الآفاق التي تضربه وبسمعته .ولم يكتف المستعمر وأعوانه باتخاذ المرأة الجزائرية خادمة ذليلة له فحسب، بل حاول النيل من شرفها وهذا ما تجسّده لنا قصة "الفتاة الجزائرية المغتصبة" للشاعر محمد الهادى السنوسي الزاهري (1902-1974) (30).أو كما أطلق عليها "مأساة وريدة" وهي تمثل حقا مأساة المرأة الجزائرية التي عانت من اضطهاد المستعمر ووحشيته التي لا تعرف حدود الكرامة والإنسانية.   

تدور أحداث هذه القصة حول فتاة جزائرية تدعى "وريدة " وهي في سن الثالثة عشر ربيعا ، حيث اختطفها طبيب فرنسي قرب منزلها، وسافر بها إلى فرنسا ورغم استنجاد خالتها "بعدالة " فرنسا لكن دون جدوى. وقد تأثر الشاعر بهذه الحادثة، وهزت مشاعره، وبالظلم الذي لحق هذه الفتاة وخالتها أيضا، التي لم تجد إلى جانبها سندا ليعينها على المصيبة التي حلت بها. وسرد لنا الشاعر هذه القصة في أسلوب مباشر وقصصي، الأحداث التي وقعت لهذه البنت ولخالتها إذ يقول:

شــدّ مـا تلقـاه مـن وقـد الضلـوع

طفـلة فـي مستهــــل العمـــر

سـامهـا فـظ مـن العلـج خليــع

شقـوة الأســر ، وســوء المنكـر (31).

ويسترسل الشاعر في وصف ضعف هذه البنت وهي مأسورة ،مكسورة الجناح ،لا حول لها ولا قوة في غربتها إذ لم تجد سوى دموعها تروح عنها، وهذا في لغة نثرية تقريرية واضحة قائلا :

فاستـوت واقفـة تـذري الدمـوع

وضعيـف الحـول ، بالدمـوع حـر

لـم يـؤثـر فيـه مرآهـا المريـع

لا ،ولا غــربتهـا في المهجـر (32).

ثم ينتقل الشاعر إلى إعطائنا صورة أخرى عن الحالة النفسية لخالتها، وما انتابها من حيرة وقلق وسط ليل بهيم. من خلال هذا الوصف نحس بتعاطف الشاعر مع هذه الخالة و الطفلة الضائعة، باستنكار لهذا الظلم،واستنهاض للرأي العام حتى يثور لهذه الفتاة لتسترجع كرامتها، وهو هدف الشاعر الإصلاحي بالدرجة الأولى وهذا في وصفه المباشر قائلا :

هجم الليل على خالتها  ***  وسواد الليل بالويـل نذيـر

يحمل الرزء إلى حجرتها  ***  ليس ما يحمل بالأمـر اليسير

             ذهب الغاصب و الناس هجوع

             بالتي منـك كعقـد الجـوهر

راعها الليل واصماها الخبر  ***  وكلا الاثنين ذو أمـر خطير

كم لشعبي فيها من معتبر  ***  ولو درى الأمر ، لنادى بالنفير

أيها الشعب فهلا تعتبـر  ***   سبة " تبقى بقاء ابني سمير "(33)

 فمن خلال هذه الحادثة نستشف مدى ظلم المستعمر للمرأة الجزائرية، وإهانته لكرامتها، إلا أنّ صوت الشاعر الإصلاحي يرتفع منددا ومدافعا عنها، وهذه النبرة الإصلاحية و الخطابية التي نلاحظها قوية في النص الشعري، وواضحة في كثير من الأحيان تنزل من قمة وجماليات النص الشعري إلى مستوى النثرية ،ورغم محاولة الشاعر إدخال بعض العناصر الفنية على النص؛كالأسلوب القصصي الذي أدخله على النص، وتنوعه للأوزان و القوافي،فقد جاء النص الشعري على شكل موشح،إلا أن الروح الوعظية، و النبرة الخطابية الطاغية على القصة أفقدتها كثيرا من جماليات النص القصصي الشعري وحوّلتها إلى مجرد نص خطابي مباشر جدا، وهذا لإيصال الفكرة المسيطرة على الشاعر بالدرجة الأولى. نلاحظ هذا بوضوح خاصة في نهاية النص، حيث يتحول الشاعر إلى خطيب على المنبر حين يدعو إلى إنقاذ شرف هذه البنت التي تمثل شرف الجزائريين عامة  وهذا في قوله:

أنقـذوا الغـادة، والخـود الشمـوع

تنقـذوا الأعراض من ذا الو ضر (34)

ويواصل الشاعر الإصلاحي مسجلا اضطهاد المستعمر للمرأة الجزائرية في مختلف الحوادث (35) التي جرت في الجزائر، ولا تفوت الشاعر محمد العيد (36) حوادث 8 ماي 1945م، التي ما تزال حوادثها الدامية تثير الآلام، والشجون في نفس كل جزائري سواء أكان رجلا أم امرأة، وينقل لنا الشاعر هذه الحوادث عبر إحساسه الخاص قائلا :

أأكتم وجدي ،أو أهدى إحساسي  *** (وثا من ماي ) جرحه ماله آسي ؟

ثم يستطرد الشاعر في وصف حال بشاعة أخلاق المستعمر، في معاملته الوحشية اللاإنسانية للمرأة قائلا :

وغيد من البيض الحسان أوانس   ***  تهـان على أيـدي أرذال أنكـاس

ويسلبن مـن  حلي لهن مرصّع  ***  بكل كريم مـن جمـان وألمــاس

وينكبن في عرض لهن مطهـّر   ***  مصون الحواشي طيب العرف كالآس

فيالك من خطب تعذر و صفه  ***  فلم تجـر أقلام به فـوق أطـراس (37)

ويتساءلالربيع بوشامة (38) متعجبا كيف يدعي هؤلاء الحضارة و التمدن، وهم يتصرفون مع الغير كالوحوش الضاربة التي تفتك بهذا الشعب،أطفالا،وشيوخا،ونساء. لكن رغم كل هذه الظروف فالشاعر الإصلاحي يضمن خطابه وعيدا لهذا الطاغية، ونستشف من خلاله الإرهاص الثوري في الشعر الجزائري الذي سيغير الأحداث وهذا في قوله:

عجبا كيف يدعى العلم و التمد   ***  ين قوم عاشوا على القتـال  ؟

واستباحوا غصب الحقوق جهـارا  ***  من ضعاف رهن الشقا اعزال

وأراقوا طهر العفـاف  أقسـارا  ***  من بنات، ومن ذوات الحجال

لم يلن من قلوبهم ضعف شيـب  ***  أوبكـا نسـوة ،ولا أطفـال

قل لطاغ مستهتر أبعد النجعـة   ***  خـلف الأكـام داء الليـالي

لا تظنوا الدهر الذي قد جفانـا  *** سوف يبقى معكم على خير حال (39)

 وفي قصيدة أخرى للشاعر نفسه، يتخذ من مناسبة (عيد الأم) موضوعا للحديث عن حال الأم الجزائرية، وعن حقوقها في ظل الاستعمار لكنه لا يكتف بوصف الحال وإنما يدعو لإعادة الاعتبار لهذه الأم، التي يجب أن تتمتع كغيرها بحقوق الأمومة و الإنسانية، إلا أنّ الشاعر يورد هذه المعاني بلغة نثرية باهتة ومعجم لغوي عادي لا أثر فيه للتصوير الشعري، أو الأحياء الرمزي وهذا حين يقول:

من للأمومـة في حمـانا إنهـا  ***  ملتـاعة نيرانهـا لا تخمـد

منكوبة في أسدهـا وعرينهـا  ***  ولهى يذوب لما عراها الجليد

من ذا يكفكف دمعها ودماءها  ***  ويذقها طعم السلو ،ويسعد ؟

حسب الأمومة من دخيل رحمة  ***  أرض (معمرة )وولد أعبد (40)

ولإبراز مدى بؤس الأمومة الجزائرية يعطي لنا الشاعر صورة أخرى مقابلة لصورة أمومة المستعمر المشرقة، التي ترعى حقوقها وكرامتها،حيث يقارن بين كلا الصورتين حتى ندرك الفرق و التباين الواضح بينهما، وكأن الأمومة ليست واحدة عند البشر والإنسانية جمعاء ،وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

تلك الأمومة عنـد قوم تعبـد  ***  يا ليتها فينا ترى ما يسعد !

جعلوا لها عيدا أغر مقــدسا  ***  يعلى بـه تذكارها ويمجّد

إلى أن يقول مقارنا بينها و بين أم الدّخيل :

وجفوا أمومـة بائس مستضعـف  ***  نضـو القيـود،فـؤاده متبـدد

واستسخروها دون رحمى،وازدروا   *** لهفاتهـا الحـرى بلظـى تصعـد

وسقوا عواطفها اللطاف قوارصـا  ***  كالمهل تغلي في النفوس وتكمـد

ورموا بها في المهلكـات ومثلـوا  ***  بحياتهـا ،وهـي الملاك الأسعـد

أمّ الدخيل مصونـة ترعـى ،وأم  ***  بني الحمـى مزرى بهـا لا ترفـد

تلكـم بغـيـر أمومـة مرعيـة ***  ياللشقاء ،و الهون ،كم ذا نفرد؟! (41)

نستخلص من هذه الأشعار المختلفة التي تناولت "المرأة و المستعمر"، الإرهاص الثوري لدى الشاعر الإصلاحي، الذي رفض هذه الوضعية التي عانتها المرأة في ظل المستعمر من إهانة لكرامتها، وشرفها،وإنسانيتها وأخيرا لأمومتها، وإنه في أحيان كثيرة كان يدعو هذا المجتمع بكل فئاته إلى رفض مثل هذه الوضعية بل والثورة عليها. وهذا ما يجعلنا نقول أنّ هذه الأشعار ومنذ العشرينيات كانت تحمل في طياتها فكرة الإرهاص الثوري الذي تطور شيئا فشيئا مع تطور الوعي والأحداث ولو بأسلوب غير مباشر،فمن خلال الرفض، و الثورة على الأوضاع، وانتقادها واستخدامه لمختلف أساليب الاستنكار والاستفهام التي اتخذها الشاعر الإصلاحي وسيلة للتعبير عن موقفه إزاء قضايا المجتمع، فهي تعتبر ثورة شعرية أو فكرية لكن طغى عليها الأسلوب الخطابي المباشر الذي كانت تمليه الرؤية الإصلاحية بالدرجة الأولى.

2- المرأة و الفقر:

        لقد كان للظروف الصعبة التي مرّت بها الجزائر تحت الحكم الاستعماري ولنتائج الحربين العالميتين أثرهما الواضح على الحالة الاقتصادية والاجتماعية، والتي انعكست بدورها على حياة المواطن الجزائري، فأصبحت حياة بائسة. وبفعل تضافر هذه العوامل برزت ظاهرة البؤس الاجتماعي،وانتشر الفقر والمجاعة وتدهورت الحالة الصحية للمواطن، إذ وجدت الأمراض الخبيثة مجالا للانتشار وحصد الآلاف من الأهالي ورغم طلب "فيوليت" الوالي العام مساعدة من النيابات المالية لتخصيص ميزانية لإعانة النساء المسلمات الفقيرات أثناء الوضع، فإنّ طلبه رفض بأغلبية الأصوات (42) وقد تولّد من هذا الوضع الصعب، غلاء المعيشة (43) وانخفاض في الأجور، وانتشار البطالة، وافتقاد المواد  الغذائية، فاضطر الأهالي إلى أكل الأعشاب ،وشرب المياه العفنة كما يقول أحد المؤرخين (44).كما أفرزت هذه الوضعية اكتظاظ الشوارع بالمتسولين، والأطفال المشردين يتقاطرون، ويتزاحمون على صناديق وسلل الزبل يلتقطون نفضات الموائد للاقتيات(46).

وهكذا خيم الفقر المدقع كالكابوس الرهيب على أنحاء البلاد مما فتح هجرة الأيدي العاملة إلى فرنسا وقد بلغت الفاقة والاحتياج بالمرأة حدا أن جعلها تعمل خادمة في المنازل الأوربية أو الاسرائيلية (47).

 وانعكست هذه الظاهرة الاجتماعية في شعر الإصلاحي، إذ لا حظنا كثرة القصائد التي تتحدّث عن الفقر، والفقراء، والدعوة لإعانتهم، والإحسان إليهم في أسلوب تغلب عليه نبرة الحزن و الأسى، مما طبع هذه النصوص بطابع الرثاء والتشاؤم. ومن بين الشعراء الذين اهتموا بقضية معاناة المرأة الجزائرية من الفقر والحرمان وسجلوا أثر هذه الظاهرة على حياة المرأة؛ الشاعر محمد العيد آل خليفة، الذي اهتم بقضايا المجتمع ،وخصوصا قضايا المرأة في قصائد عديدة و في مجالات مختلفة فهاهو ومنذ شبابه يسجل ،ويتأمل النكبات التي ألـمّت بالجزائريين في العشرينيات قائلا في قصيدته "أسطر الكون " التي تعد من بواكير شعره.

وأقرأ من آى الشقـاوة أسطـرا  ***  على صفحات الكون مرتسفات

فسطر عياييل أمضّهم الطـوى  ***  عراة على لفـح الأثير حفـاة

وسطر أيامى يصطرخن توجعا   ***  من البؤس لا يفتأن مكتئبات (48)

وإذا كان محمد العيد قد نبّه إلى ظاهرة البؤس والفقر التي اصطلى بها الجميع من نساء وأطفال،فإن الشاعر محي الدين قدور الحلوى (49) راح يبحث عن أسباب هذه الظاهرة ويوجه أصبع الاتهام في قصيدته "إلى النواب لوم وعتاب ".هؤلاء النوّاب الذين أهملوا حقوق الشعب ،ولم يسترجعوا حقوق الأمة التي ضاعت لدى المستعمر، ومما زاد الطينة بلة اشتداد الجفاف، ونفاد الزاد لدى الناس، وتراكم ديونهم لدى المستعمر التي يجب دفعها في حينها أو يعاقبون عليها سجنا. يورد لنا الشاعر هذه الأفكار و المعاني في قوله مستنكرا:

ليت شعري هل علمتم  ***  وطـأة الأزمـة فينـا

زادها الجدب اشتدادا   ***  طحطح القـوم تبيينـا

هل طلبتم ليتـامـى   ***  أنفـدوا الـزاد معينـا

وطلبتم من حمـاة الـ  ***  غـاب عنّـا أن تلينـا

يدفـع المضطـر منـّا  ***  غرمه الحتم سجينـا (50)

وبعد وصف الشاعر الأزمة عامة، ينتقل إلى معاناة المرأة الجزائرية وأطفالها جرّاء هذه الأزمة  والأوضاع السيئة التي يحيون فيها ،إذ يحاول الشاعر استجواب هذه المرأة وتصوير الأزمة وأثرها على المرأة وأطفالها وذلك من خلال جو الحوار ، الذي أدى وظيفته الفنية في إبراز هذه الصّور المأساوية إلاّ أن صوت الشاعر يبقى المسيطر على الموقف الإصلاحي وذلك من خلال نبرة الوعظ و الإرشاد،و الأسلوب المباشر في إيصال الفكرة إلى القارئ وهذا في قوله :

وترى الغادة حسرى  ***  تكسّر الصلد المتينا

ربّ طفـل حملتـه  ***  أنّ من جـوع انينا

قد طواه البرد حتـىّ ***  تحسب الطفل جنينا

فهي أسرى حسرات ***  ترسل الصوت أنينـا

قلت من شدة بـرح ***  عذّب القلب الحزينا

يا فتاة العرب مـاذا  ***  مـن رزايا تشتكينا

فأجـابت بلسـان   ***  ينثر الـدّر الثمينـا

إنّ قومي غدرونـي  ***  أم ترى الدهر الضنينا

لم أجد منهم طبيبـا  ***  بيرئ الدّاء  الدّفينـا

ويصون العرض مني  ***  ويقي الطفل المهينا (51)

ومن خلال أسلوب الحوار الذي استخدمه الشاعر لإيصال فكرته الإصلاحية ،نستنتج من كلام الشاعر أنّ ظاهرة البؤس و الفقر تعود أيضا إلى إهمال النواب و الحكام للفقراء  والمعوزين ،وأنّ وعودهم لهؤلاء ما هي إلا وعود كاذبة لا أساس لها في أرض الواقع، ولا يمكن أنّ يعوّل عليهم في حل هذه الأزمة، ونستنتج ذلك من خلال المرارة الشديدة التي تتقاطر من جواب المرأة و من خلال نبرة السخرية في أسلوب الشاعر، و استخدامه لبعض الصيغ التي لا تفيد سوى التسويف بالمستقبل الموعود.

قلت :فالنّواب قالـوا  ***   سوف نؤوي المعوزينا

ونداوى الجرح منكم   ***  ونعـزّ المستـكينـا

بسمت عنها ،وقالت  . *** ويحهـم من مدّعينـا

ياحماة الحـي أحيـوا ***  مجدنا كي يستبينـا (52)

 

أما الشاعر محمد العيد فينظر لظاهرة الفقر وأثرها على المرأة و المجتمع ككل بمنظار ديني وأخلاقي ،إذ يرجع السبب في انتشار مثل هذه الظاهرة أي الفقر في المجتمع الجزائري إلى عدم إتباعهم ما نص عليه الدين الإسلامي في هذا الموضوع وابتعادهم عن سيرة السلف و الأجداد، حتى أفرزت هذه الظاهرة ظواهر سلبية أخرى -في نظر الشاعر- من بينها؛ اضطرار المرأة إلى الخروج للبحث عن العمل، وقد تبذل مقابله حتى أعز الأشياء لدى المرأة لتعيل صغارها ، ولا يسكت الشاعر الإصلاحي في مثل هذه الموقف بل يقف ثائرا ساخطا ، مؤنبا، ومثيرا لغيرة الرجال على شرف المرأة الجزائرية المداس. ويدعوهم إلى العمل بالدين وبسيرة السلف الأوائل، حتى تزول مثل هذه الظواهر السلبية في المجتمع.

وقد عبر الشاعر عن هذه المعاني بلغة قاموسية عادية ،وجاءت في أسلوب تقريري مباشر،تطغى عليه نبرة الوعظ والإرشاد وهذا في قصيدته "هيهات يخزى المسلمون " إذ يقول:

هيهات يخزى المسلمون ودينهـم  ***  علم الخلـود يظلـل الاقطـارا

كل الأراضي في النعيـم رضيـة  ***  إلا الجزائر فهـي تصلى….النـارا

وتنازع الإخـوان هـذا  بالأذى  ***  يسطـو، وذاك يريـد الثـارا

والفقر فـاش،فالنسـاء سـوافر  ***  يكدحن في طلب المعاش حيارى

يبذلن حتى العرض فـي تحصيلـه  ***  ليقتـن ابنـاءا لهـن صغـارا

يـا للرجـال لحرمـة مهتوكـة  ***  افشاعرون أم الرجال سكارى؟

أجدادكم خطوا لكم خطط  العلا  ***  ما بالكم لم تقتنفوا الأثـارا (53)

 ولا تنته المسألة عند هذا الحد بالنسبة إلى محمد العيد، بل نجده في قصيدة "أيها الرافعون القصور" وفي السنة ذاتها يوجه الخطاب هذه المرة إلى الاغنياء، من خلال الحفل الذي أقامته الجمعية الخيرية التي تحاول مساعدة هذه الطبقة التي تعاني الفاقة والاحتياج. فالشاعر الإصلاحي لا يفوت هذه المناسبة لدعوة الجميع خاصة الأغنياء إلى التعاون على البر، والتقوى، بأسلوب فيه كثير من الاستعطاف، والحث على الرأفة بالفقير وصلة الرحم وغيرها من المعاني التي جاءت في القرآن الكريم (54)والأحاديث الصحيحة.

هذه المعاني التي نجد الشاعر الإصلاحي دائم التركيز عليها لأنها هي التي تؤثر في النفوس وتثير المشاعر الإنسانية كذلك نجد الشاعر يركز على نقل الصور الاجتماعية البائسة من الواقع بإحساسها، ومعاناتها التي تؤثر فينا، من خلال عمق وجدان الشاعر، وصدق تعبيره.

ومن هذه الصور نجد محمد العيد ينقل لنا صورة واقعية لأرملة خانتها الأقدار تجوب الطرقات ذليلة بطفلها الجائع الباكي لا تستطيع أن تفعل له شيئا، فتستغيث بالمارة،طالبة منهم الرحمة و العون لهذا الصغير، هذا المشهد ينقله الشاعر لنا بأسلوب يثير الحزن، والأسى لمثل هذه الظواهر الاجتماعية ،ويصف الشاعر هذا الموقف على لسان المرأة قائلا:

 شكا الطفل حر الطوى واستغاث  ***  وطـافت به أمـه حائرة

وتنادى العموم ألا مـن  يقـوم  ***   بنـا وأدوم لـه شـاكرة

ألا من يجيـر فـؤاد الصغيـر   ***  ويسكـن لوعتـه الثائـرة

تقول إرحموا ذلتـي  يارجـال  ***   أعـزوا كرامتـي الصاغرة

صلوا رحما صدّ عنهـا البنـون  ***  ولم تبق نفس لها ذاكرة (55)

 لا شك أن مثل هذه المواقف الإنسانية التي تعصر القلوب يمكن أن تحقق الهدف المنشود.

هكذا؛ نجد أن الشاعر محمد العيد  أكثر الشعراء الإصلاحيين اهتماما بهذه الظاهرة، فقصائده الكثيرة مثل: "أسطر الكون " و"هيهات يخزى المسلمون "و"أيها الرافعون القصور "و"في ظلال الخير "وغيرها ،كلها تهتم بهذه الفئات البائسة من المجتمع رجالا ونساء ،ويمكن اعتبارها سجلا واقعيا لما كان يعاني  منه المجتمع الجزائري من مشاكل تحت ظل الاستعمار. ويلاحظ أيضا أنّ ظاهرة الفقر ظلت محل اهتمام الشعراء الإصلاحيين فكتبوا  عنها الكثير من القصائد (56).ومن بين النصوص الشعرية التي سجلت لنا  هذه الظاهرة قبيل اندلاع الثورة التي قامت من أجل القضاء على حياة البؤس،وأسبابه، نجد قصيدة الشاعر "علي صادق نساخ " (57) التي عنونها "منظر شقاء في ليلة ليلاء " التي نوردها دليلا على استمرار هذه الظاهرة التي ظلت تعاني منها المرأة الجزائرية ، هذه القصيدة تروي قصة (58) امرأة تتسول مع أطفالها في الشارع في فصل الشتاء القارس، إذ يصف الشاعر مشهد هذه المرأة مع أبنائها وهم يتضوّرون جوعا في ليلة راعدة، وكأن هذه الطبيعة الثائرة غاضبة لحالهم.ولأن الشاعر أراد أن يؤثر فينا بجعلنا نحس بهذه المشاركة الوجدانية بين حال الطبيعة الحزينة،وحال هؤلاء البؤساء الضعفاء من خلال أسلوب الإيحاء ،والتصوير، اللذان يجسمان  هول الموقف, وفي ذلك يقول الشاعر واصفا مشهد هؤلاء البؤساء  وهم يلتحفون بجنح الليل:

البرق قد أبدى بريقا والرعود لها دوى

                      والز مهرير كأنّه أفعى تفــح وتلتـوى

فأجلت طرفي برهة ،و القلب منيّ يكتوى

ولمحت شخصا عن ذي الزخارف ينزوي

                        تحـت الظــلام فــــلايبيـن

إلى أن يقول ….

شاهدت جسما عاريا إلا من الثوب الخريق

كالورس أصفر ذابلا من شدة البؤس المحيق

يحنو على أطفاله ،و النحر في دمع غريق

                     ولمحت منه بسمة تفتـر حـر الشهيـق

وجميعهـم يتضـوّرون

أم يجاوز سنها العشرين تلتحف الظـلام

من حولها الأطفال دمعهم تحدّر في انسجام

من وطأة الفقر الشديد  ,ومن بلاياه العظام

قد غاب والدهم ،وخلفّهم يعانون السقام

إذ غـالـه ربيـب المـنـــون (59)

وبعد هذا الوصف الخارجي للمشهد يحاول الشاعر أن يتعرف أكثر على هذه العائلة، وهذا بإجراء حوار لكننا لا نحس بحرارة التعاطف مع هذه الأم وأطفالها من خلال هذا الحوار المفتعل أو الفاتر الذي لا يغوص إلى عمق مشكلة هذه الأسرة المشردة، إذ بقي الشاعر يصفها من الخارج فقط، وربما هذا هو السبب الذي جعل أسلوب الحوار ضعيفا غير مقتنع وشخصية المرأة هنا تطغى عليها فكرة الشاعر الوعظية مما يجعلها شخصية غير متميزة عن شخصية الشاعر، بل هي شخصية واحدة  غلب عليها  الخطاب الإصلاحي الذي راح ينتقد الطبقة الغنية في المجتمع ،وبحثها على التصدق على الفقراء ،ورفع الذّلة عنهم ، وهذا بالتركيز أحيانا  على أسلوب الوعظ و الإرشاد ، وأحيانا أخرى على أسلوب الترهيب و الترغيب في الثّواب ، بلغة تقريرية واضحة من خلال قول الشاعر على لسان المرأة:

 قالت وقد عجبت لقولي في هدوء واتزان..

ماذا تفيد، وأنت فرد لا يساعدك الزمان

                     إنّا كثير في البرايـا قد أصبنـا بالهـوان

لكن أرباب الثراء على الأرائك في أمان

بمصـــائبنـا لا يشعــــرون

أيـن المروءة فيكم أقفرت منها النفوس

 إلى أن يقول:

يـا من يبيت منعما في حلتـه متقلبــا

هـلا التفت إلى البئيس فقد شكا وتعتبـا

هـلا رحمت فـؤاده ،ووقيـته ما أتعبـا

أم كان قلبك كالجماد فرحت تطلب ملعبا

وتــركتـه رهـــن الشجــون

اغنـم حياتك بالتفاتك للمعنى و الفقيـر

ذد عن  جميع البائسين كوارث الدهر العسير

إن رمت في الاخرى المفازة والنجاة من السعير

ولنعــم أجـــر المحسنيــــن (60)

  خاتمة

 من خلال هذه النصوص الشعرية التي عكست ظاهرة الفقر و الاستعمار الذي عانت من ويلاتهما المرأة الجزائرية، يتبين لنا أن الشاعر الإصلاحي كان على وعي بما يجري في المجتمع، وكانت رسالته إصلاحية بالدرجة الأولى أي أنه لا يكتفي برصد الظواهر السلبية في المجتمع ،بل كان يحاول تحليل أسبابها ومظاهرها بحثا عن حلول لها ، فمن خلال هذه الإشعار نجد الشاعر الإصلاحي يقترح كحل لظاهرة الفقر التكافل الاجتماعي الذي هو من شأن المجتمع الإسلامي الكفيل بحل هذه المشكلة، وكذلك التأكيد على بعض المعاني التي وردت في القرآن الكريم و السنة الصحيحة على أن للفقير نصيب من مال الغني حتى لا ينشأ بينهما الحقد و البغضاء، ويسود التآخي، وحفاظا أيضا على كرامة وأخلاق المرأة  المسلمة وجب هذا التكافل الاجتماعي ، وقد يكون للفقر المدقع تحت حكم مستعمر جائر مدعاة لانحراف المرأة بشتى معانيه واتجاهاته، و هذا ما نبه إليه الشاعر الإصلاحي ودعا إلى التصدي له بكل الوسائل..

يلاحظ اتخاذ الشاعر الإصلاحي من المناسبات الدينية وسيلة لمعالجة مشاكل المجتمع مع التركيز والتأكيد على الدين الإسلامي لما له من أثر في النفوس، وهذا باستعماله أساليب مختلفة لتحقيق الهدف،كأسلوب الترهيب و الترغيب، إلا أن سيطرة الفكرة الإصلاحية على ذهن الشاعر وإيصالها إلى الجمهور  العريض، جعلته في كثير من الأحيان يتخلى عن أدواته الفنية ويتحول من شاعر إلى خطيب مما جعل شعره يفتقد شعريته و كثيرا من عناصره الفنية.
 - الهوامش و الاحالات:

 1-ALI MERAD,1967, Le REFORMISME MUSULMAN EN ALGERIE )1925-1940), paris,p9.

2-ALI Merad, op cit,p58.

3- ينظر: القانون الأساسي لهذه الجمعية ، في سجل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي طبع في المطبعة الجزائر الإسلامية،

     قسنطينة ،1937م.

4- محمد الطاهر فضلاء، دائم النهضة الوطنية الجزائرية ،"حديث مفصل عن برنامج الجمعية وروادها ،وتراثها "،1984م،

     ط1، دار البعث قسنطينة، ص69-95.

5-Colonel BETBEDER ,1948, Le Réformisme ALGIRIEN , et L’ Association Des OULEMAS D’Algérie ,DNS REVUE «  L’Afrique et L’ ASIE » N=°1 1er  TRIMESTRE , P4.

6-البشير الإبراهيمي، 1978م، آثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ط 1، " ش.و.ن.ت.الجزائر "، ص215.

7-د. أبو القاسم سعد الله،1961م، محمد العيد رائد الشعر الجزائري في العصر الحديث "دار المعارف مصر "،ص21.

8-د.محمد ناصر،1980م، الصحف العربية الجزائرية ،"ش.و.ن.ت".

9-الإبراهيمي، 1982م، سجل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ،ط2،دار الكتاب.

10-من جملة هذه المشاكل الاجتماعية – المشار إليها – يتضح من خلال موقف الجمعية من ذلك ضمن سجلها في ما   

      يلي:-موقفها من الطرق الصوفية ، في ص 54-56.

-موقفها من البدع و المنكرات ، في ص61.

-موقفها من الإلحاد،في ص63-64.

-موقفها من التبشير ،ص65-66.

-موقفها من الرذائل الاجتماعية ، ص67 وغيرها.

11-محمد الصالح خبشاش،مشاكل الجزائر،جريدة النجاح :

     - العدد الصادر بتاريخ "7-3-1937م"

     - و العدد الصادر بتاريخ "2-3-1937م" الذي نشر في الجريدة نفسها سنة 1955م،" الأبيات الشعرية ".

12-أحمد بن الحاج يحيى ، من شعراء الإصلاح في منطقة وادي ميزاب الذي نشر إنتاجه في عدة جرائد ، منها وادي ميزاب،

        والأمة ،و المغرب و النور ، وغيرها من الصحف الإصلاحية .

13-أحمد بن الحاج يحيى،1937م، جريدة الأمة "مناسبة احتفال جمعية الحياة"، العدد 147 بتاريخ 21 ديسمبر 1937م،

       ص3.

14-مصطفى حلوش،1937م، خطبة الشيخ مصطفى حلوش " سجل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"،ص 193-194.

15-د. تركي رابح ، د.ت ، الشيخ عبد الحميد ابن باديس، فلسفته ،وجهوده في التربية و التعليم "ش.و.ن.ت.الجزائر"، 

      ص 329-335.

16- تركي رابح ،المرجع السابق،ص335.

17- ينظر: المقال في الشهاب، ج8، م7، أوت 1931م،ص531-532.نقلا عن د.تركي رابح ،" الشيخ عبد الحميد ابن   

       باديس، فلسفته ، وجهوده في التربية و التعليم"، ص333.

18-عبد الحميد ابن باديس، 1929م، الرجل المسلم الجزائري ، الشهاب ج، 10م: 5نوفمبر،ص9-10.

19- د. محمد ناصر ،1978م،المقالة الصحفية الجزائرية ، المجلد الأول "ش.و.ن.ت. الجزائر"، ص71.

20- محمد الهادي السنوسي،1926م، ترجمة محمد السعيد الزاهري 1899-1956م،شعراء الجزائر  في العصر الحاضر،  الجزء الأول ، مطبعة تونس، ص62.

2-رابح فروجي،1989م، أدب محمد السعيد الزاهري "دراسة فنية ضمن رسالة ماجستير،جامعة القاهرة ".

22- محمد الهادي السنوسي، المصدر السابق، ص 62.

23-د. محمد ناصر ،1980م،أبو اليقظان وجهاد الكلمة ،مطبعة زيان الجزائر،ص669.

24-أبو اليقظان ،1927م،شعور الأمة نائم فماذا ينبهه ، جريدة وادي ميزاب ، العدد 42 بتاريخ "21-07-1927م".

25-أحمد توفيق المدني ،1963م، كتاب الجزائر ، دار البليدة، ص330.

26-تدل تلك العبارة على أن فرنسا كانت تنعت بهذه الصفة ، تهكما ، وسخرية ،وربما تسترا أيضا.

27-د.صالح خرفي ، 1969م،شعراء من الجزائر ،معهد الدراسات الأدبية ،ص89-90.

28-محمد السعيد الزاهري، 1926م، جريدة النجاح ، العدد303، "4-6-1926م" ، " الأبيات".

29- د.محمد ناصر ، 1985، الشعر الجزائري الحديث ، اتجاهاته وخصائصه الفنية ، دار الغرب الإسلامي بيروت ،   ص 676.

30-محمد الهادي السنوسي ،1927م، شعراء الجزائر في العصر الحاضر ، ج2، مطبعة النهضة تونس،ص191.

31-محمد الهادي السنوسي ، المصدر السابق ،ص191.

32-محمد الهادي السنوسي ، المصدر السابق نفسه ، ص191-195.

33-محمد الهادي السنوسي ،مكرر،ص195.

34-توفيق المدني ،(د.ت) ،هذه هي الجزائر ، دار الاتحاد العربي للطباعة ، ص187.

35-محمد العيد آل خليفة ، 1967م، الديوان، مطبعة دار البعث قسنطينة ،ص325-326.

36-د. محمد ناصر، المرجع السابق، ص666.

37-د.محمد ناصر ، المرجع السابق نفسه ،ص672.

38-الربيع بوشامة ، ليت شعري ماذا جنته زواوة، البصائر ، العدد 97، "5-11-1949م"،ص7.

39-الربيع بوشامة ،يا أم أنت كريمة موصولة، البصائر، العدد 193،"9-06-1952م"،ص7.

40-الربيع بوشامة ، المصدر السابق ، ص7.

41-أحمد توفيق المدني ، المرجع السابق ،ص130-135.

42-محمد الصالح خبشاش، فقيرنا، جريدة النجاح، العدد1984، "21-4-1937م"،ص13.

43-أبو القاسم سعد الله ،1975م،الحركة الوطنية الجزائرية "1930-1945م"،الجزء الثالث ، طبعة معهد البحوث والدراسات العربية ، ص205.

44-أبو يعلى الزواوي ، د.ت ، جماعة المسلمين ،مطبعة الإرادة ، ص 56.

45-أحمد توفيق المدني،1963م ،كتاب الجزائر، دار البليدة، ص339.

46-محمد العيد آل خليفة، الديوان، ص10.

47-محي الدين قدور الحلوى ، شاعر ومعلم من دعاة الإصلاح و التجديد، تأثر بمدرسة الإمامين : محمد عبده ،ورشيد رضا،نشرت له قصائد عديدة في جرائد الجمعية.

48-ينظر:محي الدين قدور الحلوى، إلى النواب لوم وكتاب ،جريدة المرصاد، العدد 18،

"3-6-1932م"،ص3.

49-محي الدين قدور الحلوى ، المصدر السابق ، ص3.

50-محي الدين قدور الحلوى ، المصدر السابق، ص3.

51-محمد العيد آل خليفة ، الديوان ، القصيدة نشرت في الشهاب أول مرة في ج3، م:10، 1934م.

52-يراجع ، المصحف الشريف ، في كثير من السور منها : سورة البقرة ،و التوبة و المنافقون وغيرها.

53-محمد العيد آل خليفة ، الديوان ،وقد نشرت هذه القصيدة في الشهاب في ج 5، م:1أفريل 1934م.

54-من جملة القصائد التي تحدثت عن ظاهرة الفقر، فضلا عن محمد العيد نشير مثلا إلى قصيدة       للشاعر محمد الصالح خبشاش بعنوان " فقيرنا "في جريدة النجاح، عدد 1984، 1937م،وقصيدة بإمضاء " أجير " بعنوان " المعاش "،في جريدة البصائر،العدد 137 ، 1938م.

يضاف إلى ذلك قصيدة جلول البدوي ، بعنوان "أحسنوا للفقير" بجريدة البصائر، عدد 6، 1947م.

وقصيدة علي صادق نساخ، منظر شقاء في ليلة ليلاء :نشر في البصائر، العدد 219، فيفري 1953م.

هذا فضلا عن قصيدة "حسن حموتن"، "هواجس فقير مدين" نشر في جريدة البصائر، العدد 258،فيفري 1954م.

 وقصيدته "المال" المنشورة في البصائر ، عدد 223، مارس 1953م. وقصيدة أحمد أبو عدو "أحيي المصطفى" جريدة المنار ، عدد 50، ديسمبر1953م.

55-علي نساخ صادق، منظر شقا في ليلة  ليلاء ، جريدة البصائر، العدد 219،"27-02-1953م" ،ص5. كما نشرت أيضا في "صوت الشعب" ، وجريدة "المنار"، وقد ترجم رواية " احمرار"  لآسيا جبار من الفرنسية إلى العربية.

56-معروف الرصافي ، 1983م، الأرملة المرضعة ، الديوان ، دار العودة ، بيروت، ص 569.

57-على صادق نساخ ، المصدر السابق ، ص5.

58-علي صادق نساخ ، المصدر السابق نفسه ، ص3.

59-علي صادق نساخ المصدر نفسه ، ص3.

60-المصدر نفسه.