التخطيط اللغوي

وأسس اختيار مفردات المقررات الدراسية للغة العربيةpdf

 عبد المجيد  عيساني

جامعة قاصدي مرباح ورقلة. الجزائر

      Parler de la langue Arabe en tant que moyen au service  du développement  ne peut acquérir un sens  et une importance que si l’on est convaincu de la nécessité  de contextualisation et de développement de la langue Arabe elle-même, et que celle-ci ne se limite en aucun cas aux écrits  littéraires et à la versification, qu’elle doit être conçue comme vecteur au service du développement dans les différents secteurs socio-économiques ; chose qui mérite une vision claire de la dialectique entre la conception de programmes et la planification qui tendent à résoudre les problèmes linguistiques.

      Sans cette perspective, nous abordons la typologie des programmes de la langue Arabe caractérisée par une décontextualisation, des  contenus non appropriées  et l’absence de critères  scientifiques. D’autre part, nous concluons par une délimitation  des principes de sélection des concepts dans les unités d’enseignement sous la lumière des objectifs tracés et des avis des chercheurs et experts à savoir : les besoins, les finalités escomptées, niveau des apprenants et leurs situations, connaissance parfaite du contexte, la mise en application des fondements des études linguistiques modernes,  et la projection dans l’avenir.

1- التخطيط اللغوي وعلاقته ببناء المناهج.  

        التخطيط اللغوي، مسألة مبدئية، موضوعه التفكير في حل المشكلات اللغوية على مستوى أفراد ومؤسسات المجتمع, وذلك باقتراح خطط علمية محكمة وواضحة ومحددة الأهداف للتصدي للمشكلات ذات الصبغة اللغوية, والتفكير في الحلول العلمية والعملية لذلك, وفق برنامج زمني محدد, وذلك من خلال كل الدراسات اللغوية والأبحاث العلمية ذات الصلة بالموضوع, وعادة ما يقوم بهذا مجلس على مستوى الوطن.[1] ويكون الهدف دائما هو ترقية اللغة وحمايتها منَ التّحدياتِ المُحدقةِ بها.[2]

و"التخطيط اللغوي"، تطبيق عملي "للسياسة اللغوية" التي تضعها المؤسسات الرسمية للدولة، وهو أي "التخطيط" مجموعة التدابير المعتمدة والموجهة بالقرارات والإجراءات العملية التطبيقية الكفيلة بتحقيق الأهداف المسطرة لاستشراف المستقبل. والعلاقة بينه وبين بناء المناهج هو أن التخطيط اللغوي يعد تشريعا مستقبليا لما ينبغي أن يكون عليه المنهاج اللغوي في التربية والتعليم, مع مراعاة التغيرات الطارئة والتجديد والمراجعات المستمرة تماشيا مع مستجدات الحياة وتطلعات المستقبل, وعملا على مواكبة الأفضل الذي يرشد إليه البحث وعملية تنبؤ بالمستقبل، والتنبؤ باتجاهاته باستعمال معطيات الحاضر والماضي في ضوء الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة، من استغلال للموارد البشرية والطبيعية والفنية المتاحة إلى أقصى حد ممكن، وتحقيق أهدافه من خلال اختيار بين البدائل المختلفة دفعا للنقائص ولإحداث التغيير المنشود كما هو الحال بالنسبة لبقية المؤسسات الرسمية الكبرى للمجتمع.[3]  ونظرا للحاجة إليه فإن جميع الأمم الراشدة تتبنى التخطيط وتأخذ به باعتباره عملية أساسية لا غنى عنها لتحقيق أهداف التنمية البشرية. تلك هي الصورة التي ينبغي أن يكون عليها الوجه العملي للتخطيط. ولنا في تاريخ الشعوب عبرة في العديد من دول العالم، من ذلك: ما فعلته فرنسا عندما أصدرت نظاما لحماية اللغة الفرنسية من المفردات والمصطلحات الدخيلة، وما فعله أتاتورك حين غير حروف اللغة التركية من الحروف العربية إلى الحروف اللاتينية، أو ما حد ث في اليابان، وروسيا، وكوريا، والصين، وفيتنام, عندما عملت على إحلال اللغات القومية محل اللغات الأجنبية في التعليم. وتدافع كل الدول عن منزلة لغاتها لتصبح لغة علم وعمل وطنية أو دولية أو إقليمية في المنظمات الدولية. وأبرز مثال على هذا التطبيق استماتة فرنسا لتكون الفرنسية لغة للاتحاد الأوروبي أو لغة رسمية ضمن لغات أخرى للاتحاد.[4]  إضافة إلى هذا يقتضي التخطيط إعداد مناهج تعليمية للحصول على معلومات حول حاجات المتعلمين من معارفه ومهاراتهم, والعناية بالمتعلم والتفطن لحاجاته الحقيقية, وبالجانب الصوتي والأداء الجيد لهذه الأصوات,[5] وغيرها مما يتطلب متابعة مستمرة للأحسن في البرامج والمناهج. وبما أن الأمر أصبح مفضوحا في مقرراتنا اللغوية في بلادنا العربية، وعرفت المنظومة اللغوية فشلا ذريعا في هذا المجال، وظل التردي هو سيد الوضع اللغوي العربي الراهن، وبمناسبة ما يعرف باحتفال المنظمةالعربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) بيوم اللغة العربية الذي يصادف شهر مارس، وفق شعار "يوم اللغة العربية" "دعت المنظمة كافة الدول العربية إلى إيجاد الحلول الكفيلة بدعم مكانة اللغة العربية وتقوية حضورها"[6] لادراكها بخطورة الوضع اللغوي عربيا وأصدرت المنظمة في نشرتها "أصداء الالكسو" بيانادعت فيه كل العرب دولا ومنظمات وأفرادا إلى مواصلة البحث عن الحلول الكفيلة بمزيددعم مكانة اللغة العربية وتقوية حضورها وتمكينها من أداء وظيفتها على النحو الأمثلفي مختلف المجالات.وذلك بالحرص على التمسك باللغة العربية وصيانتها من الضعف والاندثار لأنها تكاد تكون آخر قلعة من قلاع الهوية يحتمي بها المواطن العربي من خطر فقدانشخصيته وذوبانه في إحدى الثقافات المخالفة. وفي دراسة مقدمة للمنظمة العربية للتربية والثقافةوالعلوم، قدمها د. محمد زكي خضر بعنوان "اللغة العربية بحاجة إلى تخطيط وسياسة لغوية منهجيةواضحة للمصطلحات لتواكب مجتمع المعلومات" بيّن الباحث "أن المنظمة حثت على ضرورة قيام الدول العربية بوضعسياسة تنمية لغوية خاصة بها وخاصة في ما يتعلق بالمصطلحات، وتدعو القادة العرب لإصدار القوانين والتشريعات اللازمة لتمكين اللغة العربية وحمايتها. والاستعجال بإنشاء مرصداللغة العربية المقترح."[7]  

2- المقررات الدراسية في البلاد العربية.

        إن تدريس اللغة في الوقت الراهن يعرف تطورا كبيرا وتنوعا في المناهج والطرائق. وإن التوسل بالمناهج العلمية التي عكست إيجابياتها العملية في الميدان أصبحت من الضرورات الملحة التي ينبغي الأخذ بها، ونظرا لأن لكل عصر طرقه ووسائله فلا ينبغي أن نعلم علوم اللغة اليوم كما تعلمها الأقدمون في ظروف أخرى غير الظروف التي يعرفها عالم اليوم. أو كما تساءل طه حسين قائلا: "عندما تريدون أن تعلموا هؤلاء الأطفال في المدرسة الابتدائية أو هؤلاء الشباب في المدرسة الثانوية, عندما تريدون أن تعلموهم النحو تعلمونهم النحو كما كان المبرد وأستاذه المازني وتلاميذهما المختلفون يعلمون في مساجد البصرة وكما كان الكسائي والفراء يعلمان في مساجد الكوفة أو في مساجد بغداد والفرق بعيد بين المدرسة الابتدائية التي ننشئها في أعماق القرى وبين مسجد البصرة ومسجد الكوفة أو مسجد بغداد. والفرق هائل جدا بين القرن العشرين وبين القرن الثامن أو التاسع حين كان يعيش هؤلاء العلماء"[8] وتلك واحدة من كثير مما يعيق اللغة ويؤخرها عن الركب، فلا أحد ينكر ما للطرق التعليمية من أثر على المتعلمين، لذلك إن غياب المحتويات المناسبة والمناهج الصحيحة المناسبة للعصر والوسائل الممكنة والكفاءات المطلوبة والطرق المناسبة لكل مرحلة والأخذ بالمقاييس العلمية جملة، هي سبب التردي الذي نعرفه اليوم في تدريس اللسان العربي، وضعف مناهج التدريس في بلادنا مشكلتنا نحن، فمثلما توفرت لها أسباب ضعفها بين أهلها وذويها ينبغي أن نسعى لتوفير ونشر أسباب قوتها، إن اللغة مرآة لأهلها والمتكلمين بها، تقوى بقوتهم وتضعف بضعفهم، وبقدر ما توليها من الاهتمام والعناية بقدر ما تقوى في نفوس الدارسين. وبقدر ما توفر من الأسباب وتهيئ من الظروف بقدر ما تحقق من النتائج والمكتسبات. إن لتعليمية اللغات على وجه العموم مناهج وأسسا ينبغي احترامها، ولتدريس اللغات وسائل ومعينات يجب توفيرها تماشيا مع طبيعة العصر وتقدم المجتمعات التي لا تستقر على حال واحد، وللتمكن من اللغات يجب بذل الجهد وتقديم التضحيات الممكنة والضرورية وصولا إلى الغايات المطلوبة.  

        إن واقعنا اللغوي اليوم ينبئ على أن مقررات اللغة العربية في أسام اللغة العربية لا يرقى إلى المستوى الذي ننشده، لما فيه من فوضى معيبة في انتقاء المحتوى المناسب المنشود، وسبب ذلك غياب الأهداف المطلوبة والتصورات الراقية التي نطمح إليها. إن الحاصل في المقررات الدراسية للغة العربية في مختلف الجامعات العربية هو تدريس كل ما له صلة باللغة العربية بداية من الكلمة وأنواعا إلى أعقد مسألة في النحو والإعراب والبلاغة وباقي علوم اللغة. ويكون المتفوق في اللغة من استطاع تحصيل تلك المسائل. وليس الأمر الصواب ذلك. إن نظرة بسيطة إلى مقررات اللغة العربية مثلا كمادة النحو والصرف أي في المستويين الصرفي والتركيبي ينبئ عن عدد من المساوئ مما يجعلها غير محققة لأهدافها المرجوة. وتتلخص بعض تلك المساوئ في الحشو وكثافة المادة العلمية  وإقرار ما لا لزوم له من الموضوعات المتخصصة جدا مما لا جدوى منه في بعض المراحل. والتكرار الممل دون إضافات. وتأمل أغلب المقررات اللغوية لأغلب الجامعات العربية التي لا تكاد تختلف إلا في الجوانب الشكلية، يكاد المتعلم فيها يتعرض إلى جل موضوعات النحو. وأعتقد أن ذكر هذه الموضوعات وحدها لو سردت كلها تعطينا فكرة واضحة عن الحشو المفرط. يحفظها المتعلم في فترة محددة وما أن تنقضي الامتحانات الرسمية تتبخر من ذهنه. ولا شك وأنت تتصفح هذه الموضوعات تجد أن هناك موضوعات عديمة الجدوى في كثير من المستويات ولا تزيد المتعلم إلا كثافة. ولا يستنتج من ذلك إلا شيء واحد هو أن الطريق الذي سلكناه في هذا المجال يحتاج إلى إعادة نظر جذرية حرصا على سلامة مستوى المتعلمين، وعملا على ترقية قدراتهم في هذا المجال لما هو أحسن. والعيب السائد في دراسة علوم اللغة هو أننا "مازلنا نسوّي في تعليم النحو بين قاعدة قد لا تعرض في الاستعمال مرة في الكتاب الكامل, وقاعدة ذات دوران في كل صفحة بل في كل سطر. إننا على مستوى النحو بحاجة إلى فرز يميز القواعد التي تصف قواعد في مادة اللغة فحسب, وينفي العلل والتأويلات والخلافات, ثم يقتصر من تلك القواعد على القواعد التي أجمع عليها النحويون, تلك التي كتب لها دوران كبير في الاستعمال, وحياة في الاستعمال متصلة. فإذا فعلنا فسنجد أن النحو قد اختزل بين أيدينا إلى العشر وسيجد كل من يقرأ هذا النحو أنه يقرأ شيئا له انعكاس وظيفي قريب فيما يقرأ وفيما يسمع وفيما يحتاج أن يعبر به"[9] وينسحب الأمر نفسه على كل علومها الأخرى، كالبلاغة والأساليب والمصادر اللغوية والأدبية والأصول وتحليل النصوص وغيرها، وكأننا نعلم اللغة لذاتها دون هدف آخر. والصحيح أن اللغة ينبغي أن نتعلمها لأهداف محددة مما ينبغي أن نستهدف تلك الأهداف أولا. إن أغلب الدراسات الواردة في هذا الميدان تبين كما يبين الواقع التعليمي لمادة اللغة العربية أن اختيار الموضوعات لا يقوم على أساس علمي دقيق بناء على التجربة وحقائق العلم، وإنما تختار تلك الموضوعات بناء على الخبرات الشخصية والنظرات الذاتية التي قد تخطئ كثيرا أو تصيب أحيانا. وعليه يفرض المنطق ضرورة البحث عن الأسس العلمية الصحيحة التي يجب اعتمادها في اختيار محتوى المادة اللغوية المطلوبة.إنه إذا لم نحدد ما نريده من كل مقرر دراسي يكون الهدف غائبا وبالتالي يغيب المنهج المناسب. فاللغة العربية بحر شاسع ولها مستويات متعددة وصيغ وأساليب متنوعة وما يصلح لهذا لا يصلح للآخر، ولها مهارات متعددة ولكل مهارة مستويات وهكذا. وليس من العلمية في شيء أن نعامل كل المتعلمين وجميع الدارسين بنفس المستوى وبنفس المفردات وبنفس الخطاب وبنفس المكونين.

3- الاستعانة بمبادئ الدراسات اللسانية الحديثة.

       تؤدي الدراسات اللسانية الحديثة دورا بالغ الأهمية  في تذليل صعوبات اللغة العربية. وصورة ذلك  "أنّ المنهج اللساني ينصهر فيه التّحليل والتّأليف فيغدو تفاعلا قارا بين تفكيك الظّاهرة إلى مركّباتها والبحث عمّا يجمع الأجزاء من روابط مؤلفة، فهو منهج يعتمد الاستقراء والاستنتاج معاً بحيث يتعاضد التجريد والتّصنيف فيكون مسار البحث من الكل إلى الأجزاء ومن الأجزاء إلى الكل حسبما تمليه الضرورة النوعية"[10] وهي عملية لا شك تعين واضعي المقررات اللغوية إلى تصور اللغة تصورا علميا جيدا يساعدهم على حسن التخطيط. والواقع أنّ الدّراسة العلمية لموضوع التّعلم، أدّت بالعلماء إلى ضرورة هامة هي تصوير الفكرة العامّة للتّعلّم، كما يمارسه الكائن الحيّ، الإنسان في بيئته الطّبيعية. أي أنّ النّتيجة التّي كان لابد للعلماء عامة وعلماء النفس خاصة أن ينتبهوا إليها من دراساتهم التّجريبيّة، على مظاهر التّعلّم المختلفة، هي أن يقدّموا نوعا من الإطار النّظري الذّي يحاولون به تفسير عملية التّعلّم، كما تحدث في المجال الطّبيعي للكائن الحيّ، ومن هنا نشأ ما يسمّى بنظريات التّعلّم[11]. ونظريات التّعلّم محاولات يقوم بها العلماء المختصون لدراسة هذه الظاهرة الاجتماعية التّي تعتبر من أهمّ ظواهر حياتنا، إذ يقوم هؤلاء العلماء بتنظيم ما يتوصّلون إليه من آراء حول حقائق التّعلّم وتبسيط هذه الحقائق وشرحها والتّنبؤ بها. ونظرا لاتّساع موضوع التّعلّم وتشعّبه، وللعديد من الحقائق التّي ينبغي التّعامل معها، فقد ظهرت منذ بداية القرن العشرين نظريات عديدة في هذا المجال تبحث كل منها في جانب أو أكثر من جوانب التّعلّم، وأجريت لها تطبيقات عملية على تعلّم الحيوان والإنسان، وقد اصطلح  على تقسيم نظريات التّعلم الرئيسيّة إلى ثلاثة أقسام وهي:

 النّظريات السلوكية والنّظريات العقلية. أما النظرية اللغوية  أما الثّالثة فهي النّظريات المعرفية،    

            عندما ظهر مصطلح التعليمية ­(ديداكتيك) باللغة الأجنبية إلى الساحة اللغوية أعطى آفاقا رحبة للدرس اللغوي، و"التعليمية" علم يهتم بقضايا التدريس اللغوي شاملة غير مجزأة من حيث تحديد السياسة العامة للمعارف اللغوية وطبيعة تنظيمها وعلاقتها بالمعلمين والمتعلمين وبطرق اكتسابها وبكيفية تفعيلها والصعوبات المتوقعة إلى غير ذلك مما له صلة بهذه الدائرة الكبرى. لذلك فالتعليمية ليست ما يجري داخل الصف فحسب بل تنطلق من القرار السياسي مرورا بالعمل الإداري وصولا إلى الأهداف والإجراءات اللازمة لها، وباقي الجزئيات الأخرى التي تندرج في البرمجة والزمن والوقت المخصص وما إلى ذلك.[12]  لذلك يضع ايف شوفلار مصطلح "التعليمية" في قلب مثلث يتألف من: المعلم، والمتعلم، والمعارف.[13] إضافة إلى العوامل المتعلقة بالمؤسسة التعليمية. والتعليمية مزج لهذا الثلاثي والنظر إليه جملة واحدة. فللمعلم خصائصه وشروطه. على أن يكون مهيأ للتعليم علميا ونفسيا واجتماعيا. وللمتعلم خصائصه وميزاته، حيث تتوفر فيه الرغبة وتهيأ له الظروف المناسبة ليكون على استعداد مقبول للتكوين. وللمعرفة والمناهج والطرق والوسائل أسسها وشروطها. ويمكن أن تتفرع عن هذا الثلاثي جملة من الأسئلة الجوهرية التي تشكل أساس التعليمية. وأهمها: لماذا نتعلم اللغة؟ أي لغة نتعلم؟ ماذا نتعلم من اللغة؟ من يعلم اللغة؟ ومن يتعلمها؟ ما القيم التي تتضمنها اللغة؟ وبأي الوسائل نتعلم هذه اللغة؟ والإجابة عن هذه الأسئلة الجوهرية هي التي تشكل حقيقة التعليمية اللغوية, وتضع لها إطارها المعرفي الذي تتحرك فيه بعلمية ومنهجية دقيقة. لذلك نقول بأن التجارب المتعددة والخبرات المتراكمة عبر السنين أوصلت الخبراء والباحثين إلى درجة من الدقة والإتقان في وضع المقررات اللغوية وفقا لجملة من المقاييس العلمية، ومنها:

أولا: ضبط حاجات المتعلمين بناء على الغايات التعليمية المرسومة لكل مستوى من المستويات ولكل فئة من الفئات. وهذا لكي يلبي المقرر الغايات المطلوبة من التعليم ويستجيب لها.[14]

وتحليل حاجات المتعلمين والتطلع إليها مسألة مركزية, تتماشى ومتطلبات التعليمية الحديثة التي تهدف إلى دراسة اللغة بإتقان كبير في أقل وقت ممكن من الزمن, وبناء على مسألة الاختيار التي تعتبر مقياسا من مقاييس بناء المحتوى التعليمي, فإن ضبط الحاجات تصبح جزءا مهما من ذلك المبدأ العام. إن تدريس اللغة العربية ينبغي أن يكون لغرض محدد مسبقا, وبناء على ذلك يحدد المقرر المطلوب دراسته. وهناك أغراض عديدة لتدريس اللغات في الحياة, فقد تحدد الأغراض لمتعلم يريد أن يكون مدير شركة معينة تتعامل مع أصناف محددة من العمال, أو لمتعلم يطلب منه أن يكون مرشدا سياحيا في بلد تتعد الفئات السياحية عليه, وقد يحدد برنامج لمضيف في فندق من الفنادق العالمية الكبرى, وقد يحدد برنامج لطالب يبتغي أن يكون معلما لمهارة من المهارات اللغوية, وقد يرى عمال يعيشون في الغربة أن حاجاتهم تتمثل فقط في تحقيق التواصل مع المجتمع الجديد دون زيادة, بينما يرى غيرهم أن حاجاتهم, تفوق ذلك إلى تحقيق الاستيعاب الثقافي الجيد, وهذه حاجات تختلف عن تلك التي يراها العمال أنفسهم. أو لغير ذلك من الغايات, لذا يجب أن يكون صانعوا المقررات الدراسية على وعي تام لضبط مستوى المعرفة اللغوية, الذي ينبغي أن يصلوا إليه وأن يحققوه في مرحلة من المراحل. ومثل هذا العمل يتطلب من الخبراء واضعي البرامج أن يكونوا على وعي تام بالواقع وبمستوى المتعلمين وبظروفهم, وخبرة تمكنهم من استشراف المستقبل. وهكذا تختلف المقررات من فئة إلى أخرى بحسب الحاجة المطلوبة من التكوين. إن مصطلح الحاجات يدل على ما يريد المتعلم تحقيقه بناء على رغبة في نفسه, ولاشك أن كل حاجة من الحاجات المطلوبة, تتطلب تحليلا دقيقا لمعرفة ما ينبغي إعداده. ففي كل برنامج ينبغي التعرف على المهارات اللغوية المطلوبة, وعلى المشكلات والصعوبات القائمة لتذليلها, وعلى أنواع الخطابات المتداولة, وعلى النصوص الواجب توفرها, إلى غير ذلك من المواد التي يجب أن تؤسس البرنامج. 

          وقد تفطنت الدراسات الحديثة في العقود الأخيرة إلى العنصر الهام في العملية التعليمية وهو المتعلم في حد ذاته, فأولته أهمية يتجلى أثرها فيما يستنبط من أغراض متعلقة بتحليل حاجات المتعلمين وباختيار المحتوى المطابق لاهتماماتهم. ومعنى ذلك أن طرق التعليم أصبحت تعتمد على معطيات اللسانيات الاجتماعية واللسانيات النفسية وعلى العلاقة التي تربط المتعلم باللغة التي يتعلمها في وسطه ومحيطه وبالأغراض التي يهدف إليها عامة من تعلمه لغة ما[15]. ولذلك فإن الاختيار لا يخرج بشكل عما يحتاج إليه الدارس في حديثه وتعبيراته المختلفة. أو كما تعرف بالموضوعات الوظيفية التي تخدم المتعلم في حياته وتلبي حاجاته اللغوية وتسهل له عمليات التفاعل الاجتماعي. ولا يمكن أن نعرف الحاجة تلك إلا بناء على دراسات علمية صحيحة يكون ميدانها الواقع المعيش والتحليل الدقيق. وتتعرض اللسانيات التربوية إلى صلب هذا الموضوع حين تطرح جملة من القضايا بناء على سؤالين اثنين يؤكد عليهما خبراء هذا العلم وهما: ماذا يجب أن نعلم من اللغة؟ وكيف يجب أن نعلمها؟ والطريق السوي في هذا هو أن يسلك الباحثون والمخططون سلوكا علميا دقيقا بإنجاز خطوتين هامتين هما:[16] إحصاء الوحدات والبنى اللغوية عن طريق الاستقراء وتبين درجة تواترها وكيفية ورودها في مختلف سياقاتها. والثانية هي تحليل لغوي عميق لتلك المعطيات المصنفة المحصاة باعتماد النظريات اللسانية التي لها صلة بموضوع المادة اللغوية المطلوبة بشكل عام. ولكي يكون هذا العمل واقعيا فإن الموضوعات الأساسية الوظيفية تتضح من خلال تواترها واستخدامها في لغة الحديث والكتابة للفئة المستهدفة، لأنه كلما لوحظ استخدام نوع من الأساليب والبنى بكثرة عندها أي الفئة المستهدفة، دل على أنه أساسي ليكون غيره ثانويا. وهكذا عندما نتعرف على الطريق السليم لملاءمة المباحث اللغوية لحاجات الدارسين ومطالبهم اللغوية نكون بهذا قد حققنا الهدف المرجو من تحقيق السلامة اللغوية لدى أصناف المتعلمين ومكناهم من الإلمام بالتراكيب اللغوية والأساليب التي تتيح لهم التعبير عن حاجاتهم. وفي هذا الصدد يذكر الأستاذ (أحمد مذكور) وهو في سياق الحديث عن مادة النحو العربي حديثا يشبه المقصود عندنا، وهو أن الأمر يتوقف على أساسين في اختيار المادة اللغوية المطلوبة التي يحتاج إليها المتعلم في الكلام و الكتابة وذلك اعتمادا أولا على ما يقع فيه هذا المتعلم من أخطاء من جهة، و لكن من جهة أخرى كما ينبغي تحليل إنتاج المتعلمين لمعرفة الموضوعات التي يكثر شيوعها في أساليبهم ومع ذلك يكثر الخطأ فيها.[17] ولا شك أنه من هذه وتلك أي مما يقع فيه المتعلم من أخطاء ومن تحليل إنتاجهم تحليلا علميا ينبغي أن نختار النصوص المدرسة، حينها يكون قد تم اختيارها اختيارا علميا دقيقا لنحقق الهدف المرجو, ولا يمكن بحال أن تضيق اللغة العربية بمثل هذه النصوص أو بغيرها. "حيث ينبغي أن يكون المحتوى المعرفي متصلاً بخبرات الدارسين وأغراضهم، وذلك لأن تنمية الميول والاحتفاظ بها يتطلب أن يكون المحتوى ذا معنى ودلالة بالنسبة للدارسين، وأن يتحرك من المألوف لهم وأن يتصل بما يعرفون أو يودون معرفته حتى يمكنهم فهمه وتصديقه واستخدامه. كما ينبغي أن تكون المعارف كافية للاستخدام، والكفاية هنا تعني كم المحتوى وفائدته للدارسين ومناسبته لخلفياتهم العلمية وخبراتهم الثقافية. وفي هذا السياق يجب أن تقدم المعارف بشكل واضح ودقيق، فطريقة العرض ونمطه ضروريتان للوضوح والقبول من الدارس، هذا بجانب مراعاة عوامل الدقة والحداثة في المعلومات"[18]  وهذا يدفعنا إلى القول إن المقررات اللغوية يجب أن تكون من الدقة بمكان, بحيث تؤسس وفق خطة علمية واقعية محكمة, وإلا أصبح الاضطراب هو سيد الموقف. وبناء عليه فإن المقرر الدراسي ينبغي أن يكون بنيانا متسلسلا, يتكامل صعودا نحو دعم الملكة اللغوية للمتعلم.[19]

         أما المسؤولون عن ضبط الحاجات فهم كوكبة من المسؤولين عن الموضوع بصفة مباشرة وغير مباشرة, وذلك عملا على تحقيق الشمولية والإتقان في التحليل الجيد للحاجات المطلوبة. لذلك يتشكل فريق تحليل الحاجات من المدرسين والمتعلمين والمسؤولين الإداريين والمؤلفين والمكلفين بالتقويم وإدارة المؤسسة. لأن تحليل الحاجات لا يمكن أن يتحمل مسؤوليتها في النهاية شخص واحد أو صنف واحد من الناس, بل إن الأمر يعني الجميع, أي جميع المهتمين والمعنيين بالأمر, والسبب في هذا التعدد في تشكيل الفريق عملا على ضمان نجاح التحليل, وأن يكون ما تحصلوا عليه نتاج خبرة متعددة الجوانب, ومتنوعة المصادر. إضافة إلى هذا ينبغي أن يحدث نقاش عميق ومطول بين المدرس والطلاب المتعلمين حول الحاجات من هذا التعلم, وما ينبغي التركيز عليه في البرنامج, خصوصا خلال البدايات الأولى لكل مقرر. وذلك عملا على اكتشاف الحاجات الحقيقية للطلاب وفهمها.

ثانيا: ضبط الغايات التعليمية: يضع المهتمون بهذا الموضوع جملة من المبادئ، ومنهاأن يرتبط المحتوى بالأهداف التربوية التي ننشدها من خلال العملية التعليمية. وتعليم اللغة يقتضي تحديد هذا الهدف, ورسم هذه الغاية. "وتعرف الأهداف في العملية التعليمية على أنها الغاية التي يراد تحقيقها من خلال العملية التعليمية, وفي لغة علما النفس السلوكيين تعرف الأهداف على أنها عبارة عن تغيرات سلوكية محددة قابلة للملاحظة والقياس يتوقع حدوثها في شخصية المتعلم بعد مروره بخبرات تعليمية."[20] إن تحديد الغاية وتوضيحها هي التي تعين على تحديد الحاجات التعليمية وتحديد المواقف, لأن الغاية التي نصبو إليها كفيلة أن تجعلنا نبحث عن المحتوى المناسب والطريقة الملائمة.  

إن المعلم من حقه ومن الضروري أن يعرف لماذا يقوم بهذا العمل؟ ولأجل أي هدف ينجزه؟ وكذا من حق المتعلم ليزداد رغبة في التعلم أن يعرف لماذا يدرس هذه اللغة أو تلك؟ لأنه كلما اتضحت الرؤية لديه ازداد تعلقه بتحقيق الهدف, وازداد بحثا عن وسائل طلبه. إن تصميم أي مقرر دراسي يستدعي إحاطة كاملة بالظروف المختلفة التي يتميز بها ذلك المجتمع أولا وقبل كل شيء, إضافة إلى التعرف على المعلم والمتعلم وخصائصهما, حينها يمكن إعداد المقرر الدراسي إعدادا جيدا.  

   ثالثا: مراعاة طاقة المتعلم: التعرف على المتعلم ومعرفة خصائصه, معطيات أساسية ينبغي أن تتوفر لدى واضعي المقررات, عملا على تحقيق الواقعية المعرفية. فطاقة المتعلم تقودنا إلى تحديد كمية المفردات التي يجب أن يتعلمها ولا يزيد عنها, كي لا يصاب بالإرهاق. ومثل هذا ولتحقيق هذه الأهداف ينبغي الاستعانة بالدراسات الإحصائية التي تساعد على اختيار العناصر اللغوية وتحديدها لكل مستوى من المستويات التعليمية, ليكون العمل عملا علميا. وهو عمل يعده عنصران أساسيان هما: اللساني والمربي معا, فهما القادران على تحديد وضبط الألفاظ المطلوبة لأي مستوى أو مقرر دراسي يصلح لهذه الفئة أو لتلك, اعتمادا على المعرفة المسبقة, وعلى الممارسة الميدانية للموضوع. وعليه فإن استثمار البحوث العلمية في هذا المجال يكون النتيجة المطلوبة من الأعمال النظرية المكدسة في مختلف الجامعات, لأن البحوث النظرية إذا لم تستثمر ميدانيا في مواقعها في مختلف شؤون الحياة, تكون إعدادها بدأ عبثا عديم القيمة.    

رابعا: مراعاة مستوى المتعلمين واستعداداتهم وتوجهاتهم. فمستويات المتعلمين على أصناف وتتفاوت من متعلم لآخر, ولا ينبغي أن يعطى المتعلم أكثر مما لا يستوعبه, حرصا على سلامته الفكريه وتماشيا مع مبادئ المنطق السليم. "إذ يراعى فيها مستوى فهم المتعلمين وقدراتهم وسنهم وظروف نفسية أخرى كثيرة، ولابد أن تكون المقررات الدراسية ملائمة لمستواهم وإلا فسدت العملية كلها بتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم. وتنمية مهارات التلميذ ترتبط بنوعية المناهج المقررة ولاءمتها لمستويات الناشئينالعقلية وتلبيتها لحاجاتهم العملية".[21]

خامسا: ارتباط المحتوى بواقع المجتمع وثقافته ومعتقداته وقضاياه المختلفة ليجد المتعلم نفسه غير مفصول عن الواقع الذي يعيش فيه. فكم من نصوص لغوية وأمثلة في بطون كتب مدرسية لا علاقة لها بواقع المجتمع وأصالته, وهذا مناف للمطلوب.

سادسا: مواكبة المحتوى للتقدم العلمي واستشراف آفاق المستقبل, بسبب التغير الاجتماعي والثقافي الحاصل في المجتمع, تحقيقا لمساير الواقع والتعرف عليه, لأن المعارف في تقدم مستمر, والحركة العلمية والاجتماعية تتطور يوما بعد يوم, لذا ينبغي التطلع إلى المستقبل بعناية, بغية استشراف المستقبل والتطلع إليه, شريطة أن يكون هذا التغير والرؤى المستقبلية في خدمة الأهداف التربوية وفي خدمة المجتمع برمته.  

      إجراءات محددة: ولا شك أن هذا المحتوى يتطلب جملة من الإجراءات العملية لاستكمال تحقيقمتطلبات الموضوع، ومن ذلك: عرض المادة اللغوية: وهي مسألة تؤدي دورا كبيرا في إنجاح العملية التعليمية, ويتوقف الأمر في ذلك على المدرس الكفء الذي ينبغي أن يجتهد في تحقيق هذه الصفة.بناء على كفاءته والفنيات التي يتمتع بها. ومن ناحية أخرى الوسائل الممكنة المناسبة التي تعينه على ذلك.

  الكتاب, التسجيلات الصوتية, أو أفلام متحركة, أو مطبوعات, أو غيرها. والتدرج كآلية تربوية مهمة، فالاكتساب اللغوي يخضع لناموس الحياة الطبيعية, لذلك ينبغي مراعاة القضايا التالية في تعليمية اللغة: كالبدء بالسهل قبل الصعب, وتناول القواعد العامة, قبل الخاصة، والبدء بالألفاظ التي يكثر تداولها في الأوساط العلمية وتتواتر بين المتخاطبين على الألفاظ التي يندر ذكرها. وهذا الذي يدفعنا إلى أهمية الحديث عن المعاجم المتخصصة لكل مستوى من المستويات, بحيث يضم المعجم المفردات الأساسية التي يحتاجها المتعلم في كل مرحلة من المراحل.  

           وقد زخر تراثنا العربي بالمسائل التعليمية كمسألة التدرج التي حدد له ابن خلدون مراحلها الثلاث في المقدمة, وهذه المراحل التي ذكرها ابن خلدون في هذه المقولة, حيث يحدد من خلالها جملة من القضايا المنطقية التي تتماشى وحقائق علم النفس وعلوم التربية فيما يتعلق بالتعلم. فهو يحدد ثلاث مراحل كخطوة أساسية في تعليم أي فن أو علم من العلوم. ولكل مرحلة من المراحل الثلاث هدف محدد لا ينبغي تجاوزه.ضرورة مراعاة طاقة المتعلم، وقوة استيعابه، فالأفراد يتفاوتون. الاعتماد على التدرج في تناول المسائل العلمية. وبذلك يكون التعليم مفيدا. والمتأمل فيما دعا إليه ابن خلدون يقف على حقائق ينبغي احترامها ومراعاتها، وذلك أنه عندما ننظر فيما دعا إليه، وفيما اقتنعنا على أنه وجه الصواب في تعليم اللغة. يقول: "اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدا هي, إذا كان على التدريج شيئا فشيئا وقليلا قليلا"[22]  ومن الإجراءات الواجب الأخذ بها أثناء أداء العملية اللغوية الإكثار من التدريبات اللغوية وذلك لتتم عملية الترسيخ، وهي عملية تثبيت المعلومات، عملا على أن تتمثل لهم اللغة أثناء عملية الممارسة. أو هي عملية المحافظة على المعلومات وتقويتها في الذهن لاسترجاعها عند الحاجة، أو هو عملية انتقال المعلومات من الذاكرة اللحظية إلى الذاكرة الدّائمة, حيث  يتوقف نجاحها على مدى ماحكاه المتعلم من نماذج لغوية.لذلك تظل الممارسة الفعلية للغة هي الضمان الأكثر لتحقيق الترسيخ, والتي ينبغي أن تستغرق وقتا أطول. فالاشتغال باللغة بواسطة عمليات مختلفة, كإجراء الحوارات حول مختلف الموضوعات وفتح مجال النقاش فيها ودفع المتعلم للتعبير عن آرائه, تجعله يبدع في التعبير ويمارس اللغة واقعا حيا بنفسه, وذلك عملا على تدريب نفسه على حسن التصرف والتلقائية في التعامل مع اللغة. إن الضروري هو التجسيد العملي للغة عن طريق ممارستها في الخطاب الفعلي. ومن الإجراءات عملية التقويم اللغوي وهي كل الإجراءات التي تبين فيما إذا جرت بالفعل تغيرات على مجموعة المتعلمين مع تحديد مقدار ودرجةذلك التغيير. ويعرفه"جرولاند" بأنّه عملية تنظيمية لتحديد المدى الذي يحقق فيه التلاميذ الأهداف التربوية الموضوعية. ويعرفهجون ماري ديكاتل  بأنّه فحص ومعاينة درجة الملاءمة بينمجموعة من المعايير والأهداف المحددة من أجل اتخاذ قرار.  ويرى بلومفيلد بأن التقويم مجموعة منظمة من العمليات التي تبين فيما إذا جرت بالفعل تغيرات على مجموعة المتعلمين مع تحديد المقدار ودرجة ذلك التغير.[23]  ومن خلال هذه التعاريف وغيرها يتضح لنا أنّ التقويم هو إصدار حكم شامل وواضح بعد القيام بعملية منظمة بعد جمع  المعلومات، وتحليلها وتفسيرها بغرض تحديد درجة تحقق الأهداف واتخاذ القرارات بشأنها.                                                                                                                                                                                                                                                                            ولا شك أنّ للتقويم أهدافا متعددة الجوانب والمجالات, كالتأكد من مصداقية الغايات التربوية والأهداف التعليمية التي تتبناها المؤسسة ومدى موافقتها لنمو الفرد وحاجات المجتمع. والتعرف على نواحي القوة والضعف في جميع أركان العمليات التعليمية التطبيقية، ومعرفة مدى نجاح طرق التدريس المعتمدة وإعطاء الفرصة للمعلم للتعرف على تلاميذه وعلى قدراتهم، ومشكلاتهم التي تواجههم أثناء تعليمهم. وتقديم معلومات أساسية عن الظروف التي تحيط بالعملية التعليمية وتحسين مستوى الأداء التعليمي للمعلمين والمتعلمين. وتعدد الإجراءات ونعني أن تكون الأساليب والأدوات علمية ومتنوعة وغير مكتفية بإجراء واحد لا غير, وذلك لأن طبائع المتعلمين تختلف وتتنوع, وتنوع الإجراءات تزيد العملية تأكيدا وتحقيقا, وخاصة الاختبارات التي يجب أن يتوفر فيها الصدق، والثبات، والموضوعية, وجميع ما يجعلها ذات قيمة في نظر المتتبعين

5- رؤية لبعض المقررات الدراسية الجامعية:

      إن جميع البيانات العلمية والتجارب العامة والخاصة تقود إلى إعطاء صورة علمية دقيقة لما ينبغي أن تكون عليه مقررات اللغة العربية في المستوى الجامعي. ونستهل رؤيتنا هذه بالقول إن المتعلم لا يكتسب المهارات التركيبية، والأداءات السليمة بمحاكاته لما يسمعه من الكلم والجمل نفسها بل من محاكاتة العمليات المحدثة لها. وذلك باكتساب الأنماط والمثل وليس الألفاظ ذاتها التي سمعها بالضرورة، وذلك ما أشار إليه ابن جني في تعريفه النحو بأنه:"انتحاء سمت كلام العرب"[24]  وبذلك يتمكن المتعلم من استنباط البنى اللغوية من المسموع عن طريق المعلم وتحويلها إلى أنماط يستطيع أن يستخرج منها ويقيس عليها ما يريده من الكلام.[25]  وهذا الذي ينبغي العمل به إذا أردنا أن تكون لأساليب اللغة العربية مكانة في معارف المتعلم صغيرا كان أو كبيرا. إن تعليم اللغة لا ينحصر فقط في اكتساب المتعلم لآليات الكلام بل لا بد أن يراعي أيضا آليات الإدراك للعناصر اللغوية واستيعاب مضامينها. وعليه فإن الآليات ترتب بحسب أهميتها وفعاليتها ليكون المسموع أولا وذلك على مستوى المنطوق في مقابل القراءة على مستوى المكتوب المحرر، ثم تليه الآلية الثانية متمثلة في التعبيرين الشفاهي والكتابي[26] 

         أما التخصصات الأدبية والمتعلقة بالعلوم الإنسانية من غير تخصص علوم اللسان، فليكن العمل نفسه الذي سبقت الإشارة إليه إلا أنه بدرجة أقل من حيث الدراسة النظرية والاعتماد أكثر فأكثر على الناحية العملية والتطبيقات الفعالة على النصوص الأدبية وعلى نصوص التخصص لديهم بصفة أخص. فدارسو علم النفس مثلا ينبغي أن تكون النصوص المختارة للتطبيقات النحوية نصوصا مختصة يطبقون من خلالها المعارف النحوية و هي في سياقها اللغوي حينها يشعر الطالب أنه يتدرب على المهنة وأنه يعمق قدرته في فقهها ولا يشعر أبدا أنه يدرس النحو لذاته. ودارسو العلوم الاجتماعية والقانونية مثلا ينبغي أن يتعاملوا مع المعارف النحوية من خلال نصوص مختصة في المجال... وهكذا لأي فرع من فروع الدراسات المختلفة. والدوافع إلى ذلك عندنا هو أن هذه التخصصات جميعها إنما يتعامل أصحابها مع النصوص تعاملا دقيقا. والخطأ الذي قد نراه بسيطا قد يؤول المعنى وينحرف به إلى غير مقصده. وحين يتدرب الطالب وهو في الجامعة على كيفيات التعامل مع النص ملتزما بقواعد اللغة صرفها ونحوها حينها سيكون قد حقق السلامة للمفاهيم التي قد ترد في أي نص من النصوص. إن الموثق أو القاضي أو المحامي أو الكاتب العمومي أو المشرع...كل هؤلاء تعد اللغة بنحوها وصرفها جزء هاما من عملهم لأنهم يتعاملون مع نصوص دقيقة جدا. وإنهم بتلك النصوص يؤكدون على حقوق الآخرين فيبينون في النص حق كل طرف من الأطراف....وعليه فلا مناص من إتقان هذا الجانب اللغوي الذي لا ينفصل عن طبيعة عملهم. ومن هؤلاء كذلك رجال الإعلام الذين ينبغي أن يتوافر لديهم أساس متين من القواعد النحوية والإملائية إذا أرادوا أن يبلغوا شأنا في مهنة الصحافة وذلك منذ الصغر وخلال بقية المراحل الأخرى، وإذا كانت اللغة مستويات حسب بعضهم، وهي مستوى التذوق الفني الذي يكون في متناول الأدباء والمستوى العلمي النظري التحريري المستعمل في العلوم، فإن المستوى الثالث هو المستوى العلمي الاجتماعي الذي يستخدم في الصحافة والإعلام بوجه عام[27]  وهذا الذي ينبغي للصحافي أن يتقنه إتقانا جيدا. وبناء على هذا فإن طبيعة الدراسة الجامعية لديهم في المجال النحوي ينبغي أن يعتمد فيها على التطبيقات لا أكثر، لأن الهدف المقصود هو أن يكون الموثق أو القاضي أو المحامي قادرا على إتقان الأداء وجودة التحرير وحسن البيان، وإذا لم يكن كذلك فإن خللا كبيرا جدا سيحول بينه وبين أداء عمله على أحسن حال. وينطبق الأمر نفسه على التخصصات العلمية التي لا يمكن إغفال دراسة اللغة بشكل عام دون الاكتفاء بجانب النحو والصرف فقط. وأحسن طريق إلى ذلك هو اختيار النصوص العلمية التي تخدم طبيعة دراستهم ويتم التركيز خلالها على الجوانب اللغوية المختلفة والتي منها الجانب النحوي، والذي يركز فيه الأستاذ المدرس على طبيعة الأسلوب ونوعية التراكيب واختيار المفردات ومواقعها... فإن ذلك يجعل الطالب يعي دور النحو في بناء النصوص. وبصورة عامة وفيما يتعلق بهذا التخطيط نكون قد وقفنا على صحة ما دعا إليه ابن خلدون في طريقة التعلم عندما قال: "اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون م فيدا، إذا كان على التدريج، شيئا فشيئا وقليلا قليلا، يلقي عليه أولا مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب. ويقرب له في شرحها على سبيل الإجمال، ويراعي في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يورد عليه، حتى ينتهي إلى آخر الفن، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلا أنها جزئية وضعيفة.و غايتها أنها هيأته لفهم الفن وتحصيل مسائله. ثم يرجع به إلى الفن ثانية، فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبة إلى أعلى منها، ويستوفي الشرح والبيان، ويخرج عن الإجمال، ويذكر له ما هناك من الخلاف ووجهه، إلى أن ينتهي إلى آخر الفن، فتجود ملكته، ثم يرجع به وقد شدا فلا يترك عويصا ولا مبهما ولا منغلقا إلا وضحه وفتح له مقفله، فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته"[28]    6- ضرورة تدريس اللغة وفق المنهج التكاملي

    العملية التعليمية في أغلب المدارس أصبحت تعتمد على ما يعرف بالمقاربة بين الكفاءات، في جميع مراحل التعليم، وهي طريقة مرتبطة بمعطيات النظرية المعرفية. والكفاءة : عبارة عن مجموعة منظمة لمعارف، وأداءات، وتصرفات، ومساعي التفكير، توظف وتستثمر في مجالات تعليمية متنوعة".وهي نموذج من نماذج التدريس، يسعى إلى تطوير قدرات المتعلم ومهاراته الإستراتيجية والفكرية والمنهجية والتواصلية من أجل دمجه في محيطه ومن أجل تمكينه من بناء معرفته عن طريق التعلم الذاتي.ومن خصائصها ما يلي: تفريد التعلم، انطلاقا من الفروق الفردية بين الأطفال، حرية المدرس واستقلاليته، حيث يتحرر المدرس من الروتين، وله الحرية في اختيار الوضعية التعليمية المناسبة لتحقق الكفاءة المقصودة، التقويم البنائي، الذي لا يقتصر على فترة زمنية معينة، بل يساير المرحلة التعليمية في جميع مراحلها، تحقيق التكامل بين المواد. لأنّ الأصل في الدرس اللغوي أن يكون متكاملا من حيث أجزاؤه التي تكونه وتجعل منه وحدة متلاحمة الأجزاء تؤدي دورها بصورة متكاملة، وهذا الذي كان عليه حال اللغة العربية أيام عهودها الأولى أين كان العربي أو الناطق بالعربية عموما لا يفصل بين علم وآخر من العلوم المؤسسة للسان العربي, كما يعرف اليوم بعلم النحو وعلم الصرف وعلم البلاغة وعلم العروض بالنسبة للشعر ... كلها علوم تعد أجزاء من علم العربية العام. والأساس الذي دفع بالمؤلفين القدامى في اعتقادنا إلى فصل هذه العلوم عن بعضها بعض هو تسهيل الدراسة بعد أن عرف هذا العلم  طريقه نحو التأليف، حيث شرع العلماء يخصصون مؤلفات بعينها إلى علوم مخصصة دون غيرها. حينها ألفت مصادر في النحو وأخرى في الصرف وأخرى في علوم البلاغة وأخرى في علم القوافي. وفي كل علم من هذه العلوم ألفت مصادر أخرى متخصصة في جزئيات من صلب هذا العلم أو ذاك. وبقدر ما استطاع العلماء أن يعمقوا الدراسة في هذه العلوم المتخصصة بقدر ما نتجت عن ذلك سلبيات أفقدت بعض العلوم روحها وشيئا من طبيعتها التي لا يمكن فصلها عنها. وفي هذا الصدد نذكر ما حصل للدرس النحوي وهو مقطوع الصلة بعلم البلاغة، الذي يعد في كثير من أجزائه في علم المعاني جزءا لا يتجزأ من علم النحو. ولم يضف هذا الفصل للدرس النحوي إلا جفافا وجمودا. وكان لإهمال النحاة هذا الجانب أثر سلبي عظيم الشأن في فصل دراسة علم النحو عن دراسة علم  المعاني خصوصا. حيث ذهب كل فريق من هذين بشطر من شطري الدراسة التي كان الواجب أن تكون واحدة, ومثل هذا الفصل لم يجد الدراسة النحوية بل أفقدها الكثير من محتوياتها الأساسية، وأصبح النحو حينها جسد دون روح.وقد أشار عبد القاهر الجرجاني إلى حقيقة من هذه القضية في كتابة "أسرار البلاغة" متحدثا عن ربط علم النحو بعلم المعاني مشيرا إلى أن المتحدث باللسان العربي المؤلف للكلام إنما يرتبه على صورة مخصوصة، بحيث يضع الألفاظ مرتبة في التأليف مثلما هي مرتبة في النفس بحسب ترتيبها في عقله. ولذلك أحكمت المراتب والمنازل في الجمل المرتبة. فأصبح يقال من حق هذا أن يسبق ذاك، ومن حكم هذا أن يقع هنالك...ويضرب مثلا بالمبتدأ والخبر حيث أن الأصل وضع المبتدأ أولا ثم الخبر. أو مثال الفاعل والمفعول به وكيف أن الأول يسبق الثاني وهكذا.[29](39)وليس ثمة شك في أن أي ترتيب لأي خطاب أو لأي تركيب معين إنما يكون بناء على ما في نفس المتحدث من معاني يريد تحقيقها. وعليه فلا يمكن بحال فصل هذا المعنى عن هذا التركيب. أي لا يمكن فصل علم المعاني عن علم النحو. فالمتحدث مثلا عندما ينطق بأي تركيب من التراكيب النحوية مما يمكن أن تصاغ صياغة أخرى, إلا أنه يختار تركيبا من التركيب بحيث لا يكون اختاره ذاك إلا بناء على ما في نفسه من معاني يريد تحقيقها.  

         إن المعلم الناجح في رأينا هو المعلم الديناميكي الذي يعمل على تطوير معلوماته بين الحين والحين, ويتطلع إلى كل جديد في مادته, ويستخبر الأخصائيين ويتطلع إلى ما يؤلفون من أراء ونظريات تمكنه من مسايرة الواقع  والعيش مع العصر الحاضر. والمعلم الذي لا يطلع في موضوعنا هذا على الجديد المقترح في مجال النحو وطرق تدريسه, ولا يطلع على جوانب هامة من علم النفس. وكيف يستطيع المعلومات أن يتعامل مع الواقع والمحيط المتعدد الجوانب, فإن ذلك المعلم ولا شك سيكون حجر عثرة في سبيل الرقي بمستويات التلاميذ والطلبة. لذلك يرى أغلب المختصين أن تعلم اللغة ينبغي أن يجاري طبيعة اللغة نفسها، لأنه كما جاءت القواعد في مرحلة متأخرة عن اللغة، كذلك ينبغي أن تعلم اللغة أولا ثم تأتي القواعد ثانيا، وعندهم لا يكون ذلك إلا بتعلم القواعد من ثنايا النصوص والقراءة والمطالعة وغيرها من أنشطة أخرى ترتب بحسب أهميتها[30]  وإذا كان الهدف الأساس من تعلم اللغة و منها نحوها أساسا هو تمكين المتعلم من استيعاب تعبيراتها استيعابا جيدا وإتقان الاستماع إليه، أو النطق به، وقراءة ما يكتب بتلك اللغة، فإن هذا كله لا يتحقق إلا باكتساب ملكة لغوية على حد تعبير ابن خلدون عندما قال: "اعلم أن اللغة في المتعارف عليه هي عبارة المتكلم عن مقصوده. وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلا بد  أن  تصير ملكة متقررة  في العضو الفاعل لها، و هو اللسان[31]  أما القواعد النظرية الصرفة فلم ترد إلا بعد أن خشي أهل العلوم أن تفسد تلك الملكة فعملوا على استنباط قوانين مطردة من كلام العرب، وهي تمثل كليات و قواعد فقاسوا عليها سائر أنواع الكلام، فأصبحت هناك قواعد نظرية محددة مضبوطة في عناوين مختلفة، ولكنها جاءت متأخرة عن اللغة ككل.

  7- الأسواق اللغوية المطلوبة لتنمية قدرات المتعلمين.      

          بناءً على هذه التجارب المتعددة والخبرات المتراكمة وعلى الأسس العلمية التي يؤكدها الباحثون، أرى أنه ينبغي بالضرورة التوجه نحو الجانب التطبيقي العملي لتعليم اللغة العربية. لأنه لامناص من مواجهة المشكلات الكبرى التي تواجه اللغة العربية في طريقها نحو النمو والتوسع، إلا بالسعي بحثا عن أفضل السبل والتقنيات التعليمية الصائبة في عالم تزدحم فيه اللغات وتتنافس بل وتتصارع إلى حد التقاتل، لتحيى لغات وتموت أخرى. ولتحقيق ذلك فكرت في ضرورة إيجاد المواقف الهامة المناسبة للتعلم، لذلك جاءت فكرة الأسواق اللغوية بالصورة التي سأبينها. ومصطلح السوق الذي وضعناه ليس بدعا في الثقافة العربية، فقد كان للعرب قبل الإسلام في الجزيرة العربية أسواق أدبية تعود فيها الكلمة للغة العربية الأصيلة شعرا ونثرا.ومن أشهر أسواقالعرب "سوق عكاظ. و"سوق ذي مجنة" وسوق "ذي المجاز" ولا شك قد كانت لهذه الأسواق أثر في اللغة والأدب. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام الإشارة إلى أن تلك الأسواق كان لها الدور الكبير في ترقية العمل اللغوي، في وقت كان فيه لكل قبيلة لغتها العربية التي تختلف بشكل أو بآخر عن بقية القبائل الأخرى، وبعد مراحل كثيرة وغلبة لهجات على لهجات أخرى استقر الوضع اللغوي على جملة من القواعد واللغات تداولتها الألسنة بعد ذلك وشاعت بين الناس وعرفوا بها، لذلك كانت تلك الأسواق سبباّ في التقريب بينلغات العرب ولهجاتهم.وكان لذلك أثر بعيد في نمواللغة العربية وانتقالها من طور اللهجات المتباينة واللغات المتنافرة إلى طور جديدمهد للوحدة اللغوية بين قبائل العرب، تلك اللغة التي نزل بها القرآن الكريم مؤيداَ لها بعد ذلك. ومن هذه الصورة العربية القديمة استلهمنا الصورة الحديثة التي ينبغي استغلالها في توسيع نطاق اللغة العربية وتهذيب اللسان العربي من العاميات السوقية والكلمات الهجينة نحو لغة سليمة فصيحة، تكون في متناول الدارسين والباحثين والطلبة المتعلمين، وشيئا فشيئا على ألسن أغلب الطبقات الاجتماعية والثقافية. والأسواق التي نشير إليها هي المجالات الحيوية والأكثر فعالية في أوساط المتعلمين والدارسين والطبقة الفاعلة والميادين التي يتردد عليها أو تتابعها جل الأجيال طوعا أو كرها رغبة منهم أو اضطرارا إليها. ومن تلك الأسواق:

1- سوق المؤسسات التعليمية:

      الواقع التربوي اليوم يشهد انتكاسات كبرى في هذا المجال, حيث يتعلم الطالب اللغة العربية ولكنه لا يمارسها مطلقا واقعا ملموسا، وتظل عبارة عن نظريات ذهنية على مستوى الأفكار دون جدوى. وهذا الذي يدعوني للقول بأن قاعة الدرس ينبغي أن تمثل سوقا لغويا عملته الوحيدة هي الكلمة العربية الصحيحة المستهدفة في المقرر الدراسي. فقاعة الدرس هي الميدان الأول الذي ينبغي أن ينطلق منه الحل، لأن المؤسسة هي أم العلوم وهي صاحبة الحلول وهي الرائدة في شق الطريق نحو المفيد. إن المؤسسات التعليمية العامة والخاصة ينبغي أن تشكل سوقا علميا لغويا يمارس فيه المتعلم للغة نشاطه اللغوي الذي يستهدفه. وهي المؤسسات التي تناط بها تعليم اللغة العربية، وهذه المؤسسات التعليمية الرسمية وغير الرسمية تحمل على عاتقها مسؤولية تعليم هذه اللغة، والواقع التربوي اليوم يشهد انتكاسات كبرى في هذا المجال, حيث يتعلم الطالب اللغة ولكنه لا يمارسها مطلقا واقعا ملموسا، وتظل عبارة عن نظريات ذهنية على مستوى الأفكار دون جدوى.

إن قاعة الدرس هي الميدان الأول الذي ينبغي أن ينطلق منه الحل، لأن المدرسة هي أم العلوم وهي صاحبة الحلول وهي الرائدة في شق الطريق نحو الحل. إن المتعلم وهو حدث السن إذا وجد الظروف المناسبة التي تدفعه 

2- سوق الإدارة العمومية.

         يمثل الميدان الإداري مجالا حيويا لدوران اللغة المطلوبة موثقة في الوثائق الرسمية، ولهذا التوثيق باللغة صحيحا كان أو غير صحيح دور في ترسيخ الأساليب اللغوية المطلوبة في الحياة العملية. إن اللغة العربية المستعملة في الإدارة في حاجة إلى تنقيح وتعديل وتصحيح لتكون نموذجا يحتذي بها كل من يطلع على وثيقة من وثائق الإدارة في جميع المستويات. لأن دوام الاستعمال وكثرة التداول للصيغ اللغوية والتعود على استخدامها يعد مجالا حيويا ينبغي مراعاته وتنشيطه. والمطلوب من الطلبة والباحثين الأعزاء خوض غمار هذا المجال والبحث فيه عملا على تتبع مختلف القضايا اللغوية المستعملة والعمل على تصويبها ومراقبتها بما يتماشى والأساليب اللغوية الصحيحة.

3- سوق الإعلام على أنواعه 

         منذ ظهور الصحافة في البلاد العربية في القرن التاسع عشر، والباحثون يحذرون من انحدار اللغة إلى مستويات متدنية، فتعالت صيحات الكتاب والأدباء  داعية إلى الحرص على صحة اللغة وسلامتها، وظهرت عدة كتب تعنى بما اصطلح عليه بلغة الجرائد؛ تصحح الخطأ، وتقوّم المعوج من أساليب الكتابة، وتردّ الاعتبار إلى اللغة العربية. إن الهدف الأساس من اللغة هي وسيلة اتصال، ونقل معلومات بأفضل الطرق وذلك عن طريق اللغة، فاللغة تعتبر وسيلة الاتصال الأساسية الأولى. والاتصال هو تبليغ رسالة شفوية أو خطية أو معلومات أو أفكار أو آراء عن طريق الكلام المنطوق أو الكتابة. هذه العملية تتم عبر سلسلة من التفاعلات المتبادلة المترابطة، أي: بين مرسل، ومستقبل، ورسالة، ووسيلة اتصال، كما هو معروف في دورة التخاطب العادية، وهي عملية يتم فيها تبادل المفاهيم بين الأفراد وذلك باستخدام نظام الرموز المعروفة. وهكذا يتم تزويد الجماهير بالأخبار والمعلومات والآراء بهدف التأثير فيها بشكل من الأشكال بناء على التوسّع في وسائل الإعلام وتعدّد قنواته ومنابره ووسائطه، كالجرائد والراديو والتلفزيون والسينما، وكل وسيلة تحمل نوعا خاصاً من الرسائل تختلف عن الأخرى، وتتنوع في الأهداف التي ترمي إليها، فقد تهدف بعضها إلى الترفيه وأخرى إلى التثقيف وأخرى إلى الإعلام وهكذا.
وعملية الاتصال هذه لا تقوم على المرسل والمستقبل فقط، ولا تنجح إلا بالرسالة، فهي تمثل الوسيلة أو بالأصح هي اللغة، إذن اللغة هي وسيلة الاتصال القائمة عليها عملية الاتصال الجماهيري. فلكل كلمة رمز، فهي ليست مصطلحات رمزية مجردة، لكنها ضمن التركيب اللغوي تكون قائمة على نقل المعنى، فالكلمة ضمن السياق الكلامي يختلف مدلولها الرمزي في كل مرة، فيكون لها بعدان: بعد مادي، وبعد معنوي، فيهتم رجل الإعلام الجماهيري بالبعد المعنوي للكلمة؛ لأن همه الوحيد هو فهم الجمهور العام "فعندما نتصل بغيرنا نحاول أن نقيم مشاركة مع من نتصل به" من هنا تظهر أهمية اللغة باعتبارها أهم وسيلة اتصال فهي الأساس القائم عليها جميع وسائل الاتصال الأخرى، فلا بد من إيجاد لغة، جديدة، ومبسطة ومنسجمة مع حاجة كل وسيلة إعلامية.[32] ونظراً إلى التأثير العميق والبالغ الذي يمارسه الإعلام في اللغة، وفي الحياة والمجتمع بصورة عامة، فإن العلاقة بين اللغة العربية والإعلام أضحت تشكل ظاهرة لغوية جديرة بالتأمل، لأنه بالرغم من انتشار وتوسَّع نطاق اللغة وامتدادها وإشعاعها إلى أبعد المدى بهذه الوسائط التي ذكرناها، يمكن القول إن اللغة- كل لغة- ومنها العربية لم تعرف هذا الانتشار والذيوع في أي مرحلة من التاريخ. وهذا مظهر إيجابي دون شك، باعتبار أن مكانة اللغة العربية قد تعززت بفعل هذا الانتشار المكثف غير المسبوق، وأن الإقبال عليها زاد بدرجات فائقة، وأنها أصبحت لغة عالمية بالمعنى الواسع للكلمة. إلا أن شيوع الأخطاء والأغلاط في اللغة، وفشوّ اللحن على ألسنة الناطقين بها، والتداول الواسع للأقيسة والتراكيب والصيغ والأساليب غير السليمة التي لا تمتّ بصلة إلى الفصحى، والتي تفرض نفسها على الحياة الثقافية والأدبية والإعلامية، على حساب الفصحى التي تتوارى. حينها تصبح اللغة الهجينة هي القاعدة، واللغة الفصيحة هي الاستثناء. وهذا مظهر سلبي للظاهرة دون شك كذلك، ومن هنا تبدأ الخطورة على اللغة العربية.

 4- سوق الأنشطة الثقافية:

      إن الطالب الجامعي بما يملك من حيوية وقوة ورغبة في النشاط والحركة يمكنه القيام بمشاريع وأنشطة ثقافية يخدم بها لغته العربية التي يحرص على أن يكون أحد المتخصصين فيها. إن النشاطات الفردية مهما بلغت من القوة فإنها لا تستطيع أن تحقق المنشود للأمة العربية، ولكن العمل الجماعي يمكن أن يسهم مساهمات فعالة وفاعلة في تقديم إنجازات مهمة تخدم اللسان العربي خدمة جليلة.

       إن المنظمات الطلابية والنوادي الجامعية التي يقتصر اليوم نشاطها على جملة من القضايا المحدودة يمكن أن توسع من نشاطاتها لتشمل مجالات العلم والمعرفة الأخرى ومن ذلك الاهتمام بقضايا اللغة العربية من طرف أقسام اللغة العربية، على أن تكون أنشطتهم أنشطة تطبيقية مباشرة بالكيفيات التي يرونها مفيدة، من ذلك المسابقات الثقافية على أنواعها الأمسيات الشعرية والأدبية، على أن يكون الهدف المبتغى مباشرة هو التصحيح اللغوي وإتقان الفصحى. أو البحث عن كلمات محددة بالعربية، أو معرفة الصيغ الصحيحة في العربية, أو تيسير جملة من القواعد العربية, .... إلى غير ذلك من الأنشطة الفعالة التي تسهم في تحسين المستوى اللغوي للأفراد كل ذلك عمل ينبغي أن يسعى إليه الطالب الجامعي. وكلما تعددت هذه الأنشطة كلما أوتيت أكلها مع مرور الزمن والاستمرارية في العمل والتجديد فيه. وينبغي أن تتناول هذه الأنشطة مختلف مستويات اللغة العربية, وأن تخوض المجالات المهجورة والفاعلة التي تقدم بتا خدمة للطالب الجامعي المتخصص وغير المتخصص طلبا للفائدة وزيادة في المعرفة شريطة أن تكون الرؤيا واضحة والأهداف المسطرة معلومة.  

الهوامش:

[1]- النحو العربي بين الأصالة والتجديد،(رسالة دكتوراه)، عبد المجيد عيساني، دار ابن حزم، بيروت لبنان، ط1، 2008 

 2- ينظر: التخطيط اللغوي, حلمي خليل, صحيفة "التخطيط التربوي في البلاد العربية"، عدد10 بيروت، 2004  كما ينظر: موقع الكتروني تحت شعار "معا نصنع الحياة" لمحمد المحمدي الماضي، المقال: مفهوم التخطيط ما هو؟، وهو: أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة، جامعة القاهرة. الموقع:  Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 3- ينظر: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الالكسو، تونس 28 فيفري 2011

 4- ينظر: موقع الملتقى التربوي.: www.arab.mms.com مفهوم التخطيط التربوي،  خالد"محمد حلمي" البكري.

 5-  ينظر: السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي في العالم العربي، عبد الله الشمري، صحيفة الاقتصادية الالكترونية، عدد 5888، بتاريخ: 24 _نوفمبر 2009

 6- مقال: أثر اللسانيات في النهوض بمدرسي اللغة العربية, عبد الرحمان الحاج صالح, مجلة اللسانيات.ع.1974 , جامعة الجزائر,

 7 المنظمةالعربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو)، تونس 28 فيفري 2011 (وات )

 8 موقع الكتروني لصحيفة: "الأزمنة" عدد: 189 بتاريخ: 03- 01- 2010  

 9 في نقد النحو العربي، صابر أبو السعود, ص73 (نقلا عن طه حسين من محاضرة ألقاها بدمشق سنة 1956)

 10- نهاد الموسى مقال: مقدمة في تعليم اللغة العربية مجلة أشغال ندوة اللسانيات في خدمة اللغة العربية.ع5، ص160

 11 - التفكير الحضاري في الحضارة العربية، عبد السلام المسدي، الدار المغربية للكتاب، ط1981، ص10. 11

 12 – ينظر: نظريات التّعلّم وتطبيقاتها التّربوية، محمد مصطفى زيدان,  ص95.

 13- ينظر: اللسانيات النشأة والتطور, أحمد مومن، ط/1، الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية، الجزائر، 2002، ص:194

 14 - ينظر: نظريات التّعلّم وتطبيقاتها التّربوية، محمد مصطفى زيدان,  ص95.

 15 - ينظر أكثر في هذه المسألة: تطوير مناهج اللغة – جاك ريتشاردز – ترجمة: صالح بن ناصر وآخرون، جامعة الملك سعود المملكة العربية السعودية 2008  دط ص 289

 16- تعلمية اللغة العربية, أنطوان صياح وآخرون ص 14, نقلا عن: إين هالت, في كتابه:  تعليمية الفرنسية.

 17-  ينظر أكثر في هذه المسألة: تطوير مناهج تعليم اللغة – جاك ريتشاردز, ص 76

 18- تعلم اللغات بين اللسانيات الاجتماعية واللسانيات النفسية، محي الدين الغرايري مقال من مرجع: عبد السلام المسدي  "اللسانيات من خلال النصوص" ص157

 19 - ينظر: أثر اللسانيات في النهوض بمدرسي اللغة العربية، عبد الرحمان الحاج صالح,  مقال في مجلة اللسانيات.ع4.1974   ص43

 20 - منهج تعليم الكبار،  علي أحمد مدكور ص292

 21- اللغة العربية إلى أين ؟ مقال: أسس إعداد مواد تعليم اللغة العربية وتأليفها, محمود كامل الناقة, منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة,  إيسيسكو, 1426هـ/  2005م, ص12

 22- ينظر: أشغال ندوة اللسانيات في خدمة اللغة العربية، مقال: مقدمة في علم تعليم العربية، نهاد الموسى, نشر: الجامعة التونسية، سلسلة اللسانيات، عدد 5، سنة 1983، ص150.

 23- ينظر: المرجع السابق, ص88

 24- المنهاج التعليمي والتدريس الفاعل, سهيلة محسن كاظم الفتلاوي, دار الشروق للنشر والتوزيع, عمان الأردن, ط1, 2006, ص65

 25- الحصيلة اللغوية, أحمد محمد المعتوق, سلسلة عالم المعرفة, الكويت، عدد 212، سنة 1996،ص: 159

 26- المقدمة, عبد الرحمن بن خالدون, ج2, ص 695

 27 -مجلة العربية, مقال: التقويم في تعليم قواعد النحو العربي, عبد المجيد عيساني,  مجلة علمية لمخبر علم تعليم العربية ,  المدرسة العليا للأساتذة, بوزريعة الجزائر, عدد 01, سنة 2003 ص127 

 28- الخصائص، ابن جني ، 1 _43

 29- عبد الرحمان الحاج صالح المصدر السابق ص57

 30- نفسه ص65

 31- النحو العربي لرجال الأعمال، عبد المنعم خفاجي،  ص19

 32- المقدمة، ابن خلدون، 2 695


([1]) ينظر: التخطيط اللغوي, حلمي خليل, صحيفة "التخطيط التربوي في البلاد العربية"، عدد10 بيروت، 2004  كما ينظر: موقع الكتروني تحت شعار "معا نصنع الحياة" لمحمد المحمدي الماضي، المقال: مفهوم التخطيط ما هو؟، وهو: أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة، جامعة القاهرة. الموقع:  Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

([2] ) ينظر: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الالكسو، تونس 28 فيفري 2011

([3] ) ينظر: موقع الملتقى التربوي.: www.arab.mms.com مفهوم التخطيط التربوي،  خالد"محمد حلمي" البكري.

([4] ) ينظر: السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي في العالم العربي، عبد الله الشمري، صحيفة الاقتصادية الالكترونية، عدد 5888، بتاريخ: 24 _نوفمبر 2009

[5]- مقال: أثر اللسانيات في النهوض بمدرسي اللغة العربية, عبد الرحمان الحاج صالح, مجلة اللسانيات.ع.1974 , جامعة الجزائر,

([6] ) المنظمةالعربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو)، تونس 28 فيفري 2011 (وات )

([7]) موقع الكتروني لصحيفة: "الأزمنة" عدد: 189 بتاريخ: 03- 01- 2010  

[8]- في نقد النحو العربي، صابر أبو السعود, ص73 (نقلا عن طه حسين من محاضرة ألقاها بدمشق سنة 1956)

 [9] - نهاد الموسى مقال: مقدمة في تعليم اللغة العربية مجلة أشغال ندوة اللسانيات في خدمة اللغة العربية.ع5، ص160

[10] - التفكير الحضاري في الحضارة العربية، عبد السلام المسدي، الدار المغربية للكتاب، ط1981، ص10. 11

[11]- ينظر:  نظريات التّعلّم وتطبيقاتها التّربوية، محمد مصطفى زيدان,  ص95.

[12] - ينظر أكثر في هذه المسألة: تطوير مناهج اللغة، جاك ريتشاردز، ترجمة: صالح بن ناصر وآخرون، جامعة الملك سعود المملكة العربية السعودية 2008  دط، ص 289

[13] - تعلمية اللغة العربية, أنطوان صياح وآخرون، ص 14, نقلا عن: إين هالت, في كتابه: تعليمية الفرنسية.

[14]-  ينظر أكثر في هذه المسألة: تطوير مناهج تعليم اللغة، جاك ريتشاردز, ص 76

[15] - تعلم اللغات بين اللسانيات الاجتماعية واللسانيات النفسية، محي الدين الغرايري. مقال من مرجع: عبد السلام المسدي "اللسانيات من خلال النصوص" ص157

[16]- ينظر: أثر اللسانيات في النهوض بمدرسي اللغة العربية، عبد الرحمان الحاج صالح,  مقال في مجلة اللسانيات.ع4.1974   ص43

[17] - منهج تعليم الكبار، علي أحمد مدكور، ص292

[18] - اللغة العربية إلى أين؟ مقال: أسس إعداد مواد تعليم اللغة العربية وتأليفها, محمود كامل الناقة, منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة,  إيسيسكو, 1426هـ/  2005م, ص12

[19] - ينظر: أشغال ندوة اللسانيات في خدمة اللغة العربية، مقال: مقدمة في علم تعليم العربية، نهاد الموسى, نشر: الجامعة التونسية، سلسلة اللسانيات، عدد 5، سنة 1983، ص150.

 [20] - المنهاج التعليمي والتدريس الفاعل, سهيلة محسن كاظم الفتلاوي, دار الشروق للنشر والتوزيع, عمان الأردن, ط1, 2006, ص65

[21] - الحصيلة اللغوية, أحمد محمد المعتوق, سلسلة عالم المعرفة,  الكويت، عدد 212، سنة 1996،ص: 159

[22] - المقدمة, عبد الرحمن بن خالدون, ج2, ص 695

[23] -  مجلة العربية, مقال: التقويم في تعليم قواعد النحو العربي, عبد المجيد عيساني,  مجلة علمية لمخبر علم تعليم العربية ,  المدرسة العليا للأساتذة, بوزريعة الجزائر, عدد 01, سنة 2003 ص127 

[24]- الخصائص، ابن جني ، 1 _43

[25] - عبد الرحمان الحاج صالح، المصدر السابق ص57

[26]- نفسه ص65

[27] - النحو العربي لرجال الأعمال، عبد المنعم خفاجي،  ص19

[28]- المقدمة، ابن خلدون، 2 695

[29] - أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، ص23

[30] - الموجز في طرق تدريس العربية، محمود أحمد السيد، ص130

[31]- المقدمة 2/ 712

[32] - انظر: موقع الفصيح في علوم اللغة، بتاريخ: 16- 05- 2010 في الموقع المذكور آراء متعددة حول دور الإعلام في اللغة.