ابن خالويه النحوي وكتابه   "ليس في كلام العرب"pdf

 

 أ/ سليم عواريب

 المركز الجامعي ميلة

ملخص:

تتناول هذه الدراسة أحد أهمّ مصادر اللغة والصرف العربيين لأحد جهابذة وعلماء اللغة العربية في القرن الرابع الهجري ،وهو ابن خالويه النحوي ،حيث سنسلّط الضوء على كتابه ((ليس في كلام العرب))، وهو كتاب مغمور ضمّنه صاحبه ما جادت به قريحته من كلام العرب ،فميّز من خلاله المستعمل من المهمل في منهج فريد معتمداً على خيرة علماء العربية، أمثال الخليل وسيبويه وابن السراج.

لذا سنعالج بالدراسة حياته وعصره ثم مؤلّفاته اللغوية والنحوية ،كما سنكشف عن منهجه ومصادر كتابه ،وسننظر في موضوعاته وأهم آرائه المبثوثة في أمّات كتب اللغة.

Résumé:

        Cette étude parle d'une des plus importantes sources de la langue etla conjugaison Arabe, d'un des plus brillants savantsdu  quatrième siècle de L'hégire,  et c'est IBEN KHALAWEH. :Dans cette étude nous allons aborder le sujet de son livre  ce  n'est pas dans le langage  des arabes ,qui  est un livre non connu ou son  autour  a mit  tout ce qu'il  savait  sur le langage des arabes , du langage  le plus utilisé  a celui  le plus négligé ,dans une structure unique en se basant  sur l'élite des savantes  arabes  tel que  :el Khalil, sibaouih,Iben el sarraj  .

        C'est pour cela nous allons étudier  sa vie, son époque, puis ses œuvre de conjugaison et de la linguistique.

Comme nous allons découvrir sa méthode, et les sources de son livre, et nous  allons jeter un œil sur ses sujets et ses plus importantes opinions et critiques  sur les œuvres  les plus connues de la langue arabes.

يعدّ ابن خالويه أحد النحاة القدامى البارزين الذين لهم اليد الطُولَى في إثراء النحو العربي،وهذا من خلال آرائه ونظرياته الوقّادة التي ما فتئت تتناثر في طيات أسفار النحو واللغة، حتىّ لمع نجمه في سماء العربية، ولم نكن نعرف الرجل إلاّ من خلال كتابه إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ،حتىّ سقط في أيدينا جوهرة أخرى من جواهره التي ألّفها، وهو كتاب "ليس في كلام العرب" ،أو كما يعرف عند بعضهم باسم "كتاب ليس" الذي سنحاول أن نسبر أغواره من خلال إعطاء بطاقة فنية له ،ونرى مدى اتّساع حافظة هذا العالم الجليل التي استوعبت كلام العرب، وأحاطت بما روي عنهم ،كما يحيط السوار بمعصم اليد،ناهيك عماّ يذكره من مُثُلٍ وصيغٍ وأبنيةٍ وردت في الذكْر الحكيم،أضف إلى ذلك ما أورده عن الآثار والصحابة الأخيار.

والأمر الذي دفع بنا إلى استقصاء أخبار ابن خالويه بين كتبه، هي تلك الرؤى والنظريات المبثوثة في أمّات كتب اللغة والنحو، مثل البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام، والأشباه والنظائر للسيوطي، وغيرهاكثير.أمّا اختيارنا لكتابه ليس في كلام العرب فيرجع إلى عدم شهرته بين أوساط المتخصصين إلى جانب كتبه الأخرى.

وسندرس الموضوع من حيث حياة المؤلف و عصره، ومؤلفاته،ثم منهجه في كتابه "ليس"،وكذا مصادر مادته في الكتاب نفسه،ثم نشير إلى موضوعات كتابه وآرائه المبثوثة في كتب اللغة.

حياته وعصره:

ابن خالويه « هو أبو عبد الله الحسين بن محمد نشأ بهمذان ووفد إلى بغداد وأخذ عن ابن الأنباري وابن دريد وغيرهما »1،ولم يحفظ لنا التاريخ سوى سنة وفاته وهي ثلاثمائة وسبعون للهجرة،اتّصل بجلة العلماء أثناء تواجده ببغداد، فقرأ على السيرافي أبي سعيد شارح كتاب سيبويه ونفطويه،أمّا قراءة القرآن فقد تلقاها عن ابن مجاهد، فضلاً عن تلقيه قراءات عاصم ونافع وحمزة2.

وكغيره من اللغويين والنحاة ،اتّصل ابن خالويه بالخليفة سيف الدولة الحمداني حينما سكن  حلب، فأدّب بعض أولاده إلى أن استقام علمه وذاع صيته، فأصبح قبلةً لطلاب العلم.3

واجتماعه بسيف الدولة جعله يتعرّف ويجتمع بنابغة الشعر أبي الطيب المتنبي الذي كان بينه وبين ابن خالويه مناظرات، إن لم نقل عداوة ،وممّا يُروى أنّ ابن خالويه كان يكره المتنبي لمكانة أبي الطيّب وعلمه بالشعر وبالعربية أيضاً،وتروي كتب التراجم والنحو بعض تلك المناظرات التي كانت حامية الوطيس بين العالمين، وسنسوق واحدةً منها على سبيل التمثيل.4

فمن أشهرها بيت المتنبي الذي قاله بحضرة سيف الدولة وهو :

وفاؤُكُمَا كَالرَّبْع أَشْجَاهُ طَاسِمُهْ *** بأَن تَسعَدا والدَّمعُ أَشفَاهُ سَاجِمُهْ

«وكان ابن خالويه حاضراً فاعترض على المتنبي وقال له: تقول أشجاه وهو شجاه لأنّه إذا جاء المتعدي من الثلاثي فلا يجوز المجيء به من غيره بتعديته بالهمزة أو التضعيف فردّ عليه المتنبي: اسكت ليس هذا من علمك إنّما هو أفعل التفضيل»5.

وهذه الحادثة ممّا خُطّئ فيها ابن خالويه، وكان الصواب ما قاله المتنبي، ووصل التباغضُ بين الرجلين إلى حدّ الضرب، حيث قذفَ ابن خالويه المتنبي بمفتاح شجّ به وجهه ،وكأنّ الرجل كان يغار من المتنبي، وبخاصةٍ إذا علمنا أنّهما لم يكونا يبرحان بلاط سيف الدولة الذي كانت له عليهما يدٌ تُغدق عليهما بالعطاء، كدَأْبِ الخلفاء العبّاسيين وقتذاك ،ولم يكن المتنبي بعنفوان ابن خالويه، بل كان يتحاشاه لا خوفاً منه ولكن ترفّعاً وإباءً وزهداً6، وفي مقابل  هذه العلاقة المتوترة بين الرجلين كانت هناك صداقة لا مثيل لها بين المتنبي وابن جني في ذاك الوقت، والشاهد على ذلك  رثاء ابن جني للمتنبي  بمرثية مطلعها:

غاضَ القَريضُ وأَودتْ نَضرَة الأَدَبِ***وصَوّحتْ بَعدَ ريٍّ دَوحَةُ الكُتُبِ7

وابن خالويه من علماء القرن الرابع الهجري، وهو العصر الذهبي الذي ازدهرت فيه العلوم وصُنّفت فيه المؤلفات، وانتشرت فيه حركةٌ علميةٌ وفكريةٌ ليس لها نظير ،على الرّغم من أنّ هذه الفترة هي بدايةٌ لتقهقر أهمّ علوم العربية مثل علم النحو، بيد أنّ هذا لم يمنع من بروز بعض علماء العربية الموسوعيين الذين ارتبك المؤرخون في تصنيفهم بين الأدبية واللغوية والنحوية، منهم السيرافي وابن جني، والتبريزي، والزبيدي، والبطليوسي ،وهم ممن عاصروا ابن خالويه رغم ضيق عِلْمهِ مقارنةً بهم.8

مؤلفاته:

إنّ معظم من يسمع بابن خالويه، يعرفُ ويدرك تماماً قيمة مصنّفه الذي صنّفه في إعراب القرآن ،وهو إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم،ولكنّه ليس الكتاب الوحيد الذي أبدع فيه ابن خالويه، فله مصنّفات أخرى لا تقلّ أهميته عن سابقها، فله "ليس في كلام العرب" الذي نحن بصدد دراسته، و"كتاب الأسد" الذي ذكر فيه خمسمائة اسم للأسد ،وله" الجمل في النحو"، وله "كتاب الاشتقاق" ،و"كتاب اطرغش" ،و"المقصور والممدود"، و"المذكر والمؤنث"، و"كتاب المبتدأ في النحو"، و"كتاب تقفية ما اختلف لفظه واتّفق معناه" لليزيدي ،و"كتاب شرح المقصورة" ،و"كتاب الألفات" ،و"كتاب البديع في القراءات".9

فالملاحِظُ لهذه المصنّفات وما تحويه، يدرك أنّها تتّصل باللغة والنحو والصرف، كما تعطينا صورة واضحة عن سعة اطّلاع هذا العالم على لآلئ اللغة العربية، وبخاصّةٍ إذا تصفّحنا كتابه ليس في كلام العرب الذي بثّ فيه ما حفظه واطّلع عليه، فجاءت مادته في مائة واثنين وثمانين باباً ،أغلبها في الصرف، ولم يكن ابن خالويه السبّاق في هذا المضمار ،فأغلب مادة كتابه قد ذُكِرتْ عند اللغويين السابقين بدايةً من سيبويه والفراء، غير أنّه أتى بما أحاط حفظه كما يذكر في مقدمة كتابه القصيرة حيث يقول:«ليس في كلام العرب إنّما هو على ما أحاط حفظي وفوق كلّ ذي علم عليم»10.

فهو يعترف -بكل تواضع- بعلمه المحدود، وبضعف الإنسان في الإحاطة بالعلوم.

وكتاب ليس كتاب صغير ،لم يتجاوز المائتي صفحة، زاده المحققون حسناً وبياناً بتحقيقاتهم الباهرة أمثال أحمد عبد الغفور عطارد الذي اعتمدنا على نسخته.

منهجه في كتاب ليس:

لقد ضمّن ابن خالويه كتابه "ليس" ما أحاط به من كلام العرب، حتىّ ميّز المستعمل وما نطقت به العرب من غيره، فنراه يلجأ إلى حصر ما تكلمت به العرب، وينفي عنها كلاماً آخر كقوله:«ليس في كلام العرب :جمع واحد بلفظ واحد وحركة أوّله في الجمع مثل حركته في الواحد إلاّ الفلك »11.

فهو يكرر جملة (ليس في كلام العرب) في أغلب مواضع الكتاب، غير أنّه يستبدلها في بعض الأحايين بقوله (ليس أحد يقول)، أو (لم نجد في كلام العرب)، أو (ليس يجيء)، أو(ليس في كلام سيبويه)، و هذا السبيل الذي نهجه ابن خالويه واتّسم به كتابه، ورّث اعتراضاتٍ كثيرةً ،وبخاصةٍ حول فقدانه للاتّساق والنظام، « فهو يحشر في الباب ما ليس منه كأن يقول: «ليس في كلام العرب صفة على فعلاء إلاّ طور سيناء» ،ثم يقول أرض حرماء وأرض جلحاء وأرض جدّاء وأرض يهماء وأرض مسحاء وأرض خبراء وأرض حيثاء»12 ،حينما عطف هذه الأوصاف على سيناء على أنّها مكسورة، والظاهر عكس ذلك ،أي أنّها مفتوحة.

ولقد قسّم ابن خالويه كتابه كما ذَكَرْنَا إلى مائة واثنين وثمانين باباً ،ولم تكن تلك الأبواب تخضع إلى ترتيب معيّن، ولم يُسَمِ تلك الأبواب إلاّ بعضها كما في باب:(مستقصى عن غرائب الجمع)، وباب (استقصاء التثنية)، وباب (غرائب المصادر مجموعة) .

مصادر الكتاب:  

لقد صرّح ابن خالويه في مقدمة كتابه أنّ مادته هذه من نتاج ما حفظه ،فالمتتبع لكتابه يجد نقولاً كثيرةً عن اللغويين والنحويين كسيبويه والخليل وأبي زيد والفراء وثعلب وابن دريد وابن مجاهد ونفطويه وأبي عمرو وعيسى بن عمر، فكان ينتخب من آراء هؤلاء الفطاحلة من دون تصويب، أو إعطاء رأيٍّ خاص ،مما يدلّ على نقله وعلى سعة اطّلاعه على مصادر التراث العربي،ومن مصادر الكتاب أيضاً القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف،فقد استشهد ابن خالويه بحوالي خمسة وتسعين آيةً وأحد عشر حديثاً، وبأثر واحد عن عمر بن الخطاب، أماَّ الشعر فقد بلغ حوالى مائة وتسعة وأربعين بيتاً واثنا عشر نصفاً.

موضوعاته وآراؤه :

إنّ الذي يطّلع على كتاب "ليس" يجد أنّ أبوابه التي تجاوزت المائة والثمانين باباً،هي في اللغة والصرف،« فهو أراد أن يذكر الشواذ والنوادر النادرة من الأبواب التي طرقها »13. فأحصى عدّة أوزان وأبنية وأسماء نادرة، لم تطّرد عند العرب، فضلاً عمّا غفل عنه بعض اللغويين والنحاة، وعلى رأسهم إمام النحاة سيبويه في باب أسماه بـ(ليس في كلام سيبويه هذه الأبنية) ،عَدّ فيه بعض الأبنية التي لم يذكرها سيبويه، وهو في هذا الأمر يقتفي أثر ابن السراج في كتابه الأصول في النحو ، إذ أحصى هو أيضاً بعض الأبنية التي غفل عنها سيبويه وهي الزيْزَمُ14،والهَزَنْبزَانُ15،وفي أصول ابن السراج الهزنبران (بالراء) وليس (بالزاي) ،وشَمَنصِيرُ16 ولم يذكره ابن السراج ،والذردقس17،وأصِرّى18، ولم يذكره ابن السراج أيضاً ،ومألك19، وهو غير موجود عند ابن السراج فيما نحسب ،والهُندلِقُ20، وعند ابن السراج هندلع(بالعين) بدل (القاف)،والصنبر21،والهَيْدَكُر22، وتلِّقامة23،وفرْنَاس24 ومُهْوَأَن25 ودُحَيدِحٌ26، والصيغة التي عند ابن السراج دحَنْدَج ولا ندري إن كان في الصيغة تصحيف أم لا، ولفظ عفرِّين وترعاية وخَرَانِقُ27 ،وأضاف ابن السراج (حزرانق وزيتون-كذبذب- وعفزّران- وتنوفى ترجمان وعياهم وترامز وتماضر –ينابعات...)28.  وهذه الأبنية العشرة الأخيرة أغفلها ابن خالويه، كما أغفلها سيبويه.

وهكذا فعل ابن جني في كتابه الخصائص أيضاً في باب أسماه "ذكر الأمثلة الفائتة للكتاب" ،وكان قبل هذا الباب قد سوّغ عدم ذكر سيبويه لهذه الأبنية ،وذلك بأنّها أحرف تافهة المقدار ،وأنّ أكثرها مأخوذة عمّن فسدت لغته29،وهو في هذا التسويغ لاينكر لسيبويه صنيعه، كما لا يتجرأ على الحط من شأنه .

ولم تكن قيمة هذا الكتاب-أعني ليس في كلام العرب- في ما استدركه ابن خالويه عن أئمة النحاة فحسب، بل في ما أودعه فيه من نوادر، وإن كانت قد وردت عند غيره ممن سبقوه ،إلاّ أنّ المزّية التي تعود إليه ،هي أنّه جمع لنا ما خفي عناّ من لآلئ حوتها مصادر التراث العربية، وها نحن ذاكرون بعض تلك النوادر على سبيل التمثيل.

قال:« ليس في كلام العرب مصدر على عشرة ألفاظ إلاّ مصدراً واحداً وهو لقيت زيداً لقاءً، ولقاءةً ولُقىً،لقيانةً،ولُقِياً،ولَقياً،ولُقيةً،ولَقيةً لقياناً،ولقَايةً...وقد جاء مصدران على سبعة أحرف وهما مَكَثَ مَكثاً ومُكثاً ومُكوثاً ومُكثَاناً ومكّيثى مقصور ومكّيثاء ممدود ومَكثَةً والحرف الآخر :تمَّ الشيء تِماًوتَماً وتَماماً وتمامةً وتِمامةً وتماماً وتَتمِّةً وتَِمّةً ... »30.

وقال في باب آخر : « ليس في كلام العرب اسم على ستة أحرف إنّما أكثر ما يكون على خمسة بلا زيادة إلاّ اسماً واحداً: قبعثرى وهو الحمل الضخم وقيل الفصيل المهزول».31

ويبدو أنّ حول ما ذهب إليه ابن خالويه ههنا كلام كثير، فقد رأى محقق كتاب ليس أنّ في القضية عذول عن الصواب، وذلك أنّ «جميع كتب التصريف تحكم بزيادة الألف إن صاحب أكثر من أصلين .

قال ابن مالك:        فألفٌ أكثرَ مِن أَصْلينِ **** صَاحَبَ زَائدٌ بِغيْرِ مَينِ »32.

ويضيف أنّه ورد قبعثر دون ألف33،وإذا رجعنا إلى ابن مالك فإنّه يجزم بأنّ منتهى الاسم في التجريد خمس أحرف فيقول:

ومُنتهَى اسمٍ خمسٌ إنْ تَجَرَّدَ **** وإنْ يُزدْ فيهِ فمَا سَبعاً عَدَا

ويمثل بـ سفرجل34.

ومن القواعد اللغوية أيضاً يقول في باب آخر: «لم نجد صفة على فاعل للمبالغة إلاّ في حرفين: رجل جامل بمعنى جميل ورجل ظارف بمعنى ظريف. والجيد أن تقول: رجل ظريف في الحال، وظارف عن قليل، وميت في الحال ومائت عن قليل، وغضبان في الحال ،وغاضب عن قليل ،ويقال:رجل ظريف وظراف كما تقول:رجل كبير وكبَار وكبّار وكلّ فعيل جائز فيه ثلاث لغات فَعِيل وفُعَال وفعّال:رجل طويل،وإذا زاد طولهقلت :طُوالٌ... »35

وأمّا عن آرائه اللغوية فهي متناثرة بغزارة في أمهات الكتب اللغوية العربية، أُخِذَت من مؤلفاته التي أشرنا إليها، ومن تلك الآراء والمذاهب نذكر رأيه في اللام غير العاملة في مثل قولنا (لظرُفَ زيدٌ ولَكرُمَ عَمروٌ)، وهي لام التعجب غير الجارة يقول ابن هشام في المغني أنّها«بمعنى ما أظرفه وما أكرمه ذكره ابن خالويه في كتابه المسمى بالجمل  »36 .

ويذكر ابن هشام في موضع آخر من كتابه نفسه رأي ابن خالويه في الواو التي وردت في قوله تعالى:﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم...وثامنهم كلبهم﴾[الكهف/18...22] ،حينما ذهب إلى أنّها تسمى "واو الثمانية" ،وذلك « أنّ العرب إذا عدّو قالوا:ستة سبعة وثمانية إيذاناً بأن السبعة عدد تام وأنّ ما بعدها عدد مستأنف»37 .

ومن المصـادر الأخرى التي بحثنا فيها عن رأي لابن خالويه، كتاب الأشباه والنظائر ،حيث نقل السيوطي رأياً لابن خالويه في تثنية وجمع (البضع) عندما سأله سيف الدولة عن ذلك فأجابه قائلا: « إنّه جرى في كلامهم كالمصدر لم يثن ولم يجمع مثل البخل قال الله تعالى: ﴿ ويأمرون الناس بالبخل  38 ،ولم يقل بالأبخال ولو جمعناه قياساً لقلنا أبضعا ًمثل: قفل أقفل وخرج أخرج لأنّ فعلا يجمع على أفعل»39  ،ثم إنّك إذا تتبعت الكتب التي تعنى بتقسيم القرآن وإعرابه، فإنّك تجد غير موضع من المواضع التي حوت آراء ومذاهب ابن خالويه، فعلى سبيل المثال نجد أبا حيان الأندلسي قد نقل عدّة آراء عن ابن خالويه في كتابه البحر المحيط في التفسير ،حيث بلغت _ فيما نظن _ حوالى تسعة وثمانين موضعاً في أجزاء مختلفة من كتابه40 .

وأخيراً نأملُ أن نكون قد قَدّمنَا ولو تعريفاً بسيطاً لأحد أعلام اللغة العربية الأفذاذ ،وهو ابن خالويه من خلال كتابه "ليس في كلام العرب  وخلصنا إلى أنّ هذا العالم لم ينبغ في علم واحد فحسب، بل كان شبه ملمّ بعلوم اللغة العربية، وأنّه نبغ أكثر في إعراب القرآن وقراءاته، على الرغم من الهنات التي رصدها عنه العلماء والدارسون، غير أنّه لا يمكن الاستهانة بما قدّمه إلى اللغة والنحو ،كما أنّه صُنّفَ من بين أجلّ اللغويين والنحاة في القرن الرابع الهجري، وحسبُنا من خلال هذه الدراسة أن نحيي تراثنا وننقله كما هو، ونذكر ما له وما عليه، والله المستعان على ذلك.

الإحالات والهوامش:

1- ينظر نشأة النحو،محمد طنطاوي،دار المنار ،1991م،ص120

2- ينظر ليس في كلام العرب،ابن خالويه ،تح:أحمد عبد الغفور عطارد،المكتبة الجامعية الاسكندرية 2004م، ص5 ، 6

3- ينظر المصدر نفسه، ص6

4-ينظر نشأة النحو، ص120

5- ليس في كلام العرب،ص7

6- ينظر ليس في كلام العرب ص8

7- ينظر مقدمة الخصائص لابن جني ،تح  (هنداوي) ج1 ، ص9

8- ينظر نشأة النحو ، ص118

9- ينظر إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ، ابن خالويه ،تح:محمد إبراهيم سليم، دار الهدى ص5 ، وليس في كلام  

      العرب، ص:9  ، 10

10- ليس في كلام العرب ، ص21

11- المصدر نفسه، ص130

12- المصدر نفسه، ص11

13- المصدر نفسه ، ص14

14- الزيزم:صوت الجن ،يراجع ليس في كلام العرب،ص87

15- الهزنبران :الحديد :لسان العرب لابن منظور، تح:عامر أحمد حيدر ،دار الكتب العلمية ،ط1، 2003م، مج2،  

   ص308

16- شمنصير:جبل من جبال هذيل معروف ،يراجع اللسان ،(شمصر) ،مج4، ص497،ويراجع ليس في كلام العرب، ص87

17- الدردقس: عظم في الرقبة ،ليس في كلام العرب ،ص87

18- إصرّى: العزيمة ،(اللسان)، مادة (صرر) مج4، ص523

19- مألك:من (أَلِكَ) قال ابن منظور:ألك :في ترجمة علج يقال هذا ألوك صدق وعلوك صدق وعلوج صدق لما     

يؤكل...الليث الألوك  الرسالة وهي المألكة ،على مَفْعُلَة، سميت ألوكاً لأنه يؤلك في الفم مشتق من قول العرب:الفرس يألك  

اللحم والمعروف  يلوك أويعلك أي يمضغ... والألوك والمألُكَة والمألُكَة :الرسالة لأنها تؤلك في الفم. ويقال :ألك بين القوم إذا

ترسّل ألكاً وأُلُوكًا والاسم منه الألوك وهي الرسالة ،وكذلك الألوكة والمألكة والمألك. (اللسان) مادة (ألك)،مج10،   

   ص473

20- هندلق: وعند ابن السراج وابن جني الهندلع وهي عندهم بقلة أي نبات،يراجع ليس في كلام العرب،ص87، وينظر  

      الخصائص،تح:هنداوي،ج2، ص417

21- الصنبر:الريح الباردة، هامش كتاب "ليس" ،ص88

22- الهيدكر:رجل هداكر: منعّم وامرأة هيدكر وهدكورة وهيدكورة:كثيرة اللحم (اللسان) مادة (هدكر)،مج5،ص303

23- تلقامة:اللقم: سرعة الأكل والمبادرة إليه...ورجل تلقام و تلقامة:كبير اللقم وفي المحكم: عظيم اللقم (اللسان) مادة

    (لقم)،  مج12،ص647

24- فرناس:قال ابن منظور في اللسان مادة (فرس) :والفرناس مثل الفرصاد:من أسماء الأسد مأخوذ من الفَرْس،يراجع  

        اللسان،مج6،ص192

25- مهوأن: والمهوأن بضم الميم الصحراء الواسعة . (اللسان) مادة (هوأ)،مج1،ص224

26- دحيدح:هكذا حكاه ابن خالويه وعند غيره مثل ابن السراج (دحندح)، وهو كذلك عند ابن منظور ومعناه عنده

دويبة، ينظر اللسان مادة (دحح)،مج2،ص508

27- خرانق: وعند ابن السراج خزرانق ويبدو – والله أعلم- أنّ هناك تصحيف في إحدى اللفظتين ،وخزرانق عند ابن

منظور ضرب من  الثياب فارسي.  (اللسان) مادة (خزق)،مج10،ص55

28- ينظر الأصول في النحو لابن السراج، تح :عبد الحسين الفتلي ،ج3، ص224

29- ينظر الخصائص ،ج2،ص 403

30- ليس في كلام العرب ، ص34

31- المصدر نفسه،ص64

32- ينظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك لابن عقيل ،تح:محمد محي الدين عبد الحميد،ج2، ص495

33- ينظر هامش كتاب ليس في كلام العرب، ص65

34- ينظر شرح ابن عقيل ،ج2، ص486

35- ليس في كلام العرب، ص66 ، 67

36- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام،تح:مازن المبارك ومحمد علي حمد الله،دار الفكر، ص238

37- المصدر نفسه، ص351

38- سورة الحديد الآية 24

39- الأشباه والنظائر للسيوطي ،دار الكتب العلمية ،ج3، ص138

40- ينظر مثلاً البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الأندلسي ،تح :صدقي محمد جميل،دار الفكر، ج1، 85  ،  ج7 ص

    144، 145،   153 160،171، 178،   ج8،ص 36، 87، 91، 135، 158، 226، 293، 304، 312،

   318،    ج9، ص  56، 60، 75، 77، 81، 83، 93، 221، 244، 254،    ج10،ص 12، 42، 71،    

   77، 89، 210، 303، 354، 389، 414.