ظاهرة شيخوخة السكان في الجزائر وعوامل تطورها
pdf

 

 

 

أ: عيساني نور الدين

أستاذ محاضر-أ-قسم علم الاجتماع

جامعة الجزائر 2

ملخص :

تشهد الجزائر تغييرات على هيكل الأعمار بحيث أن أعداد كبار السن في الجزائر في تزايد مستمر وبدأت تدخل المراحل الأولى من الشيخوخة ومع التصاعد لنسبة السكان المسنين في الجزائر ستصبح هذه الأعداد من المتقدمين في العمر يمثلون فئة عمرية ملحوظة ومن ثم يكون لها تأثيرها الاقتصادي والاجتماعي على المجتمع باعتبار أن فئة كبار السن تولد مجموعة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية وبالتالي يصبح لزاما على الدولة أن تقدم لهم رعاية شاملة متكاملة تضمن لكبار السن العيش في كنف الكرامة والأمن دون الخضوع لأي استغلال أو سوء معاملة.

ومن هنا جاءت هذه المحاولة المتواضعة لإلقاء الضوء على حجم ظاهرة شيخوخة السكان ثم إبراز العوامل التي أدت إلى تطورها وقد توصلت هذه الدراسة إلى النتائج التالية :

-أن أعداد كبار السن في الجزائر في تزايد مستمر وأنها ستكون محل اهتمام الدولة الجزائرية حيث وصلت نسبتهم في عام 2010 إلى 7,7 % من إجمالي عدد سكان الجزائر .

- إن الهرم السكاني في الجزائر يتصف باتساع قاعدته نظرا لزيادة نسبة صغار السن فيه نتيجة لارتفاع معدلات المواليد فيه وانخفاض معدلات الوفيات الخاصة بالأطفال كما يتميز الهرم السكاني باتساع قمته تدريجيا والتي تشكل كبار السن وهي نسبة ضئيلة مقارنة بدول العالم المتقدم والذي ترتفع فيه نسبة كبار السن نظرا للاهتمام والرعاية الطبية والوقائية التي يتلقاها كبار السن الأمر الذي أدى إلى زيادة العمر المتوقع للفرد وبالتالي أدى هذا إلى ارتفاع نسبة شيخوخة السكان في مجتمعات العالم المتقدم.

الكلمات المفتاحية : الشيخوخة السكانية ، المسن ، الهرم السكاني ، الخصوبة ، العمر المتوقع عند الولادة .

Résumé

Avec les transformations de sa pyramide des âges marquée par un élargissement de sa base et l’accroissement de la part des personnes âgées, l’Algérie   amorce l’évolution vers la phase de vieillissement de la population. Cette évolution démographique aura des répercussions multiples sur les politiques publiques au cours des prochaines décennies. C’est ainsi qu’il faudrait désormais intégrer la prise en charge des personnes âgées comme une priorité des politiques publiques et de l’action des institutions sociales.  

L’objet de la présente contribution est mettre en évidence les différents aspects de cette évolution démographique tant en ce qui concerne ses causes que ses conséquences à travers l’analyse des questions suivantes :

-    L’émergence de la catégorie des personnes âgées dont le taux représente en 2010, 7.7% de la population dans l’évolution démographique de l’Algérie.

-   La régression de la fécondité et de la mortalité infantile ainsi que l’amélioration de la prise en charge de la santé de la population dans son ensemble   a modifié la configuration de la pyramide des âges marquée désormais par un élargissement de sa base et l’importance de la part des personnes âgées.

-  Cette évolution démographique n’a pas en cotre atteint le niveau de vieillissement de la population des pays développés t dans lesquels les personnes âgées font l’objet d’une prise en charge médicale   et sociale et d’une politique de prévention ce qui présage le volume des efforts des politiques publique en Al gérie en direction de cette catégorie de la population au cours des prochaines décennies.

Mots clés : Vieillissement, personnes âgées, pyramide des âges, fécondité, mortalité, espérance de vie.

Abstract

with the transformation of the  population pyramid of Algeria which is marked by a widening of its base and increasing the proportion of elderly, Algeria initiates the évolution towards the aging phase of the evolution populationthisdemographic trend will have multiple repercussions on public policy over thenext decades ,so we  would henceforth integrate the care of the elderly as a priority of public policy and social institutions.

The object of this contribution bring out  the différent aspects of this demographic évolution as regarding its causes and its conséquences through the analysis of the following issues:

 - The emergence of the elderly category whose rate represents 7,7% in 2010  of population in demographic évolution of Algeria.

- Decline in fertility and infant mortality and improving the management of the health of the population as a whole has changed the configuration of  older pyramid  henceforth by enlargement of its base and significance from the elderly.

- This demographic evolution has not reached the level of against aging of the population of developed countries in which the elderly are subject to a medical and social supported and a policy of prevention which prodigy the volume of public policy efforts in Algeria towards this category of the population in the next decades.

Key words :Aging .Old people . Age pyramid fertility.Mortality.Life expectancy.

مقدمة :

لم يعد سكان العالم يتزايدون بكثرة فحسب بل أضحوا أكبر سنا فنسبة كبار السن في العالم أخذت في الارتفاع بمعدل أسرع من معدلات الزيادة في أي شريحة عمرية أخرى. بحيث أن من هم في سن 60 و أكثر قد بلغ عددهم عـام 2012 مـا يقارب 810 ملايين شخص و ذلك مقارنة بحوالي 205 ملايين فقط عام 1950 متوقعا أن يصل هـذا العـدد إلى 1.2 مليار شخـص عـام 2025 (15%) من العدد الإجمالي لسكان العالم) و قد ينتقل إلى ما يقارب 2 مليار من كبار السن في سن الستين (60) أو أكثر بحلول عام 2050 (22 %) من مجموع سكان العالم).و لفت تقرير أعده صندوق الأمم المتحدة للسكان شعبه السكان سنة 2011 أنه بحلول عام 2050 سيكون جيل كبار السن أكثـر عددا مـن السكان دون ســن 15 ،كما أنــه وخلال 10 سنوات سـوف يتجاوز عدد كبار السـن رقم 1 مليار أي بحلول عــام 2020 وذلك بزيادة 200 مليون نسمة على مدى نصف قرن(1).ويتوقعالخبراء في غضون السنواتالأربعين المقبلة أن تتضاعف نسبة الأشخاص الذين تتخطى أعمارهم الستين في الكثير من البلدان الإفريقيةإذا واصل معدل الخصوبة انخفاضه على المنوال الذي هي عليه في الوقت الحالي.

وتعتبر الجزائر من بين الدول التي تعيش تحولا ايجابيا في معدلات الخصوبة وزيادة في متوسط العمر المتوقع لأفرادها.

وفي هذه الحالة سوف يترتب على ذلك تغير في نمو و حجم وتركيب السكان ويكون من نتيجة ذلك ارتفاع في نسبة السكان في الجزائر في مرحلة سن الشيخوخة .

إشكالية البحث :

تشير الأرقام التي يحتويها تقرير قسم السكان التابع للأمم المتحدة أن المجتمعات السكانية المتقدمة تعاني بصفة أساسية من ظاهرة الشيخوخة و بدرجة أقل الدول النامية بحيث أنها تتوقع أن يتراجع معدل الإنجاب في 44 دولة متقدمة تضم 19% من سكان العالم من مستواه الحالي البالغ 1.5 طفل لكل امرأة إلى أقل من 1.3 طفل لكل امرأة .فقد بدأ تراجع عدد المواليد في أوروبا منذ القرن 19 لكن الخصوبة بدأت في التراجع منذ السبعينات بشكل أكبر.

و الآن في دول أوروبا مزيد من الكبار في السن و القليل من المواليد الجدد ، و على سبيل المثال نجد في ايطاليا المسنين يمثلون ما يزيد عن 19% من مواطنيها، و يتوقع أن يصل هذا العدد إلى 28% في عام 2030 كما أن في دول آسيا مثلا الصين سوف يؤدي تراجع معدل المواليد إلى ارتفاع معدل الكبار في السن من معدل 6% سنة 1994 إلى 13% عام 2025 في ظل حجم سكاني يتجاوز 1.5 مليار نسمة.

كذلك القارة الإفريقية تتجه نحو الشيخوخة و لن تسلم من ظاهرة التقدم في العمر الذي سيكون بوتيرة أسرعو تقول الأرقام أن في إفريقيا من المرتقب أن يزداد عدد الكبار في السن أربع مرات (4) بين العامين 2010 و 2050 من 56 مليون نسمة إلى 215 مليون ليوارى تقريبا عدد الكبار في السن في أوروبا و الذي يبلغ نحو 241 مليون نسمة حاليا(2).

و بالنسبة لعملية شيخوخة السكان في العالم العربي فهي أيضا في مراحلها الأولى بحيث أن

حسب تقرير اللجنة السكانية التابعة للأمم المتحدة فان نسبة سكان العالم العربي الذين يتجاوز سنهم 60 سنـة بلغت 10.4 ملاييـن نسمـة عـام 2000 ووصلتإلـى 14 مليون عـام 2010 ويتوقع أن يرتفع إلى 21.3 مليون نسمة بحلول عام 2020. إن السبب في ارتفاع البطيء و أن كان تدريجيا في نسبة المسنين (60 سنة و أكثر) في معظم البلدان العربية يرجع الى التقدم الكبير الذي أحرزت عليه هذه الدول فيما يتعلق بالعمر المتوقع عند الولادة خلال العقدين الماضيين ، ففي الثمانينات كان معدل العمر المتوقع عند الولادة في منطقة العالم العربي يقدر بـ 58 عاما للرجال و 61.3 عاما للنساء و أما اليوم فالنساء و الرجال على السواء يعيشون لفترة أطول ب 7 سنوات مما عاش نظراؤهم قبل 20 عاما(3).

و الجزائر من بين الدول العربية التي لم تسلم من هذه الظاهرة بحيث أنها تعيش حاليا تحولا ديموغرافيا واضحا نتيجة التطورات التي حدثت في مستويات المعيشة التي انعكست على المتغيرات الديموغرافية و هيكل السكان و من ثم بروز ظاهرة شيخوخة السكان .

و تشير المعطيات الإحصائية فيما يخص نسبة الشيخوخة في الجزائر أن نسبة المسنين (60 سنة فأكثر ) عام 2008 ،تقدر ب 7.3% من مجموع سكان الجزائر و   يشكلون حاليا في عام 2010 حوالي 7.7% من مجموع السكان و من المتوقع أن تزداد هذه النتيجة لتصل الى12 مليون شخص في عام 2045(4).

ومما سبق يمكن القول أنالمجتمع الجزائري لا يعاني من مشكلة الشيخوخة بشكل واضح الآن و يصنف من المجتمعات الشابة إلا أن هذه المرحلة لن تطول و سوف تجد الجزائر نفسها أمام أعداد كبيرة من المسنين قد تصل إلى 1/4 إجمالي عدد السكان خلال العقدين القادمين.وهذا يفرض علينا وجوب الاستعداد لهذه المرحلة التي من المتوقع أن تشهد كثير من المشاكل المرتبطة بهذه الشريحة من السكان تتمثل في الرعاية الاجتماعية و الصحية.

لذلك نسعى من الدراسة الحالية إلى تحديد حجم ظاهرة الشيخوخة السكانية وتوضيح عوامل تطورها وعلى ذلك تتبلور مشكلة هذه الدراسة في التساؤل التالي :

هل ترتبط ظاهرة شيخوخة السكان واتجاهاتها بتغير معدلات النمو السكاني في الجزائر من مستويات عالية إلى مستويات منخفضة ؟

وللإجابة على هذا التساؤل نضع الفرضية التالية :

فرضية البحث : تعد معدلات النمو السكاني والتغير في مكوناته من المؤشرات الرئيسية التي توضح تطور ظاهرة الشيخوخة في الجزائر .

مناهج البحث وأدوات التحليل : انطلاقا من طبيعة موضوع هذه الورقة والهدف منه المتمثل في فهم ظاهرة الشيخوخة السكانية في الجزائر، وتفسيرها حسب خصوصية المجتمع المدروس الذي يتطلب وصفا دقيقا لكل عناصره والمتمثلة في مكونات النمو الديمغرافي في الجزائر استخدمنا في هذه المحاولة المتواضعة المنهج الوصفي التحليلي مدعما بالأدواتالإحصائية ونتائح التعددات السكانية والمسوحات الوطنية وبعض النظريات السكانية قصد توضيح بناء النسق المفاهيمي عند تحليلنا لمتغيرات الفرضية وتفسيرها. وبعد عرض الإشكالية و فرضية البحث والمنهج وأدوات البحث يتطلب منا تحديد مفهوم شيخوخة السكان وذلك للوصول إلى تعريف محدد وواضح لها ومن تعريفات الشيخوخة مايلي :

الشيخوخـة: المفهـوم و الأسبـاب. يختلف العلماء و الباحثين في تحديدهم لمفهوم الشيخوخة فمنهم من يرى أن الشيخوخة تغير فيزيولوجي في حياة الإنسان .شأنها كمرحلة الرضاعة و الطفولة و البلوغ و سن الرشد ثم الكهولة ،   و قد يفسر هذا التغيير الفسيولوجي بأنه نتيجة التحول الذي يطرأ على أنسجة كبير السن و خلاياه.

و هنالك رأي آخر يذهب إلى أن الاستعداد الشخصي و العائلي يلعب دورا في بلوغ الإنسان مرحلة الشيخوخة قبل الأوان و هو الذي يطلق عليه تسمية الشيخوخة المبكرة .و قد أظهرت دراسات عدة إن التقدم في السن و بالتالي ظهور أمراض الشيخوخة سواء صحيا أو نفسيا أو عقليا قد يبدأ في مرحلة معينة من مراحل العمر.وعلى هذا يتفق الكثيرون على تعريف الشيخوخة بأنها مرحلة العمر التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية و العقلية في التدهور في صورة أكثر وضوحا مما كانت عليه في الفترات السابقة من العمر.

و من الناحية الإحصائية لقد اختارت لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية في عام 1972 سن الخامسة و الستين على أنه بداية الأعمار (كبار السن) باعتبار أن هذا السن يتفق مع سن التقاعد في معظم البلدان و بهذا أصبح مفهوم الشيخوخة يتحدد بالمرحلة التي يتوقف بها الفرد عن مزاولة نشاطاته المهنية و هو ما يسمى بالتقاعد(5).

وترى بعض كتابات علم السكان أن هناك سن ثالث و الرابع أي هناك مسنون بين 60 سنة و 75 سنــة و هو المسن الناشط أو الصغير و ما فوق 75 سنة وهو بمثابة السن الرابع و هو يمثله المسن الكبير.

الى جانب ذلك هنالك رأي أخر يعرف المسن على أساس التصنيف التالي:

1ـ المسن الشاب و الذي يبلغ من العمر 60 -74 سنة

2ـ المسن الكهل و الذي يبلغ من العمر 75 -84 سنة

3ـ المسن الهرم و الذي يبلغ من العمر 85 سنة فأكثر.

كما أن الدراسات التاريخية للشيخوخة تبينأن مفهوم التشيخ ظهر سنة 1928 وذلك باستحداث نظام التقاعد من طرف دولـة فرنسا و من ثم تعميمه سنة 1945 على كافة المهن و من جهة أخرى قامت بإرساء سياسة الشيخوخة سنة 1962.والى جانب ذلك أوضحت هذه الدراسات أن للشيخوخة تعريفات متعددة المعاني و الأشكال تختلف بحسب ظروف الحياة..

وتوافقا مع موضوع هذه المقالة وأهدافها سوف يكونالمقصود بالشيخوخة في هذا العمل المتواضع بانها عملية تحدث عندما تشهد المجتمعات زيادة في نسب السكان كبار السن نتيجة لاتجاهين ديموغرافيين هما :-انخفاض معدلات الخصوبة مع انخفاض معدلات الوفيات وارتفاع توقع الحياة .

إلى جانب ذلك أن موضوع الشيخوخة نال الكثير من الاهتمام علميا لمعرفة أسرار هذه العملية التي لا يمكن منعها أو وقفها، و اهتمام المختصين في معرفة أسباب الشيخوخة قاد إلى نظريات و كل منها يركز على جانب معين و له رؤية قد تختلف عن بقية النظريات الأخرى في جوانب عدة لكنها جميعا تجتمع في نهاية المطاف لتحقيق هدف واحد و هو محاولة إبطاء هذه العملية ووصفها و الوصول إلى حلول علمية لها تنسجم و المتغيرات الاجتماعية الجديدة، و في هذا الصدد نجد الكثير من المحاولات لصياغة نظريات علمية لفهم هـذه الظاهـرة، ومعالجتهـا مـن عـدة زوايـا بهـدف وضع تصورات يهتـدي بهـا الباحثـون والعاملون في مجال الشيخوخة و من أبرز هذه النظريات هي الآتي:

1ــ نظرية فك الارتباط: و هي ترى أن تقليص النشاط عند المسنين يؤدي إلى الحد تدريجيا من تفاعله مع المحيطين به في الوسط الاجتماعي كما أن الانسحاب من جانب المسن يمنح الفرصة للأجيال الشابة لكي تحل محله و تقوم بالأدوار التي كان يقوم بها حينما كان في منتصف العمر.

2ــ   نظرية النشـاط: يـرى أصحاب هذه النظرية أن الوصول إلى مرحلـة الشيخوخة بنجاح تتطلب المحافظة على مختلف الأنشطة و الاتجاهات التي سادت في حياة المسن في متوسط العمر و بناء على هذه النظرية يصبح تدني هذا النشاط انعكاسا سلبيا عند المسن على التكيف مع الحياة . و ما يترتب على ذلك من عدم إحساسهم بالنفع و بالتالي عدم رضاهم على تلك الحياة.

3 ــ نظريــة الاستمـرار: جوهرها يتمثل في استمرار أنماط السلوك في مراحـل العمــر المتتالية ، و تستند هــذه النظرية على أن تجارب الفرد فـي مرحلة ما مـن حياتـه تعـد للدور المطلوب منـه فـي المرحلة التالية. كما يرى أصحاب هذه النظرية أن التقاعد لا يحقق الاستمرار بل قد يعد انقطاعا عن مراحل العمر السابقة.

4 ــ نظريــة الانتقــال الديموغرافـي:

حسب هذه النظرية إن السكان يمرون خلال فترة معيشتهم و تطورهم في منطقة ما بثلاثة مراحل رئيسية هي :

1ـ المرحلة الأولــى: يمكن أن يطلق على هذه المرحلة مرحلة ما قبل التطور و تتميز هذه المرحلة بارتفاع معدلات الخصوبة التي تصل إلى حدها الأقصى و ارتفاع معدلات الوفيات عند جميع الفئات العمرية من السكان و بخاصة عند الأطفال الرضع.

و يعود السبب في ارتفاع معدلات الخصوبة إلى تدني الوضع الاجتماعي للمرأة و غياب الوسائل المأمونة لتنظيم الأسرة و إلى ارتفاع معدلات وفيات الأطفال حيث كان ينظر الى زيادة أعداد المواليد كوسيلة للتعويض المفقود من الأطفال الذين كانوا يشكلون عمادا اقتصاديا للعائلة فقد كانت النتيجة الحتمية لولادة عشرة أطفال مثلا هي بقاء اثنين أو ثلاث منهم على أكثر تقدير على قيد الحياة.

أما ارتفاع معدلات الوفاة فـي مختلف الفئـات فيعود إلـى الجهل بأسباب الأمراض والوفيات وأساليب الوقاية والعلاج وشح الخدمات الطبية، يضاف إليها حالات الفقر وقلة المعرفة التي كانوا يحيونها،كل ذلك أدى إلى استفحال الأمراض السارية و المعدية و التي كانت تأتي علـى شكل وبائـي كبير وتحصد عشرات الآلاف علـى فتـرات متقاربـة مثل أوبئـة الجـدري والطاعــون والحصبة والملاريا والسل وغيرها و كنتيجة إلى ذلك ارتفعت الزيادة الطبيعية لسكان العالم ككل قبل أكثر من ألفي عام.

2ــ المرحلة الثانيــة: تعتبر هذه المرحلة بداية التطور الاجتماعي و الاقتصادي لسكان منطقة ما من العالم، و تتميز بارتفاع المستوى المعيشي للسكان نتيجة لزيادة المعارف المختلفةحولأسباب الأمراض و الوفيات و أساليب الوقاية و العلاج الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض في عدد الوفيات و بخاصة وفيات الأطفال الرضع.إلا أن الانخفاض المستمر في الوفيات لا يقابله انخفاض مماثل في عدد المواليد نتيجة لاستمرار تدني وضع المرأة الاجتماعي و الحاجة لمزيد من الأطفال لدعم اقتصاد العائلة .

لذلك شهدت هذه المرحلة ارتفاعا كبيرا و متزايدا في معدل النمو السكاني الطبيعي نتيجة لزيادة أعداد المواليد عن أعداد الوفيات و بشكل أحدث خلال هذه المرحلة ما يسمى بالانفجار السكاني و الذي قد حدث بالفعل في العالم ،حيث قفز عدد السكان من مليار واحد عام 1800 إلى مليارين عام 1930. أي أنه قد تضاعف خلال 130 سنة و يصل عدد سكان العالم حاليا إلى 6.5 مليار خلال 75 سنة فقط.

3ــ المرحلة الثالثــة: مع ازدياد مظاهر التطور الاجتماعي و الاقتصادي و ارتفاع مستويات المعيشة و زيادة المعارف المتنوعة و التطور التقني حيث يستمر الانخفاض في معدلات الوفيات إلى الحد الذي تسمح به التقنيات المتوفرة و يقابل ذلك انخفاض في معدلات الخصوبة نتيجة للتحسن في وضع المرأة الاجتماعية و خروجها لميادين العمل و اكتشاف الأساليب المأمونة لمنع الحمــل و تكون النتيجة انخفاض معدل النمو السكاني الطبيعي، وقد يحدث أن تنخفض معدلات الخصوبة لتشابه معدلات الوفيات،عندئذ يصبح معدل النمو صفرا أو قد تقل معدلات الخصوبة عن معدلات الوفــاة ويصبح معدل النمو الطبيعي سالبا.

و بتطبيق تلك النظرية على دول العالم المتخلفة نجد أن الدول الصناعية المتقدمة تعيش الآن المرحلة الثالثة حيث معدلات الخصوبة والوفيات والنمو الطبيعي منخفضة لا بل أن سكان بعضها قد توقف عن النمو الطبيعي و البعض الأخر أخذ يتناقص(6).

أما دول العالم الثالث فمازال معظمها يعيش المرحلة الثانية حيث الخصوبة مرتفعة مع انخفاض معدلات الوفاة و ارتفاع معدلات النمو الطبيعي و القليل منها قد يتجاوز هذه المرحلة.

و من استعراضنا لبعض النظريات السابقة الذكر التي تناولت موضوع الشيخوخة نجد أن جميع هذه النظريات لم تتناول موضوع شيخوخة السكان و علاقتهـا بالتغيرات الديموغرافية السائدة فــي دول العالـم و التـي تتمثل فـي انخـفاض معـدلات الإنجاب لمستويات تقل للحــد الأدنـى اللازم للإحــلال   والارتفاع المستمر في توقع العمر عند الولادة و انخفاض معدلات الوفيات ما عدا نظرية الانتقال الديموغرافي التي تنظر الى هذا الموضوع بأنه مرتبط بتناقص الخصوبة و ارتفاع متوسط العمر للسكان .

و انطلاقا من معطيات هذه النظرية نجد أنها تعد أنسب نظرية لتفسير تطور معدلات الشيخوخة و توقعاتها في الجزائر و عليه سنحاول تسليط الضوء على التغيرات التي طرأت على تركيبة السكان في الجزائر خلال فترة الاستقلال و ذلك من خلال استعراض المؤشرات التــي تتعلق بالخصوبـة و متوسط سن أمل الحياة و التركيبة العمرية للسكان ونركز على هذه العوامل لما لها من اهمية من حيث تأثيرها في تحديد الاتجاه الذي يسير فيه المجتمع من ناحية نموه ديمغرافيا ويتضمن ذلك تحليل العناصر التالية :

- تحليل الفرضية العامة وتفسير نتائجها

- تطور بنية سكان الجزائر حسب الحجم و الفئات العمرية

كشفت الحصيلة الديموغرافية المنبثقة عن نتائج إحصائيات الديوان الوطني للإحصاء أن عدد سكان الجزائر بلغ 37.1 مليون نسمة في عام 2012 و كان عدد السكان في آخر إحصاء أجري في الجزائر عام 2008 حوالي 34.8 مليون نسمة ووصل عام 2014 حوالي 39 مليون نسمة.

و حسب أرقام الديوان فان نسبة النمو الطبيعي بدأت منذ 2008 في الارتفاع بنسبة 1.92 % ثم انتقلت إلى 1.96 % سنة 2009 و 2.03% سنة 2010 و 2.04 % سنة 2011 و في حالة الإبقاء على هذه النسبة سيبلغ عدد السكان 40 مليون نسمة في عام 2015(7).ولأكثر تفاصيل حول حجم سكان الجزائر ونسبة نموه الطبيعي سنستعرض جدولا نبين فيه تطور بنية السكان في الجزائر المستقلة وهو الاتي :

معدل النـمو الطبيعي

عدد السكان بالملاييـن

السنــوات

3.39

12.09

*1966

3.15

16.06

1977

2.76

22.8

1987

1.52

29.39

1998

1.92

34.8

**2008

1.92

39

2014**

جدول يبين تطور بنية السكان في الجزائر من سنة 1966-2008

المصدر* الديوان الوطني للإحصاء: معطيات إحصائية 1997

** ONS Donnée statistique N°496

تعكس الإحصاءات المتعلقة بتطور السكان في الجزائر خلال 50 سنة الماضية مرحلتين أساسيتين هما:

1- مرحلـة الانفجـار الديموغرافـي و هـي مرحلـة تعويضيـة و مرحلـة الدخول في الدورة الثانيـة للانتقال الديموغرافي بحيـث ان فـترة ما بعــد الاستقلال إلـى غاية سنـة 1987 تتميــز بالارتفاع فـي معدلات النمـو الطبيعي بتسجيل أقصى المعدلات خلال هذه الفترة و الذي وصل إلى 3.39% ما بيـن سنوات 1961-1965 لينخفض إلى 3.11 سنة 1985 و قد اعتبر أعلى معدل نمـو سكاني في العالم ، الأمر الـذي انعكس سلبيا علـى النمو الديموغرافي في الجزائر لسنوات عديـدة حيث كان عدد سكان الجزائر في سنة 1966 ، 16.096347 مليون نسمـة و انتقـل عددهـم إلى 22.881508 نسمة سنة 1987.

2-أما المرحلة الثانية تمتـد مـن سنة 1987 إلى غاية 2008 تتميز بانخفاض في معدل النمو السكاني كنتيجة لانخفاض الولادات. حيـث سجل عـام 1987 انخفاضا لأول مرة بعد الاستقلال أين قدر بـ 2.76% ثم انخفضت إلى 1.52 سنة 1998 ثم انتقلت إلى 1.92% سنـة 2004 وقدر عدد السكان في هذه السنة بـ 39 مليـون أي بزيـادة ما يقـارب 10 ملاييـن خلال 16 سنة.

هذا النقص يمكن إرجاعه إلى السياسة السكانية التي انتهجتها الجزائر و التي تدعو إلى التحكم في النمو الديموغرافي، كذلك هناك صلة وثيقة بين اوجه التقدم الذي حققته الجزائر في مجال التعليم وترقية المرأة اجتماعيا و اقتصاديا الى جانب ذلك في زيادة المعدل نعود الى عوامل الاستقرار و التطور الاقتصادي الذي شهدته الجزائر في بداية الالفية مما اسفر عنه زيادة في هذا المعدل.

المؤشر التركيبي للخصوبة:

       نعني بالمؤشر التركيبي للخصوبة معدل عدد الأطفال الذي يمكن أن تضعه امرأة خلال حياتها الإنجابية وتعتبر الخصوبة المحدد الأول للديناميكية الديموغرافية، وإذا سجل هذا المؤشر انخفاضا فانه يؤكد النزوح نحوانخفاض الولادات في المجتمع، وإذا ارتفعت مستويات الخصوبة فان ذلك مرتبط بارتفاع الولادات.

ويختلف توزيـع الخصوبـة فـي العالم اختلافـا كبيرا فالتبايـن فـي مستواهـا بين الدول النامية والمتقدمة واضح يرتفع في الدول النامية بـ 4 مرات عنه في الدول المتقدمة.

و في الجزائر تشير المعطيات الإحصائية المنجزة من طرف الديوان الوطني للإحصاء أن المؤشر التركيبي للخصوبة عرف انخفاضا محسوسا خلال سنوات التسعينيات إذ انتقل من 6 أطفال / امرأة خلال 1980 إلى 2.82 طفل/امرأة سنة 1998ثم قفز الى 2.93% طفل/امراة سنة 2013 ، بينما كان مستوى الخصوبة مرتفعا منذ سنة 1970 و استقر في حدود 6 أطفال /امرأة إلى غاية 1985، والجدول التالي يوضح تطور مستوى المؤشر التركيبي للخصوبة .

تطور المؤشر التركيبي للخصوبة في الجزائــر:

عدد التركيبي للخصوبة

السنــوات

6.9

*1966

7.4

*1977

5.3

*1987

2.82

*1998

2.4

**2006

2.81

2008**

2.87

2009**

2.87

2010**

3.02

2011**

2.92

2012**

2.93

2013**

المصدر *الديوان الوطني للإحصاء معطيات إحصائية

** ONS Donnée statistique N°658Alger 2013 p 03

تعتبر الخصوبة من أهم المتغيرات الديموغرافية التي ترتكز عليها الدول في قياسها مدى نموها و انتقاليتها الديموغرافية و يقصد بها عدد الأطفال المولودين و الأحياء خلال فترة إنجاب المرأة .

و حسب المسوحات الوطنية للسكان و السكن المنجزة من طرف الديوان الوطني للإحصاء ووزارة الصحة و السكان و اصلاح المستشفيات فان المؤشر التركيبي للخصوبة كان مرتفعا منذ سنة 1970 و استقر في حدود 6 أطفال / امرأة إلى غاية 1985 بسبب الوضع المادي الميسر الذي كانت عليه معظم الأسر في السنوات السبعينات ، كما أن النظام السياسي القائم في الجزائر آنذاك كان يشجع كثرة الإنجاب، بينما عرف انخفاضا محسوسا خلال ثلاثين سنة الأخيرة إذ انتقل من 6 أطفال/ امرأة خلال سنة 1980 إلى 2.82 طفل/امرأة سنــة 1998 ثـم انتقـل إلى 2.4 طفل/امرأة فـي سنـة 2006ثم إلى 2,93 طفل /امرأة سنة 2013 و يمكن حصر العوامل الرئيسية المسببة لهذه الظاهرة في الآتي:

1-      تأخـر سـن الزواج لمن هي في سن الخصوبة .

2 - اهتمام المرأة بالتعليم و بالعمل خارج البيت أكثر من الحياة الأسرية.  

3 - تفشي ظاهرة الطلاق بين الأزواج الشباب .

4- الالتزام بتنظيـم النسل من طرف الزوجات

متوسط أمل الحياة عند العمر الأول في الجزائر خلال الفترة الممتدة ما بين 1977-2013:

متوسط أمل الحياة

السنــوات

55.13

*1977

65.75

**1987

71.6

**1998

75.6

***2008

75.5

***2009

76.3

2010***

76.5

2011***

76.4

2012***

77

2013***

ONS Rétrospective 1970 -2002 Alger 2005*

** ONS Donnée statistique   Mars 1988

*** ONS Démographie Algérienne2013 N-658 QLGER P 03

يعد أمل الحياة من بين المؤشرات الأكثر إفادة بخصوص قدرة كل مجتمع على أن يضمن لأفراده الحياة الأطول و الأكثر سلامة عند الولادة و تشير المعطيات الإحصائية المتاحة إلى أن مستوى أمل الحياة في الجزائر انتقل من 55.13 خلال عام 1977 و 71.6 عام 1998 وإلى 75.6 عام 2008 ثم أصبح في عام 2013 -77 سنة .

فان ذلك يعني أن متوسط سن أمل الحياة في الجزائر سجل ارتفاعا بمعدل 21 سنة بين التعدادين الثاني و الرابع أي خلال الثلاثين سنة الماضية و هذا راجع إلى التحسن في المستوى المعيشي للجزائريين و كذلك تطور أساليب الوقاية من الأوبئة و الأمراض هذا ما أدىإلى ارتفاع سن أمل الحياة عند السكان في الجزائر.

تطور معدل الوفيات العامة في الجزائر المستقلة خلال الفترة الممتدة ما بين 1966-2013

المعدل بالألف

السنوات

14.4

*1966

9.5

*1970

6

*1990

5.82

*1998

4.42

**2008

4.39

2013**

*الديوان الوطني للإحصاء نتائج تعداد 1998

** ONS . Démographie Algérienne 2013

اتجاه مستوى الوفيات في الجزائر:

يقصد بمعدل الوفيات العامة في الجزائر هو عدد الوفيات لكل 1000 شخص في فترة زمنية معينة وان الوفيات تؤثر على كل الاعمار فانه عندما يرتفع معدل الوفيات فان كل المجموعات العمريةتتأثر بارتفاع معدلات الوفيات كذلك فان تحسن معدلات الوفيات العامة سوف يؤدي الى انخفاض معدلات الوفيات بين كل الفئات العمرية .

و في تحليل و فهم ظاهرة الوفيات العامة نقوم بالاعتماد على نتائج المسوحات و التعدادات السكانية الوطنية خلال الفترة الممتدة ما بين 1966- 2013.

إن هذا المؤشر على المستوى الوطني سجل انخفاضا جد هام حيث انتقل من 14.4بالالف سنة1966 إلى 9.5 بالألف في عقد السبعينات،ثم تواصل الاتجاه بالانخفاض خلال الثمانينات فنسبة الوفيات العامة التي قدرت بـ 6 بالألف سنة 1990 وصلت إلى 5.82 بالألف سنة 1998 والى4.39 بالألف سنة 2013وعدد الأموات انتقل من 181000 سنة 1990 إلى 172000 سنة 1998.

و في تعداد 2008 تؤكد المعطيات الإحصائية أن الاتجاه لمستوى الوفيات العامة يسير نحو الانخفاض حيث وصل إلى 4.4 بالألفوختاما يمكن القول ان سبب النمو المرتفع للسكان في الجزائر في الوقت الحاضر انما يعود الى هبوط معدلات الوفيات لا الى ارتفاع معدلات المواليد ذلك لان معدلات المواليد مرتفع في الاصل وبالتالي فان انخفاض معدلات الوفاة هي السبب في ارتفاع نمو السكان لان الرغبة في التحكم في ضبط الوفاة لدى السلطات العمومية في الجزائر اكثر من الرغبة في التحكم في ضبط المواليد لان ضبط المواليد يحتاج الى اقناع السكان بموضوعات قد تتعارض مع معتقداتهم الدينية وعاداتهم الاجتماعية وكذلك الانخفاض في معدلات الوفيات العامة يعود الى توفر الظروف الصحية اللائقة و القضاء على الكثير من الامراض وهذا ما ادى الى انخفاض الوفيات عند الاطفال، والجدول التالي يوضح ذلك.

تطورمعدل وفيات الأطفال الرضع في الجزائرمن 1966 - 2013

معدل وفيات الرضع بالألف

السنة

174

*1966

102.8

*1980

25.5

**2008

24.8

2009**

23.7

2010**

23.1

2011**

22.6

2012**

22.4

2013**

*الديوان الوطني للإحصاء نتائج تعداد 1987

** ONS . Démographie Algérienne 2013

فيما يخص معدل وفيات الأطفال الرضع شهد انخفاضا محسوسا بحيث انتقل من 174بالالف سنة 1966 إلى 102.8 بالألف سنة 1980 مضيفا بذلك 72 نقطة ثم استمر التراجع بعد ذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 1980 -2013إذ قدرت بـ 22.4بالألفمسجلة بذلك انخفاضا قدره 73 نقطة.

إن الانخفاض المحسوس لمستويات الوفيات مرتبط فـي جزئه الكبير مع تطور الأساليب الصحية و الوسائـل الطبيعيـة و العلاجيـة و الوقائية التي انتهجتها الجزائـر مـن خلال برامج مكافحة الأوبئـة و الأمراض و حماية الأمومة و الطفولة.

هيكل السكان في الجزائر من حيث السن خلال

S190601

تشير إحصائيات الديوان الوطني للإحصاء بخصوص البنية السكانية من ناحية السن إلى انخفاض نسبة السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة لتنتقل من 47,20% عام 1966 إلى 28.2 % سنة 2009 ثم إلى 27.8 % في عام 2010 إلا أنها لازالت تمثل الحصة الأكبر في وسط السكان غير أن فئة الجيل الثالث الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة وأكثر عرفت ارتفاعا مقارنة بسنة 1966 متنقلة من 4.5% إلى 6،58% عام 1998 ثم إلى 7.4 % عام 2009 ثم ارتفعت بعد ذلك إلى 7.9% من العدد الإجمالي في عام 2010، و هذا معناه أن منذ التعداد الأول في الجزائر (1966) تشهد نسبة الكهول تطورا بنقطتين خلال 20 سنة ما بين (1966-1998) و أيضا بشكل أكبر في المرحلة الثانية من الانتقال الديموغرافي في ما بين 1998-2010 حيث كان ذلك بفارق نقطتين في ظرف 12 سنــة .

و بحسب تقارير لجنة السكان التابعة للأمم المتحدة حول السكان فان هذا التطور مرشح للاستمرار في الارتفاع خلال السنوات المقبلة(8) و سوف يصل عددهم بالتقدير عند 12 مليون من خلال عام 2045 أي بزيادة 10 ملايين من خلال الأربعين السنة المقبلة علما أن في عام 2009 وصل عددهم إلى 2 مليون شخص.

تناقص نسب الفئة العمرية الصغرى و ارتفاع نسب الشريحة العمرية الكبرى بداية من تعداد 1987 يشعل تحول في هيكلة السكان و يصبح هرم السكان في الجزائر يتميز بوجود انتفاخات في جوانبه في فئات الأعمار الشابة فتبدوا قاعدة الهرم أكثر ضيقا من وسطه و ذلك نتيجة انخفاض معدل الخصوبة الذي حصل بسبب تناقص معدلي الوفيات و الولادات ومن المعروف ديمغرافيا انه كلما انخفض كلا من مستوى الوفيات ومستوى الولادات انخفضت معدلات الخصوبة ولهذا سنحاول في الجزء الاتي الايجاز في شرح بيان اهمية عامل الوفيات في تغيير اتجاهات النمو السكاني والتي تعد من المتغيرات الرئيسية التي توضح لنا تطور ظاهرة الشيخوخة في الجزائر وفيما يلي سنستعرض جدول يوضح تطور معدلات الوفيات العامة في الجزائر المستقلة.

الخاتمة : الاستنتاج و الاقتراحات

الاستنتاج العام : و بالارتكاز على ما سبق ذكره يمكن القول أن التحول الديموغرافي الجاري في الجزائر منذ الاستقلال يتميز بتراجع كل مؤشرات الخصوبة و ارتفاع في معدل أمل الحياة الأمر الذي سيقود حتما إلى انكماش قاعدة الهرم السكاني في الجزائر و اتساع قمته مع القاعدة الديموغرافية القائلة أن كل تراجع في الخصوبة يؤدي إلى شيخوخة السكان باعتبارأن الانفجار الذي حدث بعد الاستقلال في الجزائر تراجع في أواخر الثمانينات مما أدى إلى اتساع في وسط الهرم (ازدياد عدد الأفراد في فئة 15-59 سنة) و بالتالي ستتوسع قمة الهرم عندما يتحرك هذا الجيل الذي يشكل أول انفجار سكاني بوصوله إلى قمة الهرم مع احتمال استمرار تراجع الخصوبة و معدل الوفيات العامة و بقاء أمل الحياة في الارتفاع.

وانطلاقا من معطيات التعدادات السكانية للجزائر يمكن القول أن الجزائر في الوقت الحالي تباشر المرحلة الانتقالية الثانية من دورات التحول الديموغرافي التي تتميز بتراجع ملحوظ في معدلات مؤشرات الخصوبة مع بقاء أمل الحياة في ارتفاع نسبيا عند كامل الشرائح العمرية هذا ينتج عنه تزايد أعداد المسنين إلى إجمالي السكان لترتفع بذلك نسبة شيخوخة السكان و تصبح في المستقبل

أكثر من فئة الشباب و هذا تبينه نتائج الدراسات التي قام بها  CENEAPالتي تشير إلى أن قمة الهرم السكاني في الجزائر في عام 2045 ستكون أكبر من قاعدته الذي تمثل فئة صغار السن(9). و عليه إن ما سبق يتفق مع منطلق هذه المحاولة المتواضعة التي تفترض أن الجزائر دخلت المرحلة الثانية من دورات الانتقال الديموغرافي و بالتالي يؤدي هذا إلى تشيخ سكانها في الأجل الطويل.

الاقتراحات : بناءا على النتائج هذه المحاولة المتواضعة التي تشير الى ان اعداد كبار السن في الجزائر في تزايد مستمر حيث وصلت نسبتهم إلى 7,7 من إجمالي عدد سكانها في عام 2010وهذا يؤدي الى ارتفاع عدد المعاليق من الكبار في السن و بالتالي تترتب عن ذلك اعباء اضافية على الدولة تتمثل في العلاج و الرعاية الاجتماعية و المالية للمسنين لان في مرحلة الشيخوخة تكثر حالات الاصابة بالأمراض المزمنة والاورام الخبيثة .يذلك يتوجب على الدولة الجزائرية ان تستثمر في ميدان الصحة و الخدمات الطبية و الاستشفائية والاجتماعية التي يحتاجها الاشخاص الاكبر سنا بحيث تركز على تحقيق الرخاء والسعادة للأفراد المسنين بما يتفق مع واقعنا الجزائري وامكانياته.

كما يجب على الدولة اصدار قوانين لكبار السن تحافظ على حمايتهم من المخاطر الاجتماعيةوالاقتصادية التي يواجهونها وذلك بتوفير نظام للتامين والمعاشات لغير المنتفعين ينظم المعاشات والتأميناتالاجتماعية. وأيضا ينبغي على الدولة ان تضع سياسة اجتماعية تراعي فيها المسائل التي تؤثر على النساء الاكبر سنا باعتبارهن يشكلن الاكثرية لأنهن يعشن اطول مما يعيش الرجال وذلك حسب القاعدة المتعارف عليها ديموغرافيا ويواجهن اعباء اجتماعية و اقتصادية كثيرة خاصة اذا كانت هذه الفئة ارامل ومطلقات يدون اطفال او عازبات بدون اعالة.

قائمة المراجع :

1-Jaquedupaquier :Le vieillissement de la population dans le monde .Bulletin de Rayonnement. CNRSN°42.Paris 2006.                   

 2-IBIDPQ

3-IBID P 26

4-UNITED.NATION POPULATION AND DEVELOPPEMENT NEWYORK DECEMBRE 2009

5-جعفر حسان،الشيخوخة سن الأمل و الشباب الدائم،دار البحار ،بيروت،لبنان 2003.

6-محمد الغريب عبد الكريم :سسيولوجية السكان ، ط3 مكتبة نهضة الشرق،جامعة القاهرة

7-الديــوان الوطنــي للإحصائيات نشرية 2011.

8-الأمم المتحدة المجموعة الإحصائية لمنطقة الاسكواالأمم المتحدة نيو يورك العدد 30 2011

9-FAOUZI AMEKRANE. la pratique contraceptive en Algérie . population et développement . CENEAP N°35 2007.