الهوية الجماعية لأفراد الأسرة وعلاقتها بالتحولات الاجتماعية الحديثة.
pdf

The Collective Identity of family Members and its relation to modern social transformations

 

د. عمر حمداوي

جـامعة قـاصدي مرباح ورقلـة.

الملخص:

تعتبر الأسرة في علم الاجتماع أكثر مجالات التفاعل الاجتماعي تأثيرا على الفاعلين في إنتاج أو إعادة الفعل الاجتماعي، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار الأهمية المحورية لها كمجال من المجالات التي تساهم بشكل فعال في تشكيل الهوية الفردية والجماعية للأفراد، من خلال تحديد القيم والعلاقات الاجتماعية والضبط الاجتماعي، من شأنها أن تعزز انتماء الفرد لمجتمعه، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الورقة البحثية لتعالج كيفية قيام الأسرة بوظيفتها في تشكيل الهوية الجماعية لأفرادها في خضم التحولات الاجتماعية الحديثة التي يعرفها المجتمع الجزائري التي من خلالها يظهر تدريجيا أفراد الأسرة تخليهم عن تحمل مسؤولية الأسرة التي ينتمون إليها، وما صاحبها من تغير في بنية الأسرة الجزائرية يمكن أن يؤثر على وظيفتها في إنتاج الفعل الاجتماعي للأفراد من خلال مؤشر الدخل المادي للمرأة واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال (Tic).

الكلمات المفتاحية: الهوية الجماعية – الأسرة كمجال تفاعل -التحولات الاجتماعية الحديثة – تكنولوجيا المعلومات والاتصال – الدخل المادي.


Abstract
: 

in sociology, the Family is considered to be the main space of social interaction that affects the agents in creating of transforming the social act, this importance has not to be neglected as the main monitor of creating and shaping the collective and individual identity through the identification of social values and social relationships and social strata, which reinforce the belonging of the human to his community.

In this perspective, this paper intends to demonstrate and discuss how the family is playing its role in the formation of the identity of group in the light of the various social transformations that the Algerian community is undertaking.

Such a reality reflects a gradual dismissal of the individuals in taking in charge their family duties, At the same time the structure of the Algerian family was deeply changed, a reality that influences its function in the formation of the social act of individuals through the financial, income of woman and through the use of the Communication and Information Technology.

Key words: The collective identity – The family as an interaction environment - Modern Social Changes - Communication and Information Technology – Financial Income.

  

أولا: تحديد الإشكالية:

تتخلل الحياة اليومية داخل الأسرة في الوقت الراهن عدة عوائق تؤدي إلى اضطراب وصعوبة قيامها بوظائفها المنوطة بها بالشكل الذي يتوافق مع قيم المجتمع الذي نشأت فيه، لذلك يُنظر إلى الأسرة في علم الاجتماع على أنها أكثر المجالات التي تنتج الفعل الاجتماعي، وتأثيرا على الفاعلين مقارنة بالمجالات الأخرى، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار الأهمية المحورية لها كمجال من المجالات الاجتماعية الذي يساهم بشكل مباشر في تشكيل الهوية الفردية والجماعية للأفراد، من خلال تحديد القيم والعلاقات الاجتماعية التي من شأنها أن تزود الفرد قيم الانتماء لمجتمعه، ، فالملاحظ أن المستجدات الاجتماعية الراهنة الحاصلة في العالم ككل والعالم العربي بشكل خاص، كالتأثر بتيار العولمة وتغير دور المرأة وخروجها للعمل، الدخل المادي، وانتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال(Tic) بشكل كبير في الأوساط الأسرية، كل هذا، أدى إلى التغير في بنيتها ولو شكليا والأدوار التقليدية لها خاصة في المجتمعات الحضرية، فتراجعت هذه الأسر عن بعض القيم من بينها، مصدر السلطة والمسؤولية، التراجع عن بعض العادات، التقاليد والأعراف، كما أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الحديثة التي فرضت نفسها على المجتمع، وتغير أدوار كل من الرجل والمرأة داخلها، أدى إلى تداخل مهامها في التنشئة الاجتماعية مع مؤسسات ومجالات اجتماعية أخرى تؤثر على أفرادها، وتحدد تمثلاتهم لذواتهم الاجتماعية ولأسرهم، من خلال الأفعال والخبرات المتعددة التي يتلقونها وينتجونها وتؤثر في حياتهم الشخصية كبديل يغطي دور الأم والأب أو الأسرة التي يعيشون فيها، وبالتالي نجد أن هذه العوامل المتداخلة أثرت بدورها بشكل لافت على إنتاج هوية الأفراد داخل الأسرة.

إذن في ظل كل المتغيرات السابقة جاءت هذه الورقة البحثية لتعالج كيفية قيام الأسرة بوظيفتها في إنتاج الهوية الجماعية لأفرادها في خضم التحولات الثقافية الحديثة التي يعرفها المجتمع الجزائري، والتغير الذي صاحب هذا التحول على الأسرة الجزائرية، وما إذا كان هذا التحول على مستوى بنيتها فحسب أم تحول في الوظيفة والدور، وانطلاقا من كل ما سبق تأتي هذه الدراسة للإجابة عن التساؤل الرئيس التالي:

كيف تتشكل الهوية الجماعية لأفراد الأسرة في ظل المتغيرات الثقافية الحديثة؟

وذلك من خلال الإجابة عن التساؤلين التاليين:

$11-    كيف أثر الدخل المادي - للمرأة - في الأسرة الحديثة على تشكيل الهوية الجماعية لأفرادها؟

$12-    كيف يؤثر انتشار استخدامTIC في الأسرة على تشكل الهوية الجماعية للأفراد؟

ثانيا: مفهوم الهوية الجماعية

$11-   تعريف الهوية:يختلف تعريف الهوية باختلاف توجهات الباحثين في زاوية تناولهم البحثية النفسية منها والاجتماعية والسياسية،فعبد الكريم غريب ( غريب، وآخرون: 2010، ص 82) في كتابه التواصل والتثاقف يرى أن الإنسان تخضع ثوابته للتحول الحتمي، كما لو أنه مفردة من مفردات الوجود الطبيعي و الفيزيقي، يخضع للقوانين الحتمية، وبذلك تخطت حدود المعرفة الفكرية النظرية إلى التطبيق، كما لو أنها مسلمة من المسلمات عند معظم العلماء و المفكرين بمختلف مشاربهم العلمية و الفلسفية والمعرفية.

$12-      تعريف الهوية الجماعية:

الهوية مصطلح مشتق من أصل لاتيني، وتعني الشيء نفسه، و في اللغة الفرنسية يشير مصطلح الهوية إلى Identité في اللغة الفرنسيةوهومشتق من المصطلح اللاتينيIdemالتي تطلق على الأشياء، أو الكائنات المتشابهة أو المتماثلة تماثلاً تاماً، مع الاحتفاظ في نفس الوقت بتمايز بعضها عن البعض الآخر.

أما في اللغة العربية الهويّة مشتقّة من الضّمير هو، أمّا مصطلح "الهوَ هو" المركّب من تكرار كلمة هو، فقد تمّ وضعه كاسم معرّف بأل ومعناه ( الاتّحاد بالذّات)، ويشير مفهوم الهويّة إلى ما يكون به الشيء "هو هو"، أي من حيث تشخّصه وتحقّقه في ذاته، وتمييزه عن غيره؛ فهو وعاء الضّمير الجمعي لأيّ تكتّل بشريّ، ومحتوى لهذا الضمير في الوقت نفسه، بما يشمله من قيم وعادات ومقوّمات تكيّف وعي الجماعة وإرادتها في الوجود والحياة داخل نطاق الحفاظ على كيانه. ( الهنائي: 1976)

أما اصطلاحا فتعرف الهوية على أنها مجموعة الخصائص التي يمكن للفرد عن طريقها أن يعرف عن نفسه في علاقته بالجماعة التي ينتمي إليها والتي تميزه عن الأفراد المنتمين للجماعات الأخرى، وهذه الخصائص لا تأتي مصادفة، بل تتجمع عناصرها وتطبع الجماعة بطابعها، ففكرة تحول الهوية (الهوية البديلة) عند الأفراد كما تعبر عنها (Ibarra، 2007، ص01) أنها فك الارتباط الذي ينتج عن الصراع بين الهويات القديمة والجديدة للأفراد، وذلك بتعديل الأنشطة والعلاقات والتمثلات الاجتماعية وإعطاء المعاني للحياة.

وعموما يستعمل مفهوم الهوية في السوسيولوجيا منذ عقود، وهو مفهوم يشير تحديدا إلى الوعي الذي يميز الأفراد بعضهم عن بعض وأيضا الخصائص التي تتميز بها جماعة ما، وتجعلها كيانا متمايزا عن باقي الجماعات، حيث اهتم السوسيولوجيون بدراسة الهويات الجماعية على اعتبارها دينامية مركبة ذات أبعاد متعددة.

مصادرالهوية حسب تصنيفهنتكتون.

- يمكن أن تتضمن مصادر الهوية وإنتاجها لدى الأفراد:

- السمات الشخصية / وتشمل العمر، السلالة، الجنس، القرابة ( قرابة الدم) القرابة البعيدة (العرق).
- السمات الثقافية / وتشمل: العشيرة، اللغة، القومية، الدين، الحضارة.
- السمات الإقليمية / وتشمل:الجوار، القرية، البلدة، المدينة، الإقليم، الولاية، المنطقة، البلد، المنطق ة الجغرافية ،القارة، الكرة الأرضية.
- السمات السياسية / وتشمل:الانشقاق ضمن الجماعة، الزمرة، القائد، الجماعة ذات مصلحة معينة،الحركة، القضية، الحزب، الأيديولوجيا، الدولة.
- السمات الاقتصادية / وتشمل: الوظيفة، الشغل، المهنة، مجموعة العمل، المستثمر، الصناعة، القطاع الاقتصادي، الاتحاد العمالي، الطبقة.

- السمات الاجتماعية / وتشمل: الأصدقاء، النادي، الفريق، الزملاء، مجموعة وقت الفراغ، المكانة. ( هنتنكتو ن: 2005 ، ص 37)

من خلال المفاهيم السابقة يمكن استخلاص المفهوم الإجرائي للهوية في هذه الورقة البحثية بأنها مفهوم يدل على تشكيل الصورة الذاتية (الفردية) والموضوعية (الجماعية)التي يكونها هؤلاء الأفراد عن أنفسهم وعن مجتمعهم من خلال تفاعلهم في مجالات اجتماعية متعددة، التي ينتمي إليها الفرد بدءا بالجماعة الأولية (الأسرة) التي تزود أفرادها بقيم المجتمع وتعمل على بنائه، من خلال الولاء للقيم الاجتماعية= الاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية- القيم الدينية – تعزيز استخدام اللغة الأصلية (اللهجات) والقيام بدور اجتماعي = تحديد الأدوار الاجتماعية المنتظرة- الانجاز والتوجه نحو الهدف وإقامة علاقات اجتماعية متبادلة = خاصة داخل الأسرة – الحرية في اختيار العلاقات.

ثالثا: مفهوم الأسرة

- الأسرة حسب ماورد في كتب اللغة- تعني الدرع الحصين، وأسره تأسره أسرا بمعنى شده بالإسار( وهو ما يشد به) وجمعها: أسر، ويقال أسرة الرجل أي عشيرته الأدنون ( ابن منظور: 1993، ص 28)

- كما يمكن تعريف الأسرة الإنسانية بشكل عام ومبسط على أنها جماعة اجتماعية بيولوجية نظامية تتكون من رجل وامرأة ( تقوم بينهما رابطة زواجية مقررة ) وأبنائهما.

ومن خلال هذا التعريف يتضح أن من بين أهم المهام الأساسية للأسرة كجماعة أولية ودائمة إشباع الحاجات العاطفية والجنسية، وتهيئة المناخ الاجتماعي الثقافي الملائم لرعاية وتنشئة وتوجيه الأبناء.

(W. H. O, 1999, http: // www.who. int / icidh/index- htm, 10-07-2014 à 14h :30)

وتتألف الأسرة الإنسانية البيولوجية بهذا المفهوم العام من الآباء وأبنائهم، ويطلق على هذا الشكل مصطلح الأسرة النواة Famille Nucléaire  La أو الأسرة المباشرة أو البيولوجية أو الأسرة الأولية أو الأسرة المحدودة .

-   أما المعجم الكبير لعلم الاجتماع فقد عرفها بوصفها" مجموعة أفراد ذوي صلات معينة من قرابة أو نسب ينحدر بعضهم من بعض أو يعيشون معا، وكانت الأسرة في الجماعات الأولى واســــعة كل الســـعة بحيث تساوي العشيرة ثم أخذت تضيق شيئا فشيئا و حتى أصبحت لا تشمل إلا الزوج والزوجة وأولادهما ما داموا في كنفهم"

-   ويعرف بيرجسE.W Burgess ولوك H.J.Locke الأسرة في كتابهما The Family بأنها : "جماعة من الأشخاص يرتبطون بروابط الزواج والدم أو التبنى ويعيشون معيشة واحدة، ويتفاعلون كل مع الأخر في حدود أدوار الزوج والزوجة، الأم والأب، الأخ و الأخت، ويشكلون ثقافة مشتركة "

   غير أن هذا التعريف الذي يقدمه بيرجس ولوك لا يعد تعريفا كافيا للأسرة لأن الروابط الأسرية التي أشارا إليها قد تتطلب في بعض المجتمعات اعترافا اجتماعيا بحيث لا يقتصر فيها على مجرد إنجاب الطفل في الأسرة بل تتحدد عن طريق أداء بعض الأفعال الاجتماعية الأخرى كالتبني والكفالة الاقتصادية المادية. ( البقلي: 2003، ص 135)

-   في حين يعرف مصطفى بوتفنوشت الأسرة التقليدية بأنها "وحدة اجتماعية، حيث الأبناء والأحفاد لا يتركون الأسرة الأم حيث يشكلون أسرا زواجيه صغيرة تابعة للعائلة ويعيشون تحت سقف واحد. ( بوتفنوشت: 1986، ص 30)

وانطلاقا من التعريف السابقة لمفهوم الأسرة يمكن الاستنتاج أن الأسرة تمثل وحدة اجتماعية أساسية قائمة وفق القوانين والأعراف الجزائرية، تتكون من مجموعة من الأفراد الذين تربطهم علاقات من الزواج والدم ويوجدون في إطار التفاعل المباشر عبر سلسلة من المراكز والأدوار تقوم بتأدية عدد من الوظائف التربوية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ونتيجة لذلك فهي تتميز بالخصائص التالية:

-        هي أول مجال اجتماعي أولي ينتمي إليه الفرد

-        تتكون من مجموعة أشخاص تربطهم علاقات الدم والقرابة

-        يحدد الأسرة من حيث البناء و الوظائف مجموعة قواعد تنظيمية ( دينية و قانونية) تحدد دور كل فرد في الأسرة

-        تمثل المصدر الأول والوسيط لتوفير احتياجات الفرد الأساسية خاصة في بداية حياته

-        نعد الجماعة المرجعية وجماعة التوجيه والتأثير التي تحدد تصرفات أفرادها وتشكل هويتهم الفردية والاجتماعية

-        المسؤوليات الأسرية مستمرة طوال العمر، وأكثر المشكلات التي تواجهها الأسرة تكمن في تخلي البعض من أفرادها عن مسؤولياتهم

-        تمارس أساليب وقواعد الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي على أفرادها من خلال التنشئة الاجتماعية.

وكمفهوم إجرائي للأسرة في هذه الورقة البحثية فهي مجال اجتماعي للتفاعل، تتكون من مجموعة أفراد يثبتون انتماءهم لها عن طريق صلة الدم، ويقومون بإنتاج أفعالهم عن طريق تفاعلهم مع المواضيع المحيطة بهم (الأفراد والأشياء والأفكار) بصفة مقصودة وواعية في هذا المجال ويشتركون في إعادة إنتاج هذه الأفعال في حياتهم اليومية بحرية، هذا ما يكسبهم هوية جماعية من خلالها سواء كانت في إطارها التقليدي أو الحديث.

رابعا: الهوية و الانتماء لدى الفرد انطلاقا من الأسرة:

   يحمل تطور الأسرة الجزائرية عدة خصائص من أهمها، تغير البنية الاقتصادية للأسرة التي كانت في السابق تعتمد على الجماعية والاشتراك في النشاط الاقتصادي وأيضا في الدخل العائلي، إلى بنية جديدة تتسم بالاستقلالية المادية للأسرة النواة عن العائلة من جهة واستقلالية حتى أفراد الأسرة الواحدة ماديا نتيجة خروج المرأة وأحيانا حتى الأولاد للعمل، مثلما يشير إلى ذلك الأستاذ مصطفى بوتفنوشات. (,p24.1982Boutefnouchet:)، لكن أن هذا التطور لم يمنع من استمرار دائرة العلاقات من البنية التقليدية في المجتمع  التقليدي الريفي إلى المجتمع الحضري ، فلا يزال الفردفي المجتمع المتحضر في الجزائر متمسكا بدائرة انتمائه، التي تشكل قريته التي أتى منها، أوالدوارأوالعرش أو الأصل أو الانتماء الثقافي والإثنولوجي المنتمي إليه، ومن أهم المؤشرات التي ساعدت في تغيير التشكيلة الاجتماعية للعائلة الجزائرية نجد:

ü      التحضر السريع

ü      الراتب الشهري كنمط اقتصادي جديد للثقافة

ü      ديمقراطية التعليم كقاعدة جديدة للثقافة

ü      خروج المرأة للعمل

كما نجد حسن فتحي الذي قد وقف" موقفا سلبيا متميزا من التقنيات الحديثة التي تهدف إلى التجاوب مع الحاجيات الجديدة للمجتمع من جهة والتمسك بالهوية كإطار يهيكل و ينظم كل التدخلات من جهة أخرى" ( بوجمعة: 2003، ص 95)

فلكل مجتمع هويته التي تميزه عن سائر المجتمعات، ويكتسب كل فرد هويته من المجتمع الذي ينتمي إليه انطلاقا من التنشئة الأسرية له، فالفرد الذي لا يشعر بالانتماء، ولا يعتز بهويته، لا يمكن أن يفكر في رسالة اجتماعية، أو ينهض بواجباته الحضارية تجاه المجتمع الذي يفترض أنه ينتمي إليه، والفرد الذي يتخلى عن هويته و يستلب لهوية أخرى، فهو فرد لا يعرف له هوية أو انتماء، أو كما عبر عنه كولن ولسن باللامنتمي ورسم له صورة بيانية بليغة شبهه فيها بشظية خشب تحت الجلد" ( ولسون: 1983، ص 11)

وغير خاف عن المشتغلين بموضوع تشكل الهوية بشكليها الفردية ( الذاتية) والجماعية بأن الاتصال و التفاعل الاجتماعي أحد أهم عوامل تشكل الهوية على اختلاف مستوياتها، فمن خلال تفاعل الفرد مع مختلف المجالات الاجتماعية من خلال التأثر بالقيم والمبادئ والأفعال الاجتماعية التي يتلقاها الفرد، والتي ينتقل الكثير منها عن طريق وسائل الاتصال وتكنولوجياته المختلفة خاصة القنوات التلفزية ومواقع التواصل الاجتماعي في الانترنت (Tubella, p2 ) كما توصل إلى ذلك انطوني جيدنجز A. Giddens  في دراسته حول تأثير التلفزيون على تشكل الهوية الوطنية (المواطنة).

خامسا:الإجراءات المنهجية للدراسة

$11- مجالات الدراسة:

- المجال المكاني: أجريت الدراسة بالكليات المتواجدة بالقطب الجامعي رقم (02)، وتم اختيار كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية كمجال مكاني للدراسة والتي تحتوي على أربعة أقسام هي: قسم العلوم الإنسانية وقسم علوم الإعلام والاتصال وقسم علم النفس وعلوم التربية وقسم علم الاجتماع والديمغرافيا.

- المجال الزماني: الفترة الممتدة من شهر نوفمبر 2014 إلى غاية شهر مارس 2015

- المجال البشري: أجريت هذه الدراسة الاستكشافية على عينة قصدية (غرضية) ( زرواطي: 2008، ص 278)، شملت 50 طالبا من مستوى السنة الثانية ماستر بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة قاصدي مرباح ورقلة، وهي تعتبر أرضية لدراسة معمقة تشمل ثلاث أقطاب جامعية و أفراد مجتمع البحث بجامعة قاصدي مرباح ورقلة.

2-المنهج وأدواته:

استخدم في الدراسة المنهج الوصفي معتمدا في ذلك على الأدوات البحثية التالية:

أ‌-  الملاحظة: كون الباحث يتفاعل مع الأفراد الذين ينتمون إلى مجال عينة الدراسة، من خلال النقاشات التي تدور حول نمط الحياة المتبع أو المفروض في الحياة الأسرية من خلال الممارسات اليومية، والذي أصبح فيه المجتمع تدريجيا يؤدي دورا ثانويا مقارنة مع أداء الأفراد أو الجماعات الصغيرة، مما سهل للباحث ملاحظة الموضوع سوسيولوجيا واستفاد منها في تحليل وتفسير البيانات.

ب‌-استمارة الاستبيان بالمقابلة: اعتمدت الدراسة على المقابلة بشرح بنود الاستمارة وملئها من طرف المبحوث في الوقت الذي تجرى فيه المقابلة (الملحق رقم 01).

سادسا:عرض وتحليل وتفسير البيانات

 

الجدول رقم (01) يوضح سن وجنس المبحوثين:

S190901

 تبين معطيات الجدول أعلاه، أن الفئة العمرية أقل من 30 سنة تمثلها 15 إناث و10 ذكور وذلك بنسبة 50% من عدد أفراد العينة، والفئة العمرية ] 31-40] يمثلها 13 إناث و07 ذكور من العدد الإجمالي لعينة الدراسة وذلك بنسبة 40 %، أما الفئة العمرية بين ] 41-50] فيمثلها 02 إناث و03 ذكور من عدد أفراد العينة بنسبة 10 وفي الأخير نجد أن الفئة العمرية أكثر من 50 سنة فلا يمثلها أي من الجنسين من عدد أفراد العينة بنسبة 00 %.

من خلال البيانات الإحصائية الموجودة في الجدول أعلاه نستنتج أن طلبة الماستر يمثلها فئة الشباب كما هو مبين في الفئة الغالبة أقل من 30 سنة وهي مرحلة عمرية تتسم بالقوة والحداثة والمستوى العلمي العالي وتقل عنهم المسؤولية الأسرية فهم ينتجون أفعالهم خارج مجال الأسرة أكثر من تفاعلهم مع أفراد الأسرة رغم أنهم لا زلوا يعتمدون عليها ماديا.

الجدول رقم (02) يبين طبيعة مهنةالأم والحالة الاجتماعية للمبحوث

S190902

من خلال الجدول الموضح أعلاه نلاحظ أن أغلب المبحوثين ويمثلون 25 فردا عبروا بأن مهنة أمهاتهم تحمل الطابع الحر وذلك بنسبة %50 مع العلم أن معظمهن ماكثات في البيت، ثم تليها نسبة 30% وتمثلها 15 مفردة موظفة بالقطاع العام، وتليهما نسبة16% فهن موظفات بالقطاع الخاص وتمثلها 08 مفردات وفي الأخير نجد أن نسبة 04 % المتقاعدات وهي النسبة المنخفضة وتمثلها مفردتين (02)، نلاحظ من خلال هذه النسب أن نتائج مهن الأم لدى المبحوثين جاءت متفاوتة في طبيعة الدخل المادي وخاصة عند غير المتزوجين وما نلاحظه أن أغلبهن ذوات دخل مادي دون خروجهن إلى العمل مع مراعاة المستوى التعليمي البسيط، وهذه تزيد أكثر عند المبحوثين غير المتزوجين هذا ما يدل على أن الأمهات يساهمن بدخلهن المادي في إعانة أفراد الأسرة خاصة الذين يزاولون دراستهم.

الجدول رقم (03) يبين حفاظ الأسرة على ولاء الأفراد للقيم الاجتماعية التقليدي

S190903

من خلال البيانات المذكورة في الجدول أعلاه يتبين أن عدم اهتمام الأسرة بنوعية الأفعال التي يعيشها أفراد العينة تحتل المرتبة الأولى من حيث تكرارها في الإجابات وظهرت 29 مرة حيث مثلت نسبة 26.61 %، ونجد أن عدم دعم الأسرة لقرارات أفراد العينة واختياراتهم الفردية جاءت في المرتبة الثانية بتكرار 25 مرة بنسبة 22.93 %، أما مساعدة الأسرة لهم في اختيار نمط حياتهم الخاصة جاءت في المرتبة الثالثة بتكرار 22 مرة 20.18 %، لكن الشعور بالانتماء للعادات والتقاليد جاء في المرتبة الرابعة بتكرار 20 مرة بنسبة تقدر ب18.35 %.، أما جاءت في المرتبة الخامسة الاهتمام بالقضايا المهمة التي تحدث في مجتمعهم بتكرار 07 مرات ومثلت نسبتها 06.42 %، وفي الأخير اتخاذ الأسرة القرارات نيابة عن أفرادها جاءت في المرتبة السادسة بتكرار 06 مرات 05,51 %.

الجدول رقم (04) يبين كيفية تصرف المرأة في دخلها المادي

S190904

يبين الجدول أعلاه أن أغلب المبحوثين وقدر عددهم ب 32 مفردة وتمثل نسبة 64 %، أجابوا بأن دخل المرأة يصرف على احتياجاتها فقط نظرا لغلاء المعيشة فهي تعتمد على نفسها، أما 18 مفردة وتمثل نسبة 36 %، أجابوا بأن دخل المرأة يصرف على احتياجات أفراد الأسرة وقد عبر هذا الرأي المبحوثين غير المتزوجين خاصة لأن معظمهم يتلقون الدعم المادي من النساء ذوات الدخل في الأسرة سواء كانت جدة أوأما أو أختا أو مهما كانت صفتها داخل الأسرة، وفي ما يخص من يتصرف في الدخل المادي للمرأة نجد أن أغلب مفردات العينة أجابت بأنه لا احد يتصرف فيه سوى صاحبة الدخل وهذا ما يدل على نوع من الحرية التي تتمتع بها المرأة داخل الأسرة وتأتي في المرتبة الثانية 15 مفردة بنسبة 30 % ترى بأن الأبناء الذكور هم الذين يتصرفون في الدخل المادي للمرأة خاصة أمهاتهم لما يكتسبون من تأثير عاطفي عليهن ، ثم تأتي 12 مفردة بنسبة 24 % ترجع التصرف إلى الأبوين، وهذه النسبة قليلة مقارنة بالنسب الأخرى وإن دل على شيء فإنه يدل على تراجع دور الوالدين في السيطرة على السلطة داخل الأسرة مع العلم أنه لم تذكر أي من المفردات تصرف البنت في دخل المرأة داخل الأسرة رغم وجود مثل هذه الممارسات في الحياة اليومية وهو ما يثبته الواقع المعيش.

جدول رقم (05) يوضح خروج المرأة للعمل وتأثيره على ثقافة أفراد الأسرة

S190905

من خلال الجدول السابق يتضح أن 34 مفردة وتمثل نسبة 68 % عبروا بأن خروج المرأة يعطي فرصة خاصة للمربيات للتأثير على عاطفة أبنائهم وأفعالهم وهذا ما يكسبهم تنشئة اجتماعية قد لا تتوافق والقيم التي يحملها أفراد الأسرة الواحدة، أما عن تأثير خروج المرأة على ثقافة الزواج التي تدعو إلى تعدد الزوجات كبديل لتوفير الاحتياجات المختلفة للأزواج فقد عبرت 29 مفردة وتمثل نسبة 58 %عن تحقق هذا الاحتمال، في مقابل أن هناك 21 مفردة وتمثل 42 % ترى أن خروج المرأة لا يؤثر على ثقافة الأزواج في ما يخص تعدد الزوجات لأن هناك من الزوجات العاملات في القطاع التعليمي خاصة منهن يوفقن في أعمال البيت وتربية أبنائهم بشكل صحيح اجتماعيا، من خلال ما سبق نلاحظ أن أغلب المبحوثين يرون أن تعدد الزوجات عادة ما يصاحبه الطلاق بين الأزواج لأنه أصبح فعلا غير مقبول اجتماعيا عند الزوجات المتعلمات، ضف إلى ذلك كما هو مبين فيما يخص السؤال عن خروج المرأة وتأثيره على ثقافة الأسرة الممتدة نجد أن اغلب مفردات العينة وقدرت ب 21 مفردة بنسبة 42 % ترى أن سبب تفكك الأواصر والعلاقات الأسرية يعود إلى الأبناء الذكور لأنهم عديمي المسؤولية ولا تهمهم أعباء الأسرة، أما 19 مفردة وتمثل نسبة 38 % من مفردات العينة ترى أن سبب ذلك يعود للأبوين لأنهم هم المسؤولون عن تنشئة أبنائهم منذ الصغر ويتحكمون في مجريات الحياة اليومية داخل الأسرة، وفي الأخير هناك 10 مفردات وتمثل نسبة 20 % يرون أن السبب يعود إلى المؤثرات الخارجية التي يتفاعل معها أفراد الأسرة في مجالات عديدة وهذا ما يجعلهم يثورون ضد القيم السائدة في الأسرة، مع محاولة التأثير عليها بقيم جديدة غير مألوفة.

جدول رقم (06) يوضح كيف يؤثر انتشار استخدام TIC في الأسرة على تشكل الهوية الجماعية للأفراد؟

S190906

يتضح من خلال الجدول السابق أن شباب اليوم لا يقبل أن يكون لأسرته دور في مختلف القرارات لا سيما التدخل في الحد من التصرف على اختيار بعض الأفعال التي تعطي لهم الحرية في تشكيل نمط حياتهم الجديدة والتحول نحو الاندماج في الأسر الحديثة وهو ما يتوافق مع نتائج الجدول السابق ( 03)، ونذكر بعض ملامح الأسرة الحديثة في ما يلي:

-    حرية العمل على الانترنت حيث كان عدد المجيبين بنعم هو 31 مفردة وتمثل 62 % مقابل 19 أجابوا بلا وتمثل ما نسبتهم 38 % من أفراد عينة البحث.

-    بينما حرية أفراد الأسرة في استخدام الهاتف فقد أجاب 44 مبحوث باستخدامه داخل الأسرة ويمثلون 88 %، في حين أن 06 مفردات وتمثل نسبة 12 % أجابوا بلا حول استخدامهم الهاتف داخل الأسرة.

-    في حين بالنسبة لحرية اختيار ومتابعه القنوات الفضائية فقد أجاب 43 مبحوث بأن أفراد الأسرة متأثرين بما يبث في القنوات الفضائية الغربية خاصة المترجمة إلى اللغة العربية ويمثلون 86 %، في حين أن 07 مفردات وتمثل نسبة 14 % أجابوا بلا حول متابعتهم القنوات الفضائية باستمرار فهم نادرا ما يتابعون ذلك خاصة في الأحداث الاستثنائية.

-    أما عن استخدام ألعاب الفيديو فقد أجاب 11 مبحوثا باستخدامها داخل الأسرة وذلك لملء الفراغ الذي يعانيه الشباب ويمثلون 22 %، في حين أن 39 مفردة وتمثل نسبة 78 % أجابوا بلا حول استخدامهم لألعاب الفيديو.

ومن جهة أخرى نجد أن شباب اليوم أكثر تحررا على القيم الاجتماعية للأسرة وعدد المبحوثين الذين عبروا بنعم هو 33 مبحوث بنسبة 66 %، والذين عبروا بلا عددهم 17 بنسبة 34 %، في حين نجد أن 56 % من المبحوثين أي28 مفردة يرون بأن الأسرة تعزز لديهم فكرة العولمة بشكل مباشر أو غير مباشر والدليل على ذلك شرائها لماركات عالمية والتهافت عليها مهما كان الثمن غاليا، وهي نسبة مقاربة للذين أجابوا بلا حول هذا السؤال والتي تبلغ نسبتهم 44 %بتكرار 22 مبحوث، وفي نفس الوقت فإن 17 مفردة ويمثلون 34 % من العينة يرون بأن الأسرة تحدد مسؤوليات وأدوار كل فرد ينتمي إليها مقابل 33 مفردة والتي تمثل 66 % يرون أن الأسرة لا تحدد مسؤوليات وأدوار كل فرد ينتمي إليها وهذا ما يدل على تراجع دور الأسرة كفاعل في السيطرة ومراقبة أفرادها.

سابعا: نتائج الدراسة الميدانية

من خلال تتبع البيانات الكمية في الجداول السابقة يمكن أن نستخلص جملة من النتائج كما يلي:

1- النتيجة الجزئية الأولى: يظهر من خلال الجداول ( 03 – 04 -05) المتعلقة بالمحور الأول الخاص بمؤشر تأثير خروج المرأة للعمل في الأسرة الحديثة على تشكيل الهوية الجماعية لأفرادها؟

والتي يمكن التعبير عنها من خلال مؤشر الولاء للقيم الاجتماعية، والتي تتمثل في الاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية- القيم الدينية – تعزيز استخدام اللغة الأصلية ( اللهجات)، فمن خلال إجابات المبحوثين، فالأسرة الجزائرية كمجال اجتماعي أولي مازالت تحافظ شكليا، وبصفة جزئية على وظيفتها في إنتاج الفعل الاجتماعي لأبنائها من خلال تلقينهم جملة من القيم كالشعور بالانتماء للأسرة ومساعدتها لأبنائها في اتخاذ القرارات المهمة، في حين أن بعض القيم الأخرى تعرف اهتماما أقل كالاهتمام بالأحداث في المجتمع المحلي الذي تنتمي إليه، ومحاولة المواظبة على الاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية في ظل انشغالات أفرادها وتفاعلهم في مجالات عديدة سواء بسبب العمل أو الدراسة بعيدا عن مكان السكن، واستعمال اللهجة المحلية في الخطاب اليومي الأسري.

وعليه يمكن الاستنتاج أنالأسرة كمجال اجتماعيفقدتبالفعلبعضوظائفهاالتقليدية، فهي تعرف تحولافيالبنية أو في تشكيل الأسرة وحجمهاوليسفي كل وظائفها، (Brewer: 2004)خاصة إذا تعلق الأمر بوظيفة إعادة إنتاج الفعل الاجتماعي التي تؤدي إلى إنتاج الهوية الجماعية للأفراد، فالأسرة كمجال اجتماعي أساسي مازالت تسعى إلى تقديم التراث الاجتماعي لأبنائها ومساعدتهم على تنمية روح الانتماء إلى المجتمع لديهم ولكن هذا الدور في تناقص مستمر، بفعل عامل أساسي هو خروج المرأة للعمل وما يتركه من آثار على ثقافة الأبناء من خلال تأثير مجالات اجتماعية أخرى تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية وأيضا على علاقة الأسرة النووية بالأسرة الممتدة.

2-النتيجة الجزئية الثانية: يظهر من خلال الجدول المركب رقم (06) والمتعلق بالمؤشر الثاني من الدراسة الخاصبتأثير انتشار استخدام TIC في الأسرة على تشكل الهوية الجماعية للأفرادحيث أكدت إجابات المبحوثين أن شباب اليوم لا يتقبل الوصاية الأسرية عليه في اتخاذ القرارات المستقبلية التي تهمه، ولعل ذلك راجع في بعض الأحيان إلى تأثر هؤلاء الشباب بمجالات اجتماعية أخرى كجماعة الرفاق واستخدام تكنولوجيا الاتصال (TIC) التي تعرف تناميا في انتشار استخدامها خاصة من قبل هذه الفئة في حسن استخدام الانترنت والهاتف ومتابعة القنوات الفضائية، فكما يرى بارسونز في دراسته للأسرة ووظيفتها في التنشئة أن عملية إنتاج الأفعال الاجتماعية للأفراد تمر بمرحلتين المرحلة الأولى تكون الأسرة وخاصة الأم هي القائمة بالعملية والمتابعة لكل ما يتعلق بالطفل، أما في المرحلة الثانية يتمكنفيهاالطفلمن التمييز بين النسق الداخلي (الأسرة) والنسق الخارجي (المجتمع) ( محمد الحسن: ص 233)، ففي هذه المرحلة يبدأ تأثر الفرد بالمجالات الاجتماعية الأخرى خارج الأسرة ويحاول إنتاج هوية فردية له تتمايز عن الهوية التي أنتجتها التنشئة الأسرية في المرحلة السابقة.

   وما يستخلص من هاتين النتيجتين أن الفرد يتأثر بالمجالات الاجتماعية الأخرى خارج الأسرة وهو ما يؤثر على تقبله لقيم الأسرة والهوية التي تحاول إنتاجها لديه، خاصة في ظل تأثر أفراد الأسرة بتيار العولمة، وبالتالي أصبحوا يعتبرون الأسرة عائقا أمام تشكل هويتهم الفردية المتميزة كما وضحته إجابات المبحوثين، لكن يمكن أن يندرج هذا الرأي ضمن مرحلة التقليد دون وعي من قبل هؤلاء وهو ما يمكن التعبير عنه " بأزمة الهوية"كما يسميها كلود دوبار "فالهوية ليست اجتماعية فحسب، بل هي أيضا شخصية... فتبعا لفكرة دوركايم أن الوجود الاجتماعي للأفراد (هويتهم الاجتماعية) هو ما يرثونه دون رغبتهم ويشكل سلوكياتهم دون أن يدركوا..." (دوبار: 2008، ص ص 27- 28)

النتيجة العامة:

من خلال إثراء الدراسة النظري والميداني نستخلص أن الأسرة الجزائرية كمجال اجتماعي يتلقى فيه الأفراد مختلف التفاعلات الاجتماعية وينتجون فيه أفعالهم مازالت محافظة على بعض خصائصها التقليدية التي تظهر في شكل الأفعال المنتجة في المناسبات خاصة، ومازالت تحافظ على وظيفتها الجوهرية في إنتاج الفعل الاجتماعي وتساهم في تشكيل الهوية الجماعية لأفرادها بشكل أو بآخر، فهي مجال اجتماعي متغير يمكن تفسيره بنائيا على المستويين الفردي والجماعي أو macro et micro sociologie، كما أنها عرفت تحولات جذرية على المستوى الوظيفي لأنها لازالت تعتمد ولو شكلا على التعاون والتماسك والمشاركة الجماعية، والعلاقات الاجتماعية بين أفرادها، رغم أن هذه الوظيفة المتعلقة بإنتاج هوية الأفراد تتأثر بشكل كبير وتتداخل بفعل عوامل عديدة منها الدخل المادي وخروج المرأة للعمل إضافة إلى استخدام وسائل TIC التي تؤدي إلى عدم تقبل الأفراد وخاصة الشباب منهم للوصاية الأسرية، وفي نفس الوقت يقومون بإنتاج هوية جديدة قد تكون جماعية تطغى عليها الحداثة، بنمط جديد أكثر عند تكوينهم لأسرهم، حيث يعتمد هذا النمط على الحرية الفردية والاستقلالية في تحمل المسؤولية.

هذه النتيجة الأساسية هي محصلة هذه الدراسة الاستطلاعية الأولية والتي يمكن أن تثرى من خلال دراسات لاحقة يمكن أن تؤكدها أو تنفيها وفي الأخير يمكن القول أن الأفراد يتفاعلون على حسب المجال الذي يتواجدون فيه فيشكلون هويات متعددة انطلاقا من وعي ذاتهم الاجتماعية، حيث يتفاعلون مع مختلف مكونات هذه المجالات الاجتماعية التي ينتمون إليها، لتشكيل هويتهم الجماعية داخل الأسرة فيصبحون فاعلين في أغلب الأحيان.

الهوامش:

1-    احسان محمدالحسن، علماجتماع العائلة،داروائل للنشر،عمان،الأردن.

2-    أحمد عبد العزيز البقلي، قضية تمكين المهمشين، سلسة قضايا التخطيط و التنمية، معهد التخطيط القومي، 2003.

3-    بن منظور، لسان اللسان ( تهذيب لسان العرب) دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ج 1، 1993.

4-    خلف الله بوجمعة: المدينة الجزائرية والبحث عن الهوية، مجلة رسائل المعرفة، العدد 04،جامعة محمد خيضر بسكرة،الجزائر،2003.

5-    رشيد زرواطي: تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، ط2، د م الجامعية ، قسنطينة، الجزائر، 2008.

6-    صاموئيل- ب- هنتكتون، ترجمة حسام الدين خضور، من نحن- التحديات التي تواجه الهوية الأمريكية، دار الحصاد، دمشق ، 2005.

7-    عبد الكريم غريب وآخرون:التواصل والتثاقف،عالم التربية،الطبعة الأولى،المغرب،2010.

8-    علي بن الحسن الهنائي، المنجد في اللغة العربية، مجمع اللغة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1976.

9-    كلود دوبار، ترجمة: رندة بعث، أزمة الهويات، المكتبة الشرقية، لبنان، 2008.

10-كولن ولسون، ترجمة أنيس حسن زكي: اللامنتمي، ، دار الآداب، بيروت، ط3، 1982.

11-مصطفى بوتفنوشت، العائلة الجزائرية التطور والخصائص الحديثة، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986.

$112-    Hermina Ibarra: Identity Transitions: possible selves, liminality and the dynamics of voluntary career change, April 24,2007, dans:

$113-    www.insead.edu/facultyresearch/research/doc.cfm?, le: 14-05-2015 à 06h :25.

$114-    Imma Tubella: Television and Internet in the construction of identity, Co-Director of the Project Internet Catalunya, cies.iscte.pt/linhas/linha2/...htdocs.../immatubella.pdf, 16-05-2015, 16:16.

$115-    Marilynn B. Brewer, Ingroup Identification and Intergroup conflict, 2004. available at : http://classweb.gmu.edu/hwjeong/ashmore803.htm, le: 13-10-2014 à 09:30.

$116-    Mostefa Boutefnouchet . La famille algérienne، évolution et caractéristique récent, sned, Alger, 1982.

$117-    W. H. O., international classification of: functioning and Disability, 1999, http: // www.who. int / icidh/index- htm- le 10-07-2014 à 14h :30.

إستمارة البحث

ملاحظة:نضع بين أيديكم هذه الاستمارة في إطار التعاون مع للبحث العلمي وذلك بالإجابة على كل بنودها بدقة       وبموضوعية، نلتزم بأن كل المعلومات الواردة في الاستمارة ستبقى سرية، ولا تستخدم إلا لأغراض علمية فقط.

             للإجابة ضع علامة (×) في الخانة المناسبة.

شكراً على تعاونكم.

$1I)     البيانات الشخصية:

$11-  الجنس:     ذكر               أنثى

$12-  السن: .................

$13-  طبيعة مهنة الأم:   موظفة بالقطاع العام     القطاع الخاص             نشاط حرّ         متقاعد

$14-  الحالة الاجتماعية:       أعزب(ة)               متزوج(ة)             أرمل (ة)           مطلق(ة)

$1II)مساهمة الدخل المادي- للمرأة- في التحوّل الثقافي لأفراد الأسرة الحديثة:

$15-  هل تحاول أسرتك تزويدك بالقيم التي تحافظ على هويتها التقليدية (رتبها حسب الأكثر ظهورا)؟

$1-عدم اهتمام الأسرة بنوعية الأفعال التي ينتجها الفرد

$1-عدم دعم الأسرة لقرارات واختيارات الأفراد

$1-مساعدة الأسرة لأفرادها في اختيار نمط حياتهم الخاصة

$1-الشعور بالانتماء للعادات والتقاليد

$1-الاهتمام بالقضايا المهمة التي تحدث في مجتمعهم

$1-اتخاذ الأسرة القرارات نيابة عنهم

$16-  هل تتصرف المرأة في دخلها المادي؟                   نعم                     لا

$1-إذا كانت الإجابة بـــ(نعم)، فهل يتم التصرف بدخل المرأة:

$1-      على احتياجاتها الخاصة فقط

$1-على احتياجات أفراد الأسرة

$1-أخرى تذكر: ......................................................................

$1-   إذا كانت الإجابة بـــ(لا)،فمن يتصرف بدخل المرأة:

$1-      الأبوين

$1-      الأبناء الذكور

$1-      لا أحد

$1III)          أثر خروج المرأة للعمل في الأسرة الحديثة على تشكيل الهوية الاجتماعية لأفرادها:

$17-  هل ترى بأن عليك تبني نفس القيم والمبادئ لأسرتك؟ نعم             لا

$1-   لماذا في الحالتين:...............................................................................................

$1-   ..................................................................................................................

$18-  هل يؤثر خروج المرأة للعمل على ثقافة:

$1-   الأبناء (إعطاء فرصة للمربيات التأثير على عاطفة وسلوك الأبناء)   نعم               لا

$1-   الأزواج (تعدد الأزواج)           نعم                 لا

$1-   الأسرة الممتدة (تفتت الأواصر والعلاقات الأسرية) نعم               لا

$1-      يحال للأب  

$1-      يحال للأبناء الذكور

$1-      يحال لأبويها

$1IV)   تأثير انتشار استخدام TIC في الأسرة على تشكل الهوية الجماعية للأفراد:

$19-  هل تعتقد بأن أفراد الأسرة لهم الحرية داخل الأسرة للتصرّف في اختيار:

$1-        العمل على استخدام الأنترنت ( الايميل، الفايسسبوك..)

$1-        استخدام الهاتف (النقال، الثابت)

$1-        متابعة القنوات الفضائية (العربية، تركية، غربية)

$1-        ألعاب الفيديو

$110-  هل ترى بأن شباب اليوم أكثر تحررا من القيم الاجتماعية للأسرة؟       نعم               لا

في كلتا الحالتين، لماذا؟

.......................................................................................................................................................................................................................................................

$111-  هل تعزز الأسرة لدى أفرادها فكرة العولمة؟                           نعم                 لا

$112-  هل تحدد أسرتك مسؤوليات وأدوار كل فرد في الأسرة؟             نعم                 لا