التنشئة الاجتماعية في الأسرة الجزائرية: الخصائص والوظائفpdf

أ.رشيد طبال  

كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة ( الجزائر )

Abstract

           This article entitled, « socialisation in the Algerian family : characteristics and functions », focuses on the fact that children learn moral values and social conventions through a process of socialization. The process is bidirectional and involves a complex interplay between evolutionary predispositions, and genetic and socio-cultural factors socialization occurs in different domains marked by different aspects of the parent-child relationship, and different underlying mechanisms. The domains include protection, mutual reciprocity control..etc

       The review concludes that children need to experience their parents as supportire und they need to feel that they hare pome degree of control overtheir own actions.

Key words:Socialization- Algerian Family

Résumé

Cet article intitulé: Socialisation dans la famille algérienne : Caractéristiques et fonctions

Le fait qu'un enfant est né un fournisseur modèles de comportements génétiques et biologiques en plus sa volonté d'accepter, et de s'adapter à son environnement, mais il lui faut quelqu'un pour le guider l’orienter et prend sa main, ici vient le rôle de la famille en tant qu'institution responsable de l'éducation et le contrôle sociale, comme un pot de l’éducation qui se forme à l'intérieur de la personnalité de l’enfant. Que la socialisation se produit dans de nombreux domaines de la protection, les relations réciproques, la censure, etc ..

Sur cette base, la famille affecte le développement psychologique et la formation de la personnalité de l'enfant et identifie ses caractéristiques. Egalement elle affecte sa croissance physique et mentale et son développement social. Et puis le revoir des principes de conduite met l'accent sur la nécessité du renforcement parentale pour une éducation sociale saine sans perdre de vue le besoin de l'enfant d'exercer un certain contrôle sur ses actions, et ses comportements.

Mots-clésSocialisation- Famille Algérienne

الملخص:

يركز هذا المقال الموسوم : " التنشئة الاجتماعية في الأسرة الجزائرية: الخصائص والوظائف "، على الحقيقة التي مفادها أن الطفل يولد وهو مزود بأنماط سلوكية وراثية وبيولوجية مع استعداد لنقبل التكيف مع بيئته المحيطة، إلا أنه بحاجة لمن يرشده ويوجهه ويأخذ بيده وهنا يأتي دور الأسرة كمؤسسة مسؤولة عن التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي، باعتبارها الوعاء التربوي الذي تتشكل داخله شخصية الطفل.

ولهذا تحدث التنشئة الاجتماعية في العديد من مجالات الحماية، العلاقات التبادلية، الرقابة..إلخ. وعلى هذا الأساس، تؤثر الأسرة على النمو النفسي ، وتكوين شخصيته وتحديد ملامحها، كم تؤثر في نموه العقلي والجسمي والاجتماعي. ومن ثم، تؤكد مراجعة الأدبيات حاجة الطفل لتدعيم الآباء من اجل تنشئة اجتماعية سليمة، دون إغفال حاجة الطفل لممارسة بعض الرقابة على أفعاله وتصرفاته.

الكلمات المفتاحية: التنشئة الاجتماعية- الأسرة الجزائرية.

ارتبط مفهوم التنشئة الاجتماعية، شأنه في ذلك شأن معظم المفاهيم الاجتماعية، بمعاني كثيرة ومتعددة، كشفت في مجموعها عن تباين الأطر والسياقات التي استخدم فيها من جانب الباحثين. لذا أقر منذ البداية أن تعريفنا للتنشئة في هذا المقال يتسم بالطابع الانتقائي، نظرا لتشعب جوانب التراث العلمي للموضوع، وتعددها بدرجة ملحوظة.

ونستطيع بهدف الإيجاز والتبسيط أن نقسم هذا التراث إلى قسمين رئيسيين، قسم يعبر عن وجهة النظر التقليدية أو الكلاسيكية المعبرة عن استدماج ثقافة المجتمع ، وقسم أخر تندرج تحته المنظورات الحديثة المتمحورة حول تعلم الأدوار الاجتماعية، اكتساب المعرفة، والعناصر الثقافية للجماعة في سياق تفاعلي، يتميز بالتغير والتحول الدينامي.

أولا- دلالات وأبعاد التنشئة الاجتماعية

بالنظر إلى ما ورد أعلاه عن انتقائية تعريفات محددة، وكذا اختلاف المحتوى الأساسي للتنشئة الاجتماعية للفرد باختلاف دورة حياة الفرد والمؤسسات الخاصة للتنشئة، أخذين بعين الاعتبار تشابكها وتداخلها في بعض الأحيان.

ضمن هذا السياق تعرفالتنشئة الاجتماعية "بالعملية التي يكتسب الأفراد بواسطتها المعرفة والمهارات، والإمكانيات التي تجعلهم بصورة عامة أعضاء قادرين في مجتمعهم"(1) وهي التي "يتم من خلالها دمج الفرد في المجتمع، ودمج ثقافة المجتمع في الفرد، وهي عملية تعلم في أصولها يستطيع الفرد من خلالها أن يتكيف مع معايير وتصورات وعادات وقيم الجماعة التي يعيش في وسطها"(2) كما تعتبر من أولى "العمليات الاجتماعية ومن أكثرها شأنا في حياة الفرد لأنها الدعامة الأولى التي ترتكز عليها مقومات الشخصية الإنسانية" (3) وهي عملية "تعليم السلوك الاجتماعي، بغية تكيف الفرد من بيئته الاجتماعية بالامتثال لمطالب المجتمع، والاندماج في ثقافته والخضوع للمعايير الاجتماعية التي تحقق الضبط الاجتماعي".(4)وتعد الأسرة المسؤولة الأولى عن هذه العملية، والتي بواسطتها، يكتسب أفرادها الأنماط الثقافية السائدة في المجتمع.

أما التنشئة الاجتماعية في ضوء الإسلام فتسير وفق أحكام التشريع الإسلامي من حيث أهدافها وخططها، وغاياتها، وهي تبدأ ببناء الفرد من داخل نفسه بترسيخ العقيدة الصحيحة، وتهذيب النفس.

فعن طريق "التنشئة الاجتماعية الإسلامية تنمو الأخلاق وروح التعاون والتعلق بالمجتمع، كما تتكون في الفرد نواح وجدانية نحو احترام الإنسان لأخيه الإنسان بصرف النظر عن وظيفته، وجنسه ولونه"(5)   مما يساعد الفرد على التكيف والاندماج مع الآخرين، والعيش معهم ومخالطتهم والتفاعل معهم ومشاركتهم في نشاطاتهم الاجتماعية المختلفة، بعيدا عن الانطواء والانعزالية مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".

كما نجد الإمام الغزالي في مفهومه للتنشئة الاجتماعية في التربية الإسلامية قد نصح "بمراعاة الاعتدال في تأديب الصبي، وإبعاده عن أصحاب السوء، وعدم التساهل معه في المعاملة، كذلك عدم تدليله وشغل وقت فراغ الصبي بالقراءة وأحاديث البلاد، وبقراءة القرآن الكريم وحض الآباء بتخويف أبنائهم من السرقة وأعمال الحرام" وبهذا نكون قد حفظنا أبناءنا من الضياع.

أما ابن خلدون فقد خصص فصلا للتنشئة الاجتماعية في مقدمته "حث فيه على ضرورة تعلم الطفل القرآن الكريم من حداثته ويذهب ابن خلدون أيضا إلى أن القسوة في معاملة الأطفال تدعوهم إلى المكر والخبث والخديعة"(6)

من خلال ما سبق، يتبين لنا أن التعريفات في مجملها تتفق على أن التنشئة الاجتماعية هي عملية تفاعل وسيرورة اجتماعية.

ثانيا- وظيفة التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة:

التنشئة الاجتماعية كما عرفت سابقا هي العملية التي من خلالها تشكل شخصية الطفل الاجتماعية، وذلك من خلال تفاعله مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه، ليكون كائنا اجتماعيا، وتقوم الأسرة بهذه العملية من أجل "إدماج الطفل في الإطار الثقافي العام، عن طريق إدخال التراث الثقافي في تكوينه، وتوريثه إياه توريثا متعمدا بتعليمه نماذج السلوك المختلفة في المجتمع الذي ينتسب إليه وتدريبه على طريق التفكير السائدة فيه، وغرس المعتقدات الشائعة في نفسه، فينشأ منذ طفولته في جو مليء بهذه الأفكار والمعتقدات والقيم والأساليب".(7)

ومن أهم ما يتعلمه الطفل في الأسرة خلال عملية التنشئة الاجتماعية "الالتزام بالعادات وطرق التصرف الملائمة، والآداب الاجتماعية، هذا فضلا عن اتجاهات معينة نحو الآخرين، ونحو المبادئ والسلطة ونحو الدين والأسرة، بالإضافة إلى تعليم الذكور والإناث الأدوار المهنية التي يرسمها المجتمع لكل منهما".(8) وبهذا تصبح الأسرة كمدرسة مهمتها إعداد أفراد تتماشى سلوكاتهم وقيم المجتمع بحيث أن الواقع اليوم هو أن الطفل الواحد لكي يكون صالحا لنفسه ولعائلته ولوطنه يجب أن "يعتنى به قبل الولادة وبعدها وأثناء الرضاع وبعده وعند دخوله المدرسة الابتدائية إلى أن ينهي تعلمه، عناية لم تكن تتكفلها لعشرات أمثاله منذ قرون".(9)

ومن أهم الأدوار التي يقوم بها أفراد الأسرة، وخاصة الوالدين في تربية الأبناء على هذه المبادئ، يمكننا أن نرى دور كل واحد منهما :

$11-      دور الأم في تربية الطفل

الأم هي العنصر الأول في تلقين الطفل السلوك الاجتماعي، فهي التي تساعده على استيعاب أولى اختياراته عن النظام الاجتماعي، وهي التي تزرع في نفسه أولى المخاوف والتطلعات، كما تقدم له أولى المناسبات لاختيار شعوره بذاته وبالآخرين.(10) فدورها يعد أكثر أهمية في تربية الطفل خاصة في السنوات الأولى من عمره، وذلك لأنها تكون أكثر إلتصاقا به، وعاطفتها تكون أقرب من عاطفة الأب نحوه فهي التي ترضعه، وهي التي تقضي معه أكثر الوقت، ومن هنا جاءت أهمية اختيار الأم الصالحة ذات الدين، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

فاختيار أم الأبناء، يعتبر بمثابة بداية لتربية الأبناء على تربية صحيحة.

$12-      دور الأب في تربية الطفل :

لا يقل دور الأب في تربية الأبناء أهمية عن دور الأم، إلا أن كثيرا من الآباء يعتقدون أن مسؤولية تربية الأبناء تقع على كاهل الأم فقط، وأن مسؤوليتهم تتمثل في توفير الحاجات المادية من مأكل ومشرب فقط، ولهذا تجدهم يقضون معظم وقتهم خارج البيت، فالأب في العائلة العربية كما يرى (هشام شرابي) "يمثل دورا أقل بروزا من دور الأم، خاصة في السنين الأولى من حياة الطفل وهذا صحيح بنوع خاص في العائلة الكبيرة، فالأب يبقى في حياة الطفل الأولى صورة بعيدة بعكس الأم"(11) وفي الواقع، للأب دور كبير في تربية الأبناء لا يقتصر فقط على الإنفاق والكسوة، وتوفير أسباب المعيشة، بل يتعدى ذلك إلى تعليم أولاده قيم المجتمع، ونوع السلوك السنوي الذي يحفظهم من الانحراف والضياع، ووجب عليه أن يجلس معهم ويلاعبهم، ويستمع إليهم في كل شيء يسألون عنه، كما عليه أن يأخذهم معه إلى المسجد، وإلى زيارة الأقارب والأصحاب لأن في ذلك تفتح اجتماعي سليم عند الأطفال وتشرب للقيم التي يلمسونها عند والدهم.(12) ووجب على الوالد أن يكون آمرا وناهيا أي أن ينبه أبنائه في كل مناسبة إلى ما يجب، وما لا يجب، أي أن يكون دائما حريصا على تتبع سلوك أبنائه خاصة في تقديم القدوة الطيبة لهم، والتي تعتبر من أعظم وسائل التربية وأكثرها أهمية وفعالية، فالطفل تجده دائما يقلد من حواليه وخاصة والديه في طريقة الكلام، وفي المعاملات وفي كيفية تعامله مع الناس.

وتعد طريقة الثواب والعقاب أيضا من الوسائل الهامة التي يجب على الأب أن يستعملها في تقويم سلوك أبنائه، أي أن يجازي ولده على إحسانه ويعاقبه على إساءته حتى لا يرجع إليها ثانية.

ويمكننا أن نقدم مدى مسؤولية الآباء على أبنائهم انطلاقا من أن الطفل يولد معتدلا صحيح الفطرة، حيث يؤكد الغزالي أن المسؤولية الكبرى يتحملها الوالدان، وكل من يوكل إليه أمر الكفل، فيقول : "الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال إليه، فإن عوّد الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له، وإن عوّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القائم عليه والوالي له"(13) أي أن الطفل يولد وهو كالصفحة البيضاء خالي من كل خدش، أو نقش، لا يحمل في قلبه سوء، فإن أحسن والده تربيته أو إلى من يوكل إليه ذلك، فإنه ينشأ على هذا، وسوف يكون سعيدا في دنياه بتربيته الحسنة، وإن أساؤوا تربيته، فإنه سوف يعيش حياة شقاء وتعب، ويهلك من حواليه بتصرفاته المنحرفة. وتعود مسؤولية ذلك على من قام بتربيته.

لذلك نقول أن تربية الطفل تبدأ أوّلا في نطاق الأسرة والتي فيها يكتسب الطفل قيمه ومعارفه، وفيها يعرف الحق من الباطل والخير من الشر، أي أن الأسرة، "تعد الجماعة الأولية التي تكسب النشئ الجديد خصائصه الاجتماعية الأساسية، أي أنها الوسيلة الرئيسية للتنشئة الاجتماعية".(14)

ومن أهم الوصايا التي ذكرها الغزالي للأب في تربية طفله نذكر ما يلي :

- أن يؤدب ابنه، ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء.

$1-        أن لا يحبب إليه الزينة وأسباب الرفاه، فيضيع عمره في طلبها إذا كبر فيهلك هلاك الأبد.

$1-        أن يعلمه كثيرا من آداب الطعام.

$1-        يجب أن يمنع من كل ما يفعله خفية، فإنه لا يخفي إلا ما يعتقد أنه قبيح.

$1-        يجب أن يمنع من لغو الكلام، ومن اللعن والسب.

$1-    إذا بلغ سن التمييز، فينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة، والصلاة ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان، ويعلم كل ما يحتاج إليه من أمور الشرع.(15)

كما على الوالد أن يراعي تأثير المحيط على تربية ولده أي "يراقب عن كتب من يميل ولده إليهم ليكون على بينة من سلوكه الاجتماعي، فيعمد بعد ذلك إلى أن يرحب بالأخيار منهم ويحفظه من قرناء السوء"(16)

ولعملية التنشئة الاجتماعية أهمية ووظيفة تربوية هامة في تربية الطفل، وتنشئته، وتدخل داخل إطار هذه التنشئة، التنشئة الدينية، والتي سوف يكون تركيزنا عليها.

ثالثا- وظيفة التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة الجزائرية التقليدية:

تتم عملية التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة الجزائرية التقليدية بمشاركة كل أفراد الأسرة، حيث الطفل لا يبقى دائما بجنب أمه لصيق بها، وإنما للإخوة، والأجداد، والأقارب، كالعم، والخال أيضا دورهم التربوي في تربية الطفل، وبهذا تكتسي عملية التنشئة الاجتماعية "طابعا جماعيا تبعا للحياة الاجتماعية، فالأسرة الكبيرة هي التي تلقن الطفل القوانين والقواعد التي تقوم عليها حياته"(17) وبالتالي فالطفل في هذه المرحلة يمر بمراحل غير متفرقة في تنشئته، وفي تربيته، وبصفة عامة نجد الأسرة التقليدية "تعمل وبشدة على تثبيت ملامح الضمير الخلقي عند الطفل، فهي تكسبه بعض العادات للبدن والروح، وتعلمه كيف يمكنه التعامل إزاء الآخرين" (18) فكل ما يتلقاه الطفل في هذه المرحلة المبكرة من العمر أن "يلاحظ عادات محيطه، ويتعلم السلوكات الواجب القيام بها... وهذا لا يترك له المجال لبروز فرديته"(19).

ويتحدد دور الأب في التنشئة الاجتماعية لأبنائه من خلال إعالته لأسرته وتلبية حاجياتها من مأكل، ومشرب، وملبس، وكذا حاجيات الأبناء، فالتنشئة الاجتماعية التي يتلقاها الطفل من أبيه هي ذات علاقة سلطوية، "فأول ما يتعلمه هو احترامه، وطاعته، والخوف منه... فسلطته، كسلطة إلاهية بيد كائن بشري، والطاعة التي يحضى بها لها منبعها من الطاعة والخضوع لله، وهي مشبعة بالتقاليد، تضع الأب على قاعدة أساسية إنه الكل وشخصيته هي السائدة (20).

  وأمام هذه السلطة المطلقة للأب، يجد الطفل نفسه أمام امتثال وخضوع لما هو موجود في التقاليد، فالأب يحافظ على حدود مكانته والأطفال لا يتكلمون أمامه ولا يصطحبونه إلى المسجد إلا عندما يبلغون سن العاشرة، فهم يبقون رؤوسهم مطأطأة وصامتين من أجل خضوع كامل للأب... فالأب المحافظ لا يحتكر لنفسه مبدأ السيطرة والسلطة ولكن عند كل جزائري يملك شعورا وراثيا لعملية السيطرة فهي متأصلة في الدم، والأب الذي لا يعرف كيف يحكم ليس برجل(21) وأمام هذا نجد الأب ينتظر في المستقبل أن يلعب أبناؤه نفس الدور الذي لعبه ويحظون بنفس المكانة التي حظي بها هو، وأن تقوم على أيديهم السلطة الأبوية في المستقبل. ونجد إلى جانب الأب، الجد الذي دوره لا يقل أهمية عن دور الأب في تنشئة الأبناء، فالجد، أو الجدة هما اللذان يتدخلان لينقذا أحفادهم من عقاب الوالدين وليمنحا للطفل كل ما يحتاج إليه من حنان من خلال القصص والحكم والأمثال الشعبية، والتي تكون أغلبها تربوية نابعة من ديننا الحنيف، وتترك أثرا كبيرا من المواعظ والدروس تكون بمثابة سلاح للأطفال، يتسلحون به في حياتهم اليومية، إضافة إلى ذلك نجد الجد يصطحب معه أحفاده إلى الخارج للتسوق والتنزه، وبهذا فهم يعطون الثقة الكاملة لأحفادهم.

أما دور الأم في عملية التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة الجزائرية التقليدية، يعد من أهم الأدوار التي يقوم بها الأعضاء الآخرون، فهي المسؤولة الأولى عن تربيته منذ أن يكون رضيعا، وهي التي يقضي معها معظم وقته في البيت عندما يكون طفلا. وبالتالي نجدها تكون مستعدة لأن تغرس في إبنها نوعية القيم والأفكار التي تحدد له قيمه الاجتماعية، وكذا دوره الاجتماعي، "فالطفل يولد بنفس صافية وبريئة، ومهيئة للخضوع لسمات التقاليد، ولاكتساب العادات، فالممارسات اليومية المتكررة تعتبر من الوسائل التربوية الأولية المعطاء منذ السن المبكرة من خلال تجربته الشخصية.(22)

وبعد المرحلة الأولية من تنشئة الطفل، يبدأ في الاندماج داخل محيطه "يقلد الحركات التي يراها أمامه، ويستمع للأقوال والقصص والأمثال الشعبية... ويعرف النواهي التي تحددها الأسرة ويحضر الحفلات والأعراس، فبفضل الأسرة يقتدي فكر الطفل... بذهنية الجماعة.. إذ ترسخ فيه قواعد الأدب وحسن السلوك التي هي بمثابة القاعدة الأساسية للتربية"(23) وحينما يرتكب خطأ فإنه ينال عقابه البدني في أغلب الحالات وإذا ابتعد عن الخطأ فإنه سوف يكافأ.

وعندما يصل الطفل بين الخامسة، والسادسة تهيئ أغلب الأسر التقليدية أبناءها للدخول إلى المدرسة القرآنية أو المسجد حيث "يقدم الطفل إلى الطالب أو المؤدب برفقة أبيه، وفي بعض الأحيان برفقة أخيه الأكبر... وفي يوم الدخول، يحمل الأهل للطالب بعض الحلويات، والشاي، والتي تسمى بالفتوح، لتكون فاتحة خير على التلميذ الجديد من أجل استعداداته الذكائية".(24)

وكخلاصة لدور الأم، يمكننا القول بأن دورها ذو أهمية كبيرة في تنشئة الأبناء حيث تعد هي الأساس في تربيتهم، والتربية التي تمنحها لأبنائها تكون نابعة من قيم وعادات الأسرة التقليدية. كما أن دور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم فهو المعيل الأول للأسرة وهو الذي يعمل على اصطحاب أبنائه للمسجد لأداء الصلاة ولتعلم القرآن الكريم، وهو الآمر، والناهي عن كل منكر في البيت والذي يعمل دائما على أن يكون أبناؤه على أحسن تربية.

رابعا- وظيفة التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة الجزائرية الزواجية (الحديثة)

تختلف وظيفة التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة الجزائرية الحديثة عما كانت عليه في الأسرة التقليدية، وهذا راجع لعدة عوامل ساهمت في ذلك، كنزوح معظم الأسر من الريف إلى المدينة وتغير طبيعة العمل، وكذا انتشار التعليم ووسائل الإعلام المختلفة التي كان لها التأثير الكبير في تغير التنشئة الاجتماعية.

فبروز المدرسة كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية، وكمنبع ومنهل لبث القيم، يفقد العائلة بعض وظائفها، كما يهدد كيانها الداخلي رغم الايجابيات التي تحملها المدرسة للأسرة. فالمدرسة تقوم بغرس قيم ومعايير أخرى للفرد، ربما غير تلك التي عهدها في العائلة، لأن خطابها غالبا ما يكرّس في الفرد الفكرة التي مفادها أنه إبنا للمجتمع –أي مواطن- وليس إبنا لوالديه فقط، وهذا ما يجعل الصراع بين العائلة والابن من جهة، والعائلة والمدرسة بقيمها من جهة أخرى محتدما"(25). كما أن لارتفاع المستوى التعليمي للأبناء مقارنة بما هو عليه مستوى أوليائهم، يجعل من الأب يغيّر مواقفه تجاههم. فتلك السيطرة التي يظهرها الأب من قبل تقل لتعوض بقيم أخرى كالأخوة والإقناع.

أما عن وسائل الإعلام كالتلفزيون والمذياع، فإنها تساهم في زعزعة النظام الداخلي للعائلة، خاصة على مستوى النسق القيمي. وهذا مع العلم بأن القيم والرموز التي تبثها هذه الوسائل خاصة التلفزيون، من نتاج دائرة ثقافية أخرى مختلفة عن المعـادلة الاجتماعية أو البنية التقليدية للمجتمع الجزائري، وعن معطياته السوسيوثقافية (26) من ما يقلل من الاتصال داخل العائلة بين الآباء والأبناء.

والشيء الملاحظ في الأسرة الجزائرية الحديثة هو غيابالآخرين كالجد، والجدة، والأعمام الذين كانوا يمثلون دورا تربويا داخل الأسرة الجزائرية التقليدية، ففي الأسرة الزواجية غالبا ما نجد الجد والجدة متواجدان فيها، وبهذا فإن نوعية التنشئة الممارسة داخلها تبقى في غالبيتها محصورة بين الأب، والأم فقط.

كل هذه العوامل وغيرها جعلت من الأسرة تتغير وتعمل من أجل أهداف تربوية جديدة، من أجل تربية لائقة بالطفل.

خامسا- العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية في إطار الأسرة :

  تتأثر التنشئة الاجتماعية للطفل في الأسرة، بكل ما يحيط بها من مؤثرات ثقافية، واجتماعية واقتصادية وانفعالية تتحدد في ضوئها استجابات الأطفال وتكيفهم، ونمو شخصياتهم، ويؤكد (بيرت) على أهمية هذه العوامل الأسرية بقوله : "إن أشيع العوامل وأكثرها خطرا وتدميرا على حياة الفرد هي العوامل التي تدور حول حياة الأسرة في الطفولة"(27) ومن هذه العوامل التي تتأثر بها التنشئة الأسرية ما يلي :

- الظروف الاجتماعية والمادية والثقافية التي تعيش الأسرة في وسطها"(28) فكثيرا ما يكون لها تأثير في تحديد مستقبل الطفل الاجتماعي، ومستقبله المهني وذلك لأن حياته المهنية مشروطة بتعليمه، فالطفل الذي يولد في أسرة فقيرة يواجه صعوبات وعقبـات متعددة منها انخفاض مستوى المعيشة وازدحام المسكن وعدم توفر الشروط الصحية المناسبة، وسوء التغذية ونقص فرص التعلم، كل هذه العوامل يكون لها تأثيرا على تربية الطفل، والتي قد تجعل منه فردا منحرفا حيث أكدت الكثير من الدراسات على أن "نسبة الأطفال المنحرفين ترتفع عادة في الأسر التي تنتمي إلى الطبقات الدنيا".(29)

         - مركز الطفل بين إخوته كأن يكون البكر أو الوسط أو الأصغر"(30) فكثير من الأسر يكون اهتمامها بالطفل الأول خاصة إذا كان ذكرا يختلف عن اهتمامها بالأطفال الذين يأتون بعده، وهذا ما يكون له تأثير بالغ في شخصيات الأطفال، وفي نوعية العلاقة التي تنشأ بينهم، وبين المحيطين بهم.

- العلاقات الاجتماعية السائدة بين الوالدين، وبين الآباء والأبناء لها تأثير مباشر على التنشئة الاجتماعية للأطفال "فضيق المساكن يضطر أفراد أسرة كاملة أحيانا إلى المبيت في غرفة واحدة، ولا شك أن ذلك يؤثر تأثيرا واضحا على عملية التنشئة الاجتماعية، وأيضا على تفاعل العلاقات داخل الأسرة، فالطفل يستمع منذ نعومة أظافره إلى الخلافات الدائرة بين الأم، والأب، وبين الأخوة والأخوات"(31) وهذا ما يؤثر على طريقة تربيته.

- علاقة الإخوة ببعضهم البعض والتي تتوقف على نوع المعاملة التي يلقاها الأبناء من الآباء، حيث أنه إذا كانت هناك مساواة في المعاملة بين الأبناء أدى إلى زيادة التعاون فيما بينهم، فالأب إذا كان يساوي بين الذكر والأنثى وبين الصغير والكبير هنا تنشأ علاقة محبة وتعاون بين الأخوة.

- أعمار الآباء والأمهات، فالأطفال من آباء متقدمين في السن يتلقون تربية تختلف عن أطفال لآباء صغار في أعمارهم.

- عدد أفراد الأسرة، فالتنشئة الاجتماعية في الأسرة التي يكون عدد أفرادها كبيرا تختلف عن التنشئة في الأسر صغيرة العدد"(32) أي كلما قل عدد أفراد الأسرة، كلما تحكم الوالدان أكثر في تربية الأبناء.

سادسا- خصائص الأسرة الجزائرية :

تمتاز الأسرة الجزائرية بخصائص اجتماعية متنوعة، حسب ما كشفت عنه الدراسات المهتمة بدراسة العائلة الجزائرية، والتي تتميز بنوعين من الخصائص : خصائص اجتماعية تقليدية، وخصائص اجتماعية حديثة أو معاصرة.

1 - الخصائص الاجتماعية للأسرة التقليدية :

تتميز الأسرة الجزائرية التقليدية بخصائص اجتماعية متنوعة؛ من أهمها :

- "العائلة الجزائرية هي عائلة بطريقة، الأب فيها والجد هو القائد الروحي للجماعة، وينظم فيها أمور تسيير التراث الجماعي، وله مرتبة خاصة تسمح له بالحفاظ –وغالبا بوساطة نظام محكم- على تماسك الجماعة المنزلية"(33)

- "العائلية الجزائرية هي عائلة موسعة (الأسرة) حيث تعيش في أحضانها عدة عائلات زواجية، وتحت سقف واحد "الدار الكبيرة" عند الحضر. (والخيمة الكبرى) عند البدو إذ نجد من عشرين إلى ستين شخص وأكثر يعيشون جماعيا"(34)

- العائلة الجزائرية التقليدية هي جماعة من الأشخاص التي تعيش في كتف حام لها. وهناك شكلين من العائلة يمكن تحديدهما هنا؛ عائلة مركبة من بيت الأب ومن أبنائه المتزوجين... وعلى عائلة مركبة من مجموعة من "البيوت" لمجموعة من الأخوة، وبالطبع من أبنائهم المتزوجين... وعلى العموم فإن من عشرين إلى ثلاثين من الأقرباء يعيشون جماعيا، وفي بعض الحالات يصل عددها أو يفوق الخمسين.(35) وهذه الخاصية للحياة الجماعية داخل الأسرة التقليدية هي بالدرجة الأول ميزة البناء الاجتماعي الريفي، إذ تجمع هؤلاء الأفراد جميعا قرابة الدم والانحدار من نسب وجد واحد. وهي ممتدة على العموم نظرا لبعض العوامل الاقتصادية والثقافية كضرورة تجمع جميع أفراد العائلة للعمل في القطاع الفلاحي الذي يتطلب يد عاملة كثيرة.

والخاصية الجماعية الأساسية بالدرجة الأولى التي تشارك فيها الأسرة الممتدة، هي تدخل أغلب أعضائها في مسألة تربية الأبناء. حيث نجد إلى جانب الوالدين تدخل الجد. ومحاولة الاشفاق على الطفل وحمايته عندما يقسون عليه الآباء، كما نجد تدخل الأقارب، كالخال والعم والعمة ومحاولة تربية الطفل حسب رغباتهم.

وبصفة عامة يمكننا القول بأن العائلة التقليدية تمثل إحدى نماذج العائلة العربية الإسلامية باعتبارها النموذج العمودي الأبيسي حيث تحتوي على ثلاثة أجيال : الأجداد، الآباء، والأحفاد الذين يسكنون مع بعض تحت سقف واحد مهما ارتفع عددهم وذلك بحكم انتمائهم إلى نفس العائلة، وبهذا المفهوم فإن العائلة الجزائرية التقليدية هي تلك العائلة الممتدة الواسعة الحجم والتي تحتوي على عدة عائلات صغيرة نووية يعيشون تحت سقف واحد داخل ما يسمى بالدار الكبيرة عند الحضر أو الخيمة الكبيرة عند البدو.(36) وإلى جانب هذه الخصائص الاجتماعية التي سبق ذكره، فإن هناك العديد من الخصائص التي لا يمكن حصرها هنا كلها، ولكن ما يمكن قوله هو ما مدى استقرار هذه الخصائص الاجتماعية التقليدية، وما مدى تغيرها، خاصة إذا علمنا أن الظروف الاجتماعية والتاريخية التي مر بها المجتمع والأسرة الجزائرية، كان لها الدور الكبير في بروز خصائص جديدة لنمط الأسرة الجزائرية الحديثة، والتي تحمل حتما أنماط مختلفة أو متقاربة مع الأسرة التقليدية الحديثة أو الزواجية.

2- الخصائص الاجتماعية للأسرة الجزائرية الزواجية

تتميز الأسرة الجزائرية الحديثة، كما يرى (محمد السويدي) بتقلص حجمها من النظام الأسري الممتد إلى النظام الأسري النووي، فبعد أن كانت الأسرة الجزائرية في طابعها العام أسرة ممتدة، أصبحت اليوم تتسم بصغر الحجم، فالريف الجزائري الذي كان يمثل طابع الحياة الاجتماعية القائم على الاقتصاد الزراعي، وتربية الماشية، في مقابل المراكز الحضرية المحدودة العدد والسكان، أصبح اليوم يتجه نحو الانكماش... في مقابل النمو السريع للمراكز الحضرية.(37)

فالسياسة التصنيعية التي إنتهجتها الجزائر منذ السبعينات أدت إلى بروز ظاهرة الهجرة الداخلية، المكثفة، وهذا من الأرياف إلى المدن قصد الرفع من مستوى المعيشة. وهذه الظاهرة تنعكس أكثر ولو ظاهريا على نمط العائلة(38)، وطبيعة الزواج، وسرعان ما إنسجمت هذه الأسر النازحة بأشكال متفاوتة بحسب الفروق الاجتماعية التي غيرت من بعض أو من أغلب خصائصها التقليدية وأولى هذه الخصائص كما سبق وأن ذكرنا تقلص حجمها من النظام الأسري الممتد إلى النظام الأسري النووي.

ولكن رغم هذه التغيرات التي حدثت على الأسرة الجزائرية، إلا أنها بقيت إلى حد بعيد محافظة، ومتمسكة بقيمها، وببعض وظائفها التقليدية، بحيث نلاحظ أن هذا الشكل الجديد الذي بدأت تتسم به المراكز الحضرية... يتميز بكثرة الإنجاب إذ يتراوح معدل أفراد الأسرة الزواجية بين خمسة وسبعة أفراد، وبقائها محتفظة في كثير من الأحيان بوظائف الأسرة الممتدة، ومن ثم يمكن القول، أنه بعد الاستقلال بدأت تتشكل بوضوح أسرة جزائرية تجمع بين خصائص الأسرة الحضرية، ووظائف الأسرة الريفية، وهذا على مستوى الجيل الأول والثاني من النازحين، أما الجيل الثالث ففي الغالب يتحه نحو الأسرة الحديثة الزواجية.(39)

سابعا- ما يجب على الوالدين والمربين مراعاته في تنشئة أبنائهم :

- الوفاء بمسؤوليتهم الشرعية، والاهتمام بتنمية بذور الإيمان في نفوس أولادهم حتى يشبوا مؤمنين مخلصين ومستقيمين في سلوكهم وأحسن قاعدة لتعلم السلوك الأخلاقي للطفل "ليست هي مطالبته بإطاعة التعليمات، فحسب، وإنما هي أن نقول للطفل، إفعل كما نفعل، وليس إفعل كما نقول"(40) فكثير من السلوكات يتعلمها الطفل عن طريق ملاحظته لسلوك الوالدين، ولا يتعلمها من أقوالهم "فشخصيته تنمو وتتكون بفعل ما يلاحظه، ويسمعه، ويراه من جانب والدية أكثر بكثير مما يتعلمه منهما مباشرة"(41)

- الإجابة السليمة الواعية على تساؤلات الأطفال الدينية بما يتناسب مع منهم ومستوى إدراكهم وفهمهم.

- تنشئة الطفل تنشئة دينية منذ الطفولة المبكرة على أساس ما ينفعه في دينه ودنياه.

- الاعتدال في التربية الدينية للأطفال وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به.

- مساعدة الطفل في النمو الديني وعدم التثبيت عند مرحلة من مراحل النمو الديني.

- مراعاة أن التربية الدينية لها أهميتها القصوى في هذه المرحلة، وتعتمد هذه التربية على القدوة الحسنة الصالحة والسلوك الفاضل، فمن شبّ على شيء شاب عليه.(42)

وبناءا على ماتقدم، يتضح أن التنشئة الاجتماعية في الأسرة الجزائرية تشجع التجديد والانجاز، كما أن البناء الاجتماعي لهذه الأسرة، ليس بناء أسريا محافظ ومتسلط، يؤدي إلى ظهور نموذج أو نمط من الشخصية غير خلاق يتصف بالامتثال وصعوبة تمثل التجديدات.

وبذلك تكون سيرورة عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة الجزائرية مهيأة لجعل الطفل قادرا على تعلم القيم، ونماذج السلوك، وإكسابه الأدوار والاتجاهات المتوقعة من أفراد المجتمع فضلا عن تكيفه واندماجه في الوسط الاجتماعي كفاعل ومؤثر اجتماعي، ومن ثم تحويله من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي.

المراجع:

(1)- ورقيل نرم الأصغر، التنشئة الاجتماعية بعد الطفولة تر. علي الزغل، (ط1؛ عمان : دار الفكر للنشر، 1982)، ص 09.

(2)- علي أسعد وطفة،علم الاجتماع التربوي.(دمشق: جامعة دمشق للنشر والتوزيع،1993 )، ص 37.

(3)- خيري خليل الجملي، الاتجاهات المعاصر في دراسة الأسرة والطفولة. (الاسكندرية : المكتب الجامعي الحديث –محطة الرمل- 1993)، ص 51.

(4)- محمد شحات، وآخرون ، أصول التربية الاسلامية.(ط1، جدة:دون دار نشر.1995)، ص 224.

(5)- خيري علي ابراهيم، "المفهوم الاسلامي للتنشئة الاسلامية". مجلة الهداية، العدد 192؛ البحرين: وزراة العدل والشؤون الإسلامية، (السنة السادسة عشرة)، أغسطس 1993، ص70.

(6)- رشاد صالح منصور، التنشئة الاجتماعية والتأخر الدراسي. دراسة في علم النفسالاجتماعي التربوي. (الاسكندرية : دار المعرفة الجامعية، 1995)، ص 26.

(7)- فوزية دياب، نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة. (ط3؛ القاهرة : مكتبة النهضة العربية، د.ت)، ص 121.

(8)- نفس المرجع، ص 122.

(9)- عبد الله شريط، معركة المفاهيم. (الجزائر : الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، د.ت) ص 125.

(10)- هشـام شرابي، مقدمـات لدراسة المجتمع العربي. (ط3؛ بيروت : الأهلية النشر. 1981)، ص 111.

(11)- نفس المرجع، نفس الصفحة.

(12) - خالد أحمد الشنتوت، دور البيت في تربية الطفل المسلم. (ط4؛ غرداية : المطبعة العربية، 1990) ص 20.

(13)- عارف مفضي البرجس، التوجيه الإسلامي للنشئ في فلسفة الغزالي. (بيروت : دار الأندلس، د.ت) ص 80.

(14) - فؤاد بهي السيد، علم النفس الاجتماعي. (ط2؛ القاهرة : دار الفكر العربي، 1993)، ص 187

(15)- عبد الله بن الحسن العيادي، الفكر الاجتماعي وتطوره عند العرب والمسلمين. (ط1؛ الرياض: مطابع سمحة، 1992)، ص ص 170-171.

(16)- محمد أحمد عز الدين، تربية الولد عند الغزالي (دمشق : مطبعة الترقي، 1963)، ص 06.

(17)- عائشة بن قطب، التحضر وتغير بناء الاسرة الجزائرية، دراسة ميدانية لعينة من حي وسط حصري بمدينة البليدة( رسالة ماجستير،معهد علم الاجتماع، جامعة الجزائر،92-1993) ص 123.

(18) Nefissa Zerdoumi, Enfant d’hier, l’éducation de l’enfant en Milieu traditionnel Algérien, (Paris Ve : François Maspero, 1979) p 159

(19) Ibid p 160.

(20) IBID, p p 162-163.

(21) IBID, p 162.

(22) IBID, p 59.

(23) IBID, p 174.

(24) IBID, p p 194-195

(25) Djamchid Behnam et Souzina Bouraoui, Familles musulmanes etmodernité, le défi des tradition, (Paris : Publisud, 1986) p 51.

(26) Abdelghani Megherbi, Le miroir aux Alouettes, (Alger : ENAL, OPU, 1985) p 17.

(27) علي أسعد وطفة، مرجع سابق، ص 80.

(28) - نفس المرجع، ص 48.

(29)- صابر طعيمة، منهج الإسلام في تربية النشء وحمايته، (ط1؛ بيروت : دار الجيل، 1994)، ص 311

(30)- علي أسعد وطفة، مرجع سابق، ص 48.

(31)- علياء شكري، وآخرون، دراسات في علم الاجتماع العائلي. (دون بلد النشر، دار المعرفة الجامعية، 1991)، ص 224.

(23)- علي أسعد وطفة، مرجع سابق، ص 48.

(33)- مصطفى بوتفنشت، العائلة الجزائرية التكور والخصائص الحديثة. تر دمري أحمد، (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1984). ص 37.

(34)- نفس المرجع، نفس الصفحة.

(35)- Robert Descloitres et Larbi Debzi, Systeme de parente et structure familiale en Algérie. (Alger : C.A.S.HA. 1965) p.12.                     

(36)- حورية محفوظ، "رغبة المرأة في إنجاب الذكور. دراسة ميدانية لمكانة الذكر في الوسط العائلي في الجزائر العاصمة". (رسالة ماجستير، معهد علم الاجتماع، جامعة الجزائر،1996). ص ص 32-33.

(37)- محمد السويدي، مقدمة في دراسة المجتمع الجزائري. تحليل سوسيولوجي لأهم مظاهر التغيير في المجتمع الجزائري، (الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية، 1990)، ص 88.

(38) Abdelghani Megherbi, Culture et personnalité dans la société Algérienne de Massinissa à nos jours, (Alger:ENAL,OPU, 1986), p 139.

(39)- محمد السويدي، مرجع سابق، ص 89.

(40)- زيدان عبد الباقي، الأسرة والطفولة. (القاهرة : دار الشباب للطباعة، 1980)، ص 232.

(41)- هشام شرابي، ط3، مرجع سابق، ص 85.

(42)- محمد مصطفى زيدان، النمو النفسي للطفل والمراهق ونظريات الشخصية. (ط3؛ جدة : دار الشروق، 1990) ص 258.