تقويم مردود إصلاح المنظومة التربوية في مرحلة التعليم الثانويpdf

 

 

أ : فرج الله صورية

جامعة قاصدي مرباح بورقلة ( الجزائر)

أ.د: زمام نور الدين

جامعة محمد خيضر ببسكرة ( الجزائر )

الملخص :

عرفت المنظومة التربوية بالجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا عدة إصلاحات ,كانت تهدف في البداية إلى تكريس البعد الوطني,وديمقراطية التعليم ,وإدخال الخيار العلمي والتكنولوجي واعتبرت هذه المرحلة انتقالية , ثم جاءت أمرية 16 افريل 1976 م والتي تضمنت تنظيم التربية والتكوين في الجزائر .

وتميز الدخول المدرسي 1980 / 1981 م إقامة المدرسة الأساسية والتي تم تعميميها بشكل تدريجي ,والتي حملتا في الهيكلة  والبرامج والوسائل ,إلا أنها عرفت عدة مشاكل وعراقيل مما أدى إلى فشل هذه الإصلاحات وتكريس إصلاحات جديدة بعد دراستها من ظرف اللجنة الوطنية للإصلاح التربوي والتي كانت تدفعها دواعي مختلفة (سياسية , اقتصادية , اجتماعية وتربوية ...الخ )وقد تم تطبيق هذه الإصلاحات الجديدة انطلاقا من الموسم الدراسي 2003/ 2004 ,وقد حملت تغييرا جذريا في جميع المستويات والقضايا والمناهج والوسائل .

 

إلا أنها تعرضت إلى عدة انتقادات واختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض لتطبيقها , وسنحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على مختلف هذه الإصلاحات وبالأخص المرحلة الأخيرة من هذه الإصلاحات .

Résume :

Je savais(connaissais) le système éducatif en Algérie depuisl'indépendance à ce jour plusieurs réformes, a visé le début à consacrer la dimension nationale et l'enseignement(éducation) démocratique et l'option scientifique et technologique a considéré cette transition d'étape(de scène), est ensuite venu qu'indéterminé le 16 avril 1976 m, qui ont inclus l'organisationd'enseignement(éducation) et formant en Algérie

1980 a été marqué par l'entrée scolaire (1981 m d'école de base, qui a été taimymyha progressivement, qui a accusé dans la restructuration de programmes et des moyens, cependant, qu'elle savait(connaissait) plusieurs problèmes et obstacles, qui ont mené à l'échec de ces réformes et consacrer de nouvelles réformes après l'examen des circonstances le Comité la réforme d'enseignement(éducation) nationale, qui a été conduite par un différent (politique, économique, social, éducatif et ... etc (la demande(l'application) de ces réformes de la nouvelle année 2003 universitaire / 2004, le changement(la monnaie) radical de tous les niveaux et des questions(publications) et des programmes d'études et des moyens

Mais il a été exposé à plusieurs vues de critiques a différé comme entre un partisan et un adversaire pour s'appliquer et nous essayerons dans cet article d'éclairer ces réformes diverses et, particulièrement le dernier de ces réformes

Abstract:

I knew educational system in Algeria since independence to this day several reforms, was aimed at the outset to devote national dimension, and democratic education, and scientific and technological option considered this stage transition, then came than indeterminate 16 April 1976 M, which included the organization of education and training in Algeria

1980 was marked by the school entrance (1981 m of basic school, which has been taimymyha gradually, which blamed in restructuring programs, and means, however, that she knew several problems and obstacles, which led to the failure of these reforms and to devote new reforms after the examination of the circumstances the Committee national education reform, which was driven by a different (political, economic, social, educational, and ... etc. (the application of these reforms of the new academic year 2003 / 2004, the radical change in all levels and issues and curricula and means

But it was exposed to several criticisms views differed as between a supporter and an opponent to apply, and we will try in this article to shed light on these various reforms and, in particular, the last of these reforms.

المقدمة:

تشكل مسألة الإصلاح التربوي في النظام التعليمي واحدة من القضايا الساخنة في مجال الحياة السياسية والاجتماعية للعالم المعاصر وتحفل اليوم الساحة العالمية بالنشاطات السياسية والمؤتمرات التربوية التي تسعى إلى بناء منطق جديد يكفل للتربية المدرسية أن تتجاوز التحديات ا لتي تحيط بعا ويمنحها القدرة على مواكبة عصف الحضارة التكنولوجية المتقدمة، وعلى احتواء التفجر المعرفي بما ينطوي عليه من خصائص التسارع والتقادم والتنوع .ولقد تجاوز تطور الثقافة الإنسانية التكنولوجية حدود كل تصور وإزاء هذه التحديات الجديدة أخذت الإنسانية على عاتقها مسؤولية إعادة بناء أ نظمتها التعليمية، لتكون قادرة على التواصل مع تطور الحياة، بروح متفائلة وطاقات من أجل مواجهة الخطر وبناء الإنسان القادر على تجاوز محن الحضارة والمشاركة في بنائها.

و يعد مفهوما الإصلاح التربوي من المفاهيم المركزية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويعد من أكثر المفاهيم شيوعا وتداولا في الأدبيات التربوية المعاصرة ولا سيما في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد شهدت الساحة الفكرية في مجال التربية و العلوم الاجتماعية ولادة متسرعة لعدد كبير من المؤلفات والمقالات التي تنطلق من هذا المفهوم لدراسة وتحليل الأنظمة التربوية المعاصرة. وتأسيس على ذلك بدأ المفهوم يشكل أداة هامة من أدوات التحليل السوسيولوجي والتربوي، ومدخلا منهجيا من مداخل البحث والتقصي في مجال القضايا التربوية والاجتماعية.

وقد يأتي الإصلاح التربوي في شكل تجديدات وتعديلات جزئية وقد يتم في صورة تغييرات جذرية تتناول جميع العوامل التي تتعلق بالوضعية التربوية، بما تنطوي عليه من سياسات وأهداف وعناصر مختلفة.والإصلاح يكون جوهريا وجذريا عندما يتم في سياق تحولات اجتماعية شاملة، ويكون جزئيا عندما يتم في إطار البنى والسياسات الاجتماعية القائمة في إطار المجتمع .هذا ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من الإصلاح التربوي وهي : النوع الذي يركز على أهمية تحقيق التوازن النسبي، والإصلاح الذي يأخذ طابع التغيير التدريجي ، وأخيرا الإصلاح الذي يأخذ اتجاه التغيير الجذري.

الإشكالية:

شهد العالم في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد العشرين تحولات عديدة في مختلف المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و حتى التربوية...الخ.

و كان لهذه التغيرات الآثار المباشرة على الدول النامية و الدول العربية على وجه الخصوص، و بادرت هذه الأخيرة إلى إعادة صياغة سياساتها وفقا للنظام العالمي الجديد و متطلبات العولمة فظهر مفهوم الإصلاح السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و التربوي, و مهما كانت دواعي الإصلاح فقد تبنت الدول النامية نماذج عديدة من الإصلاح سواء فرضتها تحديات الداخل أو الخارج.

و الجزائر واحدة من هذه الدول التي عايشت هذه الأوضاع و مرت بهذه التغيرات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و التربوية و كان لزاما عليها اتخاذ جملة من الإصلاحات في مختلف الميادين منذ الاستقلال و إلى يومنا هذا، فبادرت إلى انتهاج سياسة تنموية حديثة تختلف تماما عما كانت عليه خلال الستينات و السبعينات و الثمانينات، وهذا التوجه التنموي الجديد انعكس على مختلف بناءات المجتمع.

وتعتبر منظومة التربية و التعليم إحدى التنظيمات الهامة التي شهدت هذا الإصلاح فبرزت جملة من التغيرات على نظام التربية و التعليم في ظل الإصلاح التربوي الجديد.

وبذلك اجتاز مجتمعنا المعاصر خلال أكثر من ثلاثة عقود تحولات جذرية تظهر للعيان في كثير من المجالات، لعل أبرزها المجال الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و لا ريب في أن مثل هذه التحولات التي تحدث في المجتمع سوف تصاحبها تغيرات و انعكاسات على المجتمع و نظمه و مكوناته البنائية ومنها النظام التربوي ، وذلك انطلاقا من "أن أي تغير يطرأ على أي نسق من أنساق المجتمع لابد و أن يمس بشكل أو بآخر بقية الأنساق الأخرى، باعتبارها جوانب متفاعلة و متساندة بنائيا ووظيفيا"[1].

و لقد عرف قطاع التربية والتعليم خلال العشرية الأخيرة جملة من الإصلاحات بداية من مرحلة التعليم الابتدائي وحتى التعليم الثانوي هذا الأخير الذي شهد إصلاحات في هيكلته و حتى في التسمية حيث أصبح يعرف بمرحلة ما بعد الإلزامي أي المرحلة التي تأتي بعد التعليم المتوسط الذي تحكمه إلزامية تعليم الطفل حتى سن 16 سنة بمقتضى أمرية 16 أفريل 1976 و التي أصدرها الرئيس الراحل هواري بومدين.و لقد صدرت عدة مناشير وزارية من وزارة التربية و التعليم التي تنظم هذه المرحلة المهمة من حياة التلميذ و التي تحضره إما لمواصلة الدراسة الجامعية بعد حصوله على شهادة البكالوريا و إما التوجه للحياة العلمية أو التكوين في معاهد و مراكز التكوين المهني و التمهين و هذا بمقتضى الاتفاقية التي عقدت بين الوزارتين أي وزارة التربية و التعليم ووزارة التكوين المهني و التمهين ، هذا في حالة عدم حصول هذا التلميذ على شهادة البكالوريا.

ومن المفروض أن هذه المرحلة من التعليم أي مرحلة التعليم الثانوي قد وفرت للتلميذ الأرضية و التكوين المناسب لخوض هذه الحياة الجديدة بعد نهاية مرحلة ما بعد الإلزامي.

و أهم هذه القوانين و المناشير التي نظمت هذه المرحلة بعد الإصلاح التربوي الأخير نذكر مايلي:

_المنشور الوزاري رقم01 المؤرخ في 08 افريل2010 تحت موضوع :

قبول وتوجيه تلاميذ السنة الرابعة من التعليم المتوسط إلى التعليم مابعد الإلزامي،ويهدف هذا المنشور الى تحديد كيفيات تجسيد الجهاز الجديد لقبول التلاميذ وتوجيهيهم نحو التعليم مابعد الإلزامي في إطار المسعى الشامل لتطبيق إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين حيث تهدف النظرة الجديدة إلى توجيه مدرسي ومهني يفتح المجال لتنمية القدرة على إختيار المسار المدرسي والمهني الذي يوفق بين مؤهلات التلميذ وكفاءاته من جهة من ونمط التعليم أو التكوين الذي يرغب فيه من جهة أخرى .

وعليه فإن تحضير التلميذ لهذه المرحلة يقتضي إعلامه وإرشاده ومرافقته حتى يتسنى له إختيار أحد المسارات المقترحة والاستفادة من الفرص الممنوحة وفق مؤهلاته ومهاراته .      

ومن هذا المنطلق نصل إلى تصور إشكالية هذا الموضوع من حيث :

$1-    هل مكن إصلاح التعليم الثانوي من فتح المجال أمام خريجي هذه المرحلة على مختلف الاصعدة و القطاعات الاقتصادي و الاجتماعي خاصة بعد التغير الاجتماعي و الاقتصادي الذي عرفته بلدنا خلال السنوات الأخيرة بعد أحداث 1989م والتي كان لها التأثير المباشر على التحولات و التغيرات على جميع الأصعدة : السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية و التربوية؟

ومن هنا نصل إلى تبني التساؤل التالي:

$1-     كيف يمكن تقويم مردود الإصلاحات التربوية في مرحلة التعليم الثانوي ؟    

أولا: مفهـوم الإصـلاح التربـوي :

$1  يعرفه علماء اجتماع التربية بأنه يتضمن عمليات تغيير اقتصادية وسياسية ذات تأثير على إعادة توزيع مصادر القوة والثروة في المجتمع. ([2])

$1     أما (بيرش ) فيعرفه:" بأنه أي محاولة فكرية عملية لإدخال تحسينات على الوضع الراهن في النظام التعليمي أو طرائق التدريس وغيره "

ويعرفه حسن البيلاوي بأنه:"ذلك التغيير الشامل في بنية النظام التعليمي للتعرف على المستوى الكبير فهو تلك التعديلات الشاملة الأساسية في السياسة التعليمية التي تؤدي إلى التغيرات في المستـوى ولفـرص التعليميـة والبنية الاجتماعية في نظام التعليم القومي في بلد ما ".([3])

$1          ثانيا: التقويم: هو إمكانية إصلاح و تصويب و إزالة النقائص الموجودة وفق منهجية عناصرها ترتكز على الإمكانيات المتوفرة و التي يمكن توفيرها و الكيفية التي يمكن الاستعانة بها ,

ويعرف التقويم بأنه: الإجراءات العملية التي تهدف إلى تقدير ما يبذل من جهد لتحقيق الأهداف التربوية في ضوء ما أتفق عليه من معايير وما وضع من تخطيط مسبق,والحكم على مدى فاعلية هذه الجهود وما يصادفها من عقبات وصعوبات في التنفيذ بقصد تحسين الأداء والوصول به إلى تحقيق الأهداف التربوية .
*
أما مفهوم التقويم التربوي: هو عملية الوصف الدقيق للحصول على البيانات وتوفير المعلومات المفيدة للحكم على بدائل القرارات .وهناك تعريف آخر للتقويم التربوي فهو عملية تشخيصية وقائية وعلاجية .
يهدف التقويم إلى تحسين العملية التربوية بمفهومها العام فمن خلاله نستطيع معرفة جوانب القوة لتعزيزها وجوانب الضعف لوضع الخطط المناسبة. وأيضا بتحليل نتائج التقويم يمكن التوصل إلى معلومات هامة حول جوانب عديدة منها:
*
مدى فاعلية الأساليب التي يطبقها الأستاذ.

*ومدى مناسبة المادة التعليمية المقررة لأعمار وقدرات وميول المتعلم وكذلك تحديد تحصيلهم.

ثالثا : تقويم مراحل تطور إصلاح النظام التربوي الجزائري:

ولقد مر الإصلاح التربوي بمراحل :

1_ الفترة الأولى (1962-1976) :

استلمت الجزائر المستقلة في سبتمبر 1962 نظاما تعليميا مهيكلا، حسب الأهداف والغايات التي رسمها النظام الاستعماري الفرنسي، ليخدم مصالحه المختلفة وكانت ظروف هذا الاستلام صعبة للغاية حيث وجدت الجزائر نفسها أمام شبح الأمية، الفقر، وانتشار الأمراض المختلفة، وذلك لتضمن حق شعبها في التربية والتعليم، وتجسد طموحه في التنمية وأن تبرز مكونات هويته وبعده الثقافي الوطني.

"وقد أكدت النصوص والمواثيق لمنظومة التربية والتكوين اختيارات البلاد منذ البداية والمتمثلة في البعد الوطني، ديمقراطية التعليم، الخيار العلمي والتكنولوجي، ونصبت سنة 1962 لجنة لإصلاح التعليم عهد إليها وضع خطة تعليمية، و حسب الدستور الجزائري الصادر سنة 1963 والمواثيق والنصوص الأساسية المرجعية التي تستمد منها السياسة التعليمية اعتبرت التعليم العنصر الأساسي لأي تغيير اقتصادي واجتماعي  و تعتبر هذه الفترة انتقالية، حيث كان لا بد لضمان انطلاق المدرسة من الاقتصار على إدخال تحويرات انتقالية تدريجية تمهيدا لتأسيس نظام تربوي يساير التوجهات التنموية الكبرى و من أولويات هذه الفترة :

$1      - تعميم التعليم بإقامة المنشآت التعليمية ، و توسيعها إلى المناطق النائية

$1      جزأرة إطارات التعليم, تكييف مضامين التعليم الموروثة عن النظام التعليمي الفرنسي

$1      التعريب التدريجي للتعليم .

$1  وحسب نشرت اللجنة تقريرها سنة 1964 بان النظام التربوي لم يعرف تغييرا إلا جملة من العمليات الإجرائية منها، التوظيف المباشر للمرنين والمساعدين، تأليف الكتب المدرسية، توفير الوثائق التربوية، بناء المرافق التعليمية، اللجوء إلى عقود تعاون مع البلدان الشقيقة والصديقة" (1)

1_ المجلس الأعلى للتربية,المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة وإصلاح التعليم الاساسي, مارس1998، ص 11.

2_ المرحلة الثانية1976-1988

إصلاح 1976 و خلفياته: إن الإصلاحات التي قامت بها الجزائر في الفترة الممتدة بين 1962 و 1974 لم تكن كافية لربط القطاع التربوي بباقي القطاعات الأخرى، الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية ، بالإضافة إلى مخلفات الاستعمار :مشكلة الأمية ،قيام التعليم ،على الازدواجية اللغوية ،نقص الموارد المالية ، انخفاض المستوى الاقتصادي ،نقص أجهزة التخطيط ، وعدم توفير البيانات الإحصائية اللازمة...الخ.[4]

كل هذه المشاكل دفعت الجزائر إلى إصلاح جديد والذي ظهر في شكل أمرية رقم 76-35 المؤرخ في 16 أفريل سنة 1976 المتضمن تنظيم التربية و التكوين في الجزائر. الذي أدخل إصلاحات عميقة وجذرية على نظام التعليم في الاتجاه الذي يكون فيه أكثر تماشيا مع التحولات العميقة في  المجالات الاقتصادية والاجتماعية, وقد حددت هذه النصوص بشكل جليالإطار العام للإصلاح التربوي وضبطت مجالات التدخل في الميادين التالية:

البحث التربوي, إعداد الوسائل و البرامج التعليمية, تكوين المستخدمين ,التنظيم و المراقبة و التفتيش التربوي, التوجيه المدرسي, الخدماتالاجتماعية, الإدارة المدرسية.

و قد كرس الأمر السابق الطابع الإلزامي للتعليم الأساسي ومجانيته و تأمينه لمدة 9 سنوات، وأرسى الاختيارات و التوجهات الأساسية للتربية الوطنية .

ـ المعالم التربوية لأمرية 1976:إذا ما تصفحنا أمرية 16 أفريل 1976 فإننا دون شك سنقف على أهم المبادئ التي تشكل النظام التربوي الجزائري كما تحدده جملة من النصوص من أوامر ومراسيم شتى ومن خلال ذلك نجد أن هذه النصوص تشكل نظاما تربويا مؤسسا على المبادئ التالية:

1_ تنمية شخصية الأطفال والمواطنين وإعدادهم للعمل والحياة.

2_ منح المعارف العامة والتقنية والتكنولوجيا. 3 ـ الاستجابة لمطامح الأمة في العدالة والتقدم.

4_ تنشئة الأجيال على حب الوطن والتضحية.

     * ومن هنا كان النظام التربوي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف:

_ الحق في التربية والتكوين وهو حق معترف به لكل جزائري.

2_ إلزامية التعليم بالنسبة لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين السادسة والسادسة عشر مكتملة.

3_ ضمان الدولة لمبدأ المساواة في شروط الالتحاق التي تلي المرحلة الأساسية.

4_ مجانية التعليم في جميع المستويات، وفي جميع أنواع المؤسسات التعليمية.

5_ جعل اللغة العربية هي لغة التعليم في جميع مستويات التربية والتكوين، بالنسبة لجميع المواد كما أنها تفسح المجال للأسرة الجزائرية للمساهمة في عملية التربية التي تمارسها المدرسة إلى جانب كون التربية والتكوين من اختصاص الدولة الجزائرية وحدها ووحدها فقط دون فتح المجال لإنشاء مؤسسات موازية يمتلكها ويسيرها القطاع الخاص ما عدا فيما يتعلق بالحضانة فهو مفتوح للقطاع العمومي تحت رعاية وزارة التربية الوطنية.

وصار التعليم بموجب هذا  الأمر مهيكلا حسب المراحل التالية :[5]

1_ التعليم التحضيري: نصت عليه المواد 19-20-21-22-23 تتضمن الأمور المتعلقة بهذا التعليم، وهو تعليم مخصص للأطفال الذين لم يبلغوا سن القبول الإلزامي والغاية منه إدراك جوانب النقص في التربية العائلية وتهيئة الطفل للدخول إلى المدرسة.

2_التعليم الأساسي: نصت عليه المواد من المادة 24 إلى غاية 32, وغايته إعطاء تربية أساسية واحدة لجميع التلاميذ مدة تسع (09) سنوات، وقد أعطى هذا التعليم دفعا جديدا للنظام التربوي للجزائر من حيث المحتوى والمناهج ووحدة التصور، وملمح التلميذ، الذي ينهي مرحلة التعليم الأساسي و تحديد مصيره فيما بعد، ولعله لأول تحمل مضامين هذا التعليم سمات تقنية تؤهل المتخرج إلى الاندماج في الحياة بما اكتسبه من معارف وتقنيات تساعد في ذلك. وتتلخص مهام هذه المرحلة فيما يلي:

أ_ منح الثقافة العلمية والتقنية في شكلها العملي وذات مستوى رفيع في نفس الوقت، وهذا من أجل تمكين الطفل الإعداد للحياة ضمن الحياة نفسها.

ب_ تمكين التلاميذ من الأسس وقوانين الحياة التي تتحكم في الإنتاج المادي وخصائص العلاقة الاجتماعية.

ج_ ضمان الترابط بين المعارف العلمية وامتداداتها التكنولوجية والتطبيقية وبين الجوانب النظرية وبين الفكر والعمل.

د_ تمكين المجتمع من قواعد عامة تعمل على التحفيز المهني ضمن تربية تحضر المواطن لحياة نشيطة.

3_التعليم الثانوي:نصت عليه المواد من المادة 33 إلى غاية المادة 48، فتعرضت للتعليم الثانوي المعد لاستقبال التلاميذ بعد نهاية التعليم الأساسي، وهو أنواع:

التعليم الثانوي العام، التعليم الثانوي المتخصص، التعليم الثانوي التقني والمهني وتتمثل أهميته في:

ـ مواصلة المهمة التربوية العامة المسندة للمدرسة الأساسية, دعم المعارف المكتسبة.

التخصص التدريجي في مختلف الميادين وفقا لمؤهلات التلاميذ وحاجات المجتمع.

فعدم وضوح السياسة التربوية واتسامها بطابع الارتجالية كان سببه غياب فلسفة تربوية واضحة للنظام التربوي، وعدم مسايرة المناهج الدراسية، ومحتوى الدراسة في المراحل التعليمية المختلفة لواقع المجتمع الجزائري واتجاهات العصر ومتطلباته، لأنها لم تكن قائمة على تخطيط من مختصين تربويين يصلحونها إذا أصابها خلل ما ويمكن حصر أهم الأسباب الموضوعية والذاتية المؤدية إلى ضعف المحاولات الإصلاحية فيما يلي:

1_ المدرسة الجزائرية الموروثة على الاستعمار الفرنسي والمشاكل التي تسبب فيها.

2 ـ قلة الإمكانيات البشرية والمادية ونقص الاهتمام بمجال التربية والتكوين، إضافة إلى عدم الاهتمام بتكوين الإطارات المعربة والنقص في تنفيذ البرامج الخاصة ببناء المدارس والثانويات وعدم توفير التجهيزات ومسايرتها للتضخم الكمي للتلاميذ.

3 ـ ارتكاز الإصلاحات التربوية على الجزيئات كالاهتمام بالتوسيع من ناحية الكم دون الاهتمام بالنوعية التربوية.

4 ـ غموض الأهداف التربوية وعدم وجود فلسفة تربوية واضحة ما أدى إلى انعدام وضوح الإستراتيجية التربوية.

5 ـ التأخر في الإنجازات المادية وإعداد الوسائل في التعليم التقني ما تسبب عنه انخفاض مستوى التعليم التقني والمهني.

6 ـ عدم وجود الانسجام بين مختلف المراحل التعليمية.

ومن هنا يتضح أن السياسة التربوية الجزائرية كانت بعيدة عن تجسيد الأهداف المحددة لأجلها، فانعكست على نوعية المتخرج من مدارسها وأضحى الإصلاح والتغيير ضرورة حتمية لإعادة وضعها وصياغتها من جديد, و كان من نتيجة ذلك الارتفاع في نسب التمدرس في صفوف الأطفال الذين بلغوا سن الدراسة إذ قفزت من %20 إبان الدخول المدرسي الأول بعد الاستقلال إلى%70 في نهاية المرحلة.

المرحلة الثالثة من 1980 إلى 1990 :

ما يطبع في هذه الفترة أساسا هو : إقامة المدرسة الأساسية ابتداء من الدخولالمدرسي 1980/1981, وقد تم تعميمها بشكل تدريجي سنة بعد سنة حتى يتسنى لمختلف اللجان تحضير البرامج والوسائل التعليمية لكل طور,وإذا تم تصورها على أنهامدرسة قاعدية فإن فترة ا لتمدرس الإلزامي تدوم تسع سنوات و تشمل هيكلتهاثلاثة أطوار مدة الطورين الأولين 6 سنوات (الابتدائي سابقا) ومدة الطورالثالث 3 سنوات وقد كانت مدته في السابق 4 سنوات (التعليم المتوسط سابقا).[6]

إن المدرسة الأساسية تم تصميمه لتكون وحدة تنظيمية شاملة ترمي إلى تحقيق هذه الوحدة في إطارالمدرسة الأساسية المندمجة (المأمن),ولكن هذا المشروع لم يستكمل لعدةأسباب.

- التعليم الثانوي: لم يشهد التعليم الثانوي في هذه المرحلة تحولات عميقة رغم أن التكفل به تمإسناده إلى جهاز مستقل (كتابة الدولة للتعليم الثانوي والتقني ), وقد اقتصرتهذه التحولات على:

- بالنسبة للتعليم الثانوي العام: / إدراج التر بية التكنولوجية سنة 1984 و1985 تلقينها من طرف أساتذة العلوم الطبيعية والفيزياء إلا أنه تم التخلي عنها سنة1990 / 1989

- إدراج التعليم الاختياري (لغات، إعلام آلي، تربية بدنية و رياضية، فن ...)ثم تم التخلي عنه إثر إعادة هيكلة التعليم الثانوي في الفترة الموالية.

- فتح شعبة " العلوم الإسلامية ".

- بالنسبة للتعليم التقني: تطابق التكوين الممنوح في المتاقن مع التكوين الممنوح في الثانويات التقنية.

- فتح بعض شعب التعليم العالي أمام الحائزين على بكالوريا تقني.

- إقامة التعليم الثانوي التقني قصير المدى الذي يتوج بشهادة الكفاء ة التقنية والذي ظل ساري المفعول من سنة 1980/1984. - فتح شعب جديدة .

– تعميم تدريس مادة التاريخ لتشمل كل الشعب.

- وفي نهاية هذه المرحلة تم إدماج القسمين الوزارين المكلفين بالتربية فيوزارة واحدة تدعى: وزارة التربية الوطنية وهي التسمية الحالية.

- البرامج: من الجدير بالتنويه أن كل البرامج و الكتب المدرسية من السنة الأولى منالتعليم الأساسي إلى السنة السنة 9 أساسي تم إعدادها من طرف جزائريينوذاك من مرحلة التصميم إلى مدرس ة التوزيع على مؤسسات التعليم، وقد كانتالبرامج على شكل كتيبات في كل المواد التعليمية و ذلك في شهر ماي  1981كما تم تعريب المضامين من جملة و الصهر على ضمان أداء و تأهيل أفضل ممايتماشى و آفاق التنمية المتسارعة.[7]

* المرحلة الرابعة:1988 إلى 1994:عرفت هذه المرحلة عدة محاولات للتحسين مست مختلف أطوار التعليمبأشكال متفاو تة و لقد توصل التفكير إلى ضرورة إدخال تعديلات على البرامجالتي تبين أنها طموحة ومكثفة و غير منسجمة مع بعض الجو انب الناحية عنالتحولات السياسية الاجتماعية التي عرفتها البلاد, ومن هنا جاء ت عملية تحقيق محتويات البرامج والتي تمت طيلة السنة الدراسية1993/1994

و قد أدت إلى إعادة كتابة برامج التعليم الأساسي, إن أهم إجراء في هذه المرحلة تم و إدراج الإنجليزية في الطور الثاني منالتعليم الأساسي (كلغة أجنبية أولى ) ومحاولة تجسيد المدرسة الأساسيةالمندمجة في المجال البيداغوجي والتنظيمي والإداري و المالي تنفيذا للمبادئالمنظمة للمدرسة الأساسية وهكذاأصبحت هيكلة التعليم الأساسي تنقسم إلى طورين متكاملين: الطور الأولين(ابتدائي) من السنة السادسة أساسي – الطور الثالث : من السنة السابعة إلى التاسعة أساسي, ويبقى الطموح في تحقيق مدرسة أساسية مندمجة قائما و هو أحد الانشغالاتالتي تعني بها المصالح المعنية إلى يومنا هذا ا.

- بالنسبة للتعليم الثانوي : بعد اتخاذ الإجراءات لإعادة التنظيم التي أدرجت فيالثمانينيات و التي تم التخلي عنها بسرعة فإن الجذوع المشتركة التي تم الاحتفاظ بها من 1993/1994والتي يتكون منها التعليم الثانوي هي: / - الجذع المشترك علوم إنسانية - الجذع المشترك علوم - الجذع المشترك تكنولوجيا ثم في نهاية 1993 نمت هيكلة التعليم الثانوي كالآتي: - جذع المشترك آداب - جذع مشترك علوم - جذع مشترك تكنولوجيا.

إصلاحات الفترة الأخيرة من القرن العشرين (1994 -2003) و إلى يومنا هذا :

كانت إصلاحات جزئية حيث قامت بإدخال نموذج التدريس الهادف في نهاية الثمانينات، وتم تعديل إجراءات القبول في السنة الأولى من التعليم الثانوي، .... وبعد ذلك شرع المجلس الأعلى للتربية منذ تنصيبه في 1996 إلى بذل مجهودات كبيرة لوضع تصور شامل لإصلاح المنظومة التربوية، وقد استطاع أن يخرج بعد سنتين من تأسيسه بوثيقة قاعدية، نوقشت في ندوة وطنية بين 28 و 29 جوان 1998، وأهم ما برز فيها هو اقتراح المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة كما طرح فكرة التقسيم الجديد لهيكلة التعليم الأساسي، وذلك بتقسيمه إلى طورين: الطور الأول مدته (5 سنوات) والطور الثاني مدته (4 سنوات) كبديل للنظام المعمول به، مع إضافة سنة جديدة للتعليم التحضيري تكون إجبارية"، كما طرح عدة اقتراحات فيما يخص التعليم الأساسي من تغيير المناهج، والكتب الدراسية وحتى طريقة التدريس (من التدريس بالأهداف إلى التدريس بالكفاءات وكذا تكوين المكونين...إلخ).

ثم وفي سنة 1999 شهدت الجزائر انتخاب رئيس جديد للدولة والذي قام بحل المجلس الأعلى للتربية، وأسس اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية، والتي خرجت بعد 4 سنوات من تأسيسها بما يسمى بالإصلاح التدريجي للمنظومة التربوية الجزائرية،وطبقا لتنفيذ مخطط إصلاح المنظومة التربوية الذي أقره مجلس الوزراء في أبريل 2002 والذي وافق عليه البرلمان بغرفتيه، شرعت وزارة التربية الوطنية منذ عام

2003 في تطبيق هذا الإصلاح الذي يرتكز على ثلاثة محاور كبرى ألا وهي تحسين نوعية التأطير، إصلاح البيداغوجيا وإعادة تنظيم المنظومة التربوية. فبسبب هذه الاعتبارات الهامة يتعين على المنظومة التربوية رفع كل التحديات الداخلية والخارجية التي أصبحت مفروضة عليها ومن أهم مظاهر الإصلاحات تتمثل التحديات الداخلية في عودة المدرسة إلى التركيز على مهامها الطبيعية، والمتمثلة في التعليم، التنشئة الاجتماعية والتأهيل. كما هي مرتبطة بالعصرنة و استكمال ديمقراطية التعليم و بلوغ النوعية لفائدة أكبر عدد ممكن من التلاميذ، ثم التحكم في العلوم و التكنولوجيا. أما التحديات الخارجية فتتمثل في عولمة الاقتصاد مما يترتب من متطلبات تأهيل بمستوى عال أكثر فأكثر،في مجتمع الإعلام والاتصال و في التطور العلمي و التقني الذي يساعد على بروز شكل جديد للمجتمع ،مجتمع المعرفة و التكنولوجيا. لذا أصبح من الضروري إعداد مناهج جديدة على أساس اختيارات منهجية وجيهة ورؤى واضحة من حيث الغايات و الأهداف والمرامي التي لا تقبل التأويل، وبمنظور استشرافي يبين ملمح الخروج المقصود و الطرق والأدوات المؤدية إليه. [8]

وبقرار المؤرخ في 13 نوفمبر 2002 المتضمن إنشائها وتنظيمها وسيرها.تعمل هذه المجموعات حسب المواد التعليمية أو التخصصات تحت إشراف مديريات التعليم بوزارة التربية الوطنية.تقوم بإعداد مشاريع المناهج التعليمية والوثائق المرافقة لها بناء على توجيهات اللجنة الوطنية للمناهج التي يقرها الوزير المكلف بالتربية الوطنية. وأخيرا تقدم هذه المشاريع للجنة الوطنية لدراستها وتقديرها، وبعد إقرارها

ومطابقتها، تقدم للوزيرقصد المصادقة عليها بقرار ينشر في النشرة الرسمية للتربية الوطنية. ولتسهيل العملية أدرجت وزارة التربية الوطنية إطارا مرجعيا يتمثل في مجموعة مقاييس ومبادئ وأسس تطبق على جميع البرامج عند صياغتها.  يعتمد الإطار المرجعي في إعداد المناهج الجديدة على المقاربة بالكفاءات حيث تعتبر نهجا يعمل على تطوير وضعيات بيداغوجية مرتكزة أساسا على نشاطات التعلم و مواضيع التكوين المشتقة من محيط المتعلم ، تتراكب هذه فيما بينها في إطار مجالات تعلم مندمجة ومتناسقة أفقيا، و مترابطة عموديا مع المراحل السابقة واللاحقة لكل المواد.                                  

دواعي الإصلاح التربوي 2003 إلى يومنا هذا: [9]

1 ـ دواعي سياسية:الاتجاه بالنظام التعليمي في الجزائر إلى ما يجعله يلحق بركب التطور الذي تشهده البلدان المتقدمة.

2 ـ دواعي اقتصادية واجتماعية: تحسين الظروف المعيشية للأفراد وتطوير وسائلها وأساليبها، وذلك بمواجهة متطلبات التغيير الحاصل في الوظائف والمهن، وهي تحتاج إلى وعي كبير بثقافة علمية وتقنية واسعة وخبرة طويلة لا يمكنها أن تستغني عن نتائج التعليم التي تعد من العناصر الهامة لأي تحول اجتماعي أو تغيير في مجال العلاقات الاجتماعية وفي مجال الفكر والإنتاج، أي أن التعليم أصبح قوة يعتمد عليها للخروج من حالات الفقر والتخلف.

3 ـ تطور التكنولوجيا وثورة الاتصالات: من أبرز سمات العالم المعاصر تسارع التغيرات التكنولوجية لاسيما في ميدان الإعلام والاتصال ويؤكد ذلك ما نشهده ونسمع به يوميا من زخم في المعلومات التي تزاحم بعضها البعض ويضفي لاحقا على سابقها طابع التقادم السريع وعلى المشروع التربوي أن يعير هذا اهتمامه فيكون للنشئ القدرة على التكيف مع الجديد وعدم تركيز البرامج التعليمية على المفاهيم فحسب بل على امتلاك المواقف المنهجية المعروفة من قدرة على التحليل، النقد والتركيب والإبداع...إلخ وهذا ما دفع منظومتنا التربوية إلى ما يلي:

أ ـ تغيير مضامين المناهج التعليمية: تعتبر المناهج التعليمية مجموعة المعارف والخبرات التي يتعلمها التلاميذ بإشراف المدرسة وإدارتها، فهو يمثل المادة الإجرائية للتربية، لذلك أثناء وضعه مراعاة حاجات المتعلمين ومتطلبات حياتهم العلمية والمهنية في ظل التغيرات العصرية لتهيئة الفرد للتحولات التي تنتظره.

ب ـ تطوير وسائل التعليم: نظرا لاعتماد الجزائر على وسائل التعليم القديمة والتي لا تتماشى والتكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات، عملت من خلال إصلاحها هذا على محاولة تطويرها وفقا لهذه التغيرات ومسايرتها كإدخال الإعلام الآلي والإنترنيت وذلك من أجل:

ـ تسريع عملية التعليم وتفعيلها وتنويعها .

ـ تشويق التلاميذ وإثارة الرغبة لديهم لزيادة التعلم والاعتماد على التعلم الذاتي، بهذه الطريقة يزول التعليم المبني على الحفظ عن ظهر قلب ويتم التركيز على تنمية الكفاءات والمهارات الضرورية للتعامل مع المعلومات تعاملا منطقيا وهذا يلزم التلميذ على أن يتعلم كيف يختار المعلومات ويستعملها.

4 ـ تدني نوعية التعليم: عاش قطاع التربية والتعليم من عدة صعوبات ساهمت في تدني نوعية التعليم، هذا الوضع الذي يدعو بطبيعة الحال إلى القيام بإصلاحات عديدة لتفادي هذا المشكل باعتبار أن هذا القطاع هو الأساس للنهضة بكل القطاعات. لذا عملت الخطة الدراسية للتعليم على وضع مناهج وبرامج دراسية جديدة تعتمد على المقاربة بين الكفاءات والتي تهدف إلى التقليل من هذه الصعوبات عن طريق اكتساب المعلم كفاءة مهنية مؤهلة وعدم اكتفائه بتبليغ المعارف فقط بل عليه بتجاوزها إلى أبعد الحدود المعرفية وفي الأخير نستخلص بأن كل هذه الأسباب والعوامل التي أشرنا إليها سابقا قد أثرت وساهمت في دفع الجزائر وتحريكها لإصلاح نظامها التربوي والتعليمي.

5 ـ مستلزمات تطبيق المناهج الجديدة

ا ـ التنظيم التربوي في خدمة التعليم: المناهج الجديدة تبني علاقات متميزة داخل القسم وخارجه وتوزع مسؤولية تحقيق الأهداف المتوخاة من الفعل التربوي على كل العاملين في المؤسسة التربوية، إذ أن كل واحد منهم يؤثر بقسط في النتيجة النهائية، فإذا كان تنظيم القسم وفق ما تمليه المناهج وتحديد نوع العلاقات فيه من مسؤولية المعلم مباشرة، فإن الفريق التربوي والمشرفين الإداريين يتقاسمون مسؤولية تنفيذ المناهج وتحقيق أهدافها بتوفير الشروط المادية والتنظيمية الملائمة لذلك.[10]

ب ـ التنسيق التربوي: التجديد المجسد خاصة في المناهج الجديدة يدعو المربين من معلمين، أساتذة ومشرفين إداريين إلى العمل على خلق علاقات التكامل فيما بينهم من جهة، ومع المحيط الاجتماعي والثقافي كطرف مساهم في تربية الأجيال من جهة أخرى.

ج ـ الوقت واستغلالا ته التربوية: إن تنظيم المناهج الجديدة وتقسيمها إلى وحدات تعليمية يقوم على أساس نظرة جديدة إلى التعامل مع التوقيت المدرسي واستغلالياته خلال الأنشطة التعليمية، إذ أن المناهج الجديدة تترك في بنيتها وطريقة التعامل معها هامشا أوسع للمعلم أو الأستاذ في استغلال التوقيت على أنه وسيلة لتحقيق تدريب وتنمية الكفاءات والقدرات المتوخاة.

د ـ تكوين المعلمين والأساتذة: ينبغي أن نولي عناية كبيرة بإعداد المعلم لأنه لا يمكن ضمان نجاح أي خطة إصلاحية في مجال التربية والتعليم ما لم ترتبط بخطة إصلاحية مماثلة في تكوين وإعداد المعلمين، خاصة وأن دوره في المدرسة الحديثة لم يقتصر على توصيل المعلومات وإعطاء المعارف بأسلوب تقليدي كما كان عليه في السابق، ولكن مهامه تعددت إلى أمور أوسع، فهو يعلم، ويوجه ويشكل شخصية الطفل بما يناسب العادات والقيم الاجتماعية.

لهذا أصبح المعلم يحتل في المنظومة التربوية الجديدة مكانة العمود الفقري في التعليم، ولذلك ينبغي اعتبار مسألة إعداده من بين المسائل ذات الأولوية المطلقة، ومن بينها المنظومة التربوية الجزائرية الجديدة، والتي انتبهت لأهمية إعداد المعلم وتكوينه، وهذا ما يتضح من خلال الاطلاع على المنشور الوزاري رقم 245 الخاص بالتحضير للموسم الدراسي 2003 – 2004 بخصوص مسألة تكوين المعلم فوجدنا ما يلي:[11]

ـ لا يمكن لأي إصلاح أو تجديد تربوي أن ينجح دون تحضير ملائم للعناصر المكلفة بتنفيذه وتبنيه، لذا فإن الوزارة قد قامت بإعداد خطة عامة لتكوين المعلمين والمؤطرين لتمكينهم من القيام بدورهم التكويني والقيادي على أحسن وجه.

ـ فالخطة المعتمدة تجعل من الإعلام بالمستجدات التربوية والتكوين فيها محورين أساسيين لإنجاح التجديد التربوي, إن الصيغ المعتمدة متنوعة من حيث الشكل والوسائل تهدف إلى جعل المعلم والأستاذ والمؤطر عناصر فعالة ومسؤولة في عملية التجديد ومنتجة لأدواته ووسائله وفي الأخير ما يسعنا إلا القول لا بد من الاهتمام بالمعلم وبتكوينه، فلا يمكن أن يتحول كلامنا النظري عن الإصلاح إلى الواقع إلا من خلال معلم متدرب تماما مع تقنيات الإصلاح الحديثة وأن يمتلك المدرس القدرة على مسايرة محتواه.

6 ـ المتابعة الميدانية: البرامج التعليمية مهما اتسمت بالجدية، ومهما سطرت لنفسها من أهداف نوعية ومهما كانت في غاية الانسجام لن تجد طريقها إلى التطبيق الجيد والمرغوب، ما لم تتوفر لها جملة من الشروط التي تسمح بترجمتها في الفعل التربوي اليومي سواء داخل القسم وفي المؤسسة التعليمية أو في محيطها، ونجد من بين هذه الشروط الضرورية المتابعة الميدانية الدقيقة والمستمرة لتطبيق المناهج لذا يتعين على المسؤولين والمعنيين في كل المستويات متابعة هذه العملية الهامة وتوفير كل ظروف النجاح لها وبذلك يتعين على مديري التربية إنشاء لجنة محلية للمتابعة تتولى المهام التالية:

-متابعة توزيع الوسائل التعليمية والمناهج والكتب المدرسية إلى كل المؤسسات التعليمية ووضعها بين أيدي الأساتذة والتلاميذ. ـ حصر الاحتياجات على مستوى الخرائط التربوية واقتراح الحلول لها بالتنسيق مع المصالح المركزية. ـ جمع كل المعلومات الضرورية حول العملية وحوصلتها وإرسالها بصفة دورية إلى المصالح المركزية لاستثمارها.

فتنصيب لجنة إصلاح التعليم موسم 2003 /2004 ومن أهم مظاهر الإصلاحات

- إدراج اللغة الفرنسية من السنة الثانية ابتدائي ( أعيد النظر في هذا الأمر موسم 2006 /2007 حيث أصبحث تدرس في السنة الثالثة.

-إدراج مادة التربية العلمية والتكنولوجيا منذ السنة الأولى ابتدائي

-إدراج أبعاد جديدة في المحتوى كالبعد البئي والبعد الصحي والبعد التاريخي-التكفل بالبعد الأمازيغي .

-إدراج الترميز العالمي والمصطلحات العلمية .

-إدراج مادة الإعلام الآلي بدء من السنة الأولى من التعليم المتوسط وتدعيمه في التعليم الثانوي بأن يصبح باسم مادة تكنولوجيات الإعلام والاتصال .

- تم إصلاح التعليم الثانوي ووضع هيكلة جديدة

خلاصة القول:أن النظام التعليمي في الجزائر مر بعدة تغيرات ولكنه لم يستطع تحقيق أهدافه ويبقى التساؤل قائما حول نجاح التغيير الجديد (الإصلاح الجديد) في تحقيق تلك الأهداف وما هي شروط هذا النجاح؟

قائمة المراجع :

1_ الطاهر زرهوني,التعليم في الجزائر قبل وبعد الاستقلال,موفم للنشر,1993,طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية,الجزائر,1994,الإيداع القانوني السداسي الثاني 1993

2_ اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية,التقرير العام للجنة الوطنية لاصلاح المنظومة التربوية (المشروع), مارس2001

3_المجلس الأعلى للتربية,المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة وإصلاح التعليم الاساسي, مارس1998

4_ النشرة الرسمية للتربية الوطنية، عدد خاص أفريل 1998

5_ حمدي علي أحمد ،مقدمة في علم اجتماع التربية ،دار المعرفة الجامعية ،مصر، 1997

6_ عبد الله بن عبد العزيز السنبل ،التربية في الوطن العربي على مشارف القرن الحادي والعشرين، المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية ،2002                          

7_ فادية عمر الجولاني: التغير الاجتماعي، مدخل للنظرية الوظيفية لتحليل التغير، الإسكندرية مركز الكتاب، 1997

8_ من الانترنت,موقع وزارة التربية الوطنية ,www.Meducation .dz



[1]_ فادية عمر الجولاني: التغير الاجتماعي، مدخل للنظرية الوظيفية لتحليل التغير، الإسكندرية مركز الكتاب، 1997، ص 23

[2]عبد الله بن عبد العزيز السنبل ،التربية في الوطن العربي على مشارف القرن الحادي والعشرين، المكتب     الجامعي الحديث الإسكندرية ،2002،ص 202.

1-حمدي علي أحمد ،مقدمة في علم اجتماع التربية ،دار المعرفة الجامعية ،مصر، 1997،ص 245-246

[4]النشرة الرسمية للتربية الوطنية، عدد خاص أفريل 1998.

[5]المجلس الأعلى للتربية,المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة وإصلاح التعليم الاساسي, مرجع سابق,ص111.

[6]الطاهر زرهوني,التعليم في الجزائر قبل وبعد الاستقلال,موفم للنشر,1993,طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية,الجزائر,1994,الإيداع القانوني السداسي الثاني 1993,ص35.

[7]من الانترنت,موقع وزارة التربية الوطنية ,www.Meducation .dz

[8]اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية,التقرير العام للجنة الوطنية لاصلاح المنظومة التربوية (المشروع), مارس2001,ص15_16

[9]اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية,المرجع السابق, ,ص26

[10]اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية,المرجع السابق, ,ص27

[11]اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية,المرجع السابق, ,ص29