واقع المناخ المدرسي في المدارس الجزائريةpdf

(دراسة ميدانية على عينة من تلاميذ التعليم المتوسط و الثانوي بمدينة ورقلة )

 

د. عواريب لخضر

ا. صولي ايمان

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

ملخص :

هدفت الدراسة الحالية إلى تقييم واقع المناخ المدرسي بالمدارس الجزائرية من خلال معرفة النمط السائد في مدارس التعليم المتوسط و الثانوي، و كذا معرفة الفروق الجوهرية في إدراك نمط المناخ المدرسي و ذلك باختلاف الجنس و المرحلة التعليمية، فاعتمدنا في ذلك على المنهج الوصفي ،و اخترنا كعينة ممثلة لهذه الدراسة تلاميذ التعليم المتوسط و الثانوي ببعض متوسطات و ثانويات مدينة ورقلة و البالغ عددهم (978) تلميذ و تلميذة، فاعتمدنا في جمع البيانات على استبيان المناخ المدرسي و هو من إعداد الباحثين، و بعد المعالجة الإحصائية أسفرت النتائج على أن نمط المناخ المدرسي السائد في مدارس التعليم المتوسط و الثانوي بمدينة ورقلة مفتوح، أما بالنسبة لدلالة الفروق في ادارك نمط المناخ المدرسي و ذلك باختلاف متغير الجنس فكانت لصالح الإناث، أما بالنسبة لمتغير المرحلة التعليمية فكانت لصالح تلاميذ التعليم الثانوي.

الكلمات المفتاحية: المناخ المدرسي.

Abstrat : The present study aimed to assess the reality school climate and the reality of the Algerian schools through knowledge of the prevailing pattern in the complementary and secondary education schools,

As well as the knowledge of the fundamental differences in the perception school climate pattern and that according to sex and educational level. We relied on the descriptive approach. we chose a representative sample of the study pupils (978)from some complementary and secondary schools the city of Ouargla's. We have adopted in the collection of data on school climate survey, prepared by researchers, After statistical treatment resulted in findings that the school climate pattern prevailing in the complementary schools and secondary schools pattern open in Ouargla.

As for the significance of differences in the perception school climate pattern depending on the variable sex it was in favor of females, but for the educational level was for the benefit of pupils in secondary education.

Key words : school climate

مشكلة الدراسة:

يرتكز الاستثمار الأمثل في العملية التربوية في المجمل على الإنسان ، حيث يمثل العنصر البشري الهدف الأساسي الذي تدور حوله كافة البرامج الساعية إلى إعداده بصورة تكفل ارتقاءه في جميع النواحي الجسمية ،النفسية والفكرية من اجل بلوغ مستقبل زاخر بالأمن ،الرفاهية ،الاستقرار،و يتأتى ذلك بتمكينه من مادة ثقافية أصيلة و عميقة تمثل تجارب و خبرات حياتية و متنوعة ،و مهارات و قيم معرفية إنسانية مختلفة.

و تأتي المدرسة في صدارة المؤسسات التربوية التي تتولى التربية في العصر الحديث و تعتبر من أهم بيئات التفاعل الاجتماعي للتلاميذ، حيث تلعب دورا رئيسيا في تشكيل شخصياتهم و تحديد مستقبلهم ،فهي تزودهم بمختلف الأنماط السلوكية المقبولة و الفعالة و تشجيع القيم و الاتجاهات النفسية و الايجابية و تنمية الأفكار و المبادئ و الحقائق العلمية التي لا تتعارض مع العقائد الدينية و المبادئ الخلقية .   ( الصافي،2001:ص61)

و يتوقف نجاح المدرسة في انجاز رسالتها على نوعية بيئتها و مستوى أداءها و قدرتها على تحفيز التلاميذ إلى التعلم الفعال و هذا ما يظهر جليا عند انتقال التلاميذ من مؤسسة إلى أخرى فقد يتحسن أو ينخفض مستوى أداءهم و تحصيلهم الدراسي و هذا ما يبرر التفاضل الموجود بين نوعية مخرجات المدارس أي بين أنماط المناخ السائد فيها و مدى تأثيره على التحصيل الدراسي للتلاميذ.

و وفقا للمركزالوطني الأمريكي للمناخ المدرسي " فالمناخ المدرسي يعكس آراء المعلمين و أولياء الأمور و الطلاب عن تجارب العيش و العمل داخل المدرسة" ،فهو يعكس نوعية و نمط الحياة فيها و المعايير ، القيم ، الأهـداف العلاقات الشخصية ، الممارسات ، التعليم ، التعلم ، الإدارة و الهيكل التنظيمي المدرج في الحياة المدرسية و جودة المباني فيها".   (Debarbieux, 2012:p02 )    

و لعل ما يدفعنا لدراسة واقع المناخ المدرسي في مدارسنا هي الأهمية الجوهرية التي يلعبها في المجال التربوي و ذلك في ظل التغيرات الجذرية التي تشهدها المنظومة التربوية الحالية بشكل عام و مدى تأثيره على أداء التلاميذ بشكل خاص كونهم المحور الأساسي الذي تقوم عليه هذه المنظومة.

وقد أثبتت العديد من الدراسات الأجنبية و العربية أهمية توفر المناخ المدرسي الإيجابي، لما له من علاقة وطيدة بالمتغيرات التربوية المختلفة، ففقد توصلت بعض الدراسات إلى أهمية المناخ المدرسي في زيادة تحصيل الطلبة،كما أجمعت دراسات أخرى على تاثير المناخ المدرسي على التوافق النفسي للتلاميذ كالارتباط بين مستوى العدوان و شعور التلميذ بالانتماء إلى المدرسة و هذا ما جاء به كل من استور و غيرا و فان (2010) في دراستهما حيث تؤكد على أن المدارس التي تفتقر إلى البنى و المعايير و العلاقات المساندة هي أكثر عرضة لتفاقم العنف و ارتفاع معدلات التغيب و انخفاض مستوى الانجاز الأكاديمي،و في نفس المعنى يرى بيدر و كريس(2012) بأن تركيب العلاقات الدافئة و المشجعة من قبل الكبار من شأنها رفع مستوى احترام الذات و تخفض خطر الإصابة بالاضطرابات السيكوسوماتية و تساهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي والانجاز الأكاديمي ،و تعديل السلوك و الصحة النفسية.   (Debarbieux,et autres,2012:p10)

اما نعيمة يونس (1983) التي تناولت علاقة "المناخ المدرسي في المرحلة الثانوية بالتوافق النفسي للطلاب" حيث هدفت من خلالها إلى الكشف عن العلاقة بين المناخ المدرسي في المرحلة الثانوية والتوافق النفسي العام لتلاميذ، وطبقت الدراسة على عينة قوامها (600) طالبة وطالب من طلاب الثانوية ويتراوح العمر الزمني فيما بين 15-18 سنة، وأسفرت الدراسة عن وجود علاقة طردية موجبة بين درجات الطلاب على مقياس المناخ المدرسي والتوافق النفسي.                       (فاطمة عودة، 2002: 99)            

إشكالية الدراسة:

بناءً على الدراسات السابقة والنتائج المتوصل إليها ونظرا لأهمية هذه المتغير ارتأينا أن تتناول بالدراسة واقع المناخ المدرسي في مدارسنا الجزائرية و ذلك من خلال التساؤلات التالية:

- ما هو نمطالمناخ المدرسي السائد في مدارس التعليم المتوسط والثانوي بمدينة ورقلة؟

- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي تختلف باختلاف الجنس(ذكور- إناث)؟

- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي تختلف باختلاف المرحلة التعليمية (رابعة متوسط –ثالثة ثانوي) ؟

فرضيات الدراسة:

إجابة على التساؤلات السابقة وبناءً على احتكاكنا بالواقع وملاحظاتنا الميدانية فأننا نطرح الفرضيات التالية:

- نتوقع أن يكون نمطالمناخ المدرسي السائد في مدارس التعليم المتوسط والثانوي بمدينة ورقلة مفتوح.

- نتوقع أن تكون هناك فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي تختلف باختلاف الجنس(ذكور- إناث).

- نتوقع أن تكون هناك فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي تختلف باختلاف المرحلة التعليمية(رابعة متوسط – ثالثة ثانوي).

أهـداف الدراسة:

- معرفة نمط المناخ المدرسي السائد في مؤسسات التعليم المتوسط و الثانوي بمدينة ورقلة.

- الوقوف على الخدمات التي تقدمها المدرسة لتوفير بيئة مدرسية ملائمة من شأنها تحسين و رفع مستوى أداء التلاميذ.

- معرفة الفروق الجوهرية في إدراك نمط المناخ المدرسي باختلاف الجنس والمرحلة التعليمية.

التعريف بمفاهيم الدراسة:

المناخ المدرسي:

- تعريف عبد الله الصافي: " المناخ المدرسي هي البيئة النفسية الاجتماعية السائدة في المدرسة من خلال العلاقات والتفاعلات بين الموجودين داخل المدرسة، والتي تتمثل في: علاقة المدرس بالطالب وتقيس مدى الاهتمام الموجه للطلاب من قبل المدرسين، علاقة الطالب برفاقه في المجتمع المدرسي، ومدى اهتمام الطالب وتقبله للمدرسة وحبه لها بوجه عام، والأهمية المعطاة من إدارة المدرسة تجاه الأنشطة المدرسية وكذا الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية بين الإدارة المدرسية والمعلمين والطلاب.       (محمود سعيد الخولي، 2011: 03)

- يشير المناخ المدرسي إلى خاصية ونوعية الحياة المدرسية، لأنها تقوم على أنماط من تجارب الأشخاص في الحياة المدرسية، وتعكس: المعايير، الأهداف، القيم، العلاقات بين الأشخاص، التعليم والتعلم، ممارسة القيادة، الهياكل التنظيمية.         (Jonathan Cohen, 2010: 03)

اما تعريف المناخ المدرسي إجرائيا هو البيئة المدرسية المادية والمعنوية، التي تتضمن العلاقات بين الطلبة وزملائهم، وبين المعلمين وزملائهم، وبين الطلبة والمعلمين، والإدارة المدرسية،المنهاج الدراسي، والموارد والأبنية والمرافق المدرسية وبالتالي فإن الدرجات المتحصل عليها الإجابة على بنود مقياس المناخ المدرسي هي التي تحدد ما إذا كان المناخ مفتوحا أو مغلقا ،و ذلك وفق تصنيف لينونبورج الذي يقسم البيئة التعليمية إلى نمطين من المدارس وفق الخصائص السائدة فيها إلى:

1 - المدارس الحارسة: تتصف بيئتها بالقسوة والانضباط والمحافظة على النظام، وعلى التلاميذ قبول قرارات المعلمين دون مناقشة، ولا يحاول المعلمون فهم سلوك التلاميذ ويسيطر على جو هذا النمط من المدارس عدم الثقة والتشاؤم.

2- المدارس الإنسانية: وهي التي تتوفر بها بيئة تعليمية يسودها التفاعل الايجابي والتعاون بين المعلمين والتلاميذ، وتهتم بالنواحي النفسية والاجتماعية في العملية التعليمية، ويُحبذ هذا النموذج لأن البيئة فيه تتصف بالديمقراطية والتي يكون فيها الاتصال مفتوحا بين التلاميذ والمعلمين.

ولقد دعم لينونبرج تصنيفه هذا بدراسة طبقها على عينة مكونة من ألف معلم تم اختيارهم من 53 مؤسسة ابتدائية، حيث توصل إلى أن الاتجاهات الإنسانية تنتشر في المدارس ذات المناخ المفتوح، بينما الاتجاهات الحارسة تنتشر في المدارس ذات المناخ المغلق.                                            (محمد العتيبي،2007: 45-46)

حدود الدراسة:

- الحدود المكانية: لقد تم إجراء هذه الدراسة على عينة من المتوسطات والثانويات التابعة لمدينة ورقلة.

- الحدود الزمنية: طبقت هذه الدراسة في الفترة الزمنية الممتدة من سنة 2012 إلى 2013.

- الحدود البشرية: أجريت هذه الدراسة على عينة من تلاميذ المدارس المتوسطة والثانوية المتواجدة في مدينة ورقلة.

الإجراءات المنهجية:

منهج الدراسة:

إن اختيار المنهج المتبع يخضع لطبيعة المشكلة محل الدراسة إذ أن هذه الأخيرة هي التي تحدد طبيعة المنهج المتبع، وبما أن موضوع دراستنا يهدف إلى الكشف عن واقع المناخ المدرسي في المؤسسات التعليمية (متوسط وثانوي) بمدينة ورقلة ، وعن الاختلاف في إدراك نمط المناخ المدرسي السائد في هذه المدارس باختلاف الجنس، المستوى التعليمي، ، ومن خلال إطلاعنا على مناهج البحث العلمي المعتمدة في الدراسات والبحوث، تم اختيار المنهج الوصفي لملائمته لخصائص بحثنا.

عينة الدراسة الأساسية وطريقة اختيارها:

من المعلوم أن العينة التي تمثل مجتمع الدراسة تمثيلا حقيقيا هي العينة التي تتوفر فيها خصائص ذلك المجتمع وكذا نسبة التمثيل بالنسبة لأفراد المجتمع الأصلي؛ وبناءً على ذلك فقد تم اختيار عينة الدراسة على النحو التالي: بما أن مجموع التلاميذ في السنة الرابعة متوسط والسنة الثالثة ثانوي هو(9780)، فقد اختارت الباحثة (978) تلميذا وتلميذة اختيارا عشوائيا باعتبار أن هذا العدد يمثل 10٪ من المجتمع الأصلي وذلك وفق ما يقترحه "بورج" وأخرون بأن يكون اقل عدد لأفراد العينة في الدراسات الوصفية لمجتمع كبير (بضعة آلاف) بنسبة 10٪ولقد اعتمدنا أسلوب القرعة في اختيار عينة الدراسة.                                                              (أحمد سليمان عودة، 1992: 168)

و الجداول التالية توضح توزيع أفراد عينة الدراسة الأساسية و ذلك وفق متغيري الجنس و المرحلة التعليمية

الجدول رقم (01): يوضح توزيع افرد عينة الدراسة الأساسية حسب متغير الجنس

الجنس

التكرار

النسبة المئوية

ذكــور

420

42.94٪

إنـــاث

558

57.06٪

المجموع

978

100٪

 

 

 

الجدول رقم (02):يوضح توزيع افرد عينة الدراسة الأساسية حسب متغير المرحلة التعليمية

المرحلة التعليمية

التكرار

النسبة المئوية

رابعة متوسط

606

61.96٪

ثالثة ثانوي

372

38.04٪

المجموع

978

100٪

أداة القياس:

من اجل الإجابة على التساؤلات المطروحة في الدراسة ومن ثم فحص فرضياتها اعتمدنا في دراستانا على الاستبيان كأداة لجمع البيانات، حيث قمنا بإعداد استبيان خاص بالمناخ المدرسي و اعتمدنا خلال بنائه على مايلي:

- الإطلاع على أدبيات الموضوع والدراسات السابقة التي تناولت موضوع المناخ المدرسي.

- الاتصال ببعض الأطراف التي لها علاقة بالموضوع (أساتذة، مديرون).

- الإطلاع على مجموعة من المقاييس السابقة و تحليلها و منها:

·      مقياس المناخ المدرسي من إعداد " عبد الله بن طه الصافي" (2001).

·      مقياس المناخ المدرسي من إعداد "محمود سعيد إبراهيم الخولي" (2011).

الخصائص السيكومترية للأداة:

صدق استبيان المناخ المدرسي:

1- صدق المحكمين:

من أجل التأكد من صدق الأداة و مدى صلاحيتها للإجابة على التساؤلات المطروحة في دراستنا الحالية، تم عرض استبيان المناخ المدرسي في صورته الأولية على مجموعة من الأساتذة المحكمين في بعض تخصصات علم النفسوذلك من اجل معرفة مدى قدرة الأداة على قياس الجوانب التي وضعت لقياسها، مدى كفاية البيانات، مدى ملائمة البنود للأبعاد و مدى ملائمة البدائل الخاصة بالإجابة.

2- صدق المقارنة الطرفية:

تم حساب صدق المقارنة الطرفية للاستبيان على عينة استطلاعية قدرت بـ 30 تلميذا و تلميذة عن طريق إيجاد الفروق في الأداء على الاستبيان لكل من المجموعة العليا (أعلى 33٪ من مجموع استجابات أفراد عينة الدراسة الاستطلاعية) والمجموعة الدنيا (أدنى 33٪ من مجموع استجابات أفراد عينة الدراسة الاستطلاعية) والجدول التالي يوضح ذلك:

جدول رقم(03): يوضح صدق المقارنة الطرفية لاستبيان المناخ المدرسي

       البيانات الاحصائية

العينة

ن

م

ع

ت المحسوبة

درجة الحرية

مستوى الدلالة

المجموعة العليا

11

186.54

8.02

7.49

20

دال عند 0.01

المجموعة الدنيا

11

148.45

14.82

يتضح من الجدول السابق أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين العليا والدنيا وأن قيمة ت المحسوبة دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.01 وبالتالي فإن الاستبيان يتمتع بدرجة مقبولة من الصدق ومن ثم فهو صالح للاستعمال.

ثبات استبيان المناخ المدرسي:

يعني الثبات مدى الدقة والاستقرار والاتساق في نتائج الأداة لو طبقت مرتين فأكثر على نفس الخاصية في مناسبات مختلفة.    (بشير معمرية، 2009: 174)

من اجل التأكد من ثبات استبيان المناخ المدرسي اعتمدت الباحثة على طريقتين:

اولا: حساب الثبات باستخدام معادلة ألفا كرونباخ

من أجل تحديد ثبات الأداة اعتمدنا على معادلة α كرونباخ حيث بلغت القيمة المتحصل عليها (0.86) مما يدل على أن الأداة تتميز بثبات عال وبالتالي يمكن الاعتماد عليها في هذه الدراسة

ثانيا: حساب الثبات بطريقة التجزئة النصفية:

وتعتمد هذه الطريقة على تجزئة المقياس المطلوب تعيين معامل ثباته إلى نصفين متكافئين وذلك بعد تطبيقه على مجموعة واحدة، وكانت نتائج ثبات استبيان المناخ المدرسي بالتجزئة النصفية كالآتي:

جدول(04): ﻴوﻀﺢ ﻨﺘﺎﺌﺞ الثبات بطريقة التجزئة النصفية ﻻﺴﺘﺒﻴﺎن المناخ المدرسي

البيانات الإحصائية

معامل الارتباط قبل التعديل

معامل الارتباط بعد التعديل

مستوى الدلالة

استبيان المناخ المدرسي

0.53

0.69

0.01

من خلال الجدول نلاحظ أن قيمة معامل الارتباط ر والمساوية لـ(0.69) عالي وهي دالة عند 0.01، بالتالي فإن استبيان المناخ المدرسي على درجة من الثبات مما يسمح لنا بتطبيقه على عينة الدراسة الأساسية.

بعد صياغة الاستبيان و التأكد من خصائصه السيكومترية خلصنا إلى الشكل النهائي لأداة القياس و الذي يتضمن 5 أبعاد أساسية تتمثل في : بعد علاقة التلميذ بالمعلم، علاقة التلاميذ ببعضهم البعض، علاقة التلميذ بالإدارة المدرسية، علاقة التلميذ بمحتوى المنهج، علاقة التلميذ بالبيئة المادية، ثم قمنا بتطبيقها على عينة الدراسة الاساسية.

المعالجة الإحصائية:

اعتمدنا في معالجنا لفرضيات الدراسة على النسب المئوية وعلى اختبار t- test لدلالة الفروق.

عرض وتفسير النتائج:

عرض و تفسير نتائج الفرضية الأولى:

نص الفرضية الأولى: نتوقع أن يكون نمط المناخ المدرسي السائد في مدارس التعليم المتوسط و الثانوي مفتوح.

الجدول رقم (05): يوضح توزيع نسب أفراد عينة الدراسة الأساسية على مقياس المناخ المدرسي

نمط المناخ المدرسي

التكــرارات

النسبــة المئـوية

مناخ مدرسي مفتوح

580

٪59,3

مناخ مدرسي مغلق

398

٪40,7

المجمـــــوع

978

100٪

إذن من خلال الجدول يتضح لنا أن تكرارات التلاميذ الذين يرون أن نمط المناخ المدرسي السائد في مدارسهم مفتوح هو (ت =580) تلميذ و تلميذة و يمثلون نسبة (59.3٪) وهي اكبر من قيمة تكرارات التلاميذ الذين يرون أن نمط المناخ المدرسي السائد في مدارسهم مغلق والتي بلغت (ت=398) بنسبة (40.7٪)، بالتالي يمكننا القول بأن نمط المناخ المدرسي السائد في مدارس التعليم المتوسط مدينة ورقلة مفتوح .

قد ترجع هذه النتائج إلى إدراك التلاميذ الايجابي لواقع المناخ التي يسود المدارس التي ينتمون إليها، ويتحدد هذا الإدراك بالعلاقات السائدة فيها، فالتلميذ يقضي معظم وقته في هذه البيئة يتأثر وبشكل مستمر بمعطياتها سواء علاقته بمعلميه أو زملائه أو أفراد الإدارة المدرسية ومما لا شك فيه أن العلاقات الإنسانية المشبعة بالأمن والثقة والاحترام المتبادل من شأنها رفع الروح المعنوية للتلاميذ بشكل خاص والطاقم التربوي بشكل عام، ناهيك عن التطورات و التغيرات الجذرية في المنهاج الدراسي و التي تندرج ضمن البرامج الساعية الى تطوير و تحديث المنظومة التربوية و النهوض بها إلى مستويات عليا.

وتتماشى نتائج دراستنا هذه مع ما توصلت إليه نتائج دراسة أجراها "ديليدال و آخرون (2008)" والتي تقيس رضا التلاميذ عن الثانوية، حيث ساهمت نوعية العلاقات في تفسير اتجاه التلاميذ نحو مؤسستهم، فرضا التلاميذ عن مؤسساتهم نابع من رضاهم على العلاقات الإنسانية المشبعة بالأمن والثقة والطمأنينة التي يشعر بها التلاميذ وهذا ما يجعل نمط المناخ المدرسي مفتوحا حسب وجهة نظرهم.                             (عزيزة شعباني ،2010: 174)

كما أكدت دراسة فانديفر (2005) العلاقة بين إدراك الطالب للمناخ المدرسي ومخرجات الطالب الايجابية، فإدراك الطالب لنمط المناخ المدرسي السائد في مدرسته يعكس وبصورة واضحة مخرجاته والمتمثلة في التحصيل الدراسي الجيد.                                                               (رائد الحجاز، فؤاد العاجز، 2007: 07)

وتتفق نتائج دراستنا كذلك مع النتائج التي توصل إليها "صالح هندي" (2011) في دراسته حول" واقع المناخ المدرسي في المدارس الأساسية في الأردن" حيث كشفت دراسته على أن النمط السائد في مدارس الأردن مفتوح ويتضح ذلك من خلال جودة العلاقات السائدة بين التلاميذ أنفسهم وبين التلاميذ والمعلمين وكذا الإدارة المدرسية من خلال السياسات الواضحة والواقعية المتبناة في تسيير المدرسة.

عرض و تفسير نتائج الفرضية الثانية:

نص الفرضية الثانية: نتوقع أن تكون هناك فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي تختلف باختلاف الجنس(ذكور- إناث).

الجدول رقم (06): يبين نتائج دلالة الفروق حسب الجنس في ادراك نمط المناخ المدرسي من طرف أفراد عينة الدراسة

الجنس

ن

م

ع

ت المحسوبة

درجة الحرية

مستوى الدلالة

ذكور

420

153,42

23,95

5.27

976

دال عند 0.01

إناث

558

161,30

21,99

يتضح من الجدول أن قيمة المتوسط الحسابي لاستجابات مجموعة الذكور على مقياس المناخ المدرسي بلغت (م=153,42) وبانحراف معياري قدره (ع=23.95)، بينما بلغت قيمة المتوسط الحسابي لمجموعة الإناث (م=161.30) بانحراف معياري قدره (ع= 21.99)، أما قيمة "ت" لدلالة الفروق بين المتوسطين الحسابيين لمجموعتي الذكور والإناث بلغت (ت= 5.27) عند درجة حرية (976) وهي قيمة دالة احصائيا عند مستوى الدلالة 0.01 وعليه توجد فروق جوهرية بين الذكور والإناث في استجابتهم على مقياس المناخ المدرسي و ذلك لصالح الإناث.

فبطبيعة الحال الإناث يقضين جل وقتهن داخل المدرسة و بذلك فان اغلب علاقاتهن تنشأ داخل المدرسة كعلاقاتهن الوطيدة بزميلاتهن بشكل خاص، بالمساعدين التربويين، و لما لا بأساتذتها وكذا الإدارة المدرسية و هذا الجو من الألفة قد يخلق لديهن نوعا من الارتياح قد يشعرهن بالأمان ، غير ان الذكور قادرين على انشاء عدة علاقات داخل و خارج المدرسة وبالتالي فقد لا يتأثر إدراكهم لنمط المناخ السائد في مدارسهم بنفس درجة إدراك الإناث.

غير ان نتائج دراستنا الحالية لا تتفق مع ما توصل اليه "المحبوب" (1997) في دراسته التي هدفت الكشف عن إدراك الطلاب والطالبات للمناخ الأكاديمي في مستويات دراسية وأكاديمية مختلفة، حيث تكونت عينة الدراسة من (234) طالبا وطالبة، واستخدم الباحث استبانة المناخ الأكاديمي، ومن بين النتائج التي تم الوصول إليها انه لا يوجد اثر لمتغير الجنس في إدراك المناخ الأكاديمي.                                                (سعد الخولي ،2011: 20)

ويمكننا إرجاع هذا التباين بين نتائج دراستنا و الدراسة سابقة الذكر إلى اختلاف البيئات التي أجريت فيها هذه الدراسات فلكل مجتمع ثقافته وتقاليده، بالإضافة إلى ذلك الزمن الذي أجريت فيه الدراسات.

عرض و تفسير نتائج الفرضية الثانية:

نص الفرضية الثانية: نتوقع أن تكون هناك فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي تختلف باختلاف المرحلة التعليمية (رابعة متوسط – ثالثة ثانوي).

الجدول رقم (07): يبين نتائج دلالة الفروق حسب المرحلة التعليمية في إدراك نمط المناخ المدرسي من طرف أفراد عينة الدراسة

المرحلة التعليمية

ن

م

ع

ت المحسوبة

درجة الحرية

مستوى الدلالة

ثانوي

372

155.55

22.54

2,53

976

دالة عند0.05

متوسط

606

159.37

23.46

يتضح من الجدول أن قيمة المتوسط الحسابي لاستجابات مجموعة تلاميذ الثالثة الثانوي على مقياس المناخ المدرسي بلغت (م=155.55) وبانحراف معياري قدره (ع=22.54)، بينما بلغت قيمة المتوسط الحسابي لمجموعة تلاميذ الرابعة المتوسط (م=159.37) بانحراف معياري قدره (ع= 23.46)، أما قيمة "ت" لدلالة الفروق بين المتوسطين الحسابيين لمجموعتي تلاميذ التعليم المتوسط و الثانوي بلغت (ت= 2.53) عند درجة حرية (976) وهي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.05 وعليه توجد فروق جوهرية بين تلاميذ السنة الرابعة متوسط و الثالثة الثانوي في استجابتهم على مقياس المناخ المدرسي و ذلك لصالح تلاميذ السنة الرابعة من التعليم المتوسط.

لم تتفق نتائج دراستنا مع الدراسات السابقة و التي أجمعت على أن الإدراك الجيد للمناخ المدرسي يكون في مرحلة التعليم الثانوي و هذا ما اكده يرى مخيمر (1991) في دراسته انه كلما ازداد النضج الخلقي ازداد تبعا لذلك الإدراك الجيد المناخ المدرسي، و ذلك من خلال دراسة قام بهاحول "العلاقة بين مستوى النضج الخلقي وعدد من المتغيرات المدرسية لدى تلاميذ المرحلة الثانوية من الجنسين"حيث تألفت العينة من (546) تلميذا وتلميذة، واستخدم الباحث استبيان المناخ المدرسي كما اعتمد على اختبار كاتل للذكاء.                      (صالح هندي،2011: 102 )

توصيات:

بناء على النتائج التي تم الوصول إليها في هذه الدراسة والتي تتعلق بواقع المناخ المدرسي، فإنه يمكننا أن نخلص إلى المقترحات التالية:

-الاهتمام بالمناخ المدرسي من خلال فتح المجال للتلاميذ للتعبير عن أرائهم و أفكارهم دون خوف، و تعزيز العلاقات الإنسانية السليمة بين أفراد الطاقم التربوي، من خلال تبني سياسات تقوم على الاحترام والمشاركة و الثقة المتبادلة.

- دعم الأنشطة اللاصفية التي من شأنها توطيد العلاقات بين التلاميذ والمعلمين.

-  تعزيز العلاقة بين المدرسة و الأسرة و مختلف المؤسسات الاجتماعية كدور الشباب و المراكز الثقافية و النوادي من اجل ملأ الفراق الذي يعيشه المراهقون و هذا ما يؤدي إلى لجوئهم لسلوكيات غير مرغوب فيها.

-     إجراء المزيد من الدراسات النفسية حول متغير المناخ المدرسي ربطه بمتغيرات نفسية أخرى.

-     القيام بدراسات تتناول دور الأخصائي النفسي في الوسط المدرسي و مدى فاعليته في خفض المشكلات النفسية للتلاميذ.

-     إجراء دراسات تتناول العلاقة بين نمط المناخ المدرسي و الضغوط النفسية للمعلم.

-     تقييم نمط المناخ المدرسي في المدارس الابتدائية.

قائمة المراجع:

1- أحمد سليمان عودة، فتحي حسن ملكاوي(1992):"أساسيات البحث العلمي في التربية والعلوم الإنسانية"، ط2، مكتبة الكتاني، الأردن.

2- بشير معمرية (2009): " بحوث ودراسات متخصصة في علم النفس ج7 مدخل لدراسة القياس النفسي"، ط1، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع ، مصر.

3- رائد الحجاز، فؤاد العاجز (2007):" تقويم أبعاد المناخ المدرسي في التعليم الحكومي الفلسطيني كمدخل للإصلاح المدرسي"، مجلة جامعة دمشق، المجلد 23، العدد 2.

4- عزيزة شعباني (2010):"واقع العلاقات الإنسانية في مؤسسات التعليم الثانوي وعلاقتها باتجاه التلاميذ نحو المناخ المدرسي"، مجلة الدراسات النفسية والتربوية، مخبر تطوير الممارسات النفسية والتربوية، العدد 05.

5- عبد الله بن طه الصافي (2001): "المناخ المدرسي وعلاقته بمستوى الطموح لدى عينة من طلاب و طالبات المرحلة الثانوية"، مجلة رسالة الخليج العربي، العدد 79، أبها.

6- فاطمة يوسف إبراهيم عودة(2002):"المناخ النفسي الاجتماعي وعلاقته بالطمأنينة الانفعالية وقوة الانا لدى طالبات الجامعة الاسلامية بغزة"، رسالة ماجستير منشورة، الجامعة الإسلامية، غزة.

7- صالح هندي (2011):"واقع المناخ المدرسي في المدارس الأساسية في الأردن من وجهة نظر معلمي التربية الإسلامية و طلبة الصف العاشر و علاقته ببعض المتغيرات"، المجلة الأردنية في العلوم التربوية،المجلد 07،العدد02، ص ص 105-123.

8- محمود سعيد إبراهيم الخولي(2011):"كراسة تعليمات خاصة بمقياس المناخ المدرسي للمرحلة الثانوية كما يدركه المعلمون"، د ط، جامعة الزقازيق، مصر.

9- محمد عبد المحسن ضبيب العتيبي(2007): "المناخ المدرسي ودوره في أداء المعلمين بمراحل التعليم العام"، رسالة ماجستير منشورة، جامعة نايف العربية، الرياض.

10-Jonathan Cohen(2010):"Creating a school climate that supports student learning and positive youth development,National school climate center,Columia

11-Debarbieux.E, Anton.N (2012): "Le Climat scolaire: définition, effets et conditions d’amélioration. Rapport au Comité scientifique de la Direction de l’enseignement scolaire", Ministère de l’éducation nationale, MEN-DGESCO/Observatoire International de la Violence à l’École, 25 pages