في سوسيولوجيا التشغيل والبطالة في الجزائر:pdf

من تسيير سوق التشغيل إلى تسيير البطالة

-مقاربة سوسيواقتصادية-

د.نور الدين بولعراس

جامعة غرداية ( الجزائر)

ملخص:

يحاول هذا المقال ملامسة إشكالية سوسيولوجيا التشغيل و البطالة في مجتمعنا الجزائري، انطلاقا من تحليل المعطيات الإحصائية ومناقشتها، لذا فهو محاولة تفسيرية تجعل من معاني عناصر التاريخانية عند آلان توران(Alain Tourain)، الخلفية الاستفهامية و الافتراضية في هذه الإشكالية. بحيث أن عدم خضوع كثير من السياسات في عدد من الأنساق، لعناصر المعرفة والمراكمةوالنموذج الثقافي- المكونات الأساسيةللتاريخانية-كسياسةتسيير سوق التشغيل و البطالة في مجتمعنا،جعل كثير من البنيات الاجتماعية تشتغل خارج رقابة المعلومة على اختلاف أنواعها: سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية أو علمية أو تقنية...، التي تحرم باستمرارالمؤسسات في المجتمع من وظيفة الرقابة، ومن مراكمة خبرات معينة تضع على أساسها إستراتيجية تسيير عقلاني في مجال اختصاصها الوظيفي.

الكلمات المفتاحية: العمل، التشغيل، البطالة، المعرفة، المراكمة، النموذج الثقافي.

Summary:

This Article Attempt To Contact The Sociology Of Problematic Operating And Unemployment In Algerian Society, The Basis Of Statistical Data And Speech Discussed, So he Is Trying To Make An Explanatory Elements Of The Meanings Of Historicism with Alain Touraine, Background And Default In This Problematic.

KeyWords:Labour,Work, Unemployment, Knowledge, Accumulation, Cultural Paradigm.

تمهيد:

أن يتحول مجتمع ما من موضوع إلى ذات، أو إلى فاعل تاريخي متحكما في منظومته المجتمعية، هو أن يمتلك عناصر مكونات التاريخانية، التي هي كما أشار إليها ألآن توران(Alain Touraine) في مؤلفه" إنتاج المجتمع ": معرفة، مراكمة ونموذج ثقافي. فالمجتمعات ذات التاريخانية القوية، هي مجتمعات تأخذ بمبدأ السببية التضافرية لهذه العناصر، أما المجتمعات ذات التاريخانية الضعيفة أو المنعدمة، فهي مجتمعات لا تولي الأهمية لهذه العناصر أو تجهلها بالأساس،فإدارة المشروع المجتمعي أيا كان نسقه أو مجاله، لا يكفي أن نفكر بوجوب اشتغاله، ولكن علينا أن نتساءل عن كيفية اشتغاله، لذا تفرض علينا المعرفة كصيغة ومكوَن أولي من مكونات التاريخانية، ضرورة علمنة إدارة المشروع المجتمعي، أي بمعنى أن يظل خاضعا لرقابة المعرفة. أما أن يخضع هذا المشروع للمراكمة- وهنا يتعين علينا أن نتكلم بصيغةسوسيو اقتصادية مراعاة لطبيعة إشكالية الموضوع- معناه أن يخضع هذا النسق لمنطق إنتاجي صرف يراعي أولوية الربح قبل أية منطق آخر، دون أن نهمل دور القطيعة السلبية التي قد يتحول المشروع بفعلها إلى حقل من التجارب العقيمة اللامتناهية. وحتى إذا ما أصبح هاذين العنصرين( المعرفة والمراكمة ) عقيدة ومنهجية في التسيير، فإنهما يفرزان تلقائيا النموذج الثقافي الذي لا يغيَر من عقيدته اتجاه المعرفة والمراكمة، بوصفهما القدرة الخلاّقة لإدارة المشروع المجتمعي، مهما اختلف فاعلوه التاريخيون ورؤاهم، وكذا المرحلة التاريخية التي يديرون فيها هذا المشروع.

إن الاختلالات التي تعيشها منظومة التشغيل في مجتمعنا، وارتدادية اختلالاتها على كثير من أنساقه الفرعية، بفعل ذهنية التسيير التي لا تحتكم إلى تكلفة حساب المخاطر، والتي لا تعطي الأهمية للرقم بوصفه مؤشر سوسيواقتصادي هام، وكذا مجموع السلوكات المثقلة بالممارسات الريعية التي لا ترى في المجتمع نسقا عضويا، يديره الإنسان بوصفه منتج نموذج ثقافي قوامه المعرفة والمراكمة. كل هذه الأسباب وغيرها تدفعنا إلى القول أن " الظاهرة التشغيلية " ومفرزاتها الاجتماعية كالبطالة مثلا ببلادنا، هي مسألة تتنزَل ضمن هذه الفرضية العامة التي أشرنا إليها في هذا التمهيد، فهذه العوامل وغيرها هي التي حجبت ولا تزال تحجب عن المجتمع تاريخانيته، التي في غيابها فقد هذا الأخير وظيفة الرقابة على منظومته المجتمعية.تبعا لذلك فقد حاولنا أن نصيغ سؤال اشكاليتنا المركزي في هذا المقال كما يلي: كيف ساهمت عناصر التاريخانية شبه المفقودة في منهجية تسيير سوق التشغيل والبطالة في مجتمعنا، في تعميق اختلالتهما وفقدان السيطرة عليهما؟.وفي محاولة لجعل موضوع هذا المقال في حيز الممكن العلمي -السوسيولوجي- واكتساب الثبات النظري والمنهجي والامبيريقي حوله، فإننا اقترحنا له الخطة التالية:

-           العمل، التشغيل، والبطالة: مستويات الدلالة السوسيولوجية.

-           واقع سوق التشغيل والبطالة في مجتمعناالجزائري : قراءة سوسيواقتصادية.

-           خلاصة عامة.

1-       العمل ، التشغيل، والبطالة: مستويات الدلالة السوسيولوجية

إن الاعتبار السوسيولوجي الذي تنص مضمون فرضيته على أن تحليل العمل واستخلاص قيمه، مرتبط بالتصورات والممارسات الفردية والجماعية حوله، هو اعتبار يكرس ويسند كذلك المدلول الذي روجت له فلسفة العمل، من حيث اعتبارها العمل ميزة وخاصية إنسانية، فهو بالنسبة لها" فعل مبدع وخلاّق يتم من خلال الروح والفكر والوعي، الذي يمنح للمادة شكلاً ومعنى...العمل إذن قوة خلاقة للتميز."01 إلا أن للسوسيولوجيا تصوراتها وتوسلاتها الخاصة بها، التي تتجاوز بها مدلول ومعنى التميَز بالمفهوم الدارويني التطوري، إلى مدلول ومعنى التميَز والتمايز الثقافي، الذي يؤشر لقيم العمل عند الإنسان جنساً ونوعاً.

لكن هل العمل والتشغيل هما لفظتين لمعنى واحد من الناحية السوسيولوجية؟. هذا يضطرنا إلى إعادة طرح نفس السؤال التاريخي الذي أثاره جورج فريدمان (George Friedman)خلال خمسينيات القرن الماضي، عندما طرح سؤاله: ما العمل؟. ليقوم بتخليص مفهومه بمقابلته بثنائيات أخرى خارجة عنه، كما وضح ذلك في مؤلفه الشهير" رسالة في سوسيولوجيا العمل "، حينما راح يقابل مفهوم العمل باللاّعمل، ليخلص  إلى أن العمل هو ذلك النشاط المهني المأجور، وما دونه يقع خارج معادلة العمل، يقول جورج فريدمان :" في هذا المجال يجوز البحث بشكل شامل ومنهجي، في ظاهرة النشاطات الجارية خارجة دوام العمل، أي الواجبات العائلية الاجتماعية، الدينية والتحضيرية المهنية( مثل الدروس المسائية الهادفة إلى الترقية )، وهي تحمل طابعا واحدا هو الواجب رغم أن الأمر يتعلق بواجبات تتنوع من حيث طبيعتها بتنوع الظروف، ورغم اختلافها عن العمل لانتفاء الجزاء عنها."02

إعادةإنتاج هذا السؤال التاريخي عند ج. فريدمان، سوف يكون باتجاه المقابلة السوسيولغوية للفظتي العمل والتشغيل، فلفظة Workو labourفي الانجليزية، اللتين كثيرا ما تستعملان في العربية مرادفتين للفظة" العمل "، في الواقع لا تحظيان بمعنى واحد :"...فلفظة (labour) تعني ذلك النشاط الجسدي أو العضلي(BodilyActivity)، الذي يضمن ويحفظ حياة الإنسان، من خلال الاستهلاك الفوري لنواتجه تقريبا، أما(Work) فتعني ذلك النشاط الذي تقوم به المؤسسات والتنظيمات، اعتمادا على سواعد العمالة والذي يمنح للعالم معنى."03وقبل أن نعود لمناقشة ثنائية (العمل/ الشغل)، التي أشرنا إليها سلفا، ننهي حديثنا عن معنى مفهوم "العمل" بتحديد إجرائي له، فنقول إنه تلك العمليات الذهنية والعضلية، المتعلقة بالأنشطة المعلَمة والمعرَفة، لعدد من الفاعلين الاجتماعيين المهنيين: كالأستاذ، والناشر، والمسرحي، والممرض، والطباخ، والبناء، والتاجر...الخ.

لقد وفرت علينا هذه المفاهيم المتعلقة بالعمل، عملية مقابلة هذا الأخير بمفهوم الشغل، لذا فإن ظهور تخصصات فرعية في علم الاجتماع، من مثل سوسيولوجيا العمل، وسوسيولوجيا التشغيل، وسوسيولوجيا المهن ...وغيرها، لا يمكن اعتبارها عملا جزافيا أو ترفا فكريا، فسوسيولوجيا التشغيل مثلا تهتم بمجموع الأنشطة المتصلة بفروع النسق الاجتماعي العام، كالاهتمام بمخرجات النسق التربوي، الذي يزود باقي الفروع بالنخب والكفاءات اللازمة لإدارة أنشطتها الإنتاجية والخدماتية:"...مفهوم سوسيولوجيا النشاط مفهوم واسعٌ وديناميكيٌ، إنه يعني أن فرص الشغل في علاقة مع التقارير التي تصدرها المنظمات المتعلقة بذات المؤسسات الإقليمية ..." .04فمحاربة ظاهرة ما من مثل البطالة، متوقف على الإحصاءات والتقارير التي تصدرها بصفة دورية بعض المؤسسات المتخصصة، كالديوان الوطني للإحصاء (O.N.S) في الجزائر مثلا، فيظهر أن لفظة "شغل أو التشغيل "معانيها تنظيمية عامة، تتولاها الحكومات والمنظمات:" إنه (أي التشغيل) يعني مراقبة الوظائف ومجموع إجراءات التسيير، التي تظهر أو تبيَن أن سوق الشغل مفتوح على النسق التربوي ...الذي يحرز تقدم سوسيولوجيا النشاط...".05وإجمالا وبعد هذه المقابلة الموجزة للفظة "عمل" بلفظة "شغل"، قد بدا واضحا أن لفظة الشغل تحتفظ بصفة الشمولية، متعدية كونها تجميع للأنشطة وتقسيمها، بل الأصح يمكن أن يكون لأي نسق فرعي خدماتي أو إنتاجي سياسته الخاصة بالتشغيل، على الرغم وكما أشرنا أن هذا المفهوم غالبا ما يرتبط بالسياسات والمخططات العامة للحكومات والدول، لمواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، التي تنجم غالبا عن اختلال نسق التشغيل وخططه.

أما بالنسبة للبطالة في مفهومها التقليدي، وكما تحتفظ بذلك المعجمية الاقتصادية فإنها تعني:"...كل من هو قادر على العمل وراغب فيه، ويبحث عنه ويقبله على مستوى الأجرالسائد، ولكن دون جدوى...".06وعليهفان القراءة السوسيولوجية لذات الظاهرة، لا تجد حرجا في تبني هذا الطرح التقني بل تزيد عنه وتثريه، فهي تبحث في هوية شرائح البطالين في جنسهم وفئاتهم العمرية، وانتماءاتهم الاجتماعية ومستوياتهم التعليمية، وتصوراتهم حول قيم العمل وغيرها. فالبطالة مرتبطة بصفة عضوية بالأجيال البطالة، لذا كان حديثالسوسيولوجيا عن إشكاليات مختلفة للبطالة، كل واحدة منها يسجلضمن صنف محدد ومختلف.فمثلا يذكر توماس غاي (ThomasGay)في مؤلفه المعنون بـ: الحتمي في علم الاجتماع(L’indispensableDeLaSociologie)، عددا من الأبحاث والدراسات السوسيولوجية حول البطالة، أشهرها دراسة مؤلف "التحليل الإمبريقي للسببية" الأمريكي بول لازار سفيلد(PaulLazarsfeld) عام1931حول البطالين في مونتريـال الكندية، ودراسة ريمون ليدريت(RymondLedrut) عام 1980، ودراسةدومينيك شنابيه(DominiqueSchnapper) عام 1981، ودراسة فريديريك شارلز (FredericCharles) عام 2000. أما بالنسبة للازار سفيلد فقد توصل بمعية مجموعة الباحثين الذين معه، إلى رصد أربعة مواقف متباينة لأربعة أصناف من البطالين: يتميز الصنف الأول وهو الأكثر تكرارا بالمواقف غير المكترثة (Indifférente)، الذي يرى في البطالة حتمية يتعذر بحسبهم مواجهتها بأية آلية :" شعورهم بأنه لا شيء يمكن أن يكون ضد البطالة، وآخرون (أي الصنف الثاني) لا يزال لديهم نشاط مستمر...سمّاتهم كالتالي:اهتمام بالهندام...البحث المستمر عن العمل، أما بالنسبة للصنف الثالث فينعتون بالفئة اليائسة (Désespéré) والمكتئبة(Dépression)، ليست لديها آفاق في البحث عن العمل لتحسين حياتها اليومية، أما الصنف الأخير فهي الفئة غير المبالية (Apathique)، التي تفضل أن تترك الأمور تأخذ مجراها...".07أما بالنسبة لـ:لودريت في كتابه الذي وضعه عام 1966، والمعنون بسوسيولوجيا البطالة(SociologieDuCHômage)، فقد أصبح محفزا لدى كثير من السوسيولوجيين خلال الثمانينيات، خاصة وأن هذه الفترة قد عرفت تجذرا لظاهرة البطالة وارتفعت معدلاتها أكثر، صاحبها ازدهار للأعمال السوسيولوجية حول نفس الظاهرة. ولما كان المسعى السوسيولوجي يركز ويهتم كذلك بتاريخ وأصناف ظاهرة البطالة، فإننا نجد دومنيك شنابيه يقدم لنا زيادة على الأصناف الشهيرة المعروفة عند الاقتصاديين، كالبطالة الشائعة أو السافرة، والبطالة المقنعَّة، هذه الأخيرة التي تعني ذلك الوضع الذي يتكدس فيه عدد من العاملين، داخل المنشآت الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية، بشكل يزيد عن الحاجة الفعلية للعمل، وهو ما عرف عندنا في الجزائر مع تجربة التسييرالاشتراكي للمؤسسات مثلا. يضيف شنابيه إذا أنواع أخرى من البطالة، كالبطالة القسرية المرتبطة باللاّنشاط القسري (InactivitéForcée)، والبطالة المعكوسة (LeCHômageInversé)، والبطالة المؤجلة (LeCHômageDifféré):"...ثمة عدد كبير من العمال اليدويين والمسنين الذين يعيشون حياة صعبة بفعل اللاّنشاط القسري، والشعور بالملل والإهانة في معظم الأوقات التي يحاولون أن يجدوا فيها حلا ويسوون فيها وضعيتهم...".08فهذه الحالة لا يمكن مقارنتها إلا بظاهرة العمل القسري، فكلاهما (العمل القسري واللاّنشاط القسري) يعبران عن وضع معتل وغير صحي.أما بالنسبة:"...للبطالة المعكوسة فهي مرتبطة بالأعداد الكبيرة من النساء خاصة، وبعض الشباب الذين مروا بفترة بطالة، حيث أوجدوا لأنفسهم بدائل إستراتيجية لممارسة أنشطة أخرى، تتعلق بالترفيه وبعض الأنشطة العائلية والمنزلية،(أما البطالة المؤجلة ) فهي مرتبطة مبدئيا بتلك الإطارات والفئات السوسيومهنية، التي لا تشعر أنها من خلال مزاولتها لأعمالها وأنشطتها، أن هذه الأخيرة تساهم في إعادة استمرار تكوينها ...".09

إن هذا المفهوم المتعلق بالبطالة المؤجلة، يمكن أن نشرحه بمثال ملموس من واقعنا السوسيومهني، ففئة الشباب الجامعي على وجه الخصوص الموظف في إطار عقود ما قبل التشغيل مثلا، هل يشعر بالأمن الوظيفي والإدماج المهني مع هذه الصيغ من التشغيل؟.بطبيعة الحال الإجابة والنتيجة معروفة، لأن الفرضية السوسيولوجية التي يمكن أن نقترحها حول هذه الظاهرة، واعتمادا على التجربة والملاحظة المتكررة لهذه الفئة، تفيد أن هذه الصيغ من التشغيل، قد ساهمت في تعميق غربة هذه الشريحةالسوسيومهنية اجتماعيا ومهنيا، فأما الاغتراب الاجتماعي فيتمثل في ابتذال هذه الشريحة أكثر من طرف محيطها، بفعل أجرها البخس والمبتذل، وأما اغترابها المهني فسببه الاستغلال اللاّعقلاني وغير القانوني لهذه الفئة من طرف مُستخدميها، بحيث قد لاحظنا أنها تشتغل في الغالب بنفس الحجم الساعي، الذي يشتغل به العمال والموظفون الدائمون، ناهيك عن الإستراتيجيات المطبقة ضدهم في ميدان العملمن طرف فئات سوسيومهنية أخرى، تمتلك سلطة القرار لكنها لا تمتلك سلطة المعرفة في كثير من الأحيان، مما ينتج عنه ما يسميه السوسيولوجي الفرنسي ميشال كروزيه (M.Crozier)، صراع للسيطرة على منطقة اللاّيقين( أحد المفاهيم الأساسية في التحليل الاستراتيجي عند كروزيه)، صراع إذا بين هؤلاء الجامعيين الذين يمتلكون المعرفة النظرية، لكنهم يفتقدون للخبرة وللتجربة الميدانية، وبين مستخدميهم الذين بيدهم القرار الإداري، ويعتقدون أنه بخبرتهم سيعوّضون عقدة الشهادة.

02- واقع سوق الشغل والبطالة في مجتمعنا الجزائري: قراءة سوسيواقتصادية

لقد أدرك هذا المقال الذي عنوناه بـ: فيسوسيولوجيا التشغيل والبطالة في الجزائر جانبه الميداني، لذا سوف نقوم بعرض بعض البيانات النوعية الشارحة لحقيقة هذا الواقع، التي تستجيب مباشرة لطبيعة هاذين المتغيَرين.

الجدول رقم (1): توزيع العاطلين عن العمل، للسداسي الرابع من سنة 2009 حسب الجنس والمستوى التعليمي. 10

S192701

تذهب القراءة الإحصائية وحسب الأرقام والنسب المبيَنة في الجدول السابق للسداسي الرابع من سنة 2009، أن هوية العاطلين عن العمل هم من المؤهلين علمياً (أو من حملة الشهادات )، فبينما تفيد نسب البطالة الموضحة في الخانات المركزية للجدول، ارتفاعا متصاعدا نسبيا كلما تدرجنا في المستوى التعليمي للفئات العاطلة عن العمل، فإننا نسجل نسبة 18,5% من مجموع القوى العاطلة ذكورا وإناثا، في حين تتقدمن الإناث بنسبة 28% بتعداد 164 عاطلة، مقابل 11,5% وبتعداد 91عاطلا من الذكور.

إن أولى الملاحظات السوسيولوجية المفسّرة لهذه البيانات الإحصائية أرقاما ونسبا، يمكن أن نمركزها حول تحول الاهتمام بحاملي المعرفة خصوصا من الجامعيين من لدن قطاعات المجتمع(الدولة)، سواء كانت عامة أو خاصة، خدماتية أو إنتاجية، وهو ما يفسر لنا ضعف بنية تأهيلها، والتي كثيرا ما تفضل (أي هذه القطاعات) مزايا براغماتية على قضايا أخرى من مثل المستوى التعليمي، كما هوملاحظمثلافي التصرف الإستراتيجيفي التوظيف المتعلق ببعض المؤسسات سيما في القطاع الخاص، حيث لوحظ في بعض المؤسسات من هذا القطاع ميلاًإلى تشغيلالإناث دون الذكور، والسبب متعلق بالأجور المدفوعة لهن، فإذا كان الأجر مسألة مركزية عند الذكور يتفاوضون لأجلها باستمرار، فإنها لا تحضى بنفس الأهمية عند الإناث، لأنهنلديهن أولويات أخرى يتفاوضن لأجلهاكمرونة أوقات العمل مثلا، لذا كان ميل مسيَري بعض من هذه المؤسسات، إلى هذا النوع من قوة العمل لسهولة التحكم في تسييرها.

هذا دون أن نغفل مسألة الارتياب المتفاقم اتجاه حملة الشهادات من الجامعيين، وهوأمر لا يمكن تفسيره إلا بمستوى المكانة التي تحظى بها الجامعة الجزائرية اجتماعيا، بحيث يكاد يتفق أغلب المختصين والمتتبعينعلى أن هذه الأخيرة، بات مستوى الثقة بينها وبين مجتمعها يتضاءل ويتقلص باستمرار، بفعل تحولها من نواة نشطة لإنتاج الأنتلجنسيا والمثقفين عموما، إلى فضاء لمنح الشهادات وإنتاج مزيد من العاطلين عن العمل، الذين سوف يتزاحمون على ما تبقى من مناصب شغل، في قطاعات يعتقد أنها لا زالت تستوعب البعض منهم، كالتربية وبعض القطاعات العسكرية وشبه العسكرية مثلا ...

الجدول رقم (02): يبين حصيلة الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب (ANSEJ) حسب قطاع النشاطات لشهر جوان 200811.

S192702

يتصدر قطاع الخدمات في الجدول أعلاه باقي قطاعات النشاط بـ: 281038 منصب شغل، متبوعا بقطاع الفلاحة ثم الحرف فالصناعة بـ: 196650 و 135850 و 105874 على التوالي لكل واحد منهم.

إن العائد الاقتصادي للمشاريع الاستثمارية لهذه الوكالة، وحسب ملاحظاتنا نرى انه يبقى ضئيلا على أصحابه وعلى المجتمع، طالما أن هذه المشاريع تتحرك دون ضبط علمي مخطط ومعقلن في كثير من الأحيان، كأن تتابع بعض المشاريع منها على سبيل المثال وتربط بمخابر بحث علمية مختصة، ونحن من جهتنا نتساءل هل هذه المشاريع هي خاضعة لرقابة تنظيمية صارمة تتكيف وفق حاجات براغماتية للمجتمع؟. إن تقديم مثال واحد من قطاع النقل في بلادنا يكفي لإعطاء صورة واضحة عن الوضعية التي آل إليها هذا القطاع، فإذا كانت هناك وفرة لا يمكن أن ننكرها قد حققها هذا القطاع بفعل فتح سوق الاستثمار، إلا أن هذه الوفرة تبقى وفرة كمية لا نوعية، فنوع الخدمة المقدم في قطاع النقل البري خصوصاً، يدل على أنه لازال يشكل نسقاً مغلقاً على ذاته تحكمه أنانية مفرطة، فمن معاملة الزبائن إلى الظروف التي تسري فيها الرحلة، كلها مؤشرات قوية وقاطعة على أن سوق الاستثمار في هذا القطاع، قد قضى على كثير من القيم المادية والرمزية التي راكمها لفترة معينة، قبل فتحه أمام فئات "مستثمرة" تبنت سياسة "تبضيع" رحلة السفر.

هذا ثم أن المشاريع الاستثمارية لهذه الوكالة، قد وقعت في فخ ظاهرة يمكن أن نطلق عليها بـ "ظاهرة الأقطاب الاستثمارية"، فهناك بعض الدراسات تؤكد أن فرص الاستثمار المتعلقة بخلق المؤسسات المصغرة، لم تغطي سوى عدد قليل من ولايات القطر.

وفي الأخير لايمكن أن نغفل مسألة على درجة كبيرة من الخطورة، تتعلق بالمشاريع الاستثمارية لهذه الوكالة، إنها"ظاهرة القرصنة" التي تتعرض لها الكثير من مشاريع الاستثمار خاصة عند الشباب الجامعي، بحيث لاحظنا ميدانيا أن الكثير منهم يشتكي من ضياع ملفاتهم، التي لا يستبعد أنها تعرضت لقرصنة تنظيمية حوّلتها إلى فئات أخرى.

الجدول رقم (03): يوضح نسبة تطور البطالة من سنوات الاستقلال إلى سنة 2011.12

S192703

تفيد الأرقام والنسب في الجدول أعلاه، أن ثمة عوامل هيكلية خاصة بالبطالة في مجتمعنا، هي شديدة الارتباط بالاقتصاد البترولي ومجمل الممارسات الريعية المتعلقة به، ولنأخذ على سبيل المثال سنة 1987 التي بلغت نسبة البطالة فيها 21.4%، وسنة 2011 التي بلغت نسبة البطالة فيها 10%، بحيث تعكسان هاتين السنتين حالة الاقتصاد الجزائري المرتبط بما تم الإشارة إليه سلفا.

فالرهان السياسي لا الاقتصادي الذي يحكم كثير من الممارسات، هو الذي جعلنا ننتظر من سنة 1987 حتى سنة 2005، ليبدأ التحكم التدريجي في ظاهرة البطالة في مجتمعنا، التي كما يعلم الجميع أن عوامل وآليات التحكم فيها ليست موجودة بأيدينا، بل هي على مستوى نسق أكبر متعلق بتأرجحات السوق الدولية للنفط، الشيء الذي يدفع بالكثير من الفئات السوسيومهنية اليوم في الجزائر، إلى مزيد من التخوف عن مستقبلها المهني، وعن المكاسب التي حققتها و ناضلت لأجلها سنوات طويلة، و السبب هو هذه "اللاّيقينية" التي تحكم الاقتصاد الجزائري وذهنية مسيّريه.هذا في حالة تبني هذه الإحصائيات، لكن الواقع وحسب كثير من المختصين يفيد أن آليات إحصاء الفئات النشطة في مجتمعنا غير كافية، فالبطالة في رأيهم ينبغي أن تطال في الحسبان العمل الموسمي، لذا فإن كثير من المؤسسات برأيهم هي معنية بهذه العملية، كمؤسسة الضمان الاجتماعي التي تعتبر شريكاً أساسياً، لمدنا بمعلومات دقيقة حول هذه الظاهرة، و الحقيقة أن "الرقم" في بلادنا يشكل بحد ذاته ظاهرة اجتماعية، هي ما يمكن أن نطلق عليها بظاهرة "سوسيولوجيا الرقم"، فهذا الأخير يتم تناوله بكثير من التسييس أحيانا، بل نجده في بعض الحالات يشكل "طابو" محضور وممنوع الخوض فيه، على الرغم من أن"تخطيط الشغل يظل مرهوناً بمدى وجود معلومات غزيرة وشاملة ودقيقة ما أمكن"13، وهو دور يقع على الدولة ومؤسساتها باعتبارها مسؤولة عن بطالة أفراد مجتمعها.

الجدول رقم (04):درجة القبول بمناصب الشغل عند البطال حسب جنسه للسداسي الرابع 2009.14

S192704

بغض النظرعن المستوى التعليمي للبطالين، فإن جزائر التسعينيات والألفينيات تحتفظ ومن الناحية السوسيولوجية، بعدد من الحقائق المتعلقة بقيم العمل و تصورات شرائح المجتمع اتجاهه (العمل)، على اختلاف مستوياتهم التعليمية وجنسهم وسنهم، وهو ما يمكن أن نختصره مع هذا المثل الشعبي الذي أنتج في ذات الفترة، القائل:"اَلْخَدْمَه رَاهي في فَمْ اَلْسْبَعْ" ! سيما تلك التي تضمن أجرا دائما للعامل وتحفظ بعض حقوقه، بمعنى أن حدوث هذا التحول على مستوى قناعات الأفراد فيما يخص العمل وقيمه، لا يمكن أن ندعي أو نجزم أنه قد أملته شروط، تتمثل في الوعي بقيمة هذا الأخير، بقدر ما كانت تفرضه ضرورات مادية في المقام الأول. وعليه فإن هذه الإحصائيات تعكس في الواقع هذا المنطق، بحيث نلاحظ ومن خلال الجدول السابق، وعلى الرغم من قسوة بعض الشروط الخاصة بالعمل، إلا أنها لاقت قبول الأفراد بالعمل تحت شروطها، من مثل العمل بأي نشاط وبأي قطاع والتي مثلت أعلى نسبة بـ:76.7%، يتقدم فيها الذكور بـ: 81.2%عن الإناث ب:66.1%، تليها نسبة 74.3%من مجموع البطالين الذين صرحوا بالعمل تحت الشروط المعتادة مهنياً، يتقدم فيها الذكور بـ:79.9% على الإناث بـ: 60.9%. ودون أن نأتي على قراءة كل البيانات فإنها تبقى مؤكدة ومترجمة لنفس المنطق، إلا أن التحول الذي أشرنا إلى حدوثه، على مستوى نظرة وتصورات الأفراد لقيم العمل في مجتمعنا، قد مس كذلك بعض ما كان يعتبر من المحظورات لدى الأسرة الجزائرية، ويتعلق الأمربعمل الإناث ليس خارج المنزل فحسب، بل أصبحت الأنثى تتفاوض اجتماعياً للخروج للعمل خارج ولايتها الأصلية، وهو ما تعكسه النسب المبينة في الجدول، بحيث نقرأ نسبة 51.4% و26.4% من الإناث ممن يقبلن العمل بعيداً عن المنزل وخارج الولاية الأصلية على التوالي.

الجدول رقم (05): العجز في اليد العاملة المؤهلة،خلال المخططين الرباعيين(1) و(2)1970-1973و1974-197715

S192705

إن مقاربة هذا الجدول الخاص بمستوى التأهيل، ومقارنته بالمستوى التعليمي الذي تناولناه آنفا، يكشف أن ضعف بنية تأهيل القطاعات الاقتصادية عامة هي ظاهرة تاريخية في مجتمعنا، على اختلاف مسبباتها بحيث:"...يظهر جليا ضعف نسبة معدلات التأهيل للاقتصاد الجزائري على كل المستويات...هذه الأرقام تشير إلى أن تحقيق الأهداف في مختلف المخططات التنموية، يضطرها إلى الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية...كما أن عوائد نسق التربية والتكوين لم يعد يغطي ذلك، رغم استهلاكه لإعتمادات مالية كبيرة..."16.إن هذه الوضعية أو اختلال نسق العلاقة بين القطاع التربوي والقطاع الإنتاجي، يعبر عنها الباحث الجزائري سفير ناجي في مؤلفه:"محاولات في التحليل الاجتماعي:التشغيل، الصناعة، والتنميةبما يلي:"...التجربة في هذا الميدان بيَنت أن هناك قطيعة خطيرة بين القطاع الإنتاجي والنظام التربوي، إذ أن الأمر يتجاوز مسألة الفروع البسيطة"القابلة للتصحيح"، ليصل إلى حد الاختلال في التسيير، كأنه نتاج منطقين مختلفين يعملان في مجال اجتماعي معقد، ويأتي التناقض الأساسي من عدم التحكم الأيديولوجي، للأعوان الاجتماعيين الحاملين للمشروع الاجتماعي التصنيعي(بمفهوم عام)في الجهاز الأيديولوجي الفعلي المتمثل في النظام التربوي والتكنولوجي ".17

إن هذا الوضع هو من سيساهم في تعميق اختلال منظومة تقسيم العمل الاجتماعي عامة،وسوق الشغل بصفة خاصة في الجزائر، ويزيد من تضارب المجال الاجتماعي وقطاعاته، التي تجمع بينها (أي بين هذه القطاعات) جغرافيا النشاط، وتتباعد وتتناقض في الأهداف، لعلة انعدام التنسيق والعمل المشترك.

الجدول رقم(06): توزيع اليد العاملة المؤهلة في قطاع الفلاحة، بين نشاطي الإدارة والإنتاج خلال 1980.18

S192706

تبين الإحصائيات في الجدول آنفا تمركزا مفرطا وغير منطقي لليد العاملة المؤهلة، ضمن الأنشطة الإدارية لقطاع الفلاحة، مقابل توزع ضئيل لها ضمن الأنشطة الإنتاجية، فبينما لا تمثل نسبة التقنيين المساعدين في أنشطة الإنتاج سوى 5.2%، نلاحظ حضورهاالإداري مثّل أعلى نسبة بـ:94.7%:" هذه الوضعية المزمنة للفلاحة الجزائرية، تفسر على الأقل بسبب عدم كفاية برامج تأطير التكوين، وضعف مستوى التعويضات الخاصة بالعمالة المؤهلة، وكذلك تسرب الجزء الأكبر من اليد العاملة المتكونة في القطاع، وتفضيلها العمل في قطاعات أخرى، مثل البناء والأشغال العمومية(BTP) والصناعة التي تمنح أكثر الأجور...".19

هذه الحالة تذكرنا بدراسة الأستاذ الجزائري جمال غريد حول العامل الشائع والعامل المركزي، في المنشأة الاقتصادية الجزائرية خلال السبعينيات، فبينما يوصف العامل الشائع على أنه عامل دون تأهيل أو كفاءة تذكر،ويفتقد إلى ثقافة المصنع الحديث ولعقلانيته، لاعتبار أصوله الفلاحية الريفية، فان النوع الثاني يوصف بأنه مؤهلا تأهيلا عاليا، ومستوعباً لثقافة المصنع الحديث ولقواعده التنظيمية العقلانية...لاعتبارات تاريخية تتعلق باحتكاكه بالمصنع الأوروبي، سواء الكولونيالي منه في الداخل أو في الخارج (المهجر)، بحيث بعد الاستقلال وبعد الفراغ التنظيمي الذي أحدثه انسحاب الطواقم الأجنبية عن مراكز التسيير، هجرت العمالة المركزية الجزائرية المؤهلة المناصب التنفيذية، إلى مناصب تقنية وتخطيطية، مما أربك العملية الإنتاجية لوقوعها بين أيدي عمالة شائعة، تفتقد إلى المهارة والثقافة المطلوبة.من خلال هذه المعطيات وغيرها يتبين أن هناك أسباب سوسيوتاريخية متجذرة، تعمل على إعادة إنتاج نفسها باستمرار وتؤدي في نهاية الأمر، إلى عدم اكتمال منظومة تقسيم العمل الاجتماعي بصفة عامة، واختلال سوق التشغيل ومجمل إفرازاته الاجتماعية بصفة خاصة في بلدنا.

خلاصة عامة:

لا تتحكم عناصر التاريخانية كما حددها ألآن توران (Alain Touraine):معرفة، مراكمة و نموذج ثقافي، في تسيير وإدارة سوق التشغيل ومفرزاته الاجتماعية كالبطالة مثلا في مجتمعنا:

$1-    فإذا كانت مخططات تسيير سوق التشغيل الحديثة، تعتمد وبقوة على أهمية المعرفة والمعلومة، فان واقعنا يؤشر على أننا لا زلنا بعيدين عن هذا المنطق، فالعقيدة التنموية الدوغمائية القائمة على العناصر الكلاسيكية للتسيير(رأس مال- مواد خام- قوى عاملة )، يبدوا أنها هي المنطق المهيمن عند الفاعلين المعنيين بتسيير هذه العملية.

$1-    اعتماد مشروع التنمية في بلادنا على أساليب تسيير محدودة المعرفة، سوف يؤدي إلى تعميق أزمة حوافز هذا المشروع، فهناك عدم وجود رغبة في عقد شراكة حقيقية مع قطاعات هامة كالجامعة ومراكز البحث مثلا، التي يفترض من خلال مخابرها المتخصصة أن تُعقلن مشاريع التنمية، في اتجاه التحكم في سوق التشغيل وتقليص فجوة اختلالا ته.

$1-    يظهر أن هناك بنيات اجتماعية بأكملها في بلادنا، هي تشتغل خارج رقابة المعلومة الإحصائية الحيادية، هذا الوضع سببه الرغبة الشديدة في الاهتمام بسحرية الأرقام، بدل الاهتمام بمدى واقعية هذه الأرقام، لذا فانه إذا كنا نعتقد أن التوظيف الشامل لقوى العمل أمر غير ممكن، مهما كانت هوية التجربة الاقتصادية التي نخوض من خلالها هذه العملية، فإن تحوَل الرقم إلى" طابو " في كثير من الأحيان، هو الذي جعلمنه ظاهرة سوسيولوجية في مجتمعنا، وهو الذي يجعل كذلك التحكم بظاهرة البطالة (تقليصاً) أمرا غير متاح، خصوصا في ظل هذه الذهنيات وممارساتها التي حولت الاهتمام من تسيير سوق الشغل إلى تسيير البطالة.

$1-    على الرغم من وجود مؤسستين هامتينفي بلادنا إحداهما مختصة بتوفير المعلومة الاقتصادية والاجتماعية، ونعني بها الديوان الوطني للإحصاء(ONS)، والأخرى مختصة بتوفير المعلومة العلمية والتقنية، ونقصد بها مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني(CERIST)، إلا انه وفي ظل غياب معلومة إحصائية حيادية تهتم بالقضايا المجتمعية: اقتصادياً واجتماعياً ومعرفياً...، تتعهدها مؤسسات تتشتغل بصفة تضافرية، لا يمكن أن نتكلم عن مراكمة في هذا المشروع المجتمعي.

الهوامش:

1-Keith Grint, The Sociology Of Work: Introduction ,3rdéd, Polity Press, Cambridge, U.S.A, 2005, P 07.

2- جورج فريدمان، رسالة في سوسيولوجيا العمل، ج1، تر: بولاندعمانويل، منشورات عويدات، بيروت، ط1، 1985.ص 24-25.

3-Keith Grint,Op-Cit, 07.

4-Roland Guilland, Sociologie De La Division Du Travail : De L’emploi Ou Politique, éd L’harmattan, Paris, 2009, P16.

5-Ibid, P17.

6- رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة: تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة، عالم المعرفة، العدد 266،

 الكويت، أكتوبر، 1988، ص14.

7-Thomas Gay, L’indispensable De La Sociologie, Studyrama, France, 2004, P 121.

8-Ibid, P122.

9-Ibid, P122.

10- Office National Des Statistique (O N S), L’Algérie En Quelque Chiffres, N°39, éd 2009. Alger 4EME Trimestre, 2009, P04.

11-Mohamed Madui, entreprises et entrepreneurs en Algérie et dans l’immigration : essais de sociologie économique Karthala, éd, 2012 P77.

12-الديوان الوطني للإحصاء، المعطيات الاحصائية: النشاط، الشغل والبطالة، المجموعات الإحصائية( مسح الشغل لدى الأسر)، بدون سنة، ص69.

13-عبد السلام فراعي، التكوين الجامعي وفرص التشغيل: أيّة ملائمة، مركز الأبحاث والدراسات النفسية والاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس، 2001، ص60.

14-Office National Des Statistique, Op-Cit, P06.

15-139-Abdelmadjid Bouzidi: Emploi et Chômage En Algérie (1967-1983),  Les Cahiers Du C.R.E.A  N° 02, 2eme Trimestre, Alger, 1984, P66.

16-Ibid, P66.

17- سفير ناجي، محاولات في التحليل الاجتماعي: التشغيل، الصناعة، والتنمية، ج2، تر: الأزهر بوغنبوز، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، بدون سنة، ص227.

18-Abdelmadjid Bouzidi, Op-Cit, P69.

19-Ibid, P67.