الإرشاد النفسي في المرحلة الابتدائية بالمدرسة الجزائرية بين حاضر ومستقبل:pdf

The psychological council in primary school in Algerian

between present and future

أ‌.بوخروبة اليامنة ( طالبة دكتوراه )

جامعة الجزائر 2 ( الجزائر )

الملخص:

هدفت الدّراسة إلى معرفة طبيعة العلاقة بين المتغيّر التّابع المتمثّل في الإرشاد النّفسي والمتغيّر المستقل المتمثّل في المشكلات السّلوكيّة – العدوان، العناد، الحركة الزّائدة - لدى تلاميذ السّنة الخامسة ابتدائي من أربعة دوائر بولاية عنابة. أظهرت نتائج الدّراسة ما يلي:

-      أنّ مستوى التّقييم لمظاهر المشكلات السّلوكيّة – العدوان، العناد، الحركة الزّائدة – والوقاية منها لدى تلاميذ السّنة الخامسة ابتدائي كان مرتفعا.

-   كما أظهرت نتائج الدّراسة العلاقة الارتباطية بين الإرشاد النّفسي والمشكلات السّلوكيّة لدى تلاميذ السّنة الخامسة ابتدائي، وأوضحت بذلك أهميّة وضرورة الوقاية في المدرسة الابتدائيّة.

الكلمات الـمفتاحية:الإرشاد النّفسي، المشكلات السّلوكية، الطّفل، المدرسة الابتدائية ، الوقائية.

Summary:

This study aimed to know the nature of the relationship between the dependent variable represented by the psychological council and independent variable represented by 
the compartmental problems – aggression, stubbornness,
and Excessive movement- in four departments in the wilaya of Annaba.

The results of this study showed the following:

-       The level of the pupils and teachers evaluating to the pupil’s aspects of compartmental problems in the primary school was high level and the level of the necessity prevention from those problems was also high.

-       There is a relative and correlation relationship between the psychological council and compartmental problems of pupils in primary.

-       The prevention is necessary in the primary school.  

Key words: Psychological council, Behavioural problems, child, primary school, prevention.

Résumé :

L’étude a pour but de déterminer la nature de la relation entre le variable dépondant représenter par le conseil psychologique et le variable indépendant représenter par les problèmes comportementaux – agressivité, entêtement, l’excès de mouvement – chez les élèves de la 5ème année primaire dans quatre départements de la wilaya d’Annaba.

Les résultats obtenus sont les suivants :

-       Le niveau d'évaluation des problèmes comportementaux et ses préventions - agressivité, entêtement, l’excès de mouvement- était élevé chez les élèves de la 5ème année primaire d’après le point de vue de l’enseignant et l’élève.

-       Par ailleurs les résultats de l’étude montrent la présence de corrélation entre le conseil psychologique et les problèmes comportementaux chez les élèves de la 5ème année primaire.

-       L’importance de la prévention à l’école primaire.

Mots clés : Conseil psychologique, les problèmes comportementaux, enfant, école primaire, la prévention.

مقدّمة:

يهتمّ الإرشاد النّفسي بالحياة الاجتماعية حسب مستوياتها. أهمّها الإرشاد النّفسي، والإرشاد النّفسي التّربوي، والإرشاد النّفسي المدرسي، والإرشاد النّفسي للطّفل الّذي يسعى إلى الاهتمام بالطّفل التّلميذ بتوفير الرّعاية النّفسية والخدمة الوقائيّة له ليتجاوز مشكلاته التّربوية والسّلوكية. لأنّ المدرسة في جميع أطوارها تسعى إلى توفير الظرّوف المناسبة وأوجه النّشاط الّذي يساعد على تحقيق التّوافق النّفسي والمدرسي للتّلميذ.

فالمدرسة يجب أن تعمل على ممارسة إكساب عادات سلوكيّة وفكريّة سليمة للنّاشئة في أولى مراحلها التّعليميّة – الـمرحلة الإبتدائية -.

وفي أولى مراحل تكوينها ونموّها النّفسي والاجتماعي- الطّفولة - وهذا ما يستدعي ضرورة وجود مرشد نفساني في المدرسة الابتدائيّة، فالوقاية النفسية المبكرة هي عملية استثمار في القوى البشرية فالثروة الحقيقية للمجتمع تكمن في طاقاتها البشرية ودرجة سواء أفرادها، فالسواء عملية ذات قيمة اجتماعية واقتصادية بمعنى انه ظاهرة قابلة للتزايد الكمي والنوعي ولهذا لابد من الحفاظ على هذه الثروة وحسن تكوينها مبكرا أي في أولى مراحل النمو النفسي الاجتماعي للشخصية- الطفولة- وفي أولى مراحل التعليم –الابتدائية - وهذا ما ينصبّ على دراسته موضوع بحثنا هذا.

أهداف الدّراسة:

-        ضرورة التعرّف إلى الطّفل وفهمه، والاهتمام به والتعرّف على مشكلاته لمساعدته على تجاوزها؛

-        ضرورة اكتشاف تكوين المعلّم ثقافيا وتربويا؛

-        ضرورة دراسة البرامج التعليمية، وكل الوسائل التّربويّة التابعة لها.

-    التفكير والتّخطيط لبرنامج تربوي جديد يقي التّلميذ والـمدرسة من الوقوع في تلك الصّعوبات والمشكلات، الّتي تمّ اكتشافها سابقا، ويعاني منها التّلميذ في بيئته المدرسية.

الدّراسات السّابقة:

  من خلال الرّجوع إلى الدّراسات والبحوث حول الموضوع، لم أعثر على دراسة كاملة وواضحة عالجت العلاقة الارتباطية بين الإرشاد النّفسي التّربوي وضرورة تواجده في الـمرحلة الابتدائية في المجتمع الجزائري على وجه الخصوص وغيره على وجه العموم.

ولهذا لَجَأْتُ إلى أهمّ الدّراسات الّتي اهتمّت بالطفل المتعلّم وبمرحلة التّعليم الابتدائي ومشكلاته السّلوكيّة أو التّعليمية وأسفرت على ضرورة العناية الإرشادية النّفسية لهذه الفئة من باب الاقتراحات والتّوصيات.

من أهم الدّراسات الّتي اهتمت بذلك نذكر ما يلي:

ü   نذكر دراسة عبد الفتاح غزال (2001) والتي أقيمت على بعض المدارس الابتدائية المختارة من الرّيف والحضر المصرية لدراسة مشكلات التّأخر الدّراسي بهذه المدارس للصّف الثّالث الابتدائي كمشكلة سلوكية وتعليميّة.

واتّضح من خلال نتائج الدّراسة أن هذا الجانب يمكن تنميّته من خلال الجلسات الخاصّة بهذه الفئة من خلال أخصّائي نفساني بالمدرسة.

ü      دراسة أحمد أبو العباس (1972) والتي أجريت على 20 مدرسة ابتدائية ببغداد كشفت عن وجود نسب عالية للتّسرب من ترك وإعادة وأسفرت نتائج الدّراسة على نسب عالية من ظاهرة الإهدار ما يستدعي حسب اقتراحات الدراسة للتقليل من هذه الظاهرة وجود مشرف ومرشد تربوي على المستوى المرحلة الابتدائية للعناية بالتّلاميذ وتوجيههم وإرشادهم وتنظيم دروس وقائية وعلاجية لهم لتحقيق جوّ مدرسي مناسب نفسيّا ومعرفيّا.

ü   دراسة بشير معمرية (2009) موضوعها المشكلات السّلوكيّة لدى تلاميذ التّعليم الابتدائي بهدف تشخيصها وكيفية التّحكم فيها كالنّشاط الزّائد، العدوان وغيرها.

أجريت الدّراسة على 438 تلميذ منهم 217 من الذكور و221 من الإناث من 08 مدارس ابتدائية بمدينة باتنة وقايس بولاية خنشلة.

أسفرت نتائج الدّراسة على أنّ الحركة الزّائدة والسّلوك المتمرّد في المدرسة الابتدائية من المشكلات السّلوكيّة الّتي نالت الرّتب الأولى لدى العيّنة والعدوان أقلهما رتبة في المدرسة الابتدائية وهذه المظاهر السّلوكيّة غير متوافقة وينبغي حسب صاحب الدّراسة أن تأخذ بعين الاعتبار من النّاحية النّفسية الإرشادية.

اشتركت دراستنا وتلك الدّراسات السّابقة بالاهتمام بالمرحلة التّعليميّة الأولى، والّتي يصادف أن يكون فيها المتعلّم في أولى مراحل نموّ شخصيته وهي الطّفولة، كمرحلة حرجة ومهمّة في نفس الوقت وحاسمة بالنّسبة لنموّ شخصيته على المستويين القريب والبعيد، أي على المراحل التّعليميّة اللاّحقة - المتوسط، الثّانوي- والّتي تصادف مرحلة المراهقة، الّتي كثيرا ما ترتبط مشاكل النّمو والتّعليم فيها بالمرحلة الابتدائيّة أو بمرحلة الطّفولة، وكان موضوع دراستنا نابع من باب الاقتراحات الّتي وصلت إليها تلك الدّراسات الثّلاثة السّابقة، كحلّ لتلك المشكلات السلوكية ومحاولة التّقليل من أثارها الّسلبية على التّلميذ وعلى محيطه التّعليمي.

مفاهيم الدراسة:

الطفل: تعرف الطّفولة بأنها المرحلة العمرية الّتي يقضيها الصغار من أبناء البشر منذ الولادة إلى حالة النضج (عبد الباري، م د، 2003 ، ص. 32 ).

وتتزامن مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة عادة مع دخول الطّفل إلى المدرسة ويطلق عليها المربّون مرحلة المدرسة الابتدائية، والآخرون يطلقون عليها مرحلـة الطّفولة المتوسّطة وبالطفولة المتأخرة في السن 12 سنـة ويطلق عليها الآباء بمرحلة الإزعاج والمشكلات.

المدرسة الابتدائية:

تعدّ المدرسة من أهم المؤسسات الاجتماعية الّتي تقوم بعملية التربية والتثقيف، وببناء الفرد السليم، من النواحي الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية الخلقية (جاسم، م ، 200، ص. 78)

فالمدرسة، إذا صّح لنا التعبير هي الخلية الثانية له، وهي امتداد لوظيفة الأسرة التربوية الاجتماعية متميزة عنها في طابعها الأكاديمي، من الناحية العلمية والمعرفية والإدارية، فالمدرسة تأتي لتعمق صيرورة التنشئة الاجتماعية، وتمنح للطفل مجموعة جديدة من القيم، و تختلف في الأدوار والنماذج السّلوكيّة (Verena, Aher ,1998, p43) فنجد الطّفل عندما ينمو داخل وسط ثقافي واجتماعي أي العائلة والمدرسة، فإنهما يؤثران عليه ويساعدانه في اكتساب قيم ومعايير تكون تابعة لهذه الصيرورة العامة تسمى بالتنشئة الاجتماعية ومن بين هذه القيم، قيمة التعلم (Arnoud , w , 292).

المرحلة الابتدائية:

"فالمدرسة تعمل بطبيعة الحال على ناشئة في مرحلة نمو معينة. المرحلة الابتدائية تستمدّ من منطلق نموّ النّاشئة في هذه المرحلة في تسيير لهم أكمل نموّ ممكن بأحسن طريقة، وأن تكييف الجوّ الصّالح وفقا لمميزات نموّ النّاشئة في هذه المرحلة" (أحمد زكي، ص، 1972، ص. 243).

تهدف الـمرحلة الابتدائية إلى مساعدة الطّفل التّلميذ على أن ينمو نموّا متكاملا من نواحيه الجسميّة والإدراكيّة والاجتماعيّة والوجدانيّة والرّوحية، تربيته للحياة في مجتمع سليم (محمد مصطفي، ز، 1980، ص. 51 ).

وتهتّمّ المرحلة الابتدائيّة على أن يحصل الطّفل التّلميذ على أولويات المعرفة وأساسها مما يكون له أساسا ضروريا للتعلم في مراحل التّعليم الّتي تلي الـمرحلة الابتدائية (الـمرجع السابق، ص. 8).

المشكلة:

يشير سكينر إلى المشكلة بقوله «أن السلوك هو حالة البيئة الّتي يعيشها الفرد والمشكلات هي حصيلة التفاعل بين الأفراد والبيئة، و المشكلة تنمو نتيجة التفاعلات الفاشلة بين الأفراد».(رافدة، ح ، بن رجب، ز، 2008 ، ص. 13).

المشكلة السّلوكية:

تعني كل تصرف يقوم به التلميذ ويتميز به عن باقي التلاميذ في مثل سنه، بشكل لا يتسق مع ما هو محرم وغير مقبول من طرف الجماعة والبيئة الّتي ينتمي إليها، ولها تأثير غير مباشر على العملية التربوية والتعليمية، ومن أمثال هذه السلوكات نذكر منها: الكذب، السرقة، الضرب، العدوان، العنف، التخريب، الغش، وغيرها من السلوكات الغير مقبولة تربويا واجتماعيا (معمرية، ب، 2008 ، ص. 104).

المشكلة السلوكية قد تتسبب فيها مجموعة من العوامل منها: النّفسية والاجتماية والمدرسية، كالصّراع الوالدي ما يؤدي إلى إقصاء الطّفل من البيت أو اضطراب في علاقة الطفل التلميذ بالمعلّم ما يؤدّي إلى فقد ثقة الطفل التّلميذ بنفسه وبمحيطه المدرسي (الرماوي، م ع، 2003، ص. 280).

الإرشاد النّفسي للطّفل:

يعرّف زهران الإرشاد النّفسي للطّفل بأنّه «عملية المساعدة في رعاية الأطفال نفسيا وتربيتهم اجتماعيا وحل مشكلاتهم اليومية، ويهدف إلى مساعدة الطّفل لتحيق نمو سليم متكامل متوافق سوي.» (طه عبد العظيم، ح، 2001، ص. 55)

ويعرّفه محمود عقل «بأنّه عملية مساعدة الأطفال، وذلك بتقديم الخدمات المختلفة عبر برامج وقائية وإنمائية وعلاجية لتحقيق النمو السليـم بمظاهره المختلفة وبنـاء الشخصية الفاعلة المتوافقة» (المرجع السابق، ص. 56 ).

الخدمة الإرشادية الوقائيّة:

تؤكّد على مجموعة متنوعة من النظريات كما تبين هيكلا من المعرفة تعد جوهرا للمعلومات الضرورية لفهم احتياجات الفرد، والسلوك الإنساني والشخصي والمشاكل الاجتماعية.(محمد مصطفى، أ،1997 ، ص. 19).

من أهم أهدافها:

زيادة الفرص المتاحة أمام الطّفل لتتبع المعالم النّمائية والارتقائية والايجابيّة السّوية (جيدر، ك، جيدر، د، ترجمة سميرة أبو الحسن، 2005، ص. 17).

من أهمّ الخدمات الإرشادية الوقائيّة الّتي يمكن تقديمها للتّلميذ إلى جانب الخدمات التعليمية الأكاديمية والصّحيّة نذكر الخدمات التّوجيهية: "تتمثل في تمجيد، نصح والمشورة، عن طريق الملصقات واللقاءات، الزيارات حول مختلف القضايا الّتي تهتم وتحظى وسطهم المدرسي.(شاكر مجيد، س، 2008، ص. 257).

وعلى مستوى عملية التّعليم يقدم إلى الصحة النّفسية في جانبه الوقائي بعض أساليب الرعاية النّفسية منها:

ü        التعبير بوسائل مختلفة إما عن طريق الرياضة الّتي توفر الطّفل التّلميذ فرصة للتعبير عن طاقاته الكامنة؛

ü        التعبير عن طريق الكتابة الّتي لها تأثير كبير على تهدئة الانفعالات؛

عن طريق الموسيقى أو الرسم إذ للفنون قيمة علاجية كبيرة في عملية التفريغ الانفعالي ولها قيمة اجتماعية فعملية التعبير الفني عند الطّفل تساعده على تنمية قدرته الابتكارية.  

إشكاليّة الدّراسة:

من خلال قراءتنا ومعايشتنا للميدان التّربوي والتّعليمي للمدرسة الجزائرية عموما ولقاءاتنا العديدة مع المعلّمين في المرحلة الابتدائيّة، وسماع أحاديثهم وملاحظاتهم على سلوك بعض تلاميذهم، فإنّ خبرتهم كشفت عن وجود مشكلات سلوكية، وأخرى تعليمية لديهم.

ووفقا لملاحظات المعلمين، فإن معظم الأطفال أو جميعهم يمرّون خلال مسار نموّهم ببعض الاضطرابات السّلوكية، أو بفترات من الاضطراب الانفعالي، نتيجة للتغيرات البيولوجية أو الضغوطات الاجتماعية، وقد تكون عرضية أو تستمر لتصبح من مظاهر السلوك اللاسوي، تعترض المسار الطّبيعي لنموّ الطّفل. فالمدرسة الابتدائيّة بيئة جديدة، ذات نظم وقوانين مختلفة عن حياة الأسرة ومفاهيمها، إذ يضطر الطّفل أن يعدل عن البعض منها.

ونظرا لغياب الإرشاد التّربوي في المدرسة الابتدائية، ظهر لي أنّه من الضّروري القيام ببحث قصد لفت نظر المسؤولين لأهميّة تدخل المتخصّص النّفسي، في الحياة المدرسيّة في أولى مراحلها، واعتمادا دائما على ملاحظاتي ظهرت لي ضرورة المرافقة الإرشادية النّفسية، والتّربوية للمتعلّم في المرحلة التّعليمية المبكرة. وأنّ عمل المرشد النّفسي تكون له فعاليّة عندما يتعاون مع الهيئة التّربوية بأكملها.

فكيف نفسر غياب الإرشاد النّفسي من المرحلة الابتدائية في المدرسة الجزائرية؟

فرضيات الدّراسة:

الفرضيةالعامة:أهميّة تواجد مختصّ في الإرشاد النّفسي على مستوى المرحلة الابتدائيّة بالمدرسة الجزائريّة ليوفّر الخدمة الوقائيّة من المشكلات السّلوكية لتلاميذها، لضمان نجاحهم الفعّال في مجال التّربية والتّعليم على المستوى القريب والبعيد.

الفرضيات الجزئية:

الفرضية الأولى:يعاني تلاميذ السّنة الخامسة ابتدائي من وجود مشكلات سلوكية – العدوان، العناد، الحركة الزّائدة -.

الفرضية الثانية:يكمن دور الإرشاد النّفسي في الكشف والوقاية من المشكلات السّلوكيّة لدى تلاميذ السّنة الخامسة ابتدائي.

منهج الدّراسة وكيفية تطبيقه:

إنّ المنهج المناسب لدراستنا هو المنهج الوصفي التّحليلي ويهتم هذا المنهج بالتحليل والتعبير العلمي المنظّم، لوصف المشكلات السّلوكيّة لتلاميذ السنة الخامسة ابتدائي والكشف عن العلاقة بين وجدوها وضرورة وجود الإرشاد النّفسي على مستوى المدرسة الابتدائية والتعبير عن هذه العلاقة الارتباطية بدلالات عددية رقمية / صيغة رياضية.

فقمنا بإجراء دراستنا الميدانية ببعض الابتدائيات لأربعةدوائر بولاية عنابة دائرة عنابة، دائرة برحال، البوني، الحجار، الباردة حيث قمنا ببناء استمارة موجهة لتلاميذ السنة الخامسة ابتدائي لتلك الابتدائيات سالفة الذكر، للتعرف على مدى تواجد المشكلات السلوكية بعبارات بسيطة يستطيع تلميذ السنة الخامسة ابتدائي فهمها وبالتالي الإجابة عنها.

في حين كانت الاستمارة الثانية موجهة إلى فئة معلمي اللغة العربية للسنة الخامسة ابتدائي احتوت هذه الاستمارة على محورين: الأول هدفت عباراته التعرف على تواجد المشكلات السلوكية الثلاثة (العدوان، العناد، الحركة الزائدة) لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي، من وجهة نظر المعلمين، والمحور الثاني قصدت عباراته التعرف على مدى ضرورة الوقاية الإرشادية من هذه المشكلات السلوكية الثلاث السالفة الذكر لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي من وجهة نظر المعلمين ايضا .

ثم اعتمدنا في ذلك على تحليل المعطيات تحليلا كميّا وفقا لأساليب إحصائية متطورة تتمثل في البرنامج الإحصائي الّذي يسمى بالنموذج الانحدار الخطي البسيط وطريقة اختبار الفرضيات.

حيث افترضنا الرّموز التّالية:

- المتغير المستقل (Xi) أي المشكلات السلوكية الثلاثة بـ: رمز S200106

* العدوان نرمز له بـ: X1

* العناد نرمز له بـ: X2

* الحركة الزائدة نرمز له بـ: X3.

- رمزنا للمتغير التابع أي الإرشاد النّفسي الوقائي بالرمز Yi

* الوقاية النّفسية من العدوان نرمز لها بـ: Y1

* الوقاية النّفسية من العناد نرمز لها بـ: Y2

* الوقاية النّفسية من الحركة الزائدة نرمز لها بـ: Y3

حيث:

- AYi: يمثّل الإرشاد النّفسي الوقائي بالنّسبة لفئة معلّمي اللغة العربية.

- EYi: يمثّل الإرشاد النّفسي الوقائي بالنّسبة لفئة التلاميذ.

نبحث في علاقة الارتباط بين المتغير المستقل والتابع حسب النموذجين التّاليّين:

EY1                EX1                AY1                AX1

EY2                EX2                AY2                AX2

EY3                EX3                AY3                AX3

- الإرشاد النّفسي والمشكلات السّلوكية بالنّسبة للمعلّمين (اللغة العربية):

- معادلة عامة:

S200101

 

الإرشاد النّفسي والمشكلات السلوكية بالنسبة لفئة التّلاميذ:

- معادلة عامة: 

S200102

الميل الحدي=bi

الثابت ci=

R2 = معامل التحديد المعدّل adjusted R-squared

- F stasticو T stastic :

تعرّف F stastic و T stastic بـ: (V1) درجات الحرية للبسط .(V2)درجات الحرية للمقام.

V1 :عدد المتغيرات المستقلة.

V2 = n - m -1

nحجم العينة =

mحجم المغيرات المستقلة =

الهدف من F stastic أنّه يدرس معنوية النّموذج ككلّ، من خلال دراسته لـمعنوية كلّ معامل على حدى. والمعنوية نعني بها الموضوعية بمعنى دور المعامل في تغير العلاقة (الظاهرة).

- العينة:

ب. العيّنـــة:

تمثلت عيّنة الدّراسة في فئتين:

- فئة التّلاميذ العاديين: عدد أفرادها 50 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 09 – 11 سنة.

- فئة المعلّمين: معلّمي اللّغة العربيّة: عدد أفرادها 20 معلّما.

- حيث كان المجتمع الأصلي لفئة التّلاميذ: 123 تلميذا اخترنا منهم 50 تلميذ.

- العدد الإجمالي للمجتمع الاصلي لفئة التّلاميذ: 123 / ن 100 %

- عدد الأفراد 50 S200103 س

س= 100 × 50 ÷ 123

س = 40 %

- بينما كان المجتمع الأصلي لفئة معلمي اللغة العربية: 20 معلّما.

- العدد الإجمالي للمجتمع الاصلي لفئة التّلاميذ: 20 / ن 100 %

- عدد الأفراد 20 S200103 س

س= 100 × 20 ÷ 20

س = 100 %

- أدوات الدّراسة:

الملاحظة:اعتمدنا على أداة الملاحظة بالمشاركة ،لجمع المعلومات والمعطيات الكافية للكشف عن وجود مشكلات سلوكية لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي في موافقهم الطبيعية أي وجودهم داخل القسم أو الساحة....إلخ.

فأثناء دراستنا الاستطلاعية كدراسة وصفية وخطوة هامّة في البحث العلمي، كانت لنا مرآة عاكسة ساعدتنا على اكتشاف طريقة وأدوات الدّراسة وغيرها.

فكان الهدف من هذه الدّراسة بالنسبة لنا هو الاتصال المباشر مع فئة المعلمين لمعرفة وتحديد أهمّ المشكلات السلوكية التي يمكن أن يعاني منها التلميذ في المرحلة الابتدائية وهذا ما يستدعي توفر مرشد نفساني بالمدرسة الابتدائية.

وبناءً على توجيهات المعلّمين وتقييمهم لأكثر الأعراض والمظاهر السلوكية انتشارا وتبعا لما أكدته ملاحظاتنا بالمشاركة أيضا تم اختيارنا لثلاثة مشكلات سلوكية دون سواها وهي كالاتي: (العدوان، العناء، الحركة الزائدة).

الاستبيان:

ü      دراسة الإرشاد النّفسي كمتغيّر تابع بدلالة ثلاث متغيرات مستقلّة وهي العدوان، العناد، الحركة الزّائدة بمعاملتها الميل الحدي بالتتالي.

ü   كلّ متغير خصصنا له في الاستبيان سبع عبارات أي 3 متغيرات بـ: 21 عبارة بالنّسبة للمحور الأوّل – وجود الـمشكلات السّلوكيّة لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي - المقدّم لفئة التلاميذ وفئة معلمي اللغة العربية، في حين كان المحور الثّاني – ضرورة الوقاية الإرشادية من المشكلات السلوكية الثلاث - موجها لفئة معلمي اللغة العربية فقط في الاستبيان الثاني المقدم لهم.

إذ يقابل تلك المتغيرات المستقلة (العدوان، العناد، الحركة الزّائدة) البرنامج الوقائي الإرشاد النّفسي    بـ: 21 عبارة أي (07) حلول وقائية لكل مشكلة سلوكية – لكلّ متغير مستقل -. لنتحصل على: 42 عبارة موزعة على محورين موجهة إلى فئة معلمي اللغة العربية.

- عرض ومناقشة النتائج الإحصائية للدّراسة: جدول رقم 1: جدول يمثّل عرضا للنّتائج الشّاملة للدّراسة الإحصائيّة

المتغيّر المستقل

المتغيّر التّابع

المعادلة

معامل الارتباط %

معامل التّحديد R2%

Ttest

Ttab

Ftab

Ftest

مشكل العدوان عند التلاميذ Ex1

ضرورة الوقاية من العدوان

EY1

Ey1 = 0,61 Ex1 + 3,30

79,19

61,94

8,98

2,02

4,06

80,76

مشكل العناد عند التلاميذ

Ex2

ضرورة الوقاية من العناد

EY2

Ey2 = 0,20 Ex2 + 5,55

85,34

72,27

11,34

2,02

4,06

128,71

مشكل الحركة الزّائدة عند التلاميذ Ex3

ضرورة الوقاية من الحركة الزائدة EY3

Ey3 = 0,45 Ex3 + 4,17

80,08

63,38

9,26

2,02

4,06

85,83

مشكل العدوان عند معلّمي اللّغة العربيّة Ax1

ضرورة الوقاية من العدوان

AY1

AY1=0.99AX1+1.38

86,05

72,61

7,16

2,10

4,41

51,38

مشكل العناد عند معلّمي اللّغة العربيّة Ax2

ضرورة الوقاية من العناد

AY2

AY2=0.47AX2+3.81

92,24

84,27

10,13

2,10

4,41

102,79

مشكل الحركة الزّائدة عند معلّمي اللّغة العربيّة Ax3

ضرورة الوقاية من الحركة الزائدة AY3

AY3=0.68AX3+2.72

76,93

56,92

5,11

2,10

4,41

26,11

مناقشة النتائج الاحصائية بالنسبة لفئة التلاميذ:

الصيغة الرّيّاضية لمقياس فيشر (F. test):

S200104

1. دراسة معنوية النّموذج ككل:(F test)

H: Fréel > Ftab فرض العدم

H: Fréel < Ftab الفرض البديل

Fréel = 80.76 , Ftab = 4.06

         (80.76 <4.06)

Fréel > Ftab: معناه نقبل فرض العدم وونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ نموذج الإنحدار المقترح هو نموذج معنوي وموضوعي أي أنّ:

Ex1 (متغير مستقل) يؤثّر على Ey1 (متغيّر تابع).

وتوجد علاقة متينة وقويّة بين المتغيّر التّابع (الإرشاد النفسي الوقائي) والمتغيّر المستقل(المشكلات السّلوكيّة).

2. دراسة معنويّة معامل الإنحدار S200105 :

H: Tréel > Ttab فرض العدم

H: Tréel < Ttab الفرض البديل

Tréel = 8.98 , Ttab = 2.02.

(8.98 > 2.02)

Tréel > Ttab: معناه نقبل فرض العدم و نرفضالفرض البديل، بحيث أنّ معامل الإنحدار هو معاملمعنوي وموضوعي.

تقييم نموذج الإنحدار المقترح بالنسبة: (Ex2 Ey2)

1. دراسة معنوية النّموذج ككل: (F test)

H: Fréel > Ftab فرض العدم

H: Fréel < Ftab الفرض البديل

Fréel = 128.71 , Ftab = 4.06

(128.71 > 4.06)

Fréel > Ftab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ نموذج الإنحدار المقترح هو نموذج معنوي وموضوعي أي أنّ:

Ex2 (متغير مستقل) يؤثّر على Ey2 (متغيّر تابع).

وتوجد علاقة متينة وقويّة بين المتغيّر التّابع (الإرشاد النفسي الوقائي) والمتغيّر المستقل(المشكلات السّلوكيّة).

2. دراسة معنويّة معامل الإنحدارS200105 :

H: Tréel > Ttab فرض العدم

H: Tréel < Ttab الفرض البديل

Tréel = 11.34 , Ttab = 2.02.

(11.34 > 2.02)

Tréel > Ttab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ معامل الإنحدار هو معاملمعنوي وموضوع.

- تقييم نموذج الإنحدار المقترح بالنسبة: (Ex3 Ey3)

1. دراسة معنوية النّموذج ككل:(F test)

H: Fréel > Ftab فرض العدم

H: Fréel < Ftab الفرض البديل

Fréel = 85.83 , Ftab = 4.06

(85.83 > 4.06.)

Fréel > Ftab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ نموذج الإنحدار المقترح هو نموذج معنوي وموضوعي أي أنّ:

Ex3 (متغير مستقل) يؤثّر على Ey3 (متغيّر تابع).

وتوجد علاقة متينة وقويّة بين المتغيّر التّابع (الإرشاد النفسي الوقائي) والمتغيّر المستقل(المشكلات السّلوكيّة).

2. دراسة معنويّة معامل الإنحدار :

H: Tréel > Ttab فرض العدم

H: Tréel < Ttab الفرض البديل

Tréel = 9.26 , Ttab = 2.02.

(9.26 > 2.02)

Tréel > Ttab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ معامل الإنحدار هو معاملمعنوي وموضوعي.

تقييم معاملات التحديد ومعاملات الارتباط:

- بالنسبة لمشكل العدوان (EX1) وضرورة الوقاية منه (EY1) حسب إحصائيات التلاميذ لدينا 0.6194= R2

معناه 61.94٪ من إجمالي ضرورة الوقاية من مشكل العدوان عند التّلاميذ حسب إحصائيات التّلاميذ يسببه مشكل العدوان لديهم.

- بالنسبة لمشكل العدوان(EX1) وضرورة الوقاية منه (EY1)حسب إحصائيات التلاميذ لدينا معامل الارتباط = 79.19 ٪

معناه توجد علاقة طردية قويّة بين مشكل العدوان وضرورة الوقاية منه.

-بالنسبة لمشكل العناد (EX2) وضرورة الوقاية منه(EY2) حسب إحصائيات التلاميذ لدينا R2=0.7227

معناه 72.27٪ من إجمالي ضرورة الوقاية من مشكل العناد حسب إحصائيات التلاميذ يسببه مشكل العناد لديهم.

- بالنسبة لمشكل العناد (EX2)وضرورة الوقاية منه (EY2) حسب إحصائيات التلاميذ، لدينا معامل الارتباط= 85.34 ٪

معناه توجد علاقة طردية قوية بين مشكل العناد وضرورة الوقاية منه.

- بالنّسبة لمشكل الحركة الزائدة (EX3) وضرورة الوقاية منها (EY3) حسب إحصائيات التلاميذ لدينا R2= 0.6338

معناه 63.38٪ من إجمالي ضرورة الوقاية من مشكل الحركة الزّائدة حسب إحصائيات التلاميذ تسبّبه مشكلة الحركة الزّائدة لديهم.

بالنسبة لمشكل الحركة الزائدة (EX3)وضرورة الوقاية منه (EY3) حسب إحصائيات التلاميذ لدينا معامل معامل ارتباط = 80.08.

معناه توجد علاقة طردية قوية بين مشكلة الحركة الزّائدة وضرورة الوقاية منها.

مناقشة النّتائج الاحصائية بالنسبة لفئة معلّمي اللّغة عربية:

تقابلها في الجدول:

Ftab= 4.41

=

- تقييم نموذج الإنحدار بالنسبة Ax1, Ay1:

1. دراسة معنوية النّموذج ككل:(F test)

H: Fréel > Ftab فرض العدم

H: Fréel < Ftab الفرض البديل

Fréel = 51.38 , Ftab = 4.41

       (51.38 > 4.41)

Fréel > Ftab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ نموذج الإنحدار المقترح هو نموذج معنوي وموضوعي أي أنّ:

Ax1 (متغير مستقل) يؤثّر على Ay1 (متغيّر تابع).

وتوجد علاقة متينة وقويّة بين المتغيّر التّابع (الإرشاد النفسي الوقائي) والمتغيّر المستقل(المشكلات السّلوكيّة).

2. دراسة معنويّة معامل الإنحدار :

H: Tréel > Ttab فرض العدم

H: Tréel < Ttab الفرض البديل

Tréel = 7.16 , Ttab = 2.10.

(7.16 > 2.10)

Tréel > Ttab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ معامل الإنحدار هو معاملمعنوي وموضوعي.

تقييم نموذج الإنحدار المقترح بالنسبة: (Ax2 Ay2)

1. دراسة معنوية النّموذج ككلّ:(F test)

H: Fréel > Ftab فرض العدم

H: Fréel < Ftab الفرض البديل

Fréel = 102.79 , Ftab = 4.41

(102.79 > 4.41)

Fréel > Ftab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ نموذج الإنحدار المقترح هو نموذج معنوي وموضوعي أي أنّ:

Ax2 (متغير مستقل) يؤثّر على Ay2 (متغيّر تابع).

وتوجد علاقة متينة وقويّة بين المتغيّر التّابع (الإرشاد النفسي الوقائي) والمتغيّر المستقل(المشكلات السّلوكيّة).

2. دراسة معنويّة معامل الإنحدار :

H: Tréel > Ttab فرض العدم

H: Tréel < Ttab الفرض البديل

Tréel = 10.13 , Ttab = 2.10.

(10.13 > 2.10)

Tréel > Ttab: معناه نرفض فرض العدم ونقبل الفرض البديل، بحيث أنّ معامل الإنحدار هو معاملمعنوي وموضوع.

تقييم نموذج الإنحدار المقترح بالنسبة (Ax3 Ay3):

1. دراسة معنوية النّموذج ككل:F test

H: Fréel > Ftab فرض العدم

H: Fréel < Ftab الفرض البديل

Fréel = 26.11 , Ftab = 4.41

(26.11 > 4.41)

Fréel > Ftab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ نموذج الإنحدار المقترح هو نموذج معنوي وموضوعي أي أنّ:

Ax3 (متغير مستقل) يؤثّر على Ay3 (متغيّر تابع).

وتوجد علاقة متينة وقويّة بين المتغيّر التّابع (الإرشاد النفسي الوقائي) والمتغيّر المستقل(المشكلات السّلوكيّة).

2. دراسة معنويّة معامل الإنحدار :

H: Tréel > Ttabفرض العدم

H: Tréel < Ttabالفرض البديل

Tréel = 5.11 , Ttab = 2.10.

5.11 > 2.10.

Tréel > Ttab: معناه نقبل فرض العدم ونرفض الفرض البديل، بحيث أنّ معامل الإنحدار هو معاملمعنوي وموضوع.

تقييم معاملات التحديد ومعاملات الارتباط:

- بالنّسبة لمشكل العدوان:(AX1) وضرورة الوقاية منه (AY1) حسب إحصائيات المعلمين لمادة اللغة العربية.

    - لدينا R2 0,7261

معناه 72.61% من إجمالي ضرورة الوقاية من العدوان حسب إحصائيات المعلمين لمادة اللغة العربية، يسببه مشكل العدوان عند التّلاميذ.

بالنسبة لمشكل العدوان: (AX1) وضرورة الوقاية منه (AY1) حسب إحصائيات المعلمين لمادة اللّغة العربية.

- لدينا معامل الإرتباط =0,8605 معناه يوجد علاقة ارتباطية طردية قوية بين مشكل العدوان: (AX1) وضرورة الوقاية منه (AY1).

- بالنّسبة لمشكل العناد: (AX2) وضرورة الوقاية (AY2) منه حسب إحصائيات المعلمين للغة العربية.

- لدينا 8427R2 0,

معناه 84.27% من إجمالي ضرورة الوقاية من العناد حسب إحصائيات المعلمين للغة العربية يسببه مشكل العناد عند التّلاميذ.

- بالنّسبة لمشكل العناد: (AX2) وضرورة الوقاية منه (AY2) حسب إحصائيات المعلّمين للغة العربية.

- لدينا معامل الارتباط = 92.24.

معناه توجد علاقة ارتباطية طردية قوية جدا بين مشكل العناد Xa2)) وضرورة الوقاية منه (AY2).

- بالنّسبة لمشكل الحركة الزائدة(AX3): وضرورة الوقاية منه (AY3) حسب إحصائيات المعلّمين للغة العربية.

- لدينا 5692R2 0,

معناه 56.92% من إجمالي ضرورة الوقاية من الحركة الزّائدة حسب إحصائيات المعلمين للّغة العربيّة تسببه مشكلة الحركة الزّائدة عند التّلاميذ.

- بالنّسبة لمشكل الحركة الزّائدة(AX3) وضرورة الوقاية منه (AY3) حسب إحصائيات المعلّمين للّغة العربية.

لدينا معامل الإرتباط =0,7693

معناه توجد علاقة إرتباطيّة طردية قويّة بين مشكلة الحركة الزّائدة(AX3) وضرورة الوقاية منها (AY3).

تحليل النتائج الاحصائية للدّراسة:

إن المقارنة بين النّموذجين في ترتيبهما للمشكلات السّلوكية – من خلال نتائج الإستبيان- تسمح لنا من التّأكد من ثبات النّتائج وصدقها من الزّاويتين. زاوية ذاتية أي تقييم التّلاميذ أنفسهم لسلوكاتهم وتميّزهما لمظاهر السّلوك الغير مقبول والأكثر شيوعا بينهم - العدوان ، العناد ، الحركة الزائدة - ومن زاوية موضوعية، يعني خارجية أي حكم الآخرين من الوسط المدرسي، ومن أكثرهم تقرّبا في ملاحظة سلوك التّلميذ ألا وهو تقييم المعلّم لسلوكات تلميذه وتمييزه لمظاهر السلوك الغير مقبول والأكثر ظهورا لدية، وبالتّالي أكثرهما بحاجة إلى الوقاية الإرشادية. وغالبا ما تكون هذه المشكلات السّلوكيّة ناتجة عن صراعات نفسية تنعكس فيما بعد على شكل مشكلات تعليميّة. ولكن هذا لا يعني أنّ المشكلات السّلوكيّة دوما هيّ تعبير عن صراعات نفسيّة، بل قد تكون نتيجة لأسباب مدرسيّة أو اجتماعية ثقافيّة.

-تتقارب النسب المئوية بين النموذجين فئة معلمي اللغة العربية وفئة التلاميذ بنسبة تفوق 50 % ما تؤكد وجود المشكلات السلوكية لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي، وبالتالي تتحقق الفرضية الأولى:

- يعاني الأطفال التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي في المدرسة الجزائرية من وجود مشكلات سلوكية – العدوان، العناد، الحركة الزائدة -.

- احتل العناد النسبة الأكبر والمرتبة الأولى بالنسبة للنموذجين بنسبة 72.27 % لفئة التلاميذ، وبنسبة 84.27% بالنسبة لفئة معلمي اللغة العربية. وهذا من شأنه أن يكشف لنا عن الصّراع الفكري بين الفئتين – فئة التّلاميذ، فئة المعلّمين – بمعنى إصرار كلّ واحد منهما على موقفه إزّاء الطّرف الآخر، محاولا تأكيد ذاته، كما يعكس لنا غياب ثقافة الحوار، والعمل الجماعي الّذي لا يكون فيه أي احتكار للمعرفة.

- واختلف النموذجين في ترتيب كلا من العدوان والحركة الزائدة:

إذ احتلت الحركـة الزائدة المرتبة الثانية بعد العناد بنسبة 63.38 % بينما العدوان احتل المرتبة الثانية بنسبة 61.94 % بالنسبة لفئة التلاميذ.

بينما احتل العدوان المرتبة الثانية بعد العناد بنسبـة 72.61 % واحتلت الحركة الزائدة المرتبة الثالثة بنسبـة 56.92 % بالنسبة لفئة معلّمي اللّغة العربية.

- كما يتقارب النموذجين من حيث مقدار معامل الارتباط الذي حدد العلاقة الطردية بين تواجد المشكلات السلوكية الثلاث و ضرورة الوقاية الارشادية منها، وبالتالي تتحقق الفرضية الثانية القائلة بضرورة الوقاية الإرشادية من المشكلات السلوكية لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي.

- فاحتلت ضرورة الوقاية من العناد بالنسبة للنموذجين المرتبة الأولى بمعامل ارتباط مقداره 85.34 % بالنسبة لفئة التلاميذ و92.24% بالنسبة لمعلمي اللغة العربية. فالنّتائج أكّدت ظهور وتواجد العناد في المرتبة الأولى، وهو من كان أكثرهم بحاجة الى الوقاية الإرشادية، لأنّ الطّفل في نهاية مرحلة الطّفولة يكون في استعداد للتّحول والانتقال إلى مرحلة ثانية – المراهقة - والّتي من أهمّ خصائصها بحث المراهق عن الاستقلالية عن البيئة المحيطة – النّظرية البيئية الإجتماعيّة - أو عن الأنا الأعلى في ظلّ النّظرية التّحليلية، وما العناد إلا مظهر من مظاهر أوّلية لهذه الاستقلالية. وهذه الأخيرة غالبا ما تكون لها علاقة بالنّمو الفيسيولوجي لتلميذ المرحلة الإبتدائيّـة –البلوغ المبكر- والّذي يكون له تأثير على الجانب النّفسي والإجتماعي له – حسب النّظرية الفيسيولوجية- أين يصبح تركيز وانتباه التلميذ واهتمامه موجّه إلى ذاته أكثر منه إلى عالمه الخارجي البيئة المدرسيّة.

- بينما اختلف النموذجين في ترتيبهما لضرورة الوقاية من مشكل العدوان والحركة الزائدة.

- فاحتلت ضرورة الوقاية من العدوان المرتبة الثانية لدى التّلاميذ بمعامل ارتباط مقداره 86.05%، واحتلت ضرورة الوقاية من الحركة الزائدة المرتبة الثالثة بمعامل ارتباط مقداره 76.93% بالنسبة لفئة معلمي اللغة العربية.

- بينما احتلت ضرورة الوقاية من الحركة الزائدة المرتبة الثانية بمعامل ارتباط مقداره 80.08%، واحتلت ضرورة الوقاية من العدوان المرتبة الثالثة بمعامل ارتباط مقداره 79.19% بالنسبة لفئة التلاميذ.

- رغم الاختلاف القائم بين الفئتين من حيث ترتيب مشكلتي العدوان والحركة الزائدة وضرورة الوقاية منهما إلاّ أنّ كلّ فئة لم تقع في التناقض مع نفسها من حيث ترتيبها للمشكلات السلوكية وترتيبها لضرورة الوقاية منها.

وعلى خلاف ذلك كشفت لنا نتائج الملاحظة بالمشاركة عن وجود نفس تلك المشكلات السّلوكيّة وشيوعها أكثر من غيرها لدى تلميذ المرحلة الإبتدائيّة بترتيب مغاير عن ترتيبها من خلال نتائج الإستبيان، وهذا يعبّر عن تناقض خارجـي وليس داخلـي، أي في الشّكـل – ترتيب المشكلات - وليس في المضمون – نوع المشكلات -.

وعند ملاحظتنا بالمشاركة لفئة التّلاميذ لم تكن مظاهر العناد بارزة لنا، لأنّها تستثار من خلال مثيرات ومواقف معيّنة، لم تتاح لنا الفرصة أو كان من الغير الممكن إجراؤها.

فاحتّل العناد المرتبة الثّالثة بعد الحركة الزّائدة والعدوان، إذ كانت مظاهر الحركة الزّائدة بارزة لنا كوقوف تلاميذ السّنة الخامسة من أماكنهم عند مشاركتهم في القسم، وكذلك مظاهر سلوكية دلّت على العدوان المادّي كالضّرب، التزاحم، الكتابة على الطّاولة وغيرها.

وهذا ما يؤكّد أيضا من خلال تحليلنا لنتائج الملاحظة عن تحقّق الفرضية الأولى الّتي تقرّ بوجود المشكلات السّلوكيّة الثّلاث – العدوان، العناد، الحركة الزائدة - لدى تلميذ السّنة الخامسة ابتدائي.

للإرشاد النفسي الوقائي بعد وقيمة اجتماعية واقتصادية ،فالتربية عملية استثمار للقوى البشريّة الّتي تفوق كلّ مصادر الثّروة الطّبيعيّة، فعلى المجتمع أن يستثمر الطّاقات البشريّة بالتّعليم والإرشاد الوقائي في مراحله الأولى ، وإن كان التّعليم الابتدائي عمليّة استثمارية طويلة المدى، لا تعطي مردودها في الحال، ولكنّها واجبة وضرورية، وأي فشل في إعداد طفل سوي اليوم هو فشل في إنتاج القوى البشرية المنتجة مستقبلا،وهذا ما يزيد في تكاليف المؤسسة التربوية من أعباء .

فالمرحلة الابتدائيّة هي مرحلة التّعليم والتّربية والمواطنة، وأيّ إهدار في طاقات هذه المرحلة يعتبر إهدار في مصالح المجتمع ككل.

كما لا يفوتنا أن نشير إلى التقارب في نتائج دراستنا ونتائج دراسة سابقة لبشير معمّرية في 2009 "المشكلات السلوكية لدى تلاميذ التعليم الابتدائي " تبين من خلالهما مشكلة العناد في المرتبة الأولى من حيث ظهورها وضرورة الوقاية الإرشادية منها .

الخاتمة:

إنّ المجتمع المتحرّر القويّ والمتين هو الّذي يهتمّ بالطّفل المتعلّم ويدرك حاجاته ويساعده على تجاوز مشكلاته النّفسية أو التّعليميّة أو السّلوكية حتّى يكونوا شبابا قادرين على العمل الإنتاجي الفعّال في المستقبل.

وهذا ما تهدف إليه المدرسة من خلال العمليّة التّربويّة والتّعليميّة، ومن هذا الهدف نشأت ضرورة توظيف مختصّين في مجال الإرشاد النّفسي التّربوي في مدارس المجتمعات المتطوّرة.

فالإنسان لدى تلك الحضارات أصبح هو الغرض الأسمى الّذي يسعى المجتمع إلى إسعاده فأصبحت ثروة الأمم والشّعوب تقدّر في إنتاجها للثّروات العقلية الكامنة في أبنائها ويكون الإنتاج لهذه القوى مبكرا أي في أولى مراحل نموّها النّفسي والاجتماعي- الطّفولة - وفي أولى مراحل تعليماتها وتكوينها - المرحلة الابتدائية - لضمان الصّحة النّفسية لهم وتحقيق توافقهم النّفسي والاجتماعي وتقويّة عزيمتهم على الاستمرارية في طلب العلم .

وإن جعلنا هذه الأمم والحضارات المتطوّرة مقياسا لنا لتحقيق تطوّر مجتمعنا فعلينا أن نقتدي بها في هذه المسألة.

فنأمل لهذا العلم والتّخصص أي الإرشاد النّفسي التّربوي أن لا يتواجد في مجتمعنا على مستوى المتوسّطات والثّانويّات فحسب بل كذلك على مستوى المرحلة الإبتدائية لتضمن التّربية فعاليّتها ويضمن التّعليم استمراره بكيفية صحيحة وصحّية.

ولتتكفّل المدرسة بتلاميذها تكفّلا حقيقيّا وفعّالا، يضمن نجاح كلّ أبنائها كلّ حسب قدراته وميوله، فيكون الإرشاد النّفسي فيها عملا وقائيّا قبل أن يكون علاجيّا. وقاية نفسيّة لتلاميذ المرحلة الابتدائيّة من خلالها يتمّ غرس القيّم الرّوحيّة والمبادئ الأخلاقية، ما يجعل عمل المرشد النّفساني في المدرسة الجزائرية عملا متناسقا ومتكاملا يرافق النّمو النّفسي للتّلميذ من الطّفولة إلى المراهقة، يتطوّر في جميع أطوراه ومستوياته التّعليمية من الابتدائيّة إلى الثّانويّة ويمارس بكيفية علمية صحيحة لا تقتصر فقط على التّوجيه المدرسي كما هو الحال في المتوسط والثّانوي.

قائمة المراجع

  1. أحمد زكي صالح، علم النّفس التربوي، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، مصر، 1972.
  2. بشير معمرية، المشكلات النّفسية السّلوكيّة للأطفال والراشديـن، المكتبة العصرية، باتنة، الجزائر، 2008.
  3. جاسم محمد، مشكلة الصّحة النفيسة، أمراضها وعلاجها، مكتبة دار الثّقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2004.
  4. سوسن شاكر مجيد، مشكلات الأطفال النّفسية والأساليب الإرشادية لمعالجتها، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2008.
  5. طه عبد العظيم حسين، الإرشاد النّفسي للأطفال العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة، دار الجامعة الجديدة للنّشر، الإسكندرية، مصر، 2001.
  6. عبد الباري محمد داود، فلسفـة الطّفل التربويـة، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية، مصر، 2003.
  7. عودة الريماوي، علم النّفس النّمو والطفولة والمراهقة، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن، 2003.
  8. كاترين جيلدر، دافيد جيلدر، ترجمة سميرة أبو الحسن، الإرشاد النّفسي للأطفال "منظور تطبيقي"، المجلس الاعلى للثقافة، القاهر، مصر، 2005.
  9. محمد مصطفى زيدان نبيل السمالوطي، علم النّفس التربوي، دار الشروق للنشر والتوزيع، والطباعة، جدة، السعودية، 1980.

10.محمد مصطفى زيدان، التّعليم الابتدائي بالمملكة العربية السعودية، دراسة موضوعية كاملة، دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة، جدة، السعودية.

  1. مكيد علي، الاقتصاد القياسي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2011.
  1. ArnoudWIHING, introduction a la psychologie, copyright, P. 292.
  2. Verena ALISE HER, Dominique OBERLÉ, le groupe au psychologique sociale, dumand, Paris, France, 1998, 2ème édition.