الأحياء العشوائية واقعها وتأثيرها على النسيج العمراني لمدينة باتنةpdf

دراسة ميدانية للتجمع الحضري (أولاد بشينة- طريق حملة)

Les quartiers illicites à la ville de Batna et la effectuée dans le tissu urbains.

Une étude de terrain des quartiers(OULED BCHINA- ROUTE HAMLA)

أ : مشنان فوزي

كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية

جامعة الحاج لخضر باتنة ( الجزائر)

ملخص

تهدف هذه الدراسة إلى التعرض لمفهوم وواقع أهم الأشكال الحضرية العشوائية (غير المخططة) لمدينة باتنة ، ومدى تأثيرها على النسيج العمراني للمدينة.

وتوصلنا من خلال هذا العرض إلى نتيجة هامة تتمثل في كونها من أهم الظواهر التي تشكل تهديدا لمستقبل ونمو المدينة الحضاري والعمراني، وذلك من خلال طريقة و كيفية إسهامها في تنظيم وتسيير النسيج العمراني للمدينة وتأثيرها عليه، مما يتطلب الحد منها أو القضاء عليها.

الكلمات المفتاحية : الشكل الحضري- الأحياء العشوائية - النسيج العمراني – المناطق الحضرية – التوسع العمراني

Résumé :

Cette étude vise à l'exposition à la notion et la réalité des formes urbaine illégale (non planifié) les plus importantes pour la ville de Batna, et son impact sur le tissu urbain de la ville.

Et nous avons traversé cette offre à résultat intéressant est d'être l'un des phénomènes les plus importants qui constituent une menace pour la croissance future de la ville de la civilisation et de l'urbanisation, et à travers la route et comment ils contribuent à l'organisation et la conduite du tissu urbain de la ville et de son impact sur, ce qui nécessite la réduction ou l'élimination.

Mots-Clés:Forme urbain-Quartier illégal -Tissu urbain- Zonesurbaines - Intégration urbaine

                                                                                                                 

مقدمة وإشكالية الدراسة

عرفت مدينة باتنة كغيرها من مدن الجزائر نموا حضريا متسارعا، والذي اتخذ أشكالا حضرية مختلفة ساهمت في تطوير وتغيير نسيج المدينة الحضري، إضافة إلى الضغط على المراكز بفعل النمو الديموغرافي السريع، والنزوح الريفي إلى المدينة خاصة خلال الظروف الأمنية التي مرت بها الجزائر وما ترتب عليها من هجرة داخلية من الأرياف نحو المدن، ومن أهم هذه الأشكال الحضرية بروز شكل (الأحياء العشوائية ) والذي عرف هو الآخر تطورا منذ فترات زمنية متعاقبة بسبب الهجرة من الريف إلى المدينة بحثا عن العمل و الاستقرار الأمن، ولتحسين الوضع الاجتماعي و الاقتصادي للأسرة، كما ساهمت الظاهرة في توفير السكن الحضري للفرد في ظل تفاقم مشكلة السكن و صعوبة الحصول عليه بسبب ارتفاع أسعار العقارات، وصعوبة المعيشة.

لقد أدى االتوسع العمراني للمدينة إلى حدوث اختلال توازن بين السكان وما تقدمه المدينة ،التي أصبحت بذلك عاجزة عن تأدية دورها مما خلق ضعفا في الربط والحركية، والتسيير الوظيفي و المجالي خاصة بالأحياء المحيطة بالمدينة والتي اخترناها كنموذج لدراستنا و هي أحياء (أولادبشينة-طريق حملة) فقد برزت فيها الظاهرة المدروسة بشكل هام و مميز، ونجدها تفتقر إلى أبسط المرافق المختلفة والضرورية ،وبوجود عوائق طبيعية وأخرى غير طبيعية للتوسع المجالي للمدينة كالمنطقة الصناعية والعسكرية التي تقعان ضمن النسيج الحضري لمدينة باتنة وهذا ما جعل منها عائقا كبيرا في مجال النمو الحضري للمدينة وتطورها، وتسبب في في تشويه مظهرها الخارجي،و أساء إلى تاريخها الحضاري والعمراني.

من خلال هذا العرض يمكن لنا طرح إشكالية دراستنا من خلال عدة أسئلة على النحو التالي :            

ما واقع الأشكال الحضرية غير المخططة؟ وكيف لها أن تساهم فيخلق فوضى حضرية، و إعاقة للتنمية العمرانية للمدينة؟ وهل يمكن للدولة إعادة إدماجها كحل وحيد للتخلص منها؟

أهمية و أهداف الدراسة

تكمن أهمية دراستنا في أنها تهتم بأهم المواضيع التي يثيرها مجال التخصص بالاشتراك مع مختلف العلوم الأخرى التي تهتم بهذا المجال كما تعالج أهم الظواهر التي تعاني منها مدينة باتنة خلال توسعها لعمراني و وللدراسة أهمية خاصة في الاهتمام بمجال السكان والإسكان و العمران.

وتهدف دراستنا لتحديد مفهوم الظاهرة وواقعها ،و للتمييز بين مختلف الأشكال الحضرية الموجودة بمدينة باتنة (مخططة وغير مخططة) ومدى الدور الذي تقوم به في مجال توجيه وتنظيم النسيج العمراني للمدينة.

فرضية الدراسة

تعد الأشكال الحضرية العشوائية (غير المخططة ) لمدينة باتنة من أهم الأشكال التي تؤثر على نمو مدينة باتنة من خلال واقعها وتحكمها في نسيج المدينة العمراني وتحديد مستقبله الحضري و العمراني على حد سواء.

أولا : الإطار المفاهيمي للدراسة:

1- الشكل الحضري:

- يعرف بأنه العلاقة بين المجال المبني أو الشاغر، أو ما يسمى بالفراغ أو التوابع (1) هذا التعريف يمثل التعريف مفهوما شاملا للشكل الحضري، حيث يعتبر أحد العناصر الأساسية للتعمير والإنتاج الحضري، ويلعب دورا أساسيا في دراسة تنظيم المجال، وتحديد المظهر العام للمدينة الذي يعكس بدوره مستوى معيشة سكانها.

- لطالما اعتبرت التعاريف المتعلقة بالشكل الحضري غاية في التباين، وذلك بحكم تعقيدها النسيج العمراني، وتعقيد المدينة في حد ذاتها، حيث قامت Dominique Raynaud بإعطاء صيغة لتعريف الشكل الحضري، لكن بصفةمغايرة بغرض التبسيط المحكم للفه، أي أن الشكل الحضري يأخذ معناه انطلاقا من حدود البحث الموجه إليه،فتوصلت إلى النتائج التعريفية التالية :

- إذا كان الشكل الحضري يستعمل في تمييز المساحات العمرانية التي تمثل خصائص التجانس والاستمرارية و القطيعة من جهة أخرى فيدعى النسيج الحضري.

- وإذا كان يدل على المظهر الإنساني للمدينة وليس الإطار المبني فهو الشكل الاجتماعي.

- وإذا كان تركيبة ذهنية غير معدومة فهو التمثيل الحضري.

- أما إذا كان مرتبط بالمظهر المجالي للمدينة فهو النموذج الحضري.

- و إذا استنبط من دراسة شكلية بمعنى التصنيف و النمطية فيتعلق بالنمط الحضري.

- إذا كان ذو قراءة ثنائية للبعد وكل ما يتعلق بالرسومات والشبكات فهو المخطط الحضري.

2- الأحياء العشوائية :

اختلفت المصطلحات التي أطلقت على مثل هذا الشكل من البناء، فإذا أخذنا بجانب الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها سكانه وردت عدة تسميات* منها العشوائية، المنطقة المتدهورة والقصديرية ومناطق الأكواخ والمنطقة الشعبية...(1)

- يمثل المفهوم الشامل لهذا الشكل الحضري والمتمثل في السكن غير قانوني illicitillegal أو اللاشرعي informal (العشوائي) والذي اتخذ انطلاقا من الثمانينات(2) ، والتعمير اللاشرعي كل بناء يتم خارج الإطار القانوني الخاص بالبناء والتعمير ويمس جانبين:

- المخالفة القانونية العقارية في ملكية الأرض.

- والمخالفة التقنية أي انعدام رخصة البناء وعدم احترام معايير البناء.

أما البناء العشوائي يوضحه Paul Claval يتم في مناطق تكون أسعار الأراضي فيها منخفضة بالإضافة إلى المناطق التي تمثل عوائق للتعمير كالمنحدرات الشديدة أو ضفاف المجاري المائية(3) .

إذن يمكن وضع تعريف إجرائي لها (4)بأنها تجمعات نشأت في أماكن غير معدة أصلا للبناء، وذلك خروجا عن القانون، وتعديا على أملاك الدولة والأراضي الزراعية، وفي غياب التخطيط أحيانا، ثم توسعت وانتشرت، وأصبحت أمرا واقعا وحقيقة قائمة، كما أنها تمتاز بتدني المستوى العمراني لها، وضعف الخدمات الاجتماعية، فهي تعكس واقع اجتماعي وفيزيقي متهور، يتمثل في كونه المكان الإقامي من المدينة الذي يعبر عن واقع، وظرف اجتماعي واقتصادي وفيزيقي متدني بالنسبة للبناء الاجتماعي للمدينة(5) حيث يقيم فيه مجموعة من الناس مستواهم المعيشي متدني، بالإضافة إلى سوء أحوالهم السكنية، ونجد أن هؤلاء السكان أتوا من مناطق مختلفة من الريف، ويعزل فيها خليط من السكان يتصفون بأنهم من المستويات المنخفضة (6)، فهي بذلك مناطق سكنية أنشأت و بنيت وسكنت دون أي تخطيط تنظيمي ودون ترخيص رسمي.

3-النسيج العمراني :

يعرفه الدكتور ماجد الخطيب في مقدمة كتابه(1) بأنه ""يمثل تفاعل عدد من المنظومات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية مع بعضها، لتكوين بنية مترابطة لها خصوصياتها، وبذلك يكون النسيج الحضري نظاما معقدا تحكمه مجموعة من العلاقات المتبادلة والمتداخلة"".

كما يعرف أيضا(2) أنه عبارة عن نظام مكون من عناصر فيزيائية تتمثل في شبكة الطرق، الفضاء المبني، الفضاء الحر والموقع، والتجاوز بين هذه العناصر يعرف بخصائص الفضاء الحضري، والذي يعرف تحولات ثابتة، وراجعة للتطور الذي تتعرض له هذه العناصر المكونة له عبر مرور الزمن.

4- المناطق الحضرية (الأحياء المخططة) :

تعرف بأنها وسط ملائم توفر فيه معظم الظروف التي تشبع حاجات الإنسان روحيا وماديا،كما توجد مؤسسات تربوية ونوادي للشباب وسينما ومقاهي،أي أنه يتسم بالتخطيط فعلا(3).

ويعرفها محمد السيد غلاب (4) بأنها هي التي وضعت خططها على أن تكون مدنا معينة من طرازمعين، تقوم بوظيفة معينة.

بصفة عامة يمكن تعريفها بأنها عبارة عن مجالات حضرية أو ريفية لها ارتباطا وثيقا مع المخطط الرئيسي للتهيئة و التعمير سواء كان مؤقتا أو نهائيا، له خصوصيات مجالية معينة من حيث ترتيب الطرقات والمساحات العمومية و الخضراء، ويراعى في تخطيطها عدة اعتبارات إيكولوجية كدرجة انحدار المصارف و المجاري، والبحيرات والبرك، وطبيعة التربة، فهي التي تحدد الأساس المادي المناسب، و أساسيات الأرض و مدى قوتها، بالإضافة إلى مراعاة المعطيات السكانية كحجم الأسرة والكثافة السكانية في الهكتار أو الكيلومتر مربع الواحد، ثم تقسيم الأراضي وفق أغراض متعددة كالأراضي المخصصة للسكن والخدمات الاجتماعية والمناطق الحضرية، والطرق و الشوارع والحدائق والملاعب وغيرها، وفق المعايير المنصوص عليها والمعمول بها.(5)

5- التوسع العمراني :(6) مفهوم عام متعدد الوجوه يشير إلى توسع مدينة ما، وضواحيها على حساب الأراضي والمناطق المحيطة بها، تؤدي هذه الظاهرة إلى تطوير المناطق الريفية المجاورة للمدن الكبيرة تدريجيا، وزيادة كثافتها السكانية شيئا فشيئا، كما تساعد على رفع مستوى الخدمات فيها.

كما يعرفه هربرت وكتمان :انتشار الهيكل العمراني للمدينة خارج الحدود الموضوعة لها،أي امتداد عمران Extension وتحمل كلمة الانتشار طياتها عدم التقيد بحدود المناطق العمرانية، كما عرف التوسع العمراني بامتداد المدن (7) .                                                                                                      

وعرفه عبد الرزاق عباس حسين : لفظة التوسع العمراني تشمل زيادة ميل السكان إلى المدن الكبيرة،إذن التوسع يعني توسع المجال للهيكل العمراني للمدينة خارج الحدود الحالية،أي الزيادة في استعمالات الأرض للمدينة الاقتصادية و الاجتماعية والعمرانية.                      

وكمفهوم إجرائي هو عملية تطوير المجتمعات الحضرية التي تزداد كثافتها السكانية ويتسع حجم مدنها من خلال إنشاء مشاريع ومخططات بهدف اشتغال الأفراد في شتى القطاعات،وتوزيع التكنولوجيا،وسيادة المهن التجارية والصناعية والخدمات قصد تحقيق الرفاهية والرقي اجتماعيا واقتصاديا.

ثانيا : مراحل التوسع العمراني لمدينة باتنة:

نميز فيه مرحلتين أساسيتين قبل وبعد الاستقلال، وسنلاحظ أن معدل الاستهلاك السنوي للمجال كان بفارق 9 هك/سنة بين كل المراحل قبل الاستقلال، أما بعد الاستقلال فسنجد هناك قفزة نوعية في معدل الاستهلاك بسبب الهجرة، والنزوح الريفي إلى المدينة إضافة إلى الزيادات السكانية.

جدول يبين مراحل توسع النسيج الحضري لمدين باتنة ومميزات كل مرحلة منها:

 

المراحل

مميزات كل مرحلة

المساحة المستهلكة (هك)

معدل الاستهلاك السنوي

مرحلة ما قبل الاستقلال

1844/1923

- تشكل نواة استعمارية

- بناء الحي العسكري (Camp)

- ظهور حي الزمالة

- توقيع بعض المرافق والتجهيزات

26

0,33

1923/1945

- إنشاء محطة السكك الحديدية.

- ظهور حي الستون، حي الفوريار، حي شيخي وبوعقال.

124

5,64

1945/1962

- انطلاق مشاريع مخطط قسنطينة

- ظهور حي المليون، والتطوري، حي كشيدة وبارك فوراج، وحي بوزوران.

59

3,47

مرحلة ما بعد الاستقلال

1962/1973

- استمرار نمو الأحياء التقليدية بشكل عشوائي.

- برنامج الأوراس سنة 1968

- اكتمال الإطار الحضري العام للمدينة.

1018

92,54

1973/1984

- تشبع مركز المدينة، وظهور الأحياء الفوضوية.

- استفادة المدينة من أول مخطط عمراني PUD

1201

109,18

1984/1995

- ظهور ثاني مخطط عمراني.

- تشبع النسيج الحضري والتوسع غير العقلاني في الأحياء المحيطة للمدينة.

955

86,82

1995/2006

- ظهور المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير.

- استهلاك معظم المجالات الشاغرة داخل النسيج الحضري

107

9,73

المصدر: مديرية التسيير التجاري لمركز مدينة باتنة، دفعة 2007.

ثالثا : اتجاهات وتحديات التوسع العمراني لمدينة باتنة

عرف توسع مدينة باتنة ونموها العمراني اتجاهات متعددة أهمها ما يلي:

- اتجاه الجنوب الشرقي عبر طريق (باتنة- تازولت 10 كلم)، وهو اتجاه نحو التلاحم العمراني بين المركزين مستقبلا.

- اتجاه شمال غرب عبر طريق (باتنة- قرية حملة 7 كلم).

- اتجاه الشمال عبر الطريق الولائي (باتنة- واد الماء) ويشمل مناطق أولاد بشينة و كشيدة، وهو تعمير متواصل.

- اتجاه شمال شرق عبر طريق فسديس (5 كلم).

هذا التوسع الذي تم عبر الاتجاهات الأربعة كان عبارة عن توسع مجالي خطي (Extension Linéaire) على المحاور الرئيسية المهيكلة للمدينة.

والشكل التالييوضح اتجاهات توسع مدينة باتنة :(1)

S200301

يمكن حصر مشكلات التوسع للمدينة فيما يلي:

- مشكلات النمو الذي يتم عبر محاور الطرق الرئيسية المتفرعة من المدينة، والذي بدأ بوتيرة غير منتظمة، مما أدى إلى خلل في عمران المدينة ونموها.

- وجود جيوب شاغرة داخل النسيج الحضري للمدينة أقيمت فيها بناءات فوضوية، أثرت على النتاج المجالي والوظيفي للمدينة ومظهرها.

- تأخر تسوية الوضعية القانونية للعقارات بمحيط المدينة، وبالتالي تدني نوعية جزء كبير من المباني الخاصة، التي تنشأ في مختلف المواقع بالمدينة.

- الامتداد الأفقي للعمران والذي يعتبر مخططا من خلال التحصيصات والترقية العقارية العمومية والخاصة، والتعمير غير المخطط(2) عن طريق البناءات الفوضوية، مما يعني الاستهلاك السريع للمجال.

- الاستهلاك الكلي للعقارات باستثناء المنطقة العسكرية، والمنطقة المعرضة للغمر والفيضانات (في بارك فوراج) والتي تشكل عقارا في يد السلطات يمكن استغلاله(3).

- تشبع النسيج العمراني لمدينة باتنة بعد سنة 1978 بفعل السكن الفردي غير المهيكل في كل الاتجاهات (نحو الجنوب باتجاه تازولت وكل أحياء الأطراف للمدينة)، والذي كان وليد التسهيلات القانونية والعقارية لاستخدام المجال.

رابعا : أسباب و آثار نشوء الأحياء العشوائية (2)

أ- أسباب ديمغرافية: وتتمثل في الزيادة المطردة في عدد سكان الحضر في المدينة نتيجة الزيادة الطبيعية للسكان، مما أدى إلى حدوث هجرات داخلية من الريف إلى المدينة بسبب الكوارث الطبيعية والسياسية. مما أدى إلى حدوث هجرات داخلية من الريف إلى المدينة بسبب الزيادة الطبيعية للسكان.

ب- أسباب اقتصادية: وتكمن في تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، وغلاء الأراضي الحضرية مع ارتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمال.

ج- أسباب تنظيمية: وتتعلق بالجوانب التالية:

- قصور في قوانين وآليات التخطيط التنظيمية من حيث غياب نظام تخطيطي متكامل وقادر على معالجة مشكلات الإسكان، إضافة إلى عدم وجود مخططات معتمدة لبعض التجمعات في المدن والأراضي، أو المناطق الواقعة خارج حدود المدن، وعدم اتباع سياسة تتعلق بتنظيم الملكيات الخاصة للأراضي.

- قصور في دعم الدولة لقطاع الإسكان والذي يبرز من خلال قلة الأراضي الحكومية وغلبة الملكيات الخاصة داخل المدن، إضافة لوجود أراضي بمساحات كبيرة على حدود الدولة، ولكن لم يتم تخصصها، وعدم توفير إسكان شعبي اقتصادي ملائم لذوي الدخل المحدود.

- غياب الرقابة الإدارية للبلديات، أو عدم استطاعتها السيطرة على مناطق التجاوز.

ومن آثار هاته البنايات العشوائية نجد منها تشويه صورة المدينة ومظهرها الحضري، وكذا خلق صعوبة في تسيير الأحياء العشوائية التي تفتقر إلى مختلف الضروريات المتمثلة في المرافق الحيوية كالمياه والإنارة والغاز...إلخ.

إضافة إلى آثار أخرى على الجانب الصحي والنفسي والاجتماعي للسكان بانتشار ظاهرة التلوث لغياب الصرف الصحي وانتشار الأمراض، وكذا الانحرافات في وسط الشباب بسبب الفقر والبطالة والتهميش.....

خامسا : أنواع الشكل الحضري العشوائي

أ- مناطق عشوائية داخل المدن: وهي مناطق مكونة من مباني غير ملائمة للسكن، ولا يمكن إدخال إصلاحات عليها وغالبا ما تتواجد في الأحياء القديمة للمدينة، وسكانها ذو مستوى مادي محدود،وتكون غالبا موضع إزالة وإعادة الإحياء من خلال تدخل الدولة بإنجاز مشاريع التحسين والتجديد الحضري(5).

ب- مناطق عشوائية خارج المدن: تقع على أطراف المدن وخارج نطاق الخدمات الحضرية، أي ما يصطلح عليه بحدود المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير، فغالبا ما تكون فوق أراضي ملكا للدولة كالأراضي الزراعية الهامشية، أو على أطراف المناطق الصناعية، وتنقسم إلى قسمين هما: (6)

-    مناطق مؤقتة: غالبا ما تكون ذات بنايات هشة ومتدهورة، يتم هدمها وإزالتها لتحل محلها مناطق جديدة مخططة، مستفيدة من مزايا الموقع.

-        مناطق دائمة: غالبا ما تكون ذات بنايات صلبة ولائقة للسكن مما يجعلها قابلة للنمو و التطوير لتتكامل مع أجزاء المدينة.

ج - من حيث مخالفتها للضوابط والتشريعات التخطيطية فإنها مباني ومنشآت سكنية بدون ترخيص، وهي الإسكان الذي يتم على أراضي مغتصبة أو غير مملوكة لحائزها.

د - حسب طبيعة نشأتها فهي سكن شبه رسمي وغير منتظم كالمناطق التاريخية والأحياء الشعبية التقليدية، وكذلك المباني الفردية المشيدة في مناطق غير منتظمة بعضها بتراخيص، والآخر بدونها.

سادسا : خصائص الأحياء العشوائية

- سيطرة الملكية الخاصة للأرض: تعتبر الأراضي التي توضعت عليها المباني ذات ملكية خاصة تعود لأشخاص معروفين بمدينة باتنة من أكبر الملاكين للأراضي (كموني، ملاخسو، معرف وحشاشنة...) قاموا ببيع أراضيهم بعد تقسيمها إلى قطع صغيرة بأثمان تختلف حسب الزمان والمكان للأفراد الذين يرغبون في الحصول على مسكن فردي في المدينة خاصة خلال الفترة التي ظهر فيها قانون الاحتياطات العقارية سنة 1974 لتتسارع هذه العملية بشكل كبير لتنمو مناطق فوضوية كبيرة وتشوه مظهر المدينة في السنوات الأولى من ظهوره.

- سيطرة البناء الصلب وانعدام الأكواخ القصديرية: لا ينتشر نمط الأكواخ القصديرية في مدينة باتنة وإنما بنايات صلبة مبنية بالطوب المحلي ذات نوعية رديئة ونسبتها قليلة جدا فهي بعدد 919 بناية سنة 1996 ولقد تم إزالة 500 بناية (5) منها وحولت العائلات التي كانت تقطنها إلى بلدية عيون العصافير هذه الأخيرة استفادت من برنامج سكني هام سعته 11000 مسكن مدعم(6) ليسلم منه 500 مسكن لهؤلاء، ولقد استاءت بهذه العائلات من التحويل وشعرت بالإقصاء والمساكن الباقية (200 مسكن وزعت على حي بوزروان ثم أزيلت فيما بعد، 95 مسكن بحملة، 50 مسكن بحي بوعقال (1)، 30 مسكن بحي بارك فوراج)(7).

- مواضع مناسبة للتعمير: عامة في معظم المدن الجزائرية التي تنتشر بها البناء الفوضوي تأخذ الأحياء

الفوضوية في نموها المواضع الموضحة بالشكل التالي :

S200302

أما في مدينة باتنة فعكس ما هو معروف أن السكن العشوائي يتخذ المواضع الرديئة للتعمير كما هو الحال في مدينة قسنطينة حيث يتواجد على ضفاف الأودية، مناطق الانزلاق، منحدرات فإن أحياء مدينة باتنة اتخذت أراضي صالحة للتعمير وفي نفس الوقت أراضي كانت ذات وجهة فلاحية وصالحة للزراعة، فتواجده في ضواحي المدينة يشكل امتداد مباشر للنواة الأصلية أو على طول محاور الطرق مثلها مثل مدينة سطيف، قالمة، ميلة.

- وجودها ضمن النسيج الحضري للمدينة: هذه الخاصية تجعل مثل هذه الأحياء يسهل دمجها ضمن نسيج المدينة ومن خلال الشكل التالي نستطيع التعرف على المسافة الموجودة بين الأحياء ومركز المدينة لاستخلاص مدى ارتباط قربها من المركز كونها تحيط به فهي تستفيد بميزاته، وهذه الظاهرة لا نجدها في طريق تازولت كما هو الحال بالنسبة للأحياء الأخرى.

S200303

سابعا : إيجابيات وسلبيات الأحياء العشوائية

لجانب الإيجابي الوحيد لهذا الشكل قد يتمثل فقط في أنه نمط عمراني له دور في حل مشكلة السكن عن طريق توفير وحدات سكنية بسيطة لذوي الدخل المنخفض.

أما عن الجوانب السلبية فإنها متعددة نحصرها فيما يلي:

- ضعف الخدمات للبنية التحتية نتيجة زيادة الطلب على تلك الخدمات، والتي لم تكن مصممة أصلا لهذه الزيادات و التوسعات العشوائية للأبنية السكنية، ومع بروز المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية،ومشكلات في شبكة الشوارع و الطرق.

- أدت الظاهرة إلى نمو حضري مفرط وتضخم المدينة و توسعها، و امتداد نسيجها الحضري بمختلف الاتجاهات (5).

- إضافة نسيج عمراني مشوه للكتلة العمرانية الأساسية للمدينة.

- النقص الشديد في الموافق العامة خاصة الصرف الصحي، الذي أدى إلى إضافة كتلة عمرانية ملوثة للبيئة نتيجة الصرف الجوفي عن طريق الأبيار.

- التزاحم الشديد للمباني، وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصية، وزيادة درجة التلوث السمعي والبصري، فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنية والاجتماعية والنفسية أيضا بين فئات من السكان.

- نتج عن هذه الظاهرة ضياع أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية التي تم تحويلها إلى أراضي للبناء، مما أثر على الناتج القومي للدولة.

ثامنا : الزوال التدريجي لهذه الظاهرة بمدينة باتنة

من خلال مختلف التدخلات للسلطات المحلية من أجل الحد من هذه الظاهرة بشتى الوسائل القانونية والمادية، وكذلك بمساهمة الأفراد أنفسهم في تحسين وضعية مساكنهم، خاصة بمحاولة الحفاظ عليها بتحسين نمو البناء والاهتمام بالجانب المعماري لها، بالإضافة إلى الجانب التقني (المياه الصالحة للشرب، الصرف الصحي، الكهرباء، الغاز الهاتف) وبمساعدة السلطات لهم أمكن العديد من سكان هذه الأحياء خاصة الفردية من مركز المدينة تحسين أوضاع مساكنهم ومحيطها، كتعبيد الطرق والاهتمام بنظافة الحي.

كما تمت تسوية أوضاع الأهالي بالحصول على عقود ملكية، وكما أن السلطات استعملت في فترة من الفترات منطلقا من أجل حصر نمو المدينة بهذا الشكل الذي مثل حزام بؤس يحيط بها ويستمر في استهلاك معظم الأراضي الصالحة للتعمير، يتمثل هذا المنطلق في ظهور شكل آخر يعتبر حل تنظيمي ومخطط في نفس الوقت حيث استعملت المناطق السكنية الحضرية الجدية كحاجز يوقف هذا الزحف للبناء اللاشرعي من جهة وكبرامج عريضة للسكن والتجهيزات التي هي مقررة لتستجيب لطلبات عدد معين من السكان من جهة أخرى.

ولقد واجهت هذه البرامج صعوبات عديدة أمام تكاثر البناء الفوضوي وعدم اقتناع ملاك الأراضي بدمج أراضيهم في الاحتياطات العقارية وتواجد أيضا بعض المستغلين للوضع للاستيلاء على أراضي ليست لهم (واضعي اليد)(5) وبالرغم من ذلك فد نجحت العملية إلى حد قريب في وقف زحف البناء الفوضوي، ولقد تم هدم العديد من المنازل (حي سلسبيل ببارك فوراج، أولاد بشينة، طريق حملة...) تحت إشراف السلطات المحلية والأمنية رغم بعض المناوشات والفوضى خاصة وأن المنازل التي تم هدمها كلفت أثمانا باهضة لصاحبها وحسب رأيي الشخصي كان من المفروض وجود رقابة دائمة على هذه المناطق حتى يتم تفادي الظاهرة وانتشارها.

وهناك مساكن اجتماعية قديمة (La commune) تم إخراج أصحابها وهدمها حتى لا يعودوا إليها، وتم نقلهم إلى عمارات جديدة الكائنة بالقطب الجديد حملة، طبعا مكان الهدم سيخصص لمشاريع واستثمارات جديدة لم يعلن عنها بعد، ومثل هذه السكنات القديمة التي تتواجد بأحياء أخرى قد يكون لها نفس المصير مستقبلا.

تاسعا : إمكانيات وعوائق الإدماج

من خلال واقع الأحياء مجال الدراسة و أهم عمليات التدخل عليها، والتي تؤهلها أكثر للاندماج ضمن البنية الحضرية للمدينة بداية بـ :

- محاولة تسوية الوضعية القانونية للعقاريين بالأحياء.

- شبكة الطرق الرئيسية الموجودة والتي تستفيد منها الأحياء باعتبارها نقطة عبور مهمة.

- تظم الأحياء نسبة كبيرة من الأراضي الصالحة للتعمير والتي يمكن من خلالها تخفيف الضغط على المدينة خاصة حالة التشبع التي تشهدها حاليا، لذى فهي موجهة لتلبية حاجيات المدينة في التوسع الحالي، و المستقبلي تبعا للمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير.

- تبعا للمرافق الضرورية والتجهيزات المقترحة و التي بإمكانها فك الخناق على المدينة.

- ارتباط بعض سكان الأحياء بالمدينة لأن نسبة معتبرة قادمون منها.

أما بالنسبة لأهم العوائق التي يمكن أن تواجه مشروع إدماج الأحياء فنذكر منها:

-      الطبيعة القانونية للأراضي و المشاكل و التجاوزات، و المخالفات التي تحدث إثر إجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية.

-      وجود العوائق الطبيعية وخطر الفيضانات التي تهدد المدينة ككل.

-   وبالرغم من كل هذه المؤهلات، واستفادة الأحياء من دراسة عمرانية تتمثل في مخطط شغل الأرض لسنة 2000 إلا أنلم يجسد على أرض الواقع.

عاشرا : الدراسة الميدانية

حيث تمت على التجمع غير المخطط لمنطقة حملة – أولاد بشينة- والذي يقع في الجهة الغربية من مدينة باتنة، ويغطي مساحة 280 هكتار موجهة للتوسع على المدى القريب والمتوسط تبعا لتوجيهات المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لبلدية باتنة، وبكثافة سكانية 185 ن/هك (5)وكثافة سكنية 164م/هك ، و يحيط بهذا المجمع :

-من الجهة الغربية جبال المنشار وواد السقن.

- من الجهة الشرقية المحول الغربي(طريق بسكرة-قسنطينة) وحي كشيدة، ومنطقة النشاطات الصناعية، إضافة إلى اتصال الأحياء بالطرق الرئيسية (الطريق الوطني رقم77 المؤدي إلى مدينة مروانة، والطريق الوطني رقم 55 المؤدي إلى حملة، فهي بذلك تعتبر نقطة مرور مهمة، كما أن تموضع الأحياء مجال الدراسة كان على أرضية غالبيتها منبسطة تتخللها عدة أودية ذات اتجاه واحد شمال غرب/ جنوب شرق، بالإضافة إلى مساحات شاغرة بعضها يستغل في الزراعة والرعي، ولقد شهد مجال دراستنا مرحلتين أساسيتين من مراحل النمو العمراني هما :

المرحلة الأولى : (1974-1989) تميزت بما يلي

- تشكل ملامح الأحياء خاصة بحي أولاد بشينة ثم طريق حملة، وبرزت فيها الأنماط السكنية العشوائية ( الفوضوي) العادية و التقليدية نتيجة ربطها بإنشاء المنطقة الصناعية والمخططات التنموية.

- سجلت نسبة الوافدين إلى المدن المتوسطة ما بين( 1964-1987)حوالي36% (6) نتيجة حاجة السكان للمأوى و العمل وتحسين الظروف المعيشية، وخدمة الأرض.

- إنشاء المنطقة الصناعية سنة 1971 التي لعبت فيها دورا مهما في توفير مناصب الشغل للسكان.

- ظهور مشروع أول مخطط عمراني عرفته المدينة (1974-1978) من بين أهدافه الرئيسية تحديد مناطق التوسع للمدينة ببرمجة المنطقتين السكنيتين الحضريتين الجديدتين الأولى في الجنوب والثاني في الجنوب الغربي.

- فشل بعض المخططات التنموية خاصة بالأرياف لأن الدولة أولت أهمية بالغة للصناعة على حساب الزراعة، الشيء الذي زاد من حدة تأزم حالة الأرياف و الهجرة نحو المدن، و إلى أحياء (أولاد بشينة-طريق حملة) وأهم هذه المخططات المخطط الخماسي الأول (1980-1984) والمخطط الخماسي الثاني(1985-1989).

- ظهور قانون الاحتياط العقاري سنة 1974 (7) الذي أدى بالعديد من سكان الأحياء (أولاد بشينة-طريق حملة) المالكين للقطع الأرضية ذات مساحات كبيرة إلى تجزئتها وبيعها خفية بعيدا عن رقابة السلطات، وذلك بعقود عرفية، وهذا ساهم كثيرا في انتشار البناءات العشوائية.

المرحلة الثانية : (1990-2008): عرفت هذه المرحلة نموا عمرانيا سريعا اشتدت حركته مع زيادة النزوح الريفي واستمرار الهجرة سواء من أحياء المدينة كحي بوعقال و كشيدة، بارك فوراج......وذلك لغرض الخروج من أزمة السكن الخانق وتحسين ظروف المعيشة، بالإضافة إلى الوافدين من البلديات المجاورة للمدينة كسريانة، مروانة.....بسبب تأزم الأوضاع السياسية و الاقتصادية والظروف الأمنية الصعبة آنذاك،مما أدى إلى انتشار كبير للسكن المتدهور و الرديء خاصة في بداية التسعينات، و التي مست بالدرجة الأولى الأرياف.

-   أخذ النمو الحضري هنا اتجاهات عدة وبطرق غير شرعية، خاصة بعد هجرة معتبرة من خارج الولاية،و على سبيل المثال ولاية ميلة، سطيف، أم البواقي، عين مليلة....

رغم أن الدولة الجزائرية كانت تسعى في بداية التسعينيات للقضاء على هذا النوع من السكن، وذلك بوضع مخططات و قوانين، ووسائل تنظيمية للمجال، أين استفادت المدينة من المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير (PDAU).

ومن بين الأهداف الذي جاء بها تنظيما استخدامات الأرض، و تحديد الوعاء العقاري المستقبلي....إلا أن هذا النمو تم بطرق فوضوية غير شرعية، أي أن المخطط لم يحدد هذا النمو الذي تهدر فيه الكثير من التشريعات التخطيطية، وقوانين البناء من حيث المساحات المبنية وغير المبنية، عرض الشوارع، تحديد المستويات....إضافة إلى انعدام المراقبة القانونية، مما شكل العديد من المشاكل، أين بلغ عدد المساكن في أواخر هذه المرحلة إلى 2226 مسكنا بنسبة( 67.85 %) من إجمالي المساكن، كما يبينه الجدول التالي :

عدد المساكن للأحياء

تعداد(1974-1989) للمساكن

متوسط عدد المساكن كل سنة

تعداد(1990-2008) كل سنة

متوسط عدد المساكن كل سنة

مجموع المساكن

عدد المساكن بين التعدادين

نسبة الزيادة

%

حي أولاد بشينة

420

28

683 مسكنا

46

1103

263

22.45

طريق حملة

505

34

1020

68

1525

515

43.92

المصدر: خرائط الصور الجوية + تحقيق ميداني سنة 2008

منهج الدراسة: بغرض جمع المعلومات والبيانات الأساسية التي ترسم صورة عامة للمشكلة المراد دراستها تم استعمال المنهج الوصفي التحليلي، الذي يحدد المجال العام للمنطقة المراد دراستها، والذهاب لمجال البحث عدة مرات، كما يساهم هذا المنهج في عملية تحديد المساكن وأنماط بنائها، وطريقة حياة سكانها وتكيفهم بداخلها، فهو الأنسب لتشخيص الظاهرة المدروسة، وتحديد إشكالية التوسع العمراني للمدينة الذي كان نتاجا لظهور هذه الأشكال الحضرية المختلفة، والتطرق لخصائص ومميزات هذه الأشكال كما هو في الواقع، وجوانب التأثير المختلفة لها على مجال المدينة الحضري.

أما بالنسبة للمنهج التاريخي ساهم في إبراز أهم الفترات التاريخية المختلفة لمراحل تطور الظاهرة ونشأتها، والمنهج الإحصائي كان لتحليل النتائج الميدانية وحساب نسبتها المئوية.

كما استخدمنا الاستمارة المقننة البسيطة لجمع المعلومات والبيانات اللازمة للدراسة، والتي تم تصميمها في ضوء الدراسة النظرية، ووزعت على عينة الدراسة، وهي عينة عشوائية منتظمة التي يفترض فيها معرفة جميع مفردات البحث، وكذا التجانس بينهم في الخاصية المراد دراستها، وتم اختيار نسبة 10 %، ولقد شملت مرحلتين أساسيتين أحدهما استطلاعية لمراجعة الميدان، والتأكد من عدد السكنات من خلال تحديد القطاع والمجموعات وعدد المباني، ثم جمع المعلومات المتعلقة بالبحث، والثانية لملأ استمارة البحث، وهذا بعد اختيار العينة وتحديدها من خلال المعطيات المتوفرة لدينا.

أ- نتائج الدراسة على مستوى المجال:

- غياب هيكلة عامة تحكم عملية البناء والتعمير، وتسمح بتحقيق نسيج عمراني منسجم ومنظم، بالإضافة إلى غياب وجود مجال حضري يتمتع بجميع العناصر والمكونات الأساسية (طرق ومساحات خضراء وعامة، وساحات للعب، تجهيزات، المرافق العمومية المختلفة...)، وضعف الطبقة الاجتماعية ماديا وثقافيا التي ينتمي إليها سكان المجال، وهو ما يفسر معطيات كثيرة (حالة التسرب المدرسي، البطالة والفقر، وضعف الدخل والمستوى المعيشي للمبحوثين، انتشار الآفات الاجتماعية...)، أيضا وجود المجال المعني خارج البيئة العامة للمدينة ككل، وذلك بسبب غياب عناصر دمج كافية تسمح بالتفاعل والتبادل بين هذا المجال والأحياء الأخرى.

- تجاوز وعدم احترام معاملي شغل الأرض والاستيلاء، وقواعد توطن المباني داخل الأحياء العشوائية كما تعبر عنه الصورة التالية :

S200304         

- توسع هذه الأحياء وانتشارها على حساب مساحات أرضية شاسعة تم استهلاكها بشكل غير عقلاني.

ب- نتائج الدراسة على مستوى الفرضية

- فتوة مجتمع الدراسة حيث كانت نسبة الشباب.(60 %) و أما كبار السن و المتقاعدين بلغت (40 %).

- ومن حيث عدد أفراد الأسرة التي تتراوح ما بين 4 و 8 أفراد كانت نسبتها كبيرة 55%، مما يدل على كثرة الإنجاب وتفضيل الأسرة الممتدة، وبنسبة أقل للذين يفضلون الأسرة النووية وهذا يتعلق بمدى بالرغبة في الإنجاب وعدم تنظيم النسل، و قلة الوعي الاجتماعي لديهم.

- وبخصوص الأصل الجغرافي للسكان فمعظمهم أتوا من الأحياء الفوضوية والتقليدية (40 %) وبنسب أقل من الأحياء المجاورة (25 %).

- سجلنا نسبا معتبرة بخصوص افتقار هذه الأشكال الحضرية لمرافق التعليمية، والثقافية الترفيهية والصحية، حيث سجلت أعلى النسب التي أدلى بها المبحوثين (بنعم) 45.55 % وهذا دال على سوء التخطيط والتعمير لهذا الشكل الحضري.

- بالنسبة لعدم حصول السكان على رخصة البناء كانت تمثلها نسبة60 %أما باقي المبحوثين صرحوا بحصولهم عليها مما يدل على تمسك السكان بمساكنهم نظرا لصعوبة الحصول على غيرها مستقبلا.

- نمط البناء الفردي هو الغالب على هذه الأشكال الحضرية بنسبة 90و الجماعي يكاد ينعدم

لوجود مشاريع قليلة جدا منه(130 مسكن بطريق حملة،ومساكن تساهمية بأولاد بشينة) وبالنسبة لتعدد الطوابق واستغلال الطابق الأرضي منها لأغراض غير سكنية (تجارة، حرف، مستودع للسيارات...) مثلتها نسبة معتبرة 60% وذا يدل على كبر مساحة السكن و الحاجة الماسة للعمل، وغلاء الإيجار في حالة الكراء خارج

السكن أو الحي، و الصورة تبين لنا هذا الاستغلال :

S200305

ومن ناحية تجاوز العدد المسموح به قانونا فيدل على المخالفة القانونية لشروط وقواعد قوانين التهيئة والتعمير من طرف أصحابها.

- الرضا عن السكن عبرت عنه نسبة 60% بنعم و هذا لصعوبة الحصول على سكن بديل لغلاء العقار و الظروف المعيشية الصعبة، وعدم الرضا كان خشية مصير هذا السكن مستقبلا (الهدم والإزالة).

-فكرة إدماج الأحياء العشوائية ضمن الأحياء الحضرية وتطويرها عبر عنها المبحوثين بنسبة 80%وهذا لتمسكهم بالحي وتعودهم على التعايش والاندماج و التكيفبداخله......

- أوضاع مجال الدراسة يعبر عنها بانعدام النظافة، ونقص مياه الشرب، وسوء حال الطرقات غير المعبدة وضيق الشوارع، وتداخل المباني وكثافتها مما يعيق عملية التهوية بالمسكن والتشمس، فأعلى النسب تعبر عن ذلك بالترتيب (35 %، 35 %، 30 %) على الترتيب وهذا أيضا دليل آخر على سوء تخطيط هذه الأحياء وإهمالها من طرف الدولة، وتأثيرها السلبي على مجال المدينة الحضري والسكان، وتشويه صورة المدينة.

S200306

الخـاتمة:

من خلال الدراسة النظرية والميدانية للأشكال الحضرية الغير مخططة أنها غير مدمجة وتعاني نوعا من التهميش، إلا أنها تمتلك مؤهلات و إمكانيات تساعد على إدماجها في النسيج الحضري للمدينة التي تعاني من تشبع في مجالها العمراني، ومن خلال تشخيصنا لأهم المشكلات و النقائص في الأحياء حسب تحليلنا للوضع الراهن أمكننا ذلك من عرض اقتراح خطة التدخل بهدف تأهيل هذه الأحياء (أولاد بشينة- طريق حملة) للإدماج ضمن المناطق الحضرية،

وجدنا أنها تؤثر بشكل أو بآخر على النسيج الحضري لمدينة باتنة، وهذا حسب طبيعتها وأهميتها ودورها في تنظيم وتوجيه مجال المدينة الحضري، وكان لها جانب التأثير السلبي والإيجابي في أداء وظيفتها، وستبقى مستمرة في الانتشار مدام هناك تعمير مستمر ومتواصل بالمدينة.

وأملا منا في الحد من انتشار الظاهرة و التخفيف من حدتها نعرض بعض الحلول والاقتراحات والتوصيات علها تساهم في تنظيم مجال المدينة والتحكم في توسعه، ومواجهة تحديات هذا التوسع ومشاكله الناتجة عنه :

- الحد من العمران الغير مخطط (العشوائي) بمراقبة الأراضي، وإزالة التعديات، ووضع آليات ووسائل مناسبة لحماية الأراضي العامة، ووضع حدود واضحة للمناطق العشوائية القائمة بالتشجير أو رصف طريق حولها، وعلى البلدية تقدير تكلفة ذلك لتنفيذها و عرضها على اللجنة المختصة لمراجعتها، وكذا تحصيص مكان لرمي القمامة بعيد عن السكن تجنبا للأمراض و التلوث البيئي.

- الارتقاء ببرامج التنمية الحضرية الموجهة، و تقديم الحلول للبلدية لمعالجة أسباب التوسع الفوضوي للمدن،ومن ذلك برامج التنمية الحضرية الموجهة لوقف انتشار النمو العشوائي أي الفوضوي لأحياء المدينة.

- توفير السكن لمحدودي الدخل، و الاهتمام بالريف وتطويره، و الحد من ظاهرة النزوح منه، مع تشجيع السكن الريفي الذاتي، و تقديم الدولة إعانات مالية و مادية(استثمارات) لهذا الغرض.

- احترام شروط وقواعد قوانين التهيئة والتعمير من خلال عمليات البناء ،والتطبيق الصارم للقانون فيما يخص احترام المدة الزمنية المخصصة للبناء وفرض عقوبات على أصحاب المباني غير منتهية الأشغال بها و التي تجاوزت المدة الزمنية المخصصة للبناء،وفرض شكل معماري معين للواجهات من أجل تفادي تشويه المظهر الحضري للمدينة ، وإيجاد حل للحصول على رخص البناء بالطرق القانونية منعا لتعرضها للهدم.

- تهيئة الطرق ومختلف الشبكات وتجهيز مختلف المرافق الضرورية لهذه الأشكال الحضرية مع إشراك السكان في عملية التخطيط، وتنمية وتطوير هذه الأحياء وتسييرها وفق مبادئ التنمية المستدامة.

- إعادة إدماج الأحياء الفوضوية ضمن المناطق الحضرية للمدينة، واختيار نماذج من المباني تتناسب مع خصوصيات بعض الأسر الجزائرية، وذلك من خلال الرفع من مساحة الاستيلاء و التقليص من المساحات الحرة (فناء، حديقة) بالنسبة للأسر الممتدة (عدد أفرادها كبير).

- مراعاة جانب التخطيط الحضري في عمليات التعمير وفق المبادئ والأسس التي يبنى عليها...

- إحكام الرقابة على حدود المدن، و تجريم البناء عليها.

- طرح أراضي مخططة للبناء تتناسب مع احتياجات الأسرة الحالية و المستقبلية، و بأسعار مناسبة و مزودة بالمرافق العامة الأساسية.

- إصدار قوانين و تشريعات بنائية حاكمة تتلافى الثغرات الموجودة في القوانين الحالية.

المصادر والمراجع:

2- عمر محمد التومي الشيباني : الأسس النفسية و التربوية لرعاية الشباب، دار الثقافة، بيروت،1995،ص103.

5- الدايري اياس : مناطق السكن العشوائي في سوريا وربطها مع خصائص الأسر و السكان دمشق،2007،ص7.

6- السيد حنفي عوض: سكان المدينة بين الزمان والمكان، المكتب العلمي، الإسكندرية، 1997، ص 195.

7- محمد حسين الغامري: ثقافة الفقر – دراسة في أنثربولوجيا التنمية الحضرية – المركز العربي للنشر والتوزيع، الإسكندرية، دون طبعة، وسنة نشر.

8- د. ماجد الخطيب: النسيج الحضري للنجف -عوامل النشأة والتغيير، دار الشؤون الثقافية، بغداد، دون طبعة وسنة نشر.

9- مدونة العمران بالجزائر، 2012 www.google.fr    

10- د. علي بوعناقة: الأحياء غير المخططة وانعكاساتها الاجتماعية والنفسية على الشباب،المطبوعات الجامعية،الجزائر،1987،ص48-49.

11- محمد السيد غلاب: البيئة و المجتمع،مكتبة الأنجلو مصرية،القاهرة،1963،ص414.

12- أحمد بوذراع :،االتطوير الحضري والمناطق الحضرية المتخلفة للمدن، منشرات جامعة باتنة،1997 ص228.

13-  د .الهادي مقداد "السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى"مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى، 2000 .

14- عبد الرحمن البكريوي "التعمير بين المركزية واللامركزية" مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى

2000.

15- أنجز اعتمادا على المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير1998.

16- التعمير غير المخطط: المناطق الناتجة عن البناءات الذاتية التلقائية غير المرخصة، والناشئة فوق أراضي الخواص عن طريق التجزئة الحرة للأرض من أجل البناء والسكن، وهي الحالة السائدة للتعمير بمدينة باتنة.

17- المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لمدينة باتنة 1998.

18 - د. محمد الجنيد جمل الليل: لائحة تطوير المناطق العشوائية بمكة المكرمة، مجلة التحكيم الخليجي، عدد1 الرياض، ديسمبر 2013.

19- د.أحمد بوذراع : المرجع السابق،ص209.

20- نفس المرجع السابق.               

21- التخطيط والتهيئة العمرانية لمدينة باتنة، 1998.

22- نفس المصدر السابق.

23- كمال سلطان: دراسة عن المناطق المتخلفة عمرانيا والعشوائيات، 2007، ص2 www.el-benaa

24- المادة 7 من المرسوم التنفيذي رقم 91/176، الجريدة الرسمية رقم 26، ص 924- 926.

26- نفس المصدر السابق.

27- بشير تيجاني: التحضر و التهيئة العمرانية في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية،2000 ، ص37.

28- الأمر رقم 74-26 المؤرخ في 20 فبراير 1974 المتضمن تكوين الاحتياطات العقارية لصالح البلديات (ج.ر).

  1- Jean-Claude Doubrere, cour d’urbanisme applique, 2ième édition corrigée, édition Eyrolles, Paris, 1979. p67.                

3- Tahar Saïd : quartier informel et nouvelle centralité, cas de bouakel- alger,Mémoire deMagisterd’architecture, université de Constantine, 1999 ;Op. cit, P 8.

4- Paul Claval : La logique des villes essai d’urbanologie (Litec), Librairie Technique, 1971, P 286.

25- Alberto Zuchfill : introduction opérationnel et la composition urbaine, volume (3), Opu, Alger, 1984, P 7.