الإدمان على المخدرات والسلوك الإجرامي لدى الشباب الجزائري
pdf

-دراسة ميدانية بمستشفى فرانز فانون-البليدة-

 

د.رقية عزاق

جامعة لونيسي علي البليدة 2 (الجزائر)

Résumé :

Cette étude vise à révéler la relation entre la toxicomanie un certain type de comportement criminelchez le jeune algérien , ce est à dire , la mesure de la relation entre la drogue et la criminalité au milieu jeunesse algérienne , a étudié dans l'intérêt Franz Fanon hôpital de Blida de toxicomanie et nous avons déterminé que le toxicomane est un acte criminel commence le vol était jusqu'à tuer pour obtenir la drogue.

Abstract :
This study aims to reveal the relationship between drug addiction and a young Algerian some type of criminal behavior, the extent of the relationship between the drug and crime amid Algerian youth , has been studying in the Franz Fanon Hospital Blida interests of addiction and we determined that a drug addict is a criminal act begins theft was up to kill in order to get the drugs 

الملخص :

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن العلاقة الموجودة بين الإدمان على المخدرات وقيام الشاب الجزائري بنوع من أنواع السلوك الإجرامي،أي مدى العلاقة بين المخدر والجريمة وسط الشباب الجزائري،وقد تمت الدراسة في مستشفى فرانز فانون البليدة بمصلحة الإدمان وتوصلنا إلى أن المدمن على المخدرات يقوم بفعل إجرامي يبدأ بالسرقة وقد يصل للقتل من اجل الحصول على المادة المخدرة.

الإشكالية:

الفرد نواة الأسرة وركيزتها في بناء المجتمع الذي يتفاعل بدوره معه في علاقة تأثير وتأثر بحيث يسهم بشكل واضح في تكوين شخصيته،من خلال التنشئة الاجتماعية باعتبارها عملية تكوينية تدريجية،كما وأن لكل مجتمع صفاته وخصوصيته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ينشا فيها الفرد ويكتسب سلوكات وقيم وأخلاقوأعرافوقوانين تنظم حياته كفرد من أفراد المجتمع تشعره بالمسؤولية والولاء والانتماء له ليظهر ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالثوابت والمتغيرات الايجابية منها والسلبية كالآفات الاجتماعية التي تعصف بالعديد من المجتمعات وتتسبب لهم في مشاكل عويصة وأضرار جسيمة مادي منها ومعنوية لا تخدم لا الفرد ولا مجتمعه.

و المجتمع الجزائري بدوره ليس في منأى عن مثل هذه الآفات الاجتماعية التي ترتبط بخصوصيته كونه مجتمع إسلامينامي،له نسبة عالية من فئة الشباب لها همومها واحتياجاتها الخاصة،بالإضافة إلى العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر واضطرابات بنية المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية،مما ولد لدى الشباب شعور بالعجز والسخط والتوتر والقلق والألم والانتقاص من قيمة وقدر الإنسان،مما دفعهم بالسخط على المجتمع كله بالتمرد عليه والانحراف على مبادئه،وهكذا يلجأ الفرد منهم أو الجماعة إلى الأساليب التي تخفف عنهم الشعور بالاضطهاد،ويأتي تعاطي المخدرات ومن ثم الإدمان عليها في رأس قائمة هذه الأساليب التي تكون الجريمة تحصيل حاصل لها(سامية حسن الساعاتي.1983.ص 302)

وتدل الدراسات على ارتفاع نسبة الجريمة حيث ارتفاع السلوك الإجرامي الظاهر يزداد بمتوسط يبلغ 5% كل عام(عادل الدرماش.2002.ص 98)

كما وصلت معدلات ارتفاع السلوك الإجرامي خلال ثلاثينات القرن الماضي في الدول الصناعية ما بين 300-400%، وتشيرالإحصائيات على المستوى العربي إلى أن السلوك الإجرامي قد ارتفع بنسبة 40% عام 2005 مقارنة بالعام 1993 بمعدل 3.80% لكل سنة كما تشير الإحصائيات في الجزائر إلى ظهور السلوكيات الإجرامية إذ بلغت حصيلة الجريمة لسنة 2000 ب1235 قضية موزعة على جرائم القتل،السرقات،الرشوة،المخدرات،الجرائم الجنسية ،وذلك يدل على وقوع السلوك الإجرامي بشكل ظاهر في المجتمع الجزائري (وزارة الداخلية)

وتختلف الجرائم اختلافا متباينا،باختلاف البيئة التي كانت تنشأ بها وما يحدث في تلك البيئات والمواطن من تعدد للعوامل التي تساعد على نشأة الجريمة بأنواعها سواء كانت تلك العوامل والأسباب نابعة عن الفرد نفسه كالذكاء والأمراض النفسية والعقلية والوراثية، أو تلك العوامل النابعة من تأثير البيئة كالعوامل المتصلة بالأسرة والمدرسة والحي،أو تلك العوامل المتصلة بثقافة البيئة كالتعليم ووسائل التعليم،أو تلك العوامل التي تمتد بالجريمة إلى الوضع لاقتصاديللفرد أو الدولة(بلعبيدات.إ.2007.ص 98)

انطلاقا مما سبق وكنتيجة لقلة الدراسات في مجال المقارنة بين المجرمين من أنماط مختلفة، فقد قمنا بدراسة بعض الأبعاد وذلك لدى عينات من المجرمين ممن ارتكبوا جرائم مختلفة وعلاقتها بالإدمان على المخدرات لدى الشاب الجزائري.

هذا ما أدى إلى اهتمام علم النفس الجنائي وعلم الإجرام بهم وعلى هذا الأساس نطرح الإشكالية التالية:

هل الإدمان على المخدرات والسلوك الإجرامي مرتبط بشخصية المجرم؟

  • هل الإدمان على المخدرات يدفع بالضرورة إلى السلوك الإجرامي؟

ومنها نتطرق إلى طرح التساؤلات الجزئية التالية:

  • هل نوع التعاطي على المخدرات له صلة بالسلوك الإجرامي؟
  • هل الإدمان على المخدرات والسلوك الإجرامي مرتبط بشخصية المدمن؟

فرضيات البحث:

الإدمان على المخدرات يدفع بالضرورة إلى السلوك الإجرامي.

ونضع الفرضيات الجزئية التالية:

  • نوع التعاطي للمخدرات له صلة بالسلوك الإجرامي.
  • الإدمان على المخدرات والسلوك الإجرامي مرتبط بشخصية المدمن.

أهداف الدراسة:

قوة المجتمع تعكس قوة شبابه،فإذا سلك هذا الأخير طريق الإدمان على المخدرات،فلابد من أن يسلك الطريق الخطأ،والذي سيؤدي به إلى الانهيار وتدمير المجتمع وعلبه فمعرفتنا ما إذا كان الإدمان على المخدرات يؤدي إلى السلوك الإجرامي هو موضوع بحثنا وهدفنا الرئيسي.

مصطلحات الدراسة:

الإدمان:

هو حالة نفسية وعضوية تنتج من تفاعل الفرد مع العقار أو الاعتماد عليه ومن نتائجها ظهور خصائص تتسم بأنماط سلوكية مختلفة تشمل دائما الرغبة الملحة في تعاطي العقار بصورة مستمرة أو دورية للشعور بآثاره النفسية والعضوية لتجنب الآثار المهددة أو المؤلمة التي تنتج عن عدم توفره وقد يدمن المتعاطي على أكثر من مادة واحدة والأنواع التي تحدث إدمانا هي الكحوليات والمخدرات مثل الأفيون ومشتقاته والكوكايين والحشيش والعقاقير المختلفة المنشطة والمنومة(حسين قايد.2006.ص 39)

الجريمة:

هي كل فعل أو امتناع عن فعل يراه المشرع الجنائي متعارضا مع القيم والمصالح الاجتماعية فيتدخل بالنص عليه(ع.العيساوي.1992.ص 13)

والجريمة حسب علم النفس هي فعل غريزي لاإرادي ناتج عن صراعات نفسية تحدثها مكبوتات اللاشعور،وهو فعل يهدف إلى إشباع غزيرة إنسانية،وصادف هذا الإشباع خلل كمي أو شذوذ كيفي في هذه الغريزة انهارت معه الغرائز السامية والخشية من القانون

ويعرفها سألنSalin على أنها انتهاك للمعايير الاجتماعية وتأتي شهرة هذا التعريف من كونه جمع كثيرا من الاعتبارات الاجتماعية في عبارة قصيرة،فالعادات والتقاليد والأعراف والقانون كلها معايير اجتماعية،ومن أهم الانتقادات الموجهة إلى هذا التعريف أن المعايير الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر،ولعل ذلك ما دفع العالم RafealGarafalo إلى تصنيف الجرائم إلى جرائم طبيعية وجرائم مصطنعة،الأمر الذي أظهر تعريفSalin وكأنه تعريف يخص مجتمعا واحدا،فقد قسم جاروفا لو الجريمة إلى نوعين:جريمة طبيعية وجريمة مصطنعة(بوخدير.ع.2004.ص16)

السلوكالإجرامي:

يعتبر السلوك أصلا اندفاع غريزي لتحقيق حاجات فردية،أما الغريزة هي القوة الدافعة نحو تحقيق غاية حيوية لدى الكائن الحي،فالإنسان الذي يسلك سوكا إجراميا هو كشخص خالف مبادئ سلوكية معينة اعتبرها المجتمع مضرة له وللفرد وعوقب عليها بجزاء حددته قوانين ذلك المجتمع،فهو التعبير الفعلي في البيئة عن صراع للفرد ودوافعه التي تعتبر دوافع ورغبات مكبوتة تفصح عن نفسها في سلوك مضاد للمجتمع كالسرقة والعدوان.......

الدراسة الحالية:

المنهج المستخدم:

هو المنهج الإكلينيكي المستخدم في العيادات النفسية من اجل التشخيص والعلاج،فهو يعتمد على وسائل بحث علمية متمثلة في المقابلات والاختبارات الاسقاطية،كماأن تغيير مظهر سلوكي لا يكون بمعزل عن مظهر غيره وإنما الرجوع إلى المعاش النفسي الشخصي للحالة وتغيير كافة الاستنتاجات التي تصدر عن الفرد

وتم استخدام المنهج الإكلينيكي في دراستنا الحالية بتطبيق اختبارات ودراسة الحالة من أجل جمع اكبر عدد ممكن من المعلومات حتى يتمكن من فهم معمق للحالة،فهي دراسة ترتكز على الفرد وتهدف إلى التوصل إلى فروض(م.عمر.دونسنة.ص 209)

أدوات البحث: في هذه الحالة اعتمدنا على مقابلة نصف موجهة

اختبارالرورشاخ للحالتين الأولى والثانية

اختبار TAT للحالة الثالثة والرابعة

حالات الدراسة:4 حالات تتراوح أعمارهم من 23-25 سنة ذكور مدمنين على نوع على الأقل من المخدرات

الإطار المكاني للبحث: تم تطبيق البحث في مدينة البليدة من مستشفى فرانز فانون مصلحة الإدمان

نتائج الدراسة:

الحالة 1: ذكر 26 سنة أعزب بدأ تعاطي المخدرات في سن 13 سنة بعد هروبه من المنزل لعدم رغبته في مواصلة الدراسة قام ببعض السلوكاتالانحرافية مع رفاقه مثل السرقة من اجل الحصول على المال اللازم لشراء المخدرات،بالنسبة لاستجابات الرورشاخ فقد كانت كالتالي:

-سيرورة التفكير: الإجابات من نوعG بلغت نسبتها المئوية 50% وهذا يدل على إفراط في استخدام الذكاء المجرد .

الإجابات من نوع D بلغت نسبتها المئوية 50%وهذا يدل على نقص في استعمال التفكير الملموس وعدم سهولة تحليل ما يدركه الفرد.

نجد العامل Fنسبته المئوية قدرت ب 86.36% وهذا يدل على إفراط الحالة في الاعتماد على القطب التكويني النشيط وعدم إدراك الفرد الاستجابات في شكل محدد.

F+ قدرت نسبته 5.2% منخفضة جدا مع النسب العادية وهذا يدل على عدم وضوح الإدراك والقدرة الجيدة على الاختبار.

قدرت نسبة TRI 0.5/1 بمعنى منكب إلى الداخل مزدوج أي أن الحالة تعاني من عدم الاستقرار والنفي الكلي للحياة الداخلية

-تحليل ديناميكية الصراع: نلاحظ هناك إجابتين فقط من النوع حركة وهذا يدل على عدم النضج وعدم وجود الديناميكية لأنه لا يتمكن من التعبير على كل ماهو داخله وبالتالي عدم وجود القدرة الكافية على التأقلم مع الواقع.

تحليل المحددات الحسية: هناك انعدام إجابات من نوعC مع وجود إجابة واحدة من نوع FC في اللوحة X وهذا يدل على استخدام القليل من العاطفة التي تكون محكمة من العامل الشكلي النشيط والعامل الإدراكي الساكن مع سيطرة الأول على الثاني كما أنها جاءت مرفوقة ب P% تشير إلى نكوص طفلي.

طبيعة القلق: بلغ مؤشر القلق 40.90% وهذا يدل على أن الحالة عبرت بطريقة غير كافية عن قلقها حيث استعملت HD الذي يشير إلى نقص في التقمص

الحالة2: ذكر 26 سنة أعزب السنة الثالثة ثانوي حرس ليلي يتعاطى كافة أنواع المخدرات يستعمل الشجار يوميا مما دفع بزملائه إلى تقديم شكوى ضده جعلت الشرطة تعتقله.

بالنسبة لاختبار الرورشاخ فكانت النتائج كالتالي:

سيرورة التفكير: ظهرت الاستجابة من نوع G إذ بلغت نسبتها المئوية 30.76% وهذا يدل على إفراط في استعمال الذكاء المجرد.

الاستجابة D بلغت نسبتها23.69% وهذا يدل على على وجود فكر غني ومركب وسهولة تحليل ما تدركه الحالة.

العاملF بلغت نسبته100% وهذا يبرهن على وجود إفراط في الاعتماد على القطب التكويني النشيط.

كما نجد أن F+ بلغت نسبته53.84% وهذا ما يبرهن على ان الحالة تعاني من اضطراب في تصورها للواقع.

F- نسبتها المئوية46.15% يدل على ان الحالة أقل عقلانية

تقدر نسبة TRIب 00 مكنب إلى الخارج مزدوج بمعنى أن الحالة تعاني من الحصر الذي يؤدي به إلى الكف الذي يمنعه من التعبير عن حاجاته بمعنى أن الحالة تعاني من فقر كبير على مستوى الحياة الداخلية والعلاقات الخارجية للفرد.

ملخص بروتوكول الرورشاخ للحالتين: اتضح من خلال تطبيق اختبار الرورشاخأن الحالتين تعاني من إفراط في استعمال الذكاء المجرد والاعتماد على القطب التكويني النشيط إضافة إلى وجود اضطراب في تصورهما للواقع،إذ نلاحظ غياب الاستجابة من نوع Kفي كلا الحالتين مما يدل على عدم النضج وعدم وجود ديناميكية وذلك لكونهما لا يعبران عن ما هو موجود بداخلهما مما يؤدي إلى عدم وجود القدرة الكافية على الاتصال مع الواقع.

أما الاستجابات من نوع C فهمي منعدمة نتيجة عدم الاستثمار العاطفي،كما نجدTRI عند الحالة 1 منكب إلى الداخل مزدوج أي أن الحالة يعاني من عدم الاستقرار والنفي الكلي للحياة الداخلية،على عكس الحال 2 TRIمنكب إلى الخارج مزدوج يعني أن الحالة تعاني من فقر كبير على مستوى الحياة الداخلية والعلاقات الخارجية.

بينما نجد AI عند الحالة الأولى بنسبة مرتفعة إذا ما قورنت بالنسب العادية أي أنه عبر عن قلقه بطريقة كافية على عكس الحالة 2 نلاحظ انعدام كلي ل AI إذ يعاني من قلق وكف في التعبير وعدم القدرة على مواجهة الوضعيات الإحباطية.

الحالة3:

23 سنة بطال السنة السابعة متوسط يتعاطى أكثر من نوع من المخدرات بسبب تقليد بعض شباب الحي الذي يسكنون فيه

من خلال تطبيق اختبارTAT تبين أن الحالة يشعر بالذنب اتجاه الأم مما جعله يصل إلى هذه الوضعية(الجنوح والإدمان) ودخوله إلى عالم الإدمان بتأثره بالأصدقاء فهو لا يعاني من فقدان الوالدين،حيث أن علاقته مع الأب جيدة لكن الاتصال صعب مع الأم .

الحالة 4:

23 سنة السنة الرابعة ابتدائي يعمل صانع أحذية عند الخواص،ترك المنزل مما جعله يتعاطى الحشيش ثم يدمنه يقوم من الحين لآخر بالسرقة من أجل الحصول على المخدرات،متأثر بأخوته الاثنين اللذان يدمنان على المخدرات ودخلا عدة مرات للسجن.أظهر اختبار TAT كراهية شديدة اتجاه الأب وكذلك الجنسية المثلية

الاستنتاج العام:

تحققت الفرضيات التي تم إدراجها في البحث في الحالات التي تمت دراستها حيث أن الحالات يقومون بسلوكاتإجرامية مثل السرقة والاعتداء على الآخرين من أجل الحصول على المخدرات.

ونتائج دراستنا الحالية يتطابق مع نتائج دراسة الباحث عبد الله علي حمادة سنة 2007 موضوع الإدمان على المخدرات وعلاقته بالسلوك الإجرامي أننا لا ننكر أن المخدرات لها أثر كبير على السلوك الإنساني،إذ أن إدمان بعض المواد قد يؤدي إلى انحلال في بعض جوانب الشخصية أو إلى انحطاط في بعض الصفات الجسمية والعقلية للشخص الذي يقع فريسة الإدمان ،كما ان لمثل هذه التأثيرات علاقة غير مباشرة بدخل الفرد أو بمركزه الاجتماعي وبعلاقته المختلفة مع الأفراد الآخرين،

ولعل من الملاحظ أن إدمان الشخص على هذه العقاقير يضاعف حاجته على المادة المخدرة بأي ثمن وقد يدفع الشخص في سبيل إرضاء رغبته الجسمية في تعاطي هذه المادة في الدخول إلى عالم الجريمة فينتقل بذلك من السرقة البسيطة إلى النصب وخيانة الأمانة،وقد تصل به إلى القتل للحصول على ثمن المخدر الذي أصبح كالهواء وأحيانا يلجأ إلى الانتحار لإخماد ومع ذلك لا يمكننا أن نضع مثل هذه البواعث الاقتصادية والنفسية والفيزيولوجية في إطار العلاقة السببية التي ترتبط بين ظاهرة الإدمان ذاتها وبين ارتكاب الجريمة إذ ليس لدينا ما يؤكد وجود بعض الظروف أو بعض الخصائص إلى تاريخ الشخص المدمن دون غيره عن أشخاص غير مدمنين بل تكتفي فقط بالقول أن للإدمان تأثير غير مباشر أو عاملا محفزا في ظهور السلوك الإجرامي وتظهر العلاقة بين الإدمان والسلوك الإجرامي في:

-علاقة الفرد بأسرته حيث يصبح المدمن بطالا ومتشردا ويهمل عائلته وواجباته وهذا ما يدفعه إلى الجريمة واغلبها جريمة السرقة.

-المخدر يؤثر تأثيرا سلبيا على الصحة العقلية للمدمن حيث يؤدي إلى إفراط الفرد مما يؤدي به إلى الجنون أحيانا إذا كان لهذا الفرد ميل إجرامي سابق يزيده هذا الجنون إجراما ويصبح خطيرا،وأما إذا لم يكن لديه ميل إجرامي فإنه يصبح مصدرا للجريمة والجنون،لذلك فالنتيجة هي تدهور الحالة الصحية والنفسية للمدمن مما يدفعه لارتكاب الجرائم لبعده عن القيم الأخلاقية في انضمامه إلى فئات منحرفة من الناس.

المراجع:

1-سامية حسن الساعاتي.(1993).الجريمة والمجتمع.دار النهضة العربية للطباعة.بيروت.ط2

2-عادل الدرماش.(1992).الادمان:مظاهرهوعلاجه.عالمالمعرفة.الكويت.

3-بلعبيدات.إبراهيم.(2007).أركان الجريمة وطرق إثباتها.دارالخلدونية للنشر والتوزيع.الجزائر.ط1

4-حسين قايد.(2006).سيكولوجيةالإدمان.مؤسسة طيبة.القاهرة.ط1

5-عبد الرحمان العيسوي.(1992).دراسات في تفسير الجريمة والوقايةمنها.دار النهضة العربية.بيروت.

6-بوخدير عمار.(2004).الخدمات النفسية في مجال الانحراف والجريمة.ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر

7-ماهر عمر.(د س).المقابلة في الإرشاد والعلاج النفسي.دار المعرفة الجامعية.الإسكندرية.