من أجل موسوعة لأعلام الجنوب الشرقي الجزائري           pdf

                            د. بلقاسم مالكية

          تعد مخابر البحث العلمي فضاء مثاليا ، يؤطر حركية البحث العلمي، ويؤسس لها على قواعد صحيحة ، هذه القواعد تمنح البحث دفعا قويا يرقى بالبحث إلى مصاف المؤسسات الكبرى ، التي تعمل في المجالات المختلفة ، داخل نطاق الدولة الواحدة، أو التجمعات الإقليمية، أو التجمعات الدولية .

         إن البحث العلمي لم يعد اليوم عملا فرديا ، ولا رغبة تدفع بصاحبها إلى الاعتزال داخل غرفة مظلمة ، تحتشد فيها الكتب ، أو الأدوات احتشادا فوضويا ، بل إن البحث العلمي الآن أصبح مؤسسة قائمة بذاتها ، لا يقل أهمية من حيث البناء والوظيفة ، عن المؤسسات الإدارية والاقتصادية والمالية ، إن لم يتفوق عليها، ذلك أن المؤسسات السابقة أصبح وجودها وعملها وتطورها مرهون بما تنتجه المؤسسة العلمية ، وما تقدمه من حلول واختراعات جديدة ، تدفع بالحياة العامة والخاصة للأفراد والجماعات والدول والمؤسسات إلى آفاق جديدة ومتجددة.

والمخابر تقوم في عملها على مجموعة من العناصر، يمكن إيجازها في النقاط الآتية :

1- موارد بشرية تتوفر على مهارات علمية وبحثية عالية .

2- موارد مالية واسعة .

3- أدوات عمل وبحث مادية ومنهجية .

ومداخلتنا تعمل على البحث في جزئية من العنصر الثالث، وفي الجانب المنهجي منه بخاصة ، هذا الجانب المنهجي يقوم على عناصر هي :

1- أدوات رصد وجمع وتدوين للمادة العلمية للبحث المتعلق بالتراث اللغوي والأدبي للجنوب الشرقي الجزائري .

2- أدوات ترتيب وتصنف المادة المجموعة لتحضيرها للدراسة.

3- أدوات تحليل ودراسة المادة المجموعة .

ومعاجم التراجم تدخل في نطاق العنصر الثاني، الذي يعمل على تصنيف المادة العلمية المجموعة ، وتنظيمها لتصبح أداة مرجعية تساعد الباحث في عمله .

إن المقاربة التي سنعمل عليها هنا هي : مقاربة تندرج ضمن مجال علم المكتبات، الذي يعد مجالا أساسيا في تصيف الكتب ، وضبط محتوياتها ، ومنهجة التعامل معها .

 تندرج معاجم التراجم من وجهة نظر التصنيف المكتبي ، تحت نوع من الكتب يعرف بالمراجع ، وهي صنف متعدد الفروع، وضع في الأصل ليستعمل في البحث عن معلومة بعينها ، وهذه الكتب لا تقرأ مثل الكتب الأخرى من أولها إلى أخرها، بل يكتفي القارئ لها بما يحتاجه من مواد ومعلومات ، هذه المعلومات والمواد ترتب وفق طريقة معينة تسهل الوصول إليها ، دون أن يكون بين هذه المواد ربط عضوي، يختل حين تسقط من الكتاب مادة من المواد (1).

وهذه المراجع أنواع هي :

1- المعاجم والقواميس .

2- الموسوعات ودوائر المعارف .

3- البيبليوغرافيات .

4- الكتب السنوية.

5- الموجزات الإرشادية.

6- كتب الحقائق.

7- كتب التراجم.

8- الكشافات .

9- المستخلصات .

10- المصادر الجغرافية .

11- الأدلة . (2)

         ويمكن إضافة كتب الإحصاء إليها (3) والرسائل الجامعية والمطبوعات الحكومية والنشرات والقصاصات (4).

         يمكن تعريف معاجم التراجم بأنها "الكتب التي تهتم بحياة الأعلام من الرجال والنساء ، وتقدم لمحات موجزة عن حياة عباقرة الفكر من علماء وأدباء ومؤرخين  ومؤلفين لعبوا دورا في حياة البشرية فتذكر تاريخ ولادتهم ووفاتهم وأهم أعمالهم ومؤلفاتهم وغير ذلك من إنجازاتهم ومؤهلاتهم ، قد تكون عامة شاملة ، أو متخصصة في مجال معين ، وقد تكون عالمية في التغطية أو إقليمية أو وطنية ويمكن أن تقتصر على المتوفين أو الأحباء من الأعلام"(5).

وتندرج تحت هذه المعاجم أصناف عديدة يمكن إدراجها تحت الأنواع الآتية:

1- السيرة الذاتية .

2- معجم التراجم.

3- موسوعة التراجم.

4- التراجم الموجزة (6).

         وقد اجتهد الباحث الدكتور منصور على عبد السميع في تصنيف كتب التراجم ، وذلك من خلاء استقراء لـ 500 كتاب من كتب التراجم في اللغة العربية ، فجاء تصنيفه لها كما يأتي :

أولا : كتب التراجم العامة ، وهي على أقسام ثلاثة :

1- المراجع الهادية .

2- المراجع العامة المرتبة على السنين .

3- المراجع العامة المرتبة على الأسماء .

ثانيا : كتب التراجم المحددة زمنيا .

ثالثا : كتب التراجم المحددة مكانيا .

رابعا: كتب التراجم التي تجمع بين الزمان والمكان .

خامسا : على تصنيف العلوم والفنون .

1- الصحابة والتابعون

2- القراء وحفاظ القرآن الكريم

3- المحدثون والرواة .

4- المفسرون .

5- الفقهاء والأصوليون .

6- الشيعة وآل البيت .

7- الزهاد والصوفية .

8- الخلفاء والسلاطين والحكام .

9- الولاة والوزراء .

10- القضاة .

11- المؤرخون .

12- اللغويون والنحاة .

13- الأدباء والشعراء .

14- الأطباء والفلاسفة والحكماء .

15- العلماء .

سادسا : تراجم النساء

سابعا : كتب البرامج والمشبخات .

ملاحق متعلقة بكتب التراجم

1- كتب البيبلوغرافيا

2- كتب الأنساب

3- كتب مصطلحات العلوم والفنون .

4- كتب التاريخ " (7).

أما العناصر التي تتكون منها الترجمة فلم أجد فيما اطلعت عليه من كتب علم المكتبات ما يفصل الحديث فيها ، ذلك أن هذه الكتب تتكلم في العموميات ، ولم يقع في يدي كتاب في علم المكتبات مخصص بكامله لكتب التراجم من منظور  هذا العلم ، لكن البحث في كتب التراجم أعثرني على كتاب مهم جدا في هذا المجال ، والكتاب هو : " معجم أعلام الإباضية : قسم المغرب الإسلامي " . حيث أن الباحثين الذين أنجزوا هذا المعجم ، جعلوا له مقدمة وافية ، طرحت فيها قضايا كثيرة يمكن إجمالها في النقاط الآتية :

1- فلسفة المعجم ورسالته.

2- تحديد المصطلحات الأساسية التي بني المعجم عليها .

3- مراحل إنجاز المعجم .

4- الترتيب المنهجي للترجمة .

5- مصادر المعجم ومراجعه مع نقد لأهمها .

6- الفهارس .

7- الخلل المرتقبة .

وما يهمنا هنا هو :

1- عناصر الترجمة .

2- مراحل صناعة المعجم .

3- تقديم نموذج من المعجم .

أولا : عناصر الترجمة :

ضبط المعجم عناصر الترجمة فيما يأتي :

" 1- الإسم الكامل .

2- تاريخ ومكان الميلاد والوفاة

3- التلقي

4- مصدر الرزق

5- الآثار ( مابه اعتبر علما )

6- صفة خاصة بالعلم تميزه (إذا ذكر تذكرت ، وإذا ذكرت تذكر )

7- مصادر ومراجع الكتاب الذي اقتبست منه المعلومات .

8- معلومات أخرى ( المجال مفتوح في الاستمارة ) " (8).

أما مراحل صناعة المعجم فهي :

1- وضع قائمة موحدة للمصادر والمراجع .

2- مسح المادة العلمية .

3- مرحلة التصنيف والترتيب.

4- مرحلة التحرير والتبييض .

5- مرحلة إعداد النسخة التجريبية .

6- مرحلة التصويبات والملاحظات والاقتراحات .

7- مرحلة المراجعة النهائية (9).

نموذج من الترجمة :

                                      إسماعيل بن أبي زكرياء (أبو طاهر)

                                               ( النصف الثاني ق : 5 هـ / 11 م)

         من شيوخ مغراوة ومسكنه وارجلان – غير أن صاحب المعلقات صنفه ضمن علماء سوف – أخذ العلم عن واضع نظام العزابة أبي عبد الله محمد بن بكر ، والراجح أنه من الأوائل الذين تلقوا مبادئ هذا النظام ، وعملوا على نشره ، وإرساء قواعده، وأسسه في المجتمع الإباضي بورجلان .

ذكر عنه أبو زكرياء – صاحب السير – وصية شيخه له ، قال : "أوصاني أبو عبد الله حين مضيت من عنده ، فقال : أذهب إلى منزلك ، فإن وجدت من تقدمه في الأمور فأتبعه، فإن لم تجد ووجدت من تتعاون معه فتعاون على البر والتقوى ، فإن لم تجد ، ووجدت من سعى في الخير فكن أمامه ، فإن لم تجد أحدا من هؤلاء ، فأستقم على الطريقة وحدك ... " .

عالم، وفقيه له في كتاب المعلقات فتاوي ، وعامل بطل لا يخشى في الله لومة لائم .

المصادر :

أبو زكرياء : السيرة 2/363 ، الوسياني : سير (مخ)، 1/116 ، الدرجيني : طبقات الشماخي السير ، 2/142.

على معمر : الإباضية في الجزائر 4/319 ، أعز ام : غصن البان ، 189 ، السياني : طبقات المعهد الرياضي ، 59-60.

الجعبري : نظام العزابة 25 ، عوض خليفة : نشأة الحركة 137 ، مجمول : كتاب المعلقات (مخ) ، ق8.

LEWICKI : LES HISTORIENS , 110.

هوامش :

1- ينظر : المدخل إلى المراجع العربية العامة : عبد الجبار عبد الرحمان ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة البصرة ، العراق ، 1990، ص 12.

2- ينظر : المراجع والتطورات الحديثة في أساليب الخدمة المرجعية واتجاهاتها: الدكتور مجبل لازم مسلم المالكي: مؤسسة الوراق عمان، الأردن، 2000، ص  ص16-17.

3- ينظر : المكتبات والمعلومات والبحث العلمي : أ.د. ربحي مصطفى عليان و د.حسن احمد المومني ، عالم الكتب الحديث ، أربد ، الأردن وجدار للكتاب العالمي – عمان ، الأردن ، ط1 ، 2006 ، ص 7 .

4- المرجع السابق ، ص 58.

5- المرجع السابق ، ص 61.

6- ينظر : المرجع ، مرجع سابق ، ص 77.

7- الإعلام بكتب تراجم الأعلام : دراسة ودليل بيبلوغرافي مصنف: د.منصور علي عبد الله السميع ، الصحوة للنشر والتوزيع – القاهرة، مصر، ط1، 2009، ص ص، 7-8.

8- معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر قسم المغرب الإسلامي، جمعية التراث، القرارة، غرداية – الجزائر. دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 2000، ج1 ، ص 23.

9- المرجع السابق ن ج1 ، ص ص 19-55.

10- المرجع السابق ، ج2 ، ص 55.