الشيخ الأزهري ثابت- حياته و آثاره -

الأستاذ عبد الحميد كحيحهpdf

مقـدمــة

الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وأنزل القرآن، بلسان عربي مبين، ثم الصلاة و السلام على الحبيب المصطفى، المبعوث رحمة للعالمين، إمام البلغاء، وسيد الفصحاء، الذي أوتي الحكمة و فصل الخطاب، وبعد:

" إن مثل العلماء العاملين المصلحين كمثل الماء المعين، هذا يسوقه الله إلى الأرض الجرز فتهتز بعد همود، وتربو بعد جمود، فتنبت ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين، و أولئك يبعثهم الله في أمتهم فيؤذنون فيها فتستيقظ بعد رقود، و تتحرك بعد ركود وتنهض بعد قعود، وتنشط بعد خمود، وترشد بعد غواية، و تتآلف بعد تخالف، و تتعارف بعد تناكر، و تتصالح بعد تدابر، و تنسجم بعد تنافر، و تتوحد بعد تفرق و تلتئم بعد تمزق، وتتخلق بعد انحلال، و تنتظم بعد اختلال، وتصح بعد اعتلال و تهتدي بعد ظلام، و تتذكر بعد نسيان، و تتآخى بعد عدوان"1.

إنّ منطقة الجنوب الشرقي الجزائري تزخر بعلماء أجلاء أفذاذ لا يمكن إغفال  انجازاتهم و مجهوداتهم  الجبارة في مجال الأدب و اللغة و مختلف العلوم الأخرى كعلوم القرآن والتاريخ ...الخ.

فمنهم من رحل إلى الرفيق الأعلى و منهم من يزال على قيد الحياة ومن بين هؤلاء الشيخ العلامة "الأزهري ثــابت"، الذي يعدّ من أبرز شيوخ منطقة المغير الى جانب العلامة الشيخ "عبد المجيد حبة" و "إبراهيم بوحنيك".

1/ آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: جمع و تقديم د: أحمد طالب الإبراهيمي، ج1 ، دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان ط1 ، 1997 ، ص 25

و لقد وددت أن أتناول شخصية الشيخ العلامة الأزهري ثابت محاولا تسليط الضوء على حياته و أهم آثاره التي لا تزال مخطوطة بخط يده . في هذا الملتقى الوطني حول الحركة اللغوية و الأدبية في الجنوب الشرقي الجزائري و الذي سنحت لي الفرصة أن أكون أحد المشاركين فيه ،متوجها بجزيل الشكر والامتنان إلى السيد:مدير مخبر التراث اللغوي والأدبي في الجنوب الشرقي الجزائري الأستاذ الدكتور: بوبكر حسيني الذي منحني فرصة المشاركة في هذا الملتقى العلمي راجيا من الله تعالى سداد الرأي و أن أوفق فيما قصدت إليه    نبــذة عن حياة الشيخ العلامة الأزهري ثابت :

هو الأزهري بن لخضر ثابت المولود سنة 1923 م بالمغير ولاية الوادي، نشأ وسط عائلة محافظة تعتمد على زراعة النخيل و في جو ديني، تولى والده الشيخ الأخضر ثابت وضْعه على المسار الصحيح، إذ ادخله الكتاب ثم عهد بتعليمه الى الشيخ المصلح العامل "علي خليل" رحمه الله و مشائخ آخرين كالطاهر بن ريزوق، و الطاهر حركاتي و علي بن عقورة ، و السعيد بن جحيش الرحماني و غيرهم ولقد حدثني قال: "لما بلغت سن الرابعة من عمري و يزيد أدخلني والدي المكاتب القرآنية الى جانب مدرسة التربية و التعليم، و في هذه المرحلة كان أبي يزودني بمبادئ اضافية في النحو و الصرف و الدين، ولقد حفظت القرآن في سن لا يتجاوز اثني عشر عاما و ذلك من فضل الله تعالى، ثم المعلمين رحمهم الله و في تلك الفترة المبكرة أديت صلوات التراويح مبدئيا بالعائلة بإشراف والدي رحمه الله، وبعدها و بطلب من أهالي المنطقة أصبحت أؤدي صلوات التراويح في مسجد الحاج الشاوي "بلال بن رباح" حاليا

بالمغير إماما، و الحمد لله من قبل و من بعد "1  

وفي عام 1936 انتقل إلى الجزائر العاصمة لتلقي المزيد من العلوم على يد إمام الزاوية العلوية و في سنة 1938 /1939  انتقل إلى قسنطينة  لتلقي العلوم على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد النهضة ليتحول بعدها ضمن بعثة علمية إلى تبسه أين درس على يد الشيخ العربي التبسي .

عن الشيخ: الأزهري ثابت، في جلسة علمية يوم 30/11/2011 على الساعة: 10:00 و في سنة 1947 توجه الشيخ ضمن بعثة علمية إلى حاضرة الزيتونة بتونس إلى أن نال شهادة الأهلية سنة 1948 و كان أحد أعضاء جمعية الطلبة الجزائريين بتونس  ليعود بعدها إلى ارض الوطن معلما في إطار التعليم الجزائري الحر، فكانت مدينة القل أول خطة تعليمية قدم فيها الشيخ الدروس ليعود بعدها إلى مسقط رأسه المغير أين أعاد فتح مدرسة النجاح رفقة أحد رفقائه الشيخ إبراهيم بوحنيك و كان ذلك سنة 1953 أبرز الطلبة الذين تتلمذوا على يد الشيخ الأزهري ثابت: الدكتور عبد الرزاق قسوم، محمد لحسن زغيدي، عمر بوحنيك، بشير بوحنيك، إبراهيم بوزقاق الشهيد أحمد بوزقاق، الشهيد محمد شهرة، إسماعيل بوزوايد.

نشـاطه السياسي إبان الثورة التحريرية الكبرى :

كان الشيخ من أبرز أعضاء الحركة الوطنية في المغير، وغداة اندلاع الثورة التحريرية لم يتوان لحظة في الانضمام إليها فكان ضمن اللجنة الأولى في المغير .

تدعم وتساعد الثورة و لقد عين عريفا سياسيا في اللجنة المدنية لجمع السلاح و التموين إلى جيش التحرير للولاية الأولى وذلك ما بين المغير، جامعة، تقرت،      

خلال 1955/1957 إلى جانب الشيخ عبد المجيد حبة/الطيب بوزقاق/ العيد بالرمضان/ عبد الله قسوم/ إبراهيم بوحنيك.

وبعد اكتشاف السلطات الاستعمارية لنشاطه السياسي التحق عام 1957 بجيش التحرير الوطني ناحية كيمل بخنشلة و أعطيت له المسؤولية كقاضي سياسي و كاتب للأحداث .

ثم انتقل إلى الحدود الجزائرية التونسية أين تلقى المسؤولية السياسية لناحية توزر ثم أرديف عام 1958/1960 بإشراف الأخوين إبراهيم إبراهيمي و الضابط الطاهر يونشي مساعد مصطفى بن بوالعيد.و في 1960 أرسل ضمن معطوبي الحرب إلى بلغراد (يوغسلافيا) بغرض العلاج .

و مع بزوغ فجر الاستقلال دخل مع جيش الحدود الجزائري، ليستقر في بسكرة و يزاول رسالة التعليم إلى جانب نشاطه الحزبي كمناضل ثم عضو في المجلس الشعبي البلدي لبلدية بسكرة .

تقاعد سنة 1978 ليتفرغ للوعظ و الإرشاد و إلقاء الدروس و المحاضرات في بسكرة و المغير .

آثـاره :

    إن آثار الشيخ كلها مخطوطات مكتوبة بخط يده فهو "خزانة العلم المتنقلة خاصة من ناحية اللغة والأدب و مصدرا للأرشيف العلمي و الثوري بما تحتويه مكتبته من كتب قيمة و مخطوطات ألفها بالإضافة إلى الوثائق التاريخية النادرة والصور و غيرها..."1

    فقد حدثني قائلا :1 " في الحقيقة لدي الكثير من الأعمال عبارة عن مخطوطات وهي كما يلي:1_ مذكراتي و تقع في 21 مصنفا مزودا بالرسائل الخاصة بكل فترة من الفترات .

2_ مخطوط : في ترتيب نزول الوحي.

3_ أسرار التكرار في القرآن للكرماني : قمت بإعادة ترتيبه مع إضافات مفيدة في مجاله مركزا على الجانب اللغوي في ذلك.

4_ مقتطفات من صفوة التفاسير مع تعليقاتي المبنية على أسس علمية ولغوية.

ص 151/  مجلة العربي العدد:87   /2005

5_ الرواة و الأئمة للمذاهب الأربعة

6_ السيرة النبوية و التاريخ لبعض الصحابة

7_ مصنف خاص بأدب الرحلات (فيه وصف لرحلاتي التي قمت بها منذ كان عمري 13 سنة).

8_ مصنف خاص بالمحاضرات التي شاركت فيها في كل الملتقيات و الندوات كما خصصت جزءا آخر لكلمات التأبين لبعض الشخصيات العلمية لمنطقة الزيبان والمغير ومن بين هذه المحاضرات :

الشيخ محمد العيد آل خليفة (شعره ببسكرة) ،وهي دراسات أدبية اعتمدت فيها

التحليل والوصف.

الشيخ عبد الحميد بن باديس في كل مناطق الجزائر،مبديا آرائي حول مساهماته الأدبية  والثقافية باعتباره رائد النهضة الفكرية والاصلاحية في الجزائر.

ذكرى الشيخ طفيش بغرداية.

ذكرى حرب التحرير 1383هـ/1954 م.

محاضرة المرأة في المجتمعات قديما و حديثا .

محاضرة الوصايا العشرة في  الوعظ و الإرشاد.

ذكريات رحلات الزيتونة.

ذكريات الالتحاق بالثورة (حياة الأزهري).

ومن نماذج آثاره المخطوطة محاولات شعرية من بينها أبيات شعرية حول فلسطين و لبنان فعن الأولى يقول:

 1/  عن الشيخ :يوم 02/12/2011 على الساعة 16:00 

فلسطيـــن

فلسطين العزيزة لا تراعي            فعين الله راصدة تراعي

وحولك من بني عدنان جند           كثير العد يزأر كالسباع

إذ استصرخيه للحرب لبى                     وخف إليك من كل البقاع

يجود بكل مرتخص وغالي                    ليدفع عنك غارات الضباع

بليت بهم صيهاته جياعا                       فسحقا للصهاينة الجيـاع

قد اشتهر اليهود بكل قطر                      بأن طباعهم شر الطبـاع

قد اغتر اليهود بما أصابوا            بأرض القدس من بعض القلاع

متى كان اليهود جنود حرب                   وكفؤا للأعارب في الصراع

لنا في الحرب غارات كبار                    وأيام مخلدة المســاعي

وهمات تهمي بكل خطب                       لنيل الشهادة في اطــلاع

وكيف نذل أو نرضى انخفاضا       ونجم جد ودنا نجم ارتفاع

لبنـــان

غاب لبنان في رقيق من الغيم        كما غاب في مد اليـم زورق

ظفر الثلج و السحائب تاجــا       واختفى في الضباب ثم تعلـق

إيه لبنان يا نشيــد الأنـــا       شيد و يا صورة النغم المحقق

علم أنت للهوى و الأمانـــي      يشتهي السحر في حماك فيخلق

    خاتمة:

و أخيرا وليس آخرا ، فان هذه المداخلة ما هي إلا عبارة عن محاولة لنفض الغبار عن رجل وهب حياته للعلم والتعليم و التوعية و الوعظ و الإرشاد، غفل عن أعماله معظم مثقفينا لا سيما في الجنوب الشرقي ، و هو منبع للعلم و المعرفة و خاصة في ميدان اللغة و التاريخ و الدين و هو لايزال حي يرزق إلى حد الساعـة أطال الله في عمره و أدامه ذخرا لهذه المنطقة علما و تعليما.

أرجو من الله تعالى سداد الرأي و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

قائمـة المصادر و المراجع:

1/ آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: جمع و تقديم د: أحمد طالب الإبراهيمي، ج1 ، دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان ط1 ، 1997 ، ص 25

2/ عن الشيخ: الأزهري ثابت، في جلسة علمية يوم 30/11/2011 على الساعة: 10:00

3/   مجلة العربي العدد:87   /2005