مكانة المعجم في علم اللغةpdf

د:عبد القادر البار

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

:Abstract

This study tries to discover the relationship between lexicography and linguistics though the linguistics theories which become ones of the most notable bases of the modern linguistic studies.            

Since grammar (syntax) and semantics are deemed to be ones of the pillars all which the Arabic lexicography stands on in both old and modern era this article tries to spot light on the obstacles that interrupt the course of lexicography in each of its stages.

:Résumé

Cette étude essaie de découvrir la relation entre la lexicographie et la science du langage à partir des théories linguistiques considérés comme des bases les plus importants sur lesquelles le coure de la linguistique moderne dépendent.

Cet article par la suite essaie de jeter de la lumière sur les obstacles qui empêchent l’avancement la course de la lexicographie dans chaqu’un de ses stages    

ملخص

تحاولهذه الدراسة الكشف عن العلاقة بين الصناعة المعجمية وعلم اللغة ، من خلال النظريات اللغوية التي صارت إحدى أبرز معطيات الدرس اللغوي المعاصر. ولأن النحو والدلالة من المرتكزات التي يقوم عليها المعجم العربي قديما وحديثا، راح المقال ليقف على أهم هذه المشكلات التي اعترت الصناعة المعجمية في كل مرحلة من مراحله.

مقدمة:

تنمو اللغة وتتسع عبر العصور سواء من حيث نحوها وصرفها،أو من حيث مفرداتها و تراكيبها وأساليبها،وذلك تبعا لتطور الناطقين بها ،كما أن مجموعات كبيرة من صيغها وألفاظها تتغير في مدلولاتها ومفاهيمها نتيجة لعوامل وظروف طبيعية وحضارية مختلفة[i]،مما يكسبها صفة التشعب والسعة بحيث لا يستطيع أحد    الإحاطة بها وبكل ما تشتمل عليه،وفي هذا الصدد يقول ابن فارس:"وما بلغنا أن أحدا ممن مضى ادعى حفظ اللغة كلها."[ii] ونزه الخليل بن أحمد الفراهيدي أن يدعي ذلك،مع أن الخليل كان علامة ونابغة عصره في اللغة وعلومها.

تروي كتب التاريخ ما حدث لعديد العرب الأقحاح ممن كانوا أهل دراية وعلم واسع باللغة فيما رواه الزركشي عن ابن عباس وهو ترجمان القرآن كان يقول:"لا أعرف حنانا وغسلين ولا الرقيم."[iii]ولهذا احتاج الناس إلى ما يكشف لهم مدلولات ألفاظ القرآن،مما دفعهم إلى تأليف ما يسمى غريب القرآن،وإذا كانت هذه الحال بالنسبة لمن عاش في عهد الفصحاء،فكيف بأناس هذا العصر؟

وسيرا على ما قام به الأوائل من التأليف في غريب القرآن، عمد المحدثون ــ ومن قبلهم ـــ إلى تأليف معاجم تحفظ اللغة، وتتكفل ببيان صور استعمالها وتمييز خصائصها، رابطة بذلك القديم بالحديث لتكون جزءا مهما من تاريخ الأمم.

أولا: 1ــ لفظة معجم:

أخذت لفظة معجم من عبارة حروف المعجم التي عرفت بها حروف الهجاء،على أننا لا نعلم متى ظهرت لفظة معجم ،والظاهر أنها استعملت في مجالات وعلوم أخرى قبل اللغة،فقد اشتغل بها أهل الحديث والسير،حيث وضع أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى كتابا أسماه معجم الصحابة[iv].وألف الإمامأبو القاسم عبد العزيز البغوي كتابيه: المعجم الكبير والمعجم الصغير،كما روي أن شخصا يدعى حبيشا وضع كتاب الأغاني على حروف المعجم،وألف برزخ بن محمد العروضي كتاب معاني العروض على حروف المعجم[v].كل ذلك كان في القرن الثالث الهجري ثم ما لبث أن

أطلقت هذه اللفظة على كتب اللغة التي تعنى بالألفاظ.

2ــ وظيفة المعجم:يقوم المعجم اللغوي بمهمة عظمى ووظيفة كبرى هي الأساس الذي لأجله ابتدأ المعجميون تصنيف معاجمهم،هذه المهمة هي حفظ لغة العرب وصونها من الضياع والتحريف واختلاطها بما ليس منها،كما أن المعجم يقوم بمهام أخرى منها:

أـ إزالة العجمة وإماطة الخفاء وبيان الألفاظ وتوضيحها بصورة شاملة ودقيقة[vi].

ب ـ بيان الأصل الاشتقاقي للصيغ المتنوعة في المادة الواحدة وضبط الكلمة وبيان طريقة نطقها.[vii]

ج ـ تحديد رسم الكلم وبيان كيفية كتابته بدقة مع تحديد الوظائف الصرفية للكلمات.[viii]

3ــ علم اللغة وصناعة المعجم:

كان لتأليف المعاجم أغراض كثيرة تختلف باختلاف المدنيات التي قامت فيها،ففي حضارة وادي الرافدين وجدت أقدم المعجمات لأسباب علمية وظهرت الصناعة المعجمية العربية في القرن السابع الميلادي لأسباب دينية،وشجع الحماس القومي على ظهور الصناعة المعجمية الأمريكية،وذلك بسبب استيائهم من الجهل الذي تعانيه المعجمات البريطانية حول المؤسسات الأمريكية.

أدى هذا الاتجاه من الصناعة المعجمية إلى خلق فجوة بين النظريات اللغوية التي ظهرت حديثا والتطبيقات المعجمية التي قامت على تقاليد قديمة،وعلى الرغم من التطور الذي عرفته الدراسات اللغوية،فإن هذه الأخيرة لم تحظ باهتمام المعجميين. ففي سنة1963م يشتكي ماركوت من قلة تطبيق المبادئ اللغوية في المعجم الانجليزي حين يقول:"لا يظهر أثر لمبادئ المدرسة البنيوية التركيبية في هذا المعجم بأي شكل مطرد،فالكلمات تصنف بصورة تقليدية إلى أسماء،وأفعال،وهلم جرا،وليست هناك محاولات لاتباع مخطط يقوم على الهيئة أو الوظيفة في تصنيف المفردات،إنه معجم كلمات وليس معجم مورفيمات ،وأرى أنه يصعب العثور على مجرد تلميح للاتجاه البنيوي التركيبي في معالجة التعريف."[ix]

من جهة أخرى يرى المعجميون أن الصناعة المعجمية ليست علما بل هي فن لا يمكن أن يتقيد بالطرائق الموضوعية التي يجمع عليها علم اللغة الحديث،وعلى حد تعبير المعــــجمي الأمريكي كوف Gove” لم تصبح الصناعة المعجمية علما بعد، وربما لن تصبح علما أبدا، فهي فن معقد دقيق،وبالغ الصعوبة وأحيانا يتطلب تحليلا ذاتيا، وقرارات اعتباطية واستنتاجات حدسية.

ويمكن تلخيص العوامل الرئيسية التي أسهمت في توسيع الفجوة بين النظريات اللغوية الحديثة والتطبيقات المعجمية السائدة بما يأتي[x]:

أـ كانت المعجمات تنمو نموا مستقلا،وكانت في أغلب الأحيان مشروعا تجاريا،كما أن المعجميين لم يدخروا جهدا بالإلمام بالنظريات اللغوية وتطبيقها في معجماتهم.

ب ـ توجه اللغويون توجهات عديدة أهملت في أغلبها المعجم، فالمدرسة البنيوية التركيبية هيمنت على المسرح اللغوي في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تنظر إلى المعجم باحتقار بسبب اهتمامه بمعاني المفردات التي لا يمكن أن تجمعها قاعدة واحدة على غرار القواعد النحوية.

ج ـ ثقل البحث اللغوي بالنظريات، والصعوبة الكبيرة التي تواجهها هذه النظريات في إمكانية تطبيقها.

د ـ صعوبة تقيد المعجميين بالمبادئ اللغوية، وذلك راجع لسببين هما:

1ـ التغير السريع الذي يعرفه الدرس اللغوي،ففي السادس والسابع من القرن الماضي شهدت الولايات المتحدة الأمريكية ظهور عدد من النظريات اللغوية، كالنظرية البنيوية التركيبية ،والنظرية التوليدية التحويلية، ،علما أن تصنيف معجم قد يستغرق عشر سنوات أو أكثر،مما يجعل المعجمي يبني عمله على نظرية قديمة أو مهملة.

2ـ تعدد التوجهات والآراء في المدرسة الواحدة،مما يضع صاحب المعجم في وضع معقد فلا يرى مهربا من إتباع التقليد والتمسك بما يلائمه.

4ـ اهتمام اللغويين بصناعة المعجم: أخد اهتمام اللغويين بالمعجم يظهر خاصة في الأعوام الخمسين الماضية وهذا من خلال أحداث نذكر منها [xi]:

1-عقدت جماعة من اللغويين والمعجميين مؤتمرا سنة 1960 م لمناقشة المشكلات المختلفة المتعلقة بالصناعة المعجمية كان ذلك في جامعة أنديانا.

2-في سنة 1963 نشر كاتز وفودور نظرياتهما في علم الدلالة وطالبا بأن تؤلف المعجمات على مبادئ نظريتهما.

3-اهتمام المؤسسات التربوية بالصناعة المعجمية ،ففي سنة 1966 م قام أحد مدرسي اللغة الانجليزية بالإشراف على مشروع أسماه :"معجميون في أسبوع" تعلم فيه طلاب السنة الثانية الإعدادية المهارات المعقدة لصناعة المعجم وذلك بتصنيفهم معجم المفردات العامية.

4-تحرير اللغويين للمعجمات ليضربوا مثلا عمليا للمعجمين غير اللغويين.

5-ظهور مطالب ودعوات من أجل تأسيس مؤسسات تهتم بالمعجم مثل اقتراح ليمان الذي يقتضي تأسيس معجم كبير كخطوة أولى نحو إنتاج معجم حديث ضخم وكذلك دعوة جيمس سلد إلى تشكيل اللجنة المعجمية التي تهدف إلى إنتاج معجمات قيمة على أسس لغوية.

6-في سنة 1972م عقد مؤتمر دولي حول صناعة المعجمات الانكليزية تبنته أكاديمية العلوم الأمريكية والجمعية اللغوية الحديثة ومركز العلوم التطبيقية.

7-أما عربيا فقد عقد ببيروت يوم الثلاثاء 21 نيسان-ابريل 2010 المؤتمر العلمي اللغوي وموضوعه : المعجمية وصناعة المعاجم في لبنان وقد حضره نخبة من الدارسين يمثلون عديد الدول العربية.

8-المؤتمر الدولي الثاني في اللغويات في موضوع: المعجمية العربية: الإنجازات والآفاق والذي نظمته كلية الآداب والعلوم الإنسانية برحاب جامعة آل البيت بالأردن وذلك في نوفمبر 2010.

ثانيا:المشكلات النحوية: يمثل المعجم أحد أهم الوسائل التي تعين المتعلم على فهم المصطلحات والمفردات الجديدة والتي لم يسبق له أن تعرف عليها وإذا كان المعجم يواجه صعوبات عديدة في تصنيفه وربطه مع الدرس اللغوي ،فإن من بين الإشكالات التي تعترضه اليوم المشكلات النحوية خاصة في المعاجم ثنائية اللغة لذلك كان لابد من معرفة هذه الإشكالات وماهي أسبابها.

يعتبر النحو والمعجم قسمين مهمين من أقسام البنية اللغوية ،فالعلاقة بينهما متغيرة بحسب النظريات اللغوية ، "فتشومسكي يرى أن النحو يتألف أساسا من عنصر مطلق ،ويتكون المعجم من مداخل كل واحد منها بمثابة نظام من الملامح المخصصة. أما بلومفيلد فيرى أن المعجم ما هو إلا ملحق للنحو يتألف من قائمة بالاستثناءات أو الشواذ الأساسية. أما الدكتور علي القاسمي فيرى أن الفصل ضروري في بعض العمليات وذلك من أجل تحديد الفوارق القائمة بين العلمين على أنه ينبهمن الأقوال المضللة التي تقول بالتمييز بين النحو والمعجم لأن كليهما يتناول المفردات في حقيقته ،وينبه كذلك القاسمي من زعم القائلين باختصاص النحو بالشكل واختصاص المعجم بالمعنى .ويرى أن القواعد النحوية تشمل على معاني من الأنماط البنيوية واللواحق التصريفية والمورفيمات الاشتقاقية ،أما بالنسبة للمعجم فإنه مع إعطائه المعاني والمفردات يزود ذلك بمعلومات شكلية تثمن سلوكها البنيوي"[xii].

1ــ أهمية النحو وأثره في المعجم:

اهتم العرب قديما بالنحو وجعلوه أساس علومهم في كثير من الأحيان ولما كان حديثنا على المعجم ،فإن للنحو أهمية مزية لا تنكر فقد كان العرب يلجؤون إلى بيان إعراب اللفظ وهم بصدد شرحه من خلال الأمثلة والشواهد التي يرد فيها إيمانا منهم أن الوظيفة النحوية للكلمة في سياق الجملة تتبين ويتضح معناها، يقول محمد أحمد أبو الفرج :" وكثير من اللغويين يعقدون بين دراسات النحويين و المعنى ويجعلون دراسة اللغة في النحو."[xiii]

ومن أهمية النحو كذلك أنه يظهر الفروق التي تحملها المفردات لذلك لجأ المعجميون القدامى إلى توظيف النحو لضبط اللغة حتى تؤدي دورها ووظيفتها الطبيعية ، يقول ابن يعيش:" الاسم إن كان وحده مفردا من غير ضميمة إليه لم يستحق الإعراب لأن الإعراب يأتي به للفرق بين المعني، فإذا كان لأحده كان كصوت نتصوت به. فإذا ركب مع غيره تحصل الفائدة."[xiv]

وعليه فالدلالة النحوية الموقعية غالبا ما تنبني على المعنى الذي يختص به اللفظ.

كما تظهر أهمية النحو في اقترانه بعملية تصنيف مادة المعجم وذلك عند اختيار مداخله، فالمدخل يتكون من الكلمات أولا ،ثم التعابير الاصطلاحية وعليه فإن المشكلات التي تواجه المعاجم ثنائية اللغة مشكلة تكرار إدراج التعابير الاصطلاحية الثنائية الأصول حيث نلاحظ في معجمات كثيرة إخفاقا في عملية إدراج هذه التعابير إما تحت عنصر أو عناصر مختلفة ومن بين المشاكل في المعاجم ثنائية اللغة مسألة إدراج الوظائف النحوية للكلمة الواحدة في مداخل مستقلة. فكلمة:" lov "في الانجليزية تأتي اسم وفعل فهل ينبغي الجمع بين قسمي الكلمة في مدخل واحد؟

يضاف إلى هذه المشكلة إدراج أقسام الكلام المختلفة للكلمة الواحدة تحت مداخل منفصلة معارضة. فهذا يؤدي إلى تكرار في التعاريف لا يتفق والاقتصاد الذي يطلبه المعجم.

2ــ مميزات النحو في المعجم ثنائي اللغة:

يلحظ الدارس للمعاجم المعاصرة ندرة المعلومات الصرفية و النحوية ، وهذا بخلاف المعاجم القديمة التي تحوي مادة غزيرة في الصرف و النحو لذلك يمكن أن نلمس أن وظائف المعجم الحديث تظهر في الأسس الآتية[xv]:

1-  إعطاء كل كلمة هجائها الصحيح ومقاطعها واشتقاقها مما يؤدي إلى عدم تزويد القارئ بترتيب المفردات في الجملة أو بتركيب العبارة لذلك يقترح علم اللغة الحديث أساليب تزيد من المعلومات النحوية والصرفية في المعجم وهذا من أجل:

أ‌-       تمكين المتعلم من تكوين جملة سليمة خاصة في اللغات الأجنبية.

ب‌-تزويد المتعلم أو الطالب بالمعلومات المفيدة دون إحالته لكتب النحو. لذلك يرى كثير من اللغويين تضمين المعاجم مقدمات وخلاصات نحوية في مقدمة المعاجم من أجل أن يؤدي المعجم وظيفة النحو في بعض أركانه.

ثالثا: المشكلات الدلالية في المعاجم ثنائية اللغة: لعلم الدلالة أهمية بالغة في المعاجم ثنائية اللغة، ذلك أنها تحمل المعاني الإنسانية للمجتمعات والأفراد كما تحدد معالم وخصائص المعاني التي تقوم عليها مجتمعات وأمم معينة، وعليه تظهر أهمية علم الدلالة في الصناعة المعجمية وفي هذا الصدد يقول فريد عوض حيدر:" يضطلع علم المعاجم في كل لغة بالكشف عن الدلالة المعجمية للكلمة فدراسة المعنى المعجمي تشكل قطاعا عريضا وأساسا من علم المعاجم lexicologie ولذلك يعتبر علماء المعاجم أن دراسة المعنى المعجمي هو الهدف الأول لهذا العلم."[xvi]

تقدم هذه الأطروحة نموذجا يوضح العلاقة بين دراسة المعنى وعلم المعجم فهي- إذا- علاقة واجبة لا يمكن إلغاؤها ضمن الصناعة المعجمية.

ويضيف في هذا الصدد تمام حسان: " ودراسة المعنى المعجمي تعتبر أول خطوة للحديث عن الكلمة ودلالتها وذلك لأن الدلالات الصوتية والصرفية والنحوية تعتبر دلالات وظيفية"[xvii]. وعليه فإن هذا التصور يدلل على أن علم الدلالة لا يمكن الاستغناء عنه في الصناعة المعجمية، ولكن هذه التصورات وغيرها لا تبعد حجم المشكلات التي تواجهنا في المعجمات أحادية اللغة، يقول القاسمي: "إن هذه المشكلات في المعجمات ثنائية اللغة يفوق درجة تعقيد المشكلات الدلالية في المعجمات الأحادية اللغة. لأن هذه الأخيرة صنفت لأناس يسهمون في الحضارة التي يتناولها المعجم ويفهمونها، في حين أن المعجمات ثنائية اللغة تقوم بوصف لغة بوصفها نتاج حضارة تختلف عن حضارة القارئ بنسب متفاوتة"[xviii].

وقد ذكر أحمد مختار عمر أهم هذه المشكلات ويمكن تلخيصها فيما يأتي[xix]:

1-اختلاف المجال الدلالي للفظتين تبدوان مترادفتين: ويشمل اختلاف المجال الدلالي ما يأتي:

أ‌-  اتساع مدلول كلمة في لغة ما وصيغته في اللغة الأخرى مثل: الألوان فهي ذات تقسيمات تختلف من لغة لأخرى ففي اللغة العربية مثلا تتعدد الألفاظ التي تدل على اللون.

ب ـ استخدام الكلمة في أكثر من معنى في لغة وفي معنى واحد في اللغة الأخرى فكلمة أدرك: تتعدد معانيها بتعدد سياقاتها اللغوية.

2-اختلاف التوزيع السياقي لكلمتين تبدوان مترادفتين،مثل كلمة:" stone" الإنجليزية تأتي في سياقات مختلفة مثل: Precions stone،Date stone، stoneRidneyومقابلها بالعربي كلمة حجر فهي لا تأتي إلا في التركيب الأول فنقول:حجر كريم،بدرة البرقوق،نواة الثلجة، حصوة الكلى

3ـ الاستخدامات المجازية: لا يمكن ترجمة الكلمة المجازية على صورتها الظاهرية مثل:" evening of life" ويعني تقدم السن في الانجليزية ويقابله بالعربية في الترجمة "مساء العمر" لكن العرب يستخدمون "خريف العمر".

اختلاف التصنيفات الجزئية:مثال ذلك ما نجده في اللغة الانجليزية من عديد الألفاظ الدالة على درجة الحرارة تندرج من أقرس البرودة إلى أشد الحرارة،وإذا أريد ترجمتها إلى العربية فسيضطرب المعنى،وخير مثال مع ذلك ما ذكره صاحب المورد أمام لفظة"frigid"أي القارس، الفاتر،وأما "cool"   مترادفات في أنه الفاتر،فهل هذا يعني أن الفاتر والقارس مترادفان؟

التلطف في التعبير واللامساس:تستعمل بعض الأمم ألفاظا داخل نظامها المتعارف عليه من باب لا يمكن ذكره صراحة ،وكثيرا ما لا ينتبه أصحاب المعاجم والمترجمون لهذا النوع من الألفاظ فيضعون اللفظ مقابل الآخر دون أن يساووا بينهما في درجة التلطف،من ذلك ما نجده في اللغة الانجليزية : Toile..lavatory،ويقابلها في العربية المرحاض و دورة المياه.

الإيحاء والجرس الصوتي: وهذا كثير في اللغة العربية مثل قرع الطبول وصهيل الفرس وصليل السيوف.

اختلاف المألوفات الثقافية والاجتماعية لكلتا اللغتين: ومن ذلك مثلا العمامة والعباءة والطربوش وملابس الإحرام،فهي ألبسة لا توجد عند غير العرب،لذلك يصعب أن تجد ما يقابلها .

إذا المشكلات الدلالية واقع لا بد منه، ولا يمكن أن نلغيه،لكن ذلك لا يمنعنا من تقديم بعض الاقتراحات لهذه المشاكل نذكر منها:

أـدعوة المترجمين للتخصص في الجانب الدلالي،لأهميته في عملية الترجمة.

ب ــ المعاجم ثنائية اللغة تحتاج إلى متخصصين ومستشارين في فروع المعرفة لا إلى لغويين فقط.

ج ـ إعداد معاجم خاصة بالتغيرات السياقية.

دــ استثمار الحاسوب في عملية جمع وتصنيف ومعالجة المادة اللغوية على المستوى الدلالي.

هـ ـ تشجيع الطلبة الباحثين على ضرورة الاهتمام بالمشكلات الدلالية في المعاجم ثنائية اللغة.

وـ إصدار دوريات تهتم بصناعة المعاجم ثنائية اللغة تعرض المشكلات الدلالية لهذه المعاجم.

الخاتمة:

مثلت الجهود العربية في صناعة المعجم نموذجا فريدا من نوعه خاصة قبل إنشاء المجامع اللغوية،أو ظهور الوسائل المتطورة كالصناعة المعجمية،حيث مثل الرجال الأوائل أمثال الخليل وابن سيده والجواهري أحد أهم مرتكزات الدرس اللغوي القديم،كما مثلوا الأساس الذي تبنى عليه المعاجم المعاصرة، من خلال ذلك يمكن تقديم عدد من النقاط تمثل نتائج لهذه الدراسة:

1ـضرورة الفصل بين المعجم والموسوعة،فوظيفة المعجم تختلف عن وظيفة الموسوعة.

2ـ إسقاط العربية المهملة من المعاجم المخصصة للطلاب، إذ المطلوب اختصار الألفاظ

3ـ تخصيص معاجم خاصة للصغار تقوم على عدد محدود معين من الكلمات مرتبة ترتيبا ألفبائيا.

4ـ مواكبة الصناعة المعجمية للتطور اللغوي من أ جل إرساء أسس علمية موضوعية يقوم عليها البحث اللغوي الحديث.

5ـ الاهتمام بالجانب النحوي عند صناعة المعجم، حيث يعد النحو أساسا في ضبط معاني الكلمات وترتيبها.

6ـ.على صناع المعاجم الاهتمام بالمستوى الدلالي أثناء تأليف المعجم،والاستفادة من الدراسات الحاسوبية،وكدا إقامة ملتقيات وندوات في هذا الموضوع من أجل تبادل الخبرات والتجارب.



ــ عبد الرحمان حماد:عوامل تطور اللغة،دراسة في نمو وتطور الثروة اللغوية،دار الأندلس بيروت،دط،1982،ص17.

ــجلال الدين السيوطي :المزهر في علوم اللغة وأنواعها،تح:أبوالفضل إبراهيم وآخرون،دار الفكر الاسلامي،بيروت،دط،2000،ج1،ص64.

ــ ينظر بدر الدين الزركشي:البرهان في علوم القرآن، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع ،بيروت لبنان ط1،2001   ج2،ص174ــ175.

ــ. عبد السميع محمد أحمد، المعاجم العربية، دار الفكر العربي بيروت،ط1، 1969م،1/12.

ــ ابو الفرج محمد بن إسحاق النديم، الفهرست: دار المعرفة للطباعة ، بيروت دط، دت ، ص: 107

ــ تمام حسان:اللغة العربية معناها ومبناها،عالم الكتب،القاهرة، ط5،2006 ،ص325.

ــ المرجع نفسه:ص340.

ــ ينظر أحمد مختار عمر:صناعة المعجم الحديث،عالم الكتب للطباعة، 1998،ص115.

ـ علي القاسمي :علم اللغة وصناعة المعجم ،ص93.

ـ ينظر أحمد مختار عمر:صناعة المعجم الحديث،ص143،و علي القاسمي :علم اللغة وصناعة المعجم،ص98.

ـ علي القاسمي :علم اللغة وصناعة المعجم،ص132.

ــ المرجع نفسه:ص45

ــ محمد أحمد أبو الفرج ، المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث ، ص : 13

ــ شرح المفصل ،ابن يعيش دار الكتب العلمية ،بيروت، لبنان ط1، 2001،ص : 49

ـ محمد ملياني, « علــم النّحو وأهــميته في صنــاعة المعــاجم  », Insaniyat / إنسانيات [En ligne], 17-18 | 2002, mis en ligne le 30 septembre 2012, consulté le 27 mai 2013. URL :

ــ فريد عوض حيدر، علم الدلالة، دراسة نظرية وتطبيقية، مكتبة الآداب، القاهرة ط1،2005،ص47.

ــ تمام حسان، اللغة العربية بين المعيارية والوصفية،عالم الكتب القاهرة مصر،ط4،2001، ص122.

ـ علي القاسمي،علم الدلالة وصناعة المعجم،مطابع جامعة الملك سعود،دط، ،1991، ص89.

19ـ ينظر: أحمد مختار عمر، علم الدلالة، عالم الكتب القاهرة مصر، ط5، 1998، ص252، 255، 256، 260، 265، 268.