المعاجم المتخصّصة ودورها في تيسير قواعد النحو العربيpdf

 

د: محمد حاج هـنّي

جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف ( الجزائر )

Abstract:

   The objective of this research is to bring out the status of the specialized glossaries in simplifying the Arabic grammatical rules and facilitating its comprehension by learners in the different educational phases. This can be achieved through explaining the various forms and methods of simplification followed by lexicographers of these specialized glossaries. At the same time, the techniques of dictionaries are highlighted so as to present this science to the reader, whether beginner or expert, in the best possible way and complete manner.

Keywords: specialized glossaries, Arabic grammar, techniques of dictionaries, grammar simplification.

Résumé:

            L'objectif de cette recherche est de faire la lumière sur la place qu'occupent les lexiques spécialisés afin de simplifier les règles de la grammaire arabe et de faciliter sa compréhension par les étudiants dans les différentes phases de l'enseignement. Ce ci peut être atteint en expliquant et en dévoilant les différentes formes et méthodes de simplification suivies par les lexicographes dans ces lexiques spécialisés tout en soulignant en même temps les techniques de dictionnaires afin de présenter cette science pour le lecteur, soit débutant ou expert, de la meilleure façon possible et de manière complète.

Mots-clés: lexiques spécialisés, grammaire arabe, techniques de dictionnaires, simplification de grammaire.

ملخص:

يسعى هذا البحث إلى إبراز مكانة المعاجم المتخصّصة في تبسيط قواعد النحو العربي، وتيسير استيعاب مباحثه لدى المتعلّمين في مختلف الأطوار التعليمية؛ وذلك من خلال توضيح مختلف ملامح التيسير، وكشف كافة أساليب التبسيط لدى واضعي هذه المصنّفات المتخصصة، مع رصد أشكال استثمار التقنيات المعجمية في سبيل تقديم هذا العلم إلى القارئ- مبتدئاً كان أم متخصّصاً- في أحسن صورة، وأكمل نهج.

الكلمات المفتاحية: المعاجم المتخصّصة- النحو العربي- التقنيات المعجمية- تيسير النحو.

مقدمة:

يشكل النحو عصب الهوية اللغوية؛ فهو ركنها الركين، وأساسها المتين؛ فبإهماله تندثر اللغة الفصحى، وتتقلص رقعة استعمالها في التخاطب اليومي، ويشيع الخطأ في الكلام بين أفراد المجتمع اللغوي الواحد، وقد ينجم عن ذلك تسرب اللحن إلى كتاب الله تعالى، ولهذا السبب اهتم الباحثون العرب المحدثون- على غرار أسلافهم القدماء- بهذا الحقل اللغوي اهتماما بالغا، وأعطوه نصيبا من الدراسة والتأليف؛ ولعلّ أبرز ما يبرز من جهود في هذا المسعى هو صناعة المعاجم المتخصّصة في مصطلحات النحو ومباحثه؛ فقد صُنفت عدة معاجم قيّمة من شأنها مساعدة المتعلّمين- مبتدئين كانوا أم متخصّصين– على امتلاك مفاهيم هذا الحقل اللغوي، وتعلّم قواعده، واستيعاب مصطلحاته؛ حتّى يسهل انتحاء سمت العرب في كلامها إعرابا وبناء، مشافهة وتحريرا.

وفي هذا البحث سأسعى لإبراز جهود العرب المحدثين في مجال صناعة المعاجم النحوية، وأكشف مظاهر التيسير في هذه المؤلَّفات المتخصّصة، وأرصد أشكال استثمار التقنيات المعجمية في تبسيط قواعد النحو، وتسهيل استيعاب مسائله؟

1- تيسير القواعد أم تيسير النحو:

يرى أحد الباحثين أنّ النحو لا يُيَّسر، ولهذا دعا إلى تخليص القاعدة من النحو وإعادة صياغتها، فهذا الذي يُستطاع، أما غير ذلك فأمر مستحيل؛ ذلك لأنّ القواعد هي رصد لما قالت العرب، فيها تبيينه، وصوغ أحكامه، مادامت تنطلق من مقولة: (هكذا قالت العرب)، وتقف عند: (هذا لم تقله العرب)، أما النحو فإعمال للعقل في جميع ذلك؛ فهو جولان فكري في هذه القواعد، والتفكير في الشيء ليس هو الشيء[1]، وعليه يتضح أنّ المقصود من تيسير النحو ليس "السعي إلى نسف ما وضع الأقدمون من أصول وقواعد، فما وضعوه أرسخ من التاريخ، وإنّما هو السعي المخلص إلى تبسيط هذه القواعد، وإدنائها من المستوفزين[2] لتعلّمها، وتيسيرها للمراجعين"[3]، وبعبارة أخرى يمكن القول أن التيسير المراد هو "استلال القاعدة خالصةً من النحو. حتى إذا تم ذلك، شرعنا نعيد صوغها، باحثين عن الأسهل لفظاً، والأقرب إلى العقل وصولاً، واضعين نصب أعيننا أبداً، أن نتعب، ليستريح من يقرأ. وأن يسيغ أبناؤنا قواعد لغتهم"[4].

وعليه وجب الاهتمام بالقاعدة النحوية؛ كي تترسّخ في أذهان الناشئة، ومن توظيفها في الواقع؛ بغية تحصيل ملكة اللغة؛ التي يعدّ النحو أحد أهم عناصرها.

2- ملامح تيسير النحو في المعاجم المتخصّصة:

يمكن الاستعانة بالمعاجم النحوية في تيسير مباحث النحو، وذلك لأنّ هذا المعجم يتسم بعدة مميزات من شأنها تسهيل تناول الدرس النحوي، وتقريبه من طالبيه، ويتضح ذلك في:

أ- تحديد الحقل المعرفي:

يتوقف تيسير النحو على تحديد علمي صارم ودقيق لمفهوم النحو نفسه؛ وهنا لابد من التمييز بين النحو العلمي، والنحو التعليمي.

1- النحو العلمي: تمثله القوانين التي بُني عليها اللسان العربي، فمن غير الممكن نقض أصوله، أو فروعه، أو مصطلحاته، أو شواهده، بداعي التيسير؛ مادام كل ذلك ملك لجميع المتخصّصين، يرجعون إليه كي يدركوا مدى الجهد الذي بذله أسلافنا منذ القرن الهجري الأول إلى يومنا هذا، يختارون منه ما يشاؤون، ويطرحون منه ما لا يرغبون.

2- النحو التعليمي: ويتجسد في تبليغ الناشئة قواعد النحو العربي؛ حتى تستقيم ألسنتهم وكتاباتهم، وهنا يمكن تيسير هذا العلم على مستوى الموضوعات المختارة، والكتب المؤلفة، والمناهج المعتمدة، والأمثلة والشواهد المعروضة، والتمارين المقترحة[5].

ولقد ضبط صالح بلعيد الفروق الموجودة بين النحوين في هذه المظاهر[6]:

النحو العلمي

النحو التعليمي

نظري وظيفته العلم والإحاطة

تطبيقي وظيفته الممارسة

تطبيق لكلّ القواعد

تطبيق لبعض القواعد

علم الخاصة

علم العامة

غايته تحصيل الصناعة

غايته تحصيل الملكة

لا يُيسّر

يدّرج فيه حسب المراحل التعليمية

علله ثواني وثوالث تعلمية

علله أولى تعليمية

كتبه علمية عامة: كقطر الندى وبل الصدى

كتبه تعليمية خاصة: كشرح قطر الندى

ولعلّ هذا ما سعى إليه واضعو المعاجم النحوية؛ وذلك عندما نسّقوا مباحثه، وسهّلوا تبويبه في مؤلَّف يكون أقرب تناولاً للطلاب والمتعلّمين، وإذا كان "النحو العربي لم يميّز حدوداً واضحةً "لمستويات التحليل اللغوي"، وإنّما اختلطت فيه هذه المستويات اختلاطاً شديداً، فقد ظلت كتب النحو منذ كتاب سيبويه تجمع الظواهر الصوتية إلى الصرفية إلى النحوية"[7]؛ ولكن واضعي المعاجم النحوية فصلوا المستويات اللسانية، إلاّ عندما يكون التداخل ضرورياً؛ ومن ذلك ما كشفه عبد الغني الدقر بشأن مصنّفه؛ فهو "معجم للنحو خاصةً ليس فيه من الصرف إلاّ أبواب قليلة لها علاقة بالنحو كالنسب وجموع التكسير وقليل غيرهما"[8].

ب- ضبط المفاهيم:

يؤدي المعجم دوراً بارزاً في ضبط المفاهيم النحوية؛ فكثيراً ما يصادف الطالب أداةً نحويةً تتعدّد معانيها بحسب السياق؛ فدور المعجم في هذه الحالة هو استعراض جميع الحالات بأمثلتها؛ حتى يكون التمييز، وتترسّخ القاعدة؛ ومن ذلك ما ورد حول مادة "حتّى" في المعجم المفصل للإعراب؛ فهي حرف جرّ نحو: سرتُ حتى الصباحِ، وقد تكون حرف عطف في مثل: غادر المتفرجون المسرح حتّى العاملون فيه، وتأتي كذلك حرف ابتداء كما في قول الشاعر:

فَوَا عَجَباًّ !حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّني     كَأَنَّ أبَاهَا نَهْشَلٌ أوْ مُجَاشِعُ[9].

مما سبق يتضح أنّ المعجم النحوي يبوّب المادة النحوية، ويضبط مختلف استعمالاتها بأمثلة واضحة؛ وكلّ ذلك في سبيل مساعدة المتعلّم على فهم القاعدة؛ حتّى يسهل توظيفها محادثةً أو كتابةً.

ج- توحيد المصطلحات:

نتيجة تعدد المدارس النحوية اختلفت المصطلحات المعبّرة عن مفاهيم هذا الحقل اللغوي؛ "إذ لم تكن المصطلحات مطردة في استعمالات النحاة جميعاً في مختلف الحقب، فكان السبق للبصريين في وضع المصطلحات النحوية لسبقهم في الدرس النحوي، غير أنّ هذا لم يمنع الكوفيين ولاسيما الفرّاء من ابتكار عدد من المصطلحات الخاصة بإزاء مصطلحات البصريين ولاسيما تلك التي وردت في كتاب سيبويه"[10]، ومن ذلك هذه المصطلحات الكوفية: الأدوات، الجحد، المحل، الخفض، النعت، التي وُضعت بإزاء هذه المصطلحات البصرية : الحروف، النفي، الظرف، الجرّ، الصفة على التوالي[11].

ولكن يجب التنبيه إلى أنّ تيسير النحو يمرّ حتماً عبر توحيد مصطلحاته؛ وذلك باختيار الشائع المتداول، وإبعاد الشاذ المهجور، ويتجلى ذلك في المعجم الوسيط في الإعراب الذي راعى "أن يكون الإعراب وفاقاً لأرجح المذاهب النحوية المعتمدة في أيامنا،...دون الخوض في الخلافات النحوية"[12].       

د- اعتماد الأمثلة الوظيفية:

ينتقي واضع المعجم النحوي- مهما كان نوعه- أمثلةً تواكب الواقع اللغوي للقارئ؛ فأدنى تأمل على ما كُتب في هذا المجال يوحي بأنّ المعجمي بات حريصاً على أن تكون لغته قريبةً جدّاً من اللغة اليومية المتداولة في سائر أوجه الخطاب؛ ولهذا السبب غابت كلمات من قبيل: قتل، ضرب، في الأفعال، وزيد، وعمرو، في الأسماء، وحلت محلّها ألفاظ تتماشى والنمط اللغوي السائد في المجتمع العربي، من محيطه إلى خليجه؛ ومن ذلك هذه النماذج:

السفراء يرفعون اسم الوطن عالياً- خمسةٌ في خمسةٍ هي علامةُ الضرب- نبّأت الطيّار الجوَّ يناسبُ الملاحةَ[13]، وغيرها من الأمثلة الوظيفية المبثوثة في ثنايا المعاجم النحوية.

3- استثمار التقنيات المعجمية في تيسير النحو:               

أ- الترتيب الألفبائي: يتبع واضعو المعاجم النحوية طريقتين مختلفتين في تبويب المادة وترتيبها داخل المعجم.

1- الترتيب الألفبائي الجذري: يكون باعتماد جذر المصطلح النحوي أساساً لتنظيم المادة؛ وهذا ما قام به واضع "معجم المصطلحات النحوية والصرفية؛ حينما صنّف مداخله بحسب الحروف الهجائية، "ومن أجل البحث عن أي مصطلح ينبغي للقارئ أن يعود إلى مادة اللفظ ويبحث عنه في بابه فلفظ التقديم يجرّد ليصبح قدم ويبحث عنه في باب القاف، والتأخير في باب الهمزة والتحذير في باب الحاء"[14].

2- الترتيب الألفبائي النطقي: يتجلى في إيراد المصطلحات بحسب ألفاظها دون تجريد؛ مما يجنّب الدارس تحاشي ما يطرأ على الكلمة من إعلال وإبدال وإدغام؛ ولعلّ اعتماد هذا الترتيب "يسهّل على الطالب الوصول إلى مبتغاه توّاً، من غير أن يبحث عن صورة الكلمة في أصل وضعها"[15]، كما يساهم اعتماد الرسم الكتابي للمصطلحات المركبّة في تيسير العثور عليها؛ ومن ذلك: (فصاعداً) في باب الفاء، (لا يكون)، و(لاسيما)، (لا أبالك) في باب اللام، وهكذا.

وتتبع بعض المعاجم النحوية النطق الصوتي للمصطلح النحوي؛ وهذا ما يساعد على إيجاد الكلمة المقصودة في المعجم؛ فكلمة "لكنّ" نجدها في (ل ك ن)، ومادة "أولاء" نجدها في (أ ول ا ء)، رغم نطقنا بالألف في لكن، وعدم نطقنا الواو في أولاء.

ب- الملاحق:

تؤدي الملاحق دوراً أساسياً في المعاجم النحوية؛ فهي تزوّد المستعمل بمعلومات إضافية من شأنها مساعدة المتعلّم على تسهيل استيعاب مفاهيم النحو، وتيسير توظيفها؛ ولعل هذا ما قصده نبيل الزهيري في "معجم الأدوات النحوية في العربية" حينما ضمّنه ثلاثة ملاحق، هي:

- جداول لأنواع الأدوات وبنيتها وخصائصها الإملائية والصرفية والنحوية ومعانيها.

- جداول لأنماط التراكيب للأدوات.

- كشّاف المصطلحات النحوية واللغوية المستخدمة في المعجم بالعربية والإنجليزية.

وتضمن "المعجم الوسيط في الإعراب" دليلاً يُستعان به للرجوع للفوائد اللغوية المبثوثة في المتن.

ج- الفهارس:

يسمح تذييل المعجم النحوي بالفهارس المتعددة بتسهيل عملية البحث عن أيّ مصطلح، مهما كان موضع وروده في المعجم، كما تتيح لمستعمل المعجم عدة طرائق للبحث في آن واحد؛ فبإمكان المؤلِّف أن يضع فهرساً للمصطلحات النحوية، وآخر للأمثلة المقترحة، وهكذا دواليك، وذلك بما يتوافق مع التنظيم الجيّد للمادة محل الدراسة؛ وهذا ما يتجسّد في "معجم الإعراب في النحو العربي" الذي تمّ تذييله بأربعة فهارس، هي على التوالي:

- فهرس بالكلمات النموذجية المعربة: يرصد جميع الكلمات المعربة في المتن، وذلك بتسطير الكلمة المقصودة وإعرابها إعراباً تاماً؛ ومن ذلك ما ورد في (باب المبنيات في محل رفع): "نحنُ جنودٌ: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ"[16].

- فهرس هجائي بالأمثلة: يضم كافة الأمثلة، مع التركيز على الكلمة المعنية بإبرازها بخط سميك وربطه بموضوعه النحوي؛ مثل:

"أتى الجندي وطَوى العلم.............تقدير البناء"[17].

- فهرس بالموضوعات: ويضم كافة محتويات المعجم مرتبة وفق حقول دلالية بهذا التسلسل: الحروف، الأسماء، الأفعال، الجمل أنواعها، النواسخ، المنصوبات، المجرورات، التوابع.

- فهرس هجائي بمواد المعجم.

كما وضع مؤلِّفا "المعجم الوسيط في الإعراب" فهرساً للألفاظ المعربة، تم ترتيب أبوابه ترتيباً ألفبائياً.

د- الألوان:

تلجأ بعض المعاجم النحوية إلى استغلال تقنية الألوان لتمييز المباحث النحوية، ويتضح هذا جلياً في "معجم الإعراب في النحو العربي" الذي استخدم واضعه ستة ألوان لتمييز الحالات الإعرابية للكلمة، مثلما يظهر في اللوحة الموالية:

T211101

فاستغلال الألوان في المعجم النحوي مطلب ضروري في تدريس موضوعات النحو، لما لهذه الوسيلة من أثر بالغ في ترسيخ المعلومة، وتسهيل استيعابها، ولاسيما لدى الناشئة.

هـ- الإحالة:

1- الإحالة الداخلية: ويقصد بها الإحالة التي توضع في ثنايا التعريف؛ قصد التنبيه إلى أنّ هذا المفهوم قد ورد ذكره في موضع آخر من المعجم، ولقد لجأ مؤلِّفو المعاجم النحوية إلى الإحالة الداخلية في معاجمهم في عدّة مواضع؛ مصطلح "أخ" الذي أُعرب في "المعجم الوسيط في الإعراب" هكذا: "أحد الأسماء الستة، مثناه: أخوان، وجمعه: إخوة، أُخوة، وإخوان ومؤنثه: أخت. يعرب إعراب (أب)، فراجعه في موضعه"[18].

2- الإحالة الخارجية: وتمثل عاملاً حاسماً في ربط شبكة المفاهيم فيما بينها؛ لذا يحرص المعجميّ إلى عقد صلات بين المصطلحات المندرجة ضمن فرع واحد؛ لكون الترتيب الألفبائي كثيراً ما يُعيق اتساق المفاهيم وانتظامها، ويبدو أنّ واضعي المعاجم النحوية العربية قد استفادوا من تقنية الإحالة؛ لأنّ ذلك من شأنه تقليل حجم المعجم، وتسهيل استخدامه؛ فكثيراً ما يتم الاكتفاء في عدّة مداخل بالإشارة إلى تناول هذه المصطلحات في مواضع متقدّمة من المعجم، ومن ذلك: "طفق: فعل ماض من أفعال الشروع، يعمل عمل كان الناقصة، يكون خبره جملة فعلية مضارعة غير مقترنة بأن المصدرية الناصبة (راجع أخذ)"[19].

وقد تكون الإحالة الداخلية متأخرة؛ ومن نماذجها ما ورد في "معجم مصطلحات وأدوات النحو والإعراب": "انبرى: فعل ماض مبني الفتحة المقدّرة على آخره منع من ظهورها التعذّر، وهو فعل من أفعال الشروع، بمعنى (بدأ) أو (أخذ) ويعمل عمله بشروطه (1)"[20]، فشروط عمل أفعال الشروع وردت أثناء تعريف "بدأ"، والذي سيرد في الصفحة (115) على الرغم من ورود الفعل "انبرى"قبله؛ أي في الصفحة (103).

خاتمة:

تقدّم المعاجم المتخصّصة لمادة النحو العربي خدمةً جليلةً؛ فهي تمكّن من تبسيط مباحث هذا العلم؛ وذلك من خلال ما تقوم به من ضبط للمصطلحات وتوحيدها، وتعزيزها بالتعاريف الدقيقة الواضحة، إضافة إلى دورها في وضع الحدود الفاصلة بين مستويات النحو والصرف، مع شرح الشواهد وتبسيطها للمتعلّمين، دون إغفال اهتمامها بالأمثلة الوظيفية التي تتماشى مع ما يعيشه المتكلم العربي في الواقع.

كما يلجأ المعجميون العرب إلى استثمار مختلف تقنيات الصناعة المعجمية في تأليف مصنّفاتهم؛ بغرض تبسيط تناول قواعد اللغة، وتذليل صعوباتها للطلبة والدارسين؛ ومن ذلك وضع الملاحق والفهارس التي تسهّل عملية البحث عن المصطلحات، بالإضافة إلى استغلال تقنية الألوان في تمييز المباحث النحوية عن بعضها البعض، ناهيك عن توظيف الإحالة بنوعيها؛ قصد خلق التناسق والانسجام بين المباحث المتقاربةّ.                

الهوامش:


- ينظر: الكفاف- كتاب يعيد صوغ قواعد اللغة العربية، يوسف الصيداوي، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ودار الفكر، دمشق، سورية، ط:1، 1420ه- 1999م، ج:1، ص: 17-18.

- استوفز في قِعدته: انتصب فيها غير مطمئن، والمتوفِّز: المتقلِّب لا ينام، وتوفّز للشر: تهيّأ، ينظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي، مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، إشراف: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، لبنان، ط:8، 1425ه- 2005م، مادة (و ف ز)، ص:528.

- معجم النحو، عبد الغني الدقر، إشراف: أحمد عبيد، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط:3، 1407ه- 1987م، ص:7.

- الكفاف- كتاب يعيد صوغ قواعد اللغة العربية، يوسف الصيداوي، ص:19.

- ينظر: دراسات في اللسانيات- ثمار التجربة، هادي نهر، عالم الكتب الحديث، إربد- الأردن، ط:1، 2011م، ص:258.

- ينظر: مقالات لغوية، صالح بلعيد، دار هومه، الجزائر، 2004م، ص: 232.

- النحو العربي والدرس الحديث- بحث في المنهج، عبده الراجحي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1979م، ص:52.

- معجم النحو، عبد الغني الدقر، ص: 8.

- ينظر: المعجم المفصّل في الإعراب، محمود يوسف داود، مراجعة: عبد المجيد لعراس، دار هومه، الجزائر، 2000م ص:154-156.

- الفكر النحوي عند العرب- أصوله ومناهجه، علي مزهر الياسري، تقديم: عبد الله الجبوري، الدار العربية للموسوعات، بيروت، لبنان، ط:1، 1423ه- 2003م، ص: 232.

- ينظر: الخلاف بين النحويين- دراسة- تحليل- تقويم، السيد رزق الطويل، المكتبة الفيصلية، مكة المكرّمة، ط:1، 1405ه- 1985م، ص: 239-240.

- المعجم الوسيط في الإعراب ، نايف معروف ومصطفى الجوزو، دار النفائس للطباعة و النشر و التوزيع ، بيروت ، ط:3، 1420ه- 2000م، ص: 10.

- ينظر: معجم الإعراب في النحو العربي، أنطوان الدحداح، مراجعة: جورج متري عبد المسيح، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، ط:1، 1996م ص:32، 83، 144.

- معجم المصطلحات النحوية والصرفية، محمد سمير نجيب اللبدي، مؤسسة الرسالة ، بيروت، لبنان، و دار الفرقان ، عمان ،الأردن، ط:1، 1405هـ- 1985م ص: 8.

- المعجم الوسيط في الإعراب، نايف معروف ومصطفى الجوزو ،ص:10.

- معجم الإعراب في النحو العربي، أنطوان الدحداح، مراجعة: جورج متري عبد المسيح، ص: 225.

- المصدر نفسه، ص: 233.

- المعجم الوسيط في الإعراب، نايف معروف ومصطفى الجوزو، ص:32.

- المعجم المفصّل في الإعراب، محمود يوسف داود ص:218.

- معجم مصطلحات وأدوات النحو والإعراب، علي هصيص، مراجعة: عيسى المصري، دار الأسرة للنشر والتوزيع، ودار عالم الثقافة، الأردن، ط:1، 1425ه- 2005م ص:103.