ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ لدى أهالي الفاقدين لأبنائهم من الضفة الغربيّة والقدس في فلسطين جرّاء الموت المفاجئ بعدد أفراد الأُسرة

ونوع الولد المُتوفي

pdf

 

 

 

د.صلاح الدين علي وتد

أ. روان موسى مصطفى

     جامعة القدس ( فلسطين )

Abstract

This study aims to understand as well as acknowledge the differences of social cooping among the parents who lost their offspring to sudden death from the West bank and Jerusalem and the number of the family’s members as well as the gender of the deceased individual.

The method of social scanning was used and a sample of 298 fathers and mothers who lost their offspring due to sudden death. And agreed to participate in this research which is divided according to the following regions: Jerusalem; Bethlehem, Hebron; Ramallah; Nablus and Jericho. As well as, the villages, camps and towns from the West Bank.

The results showed that there is a significant difference that can be measured to the extent of social cooping of among the parents and the number of the family members whereas, the cooping is faster among the families that has large members. On the other hand, the results indicate that there are no significant differences in the social cooping which allocated to the gender of the deceased individual. Therefore, the children are all equal if deceased to their parent’s cooping.

Key words : Social cooping; sudden death; Members of the family; the gender of the deceased.

  

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ من الضفة الغربيّة والقدس بعدد أفراد الأُسرة، وجنس الولد المُتوفي. وتمّ استخدام منهج المسح الاجتماعيّ، وتكوّنت العينة من (298) من الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم جرّاء الموت المفاجئ، ووافقوا على المشاركة في البحث موزعة على مناطق: القدس، وبيت لحم، والخليل، ورام الله، ونابلس، وأريحا. ما بين مدن وقرى ومخيمات. وأشارت النتائج إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في مدى التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة حيث يكون التكيُّف أسرع في الأُسر الأكبر حجما. بينما تبيّن عدم وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ تُعزى إلى جنس الولد المتوفي، فالأبناء أسوياء في فقدانهم على تكيف والديهما.

الكلمات المفتاحيّة: التكيُّف الاجتماعيّ، الموت المفاجئ، عدد أفراد الأُسرة ونوع الولد المُتوفي

تمهيد:

يعتبر الفقدان من بين أ شد الحالات الضاغطة التي يواجهها الإنسان. وعندما يتعلق الفقدان بالموت المفاجيء، هنّفإ يكون أ كثرها أ لما وحزنا (إسبنيولي،2007؛ (Mc Mahon & Gladena, 2000.فيعتبرميلر2008) ,(Miller،أنّ الموت المفاجئ يعدّ من بين أشد الحالات الضاغطة التي قد تعرض الفاقدين للخطر. وكثيرا ما تتعلق استجابات الفاقدين في الأُسرة بنوعيّة القرابة مع الفقيد. وعليه،فإنّ انعكاسات موت الابن تختلف عن انعكاسات موت الأب، أوالزوجة، أو الزوج (Moore, 2007- 2008; Rubin, & Malkinsson, 2000). واعتبر كل من راندو (Rando, 1986) و ساندرز(Sanders, 1998)  أنّ فقدان الابن من أشد أنواع الفقدان تعقيدا (Girasek, 2005; Neimeyer, Keese, & Fortner, 2000; Rubin, 1993)وتعزيزا لذلك، يكشف الباحثان بار وكاسياتور(Barr & Cacciatore, 2008)عن أنّ فقدان الابن ليس فقط يثير المشاعر الصعبة، ولكنّه يعمق ويحيي الحزن والأسى . ويختلف تكيُّف الأُسر في مواجهة الفقدان بعضها عن بعض: فمنها من يكون تكيُّفها سليما، ومنها من يكون تكيُّفها سيئا إسبنيولي وعويضة، 2007Rubin, 2000;). وتتعلق مستويات ردود الفعل والتكيف في مواجهة موت الأبناء عند الأُسر والأفراد بعوامل شخصيّة، وديمغرافيّة، واجتماعيّة، وصحيّة وثقافيّة مختلفة ،كما ويتفاوت تأثيرها من فرد إلى آخر.( Stroebee, Hansson, Stroebe, & Schut, 2002) ومن بين هذه العوامل: حجم الأُسرة، وجنس الفقيد.

لقد أشارت الأدبيات النظريّة إلى أنّ التكيُّف الاجتماعيّ للفقدان قد يرتبط بحدّة ردود الفعل النفسيّة للفاقدين (Calhoun & Ted eschi, 2006)، وقد يرتبط التكيُّف للفقدان بعدد أفراد الأُسرة، فكبر حجم الأُسرة يعتبر مؤشرا إيجابيّا، ومبعثا للحماية والدعم والطمأنينة، بسبب المؤازرة والمساندة من قِبَل أفرادها لبعضهم بعضا(الجلبي، 2006؛ الجولاني، 2009) ممّا يزيد احتمالات التكيُّف السليم((Rubin, 2000، وتشكل الكثافة في الدعم الأسريّ مؤشرا إيجابيا في الصحة العامة والنفسية والتكيف للفقدان (Sanders, 1993) فانعدام هذا الدعم أو ضحالته بقلة عدد أفراد الأُسرة قد يكون مؤشرا خطرا للفاقدين الفرادى وللفاقدين في العائلات قليلة الحجمGreeff, Vansteenwegen, & Herbiest,) (2011.  

إلى جانب عامل حجم الأُسرة أولت المجتمعات المختلفة أهمية إلى جنس الولد ،وفي أغلب الأحيان ميزت بين الجنسين، ونسبت للذكورة الاعتبار والأهمية، وللأنوثة الضعف والتبعية، وفضّلت الذكور على الإناث في مجالات الحياة المختلفة رغم التغيرات الكثيرة الحاصلة في نظرة المجتمع للمرأة ورفع مكانتها (بورديو، 2002؛ العودات، 1996). وبالرغم من الموقف الذي يساوي فيه الإسلام بين الرجل والمرأة، فإنّ المواقف والممارسات التي تتصل بالمرأة بقيت تتغذى من طبيعة المجتمع الأبوي وتركيبته الفكريّة والاجتماعيّة التي في أغلبها تهمّش المرأة وتكرّس دونيتها(بركات، 2000؛ الحيدري، 2003)، وربما تكون لهذه الثقافة الاجتماعيّة التي تفضل الذكور عن الإناث أثر في مدى تكيُّف الوالدين للموت المفاجئ للأبناء تبعا لجنسهم.

إنّ تجربة المجتمع الفلسطينيّ مع الفقدان والموت مريرة، وقد ترك هذا الفقدان أثرا سلبيا كبيرا على المجتمع كوحدة متكاملة. فالخصوصيّة التي يتميّز بها المجتمع الفلسطينيّ مع الفقدان تمتدّ على مدار عقود طويلة، كما أنّ الضغوطات وكثرة الاحتياجات وتزايد التحديات مقارنة مع قلة الموارد، وغياب التدخل المهني، مع ارتفاع الحالات التي تعاني من مستويات متدنية في التكيُّف العام والتكيُّف مع الفقدان بشكل خاص، ولا سيّما إذا كان جرّاء الموت المفاجئ. منهنابرزتمشكلةالدراسةالتيتنحصرفيالتعرفعلىالفروقات في مدى التكيُّف الاجتماعيّ لفقدان الأبناء تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة، وجنس الولد المُتوفي، ورغم تجربة المجتمع الفلسطينيّ مع الفقدان إلا أنّ البحث العلمي في مجال الفقدان قليل جدا، ولم يتم التطرق إلى ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين الثكالى بحجم الأُسرة وبجنس الولد المُتوفي، لذلك تكمن أهمية الدراسة في التعرف على وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهالي الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ في الضفة الغربيّة والقدس تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة، وجنس الولد المتوفي (ذكر/ أنثى). وقد تكون لنتائج البحث وجوه نظريّة وعملية لتطوير طرق تدخل خاصة بالفقدان في المجتمع الفلسطيني، على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع، والتكيُّف له، وكذلك إضافة المعرفة حول خاصية الفقدان في المجتمعات المحتلة بشكل عام وفي المجتمع الفلسطيني بشكل خاص.

وتهدف هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ من الضفة الغربيّة والقدس بعدد أفراد الأُسرة، وجنس الولد المتوفي.

الخلفية النظريّة:

يعتبر الفقدان من بين أشد الحالات الضاغطة التي يواجهها الإنسان في حياته.ويُعرّف ابن منظور في معجم لسان العرب(1993) الفقدان" بالموت والفاقد من النساء هي التي يموت زوجها أو ولدها أو حميمها"، ويقترن الفقدان بالثكل الذي عرفه ابن منظور"بالموت والهلاك وفقدان الحبيب وفقدان الرجل والمراة ولدهما". (مادة فقد)

ويظهر الموت بمظاهر و اشكال مختلفة. فوقع الموت المتوقع على الفاقدين عند وجود مقدمات للموت يختلف عن الموت المفاجيء. وقبل تناول الأدبيات النظرية والأبحاث التي تطرقت إلى الفقدان الناجم عن الموت المفاجئ والمتوقـع واستعراضها ، سنتطرق إلى بعض النظريات التي حاولت تفسير ردود الفعل والاستجابات والتكيف للفقدان.

النظريّات التي تفسر مراحل الفقدان:

نظريّة التحليل النفسيّ: "Psychoanalytic theory تفترض هذا النظرية أنّ الشدة أو الصدمة قد تعيد تنشيط صراع نفسي قديم غير محلول، وانبعاث أو تجدد الرضى الطفولي. الأمر الذي ينتج عنه النكوص واستخدام للآليات الدفاعية مثل الكبت والإنكار والإلغاء. وينبعث الصراع من جديد حين يحدث الموقف الصادم مترافقا مع محاولات الأنا أن تسيطر على الموقف لتخفيف القلق (Freud. 1957). من خلال فهم النسق الثلاثي للشخصية (الهو، والأنا، والأنا الأعلى) والتي يجب أن تبقى في حالة توازن لتجنب آليات الدفاع غير الصحية. وبالتالي، يمكن الاستنتاج بأهمية هذه النظريّة وإمكانية اللجوء إليها واستخدامها وتوظيفها كإطار نظري مفيد لشموليّة الظاهرة التي يتمّ التعامل معها ووصفها(علي، 1995).

نظريّة التدخل في الأزمات:"Crises Theory"جرى تطوير "نظريّة الأزمة" على يد كابلن (Caplan, 1964) والتي تُعرّف بأنّها: "مجموعة من المفاهيم المتعلقة بردود أفعال الأشخاص عندما يواجهون مواقف غير مألوفة "، قد تكون هذه المواقف على هيئة كوارث وأزمات فرديّة وأسريّة أو تغييرات في دورة الحياة (Ell, 1996). ونظرا لأنّ مفاهيم نظريّة الأزمة قابلة للتطبيق على كل من الفرد والأسرة، فقد تمّت دراسة تغيُّر حياة الأُسرة تحت تأثير الأزمة Ell, 1995)). ونظرا لأنّ المفاهيم الخاصة بالبناء الأسري وتفاعله وأدائه الوظيفي، لها صلة وثيقة مباشرة بالتعامل مع وحدة الأُسرة التي في موقف الأزمة (الخولي، 2000؛ ابو سكينة وخضر، 2011). فإنّ نظريّة الدور لها مكان مهم في نظريّة الأزمة فيما يتعلق بتحليل أدوار الأُسرة (الصديقي، وعبد الخالق، 2004). وبما أنّ الأزمة تخلق حالة حادة من الذعر، فإنّ الإنسان الفاقد قد يتعرض إلى خطر عدم الانتظام المتزايد. وذلك لأنّ الفقدان يزيد من أستخدام أساليب ذات أشكال في المواجهة والدفاع(الصديقي، وعبد الخالق، 2004).

وبعد التطرق إلى النظريات المُفسرة لاستجابات الفقدان، يتوجب بالضرورة التمييز بين حالات الموت المفاجئ، والموت المتوقع، وردود الفعل الناجمة عن كل واحدة منهما، ومستويات التكيُّف الاجتماعيّ إليها.

الموت المفاجيء:الموت المفاجيء أو ما يُسمى بموت الفجأة، يأتي بصورة مباغته، ويكون الفاقدون غير مستعدين لمواجهته، فتنجم عنه حالات من الصدمة والأعراض المرضية المختلفة(بيكمان، 2003). إنّ الظروف والمواقف التي يحدث بها الموت المفاجيء قد تتصل بمواقف وأحداث تتميز بالعنف، أو بانهيار مفاجيء مع محاولات يائسة للإنعاش، وفي حالات الأمراض الفتاكة(Paris, 2000(Miller, 2008;، وقد يحدث الموت المفاجيء حين وجود المتوفي بعيدا عن أهله وبلده، فيحتمل أن يقع في المستشفى أو في الشارع، أو في مؤسسة، أو في ورشة عمل، أو في مركبة. ويشير كلّ من مكلود (Macleod, 1999) و ميلر (Miller, 2008) في أبحاث أجرياها حول طبيعة ردود فعل العائلات التي فقدت ولدا جرّاء الموت المفاجئ، إلى أنّ العائلة قد تتعرض إلى خبرات مأساوية ومروعة عندما يطلب منها التعرف على الفقيد خاصة عند العثور على بقايا جثة الفقيد، وفي بحث أجرته ساندرس (Sanders, 1983) حاولت فيه التمييز بين مظاهر ردود الفعل الناجمة عن الموت المفاجئ، فوجدت أنّ موجات فورات الغضب كانت عند من فقد قريبا بموت مفاجئ كبيرة وحادة جدا بالمقارنة مع من فقد أقاربه بموت متوقع.

التكيُّف مع الفقدان : لقد ورد العديد من التعريفات للتكيُّف منها تعريف عوض (2000) وهو أنّ التكيُّف: "الأسلوب الذي يجعل الفرد أكثر كفاية في علاقاته بالبيئة المحيطة". وقد عرّف كلّ من سيمون وجون(1994(Simon & John, التكيُّف الاجتماعيّ على أنّه: " نجاح الفرد في تفاعله مع مجموعة من الأفراد الذين يتصل بهم وقدرته على بناء علاقات اجتماعية تتسم بالتسامح والتعاون معهم. وهنالك نوعان من التكيُّف هما: التكيُّف السليم والتكيُّف السيء. ويتمثل التكيُّف السليم بمجموعة من المظاهر السلوكية مثل المحافظة على الشخصية المتكاملة، وفهم الفرد لطبيعة سلوكه، وتغلبه على انفعالاته وفشله، والمشاركة الاجتماعية، والإحساس بالمسؤولية أو الانسجام بين أهداف الفرد وجماعته، والثبات النسبي على بعض سلوكياته والاتزان الانفعالي(الرفاعي، 1988: فهمي، 1979). أمّا الشكل الثاني، فهو التكيُّف السيء وهو عجز الفرد عن إشباع حاجاته ودوافعه بطريقة مرضية لنفسه وللمجتمع. ويرجع العجز إلى أسباب وراثيّة، وبيئيّة وانفعاليّة(عبد الحق، 1989).

ولقد أشارت الأدبيّات النظريّة إلى أنّ التكيُّف الاجتماعيّ للفاقدين يتمّ من خلال مرور الفاقدبمراحلالحدادالتييحتاجهاالفردمنأجلالمروربهاوالعودةللحياةالطبيعية،لكنها اختلفت في وصفها(Stroeb and Schut's, 1999).

مراحل الفقدان: لا يوجد اتفاق بين الباحثين على كيفية وصف مراحل الفقدان. ولهذا السبب، توجد عدة نماذج تحاول وصف مراحل الفقدان هي:

1. النموذج الذي يتطرق إلى الفقدان كمركب من عدة مراحل.

2. النموذج الذي يتطرق إلى الفقدان كمركبات وأجزاء.

3. النموذج الذي يتطرق إلى الفقدان كمهمات.

فالنموذجالشائعالأكثرانتشاراواعتماداهوالذييتطرق إلى الفقدانمركبامنسلسلةمنالمراحل. كنموذج كوبلير- روس (Kübler-Ross, 1969) وهو المكون من خمس مراحل والمعروفة بدورة الحزن، ونموذج بولبي(Bowlby, 1980)الذي وصفالفقدانعلىأنّهيمتدّعلىأربعةمراحل، وآخرون مثل وتكنز (Watkins, 1992) قلصوا مراحل الفقدان إلى ثلاثة مراحلوهي: مرحلة الصدمة، والمواجهة والانتظام من جديد.

استجابات الأُسرة لحالات فقدان الأبناء والتكيُّف لها:اعتبر كل من راندو (Rando, 1986) و ساندرز (Sanders, 1989) أنّ فقدان الابن من أشد أنواع الفقدان تعقيدا، وقد يعاني الوالدان جرّاءه من أعراض صحيّة: جسدية، ونفسية، والإصابة باكتئاب حاد. ويشير مور (Moor, 2008) إلى أنّ الموت في الواقع هو حدث محزن، ولكن موت الابن هو حدث صعب ومأساوي أكثر بالنسبة للأبوين؛ لأنّ الأبناء - بغض النظر عن أعمارهم - ليس من المفترض أن يموتوا قبل والديهم. وبالتالي، فإنّ موت الابن قبل والديه حدث مأساوي وشديد. وأشارت نتائج أبحاث كل من جراسيك (Girasek, 2005) وروبن (Rubbin, 1993) إلى أنّ انعكاسات فقدان الولد على الوالدين قد تستمر طيلة حياتهم. فالبعض منهم فقط يستطيعون العودة إلى حياتهم الطبيعية، بينما البعض الآخر لم يتغلبوا قط على انعكاسات الفقدان بحيث يصبحون منهكين لا طاقة لديهم عدا عن معاناتهم من مستويات مختلفة من الأرق، والكآبة، والاكتئاب وصعوبات في النوم (Johnson, 1987; Moor, 2007-2008; Sanders, 1989).

وفي بحث اجراه ميلر (Miller, 2008) وحول ردود فعل الوالدين بعد موت ابنهم في حادث مروع وجد أنّ معظم الآباء والأمهات قد عانوا من ضوائق نفسيّة طويلة الأمد منها أعراض ما بعد الصدمة والتي لم تختفِ على مرّ الزمان. ولقد تطرق الباحثون إلى هذا المجال إلّا أنّ التطرق إلى ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين بحجم الأُسرة التي قد توفر الدعم بمستويات مختلفة حسب عدد أفرادها، وتبعا لذلك تسرع بتخطي مراحل الفقدان. ولم يتمّ التطرق اليه بشكل مباشر خاصة في المجتمع الفلسطينيّ، إلى جانب ذلك لم يتم التطرق إلى ارتباط التكيُّف بجنس الولد حيث يوجد تفضيل للذكور على الاناث. لهذا فان معدي البحث الحالي يوليان أهمية للخوض في هذه المجالات في المجتمع الفلسطيني.

ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ لدى أهالي الفاقدين لأبنائهم بعدد أفراد الأسرة : يعتبر حجم الأُسرة وعدد أفرادها من بين العوامل المهمة المرتبطة في مجالات مختلفة بحياة الإنسان، ففي عدد من الحالات يعتبر مؤشرا خطرا، وفي الحالات الأخرى يعتبر مؤشرا إيجابيا ومبعثا للحماية والدعم والطمأنينة. فلقد أشارت الأدبيات النظريّة إلى وجود علاقة بين حجم الأُسرة والتكيُّف للحالات الضاغطة، فالعائلة كبيرة الحجم تمنح لأفرادها الشعور بالأمن ليس من الناحية الاقتصاديّة، بل من الناحية الانفعالية بسبب المؤازرة والمساندة من قِبل أفراد الأُسرة لبعضهم بعضا(الجلبي، 2006؛ الجولاني، 2009).

وتشير نتائج أبحاث كيرني وبوسكير Cerney &) (Buskirk, 1991 وكولغروب وبلومفايلد ومايك_ ويليامز (Colgrove, Bloomfield, & McWilliams, 1991) وليمينغ وديكينسون (Leming & Dickinson, 1990) إلى الجوانب الإيجابية للحديث عن الفقدان والفقيد، والتذكر والبكاء وتبادل المشاعر بين أفراد الأسرة. لذلك توجد أهمية للتواصل بين أفراد الأُسرة للتعبير عن مشاعرهم التي قد تساعد على أحداث التكيُّف وتقبل الفقدان (Brown, 2012).

وقد يختلف الأمر بين الأُسر قليلة العدد وبين الأُسر الأكبر، فالثاكل الذي يبقى وحيدا ليس مثل الثاكل الذي يجد من حوله مجموعة كبيرة من الأفراد التي تشكل طاقة داعمة كثيفة وهائلة تقف إلى جانبه وتدعمه (Stroebe, Hansson, Stroebe, & Schut, 2002). هذا ممكن في حين تكون الأُسرة متماسكة ومترابطة وليس عندما تكون مفككة(Rime, Finkenauer, Luminet, Zech, & Philippot, 1998)، ففي بحث أجراه غريف وفاتستين ويغن وهير بيست (Greeff ,Vansteenwegen, & Herbiest, 2011) حول علاقة التماسك الأسريّ، وعدد أفراد الأُسرة بالمواجهة والتكيُّف للفقدان، أشارت النتائج إلى أنّ كثرة العدد والتماسك بين أفراد الأُسرة يجعلهم أكثر دعما لبعضهم بعضا مما يساعد على المشاطرة في المشاعر والمواجهة والتكيُّف. ويزيد التماسك والشعور بالالتزام والقيام بنشطات تخدم مصالح أفرادها(أبو سكينة وخضر، 2011(Maclver, 1988;.

وللدلالة على أهمية الزيادة في عدد أفراد الأُسرة والدعم الناتج عنها في رفع مستوى التكيُّف لدى الفاقدين ما أشار إليه بحث وايت وويلكر وريتشارد (White, Walker, Richards, 2008)حول تأثير العائلة الموسعة على ردود الفعل والاستجابات للفقدان ومواجهته، حيث أشار إلى أهمية الدعم المتبادل بين الأجداد والأبناء في تقليل حدة التوتر والضيق والحزن والأسى، ورفع مستويات التكيُّف.

ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ بجنس الولد المتوفي

لقد فرقت المجتمعات المختلفة منذ القدم بين الجنسين، ونسبت للرجل الاعتبار، والقوة، والأهمية والاستقلالية، وللمرأة الضعف والدونية، والتبعية(بورديو، 2002؛ الحيدري، 2003)، خاصة في المجتمعات الذكورية ذات السلطة الأبويّة. فترى بيم (Bem, 1983)أنّ المجتمع الذكوري فرق بين الذكر والأنثى وأعطى قيمة أكبر للرجل.

ولقد فضلت المجتمعات ذات السلطة الابويّة الأبناء الذكور على البنات، كما هو الحال في المجتمع العربي الأبوي(العودات، 1996). وفي نفس الوقت يشير الحيدري(2003) أنّ الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة، ولكن المجتمع العربي الأبوي لم ينصفها، كما جاء في الآية الكريمة(يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم) (سورة الحجرات الاية 13).

وبالرغم من الموقف الذي يساوي فيه الإسلام بين الرجل والمرأة، فإنّ المواقف والممارسات، التي تتصل بالمرأة، بقيت تتغذى من طبيعة المجتمع الأبوي، وتركيبته الفكرية، والاجتماعية.

ولقد اعتادت المجتمعات الذكورية تفضيل الولد الذكر عن البنت، من قبل ولادته، فأنّ ولادة الذكر بالنسبة للمجتمع الذكوري هي مبشر إيجابي، وأمّا ولادة البنت، فكانت مبشرا سلبيا، ولم يختفِ هذا التفضيل حتى في القرن الواحد والعشرين، مع اختلافات معينة قد تعود إلى عوامل أخرى.

حيث أشارت نتائج دراسة المجالي(1994) إلى أثر تفضيل جنس المواليد على الأُسرة، وعملية الإنجاب في الأردن إلى أنّ إنجاب الإناث فقط يعطي دافعية أكثر للاستمرار في الإنجاب، لترقب ولادة طفل ذكر بينما الدافعية أقل في حالة إنجاب الذكور فقط. كما وأشارت الـأدبيات النظريّة إلى أنّ هذا التفضيل موجود حتى في المجتمعات المتقدمة أيضا، وبالتالي فهو ليس مقصورا على المجتمعات النامية، أو التقليدية، أو العربية (جلبرت وبستر، 2005؛ شرابي، 1991؛ (Andersen, 1997; Satow, 2001، انّ هذا التفضيل في ولادة الذكور على الإناث قد يجعل الوالدين أكثر ألما وأقل تكيُّفا عند موت الذكور منه عند فقدان الإناث، فلقد عالج الإسلام ظاهرة تفضيل ولادة الذكور حين اعتبرت ولادة البنت بشرى غير سارة وترسخت ظاهرة وأد البنات. فقد نهى الله عن ذلك.

وجاء في القران الكريم: (وإذا بُشر احدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون ام يدسه في التراب، ألا ساء ما يحكمون) ("سورة النحل" الآيتان 58،59).

وقد حرم القرآن الكريم قتلها ووأدها، حيث جاء في القرآن الكريم: (وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت)("سورة التكوير" الايتان 8،9). ورغم كل ذلك، فإنّ المجتمعات العربية الإسلامية لم تطبق هذه الحقوق، وظل التمييز بين الجنسين مستمرا في الأسرة، وفي المدرسة، وفي العمل، ورغم التغيرات الكبيرة التي حصلت في صالح المرأة في حقها باختيار شريك حياتها، والدراسة والعمل والسياسة وفي مختلف مجالات الحياة.

حيث يشير بركات(2000) إلى أنّ المرأة العربية تمثل موقفا دونيا في البنية الاجتماعيّة القديمة والمعاصرة فيها رغم وجود تيارات مختلفة تتفاوت من حيث درجة المحافظة والتحرر.

وربما تكون لهذه الثقافة الاجتماعية التي تتحدث عن النوع الاجتماعيّ والانتساب الجنسي التمييز في تقييم الذكر والأنثى وإعطاء الأفضلية لبقاء الذكور، علاقة مع مدى التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين الفاقدين أبناءهم بسبب الموت المفاجئ بعد وفاة ابن أو ابنة.

ومن خلال معرفة معدي هذا البحث، فإنّ أعداد المشاركين في جنائز الذكور أكثر بكثير من المشاركين في جنائز الإناث، وفي أغلب الحالات عند وفاة الذكور تقيم الأسر بيوتا للعزاء بينما في أغلب الأحيان عند وفاة الإناث لا تقيم الأسر بيوتا للعزاء. وبناء على ذلك قد يتوقع أن تكون فروقات في تكيُّف الأهل لفقدان أبنائهم تعود إلى جنس الولد المتوفي.

فربما يكون التكيُّف لدى الأهل أصعب عند وفاة الابن من التكيُّف عند وفاة الابنة. إلا أنّ هذه الفروق قد تتغير بسبب عوامل أخرى قد تعود إلى الفجيعة الناتجة عند فقدان الأهل لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ بغض النظر عن جنسه(Floyd, Seltzer, Greenberg, & Song, 2013) وقد تعود إلى جيلهم(McGoldrick & Walsh, 2004)، وإلى كيفية العلاقات التي كان يمارسها الوالدين مع أبنائهم على أساس مدى المساواة والتفاعل العاطفي الإيجابي مقابل السلبيBerg, Harld, Terje, & Daae, 2014; Vicky, Kimberly, Amy, Sherecce,) (& Jamilia, 2013، وقد تتعلق بمدى توقعات الأهل من البنات لرعايتهم بالكبر. إضافة إلى توقع تقاسم الأعباء مع أمهاتهن(بركات، 2000؛ الحيدري، 2003).

إنّ مجمل العرض النظري يأتي بنا إلى افتراض مفاده وجود فروق في مستوى التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة، وإلى جنس الفقيد. فالأهالي الذين لديهم أُسر قليلة العدد قد يكون تكيُّفهم أبطأ من الأهالي الذين يعيشون في أُسر كثيرة العدد، فتسير مراحل الفقدان أو دورة الحزن ببطء أكثر(Brown, 2012 ). كما وأشارت الأدبيات النظريّة إلى التمييز بين الجنسين وتفضيل الذكور على الإناث، ما قد يرجح اختلاف في التكيُّف الاجتماعيّ عند فقدان الذكور والإناث، فقد يكون تكيُّف الأهل عند فقدان الأبناء الذكور أبطأ وأشد ألما(جلبرت وبستر، 2005؛ شرابي، 1991؛ (Andersen, 1997; Satow, 2001. ومجمل هذه الافتراضات تدعنا نطرح سؤال البحث المركزي التالي: هل توجد فروق في مستويات تكيُّف الأهل الاجتماعيّ لفاقدي أبنائهم جرّاء الموت المفاجئ تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة وجنس فقيدهم؟

الفرضيات

  1. توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهالي الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة. التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهالي لأُسر كثيرة الأفراد أكثر من التكيُّف الاجتماعيّ لأهالي الأُسر قليلة الأفراد.
  2. توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في مدى التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين تُعزى إلى جنس الولد(ابن/ابنة). الوالدين الذين يفقدان الأبناء أقل تكيُّفا ممن يفقدون البنات.

إجراءات الدراسة:يعتمد البحث الحالي على المنهج الكمي بشقيه الوصفي والاستدلالي.

مجتمع الدراسة:يتكون مجتمع الدراسة من آباء وأمهات فقدوا أبناءهم (الأبناء في البحث الحالي هم الأبناء الذكور والبنات الإناث) جرّاء الموت المفاجئ في المجتمع الفلسطيني في القدس والضفة الغربية.

عينة الدراسة: لقد واجه الباحثان صعوبة في تحديد المجتمع الأصلي من أهالي الفاقدين لأبنائهم جراء الموت المفاجئ لعدم توفر المعلومات الكافية عنهم ، ولذلك تم اتباع أ سلوب " كرة الثلج" للتعرف على أ كبر عدد ممكن من الأهالي الفاقدين لعدم وجود أ سماء أ بنائهم في قوائم شبه منظمة كالشهداء..

بسبب عدم الحماس لدى الأهالي المشاركة في مثل هذه الأبحاث حيث أ شارت الأدبيات النظري ،ة والدراسات السـابقة إلى عدم وجود حماس بل معارضة ىلد الفاقدين المشاركة أ في بحاث الفقدان على المستوى العالمي والمحلي نظرا لمـا يثيره هذا الموضوع من حساسيات عند الأهلStroebe,) (Hansson,Stroebe, & Schut, 2002. وتبعا لذلك تمّ استخدام العينة المتاحة. فلقد تمّ الوصول إلى عينة قوامها (298) من الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم جرّاء الموت المفاجئ، ووافقوا على المشاركة في البحث موزعة على مناطق: بيت لحم، والقدس،والخليل،ورامالله،ونابلس،وأريحا،ما بين مدن، وقرى، ومخيمات.

خصائصمجتمع البحث:

جدولرقم (1): توزيع مجتمع البحث بالأرقام والنسب حسب مكان السكن، وعدد  أفراد الأسرة، وجنس الولد المتوفي(N=298):

مكان السكن

العدد

النسبة المئوية

قرية

144

48.3

مدينة

105

34.6

مخيم

51

17.1

النسبة المئوية

العدد

عدد أفراد الأسرة

6

18

من 1- 2

27.9

83

من 3- 4

25.5

76

من 5- 6

15.8

47

من 7- 8

15.4

46

من 9- 10

9.4

28

11 فأكثر

     

النسبة المئوية

العدد

جنس المتوفى

76.2

227

ذكر

23.8

71

أنثى

أداة الدراسة:

تمّ استخدام استبانة جرى إعدادها بواسطة الباحثين،وشملت فاتحة الاستبانة على البيانات الشخصيّة، ومن ثم احتوت الاستبانة على فقرات تتعلق بالفقدان، وحدة ردود الفعل والتكيّف للفقدان مثل "وفاة ابني/ابنتي جعلتني أخاف من وفاة باقي أبنائي" و" لا زلت أشعر بالفقدان كحادثة صاعقة وصدمة في حياتي" "وفاة ابني جعلتني أعاني من صعوبات في النوم والارق باستمرار" " من الصعب تحمل أعباء الحياة بدون ابني/ابنتي" "بعد وفاة ابني/ابنتي أصبحت أهمل شؤون عائلتي" و"بعد وفاة ابني/ابنتي لم أخلع ملابس الحداد" و"فاة ابني/ابنتي زادت من تقارب أفراد العائلة". وتتمّالإجابةعليهاعلىسلممن 1- 5.وللتعرفعلىمدىصدقأداةالدراسة،تمّعرضهاعلىعددمنالمحكمينالمختصين،وقد جرىحذفوتعديلبعضالعباراتوإعادةصياغةبعضها،وإضافةعباراتأخرىفيضوءآراءالمحكمينوتعليقاتهموملاحظاتهم. وتمّ فحص الاتساق الداخلي للاستبانة، وتبيّن أن قيمها بما يتعلق بالتكيُّف الاجتماعيّ للفقدان هي،0.779 à= وأمّا الاتساق العام للاستبانة، فقد بلغ 0.726= à

مراحلالدراسة:بعد الإعداد النهائي للاستبانة بصيغتها النهائية، حددت المدن، والقرى، والمخيمات التي تم فيمـا بعـد تمرير الاستبانة فيها إلى الأهالي الذين فقدوا أبناء هم جراء الموت المفاجيء. ولقد أبدى العديد من الفاقدين مـن الأ هـل عدم حماس هم للمشاركة في البحث، ربما خوفا إ من ثارة مشاعر سابقة لديهم تتعلق بأحبائهم، ولتجاوز هذه العقبة، تم فقد الوصول إلى الأهالي الذين أ ابدو استعدادا للمشاركة في البحث من خلال طريقة استطلاع مـدى اسـتعدادهم وأ ، يضـا بواسطة خبرة الأهالي وعلاقتهم بالأهالي الآخرين المستعدين للمشاركة و . استغرقت عملية تعبئة الاستبانة بين(20-30) دقيقة، مع ضرورة ملاحظة إ نأ طالة الوقت كانت تعود إلى المشاعر التي كانت تطفو ، ويتم استحضارها عند التعبئـة . وفي مقابل تلك العقبات لم، يبد الأ أ هل دنى صعوبة في فهم عبارات الاستبانة، وأ استعصاء الأسئلة والعبارات على الفهم نظرا لسهولتها ووضوحها و . امتدت فترة جمع البيانات على مدى أ ربعة أ شهر.

النتائج: أشارت النتائج إلى وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ للأهالي الفقادين لأبنائهم تُعزى إلى حجم الأُسرة في حين تبين عدم وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهل تُعزى إلى جنس الولد المُتوفي. فيما يلي عرض للنتائج.

  1. نتائج الفرضية الأولى: توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهالي الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ تُعزى إلى عدد أفراد الأسرة. التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهالي لأُسر كثيرة الأفراد أكثر من التكيُّف الاجتماعيّ لأهالي الأسر قليلة الأفراد.

لقد أشارت نتائج اختبار التباين أحادي الاتجاه (One-Way Anova)، واختبار (Tukey)لمعرفة مصادر الفروق كما هو مبين على جدول رقم 2.

جدول رقم 2:المتوسطات والانحراف المعياري لمدى التكيُّف الاجتماعيّ عند الفاقدين للموت المفاجئ حسب عدد أفراد الأُسرة (N=298)

 

العدد

المتوسط

الانحراف المعياري

F(3,294)

1 – 2

18

3.21

.437

***5.083

3 – 4

83

3.33

.484

5 – 6

76

3.20

.347

7-8

47

3.41

.516

9-10

46

3.15

.488

فوق ال 11 فرد

28

3.61

.408

***p<0.01

إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في مدى التكيُّف الاجتماعيّ لفقدان الأبناء جرّاء الموت المفاجئ تُعزى إلى عدد أفراد الأُسرة ((F(3,294)=5.083;p<0.01وتشير نتائج اختبار (Tukey)لمعرفة مصادر الفروق إلى أنّ متوسطات التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهالي الفاقدين لأبنائهم في الأسر الكبيرة جدا أعلى من باقي الأسر الأقل عددا، مما يشير إلى أنّ الأهالي الذين يفقدون أبناءهم ويعيشون في أُسر كبيرة جدا يكون تكيُّفهم أسرع وأيسر من الأهالي الذين يعيشون في أُسر قليلة العدد.

نتائج الفرضية الثانية: توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في مدى التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين تُعزى إلى جنس الولد(ابن/ابنة). الوالدان اللذان يفقدان الابناء أقل تكيُّفا ممن يفقدون البنات.

لقد أشارت نتائج اختبار التباين أحادي الاتجاه (One-Way Anova)، كما هو مبيّن على جدول رقم 3.

جدول رقم 3:متوسطات والانحراف المعياري لمدى التكيُّف الاجتماعيّ عند الفاقدين للموت المفاجئ حسب جنسالمتوفى (N=298)

الجنس

العدد

المتوسط

الانحراف المعياري

t(296)

ذكر

227

3.29

.467

-0.452

انثى

71

3.32

.458

عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في مدى التكيُّف الاجتماعيّ لفقدان الأبناء في الموت المفاجيء تُعزى إلى جنسالمتوفى t(296)=1.407;p>0.05))، ممّا يدل على أنّ مدى التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين جرّاء الموت المفاجيء لا يتعلق بجنسالمتوفى سواء كان ابنا او ابنة.

النقاش

يمكن اعتبار هذا البحث بحثا طلائعيا في دراسة الفقدان في المجتمع الفلسطينيّ، وارتباط التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ بحجم الأُسرة من حيث عدد أفرادها وجنس الوالد المتوفي(ابن/ابنة). وخلص البحث إلى العديد من التوصيات في استثمار نتائج البحث، وشق الطريق لإجراء دراسات مكملة حول الفقدان في المجتمع الفلسطينيّ. وفيما يلي نناقش النتائج حسب مواضيعها:

ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ بحجم الأُسرة.

لقد أشارت الأدبيات النظريّة إلى كون حجم الأُسرة عاملا ذا أثر في جميع مجالات حياة الأُسرة، وذا الأبعاد الإيجابيّة والسلبيّة، فالعائلة كبيرة الحجم تمنح لأفرادها الشعور بالأمن ليست من الناحية الاقتصادية، بل من الناحية الانفعالية بسبب المؤازرة والمساندة من قِبل أفراد الأُسرة لبعضهم بعضا (الجلبي، 2006؛ الجولاني، 2009 Brown, 2012)، وبناء على ذلك قمنا بنص الفرضية الأولى التي ادّعت وجود فروق في التكيُّف الاجتماعيّ لدى الوالدين الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ تُعزى إلى عدد أفراد الأسرة، وأشارت النتائج إلى وجود فروق في مدى التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهل تُعزى إلى عدد أفراد الأسرة، فالوالدان في الأُسر الأكثر عددا تكيُّفهم الاجتماعيّ أعلى من الوالدين في الأُسر الأقل عددا. وربما يعود ذلك إلى كثافة الدعم الذي يتلقاه الوالدان من باقي أفراد الأُسرة كبيرة العدد مقابل شحّ الدعم الذي يتلقاه الوالدان من القلة الباقية من عدد أفراد الأُسرة أو عدم وجودهم في حال كون الابن المتوفي هو الابن الوحيد(الجلبي، 2006؛ الجولاني، 2009).

وهذا التكيُّف لدى الأسر كثيرة العدد قد يحصل نتيجة الدعم المتبادل والتماسك بين أعضاء الأُسرة الذي يتيح الحديث عن الفقدان والفقيد وتبادل المشاعر.

وهذه النتائج تدعم دراسات كيرني وبوسكير (Cerney & Buskirk, 1991) وكولغروب وبلومفايلد ومايك ويليامز Colgrove, Bloomfield,) (& McWilliams, 1991 وليمينغ وديكينسون (Leming & Dickinson, 1990)، حول الأثر الإيجابي لكثافة الدعم الانفعالي الذي يتلقاه الفاقد من باقي أفراد أسرته، حيث أشاروا إلى أنّه كلما زادت كثافة الدعم وزادت مصادرها من بين أفراد الأُسرة، تقلّ حدة ردود الفعل النفسيّة، ويتيح ذلك تقبل الفقدان. ويشير براون(Brown, 2012) إلى أنّ هذا بدوره قد يساعد على إحداث التكيُّف من خلال التواصل والدعم والمؤازرة، وفرص التعبير عن المشاعر والمتاحة أكثر في الأُسر الأكبر حجما، فالثاكل الذي يعيش في عزلة أو وحدة نفسيّة لقلة مصادر التواصل والدعم الأسري ليس بمثل الثاكل الذي يجد من حوله مجموعة كبيرة من أفراد الأُسرة التي تشكل طاقة داعمة كثيفة وهائلة Stroebe, Hansson)

(, Stroebe, & Schut, 2002، وهذا ما قد يكون في صالح الأُسر العربيّة بشكل عام والأسرة الفلسطينيّة بشكل خاص في حال انفتاحها حيث تتميز هذه الأُسرة بكبر حجمها، وقد يحصل هذا التكيُّف في حال ترافق بحجم الأُسرة الكبيرة التماسك والترابط بين أفرادها.

إذ أشارت نتائج بحث أجراه غريف وفاتستين ويغن وهير بيستGreeff ,) (Vansteenwegen, & Herbiest, 2011، الداعمة لنتائج البحث الحالي بشأن حجم الأسرة، حول علاقة التماسك وعدد أفراد الأُسرة بالمواجهة والتكيُّف للفقدان، إلى أنّ كبر حجم الأُسرة المتماسكة يجعل أفرادها أكثر دعما لبعضهم بعضا.

ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ لدى الأهل بجنس الولد المتوفي(ذكر/أنثى).

لقد فرقت المجتمعات المختلفة منذ القدم بين الجنسين:(بورديو، 2002؛ (Andersen, 1997، وفضلت الذكور على الإناث في الإنجاب، وفي مجالات الحياة المختلفة حتى في المجتمعات المتقدمة (Satow, 2001)، ورغم مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة، ولكن المجتمع العربي لم ينصفها(الحيدري، 2003)، وظل يفضل الذكور على الإناث رغم التغيرات الحاصلة في حياة المرأة.

فلقد تمّ تفضيل الذكور على الإناث في المجتمع العربي منذ القدم وحتى في المجتمعات العربيّة المعاصرة مع اختلافات معينة فيما بينها والتي كرست دونية المرأة ورفع مكانة الرجل من خلال ثنائية القوة والضعف(بركات، 2000العودات، 1996؛ المجالي، 1994)، وعلى هذا الأساس يتوقع أنّ يكون التكيُّف للفقدان عند الموت المفاجئ للابن الذكر أكثر من الموت المفاجئ للابنة، وبناء على ذلك تمّ نص الفرضيّة الثانية التي ادعت وجود فروق في مدى التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين تُعزى إلى جنس الولد المتوفي(ابن/ابنة).

وأشارت النتائج إلى عدم وجود فروق في مستويات التكيُّف لدى الوالدين تُعزى إلى جنس الفقيد، ما يدل على عدم وجود فروق في مستويات التكيُّف لدى الوالدين تُعزى إلى جنس الفقيد، ممّا يدل على عدم ارتباط التكيُّف الاجتماعيّ للوالدين بجنس الابن المتوفي، وهذه النتائج فنّدت الفرضية، وجاءت لتتناقض مع الأدبيات النظريّة التي احتملت ارتباط مدى التكيُّف لدى الوالدين بجنس الولد المتوفي(جلبرت وبستر، 2005؛ الحيدري، 2003؛ شرابي، 1991؛ (Andersen, 1997; Satow, 2001 ونتيجة الثقافة الاجتماعيّة التي فضلت الذكور على الإناث.

يبدو أنّ الثقافة الاجتماعيّة التي تتحدث عن النوع الاجتماعيّ والانتساب الجنسي وتقييم البنات والأبناء حسبها، لا تنطبق على الأبناء بعد وفاتهم كما انطبقت عليهم قبل وفاتهم من حيث التوقعات المختلفة(عفيفي، 1999) فالأبناء جميعا هم نتاج الماضي وأمل المستقبل وعليهم تبنى الآمال العريضة(الخولي، 1987).

وإذا افتُقدوا بالموت المفاجئ، فإنّ وقعه يبقى شديدا، ومؤلما، وصعب المواجهة اذا كان المفقودون في مقتبل العمر أبناء أو بنات على حد سواء، لأنّ الوفاه حدثت في غير وقتها المتوقع عند الأهل خلافا لدورة حياة الأسرة(McGoldrick & Walsh, 2004).

فإذا كان المتوقع من الأبناء حماية الأهل ودعمهم عند تعرضهم للمخاطر، والإنفاق عليهم، وتأمين حاجاتهم، فإنّ البنات يشكلن الضمان الكبير لرعاية آبائهن وأمهاتهن عند كبرهما وتدني قدرتهما على العناية بأنفسهما، كما أنّ البنات يلعبن دور الداعم الرئيس للأم في الأعمال المنزلية ورعاية الإخوة الصغار.

ومن المعروف فإنّ الإخوة الكبار، وخاصة الأخوات يتحملن أعباء يتقاسمن بها مع أمهاتهن وهو الأمر الدارج في المجتمع العربي(بركات، 2000؛ الحيدري، 2003)، خاصة أنّ هذه الجوانب تشغل الأهل كثيرا كما هو معروف لدى كبار السن من المرضى والعاجزين، فالآباء يرون بأولادهم الطاقة التي ستخدمهم وتؤمن استمرار وجودهم(حسنين، 2001).

يبدو أنّ خاصية المجتمع الفلسطينيّ ومشاركة المرأة الفلسطينيّة في الانتفاضتين: الأولى والثانية، قد رفع من مكانتها، فارتباط الفتاة أو المرأة العربية الفلسطينية بدوافع وتضحيات وطنية رفعت من مكانتها، فهي شهيدة كباقي الشهداء، وهي مناضلة في مواجهة الاحتلال، وفي السجون، فعندما تستشهد تحظى بما يحظى به الشهيد الذكر، وعندما تتحرر من السجون تستقبل كاستقبال الأبطال مثل باقي الأسرى المحررين. كما وأنّ خاصية المجتمع الفلسطينيّ ومواجهة الاحتلال خلفت مصابين وأسرى من بين أفراد الأسرة، وقفت الفتاة الفلسطينيّة إلى جانب والديها وإخوانها، عند إصابة أو أسر أحدهم أو عدد منهم، كذلك الأم الفلسطينية التي وقفت إلى جانب زوجها وأولادها متحدية كل الصعاب وشح الموارد والأخطار.  

الصعوبات التي واجهت الدراسة

  1. لم يتم تمثيل جميع الأهالي الفاقدين لأبنائهم جرّاء الموت المفاجئ بسبب عدم توفر موافقة بعضهم على المشاركة في البحث.

  2. اقتصرت العيّنة على أهالي الفاقدين لأبنائهم من الضفة الغربيّة والقدس دون إشراك الفلسطينيين في غزة، وفي الداخل، والشتات.

  3. التمعن في فقرات الاستبانة قد يثير المشاعر المدفونة من حزن وغضب، الأمر الذي منع العديد من الأهالي من المشاركة في البحث.

التوصيات

  1. توسيع نطاق البحث على جميع فئات المجتمع الفلسطيني.

  2. توسيع البحث إلى جميع أفراد الأُسرة لكي لا يقتصر على الوالدين فقط.

  3. إجراء دراسات مشابهة تتناول متغيرات أخرى مثل الأقارب الآخرين والأصدقاء.

  4. ضرورة استخدام المعرفة الناتجة عن هذه الدراسة وتوظيفها في التدخل لدى الأهالي الفاقدين أبناءهم في المجتمع الفلسطيني.

المراجع:

  1. اسبنيولي، هالة ، وعويضة، ساما (2007). النساء والنزاع المسلح والفقدان"تجربة النساء الفاقدات في      

  2. الدعم النفسي المتبادل". مركز الدراسات النسوية.

  3. بركات، الحليم (2000). المجتمع العربيّ في القرن العشرين: بحث في تغير الأحوال والعلاقات. بيروت: مركز      

  4. دراسات الوحدة العربية.

  5. بورديو، بيار (2009). الهيمنة الذكورية.(ترجمة سلمان قعفراني) بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة.

  6. جلبرت، لوسى وبستر، بولا (2005). النوع: الذكر والأنثى بين التميز والاختلاف"مقالات مختارة" في ايفلن اشتون  

  7. وجونز جارى(eds )(ترجمة محمد قدري عمارة) القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة.

  8. الحسن، إحسان محمد (2005). علم اجتماع العائلة. عمان: دار وائل.

  9. الحيدري،إبراهيم(2003). النظامالأبويوإشكاليةالجنسعندالعرب.بيروت: دارالساقي.

  10. أبو سكينة، ناديه حسن وخضر، منال عبد الرحمن(2011). العلاقات والمشكلات الأُسرية. عمان: دار الفكر.

  11. العودات، حسين (1996). المرأة العربيّة في الدين والمجتمع: عرض تاريخي. دمشق: دار الأهالي.

  12. حسنين،سهيل (2001). المسنون: أوضاع. حاجياتومصادردعم. القدس: جمعيةالعطاءلخدمةالمسنين. جمعية   

  13. حاملاتالطيبالأرثوذكسية.

  14. شرابي،هشام(1991).مقدماتلدراسةالمجتمعالعربي. بيروت: دارالطليعة.

  15. الرفاعي،نعيم .( 1988)الصحةالنفسيةدراسةفيسيكولوجيةالتكيف.دمشق: جامعة

  16. دمشق.

  17. الصديقي،سلوى،وعبدالخالق،جلالالدين (2004). نظرياتعلميةواتجاهاتمعاصرة

  18. فيطريقةالعملمعالحالاتالفردية. الاسكندرية : دارالمعرفةالجامعية.

  19. عبدالحق،عماد حسين.( 1989 )المشكلاتالتكيفية التي تواجه طلبة الثانوية العامة

  20. التوجيهي.)فيالمدارسالحكوميةفيمحافظةنابلس،رسالةماجستيرغيرمنشورة). نابلس : جامعةالنجاحالوطنية.

  21. عفيفي،عبدالخالقمحمد (1999م). الأسرةوالطفولةالنظريةوالتطبيق. القاهرة: مكتبةعينشمس.

  22. علي، إسماعيل علي (1995). العلاج القصير في خدمة الفرد والتدخل في مواقف الأزمات: دار المعرفة الجامعية.

  23. عوض،غازيعيسى.( 2000 )التوافقالنفسيالاجتماعيبينالإنسانومجتمعه.   بلسم، 25،297 )). مطبعةالأمل.

References

  1. Andersen, M.(1997). Thinking about women: Sociological perspectives on sex and gender.    

  2. Boston: Allyn and Bacon.

  3. Barr, P., & Cacciatore, J.(2007-2008). Problematic emotions And Maternal.OMEGA, 56(4) 331- 348.

  4. Bem, S.L.(1983). Schema theory and its implications for child development: Raising aschematic

  5. children in a gender schematic socity. Signs, 4, 548-616.

  6. Bowlby, J. (1980). Attachment and loss: Vol. 3. Loss: sadness, and depression. New YorkBasic Books.

  7. Brown, J. (2012). Old Age & Facing Death: denial or honest preparation in Growing

  8. Up: How to bring your best to all of life’s relationships. Wollombi: Exisle

  9. Caplan, G. (1964). Principles of preventive psychiatry. New York: Basic Book.

10.Cerney, M.S. & Buskirk, J.R. (1991).Anger: The hidden part of grief. Bulletin of the Menninger

11.Clinic, 55(2), 228-237.

12.Colgrove, M., Bloomfield, H. H., & McWilliams, P. (1991). How to survive the loss of a love. Los

13.Angeles: CA Prelude Press.

14.Floyd, F.J., Seltzer, M.M., Greenberg, J.S., & Song, J.(2013). Parental bereavement during mid to

15.later life: Pre to postbereavement functioning and intrapersonal resources for coping.

16.Psychology and Aging. 28(2), 402-413.

17.Freud, S. (1957). Mourning and melancholia, Standard edition of the complete

18.psychological works of Sigmund Freud. London: Hogarth Press.

19.Girasek, D. C. (2005). Advice from bereaved parents: On forming partnerships for

20.prevention. Health Promotion Practice, 6, 207-213.

21.Greeff , A. P., Vansteenwegen. A., Herbiest, T(2011) Indicators of family Resilience After the Death  of a Child. Omega-Journal of death and dying, 63(4), 343-358.

22.Johnson, S. (1987). After a child dies-Counseling bereaved families. New York: Springer Publishing Company.

23.Kristin Berg, N., Harald, J., Terje, M., & Henrik Daae, Z.(2014). Family concordance and gender    

24.differences in parent-child structured interaction at 12 month. Journal of Family Psychology.    

25.28(2), 253-259.

26.Kubler-Ross, E. (1969). On death and dying. New York: Macmillan.

27.Leming, M. R & Dickinson, G. E. (1990). Understanding dying, death, & bereavement, 2nd Ed. New  

28.York: Harcourt Brace Jovanovich.

29.MacLeod, M. D. (1999). Why did it happen to me? Social cognition processes in

30.adjustment and recovery from criminal victimization and illness. Current    

31.Psychology, 18,18-31.

32.Maclver, R.(1988). Socity: A Textbook of sociology. New York: Rindhart and co.

33.McGoldricK. M. &Walash.F.(2004).Atime to Mourn:Death and the family lifecycle. In F.    

34.Walsh.& M. McGoldrick(Ed.).Living beyond loss:death in the

35.family(chap2.pp:27-45). New York:W.W.Norton & Company.

36.Mc Mahon, Gladena (2000).Coping with life's traumas, London: Published by New    

37.leaf.

38.Miller, L. (2008). Counseling crime victims: Practical strategies for mental health

39.professionals. New York: Springer.

40.Moore, A. R. (2007-2008). Older Poor Parents Who Lost An Adult Child To

41.Aids In Togo, West Africa: A Qualitative Study. Omega, 56(3) 289-302.

42.Neimeyer, R., Keese, B. V., & Fortner, M. (2000). Loss and meaning reconstruction:

43.Propositions and procedures.In R. Malkinson, S. Rubin, & E. Witztum (Eds.),

44.Traumatic and non-traumatic loss and bereavement: Clinical theory and

45.practice (pp. 197_230). Madison, CT: Psychosocial Press\International

46.Universities Press.

47.Paris, J. (2000). Predispositions, personality traits, and posttraumatic stress disorder.

48.Harvard Review of Psychiatry, 8, 175-183.

49.Rando, T. A. (1986). Parental bereavement: An exception to the general

50.conceptualizations of mourning. In T. A. Rando (Ed.), Parental loss of a child

51.(pp. 45-58). Champaign, IL: Research Press.

52.Rime, B., Finkenauer, C., Luminet, O., Zech, E., & Philippot, P. (1998). Social sharing of emotion:

53.New evidence and new questions. In W, Stroebe & M. Hewstone (Eds.), European review of  

54.social psychology, 9, pp. 145-189.

55.Rubin, S. (1993). The death of a child is forever: The life course impact of child loss.

56.In M. S. Stroebe, & R. O. Hansson (Eds), Handbook of bereavement (pp.

57.285_299). Cambridge: Cambridge University Press.

58.Rubin, S. (2000). Psychodynamic perpectives on treatment with the bereaved:

59.Modifications of the therapeutic\transference paradigm. In R. Malkinson, S.

60.Clinical theory and practice (pp. 117_141). Madison, CT: Psychosocial

61.Press\International Universities Press.

62.Rubin, S., & Malkinson, R. (2001). Parental response to child loss across the life-

63.cycle: Clinical and research perspectives. In M. Stroebe, R. Hansson, W.

64.Sanders, C. (1989). Grief: The morning after. New York: John Wiley & Sons.

65.Satow. R. (2001). Gender and social life. U.S.A: Allyn and Bacon.

66.Simons, J.A., Setn, K. & John, W.S. (1994). Human Adjustment, WM, C. New York:

67.Brow Publishers.

68.Stroebe, M.S., Hansson, R.O., Stroebe, W., & Schut, H. (2002). Handbook of bereavement    

69.research. Washington: American Psychological Association.

70.Watkin, C. E. (1992). Psychotherapy supervision and the separation- indivuation process

71.Autonomy versus dependency issues. The Clinical Supervisor, 10(1), 111- 121.

72.White, D., Walker, A. J., Richards, L. N. (2008). Intergenerational Family support following infant  

73.death. The International Journal of Aging and Human Development, 67(3) 187-208.

74.Vicky, P., Kimberly, R., Amy, D., Sherecce, F., & Jamilia, S.(2009). Gender differences in positive

75.and negative feelings between adolescents and their fathers and mothers. Journal of Child &  

76.Family Studies. 18(2)213-2018.