القدرة على التفكيرالإبتكاري.pdf

- قراءة مفاهيمية -

أ. سامية مخن

أ.د. محمد الساسي الشايب

مخبر علم النفس وجودة الحياة

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

الملخص:

تهدف الدراسة الحالية إلى توضيح بعض المفاهيم المتعلقة بالقدرة على التفكير الابتكاري، بغية التمييز بين المصطلحات المشابهة لمصطلح القدرة من جهة، كالاستعداد والعامل والملكة والابتكار وكيفية تناوله ومن ثمة التفرقة بين المصطلحات المشابهة له كذلك، كالإبداع، والاختراع، بالإضافة إلى مفهوم التفكير في حد ذاته،ومكونات القدرة الابتكارية، مع العلم أن هذه الفروق المشار إليها لا تتجاوز الأطروحات النظرية.

Résumé

L’objectif de la présente étude est de clarifier certaines notions concernant la capacité de la pensée innovante afin de distinguer entre les différents concepts qui se ressemblent comme la préparation, le facteur, le don et le concept de l'innovation, et à travers cette démarche le lecteur peut préciser le sens donné aux concepts manipulés tel que la création,  l’invention et la nation de la pensée elle même, sachant que les différences citées plus haut ne dépassent pas le cadre théoriques.

مقدمة:

يشهد العالم تغيرات جذرية تكاد تعصف بثوابت الشعوب وموروثها الحضاري والاجتماعي والقيمي لأنها لم تعد تملك غير أن تتأثر بدرجات متفاوتة بقوى التغيير التي ألفت زمامها في عصر العولمة والمعلومات وفي هذا الخصم يأتي دور العقول المؤهلة – إذا ما أعدت جيداً – في التصدي للمشكلات القائمة والمتوقعة من أجل وضع الحلول الناجعة لها، وتقليص أضرارها إلى أدنى حد ممكن؛ وأصبح الاهتمام بالابتكار والأصالة في الإنتاج ضرورة قصوى في عصرنا الحديث. ويرجع ذلك إلى أهمية الابتكار في تغيير التاريخ وإعادة تشكيل الحاضر وتطويره. (العبيدي2010، ص 11)

وعلى هذا الأساس؛ لقىَ موضوع الابتكار تقدماً ملحوظاً في طريقة تناوله واهتماماً متزايداً في عدد البحوث والدراسات التي تجرى حوله ومن الأسباب التي أدت إلى تزايد الاهتمام بالمبتكرين إدراك المجتمعات المتقدمة لحاجتها إلى مثل هذه الطاقات البشرية، ورقي مستوى الحياة وتعقد أساليبها وكذا التنافس بين الأنظمة الاجتماعية المختلفة، وأن إتاحة الفرص لهذه الطاقات يمكن من الصعود أمام هذه المنافسات ويساهم في مواجهة ما تتعرض له من مشاكل، مثلما قال توينبي (Twinby) 1962 : ... إن إعطاء الفرص المناسبة لنمو الطاقات الابتكارية هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لأي مجتمع من المجتمعات" للوهلة الأولى يبدو أن كلمة "الإبداع" التي أصبحت شائعة ومستخدمة من قبل الأكاديميين والتربويين ورجال السياسة والصناعة والاقتصاد والتجارة وحتى العامة، مفهومة ومحددة المعالم لدرجة لا تستدعي السؤال عن جوهرها أو أهميتها .

وتجدر الإشارة إلى اختلاف الباحثين العرب حول المصطلحات التي يستخدمونها في دراسات الابداع. فهناك بعض الباحثين يستخدمون كلمة "الابداع". بينما البعض الآخر يستخدمون كلمة "الابتكار"(جروان 2002 ص23)

وهنا قد يكون من الطبيعي أن يثير الباحث العديد من التساؤلات الجادة بهدف استجلاء الصورة التي يوحي بها مفهوم الابتكار، وسعيا إلى تفادي الخلط والتداخل في المفاهيم الكثيرة لهذا الموضوع يتبادر للذهن طرح عدة تساؤلات:

-        هل الابتكار قدرة عقلية كالذكاء، وهل يوجد بنسب متفاوتة بين بني البشر؟

-        ما طبيعة العلاقة بين الابتكار والإبداع وبين القدرة والاستعداد؟

-        هل العوامل الكامنة وراء الابتكار قابلة للتعميم في جميع مجال العمل والحياة؟

     إن هذه التساؤلات وغيرها تعبر عن مدى اتساع دائرة مفهوم " الابتكار"، ودرجة الغموض الذي يكتنفه، ومن هذا المنطلق؛ جاءت هذه المقالة لتحقيق القدر الضروري من الوضوح والدقة لقراءة في المفاهيم المرتبطة بموضوع الابتكار.

أولا/ مفهوم القدرة العقلية :

يعرف ( وارن Waren ) و(بينجهامBengham) القدرة العقلية بـأنها: "القدرة على الاستجابة وهي تشمل المهارات الحركية كما تشمل حل المشاكل العقلية" ( سعد الله، 1991، ص 30).

حسب هذا التعريف نخلص إلى أن القدرة العقلية هي القدرة على القيام بشئ ما وهي شاملة سواء كانت بدنية أو عقلية، وقد حاول الباحثان التخلص من المفهوم الفلسفي للقدرة العقلية فاعتبرا الاستجابة موقفا شخصيا لهذه القدرة من حيث أن الاستجابة لا يقوى عليها الإنسان إلا بفضل هذه القوة الواعية.

وبالتالي فإن هذا التعريف مبني على مبادئ المدرسة السلوكية وهما عاملي المنبه والاستجابة، ولا يبتعد ثرستون كثيرا عن هذا الرأي حيث يعتبرها صفة تتحدد بما يمكن أن يؤديه الفرد أو يقوم به ( سعد الله، 1991، ص 31) .

أما ( فليب فرنون Philip Vernon) فيصل إلى الإيجاز العلمي ويعتمد على مفاهيم نظريته في العوامل الطائفية فيقول أنها تعني وجود طائفة من الأداء الذي يرتبط مع بعضه البعض ارتباطا عاليا ويتمايز إلى حد ما كطائفة من غيره من التجمعات الأخرى للأداء أي أن ارتباطه بالطوائف الأخرى من الضعف بحيث لا يدل على علاقة قوية قائمة

يوافقه في الرأي ( سيرل بيرت Sirel Pert ) أيضا حيث يرى " أن القدرات وسائل علمية لتصنيف الأداء" كلاهما يرى بان درجة الارتباط هي التي تحدد أنماط الأداء المتجمعة مع بعضها البعض والتي تعني قدرة معينة .

ما يلاحظ أن التعاريف السابقة تتفق على أن القدرة نتيجة للأداء غير أن البعض قد وقع في الخلط مثل(درفرDerver )، الذي يقول " أنها القوة على أداء الفعل البدني والعقلي قبل وبعد التدريب" (خير الله، وزيدان، 1966، ص323).

وهو هنا يخلط بين مفهوم القدرة والاستعداد إذ هو يقصد بالتدريب عملية التعلم وقبل هذه العملية تبقى القدرة مجرد استعداد يمثل الجانب الفطري بالإضافة إلى أن التصنيف على أساس الأداء يؤدي إلى تفتيت النشاط العقلي وعدم التمييز بينه وبين الأنماط السلوكية الأخرى فإذا كان كل أداء يمثل قدرة فإن عدد القدرات يصبح مساويا لما يؤديه الإنسان من نشاطات وهذا يخرجها عن الإيجاز العلمي ( سعد الله، 1991، ص 33)

يقدم فؤاد البهي السيد حلا مقنعا لهذه المشكلة في قوله " ... لذا نصطلح على أن نسمي الأداء العقلي القدرة العقلية، والأداء المزاجي – الانفعالي سمة الشخصية والأداء الحركي المهارة اليدوية .

وبالتالي فإن تعاريف فرنون وكذا فؤاد البهي السيد تقدم حلولا عملية إجرائية لمشكلة تعريف القدرة العقلية.

1- القدرة ومفاهيم مشابهة:

أ‌-   القدرة والاستعداد:

تم التوصل من خلال مفهوم القدرة أنها ترتبط بالأداء الذي يسفر عنها ويدل عليها أما الاستعداد فهو يدل على الناحية التنبؤية للقدرة أو الأداء في المستقبل؛ ويتضح ذلك في التعاريف التالية :

يعرف " بنجهام " الاستعداد بأنه حالة أو مجموعة من الصفات الدالة على قابلية الفرد – مع شئ من التمرين – على اكتساب المعلومات أو المهارات أو مجموعة من الاستجابات مثل القدرة على التحدث بإحدى اللغات أو القدرة على الإنتاج الموسيقي (خير الله، وزيدان، 1966،ص 324 ).

يتضح بأن هذا التعريف يشير إلى أن الاستعداد هو نتيجة تفاعل الوراثة مع البيئة وهو ليس وراثيا فحسب كما يشير التعريف إلى الذكاء والتحصيل وأي قدرات أو مهارات تتجه إلى التعلم.

وهناك تعريف آخر يساند تعريف بنجهام يقول بأن الاستعداد " إمكانية الفرد لتعلم مهارة معطاة عندما يزود بالتعليم المناسب ( خير الله، وزيدان،1966، ص 325 ).

وبالتالي يتضح لنا الفرق بين القدرة والاستعداد وهو أن لكل قدرة جانبا فطريا يتمثل في الاستعداد ويتحول هذا الأخير إلى قدرة إذا لقي العناية الكافية . ويبين ذلك فؤاد البهي السيد في الجمل التالية : " يذهب بعض العلماء إلى تسمية الاستعداد بالاستطاعة ويعرفونها بأنها القدرة الكامنة وهم بهذا المعنى يقرون أيضا الناحية التنبؤية للقدرة وتبدو أهمية الاستعداد في عمليتي التوجيه والاختيار التعليمي والمهني وذلك تبعا لقوته المهنية " ( سعد الله ،1991، ص 37).

بمعنى أن الاستعداد يمثل الجانب الأول للقدرة وبالتدريب والتمرين يتحول إلى قدرة من القدرات.

ب‌-     القدرة والعامل :

إن ظهور التحليل العاملي على يد ( تشالز سبيرمانT .Spearmen) لخطوة هامة في مجال الدراسات المتعلقة بالقدرات فهو يحاول اكتشاف ماهية هذه القدرات بتحليل معاملات الارتباط بين درجات الاختبار ومن هنا نشأ الخلط بين العامل والقدرة" فالعامل كنتيجة تحليل مصفوفة معاملات الارتباط ليس سوى تصنيفا إحصائيا موجزا للمتغيرات والاختبارات التي تدخل في مصفوفة معاملات الارتباط "، وهو بهذا المعنى ليس سوى تكوين أو تركيب يصل إليه الباحث نتيجة التحليل العاملي لعلاقات الترابط بين عدد من التغيرات المتعلقة بإحدى الظواهر.( سعد جلال، 1985، ص 642)

يريد أن يقول سعد جلال بأن العوامل في الصميم ليست مجرد فروض عن معاملات الارتباط في بطارية من الاختبارات، وبالتالي فالعامل أعم من القدرة لأنه يمثل تركيباً للعلاقات الترابطية بين الاختبارات التي تقيس جوانب مختلفة من الظواهر النفسية.

ج- القدرة الملكة :

كثيرا ما يحدث خلط في استعمال هذين المصطلحين نحاول فيما يلي رفع هذا الالتباس، حيث تقوم نظرية الملكات العقلية على جملة من الفروض :

-       يتأثر السلوك بمجموعة من الملكات العقلية المستقلة بعضها عن بعض كالتفكير، الإدراك والتذكر.

-       أن هذه الملكات يمكن تنميتها وذلك بتدريبها بأنواع معينة من التمارين بكل مكلة.

-       أن هذا التدريب السابق للملكات ينتقل أثره إلى كل نواحي الحياة المتعلقة على حدة .

-       ضرورة وضع مناهج لتدريب الملكات في الطلاب دون النظر لرغباتهم واهتماماتهم مثال ذلك دراسة المنطق والرياضيات ينمي القدرة على التفكير دراسة العلوم التجريبية ينمي القدرة على الملاحظة.

يتبين من خلال هذه الفروض أنها منطقية من حيث التسلسل والبناء لكنها تعرضت إلى نقد لاذع أدى إلى بطلانها، خاصة بعد ظهور التحليل العاملي الذي أكد عدم وجود معامل ارتباط مساويا للصفر بمعنى أنه لا يوجد جانبان عقليان منفصلان تمام فكيف نسلم إذن باستقلالية الملكات وانفصالها عن بعضها البعض وكذلك الأمر بالنسبة للاختبارات فمهما بلغ صدق مضمونها لا يمكن أن تقيس نشاطا عقليا منفصلا (خير الله، وزيدان، 1966، ص 141) .

من هنا يتبين الفرق الحقيقي بين القدرة والملكة فالملكة تعتمد على اختبارات بسيطة تقيس الجانب الذي صمم من أجله بينما القدرة تعتمد على اختبارات بسيطة ومعقدة في الوقت نفسه يعني أنها أعم من الملكة.

ثانيا/ مفهوم التفكير الابتكاري :

1-التفكير :

يعتبر التفكير نشاطا دائما في حياتنا اليومية فبواسطته يستطيع الفرد أن يدرك علاقات جديدة بين العناصر المكونة للموقف وأن يدرك عناصر جديدة لهذه العناصر.

حيث يرى خير الله أن " النشاط الفكري عملية يقوم بها الفرد عندما تواجهه مشكلة يصعب عليه حلها أو التعامل معها في ظل ترسباته الزمنية ومعرفته السابقة فيلجأ إلى النشاط الفكري ليصل إلى بلورة حل لهذه المشكلة "(خير الله، وزيدان،1966، ص 102) بمعنى أن التفكير وظيفة من وظائف العقل بواسطتها يستطيع الفرد أن يواجه الموقف ويصل إلى حلول.

وللتفكير أنواع عديدة إذ لا يوجد شخصان متحدان في طبيعتهما أو في مقدرتهما على العمل حتى التوائم فهما مختلفان في التفكير ... قال تعالى : " كل يعمل على شاكلته " ( الإسراء – آية 84 ) .

وفيما يلي سرد لبعض أنواع التفكير:

-          تفكير ملموس.

-          تفكير مجرد.

-          تفكير موضوعي وعلمي.

-          تفكير ذاتي.

-          تفكير ناقد.

-          تفكير قائم على التعميم.

-          تفكير قائم على التمييز.

-          تفكير ابتكاري.

وهذا الأخير أحد أنواع التفكير الذي يهم موضوع الدراسة الحالية فيما يلي محاولة تحديد مفهوم الابتكار انطلاقا من عدة تعاريف تتفق حينا وتختلف حينا آخر وننتقي منها الأنسب لموضوع المقال.

2- الابتكار:

يرى (جون يونجJan Yong ) أن مصطلح الإبداع يرجع أصله إلى المصطلح اللاتيني بمعنى يصنع والكلمة اليونانية بمعنى ينجز أو يتحقق، وفي اللغة العربية نجد في لسان العرب لابن منظور أن معنى كلمة الإبداع يشير إلى الخلق على غير مثال بمعنى تحقيق شئ ما له صفة جيدة ( كاميليا عبد الفتاح وآخرون، 1995، ص 84)

     هذا عن أصل الكلمة ومعناها اللغوي أما من حيث التناول فلكل وجهته نذكر فيما يلي ثلاثة جوانب مختلفة كالتالي:

2- أ-الابتكار كأسلوب للحياة : يعرف أصحاب هذا الاتجاه الابتكار تعريفا عاما يعبر عن نشاطات الفرد المختلفة من بين هذه التعاريف :

-       تعريف ( أندروزوAndrozou 1961 ) بالاتفاق مع ( هوبكنرHopenkner 1937):

العملية التي يمر بها الفرد في أثناء خبراته والتي تؤدي إلى تحسين وتنمية ذاته كما أنها تعبر عن فرديته وتفرده (أحمد منصور، 1986، ص84) . وقد أشار أندروز إلى نقطتين هما تميز الفرد وبروزه وهو نتيجة لتنمية ذاته من خلال عملية الابتكار ويرى الكثير من العلماء أنه لكي يحدث الابتكار يجب أن تسمح الظروف بشيء من الجدية والأمن النفسي والاجتماعي للفرد فالابتكارية لا تتم إلا في غياب الكبت والسماح للشخص المبتكر بحرية الخطأ والتعبير عن أفكاره وخبرته (خير الله، وزيدان،1966، ص102)

ويذكر "عبد السلام عبد الغفار" تعليقا على مجموعة من تعاريف الابتكار تخص هذا الجانب أنها تستخدم مفهوم الابتكار استخداما عاما ليشمل جوانب حياة الفرد سواء قيل عنه أنه القوة التي تدفع الفرد إلى الاكتمال أو قيل أنه يؤدي إلى تحسين الذات أو تنميتها وأن الابتكار وتحقيق الذات ينفصلان فهذه التعاريف جميعها تتحدث عن الابتكار كأسلوب من أساليب الحياة يستطيع الفرد عن طريقه أن يعيش وجوده كما ينبغي أن يعيشه الإنسان(أحمد منصور، 1986، ص84).

ويمكن القول بأن المبتكر وإن لم يكن بارزا بإنتاجه الابتكاري فإن له أسلوبا خاصا جدا في الحياة وبتميزه يستطيع تحقيق أهداف مرضية ومتميزة تعتبر في حد ذاتها إنتاجا إبتكاريا، وعلى ذكر الإنتاج الابتكاري فإن بعض الباحثين يحددون معنى الابتكار بالإنتاج.

2-ب- الابتكار كناتج محدد: تعريف مارغريت ميد( Margreat 1959):" الابتكار هو عملية أو نشاط يقوم به الفرد ينتج عنه اختراع جديد والحياة هنا منسوبة إلى الفرد وليست منسوبة إلى ما يوجد في المجال الذي يحدث فيه الابتكار.

يؤيد روجرز أيضا بقوله أن العملية الابتكارية هي ما ينشأ عنها ناتج جديد نتيجة لما يحدث من تفاعل بين الفرد بأسلوبه الفريد في التفاعل وما يوجد في بيئته ويواجهه (أحمد منصور، 1986، ص84) . وبالتالي فقد أبرز الصفة الفردية والبيئة التي تعيش فيها الفرد بالإضافة إلى نقطة هامة وهي تناول العملية الابتكارية من حيث الإنتاج الذي يقدمه المبتكر ويشترط فيه الجدة، إضافة إلى تعريف ( ميكياليMekaeeli) الذي يعتبر الابتكار إنتاجا أيضا فيقول: " هو عملية الأفكار أي الاختراع التصوري والخيالي " (Beaudot . 1973, p18 ).

2-ج- الابتكار كعملية عقلية :

- تعريف تورانس ( Torrance 1962) :" يرى أن الابتكار هو العملية التي تتضمن الإحساس بالمشكلات واختيار صحة هذه الفروض وإيصال الناتج التي يصل إليها الفكر إلى الآخرين فتورانس ذكر الناتج الابتكاري لكن من حيث هو مرحلة تصل إليها عملية الابتكار ولم يحدد تفكيره الناتج فحسب".

-       تعريف جيلفورد (Guilford):" تكوينات وتنظيمات تكون مؤلفة من عدد من القدرات العقلية البسيطة وتختلف باختلاف مجال الابتكار" ( فاخر عاقل،1979، ص58).

وفي مكونات القدرة الابتكارية سيتم عرض أهم هذه القدرات التي تشير إليها جيلفورد في تعريفه أما قاموس علم النفس فيعرفه على أنه استعداد طبيعي موجود في حالة كمون عند كل شخص وفي كل الأعمار مرتبط بالتخيل ويخضع للوسط الاجتماعي الثقافي للفرد وهو بحاجة للظهور في شروط نفسية عاطفية مواتية (p29Sillamy .1980,).

يشير هذا التعريف إلى أن القدرة على التفكير الابتكاري عامة وليست خاصة بمعنى أنها تتواجد عند كل الأفراد وباختلاف الأعمار لكن ذلك بدرجات متفاوتة حسب الوسط البيئي الاجتماعي والثقافي الذي يتواجد فيه الفرد وحسب الظروف النفسية والانفعالية التي يمر بها الفرد كذلك.

وهناك من التعاريف ما يجمع بين هذه الاتجاهات الثلاثة مثل تعريف ( قولان Golan ) : " ... يمكن النظر إلى الإبداع على أنه سمة من السمات الموزعة بشكل طبيعي بين البشر ويظهر في شكل قدرة عقلية وكعملية نفسية وكأسلوب للحياة ويمكن ملاحظته لدى جميع الأطفال ولدى قلة من الكبار ويؤدي بالشخص إلى التفوق والإبداع في الأداء وفي مجالات العلوم والفنون واستحداث أفكار مبتكرة "

بمعنى أنه جمع بين السمة المزاجية والقدرة العقلية وأسلوب الحياة وحتى كونه عملية نفسية ويبين ذلك ( رودس Rodes ) أكثر وضوحا في النتائج التي توصل إليها من خلال مراجعته للعديد من البحوث والدراسات في هذا المجال وتوصل إلى أنه يمكن تعريف الإبداع بعبارات تعنى القدرة على التخيل والأصالة والقدرة على الاختراع والإبداع وقسمها إلى أربع فئات تشير إلى :

-       سمات تتعلق بالشخص نفسه.

-       عوامل لها صلة بالعمليات العقلية إلى الأفكار الإبداعية مثل دوافع الإدراك والتعلم والتفكير وكيفية الاتصال بالآخرين.

-       مؤثرات بيئية تؤثر في الشخص وعلى ما يقوم به من عمليات عقلية.

-       عوامل تتعلق بالإنتاج الذي يظهر في شكل صور لغوية وأفكار عملية (عيسوي، 1980، ص140) .

والملاحظ هنا أن عملية الاتصال بالآخرين لها حيز في الفئات التي يندرج الإبداع ضمنها ونستشف من ذلك أهمية وجود الفرد المبدع بين أحضان مجتمع يحقق معه تواصلا إيجابيا، ويبدو ذلك أيضا في المؤثرات البيئية التي يندرج المجتمع ضمنها وهذا إن دل على شئ فإنما يدل يدل على الصلة الوطيدة بين المبدع ومجتمعه وأن فرديته تذيب إبداعه.

3-     مكونات القدرة الابتكارية:

انطلاقا من التعاريف السابقة وما توصل إليه "تورانس" في بحوثه أن المكونات الرئيسية للقدرة الابتكارية هي :

3-أ-الطلاقة ( Fluidité):

يعرفها "جيلفورد" بأنها صدور الأفكار بسهولة سواء كانت فكرية أو لفظية أو غيرها وقد توصلت الأبحاث العاملية لتورانس، تايلور وغيرهم على وجود ثلاثة عوامل للطلاقة :

-       طلاقة الكلمات : سرعة إنتاج كلمات وفقا لمستلزمات بنائية محددة تؤدي إلى إدماج الحروف في كلمات حقيقية لا يشترط أن تكون ذات معنى.

-       طلاقة التداعي: سرعة إنتاج كلمات ذات خصائص محددة في المعنى.

-       طلاقة الأفكار : سرعة إيراد عدد كبير من الأفكار في موقف معين لا يركز الاهتمام بنوع الاستجابة، وإنما بعدد الاستجابات كونها عبارة عن أفكار لا مجرد كلمات.

ويضيف جيلفورد عاملا رابعا للطلاقة هو الطلاقة التعبيرية ويقول بأن تمييزه عن عامل طلاقة الأفكار يدل على أن القدرة على إيجاد أفكار تختلف عن القدرة على صياغة هذه الأفكار في كلمات مختلفة (عطوف ياسين ، 1971 ،ص 194)

و من الواضح أن الطلاقة بعواملها الجزئية تمثل مكونا هاما في القدرة الإبتكارية ويستدل به على وجودها أيضا.

3-ب-المرونة ( Flexibilité) :

تعني تميز الشخص الذي لديه قدرة على تغيير زاوية تفكيره عن الشخص الذي يجمد تفكيره في اتجاه معين وتتكون من عاملين :

الأول : المرونة التكيفية، ذلك بتغيير الشخص لوجهته الذهنية لمواجهة مستلزمات جديدة تفرضها المشكلات المتغيرة.

الثاني : المرونة التلقائية، تختلف عن المرونة التكيفية في كون الشخص يستطيع تغيير الوجهة الذهنية بحرية غير موجهة نحو حل معين بسرعة وبسهولة بسبب واضح أو غير واضح بعد محاولة عرض مفهوم المرونة وعواملها يتضح لنا أنها تتركز على سرعة إنتاج أفكار مختلفة ومتنوعة والاختلاف والتنوع هنا فوق أساسي بين الطلاقة والمرونة(Carlier. 1973,p22 ).

3-ج- الأصالة ( Originalité) :

عرفها جيلفورد بأنها " القدرة على إنتاج استجابات غير شائعة وماهرة وذات ارتباطات بعيدة " (محمود السيد، 1971، ص 199)، ويتفق هذا التعريف مع تعريف ( ميشال روكاتMichele Rouquette ) في المرجع السابق ويعرفها سيد خير الله أنها " القدرة على إنتاج استجابات أصلية أي قليلة التكرار بالمعنى الإحصائي داخل الجماعة التي ينتمي إليها الفرد أي أنه كما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها " ( خير الله، وزيدان، 1966، ص106).

يغلب على هذه التعاريف ومعظم التعاريف الأخرى للأصالة تحديدها بدرجة الشيوع و بالتالي عدم التقيد بما هو متعارف عليه من أفكار جديدة أصلية تنسب للمبتكر فإذا استطاع الابتعاد عن المألوف والطرق المتعارف عليها ويبتكر حلولا تختلف عن التي يفكر فيها الآخرين الذين هم من أترابه ستكون أفكارهم أصلية، نلخص ذلك في ثلاث معايير للأصالة :

-       ندرة الاستجابة وجدتها و طرافتها..

-       أنها قدرة موجودة لدى الناس جميعا بمستويات مختلفة

-       المهارة و درجة الشيوع الإحصائي ( سعد الله، 1991 ،ص44).

3-د- التوسيع :

يترجمه بعض الباحثين " توسيع" والبعض الآخر " إكمال" نختار التوسيع تبعا للمفهوم الذي استنتجه ( جيلفورد) ومعاونوه، يعني التوسيع تعديل الاستجابة بإضافة استجابات أخرى تؤدي إلى توسيع كأن فكرة بسيطة فيوسع فيها و يجعلها جذابة أكثر يعني أنه يضيف تفاصيل لفكرة معينة بحيث تتناسب هذه التفاصيل مع الفكرة الأساسية أما ترجمة الإكمال فحلمي المليجي يقول:

"المقصود بالإكمال هو البناء على أساس من المعلومات المعطاة لتكملة البناء من نواحيها المختلفة حتى يصبح أكثر تفصيلا أو العمل على امتدادها في اتجاهات جديدة " (المليجي، 1972، ص243).

يتفق التعريفان إلى حد ما حيث يظهر الإنتاج التغيري أو التشعيبي في كلا التعريفين فإيجاد التفاصيل لإكمال خطة أو بناء موضوعات معقدة ذات معنى من خطوط يعد إنتاجا لتضمينات والتضمينات في فئة الإنتاج التشعيبي أي تغيير التفكير في جوانب متعددة.

بعد استعراض مكونات القدرة الابتكارية يتبين لنا شدة ارتباطها ببعضها البعض والباحثين الذين يبحثون في موضوع عوامل الابتكار أن كل من المرونة والطلاقة والأصالة كلها عوامل متشابهو ومتداخلة لأن الاختبارات التي استعملت لقياس هذه العوامل تعتمد على التوسيع والتنوع في الإجابة.

4-الابتكار ومفاهيم مشابهة :

4-أ-الابتكار، الإبداع والاختراع :

كثيرا ما نتداول هذه المصطلحات دون إدراك الفرق الحقيقي بين كل مصطلح وآخر إضافة إلى مصطلحات أخرى كاكتشاف الموهبة والعبقرية... إن علاقة الابتكار بالإبداع علاقة الكلمة بمرادفها وذلك حسب المراجع الأجنبية فرنسية كانت أو انجليزية فهي تستخدم مصطلحا واحد وبحكم ثراء العربية وتنوع مفرداتها فإن ترجمة مصطلح مفعم بالمعاني كهذا المصطلح ليس من السهل أن تستقر على ترجمة واحدة متفق عليها، وفي هذا السياق؛ أشارت مراجعة للدراسات المنشورة في قاعدة بيانات الدكتور محمد الصاوي وعددها 287 دراسة لهذه الحقيقة، والتي تفيد في أن بحوث كليات التربية تركز على "الابتكار". بينما تركز بحوث كليات الآداب والتربية الفنية والموسيقية على "الابداع" وتبين أن حوالي 70% من الدراسات موضع التحليل استخدمت مصطلح "الابتكار". في حين بلغت نسبة الدراسات التي استخدمت مصطلح الابداع حوالي 21% فقط، أما مصطلح "العبقرية" فقد استخدم في 1% فقط من هذه الدراسات .(جروان، 2002، ص23)

وما اتفق عليه مبدئيا أن الفرق بينهما بسيط وسطحي.

إذ يعرف قاموس علم النفس مفهوم الابتكار بأنه "القدرة على إنتاج أعمال جديدة في ميدان الفن أو الميكانيك أو حل المشكلات بطرق جديدة" (خياطي، 1997، ص 122).

وأما معنى الإبداع فتختلف وتتعدد الآراء لدرجة يصعب معها الوصول إلى تعريف محدد لمعناه، وهذا مردود إلى أن الإبداع كظاهرة إنسانية – ثري في محتواه، متعدد في جوانبه – إذ يرتبط به قدرات الفرد العقلية، ودوافعه النفسية، وسماته الانفعالية التي قد يتحدد بعضها في التوازن الانفعالي، والقدرة على توجيه الذات والإحساس بالتفرد والاعتداد بالنفس والانفتاح على الخبرة لتحقيق التواصل بين المبدع وعالمه.

وفي كتابة ((العقول المبدعة)) ''Creating Minds'' وضع جاردنر(1993) تصورا للإبداع وتنميته يؤكد على العلاقات المتبادلة التي تتمثل في العلاقة بين الطفل والمعلم، والعلاقة بين الفرد وعمله، والعلاقة بين الفرد والآخرين في عالمه . (العبيدي2010، ص53).

ويعرف معجم المصطلحات العلوم الاجتماعية الإبداع بأنه : " أي عنصر ثقافي جديد في الثقافة المادية بحيث يختلف نوعيا عن الأشكال القائمة ويتضمن ذلك الاكتشاف والاختراع ويبين المعجم أن الإبداع عملية ينتج عنها عمل جديد يرضي الجماعة أو ما تقبله على أنه مفيد ويتميز بالانحراف بعيد عن الاتجاه الأصلي والانشقاق عنه التسلسل العادي في التفكير إلى التفكير مخالف كلية ويتمثل الإنتاج الإبداعي في الأدب والموسيقى والتصوير" (خياطي، 1997، ص122).

ويحدد دلاس وجايرDellas et Gaire (1970) الخصائص التالية للمبدع: المرونة والحساسية والتسامح والمسؤولية والاستقلالية(العبيدي2010، ص55)

فالتزام الشخص المبدع وإصراره على الاستمرار في العملية الإبداعية ودافعيته المتوقد وميله للمثابرة كلها عوامل مطلوبة من اجل التقدم الفني في طريق العملية الإبداعية لإنتاج عمل إبداعي فالشخص غير الملتزم بأي عمل لن تكون لديه القدرة على إنجاز ذلك العمل حيث أن القدرة على الالتزام هي من صفات الأشخاص المبدعين .                                 ( سعيد عبد العزيز2006 ص37)

يتضح من خلال ما سبق أن الابتكار ينحو نحو المجال العلمي التقني والإبداع ينحو نحو المجال الأدبي الفني وهما يشتركان ففي العناصر الأساسية المكونة لهما وهي الإنتاج، الجدة والأصالة.

رغم التناقض الذي وقع فيه تعريف معجم المصطلحات الاجتماعية للإبداع فهو يضع رضى الجماعة كشرط أساسي للحكم على الابتكار ثم يقابله بالانحراف عن التسلسل العادي في التفكير إلى تفكير مخالف كلية ...

يبقى عدم وجود فرق جوهري بين الابتكار والإبداع وفي بحثنا هذا لا نفرق بين الإبداع والابتكار بل نأخذ المصطلح كما هو واستعمالنا للمصطلحين مرتبط بما يستسيغه كل مرجع في استعمالاته.

أما الاختراع فيعتبره( لالاندLaland) أحد جوانب الابتكار وهو يعتبره أيضا عكس الاكتشاف الذي يطلق عليه اكتساب معرفة جديدة لأشياء كان لها وجود سابق كاكتشاف كريستوف كولومبس لأمريكا مثلا فهو لم ينتج أمريكا وإنما اكتشفها ويقول أيضا أن الإبداع أو الابتكار هو إنتاج شئ ما على أن يكون هذا الشيء جديدا في صياغته وإن كانت عناصره موجودة من قبل كإبداع عمل من أعمال الفن أو التحصيل الإبداعي، أما الاختراع الذي يعد أحد جوانب الإبداع، فهو إنتاج جديد من الأفكار أو هو بوجه خاص إدماج جديد لوسائل من اجل غاية معينة (عطوف يسين،1971، ص53).

4-ب-الابتكار الذكاء والتفوق التحصيلي :

إذا أردنا أن نميز بين الذكاء والابتكار فعلينا أن ننظر إلى ما تقيسه اختبارات الذكاء وإمكانية كشفها عن القدرات الإبداعية فمنذ زمن ليس بالبعيد اعتقد علماء النفس أن المبتكر أو المبدع هو الشخص الأكثر ذكاء لكن بالنظر إلى اختبارات الذكاء نجدها تتطلب تفكيرا انتقائيا أو تقريريا تعد فيه إجابة بعينها هي الإجابة الوحيدة الصحيحة.

أما التفكير الإبداعي فهو في أساسه تفكير افتراضي أو تغييري يتميز ببحثو انطلاق في اتجاهات متعددة لا يمكنه الكشف عنه من خلال سؤال يحتمل إجابة واحدة.

لقد كان ثرستون من الأوائل الذين دعوا إلى التمييز بين الذكاء والابتكار فهو يرى بأن الابتكار يتميز بالتفكير الاستقرائي وأن المبتكر يتميز بخصائص الفعالية وأن الحلول الابتكارية تكون أكثر حدوثا في فترات الراحة والاسترخاء وانخفاض الانتباه وليس في حالات التركيز على المشكلة(خياطي، 1997، ص118).

أما العلاقة بينهما فهي قائمة حتما فعبد الرحمان عيسوي يؤكد أنه في معظم الأعمال الابتكارية لابد من توفر حد أدنى من الذكاء العام ما بين (115 و125) نسبة ذكاء حيث يفترض أنه دون هذا المستوى لا يمكن أن يحدث الابتكار كما أن الزيادة عن هذا الحد الأدنى ليس لها دلالة كبيرة في حدوث الابتكار وهي تنبئ بوجود موهبة أكثر منها دلالة على الابتكار، ويقول بأن هذه النتائج تؤكدها دراسات كثيرة أشهرها دراسة ( تيرمانTerman) وكذا جيلفورد الذي يعزي سبب قلة البحوث العلمية حول الابتكار إلى ربطه بالذكاء والتوحيد بين المفهومين . ( المرجع السابق ص118) .

أما التفوق التحصيلي وعلاقته بالابتكار فيمكن أن نقول أن التفوق التحصيلي وهو الامتياز في التحصيل بحيث تؤهل الفرد مجموع درجاته لأن يكون من أفضل زملائه بحيث يحقق الاستمرار في التحصيل وبالتالي فإن المحك هنا هو حصيلة أداء الفرد في الامتحانات يعني أنه مرتبط بالتفكير المحدد الذي يبدو في الحصول على معلومات معينة واسترجاعها وإتباع تسلل ونظام منطقي معين في حين أن التفكير الابتكاري يتحدد من العوامل العقلية التي تختلف عن تلك التي تقاس باختبارات الذكاء ويغلب عليها التفكير المطلق.

فيمكن أن نقول إذن أن المبتكر لا يمتاز بالقدرات المعرفية التي تتطلبها الاختبارات المدرسية رغم حصوله على درجة عالية في الذكاء الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بالتحصيل وهذا ما يفسر عدم نجاح بعض المبتكرين في المدرسة أمثال أديسون المخترع الأمريكي اينشتاين وداروين وكذا العقاد.

وبالتالي فإن المدرسة قد تفشل في كثير من الأحيان في التعرف على المبتكر وهذا يبين دور البيئة التعليمية وأثرها في القدرة على التفكير الابتكاري لكن العوامل المحددة للتفوق التحصيلي والعوامل المحددة للابتكار تشترك في بعض العمليات العقلية المعرفية وبعض السمات الانفعالية فتجعل التحصيل الممتاز يمكن أن يكون مؤشرا للابتكار (القاضي وآخرون، 1992، ص428) .

أما المبتكر فغموض مفهوم الابتكار في حد ذاته وتعدد اتجاهات تناوله وكذا قلة الاختبارات المقننة التي تكشف عنه كل ذلك يفقد من قيمته فلا يبرز بالقدر الذي يجب أن يكون عليه ولا يعطي بالقدر الذي يستطيع فعلا.

4-ج- الابتكار العبقرية والموهبة :

   هل العبقري مبتكر؟ أم العكس؟ هل الموهوب مبتكر؟ أسئلة كثيرة ومثلها تلح في الإجابة عليها، يبدو الأمر بسيطا إذا حددنا مفهوم كل من العبقرية والموهبة.

العبقرية وصف للشخص العبقري وهو الشخص الحاذق أو الجيد الصنعة أو القوي وعبقري كما جاء في مختار الصحاح للرازي موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن ثم نسبوا إليه كل شئ تعجبوا من حذقه أو جودة صنعته. (خياطي، 1997، ص112).

من خلال هذا التعريف يمكن أن نفهم النظرة القديمة للعبقرية التي تربطها بالجنو الشياطين أو بالاضطراب العقلي مثال ذلك ما سمعناه عن جاليليو الذي رفضت أعماله وحول للتفتيش من قبل الكنيسة الكاثوليكية.

وبتقدم العلم والنجاح في قياس الذكاء والقدرات العقلية قياسا كميا بطلت هذه الاعتقادات وأصبح يقدر ذكاء العبقري بدرجة 140 ما فوق وتصنيف هولنجورث خاصية النشاط والقدرة على العمل الشاق جنبا إلى الذكاء المرتفع (سعد جلال، 1985، ص167).

تم التوصل في النقطة السابقة أن الذكاء المرتفع ليس سببا أكيدا في ظهور الابتكارية فهي تتطلب شروطا أخرى والتركيز على الربط بينهما يفقد الابتكار معناه الواسع .

لكن يمكن القول بأن العبقري مبتكر أو العكس فالعبقري ما كان كذلك بشدة ذكائه فحسب وإنما بإنتاجه الفريد من نوعه الذي جلب له الشهرة والصيت العالي.

أما بالنسبة للموهبة عرفها البعض بأنها المادة الخام للإبداع أو القدرة على الإبداع ، حيث نجد أن الموهبة أو الذكاء بمثابة متطلب مسبق أو طاقة لحدوث الإبداع مستقبلا إذا توافرت ظروف ملائمة.(جروان،2002، ص28).

والموهوب أيضا يتمتع بدرجة عالية من الذكاء تصل إلى 140 درجة أو أكثر لكن مفهوم الموهبة يدل في غالب الأحيان على العطاء الفني خاصة في المراحل المبكرة من الحياة كالقريحة الشعرية مثلا وبالتالي يمكن أن يكون الموهوب مبتكرا انطلاقا من إنتاجه الذي يتوفر فيه مكونات القدرة الابتكارية (خياطي، 1997 ،ص116).

وفيما يلي وضع جانييه الشكل التالي والذي يوضح العلاقة بين الموهبة والإبداع والذكاء:

 

s2101

 

لكن يبقى استعمال هذه المصطلحات في البحوث العلمية يشوبه التحفظ لأنها مفاهيم عامة أكثر منها دقيقة وخاصة.

المراجع:

أبو الحطب، فؤاد ( 1982) : القدرات العقلية، مكتبة الأجلو المصرية . ط 4.

البهي السيد، فؤاد (1978) : علم النفس الإحصائي وقياس العقل البشري. دار العربي. القاهرة .

البهي السيد، فؤاد (1994) : الذكاء . دار الفكر العربي. القاهرة ط 5

جروان ، فتحي عبد الرحمان(2002):الابداع مفهومه و تدريبه ،عمان ، دار الفكر، ط1.

جروان، السابق (1985):الكنز الوسيط، قاموس فرنسي عربي. دار السابق للنشر. بيروت

الحنفي، عبد المنعم (1978) : موسوعة علم النفس والتحليل النفسي انجليزي عربي. ج1 و2. دارة العودة. بيروت.

خياطي عبدالقادر(1997):العمليات الابتكارية لدى الطفل، مجلة المبرز، المدرسة العليا للآداب و العلوم الانسانية

خير الله، سيد ومصطفى زيدان، محمد(1966): القدرات ومقاييسها. المكتبة الانجلو مصرية.  

سعد الله، الطاهر(1991). علاقة القدرة على التفكير الابتكاري بالتحصيل الدراسي. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر.  

سعد جلال (1985): المرجع في علم النفس. دار الفكر العربي. دون طبعة.

سليمان ،عبد الرحمن سيد و أحمد غازي ،صفاء (2001): المتفوقون عقليا. مكتبة زهراء الشرق.القاهرة.

سويف، مصطفى (1967) : دراسات نفسية في الإبداع والتلقي . الدار المصرية اللبنانية . ع9-الجزائر.

عبد الستار، إبراهيم ( 1985) : آفاق جديدة في دراسة الإبداع . الكويت. ط 2.

عبد العزيز السعيد(2006):المدخل الى الإبداع ، الأردن، دار الثقافة للنشر و التوزيع، دون طبعة.

العبيدي ، محمد جاسم ولي والعبيدي ، باسم محمد و العبيدي ،آلاء محمد(2010):الإبداع و التفكير الابتكاري وتنميته في    التربية و التعليم، الأردن، ديبونو للطباعة و النشر، ط 1 .  

عيسوي، عبد الرحمـن (1980):علم النفس في الحياة المعـاصرة. دار المعارف. مصر.

فاخر، عاقل(1979): الإبداع وتربيته. دار العلم للملايين. بيروت. ط2.

القاضي، محمد يوسف و اخرون(1992):الارشاد النفسي و التوجيه التربوي، السعودية، دار المريح، دون طبعة.

القذافي، رمضان محمد (2000) : رعاية الموهوبين والمبدعين. المكتبة الجامعية. ط3 .

كاميليا عبد الفتاح وآخرون (1995): دراسات وبحوث في علم النفس. دار الفكر العربي. القاهرة. دون طبعة.

محمود ياسين، عطوف (1971): الإبداع و الشخصية .دار المعارف بمصر. دون طبعة.

معوض ،خليل ميخائيل (2000): القدرات العقلية الفكر الجامعي. الاسكندرية. ط 2.

المليجي، حلمي (1972) : علم النفس المعاصر. دار النهضة العربية. بيروت.ط 2 .

المليجي، حلمي (1996) : سيكولوجيا الابتكار. دار المعارف . مصر ط 2 .

المليجي، حلمي (1996): سيكولوجيا الابتكار. دار المعارف. بمصر ط 2.

Beaudot Alain (1973) :La créativité Recherche Américaines DUNOD.

Michelle carlier)1973( .Etude différentielle d’ une modalité de la créativité.CNRS.

Rouquette)1976(. La créativité 3 ED. PUF.

Sillamynorbert)1980(.Dictionnaire de psychologie bordas. paris.