العلاقات الإنسانية وأثرها على أداء العامل بالمؤسسةpdf

-       دراسة ميدانية -

د. بن زاف جميلة

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

ملخص:

تعتبر المؤسسة جزء لا يتجزأ من مجتمعاتنا الحالية، فهي عبارة عن نسق اجتماعي يتكون من أفراد يتفاعلون مع بعضهم البعض بصورة قد تكون مباشرة وفقا لمجموعة من القواعد والقوانين السائدة ضمن نطاق محدد من أجل بلوغ أهداف معينة، حيث يعتبر الفرد فيها الركيزة الأساسية، فالمؤسسة تسعى من خلاله لتحقيق أهدافها باعتباره المحرك الرئيسي لوسائل الإنتاج، وذلك من خلال المهام والوظائف الموكلة له. وقد جاءت هذه الدراسة لتسليط الضوء على أثر العلاقات الإنسانية على أداء العامل داخل المؤسسة.

الكلمات المفتاحية: العلاقات الإنسانية ،المؤسسة، أداء العامل.

Résumé

L’entreprise est une partie intégrante de nos sociétés modernes. Elle est un pattern social composé d’individus dont l’interaction des uns avec les autres est plus ou moins directe et qui s’effectue dans un espace délimité et géré par des règles qui lui sont propres et ce afin d’atteindre des objectifs préétablis. L’individu est la pierre angulaire de toute entreprise, car c’est à travers les tâches et les fonctions qui lui sont attribuées que l’entreprise cherche à attendre ses objectifs. Dans cette étude, nous tenterons de mettre à l’exergue l’impact des interactions humaines sur le rendement de l’ouvrier au sein d’une entreprise.

Mots clés : Les interactions humaines, l’entreprise, le rendement de l’ouvrier.

أولا- الإشكالية

تعتبر المؤسسة نسق اجتماعي مفتوح يضم موارد مختلفة (بشرية، مادية، فنية،.....) تعمل على تحقيق أهداف معينة إضافة لذلك تعتبر المؤسسة مجالا لتفاعل الأفراد فيما بينهم وتبادل المعلومات ضمن نسق تنظيمي معين، وتختلف المؤسسات حسب النشاط والحجم والطبيعة والأهداف.

وتعتبر العلاقات الإنسانية كشكل من أشكال التنظيم غير الرسمي داخل التنظيم، إذ الأفراد لهم آمال وطموحات وأهداف يريدون إشباعها وتحقيقها، فالعلاقات الإنسانية تهتم بخلق جو من الثقة والاحترام المتبادل بين الأفراد بحيث تتحول المؤسسة من مجرد رمز للربح المادي والاستغلال إلى بيئة إنسانية تضع في اعتبارها حاجات العاملين وميولهم وهذا ما سيمس أحد الجوانب الحيوية داخل كل مؤسسة وهو الأداء الذي يعتبر بمثابة الثمرة الصافية للجهود التي يبذلها العامل اتجاه عمله ساعيا بذلك تقديم أداء جيد من خلاله نقيم أو نقيس أداء المؤسسة ككل، ونظرا ما له من أهمية بالغة فإن أغلب المؤسسات تهتم بمتابعته ومراقبته وقياسه بصورة أكثر من الاهتمام بأي هدف آخر، وهذا لمعرفة مدى كفاءة وفعالية العمل بالمؤسسة.

لذا سنحاول من خلال هذه الدراسة الميدانية التعرف على أثر العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة على أداء العامل. من خلال الإجابة عن التساؤلين التاليين:

-        يؤثر التعاون والروح المعنوية على أداء العامل داخل المؤسسة؟

-        يؤثر التشاور والاحترام على أداء العامل داخل المؤسسة؟

ثانيا- مفاهيم الدراسة

1-تعريف العلاقات الإنسانية

عرف 'سكوت' العلاقات الإنسانية على أنها: 'عمليات حفز الأفراد في موقف معين بشكل فعال يؤدي إلى الوصول إلى توازن في الأهداف مما يعطي المزيد من الرضا الإنساني، أي تؤدي العلاقات الإنسانية إلى ارتفاع في الإنتاجية.(صلاح الشنواني، مصر 1990،ص 5).

عرفت أيضا: 'ذلك التكامل بين الأفراد في محيط العمل بالشكل الذي يحفزهم إلى العمل بإنتاجية وبتعاون مع حصولهم على إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية.(رمضان محمد القذافي،1997، ص 60)

يبين هذا التعريف مدى تأثير العلاقات الإنسانية على أجواء العمل وأداء الأفراد، بالإضافة لإشباع الرغبات والحاجات النفسية والاجتماعية.

وقد جاء في معجم مصطلحات العلوم الإدارية تعريف العلاقات الإنسانية على أنها: 'تلك العلاقات التي تنطوي على خلق جو من الثقة والاحترام المتبادل والتعاون بين العمال وبين أصحاب العمل والإدارة بهدف رفع الروح المعنوية للعاملين لزيادة الإنتاج.(أحمد زكي بدوي، 1984،ص 44)

2-تعريف الأداء

عرف الأداء: 'بأنه المستوى الذي يحققه الفرد العامل عند قيامه بعمله من حيث كمية وجودة العمل المقدم من طرفه، والأداء هو المجهود الذي يبذله كل من يعمل بالمؤسسة من منظمين، مديرين ومهندسين. (وسيلة حمداوي، 2004، ص 123.)

عرف كذلك:'الأعمال التي يمارسها الفرد للقيام بمسئولياته التي يضطلع بتنفيذها في الوحدة التنظيمية وصولا لتحقيق الأهداف التي وضعت له.(عبد العزيز مخيمر وآخرون، 2000، ص 106)

عرف الأداء كذلك بأنه:الأثر الصافي لجهود الفرد التي تبدأ بالقدرات وإدراك الدور والمهام، ويعني هذا أن الأداء في موقف معين يمكن النظر إليه على أنه نتائج للعلاقات المتداخلة بين كل من الجهد والقدرات وإدراك الدور أو المهام.(صالح بن نوار،2006، ص 92)

3-تعريف المؤسسة

       ارتبط مفهوم المؤسسة بمعاني كثيرة ومتعددة، كشفت في مجموعها عن تباين الأطر والسياقات التي تستخدم فيها من جانب علماء الاجتماع والاقتصاد وغيرهم ممن ميزوا بين أربعة مستويات لتحليل المؤسسة.

المستوى الأول : دراسة المؤسسة كوحدة أو نسق اجتماعي يتكون من بنائين أحدهما رسمي والآخر غير رسمي.

المستوى الثاني:علاقة المؤسسة بالمؤسسات وأنماط التجمع الإنساني الأخرى (الأسرة ، الطبقة، المجتمع المحلي ...الخ) الموجودة في المجتمع.

المستوى الثالث: دراسة المؤسسة في ضوء السمات الشخصية والثقافية المميزة لأعضائها.

المستوى الرابع:علاقة المؤسسة بالبيئة التي تمارس فيها وظائفها.(محي الدين مختار،1996،ص 04)

عرف ناصر دادي عدون المؤسسة بأنها: 'كل هيكل تنظيمي اقتصادي مستقل ماليا في إطار قانوني واجتماعي معين هدفه دمج عوامل الإنتاج من أجل الإنتاج أو تبادل السلع والخدمات مع أعوان اقتصاديين آخرين، أو القيام بكليهما معا (إنتاج، تبادل) بغرض تحقيق نتيجة ملائمة.(ناصر دادي عدون، 1998، ص 48.)

عرفت المؤسسة الاقتصادية أيضا بأنها: 'وحدة أساسية في النشاط الاقتصادي تقوم بمزج عوامل بغرض إنتاج منتج أو أداء خدمات للغير بهدف تحقيق الربح.(عبد الرازق بني حبيب، 2006، ص 48)

عرفت أيضا: 'مجموعة من العناصر المترابطة والمتفاعلة فيما بينها، والتي تقوم في مجموعها بنشاطات تشترك أو تصب في هدف واحد وفقا لمجموعة من العوامل والأنشطة المساعدة بالمؤسسة، وعلى رأسها الإدارة كنظام فرعي للتوجيه والقيادة والتسيير، وذلك بوضع الغايات والأهداف التي توضح طريق واتجاه المؤسسة، في شكل سياسات وقواعد منظمة للأنشطة ومنسقة للعلاقات داخل هذه المؤسسة.(رشيد واضح، 2002، ص 25)

ثالثا- نظرية العلاقات الإنسانية

تعتبر العلاقات الإنسانية ذلك النوع من علاقات العمل الذي يقوم على أساس النظر، إلى المنظمة أو المصنع، أو الشركة أو المنشأة أو المؤسسة الاجتماعية كمجتمع بشري له أمانيه وطموحاته، ومشكلاته واحتياجاته وقيمه واتجاهاته، فالعلاقات الإنسانية في نموذج الإدارة الحديثة تستهدف تحقيق أفضل إنتاج ممكن للتنظيم، غير أن أسلوبها ينبني على تلبية احتياجات الأفراد النفسية والاجتماعية، إلى جانب الاحتياجات المادية والوصول بهم إلى أفضل حالات التكيف والرخاء.

وترجع أهمية العلاقات الإنسانية في مجالات العمل إلى أهمية علاقات الفرد بزملائه، فالمناخ الاجتماعي لجماعة العمل له دور كبير في توفير الثقة والاطمئنان، وكذلك التكيف النفسي للفرد بما يتضمنه من نواتج، كرضا العامل عن بيئة العمل التي ينتمي إليها، وزيادة كفايته الإنتاجية. (محمود فتحي عكاشة، 1999، ص 65)

كما تمثل العلاقات الإنسانية الاتجاه الرئيسي الثاني في الفكر الإداري، وجانب العلوم السلوكية والتي انبثق منهجها عن مجموعة من الدراسات عرفت بدراسة هاوثورن خلال العشرينات والثلاثينات من القرن 20، فلقد نشأت مدرسة العلاقات الإنسانية كرد فعل للإدارة العلمية لتايلورالتي تميل للأسلوب الديكتاتوري في معاملة العمال.

فأصحاب النظريات الكلاسيكية في الإدارة اهتموا بالفرد العامل ولكن بهدف تحقيق الإنتاج وبشكل استغلالي، فمثلا هنري فايول من أهم مبادئه: التعاون وأكد على أهمية وجود عنصر التعاون والتنسيق بين الأفراد والعمل بروح الجماعة وزيادة عناصر الاتصال"، وماكس فيبر، هو الآخر ذكر التعاون ودوره في تحقيق الإنتاجية، فكلاهما إذن اهتم بالإنتاج وأهمل حق الفرد كعامل وإنسان له حاجات ورغبات معنوية إلى جانب الحاجات المادية، فأصحاب النظريات الكلاسيكية اهتم معظمهم بتطبيق القواعد التنظيمية بصرامة. (عبد الله محمد عبد الرحمن ، 1999، ص ص93-94)

فأول ما بدأ به مايو في دراسته، الاهتمام بالظروف الفيزيقية للعمل كالإضاءة والضوضاء والتهوية وعلاقتها بالإنتاج، ثم ما لبث أن تحول اهتمامه لدراسة العوامل النفسية والاجتماعية المحددة للسلوك التنظيمي، وخلص إلى نتيجة هي ضرورة البحث عن تفسير اتجاهات العمال وسلوكهم تفسيرا نابعا من طبيعة التنظيم الاجتماعي للمصنع، وأوضح إلتون مايو أن العامل ليس كائنا سيكولوجيا منعزلا، ولكنه عضو في جماعة تشكل سلوكه وتضبط تصرفاته من خلال القيم السائدة فيها والمعايير التي تحكمها. (السيد الحسيني ،1983، ص 124)

ويمكن تلخيص الأفكار الأساسية لمدرسة العلاقات الإنسانية في الآتي:

1- إن المنظمة بناء اجتماعي.

2- للحوافز المعنوية دور في إثارة دوافع الأفراد للعمل.

3- تحفيز العاملين في المنظمة من خلال تحقيق حاجاتهم النفسية والاجتماعية.

4- للجماعة غير الرسمية في المنظمة دور في تحديد اتجاهات الأفراد العاملين وأدائهم.

5- إتباع القادة للأسلوب الديمقراطي ومشاركة العاملين.

6- رضا الفرد العامل يؤدي إلى رفع إنتاجيته.

7- تطوير نظام الاتصال بين مستويات المنظمة لتبادل المعلومات.

8- يحتاج مدير المنظمة للمهارات الاجتماعية إلى جانب المهارات الفنية. (رضا صاحب أبو حمد آل علي، سنان كاظم الموسوي،ص ص 55-56)

رابعا- أسباب الاهتمام بالعلاقات الإنسانية داخل المنشآت والمنظمات

عموما ترجع الأسباب التي أدت إلى زيادة الاهتمام بموضوع العلاقات الإنسانية في المنشآت ومنظمات الأعمال إلى :

1- حركة الإدارة العلمية والتي تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الإنتاجية بالنسبة للعاملين عن طريق دراسة الزمن والحركة ووضع معايير ومستويات لأداء الأعمال، وإن كان هدفها في بادئ الأمر الحصول على أكبر إنتاجية من جانب العاملين وتقليل الجهد المبذول لتحقيق الكفاية الإنتاجية، إلا أنها اتهمت باستغلال العامل دون مراعاة لظروفه وطاقاته وحاجاته، إلا أن هذه الحركة ظهر لها رد فعل معاكس، تمثل في مدرسة العلاقات الإنسانية التي تدعوا إلى زيادة الاهتمام بالعامل كإنسان والتركيز على دراسة حاجاته ليست فقط المادية ولكن النفسية والاجتماعية عن طريق الوظيفة والعمل.

2- ظهور النقابات وانضمام أعداد كبيرة من العمال إليها ومحاولتها الدفاع عن مصالح العمال وتحقيق أجور أعلى وشروط عمل أفضل بالنسبة لهم، وقيام هذه النقابات في الكثير من بلدان العالم المتقدم صناعيا، وقد أدى هذا كله إلى تجميع أعداد كبيرة من العمال حول هذه النقابات ممال دفع إدارة المنشآت الصناعية الكبرى وغيرها إلى توجيه بعض الاهتمام للعاملين ومشكلاتهم وتحسين ظروفهم وجعل ظروف العمل أكثر إنسانية، الأمر الذي اعتبر دعما للعلاقات الإنسانية.

3- الإنتاج الصناعي الكبير وما صاحبه من الاتجاه إلى التخصص وتقسيم العمل، أفقد الكثير من العاملين الإحساس بقيمة ما يقومون به من عمل، وأفقد الوظيفة في بعض الأحيان معناها بالنسبة لبعض العاملين.وهذا الوضع فرض على قيادة وإدارة المنشآت الكبرى الاهتمام بالعلاقات الإنسانية ومحاولة إشعار العاملين بقيمتهم وقيمة ما يقومون به من عمل بمختلف الطرق والأساليب.

4- المنشآت ذات الحجم الكبير التي يعمل فيها آلاف العاملين الذين يختلفون في قدراتهم وخبراتهم ومستواهم الاقتصادي والاجتماعي وأهدافهم ودوافعهم وحاجاتهم، هذا أدى إلى شعور بعض العاملين بالضياع في مجتمع العمل الكبير، وهذا الوضع فرض زيادة الاهتمام بالعلاقات الإنسانية ودعم الروابط بين العاملين ومحاولة زيادة شعورهم بالأمن والانتماء للمؤسسة الكبيرة التي يعملون فيها.

5- تعدد الجماعات التي ينتمي إليها العاملون وتوجيه قدر من هؤلاء العاملين إلى هذه الجماعات وفرض زيادة الاهتمام بالعلاقات الإنسانية، وبتزويد العاملين بالمهارات السلوكية والإنسانية التي تمكنهم من التوفيق بين مطالب كل واحدة من هذه الجماعات حتى لا تتعارض هذه المطالب أو تتصارع.

6- التغيير المستمر الذي يشمل عالم الأعمال وفرض زيادة الاهتمام بالجوانب الإنسانية المتصلة ببعض وهذا التغيير يسير بخطوات سريعة متلاحقة، وهذا التغيير قد شمل آلات وأدوات ونظم العمل والإنتاج والعلاقات التي تحكم العاملين في مجال العمل، ومن المعلوم أنه مع كل تغيير يسود قدر من التوتر والقلق صفوف العاملين يحدث اضطراب في العلاقات الإنسانية، وهذا الوضع يفرض الاهتمام بالعلاقات الإنسانية (تزويد العمال بالمعلومات التي تمكنهم من تقبل التغير).

7- التأكيد على أن للمنشأة جانبين الجانب المادي الذي يتمثل في رأس المال والأدوات والآلات ونظم العمل، والجانب الإنساني الذي يتمثل في الأفراد العاملين في المنشأة والجمهور المتعامل مع هذه المنشأة.

8- ارتفاع مستوى العاملين التعليمي والثقافي وزيادة قوة العمال كتجمع في المنشأة، فرض زيادة الاهتمام بالجوانب الإنسانية وتطويرها داخل المنشآت فلم يعد من الممكن تجاهل العاملين أو معاملتهم بطريقة غير إنسانية أو إهمال آرائهم.

9- زيادة تكاليف عنصر العمل في العصر الحديث، دفع الكثير من المنشآت إلى دعم العلاقات الإنسانية ومحاولة تحقيق رضا العاملين.

10- التحسن الكبير الذي طرأ على دخول العمال المادية في السنوات الأخيرة جعلهم لا يركزون على الجوانب المادية فقط، ولكن تركيزهم أصبح نحو الحصول على عمل يحققون فيه ذاتهم ويشعرهم بالأمن وبالتقدم والنجاح والانتماء.(لوكيا الهاشمي، 2007، ص ص 105-109)

خامسا- مبادئ العلاقات الإنسانية: تقوم مدرسة العلاقات الإنسانية على مجموعة من المبادئ استمدتها من تجاربها بمصانع هاوثورن وتتلخص في :

1- أن التنظيم هو عبارة عن تلك العلاقات التي تنشأ بين مجموعات من الأفراد وليس مجرد وجود عدد من الأفراد المنعزلين غير المترابطين فيما بينهم.

2- أن السلوك التنظيمي يتحدد وفق سلوك أفراد التنظيم الذين يتأثرون هم بدورهم بضغوط اجتماعية مستمدة من العرف والتقاليد التي تؤمن بها الجماعة وتفرضها على أعضائها.

3- أن القيادة الإدارية تلعب دورا أساسيا في التأثير على تكوين الجماعات وتعديل تقاليدها بما يتناسب مع أهداف التنظيم، وموازاة مع ذلك تعمل القيادة الإدارية على تحقيق درجة أكبر من التقارب والتعاون بين التنظيمين الرسمي والغير رسمي.

4- أن السبيل لتحقيق هذا التقارب هو إدماج التنظيم غير الرسمي في التنظيم الرسمي عن طريق إشراك العمال (في جميع المستويات) في عملية الإدارة وتحميلهم مسئولية العمل على تحقيق أهداف التنظيم.

5- أن الاتصال بين أجزاء التنظيم ليست قاصرة على شبكة الاتصالات الرسمية، بل هناك أيضا شبكة للاتصالات غير الرسمية التي يجب أن تولي العناية اللازمة والتي قد تكون أكثر فاعلية في التأثير على سلوك العاملين.(علي غربي وآخرون، 2007، ص 35)

دعائم العلاقات الإنسانية: تقوم مدرسة العلاقات الإنسانية على الدعائم الآتية أهمها:استمع إلى الفرد، تفهم شعوره، شجع ميوله، قدر مجهوداته، زوده بالمعلومات والأخبار، دربه وأرشده، عامله كفرد له خصائصه ومميزاته، اتصل به دائما، احترمه.

سادسا- عناصر الأداء: تتنوع العناصر المرتبطة بالأداء ويشير كثير من الباحثين إلى أن أهمها ما يلي:

1- المعرفة بمتطلبات الوظيفة: وتشمل المعارف والمهارات الفنية والخلفية العامة عن الوظيفة والمجالات المرتبطة بها.

2- كمية العمل المنجز: أي مقدار العمل الذي يستطيع الموظف إنجازه في الظروف العادية ومقدار سرعة هذا الإنجاز.

3- المثابرة والوثوق: وتشمل الجدية والتفاني في العمل، والقدرة على تحمل مسئولية العمل وانجازه في الوقت المحدد، ومدى حاجة الموظف للإرشاد والتوجيه من قبل المشرفين وتقييم نتائج عمله.(توفيق محمد عبد المحسن، 2003/2004 ص 8.)

سابعا- العوامل المؤثرة على الأداء: من أهم العوامل المؤثرة على الأداء ما يلي:

1- غياب الأهداف المحددة: فالمؤسسة التي لا تملك خطط تفصيلية لعملها وأهدافها ومعدلات الإنتاج المطلوب أدائها، لن تستطيع قياس ما تحقق من انجاز أو محاسبة موظفيها على مستوى أدائهم لعدم وجود معيار محدد مسبقا لذلك، فلا تملك المنظمة معايير أو مؤشرات للإنتاج والأداء الجيد فعندها يتساوى الموظف ذو الأداء الجيد مع الموظف ذو الأداء الضعيف.

2- عدم المشاركة في الإدارة: إن عدم مشاركة العاملين في المستويات الإدارية المختلفة في التخطيط ووضع القرارات يساهم في وجود فجوة بين القيادة الإدارية والموظفين في المستويات الدنيا، وبالتالي يؤدي إلى ضعف الشعور بالمسئولية والعمل الجماعي لتحقيق أهداف المنظمة وهذا يؤدي إلى تدني مستوى الأداء لدى هؤلاء الموظفين لشعورهم بأنهم لم يشاركوا في وضع الأهداف المطلوب إنجازها وفي الحلول للمشاكل التي يواجهونها في الأداء، وقد يعتبرون أنفسهم مهمشين في المنظمة.

3- اختلاف مستويات الأداء: من العوامل المؤثرة في أداء الموظفين عدم نجاح الأساليب الإدارية التي تربط بين معدلات الأداء والمردود المادي والمعنوي الذي يحصلون عليه فكلما ارتبط مستوى أداء الموظف بالترقيات والعلاوات والحوافز التي يحصل عليها كلما كانت عوامل التحفيز غير مؤثرة بالعاملين وهذا يتطلب نظاما متميزا لتقييم أداء الموظفين، ليتم التمييز الفعلي بين الموظف المجتهد ذو الأداء العالي والموظف ذو الأداء المتوسط والموظف الكسول والموظف غير المنتج.

4- مشكلات الرضا الوظيفي: فالرضا الوظيفي من العوامل الأساسية المؤثرة على مستوى أداء الموظفين فعدم الرضا الوظيفي أو انخفاضه يؤدي إلى أداء ضعيف وإنتاجية أقل والرضا الوظيفي يتأثر بعدد كبير من العوامل التنظيمية والشخصية للموظف مثل العوامل الاجتماعية كالسن والمؤهل التعليمي والجنس والعادات والتقاليد والعوامل التنظيمية كالمسئوليات والواجبات ونظام الترقيات والحوافز في المنظمة.(توفيق محمد عبد المحسن، ص 10)

من خلال ما سبق يتبين أهمية المدخل الإنساني للإدارة ويمكن استنباط النتائج التالية:

- تعتبر تلك النتائج البداية الحقيقية للتعرف على أهمية العنصر الإنساني في الإدارة، بصورة علمية حيث بينت تلك الدراسات وما تلاها من تحليل ونقاش أن العنصر الإنساني في الإدارة معقد غاية التعقيد، هذا التعقيد يظهر خاصة عندما يتفاعل الفرد في جماعة صغيرة.

- أن مناخ الإشراف له تأثير قوي على سلوك الجماعة ولم تبين الدراسات المذكورة بوضوح أي أسلوب يعتبر أنسب من حيث تحقيق أهداف المنظمة، والنتيجة التي نستخلصها هي أن مناخ الإشراف له المقدرة على التأثير في جماعة العمل، حيث تتصرف بصورة إيجابية أو سلبية اتجاه أهداف المنظمة. (محمود فتحي عكاشة، 1999، ص ص 54-55).

ثامنا- مجالات الدراسة

1- المجال المكاني: تمت الدراسة بمؤسسة توزيع الغاز والكهرباء بولاية الوادي، حيث تقرر إنشاء مركز توزيع لمنطقة الوادي وذلك في أواخر الثمانينات بخلق مندوبية تسمى المؤسسة الوطنية للكهرباء والغاز.

وفي عام 1992 تحولت المندوبية إلى مركز للتوزيع الذي هو عبارة عن مؤسسة تعمل على مستوى الولاية، وينقسم هذا الأخير إلى ثلاث وكالات (الوادي، المغير، الدبيلة) وقد أصبحت تسمى بالمقطعة وهي عبارة عن خلايا مصغرة للتوزيع .

2- المجال الزمني: تم إجراء الدراسة الميدانية في أفريل 2014.

3- المجال البشري: ويقصد بالمجال البشري مجتمع البحث الذي سنجري عليه الدراسة والمتمثل في مجموع عمال شركة توزيع الكهرباء والغاز، بولاية الوادي والبالغ عددهم 240 عاملا ينقسمون إلى نوعين، عمال الإدارة وعمال ميدانيين.

ولقد تم أخذ الإداريين منهم فقط كونهم يحملون خصائص مجتمع البحث الملائمة لتطبيق دراستنا والتي تتمحور حول العلاقات الإنسانية وأثرها على أداء العامل بالمؤسسة ولقد بلغ عددهم 120 عاملا، تم أخذ 60 عامل منهم عن طريق العينة القصدية.

تاسعا- المنهج المستخدم

تماشيا مع أهداف وطبيعة الموضوع، فقد تم اختيار المنهج الوصفي بغرض وصف واقع العلاقات الإنسانية في تأثيرها على أداء العامل بالمؤسسة وخاصة المؤسسة الاقتصادية وكذلك لتحليل وإبراز العلاقة بين متغيري الدراسة.

-أدوات جمع البيانات

1- الاستمارة: تم الاعتماد على الاستمارة لجمع البيانات الميدانية اللازمة للدراسة، ووزعت على عينة البحث، وشملت الاستمارة مجموعة من العبارات التي تم صياغتها لتعكس وجود العلاقات الإنسانية ومدى تأثيرها على أداء العامل.

عاشرا- عرض وتحليل النتائج

تحليل وتفسير نتائج التساؤل الأول: يؤثر التعاون والروح المعنوية على أداء العامل

جدول يوضح توزيع أفراد العينة حسب متغير الجنس والأقدمية في العمل

الاحتمالات

التكرار

النسبة

المجموع

مج التكرارات

مجموع النسب

الجنس

ذكور

48

80

60

100

إناث

12

20

الأقدمية

1-5

08

13.33

60

100

6-10

18

30

10 فما فوق

34

56.67

تشيرالبياناتعنالجنسأننسبةالذكورمرتفعة مقارنة بنسبة الإناث حيث قدرت نسبة الذكور ب 80.00% فيما قدرت نسبة الإناث ب 20.00% وهذا راجع إلى طبيعة عمل المؤسسة، كما يوضح الجدول أن النسبة الأعلى بالنسبة لمتغير الأقدمية في العمل كان للفئة أكثر من 10 سنوات والتي بلغت 56.67%، وهذا راجع لكون المؤسسة قديمة النشأة، تلتها مباشرة الفئة من 6-10 سنوات بنسبة قدرت 30.00 %.وأخيرا الفئة من 1-5 سنوات بنسبة قدرت ب 13.33.

1- حسب تصريح أفراد العينة عن نوع العلاقة بين العمال داخل المؤسسة نجد أن نسبة 58.33% عبرت عن وجود علاقة جيدة بين العمال فيما صرح بعض العمال بنسبة 41.67%، بأن علاقتهم مع زملائهم حسنة،أما نسبة وجود علاقة سيئة بين العمال داخل المؤسسة فهي منعدمة.

فالعلاقات السائدة بين عمال المؤسسة تتراوح بين العلاقات الجيدة والحسنة وهذا دليل على وجود علاقات إنسانية وألفة ومحبة وروح معنوية عالية بينهم،وإن طغيان الجانب الجيد في العلاقة المؤسسية يحتل مساحة واسعة وقد يعود هذا إلى ظروف العمل السائدة لأنه كلما كان العامل مرتاح في عمله داخل المؤسسة يمكنه بناء علاقات جيدة عكس العامل الذي هو في توتر عملي.

ونستطيع أن نرجع النسبة الأعلى من عدد العمال الذين تجمعهم علاقات طيبة مع الزملاء إلى السنوات التي قضاها هؤلاء العمال مع بعضهم داخل المؤسسة، فهذه السنوات كفيلة بإنشاء علاقات صداقة داخل مجال العمل.

كما تعتبر مدرسة العلاقات الإنسانية أن الاتصال بين أجزاء التنظيم ليست قاصر على شبكة الاتصالات الرسمية، بل هناك أيضا شبكة للاتصالات غير الرسمية التي يجب أن تولي العناية اللازمة والتي قد تكون أكثر فاعلية في التأثير على سلوك العاملين وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على أداء العمال.

كما أكدت مدرسة العلاقات الإنسانية أن العمال لا يسلكون ويجابهون الإدارة وسياستها كأفراد وإنما يسلكون باعتبارهم أعضاء في جماعات، لها تقاليد وأعراف يلتزم بها الأفراد وتحرك سلوكهم في اتجاه دون آخر.

2- صرحت النسبة الأعلى من أفراد العينة أن الطريقة السائدة داخل المؤسسة في الاتصال هي الاتصال المباشر بنسبة تقدر ب48.33%، أما فيما يخص الاتصال بالهاتف فتبلغ نسبتها 46.67%.فيما لم تتجاوز نسبة العامل الذين راو أن الاتصال داخل المؤسسة يتم بكلا الطريقتين 5.00%.

فالعمال داخل المؤسسة يحبذون التواصل مباشرة كونها أنسب طريقة للتفاعل فيما بينهم وتبادل المعلومات والأخبار، وهذا دليل على وجود علاقات إنسانية داخل المؤسسة، كما يعد الاتصال المباشر من بين أكثر أنواع الاتصال فعالية في توصيل الأفكار والمعلومات وتغيير الاتجاهات.

وهنا يظهر لنا أن العمال متعاونون فيما بينهم ومتصلين على الدوام فيما يخص أمور العمل وهذا راجع إلى كونهم يعملون في مكان واحد وقريبين من بعض وهذا ما جعل المعلومة تنتقل بطريقة سهلة وسريعة زيادة على ذلك كون معظمهم من جنس واحد.

لذا نجد أن مدرسة العلاقات الإنسانية تدعوا إلى ضرورة الاستماع إلى الفرد، وتفهم شعوره، وتشجيع ميوله، وتقدير مجهوداته، وتزويده بالمعلومات والأخبار، وتدريبه وإرشاده، ومعاملته كفرد له خصائصه ومميزاته، والاتصال به دائما، واحترامه.فكلما تم مراعاة هذه الركائز والعمل بها كلما أدى ذلك إلى تحسين أداء العامل داخل المؤسسة.

3- توصلنا إلى أن العامل يسعى إلى مساعدة زملائه داخل المؤسسة وقد قدرت نسبة المجيبين من العمال بأنهم يقومون بمساعدة زملائهم ب 83.33%، أما فيما يخص العمال الذين يقومون أحيانا بمساعدة زملائهم في العمل فتبلغ نسبتها ب 16.67%.

يتبين لنا أن هناك تعاون بين العمال داخل المؤسسة وهذا يرجع للروح المعنوية العالية بين العمال ووجود تنسيق بين مصالحهم، لأنه من الضروري وجود نوع من المساعدة داخل المؤسسة لتحقيق التكامل وبناء العلاقات بين العمال.

كما أن مساعدة العمال لبعضهم البعض لا يؤدي إلى هدر الوقت ويقلل من مدة الوقت الضائع في العمل وبذلك لا يكون هناك نقص في ناتج العامل وأداءه، وهذا ما يزيد من فاعلية المؤسسة وبالتالي فإن العلاقات الإنسانية السائدة داخل المؤسسة تؤدي إلى الرفع من أداء العامل داخل المؤسسة.

كما يعتبر المناخ الاجتماعي لجماعة العمل ذو دور كبير في توفير الثقة والاطمئنان، وكذلك التكيف النفسي للفرد بما يتضمنه من نواتج، كرضا العامل عن بيئة العمل التي ينتمي إليها، مما يؤدي إلى زيادة كفايته الإنتاجية.

4- صرحت النسبة الأعلى من العمال بأن هناك تنسيق بين مصالح أقسام المؤسسة قدرت ب 86.67% وأن نسبة عدم وجود تنسيق بين مصالح المؤسسة تقدر ب 13.33%.

وهو ما يدل على أن المؤسسة تعمل في تكامل، وهذا لعدم وجود فصل بين عمل مصلحة عن الأخرى وهو ما يؤدي إلى تحقيق أهداف العمال والمؤسسة معا، زد على ذلك فإن هذا دليل على وجود عنصر التعاون بين الإدارة والعمال والتكامل بينهما.

فالعامل هو أهم عناصر العملية الإنتاجية وهو الذي يجب أن يلقى الرعاية والاهتمام الأول من قبل أصحاب العمل، فالفرد هو الأساس فمهما وفرت المؤسسة من إمكانيات مالية دون عنصر بشري لديه دافعية إيجابية للعمل لن تنجح المؤسسة في تحقيق ما تصبوا إليه.

كما يعد التوافق والانسجام الاجتماعي بين أعضاء جماعة العمل جوهري وأساسي يؤثر في إنتاجيتها وليس ظروف ومناخ العمل المادي فقط.

وقد أكدت مدرسة العلاقات الإنسانية إلى أن صبغ العلاقات والاتصالات بين العاملين بالصبغة الرسمية، دون السماح بقيام علاقات اجتماعية غير رسمية لا يتناسب مع طبيعة الإنسان الذي خلق اجتماعيا بطبعه.

5- صرح مانسبته 66.67% من أفراد العينة أن الإدارة لا تهتم بمشاكلهم الخاصة، أما النسبة المتبقية والمقدرة ب 33.33% فصرحوا أن الإدارة تهتم بمشاكلهم الخاصة.

الإدارة لا تولي اهتمام كبير بمشاكل العمال الخاصة، ومن العوامل المؤثرة في أداء الموظفين عدم نجاح الأساليب الإدارية التي تربط بين معدلات الأداء والمردود المادي والمعنوي الذي يحصلون عليه، فكلما ارتبط مستوى أداء الموظف بالترقيات والعلاوات والحوافز التي يحصل عليها كلما كانت عوامل التحفيز غير مؤثرة بالعاملين وهذا يتطلب نظاما متميزا لتقييم أداء الموظفين، ليتم التمييز الفعلي بين الموظف المجتهد ذو الأداء العالي والموظف ذو الأداء المتوسط والموظف الكسول والموظف غير المنتج.

من خلال النتائج السابقة والمتعلقةبما إذا كان يؤثر التعاون والروح المعنوية على أداء العامل، فقد تبين أن التعاون والروح المعنوية تؤثر بصورة مباشرة على أداء العامل. وقد أورد شيلدون في كتابه " فعالية التنظيم" أن الصناعة عبارة عن مجموعة واحدة من الرجال وليست مجموعة واحدة من الماكينات والعمليات التقنية موضحا أن وجود بيئة عمل مناسبة ووجود روح المساواة في العلاقات يزيد ويرفع من الروح المعنوية والفعالية لدى العمال والإدارة.

تحليل وتفسير نتائج التساؤل الثاني: يؤثر التشاور والاحترام على أداء العامل داخل المؤسسة

1- توصلنا من خلال الإجابات الخاصة بالمبحوثين أنه يتم إبلاغهم بالقرارات الجديدة داخل المؤسسة وقد بلغت النسبة 56.67% أما الذين صرحوا بأحيانا فقد بلغت النسبة 43.33%، وهو ما يدل على حرص المؤسسة على تبليغ عمالها بمختلف القرارات الجديدة، وهذا سيجعلهم يشعرون بأنهم جزء منها وأنهم عنصر فعال فيها، وأن ضرورة تحقيق المؤسسة رضا العامل هي من أولى الضروريات التي تسعى إلى تحقيقها.

وتعتبر لوحة الإعلانات والاجتماعات من أفضل الطرق التي تراها المؤسسة مناسبة لتوصيل القرارات والمعلومات إلى العمال بمختلف مستوياتهم، أما عن طريقة الاجتماعات فإن ذلك يمس فئة من العمال فقط المتمثلين في عمال المستويات العليا للإدارة، إضافة إلى وجود بعض الطرق الأخرى كالمذكرات والبريد الداخلي.

وبهذا يمكن القول أن المؤسسة تهتم بتبليغ العمال مختلف القرارات الجديدة داخل المؤسسة وهو ما يعكس وجود سياسة للاتصال تتبعها المؤسسة من أجل إيصال المعلومة للموظفين في وقتها بحيث تعتمد في ذلك على لوحة الإعلانات والاجتماعات ومن خلال مرؤوسي المصالح.

2- أرجع المبحوثين مرجعيتهم داخل المؤسسة عند عدم فهم القرارات وبنسبة متساوية قدرت ب 48.33% إلى زميله العامل بقدر ما يرجع إلى رئيسه المباشر، وهذا قد يكون راجع لوجود علاقات جيدة بينهم وأن الرئيس المباشر في العمل يعامل العمال كزملاء وليس كمرؤوسين، وأن المؤسسة بهذا تكسر الحواجز بين العمال داخل المؤسسة، ويبقى في المرتبة الثالثة اللجوء إلى المدير وهذا في حالات نادرة لأن الزملاء والرئيس المباشر داخل العمل يقومون بدورهم على أكمل وجه.

وهو ما يدل على أن العلاقة الجيدة مع المسئول تمنح فرصة للعمال من التعبير عن مطالبهم وانشغالاتهم والإدلاء باقتراحاتهم، وكذا المشاركة في اتخاذ القرار، وذلك من خلال الأسلوب الذي يتبعه المسئول في التعامل مع العمال في حين يؤكد البقية لجوؤهم إلى زميل.

ومنه فإن العلاقة الجيدة مع المسئولين تجعل من عملية اتخاذ القرار ومشاركة العمال فيه عملية سهلة ترجع بالإيجاب على نشاط المؤسسة ككل، وذلك من خلال زيادة نشاط أفرادها النابع من إحساسهم بالانتماء إليها، وذلك من خلال مشاركتهم في اتخاذ القرار والتي هي نتيجة للعلاقة الطيبة بالمسئولين، فكل هذا يؤدي إلى زيادة أداء العامل داخل المؤسسة.

3-أقرت النسبة الأكبر من أفراد العينة أن هناك تشاور بين العمال داخل المؤسسة بنسبة قدرت ب78.33%، فيما عبرت النسبة المتبقية والمقدرة ب 21.67% عن عدم وجود تشاور بين العمال داخل المؤسسة، وهو ما يدل على وجود تنظيم غير رسمي كما أن التشاور مؤشر من مؤشرات العلاقات الإنسانية، وأن العامل يتقبل رأي زميله العامل ويستشيره عند الحاجة مادام أنهم يعملون في مكان واحد وتحت ظروف عمل واحدة.

كما تعتبر مدرسة العلاقات الإنسانية، عدم مشاركة العاملين في المستويات الإدارية المختلفة في التخطيط ووضع القرارات يساهم في وجود فجوة بين القيادة الإدارية والموظفين في المستويات الدنيا وبالتالي يؤدي إلى ضعف الشعور بالمسئولية والعمل الجماعي لتحقيق أهداف المنظمة، وهذا يؤدي إلى تدني مستوى الأداء لدى هؤلاء الموظفين لشعورهم بأنهم لم يشاركوا في وضع الأهداف المطلوب إنجازها وفي الحلول للمشاكل التي يواجهونها في الأداء، وقد يعتبرون أنفسهم مهمشين في المنظمة.

4-صرح ما نسبته 100% من أفراد العينة عن وجود الاحترام داخل المؤسسة، فوجود الاحترام داخل المؤسسة يؤدي إلى التقليل من مشكلات الرضا الوظيفي، هذا الأخير الذي يعد من العوامل الأساسية المؤثرة على مستوى أداء الموظفين فعدم الرضا الوظيفي أو انخفاضه يؤدي إلى أداء ضعيف وإنتاجية أقل والرضا الوظيفي يتأثر بعدد كبير من العوامل التنظيمية والشخصية للموظف مثل العوامل الاجتماعية كالسن والمؤهل التعليمي والجنس والعادات والتقاليد، والعوامل التنظيمية كالمسئوليات والواجبات ونظام الترقيات والحوافز في المنظمة.

هذا وقد أقرت نظرية العلاقات الإنسانية أن الحافز المعنوي له تأثير كبير في دافعية الأفراد فحاجات الإنسان ليست جميعها مادية بل أن جزءا كبيرا منها معنوي، فقد أكد مايو على وجود علاقة أساسية وطردية مباشرة بين الروح المعنوية والإنتاجية حيث كلما ارتفعت الروح المعنوية للفرد، ارتفعت إنتاجية العامل بالمقابل، والعكس صحيح.

5- صرح غالبية المبحوثين أن المدير يتسامح مع العمال أحيانا بنسبة قدرت ب 83.34%، وهو ما يدل على وجود قيادة ديمقراطية، فالمدير لا يعاقب العمال دائما لأن ذلك يجعل منه مدير متسلط ولا متسامح دائما لأن ذلك يجعل العمال يتهاونون في أداء أعمالهم، كما أنه يجب الاعتراف بأن الخطأ أمر طبيعي شرط أن لا يكون عن قصد للضرر بزميل أو بالمؤسسة ككل.

أن القيادة الإدارية تلعب دورا أساسيا في التأثير على تكوين الجماعات وتعديل تقاليدها بما يتناسب مع أهداف التنظيم، وموازاة مع ذلك تعمل القيادة الإدارية على تحقيق درجة أكبر من التقارب والتعاون بين التنظيمين الرسمي والغير رسمي.

وقد أوضح مايو أنه للوصول إلى روح معنوية إيجابية لدى الفرد وبالتالي الوصول إلى إنتاجية عالية يتطلب توفر قيادة ديمقراطية تؤمن بالصداقة بين الرئيس ومرؤوسيه.

كما أن وجود علاقات طيبة مع المسئول، تجعل العمال يطبقون مجموع الأوامر الموجهة لهم.

وتطبيق الأوامر من طرف العمال له التأثير الكبير على أدائهم، فهذا يجعله يرتفع ويتحسن وبالتالي سيكون هناك فاعلية في ذلك تعود على الأداء العام للمؤسسة ككل، أين يظهر لنا تأثير علاقة العمال بمرؤوسيهم على فاعلية المؤسسة.

6- أقر غالبية المبحوثين أن المدير يهتم بزيارتهم في أماكن عملهم وقد بلغت النسبة 81.67%.

إن اهتمام المدير لزيارة عمال المؤسسة لهو دليل على اهتمامه بعمال المؤسسة وكذلك على كيفية أدائهم داخلها وتحفيزهم لتحقيق أقصى فاعلية وكفاءة في الأداء لتحقيق أهدافهم وأهداف مؤسستهم.

كما أن أغلب زيارات مدير المؤسسة تفقدية وهذا يدل على أن المدير يهتم لمعرفة آراء العمال ومشاكلهم واقتراحاتهم، كما أن فسح المجال للتحدث معه يوضح لنا بأن الجو الذي يسود المؤسسة جو ديمقراطي تسوده علاقات إنسانية طيبة كما أن المدير لا يتناسى مراقبة العمل وكيفية سيره لمعالجة النقائص وتداركها.

فالعنصر البشري هو أكثر العناصر فعالية داخل التنظيم وهو المحرك الأول لنشاط أي مؤسسة وأن الاهتمام به يجب أن يكون أكثر من الاهتمام بالإنتاج بل ويأتي في الدرجة الأولى، ذلك أن العمل على إشباع حاجات العمال النفسية والاجتماعية يحسن من أدائهم ويزيد من فعالية وكفاءة إنتاجيتهم.

النتيجة العامة

يعد العامل أساس نجاح أي مؤسسة، من خلال العمل الذي يؤديه والمقدار الذي يعطيه من جهده وعمله ومهاراته باعتباره العنصر الوحيد الذي يدير الموارد الأخرى بالمنظمة، ومنه تستطيع المؤسسة أن تحقق مجموع الأهداف المسطرة والتي أنشئت من أجلها.

فالاهتمام بالجانب الإنساني داخل المؤسسات وإعطاء الفرد العامل أهميته تمكن المؤسسة من أن تكون أكثر فاعلية في نشاطها مع المحيط الداخلي والخارجي، وتمكنها من منافسة نظيرتها في ظل التطور والتغير المستمر الحاصل، فمن خلال هذا الاهتمام سيكون هناك مرونة في العملية الاتصالية بين العمال وكذلك بين الإدارة بالإضافة إلى نشر روح التعاون والعمل الجماعي والذي له الأثر الكبير على أداء العمال.

قائمة المراجع

1-صلاح الشنواني،إدارة الأفراد والعلاقات الإنسانية، مؤسسة شباب الجامعة، مصر 1990.

2-رمضان محمد القذافي،العلوم السلوكية في مجال الإدارة والإنتاج،المكتب الجامعي الحديث، مصر ،1997.

3-أحمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الإدارية، دار الكتاب المصري واللبناني،مصر، لبنان، 1984.

4-وسيلة حمداوي،إدارة الموارد البشرية، مديرية النشر الجامعية، الجزائر 2004.

5-عبد العزيز مخيمر وآخرون،قياس الأداء المؤسسي،المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مصر 2000.

6-صالح بن نوار، فعالية التنظيم في المؤسسات الاقتصادية، مخبر علم الاجتماع الاتصال للبحث والترجمة،الجزائر،2006.

7--محي الدين مختار، ندوة حول "المؤسسة الاجتماعية، مفهومها، وظائفها، أهدافها"، معهد علم الاجتماع، جامعة عنابة، الجزائر، 30 جانفي 1996.

7-ناصر دادي عدون، اقتصاد المؤسسة، دار المحمدية، الجزائر، 1998.

8-عبد الرازق بني حبيب،اقتصاد وتسيير المؤسسة، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر،ط3، 2006.

9-رشيد واضح،المؤسسة في التشريع الجزائري بين النظرية والتطبيق،دار هومة الجزائر،2002.

10-محمود فتحي عكاشة،علم النفس الصناعي، مطبعة الجمهورية الإسكندرية مصر، 1999.

11-عبد الله محمد عبد الرحمن،علم الاجتماع الصناعي، دار النهضة العربية بيروت، 1999.

12-السيد الحسيني،النظرية الاجتماعية ودراسة التنظيم، ط4،سلسلة علم الاجتماع المعاصر، عدد 18، دار المعارف،1983.

13-رضا صاحب أبو حمد آل علي، سنان كاظم الموسوي، وظائف المنظمة المعاصرة-نظرة بانورامية عامة، مؤسسة الوراق عمان.

14-لوكيا الهاشمي، السلوك التنظيمي، دار الهدى للطباعة والنشر مصر 2007.

15-علي غربي وآخرون،تنمية الموارد البشرية،دار الفجر مصر 2007.

16-توفيق محمد عبد المحسن، تقييم الأداء، دار الفكر العربي،الأردن 2003/2004.