معوقات الممارسة النفسية في مؤسسات الصحة العمومية بولايات الشرق الجزائريpdf

- معاينة ميدانية –

زهار جمال( طالب دكتوراه)

أ.د ترزولت عمروني حورية

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

Abstract:

PSYCHOLOGIST Algerian suffers from a number of obstacles within the public health institutions of the Algerian including those related to the tasks and relations professional and other configuration and possibilities This article aims to reveal the main obstacles to psychological practice in the public health hospital institutions and the Algerian neighborly according to their importance in order, with the suggestion of a group of solutions in order to develop psychological practice in Algeria.

Key words:PSYCHOLOGIST /Obstacles psychological practice/ Public health institutions.

Résumé:

le psychologue clinicienest entravé par plusieurs obstacles dans les « e p h/ e p s p »en Algérie les uns concernent son travail et les autres relatifs à sa formation et les moyens utilisés.

Le but de cette article est d’éllustrer les obstacles de la pratique psychologique dans les « e p h/e p s p  »algériennes Selon leur importance dans l’ordre, et présenter quelques propos afin de développer cette pratique psychologique en l’Algérie.

Les mots clés : PSYCHOLOGUE CLINICIEN/ Les obstacles de la pratique psychologique/ Les centres médicaux public « E P H/ E P S P » .

ملخص:

يعاني الأخصائي النفساني في الجزائر من جملة من المعوقات داخل مؤسسات الصحة العمومية الجزائرية منها ما يتعلق بالمهاموالعلاقاته المهنية وأخرى بالتكوين والامكانيات .

يهدف هذا المقال إلى الكشف عن أهم معوقات الممارسة النفسية في مؤسسات الصحة العمومية الإستشفائية والجوارية الجزائرية حسب أهميتها بالترتيب ، مع تقديم مجموعة من المقترحات قصد تطوير الممارسة النفسية في الجزائر.

الكلمات المفتاحية: الأخصائي النفساني/ معوقات الممارسة النفسية/ مؤسسات الصحة العمومية.

مقدمة :

بفعل التقدم العلمي و التكنلوجي الذي يشهده المجتمع في الألفية الثالثة أصبحت قضايا علم النفس تحتل مركز الريادة, فتعددت المعاهد و المخابر وتنوعت الأدبيات و السلوكيات الهادفة إلى إحداث قفزة نوعية في تكوين وتأطير الأخصائي النفساني الأمر الذي من شأنه ضمان ممارسة سيكولوجية فعالة ,غير أنه وفي كثير من الأحيان يواجه الأخصائي النفساني في الميدان معوقات عديدة منها ما يرتبط (بالمهام , التكوين , العلاقات المهنية , ثقافة المجتمع) ...الخ مما ينعكس سلبا على واقع الممارسة.

فالجزائر كغيرها من الدول إهتمت بتطوير الممارسة النفسية, فكانت البداية الأولى لتأسيس الخدمة النفسية العمومية من خلال أول قانون أساسي صدر في الجريدة الرسمية في إطار المرسوم التنفيذي رقم 69-73 المؤرخ في 16 أفريل 1973 ، حيث حدد مهام و شروط توظيف الأخصائيين من خلال المادة الأولى التي جاء فيها أن الاختصاصيين في علم النفس التابعين للصحة العمومية يمارسون على الخصوص وظائف علماء النفس السريرين وفن المعالجة و إعادة التأهيل , ويمارسون نشاطاتهم أساسا في وسط فرق طبية إجتماعية (الجريدة الرسمية رقم 34 بتاريخ 27 أفريل 1973 ،ص522) ولقد إستمر المشرع الجزائري في تنظيم هذه المهنة   داخل قطاع الصحة العمومية حين أصدر مرسوما تنفيذيا آخر يحمل رقم 91-111 المؤرخ في 27 أ فريل 1991 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالإختصاصيين في علم النفس ، حيث ألغى القانون السابق وحدد مهام جديدة .

و إختتم تشريع و تنظيم المهنة بمرسوم تنفيذي ثالث يحمل رقم 09-240 المؤرخ في 22 جويلية 2009 يتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين لأسلاك النفسانيين للصحة العمومية حيث نظمت مهامه, فبالرغم من هذه التشريعات والتنضيمات بقي سلك النفسانيين الفئة الوحيدة التي لم تحدد طبيعة إنتمائها داخل المنظومة الصحية, هذه الوضعية الغامضة تسببت في غموض واضح للهوية المهنية داخل القطاع و ضاعفت من الوضعية الإنسحابية للنفسانيين في قطاع الصحة العمومية, كذلك النفسانيين هم السلك الوحيد الذي لا يخضع لمدونة واضحة لأخلاقية المهنة ولا مجلسا يضبط الممارسة مما يفتح المجال واسعا لكل الإنحارفات و الإعتداءات على الخصوصية المهنية , مما يستدعي ضرورة التدخل العاجل من أجل تنظيم المهنة داخل القطاع و إعطائها مكانة حقيقية في التكفل بالصحة النفسية للمريض خاصة و المواطن عامة, خاصة وأن الطلب على الخدمات النفسية في تزايد.

وجاءت هذه الدراسة للكشف عن أهم معوقات الممارسة النفسية التي يواجهها الأخصائي النفساني العيادي في مؤسسات الصحة العمومية الجزائرية من حيث الأهمية بالترتيب ( مهام, علاقات مهنية, تكوين , إمكانيات, ثقافة المجتمع) ؟

وقبل التطرق إلى هذه المعوقات كان من الضروري معرفة أهمية الدراسة , وتحديد مفاهيمها الإجرائية, وخلفيتها النظرية ,والإجراءات المنهجية المتبعة لذلك مع تقديم بعض الإقتراحات.

أهمية الدراسة :

تستمد هذه الدراسة أهميتها من طبيعة الموضوع الذي تتناوله من جهة, ومن نوع المعوقات التي تطرحها من جهة ثانية ، وعليه يمكن حصر أهمية دراستنا في النحو التالي :

إلقاء الضوء على حجم المعاناة التي يعانيها الأخصائيين النفسانيين العيادين الممارسين في صمت أثناء تأدية مهامهم في مؤسسات الصحة العموميةمن حيث الأهمية بالترتيب ، كما تعتبر هذه الدراسة محاولة لإبراز معوقات مهنة النفساني العيادي الممارس في مؤسسة الصحة العمومية ، وما يرافق مهامه من معوقات ، كذلك تعد بمثابة دعوة لتحسين ظروف العمل للأخصائيين النفسانيين العيادين الممارسين في مؤسسات الصحة العمومية , وتطوير قطاع الخدمات النفسية العمومية, وكيفية إيجاد حلول ناجعة لحلها.

     فبعد التعرف على أهمية الدراسةسنحاول التطرق إلى المفاهيم الإجرائية للدراسة

التعريف الإجرائي لمفاهيم الدراسة:

الممارسة النفسية : الممارسة النفسية مهما كان نوعها لها خصائصها المميزة وليست مجرد تعامل مع مواد ليتم إختبارها و إستخلاصها و إعطاءأرقام معينة ، بل هي مهنة إنسانية قبل كل شئ ، من خلالها يتعامل الأخصائي النفسي مع المفحوص في بعديه الذاتي و الموضوعي بناءا على تاريخه الشخصي الذي يتشابك فيه ماضيه وحاضره مع تطلعاته المستقبلية ، وهي تنقسم كما إعتبرها جوليان روتر إلى ثلاثة مجالات ، مجال المهارات في قياس الذكاء والقدرات ، مجال يتعلق بقياس الشخصية ووصفها وتقويمها ، مجال يخص العلاج وما يتضمنه من أساليب لزيادة توافق الأفراد.

معوقات الممارسة النفسية:

نقصد بمعوقات الممارسة النفسية ، مختلف العوائق التي يتلقاها الأخصائيين النفسانيين العياديين سواء في مهامهم وكذلك تكوينهم والإمكانيات الموفرة لهم ,وعلاقاتهم المهنية ، ونظرة أفرد المجتمع إليهم، من حيث الأهمية بالترتيب .

  • معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بتكوين الأخصائي النفسي:

ونعني بها في هذه الدراسة معوقات الممارسة النفسية التي مصدرها تكوين الأخصائي النفسي , وتتحدد إجرائيا في معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بتكوين الأكاديمي قبل الممارسة النفسية ، معوقات المتعلقة بالتكوين أثناء الخدمة .

  • معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بثقافة المجتمع: نعني بها في هذه الدراسة معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بثقافة المجتمع نحو مهنة الأخصائي النفسي ، وتتحدد إجرائيا في معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بمكانة الأخصائي النفسي بالنسبة للمفحوصين ، ومعوقات الممارسة النفسية المتعلقة بمكانة الأخصائي النفسي بالنسبة لأسر المفحوصين.
  • معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بمهام الأخصائي النفسي : ونعني بها في هذه الدراسة معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بمهام الأخصائي النفسي ، وتتحدد إجرائيا في معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالمهام الرسمية للأخصائي النفسي ، معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالمهام الإضافية للأخصائي النفسي.
  • معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالإمكانيات : ونعني بها في هذه الدراسة معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالإمكانيات الموفرة للأخصائي النفسي, وتتحدد إجرائيا في معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالإمكانيات المادية للأخصائي النفسي , معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالإمكانيات المالية الموفرة للأخصائي النفسي.
  • معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالعلاقات المهنية : نعني بها في هذه الدراسة معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالعلاقات المهنية للأخصائي النفسي ، وتتحدد إجرائيا في معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالعلاقات المهنية للأخصائي النفسي مع الفريق الطبي ، معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالعلاقات المهنية للأخصائي النفسي مع الفريق الإداري.

بعد التطرق لأهمية الدراسة وتحديد مفاهيمها الإجرائية سنتطرق إلى مختلف الجوانب أو الخلفية النظرية للدراسة

الخلفية النظرية للدراسة :

تزايد الاهتمام في الجزائر بضرورة تواجد الأخصائي النفسي في مؤسسات الصحة العمومية في ضل تسارع الأحداث والتغيرات الإجتماعية و الإقتصادية .... والتي أدت بالأفراد إلى إقبالهم نحو الخدمات النفسية بحثا عن سبل التوافق مع تلك التغيرات ، وفي ضل الطلب المتزايد على الخدمات النفسية تبقى الممارسة النفسية تواجهها معوقات تحول دون تحقيق أهدافها ، سنتطرق في مايلي للممارسة النفسية تعريفها, خصائصها، قواعدها, معوقاتها .

- تعريف "الممارسة النفسية" و خصائصها:

"ذلك النوع من الممارسات المهنية المرتبط بالطب النفسي و تقدم في إطار برامج المؤسسات العمومية التي يكون أهدافها دراسة و علاج الإضطرابات النفسية و العقلية منها" (رشوان ، 2007، ص 324) وهي خدمة متعدد ة الجوانب يمكن أن تقدم بشكل فردي أو بشكل جماعي ، وتمارس ضمن المؤسسات الاستشفائية.

يرى رشوان أن الخدمة النفسية العمومية تتميز عن غيرها من الخدمات بمايلي :

أنها تسعى إلى تحقيق أهداف الصحة النفسية و العقلية، أنها أداة لتحقيق الهدف الوقائي من الأمراض النفسية و العقلية من خلال برامجها المتخصصة , أنها خدمة مؤسساتية Institutionnel تقدم داخل مؤسسات الصحة العمومية و لها مكانها في الهيكل التنظيمي لخدماتها المختلفة ، أنها تتطلب مهارات خاصة و ممارس تم تدريبه للتعامل مع الأمراض النفسية و علاجها بطرق فنية تراعى فيه الإعتبارات الأخلاقية و المهنية ، لها بناء علمي و معرفي متميز يتضمن أطر نظرية محددة و تقنيات تشخيصية و أساليب علاجية صممت خصيصا للتعامل مع مختلف مظاهر المعاناة النفسية ، أنها خدمة تتسم بالمرونة حيث تتفاعل مع كل الحاجيات النفسية التي يبديها المريض ، أنشطتها متنوعة و مصممة بشكل خدمات فردية و جماعية ، تساعد الشخص الذي يطلب المساعدة النفسية على الاستقلالية و التكيف و التوازن النفسي ، وللممارسة نفسية قواعد يجب على الاخصائي النفساني الالتزام بها .

- القواعد المهنية للمارسة النفسية :

لكل مهنة مجموعة من القواعد تحكم ممارستها , تحدد الشروط الفنية بتلك الممارسة والخصائص التي يجب أن يتمتع بها من يريد أن يمتهنها ونوع علاقاته مع الجمهور الذي تتوجه اليه أو يستفيد من خدماتها ، تزداد صرامة تللك القواعد في المهن التي يشكل التسرع في ممارستها خطرا عاما أو خاصا ورغم ما قد يبدو ظاهريا أنه العكس , تدخل الممارسة النفسانية ضمن هذه الفئة ، خصوصا أن الأخطار التي قد تنتج عنها تضل خفية معضم الوقت .

فعدم توحيد شروط الممارسة النفسانية إلى الأن في كثير من البلاد المتقدمة وغياب الإعتراف الرسمي بها في بلاد أخرى ناشئة ومنها الجزائر مما قد يجعل الأمر يتراوح بين أقصى الجدية العلمية والخلقية وحالات التسرع المدعى.

ويجري الأمر في الحالتين بإسم الممارسة النفسية ,لا بد إذا قبل الإقدام على العمل النفساني على إختلاف أبعاده ومستوياته من الإلتزام ببعض القواعد المهنية والخلقية الأساسية التي يمكن ردها جميعا إلى مبدأ أساسي وحيد هو إحترام المهنة فنيا وإحترام المستفيد من خدماتها إنسانيا .

بدون ذللك الإحترام المزدوج لا يمكن أن تكون هناك ممارسة نفسية بالمعنى الحقيقي للكلمة فمن بين هذه الإلتزامات نجد

- إلتزامات تجاه الممارسة النفسانية : وتتمثل في إحترام الممارسة النفسية , التنبه للمحاذير الإيديولوجية, السر المهني، الحذر من إستغلال النفوذ أو السلطة. (مصطفى حجازي,1993,ص57)

-إلتزامات تجاه الفاحص:وتتمثل في الحفاظ على توازن المفحوص ومصالحه ، الحياد و الموضوعية ، شمولية النظرة

معوقات الممارسة النفسية في مؤسسات الصحة العمومية الجزائرية

إن لكل مهنة معوقات عديدة ومتعددة ومتنوعة ، خلقية كانت أو تقنية أو عقائدية فإنها تطرح في الممارسة النفسانية بحدة خاصة قلما نجد لها نظيرا في بقية المهن، ومن بين أهم معوقات الممارسة النفسية كما أشار لها مصطفى حجازي.

مشكلات المكانة والعلاقة.

_ مشكلات الأدوات.

_ مشكلات الوظيفة.(65)

في حين ركزت دراسة تاوريريت (2010) عن أهم معوقات الممارسة النفسية وخلصت نتائج الدراسة إلى مجموعة من المعوقات التي تواجه الأخصائيين النفسانين في الميدان وهي معوقات شخصية , معوقات خاصة بالتكوين , معوقات خاصة بالوظيفة ومحيط العمل, كذلك لخصة دراسة دبر راسو(2010)معوقات الممارسة النفسية في الجزائر ب:

أ ـ صعوبات مهنية تتمثل في : صعوبة التشخيص، وهذا راجع إلي نقص الخبرة وصعوبة التعامل مع الحالات وتعقدها, أو عدم توفر المهارات لدى الأخصائي، أو عدم تفهم العميل لتوجيهاته، وإخفاء معلومات مهمة عن الأخصائي لعدم ثقته فيه .

ب ـ صعوبة في العلاج : قد يرفض العميل بعض التقنيات العلاجية التي يستعملها الممارس السيكولوجي كعلاج الأزواج ، العلاج الجماعي, وهذا لعدم وجود ثقافة نفسية، أو لأنه لا تناسب بعض الحالات .

ج ـ صعوبات إجتماعية : النظرة السلبية لمهنة الأخصائي النفساني من المجتمع، والتي ما زالت غامضة وغالبا ما تقترن بصورة المرابط أو المنجم .

د ـ صعوبات على المستوى الشخصي : الإحباطات التي يتعرض لها الأخصائي النفسي عند فشله في التشخيص و العلاج، تدني صورة الذات لديه، وذلك بسبب نظرة المجتمع السلبية له، وبالتالي عدم التعاون لتسهيل مهمة العلاج الفعال . الصعوبة في تحديد هويته المهنية لتدخل البعض في طرق العلاج وعدم احترام خصوصية هذه المهنة الإنسانية، (عراقيل إدارية ، عدم تفهم المدير، الزملاء في العمل .. الخ)

هـ ـ صعوبات في توضيح الهوية المهنية للأخصائي النفساني :

وبعد التعرض لأهمية الدراسة وكذا مختلف التعاريف الإجرائية و الخلفية النظرية للدراسة نحاول التطرق إلى الجوانب المنهجية لتناول الدراسة.

الإجراءات المنهجية للدراسة:

نتطرق فيما يلي إلى الإجراءات المنهجية للدراسة، من حيثوصف منهجالدراسة وميدانها،ومجتمعالدراسةوعينتها وحدودها،والخطوات المعتمدة فيبناءأداة الدراسةودلالاتالصدقوالثباتالمستخدمةفيها،وخطوات التطبيق الميداني.

1. منهج الدراسة : إعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الاستكشافي المناسب لنوع الدراسة , وقد إستخدم الباحثان المنهج الوصفي الاستكشافي لمجتمع الدراسة نظرا لطبيعة الدراسة و حجمها ولإمكانية الاتصال بجميع أفرادها.

2. ميدان الدراسة: تحدد ميدان الدراسة في مؤسسات الصحة العمومية الإستشفائية عددها 119 مؤسسة، أمامؤسسات الصحة العمومية الجوارية فتمثل في 136مؤسسة منتشرة على مستوى ولايات الشرق الجزائري و هي : البرج , سطيف ، بجاية ، عنابة ,قسنطينة ، قالمة، ميلة، طارف ، سوق أهراس ، تبسة ، باتنة، سكيكدة ، جيجل ، خنشلة، أم البواقي، ورقلة ، بسكرة ، الوادي.

3. عينة الدراسة: إعتمد الباحثان على مجتمع يتكون من الأخصائيين النفسانيين العاملين بمؤسسات الصحة العمومية الجزائرية بولايات الشرق الجزائري العمومية منها و الجوارية ، فقد ضمت مؤسسات الصحة العمومية الاستشفائية 80 أخصائيا نفسانيا ، بينما ضمت مؤسسات الصحة الجوارية 175 أخصائي نفساني ، حسب إحصائيات وزارة الصحة والسكان بولايات الشرق الجزائري لسنة 2014/2015، وهو ما يحدد عينة الدراسة ب 255أخصائي نفساني , أختيرت بطريقة عشوائية.

4. أداة الدراسة:قام الباحثان بإعداد صورة مبدئية لأداة القياس، والتي يمكن من خلالها تحقيق أهداف الدراسة والإجابة على تساؤلاتها، وفق مقياس ليكارت الثلاثي (دائما ، أحيانا ، أبدا ) مع تخصيص الدرجات (3، 2، 1) على التوالي لتحديد الإستجابات، وقد إستند الباحثان في بناء الأداة إلى موريس أنجرس (2004)، من خلال تفكيك المفهوم إلى أبعاد ثم تجزئة البعد إلى فقراته، فقد تكونت أداة الدراسة من بعدين لكل محور من محاور الأداة وكل بعد تقيسه مجموعة من الفقرات، وقد بلغ عددها في المحور الأول ، الثالث ، الرابع 14 فقرة، أما المحور الثاني والخامس بلغ عددها 13فقرة, وهذا مايوضحه الشكل التالي :

s2102

الشكل رقم(01) يوضح معوقات الممارسة النفسية وتحديداتها الإجرائية ومحاورها وأبعادها وعدد الفقرات

أ. صدق الأداة:

تم عرض الأداة على 07 محكمين، وقد أسفرت نتائج التحكيم على تعديل مجموعة من البنود بلغ عددها 12 بند وقد تم تعديلها بما أشار به المحكمون، ولأن صدق المحكمين لا يمكن الإعتماد عليه كمؤشر وحيد للتحقق من صدق البناء، قام الباحثان بإستخدام صدق الإتساق الداخلي لأجل التأكد من صدق درجات المقياس، وقد كانت نتائج معاملات إرتباط كل فقرة بالمحور الذي تنتمي إليه دالة وقوية، هذه النتائج تدل على أن الأداة صادقة في ما تقيسه كما يوضحه الجدول رقم (01), وهو ما سيتم تدعيمها بعد التحقق من الثبات حتى يتمكن الباحثان من الحكم النهائي على صدق وثبات الأداة.

جدول رقم(01) يوضح معاملات إرتباط البند بالمحور الذي ينتمي إليه في أداة معوقات الممارسة النفسية

المحاور

معاملات الارتباط

البنــو د

مستوى الدلالة 0,01

مستوى الدلالة 0,05

القيمة الإحتمالية

المحور الأول: المهام

تتراوح مابين 0,6 إلى 0,81

1,2,3,4,5,6,7,8,9,10

11,12,13,14

0,000

المحور الثاني: العلاقات المهنية

تترواح ما بين 0,48 إلى 0,86

15,16,17,18,19,20,21,22,23,24

25,26,27

0,000

المحور: الثالث الإمكانيات

تتراواح ما بين    0,40 إلى 0,74

30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40

28,29,41

0,000

المحور الرابع :التكوين

تترواح ما بين 0,54 إلى 0,95

42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52

53,54,55

/

0,000

المحور الخامس: ثقافة المجتمع

تترواح ما بين 0,88 إلى 0,97

56,57,58,59,60,61,62,63,64,65

66,67,68

/

0,000

ب. ثبات الأداة:

من أجل معاينة ثبات درجات الإستبيان قام الباحثان بحساب معامل α كرونباخ، وقد بلغ المعامل في محور الأول0.66, المحو الثاني0.75 , المحور الثالث0.74 , المحور الرابع 0.70 , المحور الخامس 0.68 , وهي تعتبر درجات كافية لأغراض الدراسة.

ومن أجل إعطاء الأداة أكثر مصداقية، قام الباحثان بإستبعاد الفقرة التي معامل إرتباطها سالب وأغلب الفقرات التي معامل إرتباطها غير دال إحصائيا، مع مراعاة توازن الإستبيان من حيث توزيع عدد الفقرات بين المؤشرات، حيث تم التخلي عن الفقرة الأضعف من كل مؤشر.

جدول رقم (02) يوضح معامل ألفا كرونباخ لكل محور من محاور أداة معوقات الممارسة النفسية.  

معامل الفا كرومباخ

عدد الفقرات

المحاور

0.66

14

مهام

0.75

13

علاقات مهنية

0.74

14

امكانيات

0.70

14

التكوين

0.68

13

ثقافة المجتمع

و بعد أن تم التأكد من صدق الأداة و ثباتها والتوصل إلى الصورة النهائية للأداة والتي أصبحت تظم 68 فقرة، توجه الباحثان إلى عينة الدراسة من أجل تطبيق الدراسة.

5. إجراءات تطبيق الدراسة الأساسية:

تم التطبيق الأداة إبتداءا من شهر ماي 2015 وتم توزيعها على الأخصائيين النفسانيين بولايات الشرق الجزائري حيث دامت العملية حوالي شهرين ونصف .

وبعد إسترداد ما أمكن من الإستمارات قام الباحثان بتفريغها على برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSSإصدار 20، لتتم بعدها المعالجة الإحصائية للبيانات.

6. الأساليب الإحصائية: إعتمد الباحثان في عملية تحليل البيانات على الأساليب التالية:

   التكرارات, والنسبالمئوية, والوزن النسبي، لتحديد إستجابات أفراد العينة على فقرات الأداة

7. نتائج الدراسة : للإجابة على التساؤل عن أهم المعوقات التي يتلقاها الأخصائي النفساني داخل مؤسسات الصحة العمومية الجزائرية بولايات الشرق الجزائري في (المهام, التكوين, الامكانيات الموفرة لعمل الاخصائي النفساني, علاقاته المهنية, ثقافة المجتمع), من حيث الأهمية بالترتيب , تم إستخراج التكرارات والنسب المؤية والوزن النسبي لكل فقرة من فقرات الإستبيان ,ثم تم حساب مجموع الفقرات حسب كل محور , ولتحديد أهم معوقات الممارسة النفسية التي تواجه الاخصائيين النفسانيين في مؤسسات الصحة العمومية من خلال قيمة الوزن النسبي لكل محور تم إستخدام المعيار الاتي :

لتحديد طول خلايا مقياس ليكارت (الحدود الدنيا والعليا )تم حساب المدى وهو الفرق بين أكبر وزن(3-1 = 2) ومن ثم تقسيمه على أكبر وزن في المقياس للحصول على طول الخلية( 2÷3 = 0,66 ) وبعد ذلك تم إضافة هذه القيمة الى أقل وزن في المقياس وذلك لتحديد الحد الأعلى لهذه الخلية ثم نضيف طول الخلية للقيمة الناتجة وهكذا أصبح طول الخلايا كمايلي:

  • المحاور التي تترواح قيمة وزنها النسبي بين 1,00 و 1,66 تعبر عن البديل (أبدا) بدرجة ضعية
  • المحاور التي تتراوح قيمة وزنها النسبي بين 1,67 و 2,33 تعبر عن البديل (أحيانا ) بدرجة متوسطة
  • المحاور التي تترواح قيمة وزنها النسبي بين 2,34 و 3,00 تعبر عن البديل (دائما) بدرجة كبيرة (عز عبد الفتاح ,2008,ص538)

       وفي مايلي عرض وتحليل وتفسير لنتائج إستجابات أفراد العينة حول التساؤل حسب محاور الدراسة , مرتبة تنازليا وفق أهميتها , والجدول الموالي يبين نتائج المحاور مجتمعة ومرتبة تنازليا وفق قيمة الوزن النسبي لمجموع فقرات كل محور من محاور الأداة.

الجدول رقم 03 يبين التكرارات والنسب المؤية والوزن النسبي لإستجابات أفراد العينة حسب أهمية وترتيب معوقات الممارسة النفسية للأخصائيين النفسانيين

المحاور

دائما

أحيانا

أبدا

الوزن النسبي

الترتيب

ك

٪

ك

٪

ك

٪

التكوين

1801

53.12

1496

41.90

273

7.18

2.45

01

ثقافة المجتمع

1761

50.45

1316

39.70

238

7.65

2.42

02

الإمكانيات

1725

48.32

1571

44

274

7.68

2.40

03

المهام

1603

44.90

1611

45.13

360

10.08

2.31

04

العلاقات المهنية

1035

31.19

1929

58.19

351

10.59

2.20

05

يتضح من الجدول رقم (03) أن قيم الاوزان النسيبة لجميع المحاور كانت أكبر من 2.34ماعدا المحورين الرابع والخامس كانت (2.31,2.20 ) على التوالي , هذه النتائج تعبر عن موافقة أفراد عينة الدراسة على أن معوقات الممارسة النفسية حسب محاور أداة الدراسة(تكوين , ثقافة المجتمع, الامكانيات, المهام , العلاقات المهنية) تعتبر كلها معوقات مهنية هامة تواجه الاخصائيين النفسانيين في مؤسسات الصحة العمومية الجزائرية بولايات الشرق الجزائري .

ومن خلال نفس الجدول يتضح وجود تقارب في المحاور حسب نتائج أفراد العينة , وهو ما يظهر أن جميع أنواع معوقات الممارسة النفسية المستخدمة في الأداة هي معوقات هامة بالنسبة لعينة الدراسة , غير أن النتائج أعطت إمكانية ترتيب أنواع المعوقات حسب نسبة الموافقة عليها ، وحسب إرتفاع قيمة وزنها النسبي .

فقد إحتل محور التكوين المرتبة الاولى من حيث الأهمية بنسبة موافقة ب"دائما" بلغت 53,12 ٪ وبأعلى نسبة للأوزان النسبية مقارنة مع المحاور الأخرى حيث بلغت قيمة الوزن النسبي لمحور التكوين 2,45 وتفسير ذلك,أنه إذا كان تكوين الاخصائي النفساني تكوينا نظريا وتطبيقيا في المستوى المطلوب ينعكس ذلك على بقية العوامل الأخرى , فتسهل مهامه داخل مؤسسات الصحة العمومية والجوارية , وينعكس ذلك على علاقاته المهنية فتصبح علاقات ممتازة نظرا لزيادة ثقة العاملين بالقطاع بمهامه داخل مؤسسات الصحة العمومية , وبالتالي يوفر له الإمكانيات لازمة لعمله وأخذ كل مايحتاجه مأخذ الجد , مما ينعكس على ممارسته النفسية مع المفحوصين فتزيد ثقة أفراد المجتمع بدوره وتتغير نظرتهم لمهنة الاخصائي النفساني , فالتكوين إذا له أهمية كبيرة وهو ركيزة أساسية لنجاح الممارسة النفسية بكل جوانبها .

وتتفق نتائجدراستنا مع دراسة لوشاحي فريدة (2015) حيث أكدت في دراستها على أن التكوين في الجزائر أكاديمي محظ وليس مهني مع قلة التربصات الميدانية أثناء المسار الدراسي , والتكوين النظري للمارس السيكولوجي جد ثري لاكنه في الواقع بحاجة إلى التجديد في محتويات المقاييس حتى يتماشى مع المتغيرات.

كما تتفق نتائج الدراسة هذه مع نتائج دراسة محمد حمدي (2004) حيث أكد على أن التقدم والتطور الذي تشهده الخدمات النفسية على مستوى دول العالم متطورة بإستمرار,لاكن لاحظ أن العالم العربي فيها نوع من القصور في هذه الخدمات النفسية إذ عبر عنها على أنها على درجة كبيرة من التأخر والهشاشة , والذي أرجعها إلى أن الجامعات العربية تخرج إختصاصين في العلوم النفسية للتدريس وليس للعلاج.

أما بالنسبة لمحور ثقافة المجتمع فقد إحتل المرتبة الثانية من حيث الأهميةفقد بلغت نسبة الموافق فيه بدائما 50,45٪ وبلغت قيمة الوزن النسبي 2,42 , وهذا مايدل على أن معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بثقافة المجتمع لها أهمية وأثر بليغ على الأداءات المهنية للأخصائيين النفسانيين , ويمكن تفسير ذلك, بالتأثر الشديد لعينة الدراسة بالنظرة الدونية التي تتسم بها الممارسة النفسية في الوسط الصحي العمومي والجواري , هناك أيضا الأراء والتصورات الشعبية المسبقة عن الأخصائي النفسي وكلها مشبعة بالخيال والسحر والتذبذب مابين الخشية والأمل , مما يطرح ظلالا من التشويش على الواقع ويعرقل قدرة الفاحص على المساعدة, وعدم قدرة الأخصائيين النفسانيين على تغير هذه النظرة بحكم جملة من العوائق تمنع الاخصائيين النفسانين من إثبات أهمية المهنة التي يزاولونها , فقد تكون الممارسة النفسية للأخصائيين النفسانيين هي المتسبب في هذه النظرة , لكون المجتمعات لا تؤمن بالشعرات والأهداف الضمنية بل تعترف بما هو ملموس على أرض الواقع وبما حقق من نتائج وما يمكن أن يتحقق , وهو ما لم يتمكن الأخصائيين النفسانيين إثباته لأن مهنة الأخصائي النفساني مهنة تطبيقية وهذا ما أكدته دراسة محمدي فوزية (2013) بأن 56بالمئة ترجع صعوبات الممارسة النفسية لقلة الوعي الإجتماعي بأهمية عمل الاخصائي النفساني.

كما تتفق نتائج دراستنا مع نتائج دراسة دبر راسو (2010)حيث أكدت دراستها على مدى معاناة مهنة الاخصائي النفساني من النظرة السلبية للمجتمع بحيث بلغت 55 ٪ تقريبا فإن مهنة الأخصائي النفسي مازلت تعاني من النظرة السلبية.

أما بالنسبة لمحور الإمكانيات فقد إحتل المرتبة الثالث من حيث الأهمية فقد بلغت نسبة الموافقة بدائما 48,32٪ وبلغت نسبة الوزن النسبي 2.40 وهذا مايدل على أن معوقات الممارسة النفسية المتعلقة بالإمكانيات لها أهمية بالغة كذلك, ويمكن تفسير ذلك بقلة الإمكانيات المادية من مكاتب مريحة هذا إن وجدت , وأدوات فحص حديثة وهذا مايتفق مع نتائج دراسة نور الدين تاروليت (2010) حيث خلصت نتائج دراسته إلى مجموعة من المعوقات التي تعترض عمل السيكولوجي في الميدان ومن بينها معوقات خاصة بالوظيفة ومحيط العمل حيث أبرز في دراسته على ضعف الامكانيات الموفرة للأخصائين النفسانيين من إختبارات نفسية , ومكتب يزاولون فيه أعمالهم , وهكذا قد ينزل الأخصائي النفسي إلى ميدان الممارسة وهو لا يتقن إستخدام سلاحه الأساسي , إنه يمارس بأدوات رديفة أو بديلة"الروائز" وليس من الأكيد الجزم بمستوى فعلية هذه الممارسة و تتفق نتائج دراستنا الحالية مع دراسة بوفلجة غياث(2010).

أما بالنسبة لمحور المهام فقد إحتل المرتبة الرابعة من حيث الأهمية بنسبة موافقة ب دائما 44,90 ٪,وبلغت قيمة الوزن النسبي 2,31 ويمكن تفسير ذلك ,على أنه بالرغم من أهمية جميع أنواع المعوقات إلا أن معوقات المتعلقة بمهام الأخصائي النفسي تعتبر كذلك جد مهمة ,لأنها تتعلق بالممارسة المهنية اليومية لعمل الأخصائي النفساني , فهي معوقات نابعة من التباين بين ماهو مطلوب من الأخصائي النفساني في مهمته الرسمية , وما يواجهه حقيقة في تأدية مهامه من ظروف عمل صعبة في ضل نقص الإمكانيات التي تساعده في مهامه , كما أن التطور الواضح في الأهداف المسطرة لمهنة الأخصائي النفساني نتيجة التوجهات الحديثة التي أصبحت تولي إهتماما متزايدا لفئة الأخصائيين النفسانيين دون النظر لمشاكلهم.

وتتفق نتائج دراستنا مع نتائج دراسة كركوش فتيحة (2014) حيث توصلت دراستها إلى معرفة أهم الصعوبات التي تواجه المختص النفسي من بينها , شروط العمل الغير مريحة, ونقص الخبرة , كما تتفق كذلك نتائج الدراسة مع دراسة رضوان زقار (2015) حيث أرجع سبب المعوقات الممارسة النفسية لنقص أو قلت وعي الأخصائيين النفسانيين بمهامهم في التشخيص والعلاج بحيث كلما وعى العيادي بها وحاول التحكم في شروط الفحص والعلاج , قلة الصعوبات , وأن عدم الوعي بهذه المعوقات , وقلة بذل الجهد في التغلب عليها , يمكن أن يكون بمثابة فخ ينجر عن وقوع العيادي في الذاتية ...ومشاكل أخرى, كذلك تتفق مع دراسة سامر جميل (2010) حيث أبرز أن مشكلة العلاج في الوطن العربي , تتمثل في ضعف الأداء وقلة التمكين من الطرائق والتقنيات العلاجية .

أما بالنسبة لمحور العلاقات المهنية فقد إحتل المرتبة الخامسة من حيث الأهمية بنسبة موافقة بدائما 31,19 ٪, وبلغت قيمة الوزن النسبي 2,20 ويمكن تفسير ذلك بتفاوت الكفاءة المهنية ومستوى الإعداد بين الأخصائيين النفسانيين, يعتبر مسؤولا أو هو ما يمهد السبيل أمام ظهور هذه المعوقات في وجه الممارسة النفسية , فإعداد الأخصائي النفسي يتفاوت كثيرا في قيمته ومستواه وتوجهه من معهد إلى أخر ومن جامعة إلى أخرى , إنه في كثير من الأحيان يفتقر إلى التخصص, يضل على مستوى العموميات التي تخول النفساني مبدئيا التدخل في ميادين كثيرة , كما أن هذه العمومية لا تسمح للعاملين معه بتكوين فكرة موحدة ومحددة سلفا عما يمكن أن ينتظرونه منه ومن مجال نشاطه الأساسي, فعلى مستوى المحيط تتأثر العلاقة بين الفاحص والمفحوص بالإطار المؤسساتي , وبالأفكار الشائعة شعبيا عن الاخصائي النفسي , وبموقفه هو و من ممارسته وهذا مايتفق مع نتائج دراسة محجر ياسين (2012), ودراسة غربي العربي و سليمة سايحي (2010), حيث أكدت هذه الدراسات على مدى معاناة مهنة الاخصائي النفساني من النظرة السلبية للعاملين معه بحيث بلغت 55 ٪ تقريبا فان مهنة الاخصائي النفسي مازلت تعاني من النظرة السلبية لزملاء المهنة سواء إداريين أم الفريق الطبي.

وعلى ضوء نتائج هذه الدراسة التي تؤكد دلالة وجود معوقات في الممارسة النفسية للأخصائيين النفسانيين والتي على إثرها سنقوم بإقتراح مجموعة من الإقتراحات التي نأمل أن تساهم في تطوير الممارسة النفسية في مؤسسات الصحة العمومية الجزائرية ليس بولايات الشرق الجزائري فحسب , بل في كامل التراب الوطني الجزائري .

مقترحات الدراسة:

- إعادة النظر في برامج تكوين الأخصائيين في علم النفس على غرار ما تفعله الدول المتقدمة، وذلك من خلال إجراء إختبارات تقيس القدرات العقلية والميول الشخصية للطلبة الذين يرغبون في تخصص علم النفس، حتى لا يتم وصفهم بالضعف أثناء دراستهم وعند تأدية مهامهم, إثراء مقاييس التدرج في أقسام علم النفس لضمان تكوين نوعي وليس كمي، وذلك بالربط بين جانبي التكوين النظري والميداني، وتكثيف التربصات، ومسايرة آخر نتائج البحوث العملية المتخصصة , إعادة النظر في الطرق الكلاسيكية للتقييم التربوي القائمة على الامتحانات والعروض الصفية، والتي أفرزت أخصائيين يشتكون من نقص في إدراك الذات المهنية, توفير أمهات الكتب لضمان ترقية التكوين .

- تشجيع المبادرات الرامية لعقد المتلقيات العلمية والندوات والأيام الدراسية، ليستفيد الأستاذ والطالب على حد سواء.

- إعادة النظر في برامج تكوين الأخصائيين النفسانيين بإضافة مقاييس أصبحت جد مهمة في عصرنا الحالي، كعلم النفس المعرفي، وعلم النفس العصبي، والبرمجة اللغوية العصبية .

- ربط الجانب النظري بالتطبيقي، وذلك من خلال تعاقد الجامعة مع أخصائيين نفسانيين ذوي خبرة في الميدان للاستفادة أكثر أثناء الأعمال التطبيقية للطلبة .

- إضافة تكوين في الجانب الإداري لأن الأخصائي النفسي مؤهل في المستقبل لتقلد مناصب إدارية كمدراء للمراكز المختصة.

- إشراك الجامعة للأخصائيين النفسانيين في الندوات والملتقيات.

- ضرورة تحسين المناخ المهني لضمان ممارسة سيكولوجية قيمة، وذلك بتوفير مكان عمل لائق للأخصائي النفسي كذلك توفير الوسائل المادية والتقنية كالروائز والاختبارات .

- ضمان لقاءات دورية بين المختصين النفسيين والخبراء، وإرسالهم لدورات تدريبية وتكوينية داخل الوطن وخارجه .

- تحسين المستوى المادي والاجتماعي للأخصائيين النفسيين، وذلك بالعمل على تحقيق إشباع حاجاتـهم النفسية والاجتماعية والمهنية لضمان استقرارهم، مما ينعكس بالإيجاب على الممارسة السيكولوجية السلمية لخدمة للمجتمع.

المصادر والمراجع العربية:

1- إحصائيات وزارة الصحة والسكان واصلاح المستشفيات,(2015).

-2الجريدة الرسمية (2009) رقم 09 -240 المؤرخ في 23 جويلية 2009.

-3بوفلجة غياث(2010), واقع مهنة المساعدة النفسية في الجزائر, مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 11, جامعة سطيف.

4-كركوش فتيحة,(2014),الممارسة العيادية بين الواقع و المامول , مجلة البحوث و الدراسات الانسانية,العدد 09, جامعة البليدة.

-5لوشاحي فريدة(2015) تكوين الممارس السيكولوجي الجزائري و الاستعداد الشخصي, مداخلة بالملتقى الوطني حول واقع وافاق

-6موريس انجرس(2004), منهجية البحث العلمي في العلوم الانسانية, ط2, دار القصبة للنشر, الجزائر.

-7محمد حمدي (2004), فن الارشادالنفسي السريري الحديث, مؤسسة الرسالة العلمية, د ط, دمشق.

-8مصطفى حجازي(1993), الفحص النفسي مبادئ الممارسة النفسية, ط3, دار الطليعة, دمشق

-9محجر ياسين, (2012), واقع عمل الاخصائي النفسي في المؤسسات الاستشفائية, مداخلة بالملتقى الوطني حول اشكالية العلوم الاجتماعية واقع وافاق, شهر مارس.

-10نور لدين تاوريريت (2010), صعوبات الممارسة السيكولوجية بالجزائر, مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية, العدد11, جامعة لمين دباغين سطيف.

-11سامر جميل رضوان, (2010), المدخل الى المعالجة النفسية التفاعلية الدينامية, ب ط, دار الكتاب الجامعي.

-12عز عبد الفتاح(2008), مقدمة في الحصاء الوصفي والاستدلالي باستخدام spss, ط1, دار خوارزم العلمية, السعودية.

-13فوزية محمدي, (2013) معوقات جودة الممارسة النفسية التي تواجه الاخصائيين النفسانيين, مداخلة بالملتقى الوطني, شهر مارس جامعة حمة لخضر الوادي.

-14فطيمة دبر راسو (2010), أهم الصعوبات التي تواجه الاخصائي النفساني اثناء الممارسة الميدانية, مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية, العدد11, جامعة لمين دباغين سطيف.

-15صفوت فرج (2008), علم النفس الاكلينيكي, مكتبة الانجلو مصرية, ط1, القاهرة

-16رضوان زقار, (2015), الاخصائي النفساني امام صعوبات الفحص النفسي والعلاج, مجلة الجامعة, العدد4, تمنراست.

الممارسات النفسية و الوظائف التنظمية المكتسية في المؤسسة الجزائرية شهر أفريل,جامعة 20أوت 1955بسكيكدة.

-17رشوان(2007) الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية في المجال النفسي و العقلي, ب ط, دار المكتب الجامعي, الاسكندرية.

-18 غريب العربي ,(2010),القواعد المهنية للمارس السيكولوجي من خلال تصورات المختص النفساني ,مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية ,العدد 11, جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

المراجع الأجنبية:

-19Yann qu’intailla, pelissolo (2015), Thérapeutiques en psychiatrie , Paris, Elsevier Masson.