الصعوبات التي تعوق الأستاذ الجامعي في المواءمة بين برامجpdf

التدريس وبناء مجتمع المعرفة

-  من منظور أساتذة ورقلة

د. سامية عزيز

جامعة قاصدي مرباح ورقلة( الجزائر)

الملخص:

كل مجتمع كان دائما مجتمع معرفة، بمعنى أنه يستخدم المعرفة بصورة رسمية وأخرى غير رسمية في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، حيث أن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أعادت بنهاية القرن العشرين صياغة طرق إنشاء المعرفة وجني ثمارها، وتجميعها، وتوليفها، ومعالجتها وتحسينها وتوجيهها، وهذا الأمر يزيد من كفاءة وفعالية استخدام المعرفة في النمو والتنمية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي إلى الحد الذي أصبحت فيه المعرفة عاملا رئيسيا من عوامل إضافة القيمة وإنشاء الثروة في رأس المال البشري من جهة واقتصاد السوق من جهة أخرى.

إن إعداد كوادر مهنية شابة قادرة على المنافسة وتلبية الاحتياجات المتجددة والمتنوعة لسوق العمل ليس بالمهمة السهلة، ويتطلب قيادات تربوية قادرة على التفاعل الخلاق مع معطيات عصر تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي، إذ يلعب الأستاذ في هذه العملية دوراً مهماً ويحتل ركناً أساسياً فيها، فمن دون فعاليته ورقيه بمستوى أدائه لا مجال لأي تطوير أو تحديث للعملية التربوية والتعليمية مهما كان حجم الإمكانات والمتطلبات التي نوفرها لجامعاتنا.

لذلك تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف أهم الصعوبات التي تعوق الأستاذ الجامعي في عملية المواءمة بين برامج التدريس وبناء مجتمع المعرفة، وتسلط الضوء على الأساتذة الموظفين رسميا في قطاع التعليم العالي مركزة على عينة من أساتذة جامعة قاصدي مرباح – ورقلة.

الكلمات المفتاحية: الصعوبات – المواءمة – برامج التدريس – مجتمع المعرفة

Resumè :

Difficultés entravant l'harmonisation des programmes d'enseignement et de la construction d'une société de la connaissance.

Chaque société a toujours été une société de la connaissance, dans le sens où elle utilise ses connaissances de la croissance économique formel et informel et le développement social, comme la révolution dans les technologies de l'information et des communications rétablie à la fin du XXe siècle, la formulation des façons de créer des connaissances, assemblé, manipulé, renforcée et mise en scène, et cela est plus que utilisation efficiente et efficace de la connaissance dans la croissance et le développement dans le domaine économique et social.

Le développement de l'éducation doivent être compatibles avec les progrès réalisés par l'État pour répondre aux normes des mutations réalisations successives et continu qui se déroule dans le pays dans divers domaines de la vie, selon la vision est de créer un système éducatif adapté à ses programmes d'éducation avec les meilleurs niveaux d'éducation, qui contribuent à la construction d'une société de la connaissance .

Les objectifs de cette étude était d'explorer les principaux obstacles qui entravent le processus d'harmonisation des programmes de l'enseignement, la construction d'une société de la connaissance, et met en lumière les enseignants officiellement employés dans le secteur de l'enseignement supérieur axé sur la vision d'un échantillon de professeurs d'université KM -Ouargla.

مقدمة:

المعرفة هي عماد التنمية وهي بوابة العبور إلى مستويات التقدم التي ننشدها جميعا، فهي تنعكس على تطور الاقتصاد والسياسة والمجتمع بأسره وعلى كافة جوانب النشاط الإنساني، ولقد لعبت المعرفة على مر العصور دورا حاسما في صعود الأمم وهبوطها وصياغة توجهات الحاضر والمستقبل كما تستند الحضارة إلى المعرفة وتطبيقاتها في مناحي الحياة المختلفة، من خلال هذه الورقة البسيطة يحاول من خلالها الباحث أن يستكشف أهم الصعوبات التي تعترض الأستاذ في تكييف البرامج التدريسية لبناء مجتمع المعرفة داخل مؤسسات التعليم العالي.

أولا: تحديد الإشكالية:

يستخدم المجتمع المعرفة بصورة رسمية وأخرى غير رسمية في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، حيث أن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أعادت بنهاية القرن العشرين صياغة طرق إنشاء المعرفة وجني ثمارها، وتجميعها، وتوليفها، ومعالجتها وتحسينها وتوجيهها، وهذا الأمر يزيد من كفاءة وفعالية استخدام المعرفة في النمو والتنمية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي إلى الحد الذي أصبحت فيه المعرفة عاملا رئيسيا من عوامل إضافة القيمة وإنشاء الثروة في رأس المال البشري من جهة واقتصاد السوق من جهة أخرى .ويشكل الواقع التعليمي عبئاً على مواكبة الوتيرة المتسارعة للتنمية في الجزائر على الرغم من توفير جميع الإمكانيات للنهوض به، ونظراً لأهمية دوره في إعداد الكفاءات العلمية والمهنية رفيعة المستوى وتأهيل الكوادر الوطنية في عالم أضحت فيه الموارد المعرفية ذات أهمية كبرى في التنمية الشاملة، يحظى التعليم في الجزائر بأهمية بالغة من القيادة الرشيدة ويشكل أولوية في سلم إستراتيجيات التنمية الشاملة .

وتطوير التعليم يجب أن ينسجم مع التقدم الذي وصلت إليه الدولة لتتناسب معاييره مع الطفرات المتلاحقة والإنجازات المتواصلة التي يشهدها الوطن في شتى مجالات الحياة، وفقاً لرؤية تتلخص في إيجاد منظومة تعليمية تتواءم برامجها التعليمية مع أفضل المعايير التربوية العالمية التي تساهم في بناء مجتمع المعرفة، وتعد المتعلم لحياة نافعة ومنتجة، وتنمي لديه القدرة على التعليم المستمر والتعامل مع معطيات عصر العولمة، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع، وانطلاقاً من أن إعداد برامج التعليم هو أساس البناء لمجتمع معرفي يسعى إلى التطور والتقدم.

إن إعداد كوادر وطنية مهنية شابة قادرة على المنافسة وتلبية الاحتياجات المتجددة والمتنوعة لسوق العمل ليس بالمهمة السهلة، ويتطلب قيادات تربوية قادرة على التفاعل الخلاق مع معطيات عصر تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي، إذ يلعب الأستاذ الجامعي في هذه العملية دوراً مهماً ويحتل ركناً أساسياً فيها، فمن دون فعاليته ورقيه بمستوى أدائه لا مجال لأي تطوير أو تحديث للعملية التربوية والتعليمية مهما كان حجم الإمكانات والمتطلبات التي نوفرها لجامعاتنا.

لذلك تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف أهم الصعوبات التي تعوق الأستاذ الجامعي في عملية المواءمة بين برامج التدريس وبناء مجتمع المعرفة، وتسلط الضوء على الأساتذة الموظفين رسميا في قطاع التعليم العالي مركزة على رؤية عينة من أساتذة جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

ومن هذا المنطلق جاءت الإشكالية التالية تتمحور حول التساؤل الرئيسي التالي:

ما هي الصعوبات التي تعوق الأستاذ الجامعي في موائمة برامج التدريسية و بناء مجتمع المعرفة؟

2- التساؤلات الفرعية:

           1- هل برامج التدريس تساهم في بناء مجتمع المعرفة؟

           2- ما هي الصعوبات التي تواجه الأستاذ الجامعي في التكيف مع برامج التدريس؟

3- أهداف الدراسة : تهدف الدراسة إلىهذه الدراسة إلى استكشاف أهم الصعوبات التي تعوق الاستاذ الجامعي في عملية المواءمة بين برامج التدريس وبناء مجتمع المعرفة، وتسلط الضوء على الأساتذة الموظفين رسميا في قطاع التعليم العالي مركزة على عينة من أساتذة جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

4- تحديد المفاهيم:

     4- 1-الأستاذ الجامعي: وهو الأستاذ الدائم الذي يزاول عمله في كليةالعلوم الاجتماعيةجامعة قاصدي    مرباح ورقلة .

       4- 2-برامج التدريس:وهي المقررات أو محتوى البرنامج الذي يقدمه الأستاذ الجامعي في جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

     4- 3-مفهوم المعرفة:لقد حضت المعرفة باهتمام الفلاسفة و المفكرين منذ العصور القديمة ، و لكنّها في إطار العلوم الاقتصادية والاجتماعية والإدارية أصبحت موضوعا حيويا في العصر الحديث ٬ عصر خلاصته أنّ المعرفة هي مفتاح النموّ الاقتصادي والاجتماعي وأساس قاعدي متين لإيجاد المزايا التنافسية في شتى المجالات.

و سنعرض فيما يلي أهمّ التعريف المسندة للمعرفة :

يرى" ياسين سعد غالب" أنّ المعرفة هي أساس القدرة في عملية خلق الأفكار و تحقيق مستويات عالية من الجودة و الإبداع التقني ٬ بل هي ضرورية لتنفيذ الأنشطة الإدارية بكفاءة و فعالية ٬ ووفقا لهذا المفهوم للمعرفة فإنّ المعلومات التي تمتلكها المنظمة في أنظمتها الداخلية و المهارات القدرات العقلية لدى عامليها تشكل موردا قادرا على تحقيق ميزة تنافسية للمنظمة إ ذا ما تمّ استخدامه و إدارته بشكل علمي و منطقي).ياسين سعد غالب،2002، ص24)

أمّا" باجات " فيرى أنّ المعرفة يتمّ إبتداعها أو إعادة بناؤها أو تغييرها من أجزاء من المعلومات ذات الصلة وغير ذات الصلة ٬ إلى درجة أنّ المعلومات تتمتع بالنوع الصحيح من الإشارات التي تكون مساعدة على تكوين المعرفة في ذهن المتلقي ٬ و بذلك فإنّ المعرفة في نظر هذا الكاتب ليست بالشيء الثابت ٬ بل هي متغيّرة سواء في الأساليب و الطرق أو في ما يمتلكه الأفراد من معلومات تنعكس على طريقة أداء الأنشطة التي يمارسونها بشكل واضح و يصنف" باجات "المعرفة استنادا إلى أماكن تواجدها ٬ إلى معرفة فردية تتعلق بكلّ ما يمتلكه الفرد من مهارات إبداعية و خبرات عملية ٬ و إلى معرفة جماعية تتمثل في العلاقات التي تنشأ بين الأفراد في أماكن العمل خاصّة و في المجتمع عامّة و ما ينتج عنها من سلوكات نتيجة تفاعل قيم و ثقافات تلك الجماعة ٬ وأخيرا إلى المعرفة المنظمة التي تشمل العمليّات و الأحكام و القواعد و العمل الروتيني ضمن المنظّمات (باجات ٬ رابي،2003 ،ص 148)

ثانيا- مجتمع المعرفة:

إنّ مجتمع المعرفة هو ذلك المجتمع الذي يقوم أساسا على نشر المعرفة ٬ إنتاجها و توظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي الاقتصاد ،المجتمع المدني و السياسة بهدف ترقية الحالة الإنسانية (تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003، ص 37)

إنّ المعرفة في ظلّ هذا المجتمع إذن ٬ تلعب دورا حاسما و متعاظما في تشكيل البنى المجتمعية و تطوير أدائها في مختلف المجالات لاسيّما في مجال العمل ٬ حيث يزداد العاملون في منظومة المعرفة و يزداد نصيبهم من قوّة العمل ٬ كما ترتفع نسبة وقت العمل المخصّصة للنشاطات المعتمدة على كثافة المعرفة.

ذلك أنّ إ قامة مجتمع المعرفة تعني اقتصاديا التأسيس لنمط إنتاجي جديد يقوم على المعرفة .

إنّ الثقافة السائدة في مجتمع المعرفة هي " ثقافة المعرفة " ٬ ثقافة تحفّز على اكتساب المعرفة و توظيفها و ترسم سبل نشر المعرفة و إنتاجها في التسعينيات من القرن الماضي و أصبح ينظر إليها باعتبارها ممثلا حقيقيا للقدرة على المنافسة و تحقيق النجاح على المستوى الوطني للمجتمع الجزائري أو المستوى الفردي للفرد الجزائري.

ثالثا- رأس المال المعرفي :

إنّ مفهوم رأس المال من المفاهيم الاقتصادية التي تعبّر إلى جانب مفاهيم العمالة والتنظيم لعناصر الإنتاج ٬ وقد أقتبس هذا المفهوم الاقتصادي ليطبّق في مجال العلوم الاجتماعية والإدار ية ٬ حيث أطلق على مجموعة المهارات و الخبرات المتراكمة والتعليم الذي يتمتع به العنصر البشري اصطلاح " رأس المال البشري " ٬ إلا أنّه في عصرنا الحالي ٬ عصر الانفجار المعرفي ٬ زاد التركيز على اصطلاح " رأس المال الفكري " الذي يتضمّن الأصول المعرفية كلها بما في ذلك الأصول البشرية ٬ ويميّزها عن باقي الأصول المادّية .

وفي هذا الإطار نستعين بوجهة نظر الباحث الذي وضع حدودا فاصلة بين الموارد المادّية والموارد المعرفية أو الفكرية ٬ وهو " April , " أبريل الذي أشار إلى أنّ الموارد المادّية هي تلك الموارد التي تظهر في ميزانية المؤسّسة و الدولة كالعقارات والتجهيزات ٬ في حين أنّ الموارد المعرفية تتمثل في ثقافة المؤسّسة أو الدولة ذاتها ٬ وفي المعرفة التكنولوجية والعلامات التجارية وبراءات الاختراع التي تمتلكها ٬ وفي المعارف العلمية لعامليها ٬. بالإضافة إلى عنصري التعليم والتدريب والخبرة المتراكمة لدى كوادرها البشرية   (April, Kurt ،2002،(p445

رابعا- مكونات رأس المال البشري:

وهي في معظم الدراسات صنفت على الشكل التالي:

1-الأصول البشرية: وهي تمثل رأس المال البشري الذي يتضمن: المعرفة ٬ المهارات ٬ الإبداع والخبرة .

2-الأصول الفكرية: تضمّ المعلومات ٬ المذكرات المكتوبة ٬ المنشورات والإرشادات ، وتتكوّن هذه الأصول بمجرّد انتقال المعلومات والمعرفة والأفكار من الأصول البشرية ليتمّ تسجيلها وتصبح معرّفة و محددة للجميع .

3- الملكية الفكرية: وهي براءات الاختراع ٬ حقوق الطبع و النشر ٬ العلامات التجارية والأسرار التجارية وهي كلّ ما يمكن حمايته قانونيا (راوية حسن،2005،ص 367)

خامسا- منظومة اكتساب ا لمعرفة:

إنّ عمليّة تحويل الثروة المعرفية إلى رأس مال معرفي يوظف بدوره بكفاءة في إنتاج معارف

جديدة تمرّ عبر مرحلتين متكاملتين و متناسقتين ٬ الأولى محورها نشر المعرفة المتاحة و الثانية محورها عمليّة إنتاج معارف جديدة في مجالات المعرفة كلها كالعلوم الطبيعية والاجتماعية و الإنسانية و حتى الفنون و الآداب . و يسمّى الإطار الذي تتمّ فيه هذه العمليّة و العوامل الداخليةوالخارجية المؤثرة فيها " منظومة اكتساب المعرفة( تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003، ص 38)

إنّ منظومة اكتساب المعرفة في مجتمع معيّن منظومة مركبة و معقدة تعكس خصوصيات هذا المجتمع : التاريخ ٬ الثقافة و المؤسسات ٬ و ذلك نظرا لتعدّد و تداخل العمليّات و المؤسّسات المجتمعية المسئولة عن بناء رأس المال المعرفي و توظيفه في نشر المعرفة و إنتاجها من جهة ٬ و نظرا لتعدّد و تداخل العوامل المؤثرة في هذه العمليّة وخاصّة في جودتها من جهة أخرى ٬ سواء كانت هذه العوامل عوامل تنظيمية ٬ مجتمعية ٬ سياسية وقانونية وهي عوامل داخلية ٬ أو عوامل إقليمية و دولية وهي عوامل خارجية .الأصول ا لفكرية - البرامج المنهجية - الاختراعات الوثائق العمليات، الرسومات، قاعدة البيانات، التصميمات - رأس المال البشري الخبرة المهارة الإبداع - المعرفة الفّنية - الملكية الفكرية البراءات - حقوق النشر - العلامات التجارية - الأسرار التجارية   و بتعبير آخر فإنّ جودة منظومة اكتساب المعرفة و كفاءتها سواء في المحور المتعلق بنشر المعرفة أو في المحور ا لمتعلق بإنتاجها تتوقف على مدى جودة و كفاءة السياق التنظيمي الإدارة المرتبط بدوره بجودة و كفاءة السياق المجتمعي للمنظومة والثقافة السائدة والتراث الفكري والدين و اللّغة بالإضافة إلى السياقين السياسي و القانوني المؤطرين و المنظمين لعمليّات و مؤسّسات نشر وإنتاج المعرفة و يحيط بكل هذا المكوّنات و يؤثر فيها السياق الإقليمي و العالمي خاصّة في ظلّ تسارع .

العولمة و يمكن تمثيل مجمل عناصر منظومة اكتساب المعرفة ،السياق المجتمعي - السياق التنظيمي - نقل و إدارة و توطين الثقافة - نشر المعرفة التنشئة التعليم (تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 ،42) حاضنات - وسائل الإعلام الترجمة الثقافة نظم و إدارة المعرفة السياسي والقانوني - الرياد ة والمشروعات السياق التشكيلة الاقتصادية و الاجتماعية - العلوم الطبيعية و التطوير التقني الأدب الفنون - الإنسانيات و العلوم الاقتصادية -إنتاج المعرفة - رأس المال أو بتعبير آخر ٬ إنّ التحدّي الذي يواجه التعليم في عصر العولمة و المنا فسة المحمومة بين الأمم.

سادسا-وظيفة منظومة اكتساب المعرفة:

سوف نتطرّق إلى أهم الوظائف التي تقوم بها منظومة اكتساب المعرفة و هي إنتاج المعرفة و الذي يعّد المرحلة الأرقى من اكتساب المعرفة في أيّ مجتمع و المدخل الأوسع إن لم يكن الوحيد لولوج مجتمع المعرفة العالمي .

إنّ تمكّن مجتمع ما من إنتاج المعرفة لدليل قاطع على أنّ هذا المجتمع أصبح يمتلك القدرة على الإضافة إلى رصيد المعرفة الإنسانية الذي يغترف منه البشر جميعا و تبوّأ المكانة الرّفيعة بين الأمم في المجالات العلمية و التقنية و الأدبية و الفنية بفضل تشجيع البحث العلمي و التطوير التقني و خلق نسق مساعد على الابتكار و الإبداع في جميع الميادين .

أضاف إليه إضافات جديدة حتى اكتملت الصورة و ظهر ت معالم الأسلوب العلمي السليم في إطار عامّ يشمل مناهج البحث المختلفة و طرائقه في مختلف العلوم التطبيقية و الإنسانية

وعليه فإنّ مستوى التقدّم العلمي للأمّة يرتبط بكمّ ونوع المخزون المتاح لها من البحوث العلمية ٬

وبمدى قدرة المجتمع على توظيف هذا المخزون في عمليّات التنمية الشاملة ٬ فلا تنمية بدون بحث

علمي ولا تقدّم بدون توطين للعلم وعندما نتكلم عن البحث العلمي فنحن لا نعني به العلوم الطبيعية والتقنية فقط ٬ بل نعني به أيضا البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.فالحقيقة أنّ جميع المجتمعات تحتاج إلى معرفة اجتماعية وإنسانية لكي تبني صرح مستقبلها ٬ كما أنّ تفاعل علماء العلوم الطبيعية مع نظرائهم في العلوم الاجتماعية والإنسانية مطلب هامّ و حيوي للبناء السليم لأيّ مجتمع ٬ بالإضافة إلى أنه يحقق تكامل ووحدة العلم والمعرفة.

سابعا- الجانب الميداني

7-1-مجالات الدراسة :

أ‌-       المجال المكاني:جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية.

ب‌-   المجال الزمني:أجريت الدراسة في ماي 2015

7-2           المنهج المتبع في الدراسة:اتبعت الدراسة المنهج الوصفي معتمدة على المرحلة الاستكشافية بالخصوص.

7-3- أدوات الدراسة: اعتمدت الباحثة على استمارة المقابلة التي وزعت على الأساتذة الجامعيين بجامعة قاصدي مرباح ورقلة ،كما اعتمدت على الملاحظة بالمشاركة

7-4      :الملاحظة بالمشاركة لكون الباحثان محل عينة الدراسة.

7-5- العينة:اتبعت الدراسة عينة قصديه متكونة من30أستاذ في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

  1. :

الجدول قم(1): يوضح البيانات الخاصة بعينة الدراسة المتعلقة بالرتبة العلمية والتخصص وسنوات العمل.

الاحتمالات

الرتبة العلمية

التخصص

سنوات العمل

ا/التعليم العالي

ا/محاضر

ا/مساعد

علم الاجتماع

علم النفس

1-3

4-6

07 فأكثر

التكرار

02

07

21

14

16

13

15

02

النسبة المئوية

6,66

23,33

70

46,66

53,33

43,33

50

6,66

المجموع

30

20

30

من خلال الجدول المبين أعلاه الذي يوضح بعض البيانات الشخصية لعينة البحث المتمثلة في بالرتبة العلمية والتخصص وسنوات العمل.

يتضح بأن عينة البحث تنتمي إلى رتب علمية مختلفة وهذا من خلال إجابات المبحوثين الذين يمثلون نسبة 70% من الأساتذة المساعدين موزعين بين أساتذة مساعدين قسم (أ) و(ب) بنسبة 23,33% بالنسبة للأساتذة المحاضرين ،أما نسبة 6,66 % فرجعت للأساتذة التعليم العالي   و يتوزع المبحوثين حسب التخصص بنسبة 46,66 % أساتذة يدرسون في قسم علم الاجتماع و 53,33% عادت للأساتذة في قسم علم النفس الذي يضم علم النفس وعلوم التربية وقد ركزنا على قسم العلوم الاجتماعية في جامعة قاصدي مرباح ورقلة التي توجد فيها الفروع التالية علم الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية وديمغرافيا لهذا كانت النسبة بهذا الشكل.

أما فيما يخص سنوات العمل بالنسبة للأستاذ الجامعي فكانت النسب بالشكل 43,33% بالنسبة للأساتذة الذي يدرسون من سنة إلى ثلاث سنوات ونسبة ,50% تمثل في الأساتذة الذين يدرسون في الجامعة من أربع سنوات إلى ستة سنوات,أما النسبة الأخيرة 06,66% التي عادت الى الأساتذة الذين يزاولون عملهم من سبعة سنوات وقد امتدت إلى أكثر من عشرة سنوات.

التساؤل الأول :هل برامج التدريس تساهم في بناء مجتمع المعرفة؟

الجدول رقم( 4):يوضح موائمة البرنامج الدراسي في الجامعة الجزائرية للتطورات العالمية .

الاحتمالات

التكرار

النسبة المئوية

نعم

11

36,66

لا

19

63,33

المجموع

30

99,99

من خلال إجابة الأساتذة جاءت نسبة 63,33% التي تقول إن البرامج الدراسية الموجودة في الجامعة الجزائرية هي برامج تقليدية أو كلاسيكية لا تراعي التطورات التي يشهدها المجتمع وذكر الأساتذة من خلال إجاباتهم أن مثلا نظام الجديد الذي أصبحت الجامعة الجزائرية تعمل به وهو نظام L.M.D هو نظام جديد لكن البرنامج الدراسي للمقاييس لم ندخل عليها تغيرات أو تطورات إلا أننا لا نستطيع النفي نفيا مطلقا أن بعض الأساتذة يسعون إلا استبعاد بعض المحاور التي يجدونها بعيدة أولا يحتاج إليها الطالب.

أما نسبة36,66 % التي أجابت أن البرامج الدراسية المطبقة في الجامعة الجزائرية تتلاءم مع التطورات العالمية التي يشهدها العصر أو المجتمع وذلك حسب وجهة نظرهم إن دور التعليم في سياق هذه التطوّرات العلمية و التكنولوجية المتسرعة يزداد أهمية و حسما ٬ فهو لن يقتصر على تكوين الدهنيات و السلوكيات المرنة القادرة على مواجهة تحدّيات و تداعيات العولمة فحسب ٬ بل يمتدّ إلى ضرورة إحداث التوازن بين قيم الانتماء و الخصوصيّة الثقافية من جهة ٬ و توجّهات العولمة المهدّدة لصيانة الهويّة و نمائها من جهة أخرى.( محمد عبد العزيز عجمية ٬ إيمان عطية ناصف،2000،ص 210)

الجدول رقم (5) يوضح تكييف الأستاذ الجامعي للبرامج الدراسية مع التطورات العالمية.

الاحتمالات

التكرار

النسبة

نعم

23

76,66

لا

07

23،33

المجموع

30

99,99

من خلال الجدول نستنتج إن إجابات المبحوثين جاءت لتأكد عدم تكييف الأستاذ الجامعي للبرامج التي يدرسها مع التطورات العالمية التي يشهدها مجتمع المعرفة وذلك بنسبة 23،33% ، اما نسبة %76,66وهي التي تقر بضرورة تكييف الأستاذ للبرنامج الذي يدرسه بحيث يتلاءم مع المتطلبات التي يشهدها مجتمع المعرفة وذلك مع إعطاء أمثلة مثال ذلك النظريات الكلاسيكية التي لم تعد تطبق الآن في البحوث العلمية ، كذلك الاعتماد على الوسائل والتقنيات الكلاسيكية في إعداد الدرس، رغم توفر الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تلعب دورا مساعدا للعملية التعليمية أوضحت الدراسات والأبحاث ( منذ حركة التعليم السمعي البصري ) ومروراً بالعقود التالية أن الوسائل التعليمية تلعب دوراً جوهرياً في إثراء التعليم من خلال إضافة أبعاد ومؤثرات خاصة وبرامج متميزة .

إن هذا الدور للوسائل التعليمية يعيد التأكيد على نتائج الأبحاث حول أهمية الوسائل التعليمية في توسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم وتخطي الحدود الجغرافية والطبيعية ولا ريب أن هذا الدور تضاعف حالياً بسبب التطورات التقنية المتلاحقة التي جعلت من البيئة المحيطة بالمدرسة تشكل تحدياً لأساليب التعليم والتعلم المدرسية لما تزخر به هذه البيئة من وسائل اتصال متنوعة تعرض الرسائل بأساليب مثيرة ومشرقة وجذابة .(بدر الصالح ، 1419ه)

الجدول رقم (6) يوضح الصعوبات التي تواجه الأستاذ في التكيف مع برامج التدريس.

الاحتمالات

التكرار

النسبة

البرامج الكلاسيكية

17

40,47

نقص الوسائل البيداغوجية

14

33,33

نقص التجهيز في قاعات الدرس

05

11,90

كفاءة الأستاذ

06

14,28

المجموع

42

99,99

ومن خلال إجابة الأساتذة على السؤال الذي طرح عن الصعوبات التي تواجه الأستاذ في التكيف مع البرامج الدراسية حصرت الإجابات في الاحتمالات التالية وهي أن الصعوبة الكبيرة التي يجدها الأساتذة أثناء تكييفهم مع البرامج لتصبح ملائمة نع متطلبات العصر وهي البرامج القديمة وجاءت بنسبة40.47 الكلاسيكية التي نجدها تدرس فالأستاذ يجد نفسه يريد ويسعى الى التكيف لكن دون جدوه .

أما نسبة 11،90 ترى أن حتى مشكل نقص التجهيزات في قاعات الدرس تقف أمام الأستاذ في تكييفه للبرامج الدراسية وذلك لمواكبتها مع متطلبات العصر، مع اثارة نقطة مهمة ركز عليها الاساتذة من خلال اجاباتهم وهي نقص وفي بعض الاحيان انعدام الوسائل الإيضاحية أو البيداغوجية مثلا DATACHO، الاجهزة السمعية البصرية، الانترنيت...

مع إضافة نقطة أو مشكلة مهمة جدا وهي نقص الكفاءة البيداغوجية بالنسبة للأستاذ الجامعي وتعودهم على الطرق الكلاسيكية التي لم تعد لها دور في مجتمع يسوده التطور والعولمةوجاءت بنسبة 14.28 بالمئة .

ثامنا- النتائج العامة للدراسة:

من خلال الدراسة التي قمنا بأعدادها حولنا من خلال استمارة التي وزعت على الأساتذة الجامعيين وجاءت نتائج الدراسة بالشكل التالي:

وتوصلت الدراسة الميدانية كذلك إلى أن البرامج التي تطبق في الجامعات الجزائرية اليوم لا تراعي تلك التطورات التي يشهدها العصر أو مجتمع المعرفة ، فالبرامج تقريبا تبقى تقليدية لهذا يجد الأستاذ نفسه أمام صعوبات تعيقه في تطبيق وموائمة هذه البرامج بالرغم من محاولاته المختلفة الا أن الصعوبات التي توصلت إليها الدراسة أن الأستاذ لا يملك الوسائل البيداغوجية المتطورة ، كذلك نقص كفاءة الأستاذ الجامعي

ورغم تجاهل معظم البرامج التدريسية لهذا النهج فإنه من الممكن أن يساهم في تحقيق النتائج الإيجابية التالية :

1- تحسين جودة البرنامج التدريسية والتدريبية

2- رفع مستوى أداء الخرجين من خلال التعلم أثناء الدراسة والتدريب على المهارات.

3 - تنمية الموارد البشرية.

4- زيادة المهارات المعرفية والإبداعية للخرجين .

5- المساعدة على علاج مشاكل الأداء للأستاذ الجامعي .

6- قياس وتقييم أداء المتدربين وتطوير فعالية البرامج التدريسية والتدريبية .

7- توفير التغذية العكسية للمعلومات عن الأداء التدريبي والتعرف على الفجوات التي

قد توجد في المعارف والمهارات بين ما هو متاح للمتعلم وما هو مطلوب لشغل الوظائف من ديناميكية وتطورات سريعة متلاحقة تكنولوجيًا.

قائمة المراجع:

1-ياسين سعد غالب ٬ الإدارة الدولية ٬ دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع ٬ ط4 ٬عمان ٬ الأردن 2002. 2– باجات ٬ رابي ٬ بولا هارفيستون ٬ هاري تريانديس ٬ ترجمة إبراهيم بن علي الملحم ٬

الاختلافات الثقافية في نقل المعرفة الخاصة بالمنظمات عبر الحدود / إطار عمل موحد ٬ الإدارة العامة ٬ المجلد الثالث و الأربعون ٬ العدد الأول ٬ معهد الإدارة العامة ٬ الرياض ٬ المملكة العربية. السعودية، 2003.

3-تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 : " نحو إقامة مجتمع المعرفة " ٬ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ٬ الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي و الإ جتماعي ٬ عمّان ٬ الأردن 2003 .

. April, Kurt A., « Guidelines for Developing a Kstrategy4-

», Journalof Knowledge Management, Vol.6, N 0 .5, 2002..

Available at http// : www.emeraldinsight.com/insight / viewcontainer.do?Container type = issue&container Id = 16035.

5- راوية حسن ٬ مدخل إستراتيجي لتخطيط و تنمية الموارد البشرية ٬ الدار الجامعية ٬ جامعة

. الإسكندرية ٬ مصر، 367.

6 - تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 : " نحو إقامة مجتمع المعرفة" ٬ برنامج الأمم

. المتحدة الإنمائي ٬ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الإ اجتماعي ٬ عمّان ٬ الأردن 2003 .

7-تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 : " نحو إقامة مجتمع المعرفة " ٬ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ٬ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الإ اجتماعي ٬ عمّان ٬ الأردن 2003 .

8- محمد عبد العزيز عجمية ٬ إيمان عطية ناصف ٬ التنمية الاقتصادية ٬ دراسات نظرية و تطبيقية. ٬ كلية التجارة بجامعة الإسكندرية ٬ مصر، 2000.

9 بدر الصالح ، تقنية التعليم ( مفهومها ودورها في تحسين عملية التعليم والتعلم ) - مذكرة مصورة - 1419