التحول في الفضاءات العمومية و الخاصة وتأثيرها على العلاقات المجتمعيةpdf

في المدينة الصحراوية.

 

 

قويدر سيكوك

نافجة عبد المالك

جامعة مستغانم ( الجزائر)

ملخص:

تشكل المدينة الفضاء الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي للإنسان لأنه يشغل هذا الفضاء بكل ما يحمله من دلالات رمزية، فالمدينة هي صورة المجتمع و انعكاسها له بكل تجلياته. و لمدن الجنوب الجزائري خصوصيتها و تاريخها و طابعها العمراني المميز. لقد كانت القصور أو المساكن التقليدية و الواحة هي الميزة الأساسية التي اختصت بها مناطق الجنوب، إذ كان القصر هو نواة المدينة و أساس نشأتها، حيث انه كان فضاء للسكن كما كان يؤدي وظائف اجتماعية. فالمدينة هي أداة تعبير ثقافية و حضارية تستمد أصالتها من بيئتها الطبيعية و الاجتماعية و الثقافية. كما تمثل المدينة نسقا وظيفيا متكاملا في مظهرها الخارجي و الداخلي، إذ نجد الدار تشكل جزءا وظيفيا في الحي الذي يؤدي بدوره أدوارا وظيفية في مجموع الأحياء السكنية المجاورة التي تشكل المدينة، و في اتحاد تلك الوظائف تتشكل هوية المدينة الصحراوية. من هنا جاء اهتمام الأنثروبولوجيين بدراسة المدينة كفضاء هوياتي خاص. لكن شهدت المدن الصحراوية في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية و اقتصادية و ديموغرافية كانت لها آثار و انعكاسات على المجتمع المحلي الصحراوي من خلال الممارسات الثقافية و التمثلات الاجتماعية للفضاء الصحراوي المسكون الذي أصبح غريبا عن ساكنيه لفقدانهم الشعور بالانتماء إليه. كما مست هذه التحولات بنية الأسرة و أثرت على الروابط و النسق القرابي لها، و أدت إلى ضعف العلاقات الاجتماعية و تفككها.سنحاول من خلال هذه المداخلة الوقوف على الأسباب والنتائج لهذه التحولات الوظيفية والأدوار المرتبطة بها.

الكلمات المفتاحية: المدينة الصحراوية، التحول، الممارسات الحضرية، الممارسات الثقافية، العلاقات الاجتماعية، الهوية، الفضاء.

Résumé

la ville est un espace social culturel et économique de l’humain parce qu'il occupe cet espace avec toutes ses connotations symboliques. Elle est l'image de la communauté et son reflet dans toutes ses manifestations. la ville dans le sud Algérien a sa propre spécificité, son histoire et son caractère distinctif de l'urbanisation. Le « ksar » ou l'habitat traditionnel des Oasis est la caractéristique fondamentale qui distingue les régions du sud, il est aussi le noyau de la ville et la base de sa création. C’est un espace pour le logement comme il produit des fonctions sociales. La ville est un outil d'expression culturel qui tire son authenticité de son environnement naturel, social et culturel. Elle représente également un modèle fonctionnellement intégré dans l'aspect extérieur et intérieure. La maison constitue une partie du quartier qui à son tour conduit des rôles fonctionnels avec l’ensemble des quartiers résidentiels adjacents dans la ville. L'union des fonctions de ces quartiers forme l'identité de la ville du désert. De là est venu l'attention des anthropologues pour étudier la ville comme un espace spécial.

Mots-clés: Ville du sud, changement, pratiques urbaines, pratiques culturelles, relations sociales, identité, espace.

مقدمة

يعد علم العمران بمثابة النافذة المفتوحة على حضارة الشعوب و أداة للتعبير الفكري و الثقافي و الحضاري كما يعد أداة للتعريف بنمط عيش المجتمعات إذ نجد مدينة ما، ما هي في الواقع إلا تطبيق لقيم و عادات و تقاليد مجتمع ما. فالعمران يستمد أصالته من بيئته التي يتواجد فيها و يعبر عنها و يرتبط بالمدينة في كليتها.

إن نشأة و تطور و تحول المدينة مرتبط بنمو المجتمع و تحول أدواره فعند بلوغ مجتمع ما مرحلة من النضج و التفتح على العوالم الأخرى يحس بأنه استنفذ أغراضه و لابد له من تحول عام و ذلك بالتحرك نحو إطار أوسع للهياكل الاجتماعية في المجالات أو الفضاءات المادية و المعنوية ، حينئذ يكون تحول الفضاءات العمومية و الخاصة و التي تحمل في طياتها دلالات رمزية تعبر عن انتماء الأفراد و هويتهم و تفاعلهم اليومي.و كسائر المجتمعات و الدول تمثل الجزائر دولة نامية تعتمد في عمرانها على ما هو أصيل و مرتبط بالبيئة المحلية في العديد من مناطقها في الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب . كما تعتمد من جهة أخرى على ما هو مستورد من فنون العمارة و أساليبها لمسايرة روح العصر و يتجلى هذا فيما يظهر للعيان. هذا ما يجعل المدينة تفقد هويتها الثقافية و الحضارية و التاريخية.

و بالنظر إلى المدينة الصحراوية نلاحظ أن طابعها العمراني الواحاتي يعبر عن تناقض في مكوناته مما نتج عنه اختفاء الهوية الاجتماعية و الثقافية حيث أن تلك الأنسجة العمرانية لا تشعر الفرد بالانتماء إلى الجنوب الجزائري إذا ما قورنت بتلك البيئة الحضارية و الثقافية الصحراوية التي لا زالت تقف هناك شاهدة على ذلك الإرث الحضاري الضخم. بالتالي أصبحت المدينة الصحراوية فاقدة لشكل متكامل يعبر عن هويتها بل شكلا ممزقا يعبر عن تشكيلات عمرانية و معمارية غير متجانسة و بعيدة عن روح المجتمع الصحراوي و عن البيئة الصحراوية و متطلباتها و قيمها الاجتماعية و الثقافية. من هنا يمكننا طرح التساؤلات التالية حول موضوع البحث :ما هي المدينة ؟ كيف كانت المدينة الصحراوية في الماضي؟

كيف يتمثل الصحراوي فضاءاته التي يعيش فيها؟

كيف أدى تحول الفضاء المديني الصحراوي إلى تحول بنية الأسرة و العلاقات المجتمعية؟

لم يكن عملنا حول موضوع "تحولات المدينة الصحراوية" اعتباطيا و لم ينطلق من فراغ بل من خلفية أسست لهذا العمل المتواضع و ذلك اعتمادا على:

أولا: الاهتمام بالمواضيع الأنثروبولوجية الراهنة الخاصة بالمجتمعات المحلية و هو هدف الأنثروبولوجيا الأول و الملح.

ثانيا:المطالعات المكثفة حول الموضوع من خلال قراءة العديد من الأوراق المقدمة لملتقيات دولية اهتمت بمواضيع مقاربة لهذا الموضوع، و أيضا عدة كتب أنثروبولوجية و سوسيولوجية و أخرى خاصة بالهندسة المعمارية. و من أهم ما قرأنا حول الموضوع مذكرات كانت أعمالا ميدانية خالصة أعطتنا نظرة واضحة و تفاصيل لم نجدها حتى في الكتب و كان من أبرزها عمل للأستاذ الباحث خليفة عبد القادر بعنوان " الهياكل الاجتماعية و التحولات المجالية في حي النزلة – تقرت-" (مقاربة أنثروبولوجية للهياكل الاجتماعية و الأسرية و تحولات المجال في واحة من الجنوب الشرقي الجزائري، النزلة – مدينة تقرت-)، و كذلك الاطلاع على مقالات محكمة كتبت حول مواضيع حول العمارة و المدينة و غيرها كانت لأقلام بارزة في ميدان البحث و قد وسعت أفقنا أكثر حول موضوع التحول في المدينة الصحراوية.

ثالثا: الاعتماد على الإخباريين و هم شيوخ و كهول و أيضا شباب و طلبة جامعيين من مجتمع البحث أي من بعض المدن الصحراوية مثل بسكرة و الذين زودونا بمعلومات استطعنا من خلالها التعرف على بعض ملامح المدينة الصحراوية قديما و حديثا، بالإضافة الى بعض الأقارب الذين عملوا في مناطق صحراوية لمدة سنوات طويلة لاحظوا من خلالها الكثير من التغيرات بفضل احتكاكهم المباشر بالسكان عن طريق العمل أو الصداقة.

رابعا: استخدام المقابلة كأداة بحثية هامة في العمل الأنثروبولوجي الميداني حيث قمنا بإجراء مقابلات فردية و أخرى جماعية حسب ما سمحت به الظروف، رصدنا من خلالها تمثلات الصحراويين للفضاءات التي يعيشون فيها و يمارسون حياتهم ضمن حدودها و تعرفنا على بعض الظواهر السلبية للمدينة الحديثة خاصة فيما يخص الأسرة و العلاقات القرابية و المجتمعية.و قد اعتمدنا على المنهج الأنثروبولوجي الذي يميز الأعمال الميدانية .

أولا: المدينة و ماضيها في الصحراء

تعتبر المدينة ظاهرة قديمة جدا فقد كانت المدن في البداية مراكز دينية و إدارية للتجمعات الريفية ، ظهرت نتيجة لتطور القوى العاملة التي عملت في الحرف التقليدية المختلفة، إذ كانت المدن في القديم أماكن لتجمع الحرفيين والمهنيين الذين كانوا يلبون حاجات الحاكم والطبقة الأرستقراطية بصفة خاصة، بالإضافة الى المبادلات التجارية مع سائر المدن. ومن جهة أخرى كانت المدينة مركزا زراعيا لعناية السكان بالاستثمار الزراعي.

لقد تمايزت المدن القديمة كما الحديثة بحسب بيئتها الجغرافية ومناخها ونظمها وأنماط العيش فيها وقد ارتبطت نشأتها بعوامل اقتصادية و سياسية، إذ تطلب تمركز السكان في منطقة واحدة إلى ضرورة وجود سلطة مركزية تنظم العلاقات بين الناس. كما نشأت المدن لضرورة دفاعية إذ أدى التنافس إلى ظهور الأطماع بين الأمصار فاضطر الناس إلى التجمع في مناطق محصنة على شكل قلاع لحمايتهم.

لقد تبلورت المدينة نتيجة لهذه العوامل مجتمعة متبادلة التأثير فيما بينها، إذ أصبحت المدينة نفسها ذات آثار واضحة في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، فحظيت باهتمام العلماء والمفكرين في تخصصات عدة، فكانت هناك أسس لتوجهات فكرية ظهرت في شكل تيارات أو فلسفات حول المدينة اشتركت في نقدها وثورتها على المدينة الصناعية وقد اشتهر تياران دعى الأول إلى انتقاد المدينة الصناعية لزوال الهياكل العضوية للمدن التقليدية منها وترقب الحلول في استرجاع قيم التاريخ والثقافة والماضي، وقد عرف هذا التيار بالتيار الثقافوي. كما انتقد التيار الثاني والذي عرف بالتيار الطبيعي غياب الطبيعة في المدن الصناعية . و من أهم ما تشكل من تيارات منذ الستينات تيارات عرفت بما بعد التحديث وترمي في مجملها إلى إعادة الاعتبار للإنسان إذ حولت الأنظار إلى الأنظمة والتصور والتمثيل الإنساني للفضاء الذي يعيش فيه بكل ما يحمله من دلالات رمزية. وقد تزامن مع أزمة الإنسان والثقافة التي بلغت ذروتها في وسط همش فيه الإنسان و همشت رموزه.[1]

كما ركزت التيارات في توجهها النظري المعماري على علوم الإنسان ومناهجها مثل علم الاجتماع و الأنثروبولوجيا لتستقي منها المفاهيم والنظريات، حيث نجد علم الاجتماع الحضري و الأنثروبولوجيا الحضرية وغيرها من التخصصات الإنسانية التي تهتم بدراسة المدينة و العمران في علاقتهما بالثقافة . من هنا جاء اهتمام الأنثروبولوجيين بدراسة المدينة كفضاء هوياتي. وقد مثلت الصحراء الجزائرية فضاءا هوياتيا خاصا تبادل التأثر والتأثير مع البيئة المحيطة به، اذ نجم عن التعمير الحديث لمناطق الجنوب صورا مشوهة للعمران واحتلال عشوائي للفضاءات، مما جعل المدينة الصحراوية فاقدة للهوية العمرانية الأصلية وما جعل تراثها المعماري والثقافي يتعرض لخطر الضياع. و يواجه خطر التعرض للتشويه والتدمير بما نقل إليه من عمارة غريبة بعيدة عن موروثنا التراثي الثقافي والاجتماعي.[2]

إن الحديث عن المدينة الصحراوية الجزائرية هو حديث عن المجتمع المحلي الصحراوي بكل مكوناته ومميزاته وخصائصه الحضارية الضاربة في عمق التاريخ لأن المدينة هي كيان ذو أبعاد عمرانية و سوسيولوجية واقتصادية وثقافية، في حين أن المجتمع هو نظام من العلاقات الاجتماعية يؤثر ويتأثر بهذا الكائن الفيزيقي. لقد تكونت المدينة الصحراوية في الماضي من قبائل كثيرة وبدو ورحل استوطنوا في المنطقة نتيجة الحياة الغير مستقرة آنذاك. و قد كون هؤلاء الساكنين تراثا ثقافيا وعادات وتقاليد وآداب للسلوك وأنماط معيشية مميزة ومتوارثة.

إن هذه المجموعات الاجتماعية محليين أو رحل انصهرت عبر الزمن وتشكلت من خليط من الأعراق واللغات والأعراف والطقوس والمعرفة، وأنتجت بيئة خاصة تحددها وتميزها عن باقي المناطق.[3]

ويعد القصر في المناطق الصحراوية أهم ميزة وخاصية لهذا الفضاء الواسع ونجده يتألف عادة من وحدات سكنية أحياء، حارات، محلات وقد يكون مؤلفا من مجموعة القصور أو القصبات ، لها حدائق مشتركة وقد تكون الأحياء منفصلة عن بعضها البعض بواسطة سور له باب يفتح في وقت السلم ويغلق في وقت الحرب وهو محاط بالنخيل.[4]ويتكون القصر معماريا من الأسوار والمسجد .

في شكلها الخارجي تحاط معظم هذه القصور بسور خارجي من الطوب الرملي غالبا ويراعى في هندستها وموضعها بالنسبة للمحيط الزراعي "الواحة".[5] وتعد الواحة مصدر تمويل للسكان.

هذا إلى جانب وجود مساكن تقليدية تتكون أساسا من غرف لأفراد الأسرة وحوش وسقيفة والمدخل المؤدي إليها. والمنزل التقليدي هو فضاء مغلق تماما عن الخارج مفتوح عن السماء، يمثل إطار مثالي للحياة التقليدية في المنطقة المتميزة بخصوصية الحياة الأسرية ، يتأقلم مع النظام الأبوي للأسرة ومكانة الحرمة بالنسبة للرجل والمجتمع معا، لارتباطه بالعقلية المحلية من جهة والثقافة العربية الإسلامية من جهة أخرى.[6]

والحياة داخل القصر تحمل وظيفة اجتماعية إلى جانب الوظيفة السكنية وتؤدي إلى خلق وعي سكاني وتفاعل بين السكان من خلال اقتسام العادات والتقاليد وتبادل الخبرات والمعارف ، الاشتراك في المعتقدات والدين أي المقدس.[7] فهو فضاء تتجسد فيه كل الممارسات الدينية و الثقافية و الاجتماعية.

ثانيا: تحول الفضاءات و تمثل الصحراوي لها

لقد بادرت الجزائر ومنذ الاستقلال وخاصة في العقود الأخيرة إلى إعادة تنظيم المجال العمراني والحضري وهذا حسب ما يتطلبه واقع الدول السائرة في طريق النمو من أجل تلبية حاجات السكان المتزايدة من سكن ومرافق عمومية ومؤسسات خدماتية. هذا بالتوازي مع محاولة بعث التنمية عبر مناطق الوطن المختلفة اعتمادا على الشبكة الحضرية الموروثة كقاعدة للتصنيع و إرساء سياسة التنمية.

هكذا توسعت دائرة التوسع العمراني غير المنظم بشكل خطير منذ بداية تطبيق سياسة التصنيع في الأقاليم الحضرية عبر المخططات التنموية مع نهاية الستينات و بداية السبعينات...[8]

لقد انتهجت الدولة سياسة تنمية اقتصادية اعتمدت بالدرجة الأولى، في المناطق الصحراوية، على استخراج النفط والتي بدأت بوتيرة مكثفة و متسارعة في العقود الأخيرة، و هو ما ترك آثارا واضحة على جميع الميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. و لخدمة هذا المشروع كرست الدولة كل المجهودات اذ قامت ببناء سكنات جماعية و أحياء سكنية خاصة بالمهندسين والعمال القادمين من الشمال والشرق والغرب وكذا اليد العاملة الخبيرة الأجنبية. فكان لزاما توفير فضاءات ومرافق عمومية كثيرة لتؤدي خدمات لهؤلاء منها المستشفيات، المقاهي، النوادي وغيرها من الفضاءات التي لم تكن معروفة في الصحراء . ولم تكن هذه الفضاءات خاصة بهؤلاء الوافدين فحسب بل دعت ضرورة اندماج الصحراويين في سوق العمل إلى الدخول إلى تلك الفضاءات حتى وان لم يشعروا بهويتهم ضمنها، إلا أنها أصبحت جزء من حياتهم يمارسون فيها يومياتهم. من هنا بدأ توسع المدينة الصحراوية وتغير معالمها القديمة ونموها دون انضباط وتخطيط وفقدانها لهويتها المعمارية ومن ثم الهوية التاريخية والثقافية ونجد المحللة الحضرية "جاكوبس" تثني ثناء شهيرا على الخاصية العامة التي تميز مدن القرن التاسع عشر- أرصفة مشاتها ، مقاهيها ، المقياس الإنساني ، حارتها المتنوعة الاستعمال- وتأسفت لفقدانها في تحولات القرن العشرين.[9]

لقد تأثرت الحياة اليومية للسكان المحليين من خلال احتكاكهم المستمر بالآخرين نتيجة المناصب المختلفة التي يعملون بها . وقد أدت هذه التحولات إلى ظهور فاعلين اجتماعيين جدد اخذوا مراكز اجتماعية في مختلف المؤسسات الصناعية و الإدارية بالجنوب . هذا بالتوازي مع ظهور قيم ومعايير ثقافية جديدة طبعت سلوكاتهم اليومية كما أدى انتقال العامل قريبا من عمله إلى نشوء الأسر النووية التي اكتسب أفرادها بمرور الوقت ثقافة مغايرة لما نشأ عليه آبائهم.

لا شك أن هذه التحولات الاقتصادية والاجتماعية عملت على التأثير المباشر على السكان المحليين مادام معظم الأفراد أصبحت لديهم علاقات مع العالم الصناعي. هذا الواقع الجديد يساهم في تفتيت الحياة البسيطة . لقد ظهرت علاقات ونظم اجتماعية جديدة ساهمت في تشعب حياة الأفراد نظرا لتطور نوع من تقسيم العمل، وقلصت من التجانس والتضامن بين الأفراد اللذين يعتبران سمة من سمات الثقافة التقليدية لمجتمعات زراعية.[10]

لقد فرض انتماء العامل لفضاءات جديدة و التي منها فضاء العمل الصناعي ثقافة مؤسسية جديدة. وفي هذا الشأن نورد هذا المقتطف لجمال غريد الذي يعبر عن ما تفرضه فضاءات العامل التي ينتمي إليها إذ يقول: بدأت عملية التنشئة الاجتماعية بتلقين لغة جديدة وعلاقة جديدة بالزمان والمكان ، فالدخول إلى المصنع هو أولا وقبل كل شيء دخول إلى عالم لغوي جديد، فالعامل يتعلم هنا كيف يسمي و- بالفرنسية- أدوات وأمكنة العمل، و مختلف أصعدة السلم التقني و الإداري وكذا مجمل العناصر التي يتألف منها محيط العمل، وهو كذلك اكتساب علاقة جديدة بالزمان والمكان. فزمن المصنع هو زمن قطع كل صلة مع الأزمنة الأخرى. مع الزمن الزراعي الذي يخضع للوتيرة الطبيعية مع زمن الحرفي أو التاجر الذي يتحكم فيه صاحبه و مع الزمن الديني الذي توزعه نداءات المؤذن للصلاة. إن زمن المصنع... ليس كباقي الأزمنة الذي تقاس به كل الأزمنة فهو يفرض عليها سيادته ويخضعها لمنطقه الخاص إذ تتحدد كل الأزمنة الأخرى تبعا له، إن الزمن الصناعي قد أصبح زمنا مركزيا ومهيمنا.[11] في هذا المقتطف نجد حديث عن الفضاء الذي يقترن بالزمان واللذان ينظر إليهما بأنهما ممارستان اجتماعيتان وفكرتان رمزيتان في وقت واحد إذ يحتفظ الفضاء الآن بمعالم متعددة ، ذات إيحاءات ثقافية ... ولعل تعدد المعاني القرينة بالمصطلحات يساعد في أن يحتفظ بهالته الباقية في ثقافة مكرسة لجعل كل شيء قابل للقياس ، بما في ذلك السماء والجسد والقرابة والانتماء.[12]

إن تمثل الصحراوي لفضاءاته يعبر عن هويته التي هي تعبير عن ثقافته وعاداته وتقاليده وتصوره لنفسه في هذا العالم المتحول المتسارع . إن التحولات التي شهدتها الصحراء في العقود الأخيرة بصفة خاصة شكلت تمثلات لفضاءات جديدة وأدت إلى ممارسات ثقافية وحضارية أصبحت تطبع واقع الساكن الصحراوي. ومن الفضاءات أو المجالات التي يمارس فيها ثقافته وتجاربه وعاداته وتقاليده منزله الذي يعد محور حياته وفضاءا خاصا ، انه مجال مليء ومحمل بالرموز والدلالات، إذ نجد حتى الفسحات المتروكة بين مختلف أجزاء المنزل واسعة ومصممة بطريقة تؤدي أدوارا اجتماعية وأخلاقية تتمثل في الحفاظ على خصوصية أفراد الأسرة فيما بينهم وبالنسبة إلى كل من يأتي إليهم .

في هذا السياق نجد أن المنزل في ترتيبه وهندسة تملكه وتمثله ، إنما هو كائن عميق مكان للمخيال الفردي والاجتماعي ، مكان للبعد الذاتي أين تترجم الاستثمارات العاطفية والهوياتية...فكل مظهر وكل تفصيلة من تفاصيله له معنى لا يمكن أن تفسره إلا المجموعة التي تسكنه كون الأجزاء المكونة للمجال الذي تشغله الأسرة تتماثل مع المظاهر المختلفة لهيكلة وحياة هذه الأسرة.[13]

لقد تقلصت الفضاءات الخاصة في المسكن العائلي الحديث في المدينة الصحراوية حيث تخلت بعض الفضاءات عن أدوار كثيرة فتغير تمثل الناس لها. فمثلا المطبخ، الذي كان في الماضي أفضل مكان للمرأة تقوم فيه بكل أعمالها وتتبادل فيه الحكايا والدردشة مع نساء العائلة الكبيرة من الكنة إلى البنت إلى أخت الزوج وغيرهن من نساء العائلة، لم يعد كذلك اليوم لقد تغير تمثل المرأة لهذا المكان و كأنه ليس هو نفسه، فهي لم تعد تقضي جل وقتها فيه ولم يعد مكانها المفضل لقد كانت تشعر بوجودها فيه فحتى عملية الادخار كانت مقترنة بتمثلها لهذا المكان المهم جدا بالنسبة لها اذ كانت تدخر الكثير من المواد الغذائية والفواكه المجففة والخضروات التي تحتاج إليها على مدار السنة وكل ما تحتاج إليه في مطبخها، ولكن لم تعد تفعل ذلك اليوم، فالسوق مفتوح أمام الزبائن في كل يوم وفي أي ساعة وكل شيء متوفر وليس كما في الماضي يقتني الرجل جل ما تحتاج إليه المرأة من السوق الأسبوعية، و إذا نفذت ذخيرتها تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه بحيث ينظر إليها على أنها امرأة لا تحسن تدبر أمور بيتها فيتخذ الجميع موقفا سلبيا تجاهها.

أما إذا تمعنا الجانب الديني فانه يتبين لنا أن تلقين المعرفة الدينية لم يعد كما في الماضي يعتمد على مصدر واحد وحيد، و هو شيخ الزاوية أو إمام المسجد اللذان كانا يعتبران مالكا المعرفة الدينية، و اللذان يلتجأ إليهما الجميع في كل الشؤون الحياتية، و يعزى هذا الى ظهور نوع آخر من الفضاءات ألا و هي وسائل الإعلام التي تحدث عنها يورغن هابرماس.

ثالثا: آثار التحول على البنية الأسرية و العلاقات المجتمعية

إن المدينة عبارة عن أحياء سكنية متجاورة ومتلاصقة أو متناثرة هنا وهناك ولا يمكن بأي حال من الأحوال عزل التخطيط العمراني للحي وتصميم مرافقه العامة وشوارعه عن النشاط البشري القائم بها. فالتواصل بين السكان يتأثر بطريقة التصميم لمواقع المنازل والمرافق العامة والفراغات المكانية، بل يتحكم تخطيط الحي والمدينة في درجات التفاعل والتواصل بين الناس قربا وبعدا، حميمية و تباعدية، فالحي ليس فقط مجموع سكنات ومرافق بل شبكة علاقات اجتماعية .

إن أبرز المظاهر الاجتماعية المصاحبة للتطور الحضري والتوسع العمراني في الصحراء هو تحول الأسرة وما خلفه هذا التحول في وظائفها ونشاطاتها وأدوارها. لقد كانت الأسرة الممتدة في الماضي تؤدي وظائف اجتماعية وثقافية وأخلاقية وتكافلية تعجز عنها الأسرة النووية اليوم إذ كانت قيم التقدير والاحترام والصبر وتحمل المسؤولية وعلاقة الكبير بالصغير تمارس أكثر في حدود الأسر الممتدة عكس الأسرة النووية التي أصبحت تشكل كيانا اجتماعيا وثقافيا منعزلا. فالأسرة الممتدة قناة للتواصل بين أكثر من ثلاث أجيال وهي مسرح لنقل التجارب والخبرات.

فعلى الصعيد الاجتماعي تميزت المجتمعات الأولى بسيادة الروابط العائلية أو ما يسمى بالعلاقات الأولية وهي أساسا ترتكز على القرابة. فتميزت بالبساطة والتجانس وجاءت بذلك حسب المفهوم اجتماعا للضرورة.[14] و قد كان الفرد في العائلة الممتدة هو الوحدة البنائية الذي يقدم خدماته وواجباته التي من خلالها تقوم بوظائفها وأهدافها الجوهرية وكانت العائلة التقليدية وحدة تماسك أفرادها عن طريق أيديولوجيتها المشتركة.

و أدى تحول الأسرة إلى نووية إلى تحول الروابط الأولية إلى الروابط الثانوية ثم إلى روابط المصلحة والتعاقد، فمن مجتمع القرابة إلى مجتمع التعاقد ومن المجتمع البسيط إلى المجتمع المركب ومن التضامن الآلي إلى التضامن العضوي ومن الضمير الجمعي إلى قيمة العقد.[15]

لقد أثرت التحولات العمرانية للفضاءات العمومية والخاصة على النسق القرابي و على بناء الأسرة، إذ تميزت هاته الأخيرة بالهشاشة وعدم القدرة على تحمل التحولات الاجتماعية والقيام بالأدوار المنوطة بها وتصدع البناء والعلاقات الأسرية، حيث لم تعد الأسرة تتشكل من أعضاء تتجه اهتماماتهم إلى داخل الأسرة بل من أفراد يتجهون في اهتمامهم إلى الخارج فضعفت الروابط الأسرية بين أعضائها لأن العلاقات أصبحت قائمة على المصالح عوض قيامها على العاطفة و المودة . وبالتالي تظهر الصراعات والصدامات بين أفراد الأسرة وتطغى الفردانية، وهو إن دل على شيء إنما يدل على ضعف المنظومة القيمية داخل الأسرة وانتشار حالة من الفوضى في الأدوار والمراكز الاجتماعية داخلها وداخل المجتمع. هذا المجتمع الذي يعد مجموعة من البنى ونظم اجتماعية أساسية تشكل هيكله و إطاره الخارجي وتحدد علاقات وممارسات وتفاعلات أعضائه وترسم نموذج جوهره الداخلي وعناصره المثالية والروحية التي تسبب تماسكه وديمومته وتطوره .[16]

لقد أدى تغير بنية الأسرة إلى تغير الالتزامات والحقوق والواجبات. لقد ميز فرديناند تونير بين نمطين من المجتمعات على أساس العلاقات الاجتماعية اذ أطلق اسم الجماعة المحلية على النمط الأول وهي تضم " كل من العلاقات التي تنتج من العاطفة و العادات و المعتقدات العامة و الثقافة المشتركة و تتميز بالألفة و الثبات و وضوح الأدوار و عدم تصارعها الى جانب سيطرة الشعور بالجمعية و يرتبط هذا الشكل بالمجتمعات القرابية..."[17] و أطلق علي الثاني اسم الرابطة أو المجتمع و هو " نمط مختلف للعلاقات الاجتماعية التي تتميز بالصفة التعاقدية و الروابط غير الشخصية و النفعية بين الأفراد و العقلانية و سيطرة الفردية و المصلحة الخاصة "[18]

من الملاحظ أن تغير الفضاء العام والخاص أدى الى اختراقات داخل المنظومة القيمية والمنظمة للتفاعل بين الأفراد فأصبحت غير قادرة على القيام بالتنشئة الاجتماعية الفعالة بسبب عدم القدرة على التحكم والسيطرة على جيل الأبناء والأحفاد . إن التغير الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي يؤثر في نمط الحياة الأسرية، و في قدرتها على أداء وظيفتها.[19] حيث طفت الى السطح مظاهر جديدة تعد غريبة على المجتمعات المحلية الصحراوية و من الظواهر الملاحظة حسب ما ذكره لنا الإخباريون هو الاتجاه إلى الزواج الخارجي الذي كان في الماضي غير مرحب به عند الصحراويين بل وغير مسموح به عند أغلب العائلات لأنهم كانوا يمارسون الزواج الداخلي أي الزواج بـ: ( بنت العم، بنت الخال ، بنت العمة، بنت الخالة...) أو بنات نفس القبيلة (العرش). لقد كان هناك نزوع في الثقافة العربية التقليدية نحو التشديد على قيم العضوية أكثر من الاستقلال الفردي لذا كان الزواج شأن عائلي قبل أن يكون شأن فردي. و كل قرار مستقل يعتبر خروجا على إرادة العائلة.[20] لأن الإنسان في مثل هذه العائلات التقليدية عضو أكثر مما هو فرد مستقل فكل قرار مستقل عنها يعد خروجا على وحدة العائلة. فالعلاقات في الوحدات القرابية الممتدة تتصف بالتماسك و التآزر و المناصرة و التعاضد و العصبية ، ليس بسبب اعتماد أفرادها على بعضهم البعض في مختلف حاجاتهم اليومية فحسب ، و إنما بسبب العصبية أيضا التي تقوم على أواصر الدم أو اللحمة النسبية[21] و قد كانت القيم و العادات و التقاليد المتوارثة عبر الأجيال بين الناس قديما في المجتمعات التقليدية قادرة على تجسيد الوفاق الاجتماعي بين أفرادها.

في حديث لروبير اوزيل عن تنظيم الحياة الاجتماعية داخل المدن الجديدة يذكر أن مساكن و صناعات هذه المدن بعد أن غمرت كليا مساحة القرية نتج عنها خلل واضح بين إطارها الأصلي و توسعها المفرط.و عن تأثير جو المدينة و متطلباتها يقول:إن سكان المدن يلامون بأنهم دائما على عجل و أنهم مرهقون دائما للاهتمام بالمسافات الواجب اجتيازها و بوسواس " الأوقات المهدورة" الناتجة عن ذلك.[22] على ضوء هذا القول نلمس ظاهرة أخرى مست المجتمع الصحراوي و هي ضعف العلاقات بين الناس و الجيران بسبب سرعة نمط العيش، فالجار لا يجد الوقت لتبادل أطراف الحديث مع جاره كما كان في الماضي بل لا يجد الوقت أحيانا حتى لإلقاء التحية على جاره بحجة انه لم يره لأنه مسرع الى العمل أو الجامعة أو المدرسة . إن انخراط الناس في أعمال و مهن جديدة و انتماءهم الى مداس أو معاهد أو جامعات لم يترك لهم متسعا من الوقت لقضائه مع الأقران أو الجيران أو حتى مع أفراد أسرهم، فكل فرد يظل منعزلا لأوقات طويلة في غرفته لأداء واجباته و أعماله التي كلف بها أو لتتمة عمله في البيت و هو ما يمثل اغتراب اجتماعي داخل الأسرة و المجتمع.

لا يعود ضعف العلاقات الاجتماعية الى عدم وفرة الوقت و الالتزامات المهنية أو الدراسية فحسب بل أيضا الى تباين اتجاهات الأفراد و ميولهم و انتماءاتهم و قيمهم، لأننا قلنا أن القيم قد تغيرت كثيرا و لم تعد مشتركة بين الجميع في نفس المنطقة هذا ما أثر حتى على تغير نظرة الأفراد الى علاقات الجيرة في حد ذاتها حيث أصبح الجار لا يعير قيمة كبيرة لهذه العلاقة التي تربط سكان الحي بعضهم البعض هذا من جهة. من جهة ثانية نجد أن نوعية المساكن ذات الطوابق المتعددة تؤدي الى قلة تقابل الأشخاص و من ثم قلة التفاعل بينهم فتكون العلاقات الاجتماعية سطحية و آنية لأنها في اغلبها علاقات رسمية فاترة و عابرة لا تدوم،  بخلاف طبيعة العلاقات في الأحياء الشعبية التقليدية. فحتى الألعاب في الماضي كانت تؤسس لعلاقات اجتماعية حميمية لأنها كانت ألعاب جماعية تمارس تحت أنظار المتجمهرين للفرجة و المتعة، أما في مجتمع المدينة الحديثة فقد أصبحت جل الألعاب فردية و رسمية و تمارس في فضاءات مغلقة على نفسها و لا تؤدي الى بناء علاقات حميمية بين الناس.وهذا ما تنبه له ابن خلدون قبل قرون حيث أشار إلى أن المدن تطبع سكانها بطابع خاص، وتؤثر في ثقافتهم ونشاطاتهم، وعلاقاتهم الاجتماعية، كما أنها تتطور بسرعة من حيث الاتساع المكاني، وازدياد معدلات نمو السكان، ومظاهر العمران المختلفة، وهذا التطور من شأنه أن يُحدث تطوراً مشابهاً في العلاقات والنظم الاجتماعية المميزة لسكان المدن.

خاتمة

لقد جاء اختلاف المدن حسب اختلاف وتنوع الأمم وعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها وثقافتها واختلاف نظمها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وشرائعها ومقوماتها الروحية والمعنوية، فتمايزت المدن في القديم والحديث شكلا ومضمونا و كانت الصورة المادية للمدينة هي في الواقع تجسيد لمضمونها وجوهرها والمتمثل في ثقافتها ومقوماتها الروحية والرمزية.

للمدن حياة كما للكائنات الحية اذ تنشأ وتنمو وتندثر بعد وقت نتيجة التغيرات التي تطرأ عليها بفعل عوامل عديدة منها اقتصادية، فكرية، اجتماعية وبيئية والتي تؤدي الى تحول المدينة كنظام قائم بذاته. أما المدينة الصحراوية فتمثل منتوجا ثقافيا واجتماعيا وظيفيا وتشكل حلقة وصل وتفاعل بين رموز الماضي والحاضر والمستقبل وتعبر عن ثقافة المجتمع المحلي وتاريخه وعاداته وأعرافه ونظمه، كما تشكل المدينة الصحراوية طابعا متميزا بمساكنها و مرافقها العامة و أسواقها و دور العبادة فيها و التي تمنحها هوية ذات أبعاد نفسية و ذات أثر في الترابط الإنساني الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي بين المدينة و سكانها.

شهدت المدينة الصحراوية تغيرا في شكلها ومن ثم تغيرا في مضمونها الاجتماعي والثقافي وتحولات في عمرانها، هذا ما انعكس على هيكلة البنية الاجتماعية وعلى طريقة عيش الأفراد وممارساتهم الثقافية والحضارية و تمثلاتهم للفضاء المسكون وشعورهم بهويتهم ضمنه. لكن من خلال بحثنا هذا نقول أن هذه التغيرات مفروضة ولا سبيل لتفاديها ولكن يجب المحافظة على هوية المدينة الصحراوية وخصوصيتها وتميز مجتمعها حتى لا تتعرض لفقدان هويتها التاريخية والثقافية والحضارية، ذلك بالحفاظ على الأنماط المعمارية القديمة من أشكال زخرفيه و فراغات داخلية و خصائص الأماكن وأشكال المنازل التقليدية للحفاظ على الملامح الشخصية للمدينة الصحراوية مع بعض التعديلات التي تتناسب مع روح العصر.



- إبراهيم بن يوسف ، إشكالية العمران والمشروع الإسلامي، مطبعة أبو داود، الجزائر، 1992، ص39.

- لكحل طافــر ، قراءة في تاريخ وأصالة التراث المعماري العربي، ورقة مقدمة لملتقى دولي حول حفظ وحماية و إحياء التراث المعماري، يومي 23 و 24 ماي ، جامعة تلمسان، الجزائر، 2001، ص 01.

- مريم لمام ، العمارة الصحراوية وأنماطها الاجتماعية دراسة سوسيو أنثروبولوجية ، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، العدد 15 ، غرداية، الجزائر،2011، ص 320.

- مريم لمام، مرجع سابق ، ص 322.

- عبد القادر خليفة، الهياكل الاجتماعية والتحولات المجالية في حي النزلة – تقرت- مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، قسم علم الاجتماع ، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2003، ص50.

- عبد القادر خليفة، مرجع سابق، ص53.

- مريم لمام، مرجع سابق، ص 322.

- رياض تومي ، أدوات التهيئة و التعمير و إشكالية التنمية الحضرية – مدينة الحروش نموذجا، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماجستير تخصص علم الاجتماع الحضري، جامعة منتوري، قسنطينة، 2006، ص12 .

- طوني بينيت ولورانس غروسبيرغ وآخرون ، مفاتيح اصطلاحية جديدة معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع ، ترجمة سعيد الغانمي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 2010، ص464.

- مراد مولاي الحاج، الغزوات: مدينة في ظل التحولات السوسيو- ثقافية، مجلة إنسانيات، المجلة الجزائرية في الأنثروبووجيا و العلوم الاجتماعية، العدد 5، وهران، 1998، ص 19.

- جمال غريد، العامل الشائع: عناصر للاقتراب من الوجه الجديد للعامل الصناعي الجزائري، مجلة إنسانيات، المجلة الجزائرية في الانثروبووجيا و العلوم الاجتماعية، العدد 01، وهران، 1997، ص 13.

- طوني بينيت ولورانس غروسبيرغ ، مرجع سابق، ص532،537.

- عبد القادر خليفة، مرجع سابق، ص20.

- إبراهيم بن يوسف، مرجع سابق، ص17.

- إبراهيم بن يوسف، مرجع سابق، ص 20.

- إحسان محمد الحسن، مدخل إلى علم الاجتماع، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولى، 1988، ص107.

- بشير طلحة، البنى التقليدية و علاقتها بالتقسيم الاجتماعي للمجال الحضري" دراسة حالة مدينة الأغواط"، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماجيستر في تخصص علم الاجتماع الحضري، جامعة الجزائر، الجزائر، 2006، ص 66.

- بشير طلحة، المرجع نفسه، ص 66.

- عبد القادر القصير، الأسرة المتغيرة في مجتمع المدنية العربية، دراسة في علم الاجتماع الحضري و الأسري، دار النهضة العربية، لبنان، الطبعة الأولى، 1999، ص 116.

- حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر بحث في تغير الأحوال و العلاقات، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، الطبعة الثانية، 2009، ص 289.

- حليم بركات، المرجع نفسه، ص 230.

- روبير أوزيل، فن تخطيط المدن، ترجمة بهيج شعبان،منشورات عويدات، لبنان، 1973، ص 40.