المداخل الحديثة في تعليم اللّغة العربيةpdf

من تعليم اللّغة إلى تعليم التّواصل باللّغة

أ.هنيـــة عريـــف

أ.د لبوخ بوجملين

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

Abstract:

It became necessary to go beyond the traditional concept of teaching the Arabic language. The latter is based on giving a huge amount of knowledge to the learner and asks him to make the exams. Therefore, we can speak of a new method for the learner to properly invest its assets language in different communication stituations .This new approach is inspired by the modern methods used in the process of teaching / learning; taking into account the choice of the most effective teaching tools and suitable type of assessment.

Keywords: Didactics- Arabic language- Integrative approach- Functional approach- Communicative approach.

Résumé:

Il est devenu nécessaire de dépasser la conception classique de l’enseignement de la langue arabe. Cette dernière est basée sur le fait de donner une quantité énorme de connaissances à l’apprenant et lui demander de la rendre aux examens.

De ce fait, nous pouvons parler d’une nouvelle méthode permettant à l’apprenant de bien investir ses acquis langagiers dans différentes situations de communication. Cette nouvelle approche est inspirée des méthodes modernes utilisées dans le processus de l’enseignement/apprentissage, prenant en considération le choix des plus efficaces outils pédagogiques et le type d’évaluation convenable.

Mots clés:  Didactique- Lalangue arabe- Approche intégrative -Approche fonctionnelleApproche communicative.

الملخّص:

إذا أردنا تجاوز المفهوم التّقليدي لعملية تعليم اللّغة العربية ،القائم على تلقين المتعلّم كماّ هائلا من المعارف النّظرية الجاهزة، والمطالبة باسترجاعها في الامتحانات، إلى تعليم يُكسِبهُ القدرة على استثمار المعارف والمهارات اللّغوية، وتوظيفها بنجاح في المواقف التّواصلية المختلفة، فلا بدّ أن يقوم تعليمها على تخطيط محكم يأخذ في الحسبان مسايرة المداخل الحديثة في تعليم اللّغات وتعلّمها، واختيار المدخل الذي يتناسب مع طبيعة اللّغة العربية وخصائصها، باعتبار أنّ المدخل التعليمي هو المدار الذي تتبلور فيه فلسفة تعليم اللغة وتعلّمها، وتحدّد من خلاله أسس بناء المنهج اللغوي ،وتنظيم محتواه، بالإضافة إلى اختيار أحسن الطرق التدريسية،و أنجع الوسائل التعليمية ،و أجدى الأساليب التقويمية، ما يوفّر المناخ الملائم لنجاح العملية التعليميّة.

الكلمات المفتاحية:التعليمية- اللغة العربية- المدخل التكاملي-المدخل الوظيفي –المدخل التواصلي.

تصرّ التّعليمية الحديثة على تجاوز المفهوم التّقليدي لعملية التّعليم ،القائم على تلقين المتعلّم كماّ هائلا من المعارف النظرية الجاهزة ،والمطالبة باسترجاعها في الامتحانات، إلى تعليم يُكسِب التلميذ القدرة على استثمار المعارف والمهارات اللّغوية، وتوظيفها بنجاح في المواقف التّواصلية المختلفة.

ولكي تصل اللّغة العربية إلى تحقيق هذا المسعى، وجب أن يقوم تعليمها على تخطيط محكم يأخذ في الحسبان ضرورة مسايرة المداخل الحديثة في تعليم اللغات وتعلّمها ،واختيار المدخل المناسب لطبيعة اللّغة العربية، وخصائص تعليمها وتعلّمها، باعتبار أنّ المدخل التعليمي هوالمدار الذي تتبلور فيه فلسفة تعليم اللّغة وتعلّمها ،وتحدّد من خلاله أسس بناء المنهاج اللغوي ،وتنظيم محتواه، وتحديد طرق التدريس المناسبة ،والوسائل التعليمية المساعدة ،و أساليب التقويم وأدواته، ما يضمن نجاح العملية التعليمية التعلّمية.

ولذلك تعدّدت الاتجاهات والمداخل الحديثة في تعليم اللّغة العربية وتعلّمها،و التي تسعى إلى تحقيق هذا الهدف، ولعلّ أبرزها الاتّجاهات الثّلاثة التاليــة:

- التواصلي

- التّكاملي

- الوظيفي

وقبل الولوج إلى هذه المداخل والتّعريف بها، وإبراز فضلها في تعليم العربية وتعلّمها، لا بدّ من التّأكيد على أنّ هذه المداخل ليست الوحيدة في ميدان التّعليمية الحديثة، ولكن اختيارها للحديث عنها دون غيرها هنا، كان بناءً على رأي المختصّين بأنّ هذه الثلاثة هي الأنسب في تعليم وتعلّم اللّغة الأمّ.

أولا- المدخل التواصلي في تعليم اللّغة العربية:

ويقوم هذا المنحى على الغرض من اللّغة في الحياة، والذي يتوقّف في الأساس على تسهيل عملية الاتّصال بين أفراد المجتمع، إذ« أنّ أداة الاتّصال اللغوي هي اللّغة بألفاظها مكتوبة أو منطوقة، والمعاني التي تحملها الألفاظ تمثّل المثير ،وردّ فعل المتلقّي يمثل الاستجابة، وذلك كلّه هو نتاج عمليات عقلية وأدائية بين طرفي عملية الاتّصال.»[1]فيبدأ التواصل من خلال مرسل تنشأ لديه رغبة في توصيل رسالة ما ،إمّا استجابة لمثير معين ،أو المبادرة بطرح مثير آخرفي مجال الاتصال الشفوي أو الكتابي، ومعنى ذلك أنّ دور هذا المرسل يتمثل في تركيب الرّموز.

وفي المقابل نجد طرف الاستقبال (المرسل إليه) يحاول أن يفهم الأشكال المنطوقة أو الرموز المكتوبة التي وردت في الرسالة، محاولا فهمها في ضوء ما يمتلكه من قدرات وخبرات، ومعنى ذلك أنّ دور المرسل إليه يتمثّل في فك هذه الرموز.

وانطلاقا من ذلك فالاتّصال قد يكون منطوقا أو مكتوبا، مباشرا أو غير مباشر، ومهما كان نوع الاتّصال فالإنسان دائما بحاجة إليه، ومن هذه الزاوية يجب أن يُنظَر إلى تعليم اللغة العربية، وعلى هذا الأساس دعا المعنيون بتعليم العربية إلى تعليمها في ضوء مفهوم نظرية الاتصال، وأطرافها، ووجوب النّظر إلى عملية الاتصال على أساس أنّها نظام متكامل، تتداخل فيه عناصر متعدّدة تتفاعل فيما بينها، ويؤثّر أحدها في الآخر في إطار أهداف عملية الاتصال.

ويتكوّن الاتّصال اللّغوي من عناصر أساسية تتكامل فيما بينها لتحقيق الهدف الذي من أجله وجد الاتصال، وهذه العناصر هي: المرسل ،المرسل إليه ،الرسالة اللغوية، قناة الإرسال ، الشفرة اللغوية، وبيئة الاتّصال، وكل عنصر من هذه العناصر لابد أن تتوفر فيه الشروط اللازمة لضمان نجاح عملية الاتّصال اللّغوي.[2]

وبموجب الطرق التعليمية التقليدية كان إعداد المناهج اللغوية واختيار محتوياتها، يتمّ على أساس القواعد والأنماط اللغوية، أمّا بموجب هذا المدخل الاتّصالي الحديث فإنّ الاختيار صار مبنيا على المواقف الاتصالية بالدرجة الأولى لا على القواعد اللغوية.

وعند تدريس اللّغة كأداة اتصال« لا بدّ أن يكون من بين الأهداف الاهتمام بكفاءة الاتّصال، والاتّصال في حدّ ذاته مهارة شديدة التعقيد؛ حيث تتضمّن أكثر من مجرد إتقان تراكيب لغوية، فينبغي مراعاة أن يكون المنطوق ملائما لمستويات عدّة منها هدف المتحدث، والعلاقة بين المتحدث والمتلقي، والموقف، والموضوع، والسياق اللغوي.»[3]

فتعليم اللغة اتّصاليا كما أنّه يستهدف إكساب المتعلّمين المهارات اللغويّة الأربع وتنميتها لديهم ،وتمكينهم من مهارات الاتصال، واستخدام القواعد اللغوية من أجل أداء وظائف اتّصالية معيّنة في مواقف معيّنة، فإنّه يعمل على خلق مواقف طبيعية فردية وجماعية اتصالية مباشرة، من خلال محتوى لغوي يركز فيه على تدريبهم على المحادثة الشفوية أوّلا، ثمّ التدريب على باقي المهارات اللغوية،[4] بحيث يصبح المتعلّم ملمّا بالمعاني الاجتماعية للتراكيب اللغوية المختلفة، وقادرا على انتقاء التعبيرات اللغوية المناسبة للمواقف الاتصالية المختلفة.

و لذلك يقتضي المنحى التواصلي في تعليم اللغة وضع اللّغة وأنشطتها موضع الممارسة العملية، وعدم الاعتماد على حفظ القواعد والقوانين، ويقتضي أن تتاح الفرصة للمتعلّمين باستخدام اللّغة استخداما عمليا، والاهتمام بجميع مهاراتها بشكل متوازن ،و عدم التشديد على جانب من دون الجوانب الأخرى، فاللغة كلٌّ متكامل، وأي خلل يتعرّض له أي جزء أو فنّ من فنونها يتسرّب إلى اللّغة كلّها، ويتسبّب في قصورها عن أداء أهم دور لها، وهو الاتصال والتفاهم، وتبادل الخبرات، والمهارات والآراء ومعنى ذلك أن مدخل الاتصال يهتم باستخدام اللغة وممارسة أنظمتها المختلفة، وقواعدها، ووضعها موضع التطبيق الفعلي.[5]

ثانيا- المدخل التكاملي في تعليم اللّغة العربية:

يقوم المنحى التّكاملي في تعليم اللغة العربية« على فكرة الرّبط بين المواد الدراسية المختلفة، والتّعامل معها من منطلق وحدة المعرفة، وهذا المدخل يوجب على واضعي المنهج إعادة تنظيمه بطريقة تزول فيها الحواجز بين المواد الدّراسية المختلفة، وتتكامل فيها المواد مع بعضها، فتقدم الخبرات المختلفة في صورة متآزرة تؤدي إلى تمكين المتعلّم من إدراك العلاقات بين المواد التعليمية ،والخبرات التي تقدّمها للمتعلّم.»[6]

والطّريقة التكاملية في تعليم اللغة العربية« لا تختصّ بتدريس القواعد، بل تتجاوزه إلى تعلّم اللّغة بأنشطتها المختلفة؛ يتمّ بواسطتها تدريس القواعد من خلال النصوص الأدبيـــة شعــــــرا ونثـــرا، إلى جانب تدريس القـــراءة و الإمـلاء والتعبيــــر، ونصـــــوص المطالعــــة...»[7] ؛ أي أن يعلَّم التلميذ مهارات الكلام ،والاستماع ،والقراءة ،والكتابة ،وتذوّق النصوص ،ونقدها في آن معا، دون الفصل بينها، فتُقَدم اللّغة للمتعلّم كمادة دراسية على طبيعتها وحدة متكاملة، وتلغى الفواصلُ الصناعية بين فروعها.

فهذا الأسلوب لا يقرُّ من المعرفة إلا النّوع المتكامل منها، باعتبارها الطريقة السليمة لإدراك الواقع الذي نعيشه، والوسيلة الفعّالة لحل المشكلات، والمواقف الصعّبة التي تواجهنا في حياتنا.

ومن هنا فإنّ التّكامل« أسلوب لتنظيم عناصر الخبرة اللغوية المقدمة للطلاب، وتدريسها بما يحقق ترابطها وتوحّدها بصورة تمكنهم من إدراك العلاقات بينها، وتوظيفها في أدائهم اللغوي، وذلك من خلال محتوى لغوي متكامل العناصر؛ ترتبط فيه توجيهات الممارسة والتدريبات اللغوية، والقواعد اللّغوية بمهارات اللغة، ونوع الأداء المطلوب من خلال نص شعري أو نثري، أو موقف تعبيري شفهي أو تحريري، وتدريسها بطريقة تعتمد إجراءاتها على التكامل والممارسة والتدريب وتقويم الطلاب أولا بأول.»[8]

فتعليم اللغة عن طريق المنحى التكاملي، وإلغاء الفواصل والحدود المصطنعة بين فروعها مطلب لابدّ منه، لأن تعليم اللغة للتلميذ عن طريق الفروع يشعره بأنّ كل فرع مستقل تماما عن غيره من فروع اللغة الأخرى، وهذا ما يؤدي إلى فهم خاطئ للغة وأنظمتها، بالإضافة إلى أنّه لا يؤدي إلى نموّ متوازنٍ لدى المتعلّم، نظرا إلى إمكانية انحياز المدرس إلى فرع ما كالقراءة أو المطالعة أو الإملاء أو النحو... على حساب الفروع الأخرى، بالإضافة إلى كون هذه الطريقة (أي طريقة الفروع) لا تُعِدُّ المتعلمَ لاستخدام اللّغة بالشكل الفعال في المواقف المختلفة، نظرا لكونها تعلّم اللغة مجــــزّأة.

إذ لا يعدّ« موقفا سليما في تعليم اللغة، أن يلقّن المعلم قطعة شعرية أو نثرية أو آيات قرآنية ،يردّدها ،ويكرّرها حتى يحفظها ،وهو لا يعي دلالتها، ولا يتمرس بجوّها!وليس موقفا سليما في تعليم اللغة ذلك الذي يملي فيه المعلّم على تلاميذه قطعة لم يتمثّلوها، وليس موقفا تعليميا لغويا ذلك الذي يراد فيه التلميذ على أن يكتب عبارة مبتورة ليست كاملة الدلالة بخطٍّ جميلٍ... ذلك أنّ هذه المواقف كلّها وأمثالها تقصر اللغة على أن تكون لفظا وحسب، أو رمزا مكتوبا وحسب، وما هي بذلك، فما اللفظ إلا أداة وما الرّمز المكتوب إلا وسيلة، وهما أداتان أو وسيلتان في بيان معنى، أو ترسيخ إحساس، أو التّعبير عن موقف..»[9]

فنحن لا نتخيّل بأنّ المتعلّم عندما يتكلّم فهو يستثير القاموس أوّلاً ليمُدَّه بالمفردات التي يحتاج إليها في ذلك الموقف، ثم يستثير القواعد اللغوية، ليفهم كيف يوظّف الكلمات ويؤلّف الجمل، بل يتمّ التّعبير بصورة سريعة ومتكاملة ومترابطة.[10]

إنّ تعليم قواعد النّحو والبلاغة وبعض مصطلحات النّقد، ومعلومات عن عصور الأدب وأعلامه وفنونه، وشرح النّصوص الشعرية والنثرية، وتوضيح مواطن الجمال والبيان فيها... «هذا كلّه مفيدٌ ومطلوبٌ، لكنّه وحده لا يعلّم العربية ،ولا يتيح للمتعلّم مهما بذل من جهد أن تتكوّن لديه الملكة اللّغوية، التي يستطيع معها أن ينطق لغته بطريقة سليمة أو أن يكتبها بصورة قويمة، أو أن يقرأها على وجهها الصحيح، فلا قواعد النّحو والصّرف وحدها بمستطيعة أن تنطق المتعلّم لغته، ولا قواعد البلاغة ومصطلحات النقد فقط بقادرة على أن تجرى قلم المتعلّم بتلك اللغة ،وإنّما هذه وتلك ضوابط وأدوات تعين وتمهّد وتساعد وتيسّر، ولكنها لا تصنع ولا تبدع ، وإنما الذي يصنع ويبدع هو تلك (الملكة اللغوية) التي تصير-بعد أن تَتِمَّ للإنسان- مثل كلّ ملكاته ،تؤدي وظيفتها دون أن يحسّ الإنسان بعملها.»[11]

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ علماء العربية القدامى أدركوا أهمية فكرة التّكامل بين فروع اللغة في تعليمها للناشئة، حيث كانوا يتّخذون«من النّصوص الأدبية التي يختارونها مركزا وأساسا تتجمّع حوله أنواع البحوث اللّغوية المختلفة، كتفسير مفردات النّص وشرح عباراته، وتوضيح ما اشتمل عليه من الصور البلاغية والمسائل النحوية، وما ورد به من الإشارات التاريخية ،والارتباطات الجغرافية، وبيان ما عسى أن يلوح به من محاسن ومآخذ.. مع التحدّث عن حياة الشاعر أو الكاتب صاحب النص، وما قد يكون له من مميّزات ومآثر على اللغة وآدابها، ومدى تأثّره بغيره وتأثيره في سواه، وذكر الظروف والمناسبات التي قيل فيها النّص، وقد يستطرد المؤلف، فيستشهد على صحّة آرائه بذكر نصوص أخرى تؤيدها، وذكر نصوص أخرى تشبه النّص المدروس في موضوعه... وإذا كان النّص شعرا فقد يعرض المؤلف لبيان بحره و قافيته...»[12] ، ومن بين الذين سلكوا المنحى التّكاملي في كتاباتهم (الجاحظ) في كتابه (البيان والتبيين)، و(المبرّد) في كتابه (الكامل)، و(القالي) في كتابه (الأمالي).

وهذا ما ذهب إليه (د.نهاد الموسى) حين جزم بأنّ تطبيق هذه الطريقة في تعليم اللّغة العربية لا يعود للمحدثين بل يعود الفضل فيه إلى العرب القدامى الذين كان تعليمهم للّغة يقوم دائما على النّص، الذي قد يكون القرآن، وقد يكون ديوان شعر أو دواوين، وقد يكون جملة من نصوص شتّى، تدار حولها ألوان الدراسات المعجمية والصرفية والنحوية والبلاغية، وكتاب الكامل للمبرد في معظمه مثال ناصع الدلالة على هذا المنهج، فقد اصطفى المبرد في كتابه نماذج متكاثرة من مختار الشعر والخطب والحكم والأحاديث والحكايات مطرفا منوّعا، وكان يعقّب عن كلّ نصّ ببيان ما يحتاج إليه البيان من معاني الغريب، وإعراب المواطن اللّطيفة، والكشف عن أسرار التّركيب وفنون التّعبير.[13]

وبناءً على ما تقدّم يعدّ المنحى التّكاملي من أهم الاتّجاهات الحديثة -وإن كانت له جذور في الدّراسات العربية القديمة- في تعليم اللّغة العربية، وهو يعتمد في تدريس اللغة العربية على نصوص أدبية مختارة بدقّة لتحقيق الأغراض المنشودة، فهي من جهة مادة صالحة للمطالعة وصالحة لتدريس التعبير بشقيه الشفهي والكتابي، ومن جهة أخرى تعدّ حقلا ممتازا للتطبيق الوظيفي للغة والنحو والصرف، فضلا عن كونها مجالاً خصباً للدّراسات البلاغية والنقدية.

فيكون هذا المدخل البديل المناسب لطريقة تعليم اللّغة فروعاً، التي تقوم على تفتيت المادة اللغوية ،وتجزيئها إلى أنشطة مستقلة عن بعضها البعض، لكل نشاط منها منهجه وحصصه وكتبه، بل وتقويمه الخاص به، بحيث لا تتضح وظائفه ،ولا تتحقّق أهدافه.

ثالثا- المدخل الوظيفي في تعليم اللّغة العربية

إنّ وظيفة التّعليم الأساسية في الحياة هي تمكين الفرد من التكيّف مع أفراد المجتمع الذي يعيش فيه، وتزويده بالوسائل التي تساعده على ذلك، ولا شك في أنّ أهم تلك الوسائل على الإطلاق هي اللغة التي بها يتحقّق التواصل.

ويتأسس المدخل الوظيفي في تعليم اللغة العربية «على وظيفة اللغة في الحياة، وكونها وسيلة لتحقيق التواصل بين الناس للتعامل مع شؤون الحياة المختلفة، ولما كان للّغة هذا الدور توجّب أن تلبّي حاجة الفرد لاستعمالها في المواقف التي تتشكل منها الحياة.»[14]

والمقصود بالتعليم الوظيفي تحقيق القدرات اللّغوية عند التلميذ بحيث يتمكّن من ممارستها في وظائفها الطبيعية العملية ممارسة صحيحة.

وفي حوار أُجرِي مع (د.داوود عبده) عرّف هذا الأخير المنحى الوظيفي في تدريس اللّغة العربية في قوله:« المنحى الوظيفي في تدريس العربية هو تدريسها بطريقة تؤدّي إلى إتقان المهارات اللغوية الأربع: فهم اللّغة مسموعة، وفهمها مقروءة، والتعبير الشفوي.. والتعبير الكتابي، فوظيفة اللغة، أية لغة هي القدرة على الفهم والإفهام ،ولإتقان هذه المهارات الأربع لابد من اعتبار قواعد اللغة (قواعد تركيب الكلمة، وقواعد تركيب الجملة، وقواعد الكتابة) وسائل لإتقان المهارات الأربع السابقة لا غايات في حدّ ذاتها»[15]

معنى ذلك أن تعليم اللّغة لا يكون عن طريق تلقين مجموعة من القواعد للطلبة في مختلف المراحل الدّراسية، وتحفيظهم لها، والمطالبة باسترجاعها في الاختبارات المختلفة، لأن ذلك لا يؤهّل التلميذ لاستخدام اللغة وممارستها في مختلف المواقف التي يعيشها، فتعليم قواعد اللغة إذن هو وسيلة وليس غاية في ذاته،ومن ثمّ فإنّ الغرض من تدريس القواعد هو ربط اللّغة بمواقف الحياة المختلفة، بحيث يمتلك الفرد القدرة على التّعبير السليم، مدركا بذلك وظيفة الصوت في الكلمة، ووظيفة الكلمة في الجملة، ووظيفة الجملة في الموضوع ،ومن ثمّ وظيفة اللّغة في التّعبير عن انشغالاته وحاجاته المختلفة، ولا يكون ذلك إلا بربط تدريس النحو وقواعده بالنّواحي الوظيفية للّغة بما يحقّق المهارات اللّغوية عند التلاميذ استماعاً وقراءةً وتكلّماً وكتابةً، وذلك من خلال توظيف قواعد اللغة في كل مستوياتها توظيفاً صحيحاً،« فقواعد اللغة وضوابط الرّسم وقوانين البلاغة ليست مهارات مستقلة يسعى المتعلّم إلى إتقانها لذاتها، وإنما لتصحَّ مهاراتُه اللغوية الأساسية، التي هي الاستماع ،والقراءة ،والكلام ،والكتابة.»[16]

وهنا تفرض مسألة اختيار المحتوى التّعليمي نفسها كعنصر أساسي في عملية تعليم اللّغة وتعلّمها ،إذ ينبغي أن ينبني هذا المحتوى على أسس علمية ووظيفية، وهذا ما أشار إليه (عبد الرحمن الحاج صالح) عندما نبّه إلى بعض المسائل في عملية اختيار المحتوى، والتي يمكن أن يفيدها المعلّم الناجح من علم اللّسان في قوله:« إنّ النّظر في محتوى اللغة التي تقدّم للمتعلم، ومن ثمّ السؤال ماذا يجب أن نعلّم من العناصر والآليات اللغوية في مستوى معين من مستويات التعليم يتوجه بالوجوه الآتية:

- ليس كل ما في اللغة من الألفاظ والتراكيب ،وما تدل عليه من المعاني يلائم الطفل أو المراهق في طور معين من أطوار ارتقائه ونموّه.

- لا يحتاج المتعلّم إلى كل ما هو ثابت في اللّغة للتّعبير عن أغراضه، بل تكفيه الألفاظ التي تدلّ على المفاهيم العادية، وبعض المفاهيم العلمية والفنية أو الحضارية، مما تقتضيه الحياة العصرية...

- لا يمكن للمتعلّم أن يتجاوز أثناء دراسته للغة في مرحلة معينة حدا أقصى من المفردات والتراكيب، بل وفي كل درس من الدروس التي يتلقّاها ينبغي أن يكتفي فيه بكمية معيّنة، وإلا أصابته تخمة ذاكرية، بل حصر عقلي خطير قد يمنعه من مواصلة دراسته للغة.»[17]

إنّ مسألة اختيار المحتوى تقتضي وجود تكامل بين اختصاصات علم اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية، لأن عملية اختيار المحتوى التّعليمي تؤثّر فيه الكثير من العوامل بعضها يتعلّق بالمادة، والبعض الآخر بالمتعلّم، بالإضافة إلى عوامل خارجية تتمثل في الأهداف التّعليمية ،ومستوى المقرر، والوقت المحدّد له. [18]

ولمّا كانت هذه الضوابط والشروط غائبة عن مقرّراتنا، راح الدّارسون يعلّقون مشكلات تعليم اللّغة العربية على فشل القائمين على وضع المناهج التعليمية في اختيار المحتوى اللّغوي المناسب، وخصوصا في مسألة اختيار المحتوى النحوي الذي يرونه السبب الرئيس في نفور الطلاب من النّحو وإعراضهم عنه.

وفي هذه المسألة يقول (علي أحمد مدكور)« إنّ اختيار موضوعات النّحو المقررة على الصفوف المختلفة في مدارسنا، لا يتمّ على أساس موضوعي وإنّما تُخْتَارُ هذه الموضوعات في الأغلب والأعمّ، بناء على الخبرة الشخصية والنّظرة الذّاتية لأعضاء لجان وضع المناهج.»[19]

أي أنّ الاختيار يتمّ من دون إشراك العناصر الأساسية في العملية التعليمية وعلى رأسها المعلّم. وهذا ما توصّل إليه (د.محمد صاري) بعد دراسته لواقع المحتوى النّحوي في المقررات المدرسية بمراحل التعليم العام، حيث يرى بأن اختيار المحتوى النّحوي في المناهج والمقررات الجزائرية لا يعتمد على منهج علمي، بل يعتمد على التقديرات الشخصية والذاتية وهذا ما أدى إلى اضطراب وبلبلة في تبويب الموضوعات النّحوية في المناهج المدرسية، وعدم بنائها على أسس موضوعية قوامها الانتقاء القائم على مقياس الشيوع والتواتر.[20]

ويضيف قائلا «على العموم، فإنّ المقرّرات النّحوية المدرسية ركزت على الجانب المعرفي الموسوعي، وهذا ما أدّى إلى ازدحام المناهج بموضوعات كثيفة تضمّ حشدا هائلا من المصطلحات ،والتعريفات ،والقواعد اللغوية.»[21]

وهذا ما أشار إليه (أنطوان صياح) عندما تحدّث عن أسباب ضعف متعلّمي اللّغة العربية في النحو وردّه إلى:« خلط غثّ مواد النّحو بسمينه ،والمستعمل بالمهجور الموهوم، ففي كتب التّدريس اليوم كثير من المسائل والمواد لا تستعمل، ولا تزيد في كفاية تعبير الطالب منها (كرب) و(حرى) و(اخلولق) من أخوات (كاد)، وكذلك التزيّد في شرح علل الممنوع من الصرف، والإكثار من شروطه وأحكامه، على الرغم من أنّه بحدّ ذاته، لغة أو لهجة، بدليل جواز صرف الممنوع منه ولا يصح منع المصروف منه...»[22]

فتعليم كلّ هذه المسائل دون انتقاء للمحتوى، أو بالانتقاء العشوائي لموضوعاته، يرهق المتعلّم، وينال من طاقته الفكرية التّحصيلية لقواعد اللغة العربية، مما يؤدي إلى نفور الطلبة من دراستها، ويزيد من استفحال ظاهرة الضّعف اللغوي في مستوى التّعليم العام والتعليم الجامعي، وهذا ما ذهبت إليه (بنت الشاطئ) في قولها:« الظّاهرة الخطيرة لأزمتنا اللغوية هي أنّ التلميذ كلّما سار خطوة في تعليم اللغة ازداد جهلا بها، ونفورا منها، وصدودا عنها، وقد يمضي إلى الطريق التّعليمي إلى آخر الشوط، فيتخرّج من الجامعة وهو لا يستطيع أن يكتب خطابا بسيطا بلغة قومه.»[23]

والسّبب في رأيها يعود إلى« كوننا نتعلم العربية قواعد صنعة وإجراءات تلقينية، وقوالب صمّاء، نتجرّعها تجرّعا عميقا، بدلا من أن نتعلّمها بلسان أمة ولغة حياة، وقد تحكمّت قواعد الصنعة بقوالبها الجامدة فأجهدت المعلّم تلقينا والمتعلّم حفظا، دون أن تجدي عليه شيئا ذا بال في ذوق اللغة ،ولمح أسرارها في فن القول، وانصرف همّنا كله إلى تسوية إجراءات الصنعة اللفظية بعيدا عن منطق اللغة وذوقها.»[24]

ونفهم من قولها أنّ تعليم النّحو ليس هدفا بحدّ ذاته، بل وسيلة تستخدم لعصمة الألسنة والأقلام من اللّحن والخطأ، وهو ما ذهب إليه (ابن خلدون) في مقدمته عندما قال بأنّ علم النّحو ليس علما لتعليم وتعلّم صناعة القواعد النّحوية، وإنّما هو علم لتربية الملكة اللّسانية.[25] ومن ثمّ وجب استخدامه بقدر الحاجة إليه فقط، أي أن نختار منه ما يحتاج إليه المتعلّم في استعمالاته اللّغوية، في المواقف المختلفة من الحياة.

ومن ثمّ فإنّ تبنّي المسلك الوظيفي في تعليم اللّغة العربية يوجب تقصّي المواقف الاجتماعية التي يتعرّض لها الإنسان ويحتاج فيها إلى استعمال اللّغة وحصرها، وتحديد الشائع منها، وتبويبها، ثم تكييف ممارستها في قاعة الدراسة من المتعلمين، وتكييف مفردات المنهج لينسجم ومتطلّبات هذه المواقف ، لا أن نُعلِّمَ كلّ شيء للتلميذ، بحيث لا يفهم في النهاية أي شيء؛ لأنّ العلوم لا يقاس إتقانها عن طريق استظهار أحكامها، ولكن عبر القدرة على استعمالها وتطبيقها.

وفكرة تعليم اللغة وظيفيا ليست فكرة جديدة عن العرب لأنّ هناك صيحات تعالت في الدّرس اللغوي العربي القديم تدعو إلى الاكتفاء من قواعد اللّغة بما يضمن التّواصل السليم وما يعصِمُ ألسنة المتكلّمين من اللّحن والخطأ، وفي ذلك يقول (الجاحظ) في باب رياضة الصبيّ:« وأمّا النّحو فلا تشغل قلبه فيه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللّحن ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه وشعر إن أنشده، وشيء إن وصفه، وما زاد على ذلك فهو مشغلة عمّا هو أولى به،ومذهل عما هو أردّ.»[26]

أما قول الزّجاجي:« ليس كل العرب يعرفون اللّغة كلّها غريبها وواضحها، ومستعملها و شاذها، بل هم في ذلك طبقات يتفاضلون فيها، كما أنّه ليس كلهم يقول الشعر ويعرف الأنساب كلّها، وإنّما هو في بعض دون بعض أما اللّغة الواضحة المستعملة سوى الشاذ والنوادر فهم فيها شرع واحد.»[27] ، ففيه إشارة إلى مسألة اللّغة المستعملة المتداولة والمشتركة بين الناس، والتي يجب أن تكون الأساس في انتقاء المادة التعليمية المناسبة لكلّ مرحلة من المراحل التعليمية.

و من الباحثين المعاصرين الذين يصرّون على ضرورة انتحاء الاتّجاه الوظيفي في تعليم اللّغة العربية، نجد (د.نهاد الموسى) الذي يوضّح مسألة اختيار الموضوعات الوظيفية في النّحو- باعتبار أنّه عماد اللّغة- وأثره في تعلّمية اللّغة العربية، في قوله:« إنّنا على مستوى النّحو بحاجة إلى فرز يميز القواعد التي تصف الظواهر في مادة اللغة حسب،وينفي العلل والتأويلات والخلافات، ثم يقتصر من تلك القواعد على القواعد التي أجمع عليها النحويون، بل يقتصر من القواعد المشتركة بين النّحويين، على تلك القواعد التي كتب لها دورانٌ في الاستعمال كبير، وحياة في الاستعمال متصلة فإذا فعلنا، فسنجد أن النحو قد اُختزِل بين أيدينا إلى العُشُر، وسيجد كلّ من يقرأ هذا النحو أنه يقرأ شيئا له انعكاس وظيفي قريب فيما يقرأ، وفيما يسمع، وفيما يحتاج أن يعبّر به.»[28]

إلا أنّه ينبغي الإشارة إلى أنّ الوظيفيّة لا تتعلّق بمسائل النّحو والصّرف والإملاء والبلاغة فقط، بل يتعلّق الأمر كذلك بانتقاء الموضوعات التي يحتاجها التّلميذ في كل مرحلة، والتي تعبّر عن اهتماماته و حاجاته المختلفة، بالإضافة إلى مسألة التقويم والتّدريبات اللّغوية... فالالتزام بالاتّجاه الوظيفي في تعليم اللغة العربية في مناهجنا التعليمية أمر ضروري ومهمٌّ ولكن الأهم أن يكون الالتزام من خلال خطّة واعية بالأبعاد الوصفية لهذه اللّغة، بحيث تُمنَح الأبواب اللّغوية الأكثر استخداما وتداولا، مكانة عالية في البرامج التّعليمية، وأن نركز على الأساليب التقويمية التي تكسب التلميذ القدرة على توظيف اللغة وممارستها في المواقف المختلفة ،ولنجعل منه أداة منتجة للّغة لا أداة حافظة فقط.

ومن هنا فإنّ تعلّم اللّغة العربية وتعليمها وفق المنحى الوظيفي، يجعل بيئة التعلّم أكثر ملامسة للواقع، ويحفّز المتعلّم أكثر ويدفعه نحو التعلّم، فيجعله أكثر اهتماما باللغة لشعوره بقيمتها، والخدمات التي تقدمها له في حياته ،لأنها السبيل الأمثل الذي يمكنه من مواجهة مختلف المواقف التي يكون فيها هذا المتعلّم بحاجة إلى اللغة.

وبعد استعراضنا لأهم المداخل الحديثة في تعليم اللغة العربية وتعلّمها، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : أيّ هذه المداخل هو الأفضل في تعليم العربية ؟

لا مرية في أنّ الهدف الأساس من تعليم أيّ لغة ،سواء كنا نعلّمها لأبنائها أو لغيرهم، هو إكساب المتعلّم القدرة على التّواصل بهذه اللّغة في المواقف الطبيعيّة المختلفة في المجتمع، ويشرح هايمز ملكة التواصل هذه بقوله:« إنّ الطفل العادي يكتسب معرفة بالجمل اللغوية لا كمجرّد جمل صحيحة من الناحية اللغوية فحسب، بل كجمل ملائمة للمواقف الاجتماعية المختلفة . وباختصار فإنّ الطفل يستطيع أن يكوّن لنفسه رصيدا من القدرات على التعبير السليم ،ويشارك في المواقف التواصلية (الشفوية والكتابية على حد السواء)وهذه القدرة جزء لا يتجزّأ من موقفه في الحياة، ومن قيمه، ومن دافعيته لاستخدام اللغة وهي جزء لا يتجزّأ من قدرته على استخدام اللغة وغيرها من وسائل التعبير في المواقف التواصلية المختلفة.»[29]

إنّ ما يمكن ملاحظته من خلال عرضنا للاتجاهات الثلاثة أنّها تركّز على ضرورة الانتقال من التّعليم التقليدي للّغة -الذي يقدّم قواعدها وأبنيتها وتراكيبها في جانبها النظري، بهدف حشو أذهان التلاميذ بكمّ هائل من المعارف والمعلومات والمطالبة باسترجاعها في الامتحانات، دون إتاحة الفرصة لهم لاستثمارها في مواقف الحياة اليومية- إلى التعليم الحديث الذي يركّز على ضرورة إكساب التلميذ القدرة على تجنيد وتوظيف تلك المعارف في المواقف التّواصلية الطبيعية.

ويعني ذلك أنّ المداخل الثلاثة : التواصلي والتّكاملي والوظيفي، وعلى الرغم من تعدّد النظريات التي قامت عليها ،واختلاف مبادئها ،وتصوّراتها ،إلا أنّها تركّز على نفس الهدف ؛إذ تُجمِع على ضرورة الانتقال من تعليم اللّغة إلى تعليم التّواصل باللّغة؛ أي بالتّركيز على القدر الذي يحتاج إليه المتعلّم منها للتواصل في المواقف الطبيعية تواصلا فعّالا على المستويين الشفوي والكتابي.

و لذلك يمكن الاستفادة منها جميعا في تعليم اللّغة العربية لأبنائها؛ لأنّ تعليمها وفق المدخل التواصلي الذي لا يركّز على قواعد اللغة بالدّرجة الأولى، وإنّما على مراعاة القواعد الاجتماعية التي تحكم استعمالها في الظروف والمواقف التواصلية الحقيقية، لا يتعارض مع مسألة اختيار الموضوعات الأكثر شيوعا وتواترا في الاستعمال اللغوي اليومي عند المتعلّمين، لأنّ الاستعمال الوظيفي للغة يقوم أساسا على وجوب الإحاطة بخصائص المتعلّمين والظروف الاجتماعية و الثقافية المحيطة بهم أوّلا، ليتمّ في ضوئها انتقاء المحتويات التعليمية المناسبة لهم، وهو الاهتمام الذي يشترك فيه المدخلان الاتّصالي والوظيفي.