تجليات الواقع السياسي في ملصقات عز الدين ميهوبيpdf

 

أ‌.موسى كراد

كلية الآداب و اللغات ، قسم اللغة العربية و آدابها

جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي -الجزائر

                                                                                  

Abstract:

Reading poetry collection "posters" poet Azzedine Mihoubi we determined that indeed multiple Manifestations, had exercised pressure obviously it, so it seemed Characterized by his poesy, and would mean Find one study of these manifestations, namely, the political reality that filled an important and active space in experience poet.  

And took the political reality of a poet two main tracks: the political reality of the Algerian carry

everything from paradoxes, the Arab political reality, and what the subsequent defeats and setbacks.

Keywords: Algerian literature, Azzedine Mihoubi, Political reality
Résumé: 
Lecture recueil de poésie " affiches " poète Azzedine Mihoubi nous avons déterminé que, de fait multiples manifestations, avait exercé une pression évidemment , il semblait caractéristique Doté par ses Poèmes, et signifierait Trouver une étude de ces manifestations , à savoir , la réalité politique qui a rempli un espace important et actif dans l'expérience poète.

Et a pris la réalité politique d'un poète deux voies principales : la réalité politique de l'Algérien porter tout de paradoxes , la réalité politique arabe et ce que les défaites et les revers ultérieurs .

Mots-clés:poète Azzedine Mihoubi, letterature algerienne , la réalité politique 

الملخص:

إن قراءة المجموعة الشعرية " ملصقات " للشاعر الجزائري عز الدين ميهوبي توصلنا إلى أن الواقع بتجلياته المتعددة، قد مارس ضغطه الواضح عليه، حتى بدا خصيصة انماز بها شعره، وسيعنى البحث بدراسة واحدة من هذه التجليات، ألا وهي الواقع السياسي الذي شغل حيزا مهما وفاعلا في تجربة الشاعر .

واتخذ الواقع السياسي لدى الشاعر مسارين رئيسين هما: الواقع السياسي الجزائري بكل ما حمله من مفارقات، والواقع السياسي العربي و ما لحقه من هزائم، و انتكاسات.

الكلمات المفتاحیة : الواقع السياسي، عز الدين ميهوبي، الشعر الجزائري الحديث

مقدمة

شكلت مرحلة التسعينات من القرن الماضي نقطة تحول هامة اكتسى فيها حالة من الحزن فرضها رهن ممزق و وضع مأساوي عاشته و عايشته الأمة العربية الإسلامية عامة و الجزائرية خاصة، حيث راح الشاعر العربي و هو في أوج موته و انكساره يرقب تارة و يجاري أخرى عالما يخطو بخطى ثابتة نحو التحديث و التجديد و " لما كان الإبداع فعلا مضاد للموت و الفناء كانت الكتابة مشروعا مستقبليا.. و الإضافة و التجديد نوع من تحقيق الذات ... و تعبير عن وجهة نظر "[1] .

هكذا اتجه الشاعر إلى ( تفكيك اللغة الشعرية الموروثة و تشييد لغة جديدة تحمل صفات الوجود المتجدد"[2] إذ " لم يكن من بد من تلغيم النص، و تفجير بنيته المنخرقة لتأسيس بلاغة معاصرة تستجيب لدواعي التغيير في واقع الإنسان"[3]

لقد أنشأت مجموعة من الشعراء لنفسها معجما خاصا، و شعرية تقدم المشهد الجديد، ممارسة حرياتها التي استقتها من تجارب الشعر العالمية، و التي أفضت إلى " غموض النص من جهة، و انفتاح البناء النصي على متاهة الجيل من جهة أخرى"[4]، و قد وصف أحمد يوسف في كتابه " يتم النص " " هذا الجيل بجيل اليتم، الذي يفتقد إلى أب يستند إليه، و يلوذ به، فراح يتبنى فلسفة خاصة و لغة جريئة انفجارية تتوشح هالة من السواد، و تركب غوايات التجريب و التجديد، و ترسم واقع الشاعر بريشة الرفض و التجاوز"[5]

"لقد أدرك الشاعر المعاصر خطورة الكلمة في نقل التجارب و الأحاسيس بعدما دخل دائرة التجريب الشعري لما هو ممكن أو متاح أمامه من أدوات تعبيرية يلتقطها"[6]، فراح يلون أشعاره من خلالها بألوان التعبير و الصور و ينسج بخياله فضاء رحبا من الحرية، حرية شخصية للذات الشاعرة و أخر ى للقارئ المتلقي، فهما " يلتقيان في رحلة محتجبة نحو حريتهما المشتركة خارج المواعيد الكسولة أو المحتملة"[7].

و الملاحظ لعدة دواوين في هذه المرحلة يرى أن : " أكثر الألفاظ شيوعا هو لفظ الوطن ثم يأتي بعد ذلك لفظ الموت مشكلا معجما وجدانيا مأساويا يبنى على ألفاظ كلها توحي بالمأساة، الدم و الجراح، الفجيعة الدموع، الهم الأوجاع، الخراب، الدمار، الجنازة، الحزن، الألم"[8] .

هذا الحمل الثقيل لم يضموه قصائدهم فحسب، فأحمد شنة مثلا في ديوانه " من القصيدة إلى المسدس " يبرز لنا حجم المعاناة من خلال الإهداء حيث قال : ( إلى الذين رفضوا أن يغادروا الجزائر في عز المحنة و فضلوا أن يموتوا برصاصة غادرة في وطنهم...إلى المواطنين الصابرين تحت سنابك الفتنة و رهج الدمار و جبروت الإرهاب و القرصنة."[9]

ومما لوحظ في أثناء قراءة بعض دواوين الشعراء أن التعبير الدرامي المأساوي ينعكس كثيرا في صورهم الفنية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى رؤية الشاعر الجزائري المعاصر للواقع و مدى تمرده عليه. من ذلك قول الأزهر عطية:

كْيَــــف أْشُـدوا أَو أغني

و أنا أَ ْحيَـــا غريبا

في متاهات الزمن

كْيَــــف أْشُـدوا أَو أغني

و أنا أَ ْحيَـــا غريبا

أحمل الهم الذي لا يُحتملْ[10]

فالشاعر من خلال هذه القصيدة يبدو كسير النفس تخور قواه و تموت عزائمه، لأنه يعاني مرارة الغربة و التشرد و الضياع في متاهات هذا الزمن، فهو يكابد مشقة حتى في إخراج الكلمات، فلشدة إحباطه لم يجد عبارات تشفي غليله. ليس هذا فحسب بل صاحب تلك الرؤية التراجيدية مسحة كوميدية هزلية عبرت عن واقع مرير قوبل السخرية و الضحك، من باب " شر البلية ما يضحك ".

قصيدة الومضة و ملصقات عز الدين ميهوبي..

تعد قصيدة الومضة أو القصيدة الومضة شكلا شعرياً أو أسلوبًا بنائياً أخذ حيًزا كبيًرا من الاهتمام من لدن النقاد والباحثين العرب في عصرنا الحديث ، ولا سيما بعد لجوء الشعراء إلى النظـم في هذا النمط الشعري الجديد، الذي له من الخصائص و التقانات الأسلوبية كالإدهاش و التكثيف و الإيجاز، وقوة الإيحاء و النزوع نحو الختام السريع و المفاجئ وغيره ما يميزه عن القصيدة الطويلة.

وهذه الصور التي تعتمد الوميض أو البرق السريع، صور في منتهى الغرابة من حيث البناء الفني، إنها لقطات سريعة مفاجئة، يلتقطها الخيال ببراعة فائفة من مشاهدات الواقع، ويعقد بينها أواصر وثيقة ومنطقية، تهز الخيال بغرابتها، وما فيها من عنصر مفاجئة وإمتاع وطرافة ومفارقة وحسن التناول وجمالية التلقي والألفة.‏

ولعل أول خطوة في رسم مثل هذه الصور، هي أن يجمع الشاعر بين المعنى الحسي، والمعنى الذهني في لمحة واحدة، فتشتمل الصور حينئذ على العمق والسطح معا. المفهوم والإدراك الحسي للمفهوم، على التجربة وخلاصة التجربة.[11] ‏     و قد تأثر شعراء القصيدة الحُرّة، وقصيدة النثر، الرواد بمؤثرات أجنبية عديدة، منها التأثر باستخدامات إليوت الشعرية. فظهرت أساليب جديدة في شعرهم؛ كاستخدام الصور الشعرية، دون أسلوب التقرير النثري، وتقنيات فنية جديدة، تعتمد " الومضات الشعرية " والتكرار، تهدف إلى إثارة التداعي الشعري، واستخدام الأسلوب القصصي الدرامي، والحوار والمونولوج. فاستخدم نمط التكرار وشعرية الومضة: السياب، وجبرا، حيث منح هذا المنهج قصائدهم، قدرا من الوحدة وانسجام النغم، " لأن قصيدة الشعر الحر النموذجية في الشعر الغربي، لا تتمثل في وسائل عروضية شكلية "[12].

وهكذا مارس أغلب شعراء الرواد في العالم العربي تقريباً، تقنيات وتجارب " الشعر الحر "، وأرهصوا بقصيدة " الومضات "، استخدموا إيقاع الأفكار، بدلا من إيقاع القافية. وحاولت جماعة شعر، أن تتبنى بعض مظاهر الحداثة الغربية. كما تبنت " قصيدة النثر "، بومضاتها الإيقاعية وإلماعية الفكرة، وظل لهم تأثير قوي في الجيل الجديد. أظهر في السبعينات، فريق منهم ميلاً وتأثراً بومضات أدونيس الصوفية، عندما شعروا بالعزلة وباليأس من نهضة الأمة وانكسارها، فبرز في شعرهم القلق الوجودي، الذي مثل التجربة المشتركة بينهم جميعاً، وشرعوا يغوصون إلى أعمق أعماق اللاعقلانية والمغامرة في الشكل.[13]

ويمكن أن نعد الجزائري الشاعر عبد الله حمادي، أول من أدخلها إلى حداثة الشعر الجزائري، متأثراً بالمناصرة، ثم أردفه: عز الدين ميهوبي بملصقاته، ثم جاءت قافلة واعدة من الشعراء الشباب، أفراس حمر وخضر، برزوا إلى الساحة في التسعينات بشكل لافت للنظر، من أمثال: نذير الطيار، في مطريات جزائرية، وأحمد عاشوري، القادم مع نهر السيبوس، والمسكون بشعرية الهايكو وأوراق البرواق، وبحب الرمان ومروج السوسن، ومصطفى قاسمي، القادم من أعالي الجبال، بتوقيعات أوراسية، وحبيبة محمدي، الضائعة بين المملكة والمنفى بشروخ الوجه، والفيروزي الزيباني، في توشيمات على أنهر أسبوعية الأطلس.‏

فقصيدة الومضة – بخصائصها المعروفةباتت أسلوبا شعرياً جديداً يحمل مزايا عصره، و تقاناته التي تقربه من التجربة الذاتية للشاعر و تصهره معها في بوتقة واحدة لتستنفر معها بواطن التجربة الخاصة .

تجليات الواقع السياسي في ملصقات عز الدين ميهوبي:

عبر استكناه موسّع لتجليات الواقع في تجربة الشاعر، نجد أن الواقع السياسي بأفقه العريض ، الذي عاشته الجزائر في مرحلة الثمانينات و التسعينات، ونشأ فيه الشاعر، يأتي واحدا من ألمع هذه التجليات، وأوسعها حضورا، حتى شكل هاجسا مقلقا وملحا على امتداد تجربته، وذلك بسبب انفتاح الشاعر على الهمّ السياسي، فالمجموعة الشعرية " ملصقات " اتضحت فيها معالم قصيدته السياسية الجديدة ومقاصدها– و شكلت حضورا مكثفا للواقع السياسي الجزائري في التباساته المتعددة. و نستطيع القول: إن هذا الديوان يعدّ منشورا طرح فيه الشاعر موقفه من الواقع السياسي الجزائري آنذاك

ففي هذا الديوان، يعلن عن نفسه شاعرا ثوريا، وفيّا لقضيته، متحملا عبء انتمائه لها، يعيش محنة الخلاص، ويحلم بتغيير واقعه، فهو شاعر متحد بالأرض، يكتب عن الناس جميعا، يكتب عن الخير والموت والأصدقاء.

فكيف تعامل الشاعر عز الدين ميهوبي مع المشهد السياسي الجزائري فترة التسعينات خصوصا ؟ وكيف التقط عناصره مادة لتجربته ، ومواقفه ، ورؤاه ؟

هذا ما ستكشفه السطور اللاحقة من الصور التي كان الواقع السياسي مصدرا لها صور البطش و القتل والتعذيب، و الاغتراب و أللأمن التي كان يتعرض لها الرجال من مثقفين و نخبة من ذوي المواقف السياسية المتمردة على واقعهم المعيش.

الملاحظة في هذه المجموعة الشعرية (الملصقات) أن أكثر الألفاظ شيوعا كلمة ( الحزب)حيث تواترت أكثر من ثلاثين مرة تليها عبارة ( في بلادي ) حيث كاد الشاعر أن يجعلها بادئه وفاتحة لكل ملصقة إضافة إلى بعض المفردات كـ: السياسي، الكرسي، السلطان، الشعب...وهي تدل على المحور الثلاثي العام، النظام، الأحزاب والواقع الشعبي، حيث جاءت هذه الملصقات لتعرية الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في أشكال تكاد تكون في بعض الأحيان "دراما هزلية إضافة إلى ما تضمنته بعض الملصقات من نص حواري وهذا ما جعل بناء الومضة الشعرية يقترب بشكل عام من البناء السردي للقصة القصيرة مع مراعاة الاقتصاد اللغوي والتكثيف الدلالي.

كان الواقع السياسي للجزائر في التسعينات يميزه أللأمن و الاستلاب و الاغتراب جراء الظروف المحيطة و التي خلقت و ولدت هذا الواقع المرير، الذي جعل البعض يستنفر خططه الشيطانية للنيل من هذا الوطن..فسرقوا و نهبوا و هرّبوا و قتلوا بلا حسيب و لا رقيب.. في ظروف مأساوية قاسية و قاهرة.

لكن هذه المأساوية تم عرضها في ملصقات عز الدين ميهوبي بروح هزلية كوميدية في قصائد قصيرة عبرت عن واقع معيش بألفاظه و معانيه، من ذلك ما نجد في ملصقة " تهريب" إذ يقول فيها:

على شرفة مائلة

قال لي: هل تصدق أمر الرشاوي

التي هربت في الجيوب...

وأمر ملاييرنا الهائلة؟

هل تصدق ما كتبته الصحافة؟

قلت: لماذا التعجب يا صاحبي..

كيف لا يقدرون.....

وقد هربوا أمة كاملة ؟! [14]

فالشاعر لجأ إلى أسلوب الحوار بدلاً من الأسلوب التقريري ليعبر لنا عن عدم تعجبه من قصة الملايير (حتى أنه في الهامش كتب 26 مليار دولار فقط)، فالذي ّغيب وهرب أمة بأكملها لن يتوانى في فعل ما دون ذلك.

اما لذي يمنعني لو أنني شكلت حزباً

مثل كل الناس

موفور العدد.

ربما أصبحت في يوم زعيماً للبلد ! [15]

لقد بلغت درجة الانحطاط بكل متسفل أن يُمَني نفسه بتأسيس حزب، عله يصبح يوماً زعيما ورئيسا لهذا البلد، لأن المعايير انقلبت والمبادئ ديست ولم يعد هناك مانع من تطاول الرعاع وارتقائهم في سلم المجد والسياسة. ويبلغ الشاعر بتكثيفه الدلالي واقتصاده اللغوي الحد الأدنى كما في ملصقة "عزاء" حيث يقول:

غاضبا كنت......

لأني كنت من غير حذاء....

مر قربي فاقد الساقين

فاخترت العزاء [16]

هذه الملصقة التي بلغت أربع جمل شعرية حيث بدأها وأنهاها بوصف حالتين مختلفتين هما على التوالي: الغضب ثم العزاء وجعل في الجملتين الوسطيتين أسباب التحول من الغضب إلى العزاء لمجرد مرور فاقد الساقين هانت مصيبة الشاعر الذي ظن أن مصيبته كبيرة لأنه بلا حذاء.

و يقول أيضا في تعرية الواقع السياسي، في قصيدة الشعب:

جبهة..

جبهتان..

ثلاث جباه

.. وخمسون حزبا تنافس من أجل نيل الكراسي

وتبحث عن سلطة بالمقاس

وتعلم أن المرور إليها يمر من الشعب

والشعب ملتحف بالمآسي

ومن أجل تأمين قوت العيال يقاسي!

فذي جبهة قيل عنها كثير..

وآخرها تهمة..باختلاس!

وأخرى أقامت منصتها ذات يوم..

على بعد شبر من الهيلمان الرئاسي..

وثالثة تتوحد في خطب للزعيم السياسي

ثلاث جباه وستون حزبا

ولا شيء يجمعها غير حب الكراسي

فيا أيها الشعب وحدك تملك حق القياس

ووحدك تملك أمر المقادير..

في دولة يتلهف ساستها للكراسي[17]

تكشف هذه الملصقة الصراع حول الزعامة و التنافس من أجل خدمة الشعب..عفوا من أجل الكرسي، و الذي لا يكون إلا عن طريق الشعب الملتحف بالمآسي..في وقت تعددت الأحزاب و تشتتت و كل حزب بما لديهم فرحون.. لكن بما يخدم مصالحهم و كرسيهم فقط..

و يقول الشاعر عز الدين ميهوبي في ملصقة "واقعية" وهي ملصقة طويلة مقارنة مع باقي الملصقات و هذه الملصقة تمثل صورة كلية لما آل إليه وضع الفساد السياسي و الأخلاقي في بلادنا، و هي الأخرى مكونة من صور جزئية تتآزر في بينها لتشكل المشهد الكامل الذي يريد الشاعر أن يصوره حيث يقول:

لأن الغطاء انكشف

ووضع البلاد اختلف

فإن الخيانة أضحت ككل الوثائق تطلب

من أجل تشكيل أي ملف[18]

فالقارئ لا يجد مشقة في فهم عناصر هذه الصورة التي تنبئ عن انقلاب في الموازين، فهذه الخيانة التي أصبحت هوية تطلب هي أكبر دليل على أن الأمة قد فقدت الأمناء ولم يعد يرتع في رحابها إلا الذين حازوا هذه الشهادة، وتتواصل بنا المشاهد إلى صورة أخرى

ثم يواصل بنا الشاعر في رسم المشاهد السياسية المأساوية الهزلية في كيفية وصول سائق الوزير إلى المكانة التي يريدها، حيث يقول:

تدرج من سائق للوزير

إلى أن تحول في الحزب

شيئا ثقيلا تغطيه كل الصحف

و كان يؤدي صلاة الموسم في وقتها..

إذا ما خلا لحظة للشياطين..

قام وارتشف

وماذا تريدون من ناهب محترف؟[19]

و يقول أيضا:

يقولون- واالله أعلم-

كانت له حظوة عند فافا

ويقطع بالناس حبل حقيقة ماضيه

في المنتصف[20]

فالملاحظ أن الشاعر في المشهدين الأخيرين قام بتعرية هذا "العزيز" فقوله كانت له حظوة عند "فافا" كناية عن العمالة و الخيانة وهي قمة المأساة التي جعلها الشاعر مدار هذه الملصقة الطويلة، لأن حياته محل شبه كثيرة فهو لا يريد أن يكشفها للناس لأنه يريد أن يبدو أمام الرعية بأنه صاحب الأمجاد، و أنه رافع لواء الجهاد، و لم تتوقف به المطامع عند هذا الحد بل:

يقولون أسس حزبا بلا قاعده

يقولون في فمه جملة واحده

إذا انتخبوني...

سأجعل أيامهم جنة خالده ![21]

و لأن الغطاء انكشف ووضع البلاد تغير فقد بلغ الأمر بهذا "العزيز" أن يؤسس حزبا بلا قاعدة و أحسب أن الأمر تغير عما كان عليه في مشهد سابق، إذ كان الحزب رمزا للأحادية "حزب جبهة التحرير الوطني" أما في هذه الصورة، فجاء الحزب نكرة أي أنه يحمل دلالات عدة، فقد يكون الحزب ديمقراطيا وقد يكون الحزب علمانيا، وقد يكون إسلاميا ، أو هو بالأحرى حزب وكفى، ثم هو حزب بلا قاعدة و هذه مفارقة أخرى لأنه في عرف السياسة الحزب تحركه القاعدة الشعبية و تغذيه بنضالها و أصواتها ليصل إلى سدة الحكم، هذا من جهة، و من جهة أخرى، صارت التعديدية الحزبية مرتعا لكل غاد ورائح ليؤسس حزبا، لا يهم توجهه و لا تهم مبادئه، المهم أنه يسمى الحزب و هو زعيم له، لأنه يبحث عن الحياة الخالدة التي وعد بها من سينتخبه، و هذه صورة هزلية جاءت في قالب تراجيدي مؤسف.

و يصور الشاعر احتضار الوطن سياسيا.. لماذا قلت سياسيا؛ لأن السياسة هي قلب الحياة إذا صلحت صلح البلد كله، و إذا فسدت فسدت .. يصوره الشاعر في ملصقة سماها "آخر الملصقات":

لأني رأيت البلاد بأوجاعها مرهقه

ورأيت الحقيقة رغم مرارتها مطلقه

ورأيت الشعارات في وطني زندقه

ورأيت ثلاثين ح...زبا

وأخرى ستطلع من شرنقه

ورأيت نضال الموائد والفندقه

ورأيت القبور تداس وأعيننا مطبقه

ورأيت المواطن في زحمة الخوف

يبحث عن ملعقه

ورأيت الجزائر مابين مئذنة ويد

تحمل المطرقه [22]

فكل سطر من هذه الملصقة يعبر عن حقيقة مرة عاشها هذا الوطن وأهله، حيث سادت الشعارات المزيفة وكثرت الأحزاب السياسية التي لم تحقق شيئا للمواطن، إنما نضالها من أجل الموائد، من أجل المؤتمرات الاحتفالية حيث يضيع المال بسخاء، وضاع في هذا الخضم المواطن البسيط و دولة الجزائر...

فالملصقات في عمومها أشبه ما تكون بأدب السخرية الشعرية حيث تنتهج أسلوب السرد القائم على الاستهزاء الساخر والتهكم اللاذع، فهي أقرب إلى لغة الأقصوصة التي تقتصد في عملية البناء الفني العام وحتى في الدلالة السيميائية لعناوينها المقتضبة.

في جزائر التسعينات الواقع السياسي المحمل بالموت و الغربة و الاغتراب و الاضطراب و القلق.. ارتبط بالواقع الاجتماعي و انعكس سلبا على الحياة الاجتماعية للشعب و النخبة فيه..

و انعكس هذا الواقع السياسي و الاجتماعي على الوضع الثقافي و الفكري؛ و الذي أصبح منتنا و مقرفا، فقد صارت السلطة تصادر أصوات المثقفين و العلماء، و تُسْكِت عقولهم و أفكارهم..

في جزائر التسعينات أصبح المتعلم و المثقف مشبوها و خطيرا لأنه أصبح مرادف للارهاب و الاجرام فلم تقم السلطة للعلم و التعلم وزنا، يقول عزالدين ميهوبي:

في بلادي..

لا تقل عندي شهادة

أو أنا خريج " سربون" و " و أزهر "

إن للإنسان مليون ولادة

و هو بطال و مشبوه بمحضر[23]

إنه وضع مزري و مفجع حيث لم تعد السلطة تهتم بالعلم و المتعلمين، في أمر مثير للسخرية و الضحك، لأنك سوف تقيّد و تقاد إلى العيادة لأنك في نظرهم مريض يقول:

في بلادي ..لعنة العلم تعكر

أنت إن قلت لهم عندي شهادة

أو إذا قلت لهم عندي إرادة

قيدوا اسمك في قائمة المرضى

و قادوك إلى أي عيادة

هكذا الوضع يفكر[24]

و في قصيدة " تجارة" يوضح الشاعر الوضع الثقافي المتدهور، حيث أصبد البلاد و العباد لا تهتم بالقضايا الثقافية و الفكرية السائدة و الراهنة، فلا اهتمام بالشعر و لا الرواية ولا النقد و الفكر المعاصر يقول:

في بلادي..

لا تقل إني شاعر

أو روائي مغامر

لا تقل أكتب للشعب..

فإن الشعب لا يعرف شيئا

عن قضايا النقد و الفكر المعاصر

إن ما يبدعه الخلق جميعا..

لا يساوي كعب "ماجر "[25]

و يبين عز الدين ميهوبي السبب في عدم اهتمام الشعب المخدر من السلطة بالقضايا المعاصرة في غياب العقل.. غياب التفكير الايجابي الذي تغيب و غُيب قسرا و عمدا..يقول في قصيدة غيبوبة:

إنما الدنيا عجائب

هكذا تلهو بنا الأيام..

ما بين كرات و شباك و ملاعب..

فلماذا نكتب الشعر و هذا العقل

غائب؟[26]

و تظهر اللغة التراجيدية الهزلية في سرقة السلطة لعيون و لسان الشاعر و المثقف الذي يأبى إلا أن يرفض و يصدح بالحق مهما كلفه الأمر..يقول:

سرقوا مني عيوني

و لساني و جنوني

و أقاموا حاجزا للموت دوني

فتشوا صدري..[27]

و في ملصقة " لائكية " يصور الشاعر بأسلوب حواري موقف السلطة من الثقافة و الدين، حيث يقول:

صاحبي مستحزب حتى النخاع

سألوا الحزبي.. ما موقفكم من امر تجديد

الخلافة؟

قال في خبث: خرافه

حزبنا يسعى لتسييس الثقافه

و هو لا يخلط بين الدال و السين

فبين الدال و السين إذا قسنا – مسافه

ترفضون الدين..قالوا ؟

قال لا نرفضه.. لكنه في رأينا الحزبي آفه

قلت في نفسي.. و لكن..

آفة الآفات تسييس الثقافه[28]

ملصقة تتجلى مأساويتها في رفض كل جديد و بديع، رفض تجديد و تغيير الخلافة و السلطة، بل نفس الوجوه لكرسي واحد..و الأدهى و الأمَر هو تسييس الثقافة..لماذا لإثبات صحة الخلافة و خدمة السلطة و رفض الخرافة..و المضحك و الهزلي: هو أن السلطة لا تفرق بين الدال و السين..

و يقول أيضا:

كل من يعرفني. يعلم أني عاقل

لكن في الحق أجرح

فإذا أبصرت شيئا أعرج القامة..أفضح

و ليقولوا ما أرادوا..

طالما أني لهذا الشعب أجنحْ

و لسان الشعب _ حين الحق _ أفصحْ

إنه تحدي و مقاومة و تصدي من طرف الشاعر ميهوبي لكل من يهين و يمسخ ثقافة و دين هذا الشعب الذي يجنح له الشاعر.. و لهذا السلطة دائمة الخوف من المثقف و الشاعر، الذي سيجرح و يوجع و يفضح إذا رأى إعوجاجا..و يكمل فيقول:

فلقد أبصرت أحزابا..

تظن الوطن المتعب..مسرحْ

تتباهى بشعارات و لكن..

كل حزب قام في الزفة يشطحْ

هكذا كل إناء بالذي يحويه ينضحْ[29]

و يقول أيضا:

صديقـي الذي انشــق عن حزبه..

قال لي في أسف

أنا لم أكن عارفا بالحقيقة حيـن انخرطتـ

ناضلت 60 يوما ومازلت في آخر المنعطف ـ

أفتــش عن صيغــة للحوار..

فلم ألق غير إشارات قف!

توقفت ثم انسحبـت لــم أبلغ المنتصف

و أدركت إذاك.. أن الزعيــم انكشف

وما نحن إلاّ كقنطـرة يعبــرون عليها..

لتحقيــــق أغــــلى هـْدف

فحدثت نفسي أما آن للشعب أن يستفيق ـ

وللحكم أن يعترف [30]

إن هذه الملصقة تدور حول حقل دلالي هو "الأسف" أو " الضجر" من الواقع المر لاتخاذ الناس جسورا و قنطرة يحققون بها أهدافهم.. فالشاعر يتحدث بالخصوص عن الواقع السياسي المر حيث لا مجال للصدق السياسي، فمهما ناضلت و ناصرت بكل صدق و نية و وطنية فأنت مجرد جسر يُعبر منك إلى مصالح شخصية نفعية لا تهمك و لا تهم الشعب، الذي يعتبر آخر الاهتمامات.

أما فيما يخص تجليات الواقع العربي فلم يكن الشاعر عز الدين ميهوبي بمعزل عن مشكلات عصره وقضاياه العربية، فقد وعى أحداثها، وتجاوب مع الصِّدَامات التي حفلت بها الساحة العربية، فهو واحد من الشعراء العرب المهمّين، الذين انطلقوا من إيمانهم العميق بأن العمل الفني هو مشاركة صميمة في واقع الحياة ومحاولة لاتخاذ موقف منها([31])، وان الشعر هو " وقود المعركة تقودها الإنسانية نحو الحياة والسعادة والاستمرار" ([32]).  

فنجد الشاعر يعيش مع وطنه العربي بكل دوله، خاصة القضية الفلسطينية، فقد استأثرت باهتمامه، واستطاعت أن تحتل جانبا مهما من وعي الشاعر بقضايا وطنه، و تحدّر اهتمام الشاعر بالقضية الفلسطينية من أزمة الصراع القاسي الذي تعرضت له التجربة الفلسطينية، وسوداويتها في تلك المدة، حتى كان الجوهر الشامل للقصائد التي واجهت التجربة الفلسطينية، كانت مشحونة بحسرة موجعة، وإحساس طاغٍ باليأس، والتذمر، والإخفاق.

فلسطين التي تعقد لها الجلسات و القمم الطارئة من الدول العربية و الغربية، لكن دونما حل للقضية؛ حتى أنه يعتبر الشعر فيها دما ينزف من قلب جريح يقول:

ليس شعرا و لكنه القلب ينزف..

في لحظة جارحه[33]

ثم يواصل الشاعر أنينه و حزنه حول أرض كانت وحدها و ضلت وحدها الكل خذلها؛ إنها فلسطين يقول:

كلما ضرب الغرب ضربته

و استباح اليهود حمى أرضها

أدركت أنها وحدها

كلهم ضدها..[34]

بعد هذه الاستباحة سيرفع الأمر إلى قمة طارئة ستصدر قرارات سياسية و لوائح ستبقى حبرا على ورق، فما هي إلا أوراق مستنسخة نقبلها عنوة يقول:

ثم نادت إلى قمة .. ناجحه

بعد يومين يستصدر الزعماء قرارا جريئا

و يستنسخون لنا.. لائحة

مثل كل اللوائح نهضمها عنوة..

وجبة صابحه..[35]

و هكذا يبين الشاعر واقع هذه القمم الفاضحه التي لم تتوقف منذ 50 و 60 سنة، فهي قمم غادية رائحة، لكن و للأسف فهي فاضحة لهؤلاء الزعماء العرب الذين يعتبرونها ناجحة..

يرسم الشاعر صورة يسعى من خلال هذه الملصقة إلى إدانته لعقم الموقف السياسي العربي، وفضح حجم الصمت، واللامبالاة التي تطبق على فضاء الأمة العربية، في موقفها من القضية الفلسطينية، التي استحالت إلى قضية مهمّشة .

و في نهاية الملصقة يبين الشاعر أن الشعب هو من يصنع مستقبله، و مجده، بعيدا عن الزعماء و الأعين الفاضحة..

دعوا الشعب..

يصنع مستقبلا يشتهيه

...بعيدا عن الزعماء

و عن لغة - الخشب- الناصحه [36]

هذا نموذج لملصقة جسدت الواقع السياسي العربي في ذلك الوقت و الذي ميزه الخوف و الخيانة و الخنوع لكل ما هو غربي، فضاعت الأمة العربية بين هؤلاء الزعماء الذين كانوا بين مطرقة الكرسي و سندان مصير و كرامة الأمة العربية.. لكنهم و للأسف اختاروا الكرسي..

الخاتمة:

من خلال قراءة المجموعة الشعرية " ملصقات " للشاعر عز الدين ميهوبي توصلنا إلى أن الواقع بتجلياته المتعددة، قد مارس ضغطه الواضح عليه، حتى بدا خصيصة انماز بها شعره، خاصة الواقع السياسي الذي شغل حيزا مهما وفاعلا في تجربة الشاعر، واتخذ الواقع السياسي لدى الشاعر مسارين رئيسين هما: الواقع السياسي الجزائري بكل ما حمله من مفارقات، والواقع السياسي العربي، و ما لحقه من هزائم و انتكاسات.

الاحالات و المراجع:



[1]محمد نجيب التلاوي: القصيدة التشكيلية في الشعر العربي، الهيئة المصرية للكتاب، 2006، ص 2

[2] أحمد يوسف: يتم النص والجنيالوجيا الضائعة، منشورات الاختلاف، المغرب، ط1، 2002، ص 26

[3]محمد بنيس: ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، دار العودة، بيروت، ط1، 1979، دار تو بقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب ط2، 2001 ص .127

[4]محمد بنيس: كتابة المحو، دار توبقال، الدار البيضاء، ط1، 1994، ص 53.

[5]حمد يوسف: يتم النص والجنيالوجيا الضائعة ، ص 363.

[6]عبد القادر عبو: فلسفة الجمال في فضاء الشعرية المعاصرة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2007، ص 127.

[7]محمد بنيس: كتابة المحو، ص 161

[8]كمال فنيش: البناء الفني في الشعر الجزائري المعاصر، مخطوط، جامعة قسنطينة، 2000، ص 76..

[9]أحمد شنة: ديوان: من القصيدة إلى المسدس، مؤسسة هذيل، الجزائر، ط1، 2000، ص07.

[10] الأزهر عطية: ديوان: السفر إلى القلب، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1984، ص 35.

[11]عثمان حشلاف: التراث والتجديد في شعر السياب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر – 1986، ص: 127، 129

[12] س. موريه: الشعر العربي الحديث، تطور أشكاله وموضوعاته بتأثير الأدب الغربي، ترجمة سعد مصلوح، دار الفكر القاهرة، ط 1، 1986، ص: 304، 307.‏

[13]حسام الخطيب: الأدب المقارن، الجزء الثاني، مطبعة الإنشاء دمشق، ط1، 1982، ص:32.‏

[14] عز الدين ميهوبي: ملصقات، ص29

[15] عز الدين ميهوبي : المصدر نفسه، ص99

[16]عز الدين ميهوبي: المصدر نفسه، ص62.

[17]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص 141-142

[18]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص121.

[19]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص122-123.

[20]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص 123

[21]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص122-123.

[22] عز الدين ميهوبي،المصدر نفسه، ص147

[23]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص9.

[24]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص10.

[25]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص 12.

[26]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص 13.

[27]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص32.

[28]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص40.

[29]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص47.

[30]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص133.

[31]- ينظر : الشعر في إطار العصر الثوري ، د. عز الدين إسماعيل ، بيروت ، لبنان ،ط 1 ، 1974 . ص7 .

[32]- دراسات في الشعر العربي الحديث ، امطانيوس ميخائيل، بيروت ، ط 1 ، 1968 ،ص241.

[33]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص35.

[34]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص35.

[35]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص35.

[36]عز الدين ميهوبي، المصدر نفسه، ص36.

مصادر و مراجع البحث:

المصادر:

1.    مقدمة ديوان ملصقات لعزالدين ميهوبي، منشورات أصالة، سطيف، الجزائر، ط1، 1997.

المراجع:

1.     أحمد شنة: ديوان: من القصيدة إلى المسدس، مؤسسة هذيل، الجزائر، ط1، 2000.

2.     الأزهر عطية: ديوان: السفر إلى القلب، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1984

3.     أحمد يوسف: يتم النص والجنيالوجيا الضائعة، منشورات الاختلاف، المغرب، ط1، 2002،

4.     - دراسات في الشعر العربي الحديث ، امطانيوس ميخائيل، بيروت ، ط 1 ، 1968.

5.     عبد القادر عبو: فلسفة الجمال في فضاء الشعرية المعاصرة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2007.

6.     عثمان حشلاف: التراث والتجديد في شعر السياب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر – 1986.

7.     عز الدين إسماعيل، الشعر في إطار العصر الثوري ، ، بيروت ، لبنان ،ط 1 ، 1974 .

8.     حسام الخطيب: الأدب المقارن، الجزء الثاني، مطبعة الإنشاء دمشق، ط1، 1982

9.     كمال فنيش: البناء الفني في الشعر الجزائري المعاصر، مخطوط، جامعة قسنطينة، 2000.

10.  محمد نجيب التلاوي: القصيدة التشكيلية في الشعر العربي، الهيئة المصرية للكتاب، 2006،

11.  محمد بنيس: ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، دار العودة، بيروت، ط1، 1979، دار تو بقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب ط2، 2001.

12.  محمد بنيس: كتابة المحو، دار توبقال، الدار البيضاء، ط1، 1994،

13.  س. موريه: الشعر العربي الحديث، تطور أشكاله وموضوعاته بتأثير الأدب الغربي، ترجمة سعد مصلوح، دار الفكر القاهرة، ط 1، 1986‏