الأصول الغربية للسيمياء و إرهاصاتها العربيةpdf

 

فركوس حنيفة

جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية(الجزائر)

Abstract :

The concept of semiotics as a general science in the study of the mark in its various forms and types did not happen suddenly, it was a process of several views and theories constituted through the ages philosophy was the cornerstone of the preliminary phase in its western and Arabic sectionalthough various studies belong to the origin of western semiotics, but there are some Arabic precursors scattered here and there in our Arabic heritage.

Pass Word : the semiotics, the science, the mark, philosophy, origin western, Arabic heritage

Résumé :

Le concept de sémiologie, entant que science générale qui étudie le signe sous ses diverses formes et types, n’ est pas apparu si soudainement, mais c’ est un processus de plusieurs pensées et théories formées à travers les âges, la philosophie était la pierre angulaire de la phase préliminaire de l’émergence de cette science dans ses deux sections ; celle occidentale et arabe, malgré que les différentes études prétendent que la sémiologie est d’origine occidentale . 

Mot clé : la sémiologie , le signe ,la philosophie , la science, l’origine occidentale .

الملخص :

إنّ مفهوم السيمياء كعلم عام لدراسة العلامة بمختلف أشكالها و أنواعها لم يحدث هكذا و فجأة، بل كان سيرورة لعدة آراء ونظريات تشّكلت عبر مرّ العصور، و تبلورت ضمن عدة توجهات و أفكار من زمن لآخر و من مفكر لآخر، فكانت الفلسفة حجر الزاوية في المرحلة التمهيدية لنشأة هذا العلم في شقيه الغربي و العربي، و على الرغم من أنّ مختلف الدراسات تؤرخ لجذور السيمياء الغربية، إلاّ أنّ هناك بعض الارهاصات العربية التي اهتمت بهذا العلم في التراث العربي

الكلمات المفاتيح: السيمياء، العلامة ، العلم ،الأصول الغربية ،التراث العربي:

إنّ السيمياء بصفتها علما عاما يدرس العلامات لم تظهرإلاّ في بداية القرن العشرين ، مع رائديها "بورس" و "دي سوسور" و منذ ذلك الحين أخذت في التطور والتبلور في مجالات مختلفة ، وبمنظورات متباينة لتتداخل مع مختلف العلوم والمعارف، ولكن موضوعها المتمثل في العلامات والتي تؤدي إلى عملية التأمل في الدلالة ، و تتبع أنماطها و طريقة عملها فهو قديم قدم التفكير الإنساني ككل ، لكونه مرتبط بنشاطه الذهني ومنه فالتطورات والمفاهيم التي نشأت حول هذه العلامة وإن لم ترق أن تكون نظرية عامة أو أن تتصف بمشمولات العلم ، إلاّ أنها كانت محل اهتمام العلماء ، والفلاسفة ، والمفكرين منذ القدم ، سواء ما جاء في الخطاب الفلسفي اليوناني وفلسفات القرون الوسطى وعصر الأنوار، أو ما كان في ثنايا الفكر العربي وموروثه.

والإحاطة بكل هذا هو عمل يبقى دونه تأليف كتاب، ولهذا فنحن لا ندّعي الإلمام بجميع جوانب الموضوع ، بل كل ما نسعى إليه هو تقديم نظرة موجزة عنه، ولكن وقبل التوغل في تفصيل ما سبق لا بّد من الإشارة إلى ما ذكره القرآن الكريم بخصوص هذه العلامة إيمانا منّا بأنه المنبع الأساسي للعلوم ، وإن كانت قد ظهرت قبله . لأنّه الكلام الذي لا يعلو عليه أي كلام والمعجزة الدائمة عبر كل العصور، وخاصة لأنّ البحث في قضايا اللّغة كان ملابسا لقضايا المعتقدات وذلك في كل الحضارات التي عُرفت بكتاب سماوي، وكذا لكون النظرية اللغوية العربية مبثوثة في خبايا التراث العربي الحضاري بمختلف أصنافه وأضرب مشاربه، ممّا جعل الكثير من الكتب المّؤرخة للدرس اللساني البشري تحجب إيراد العرب في هذه الكرونولوجيا، فمن الرومان مباشرة ينتقل البحث إلى الحديث عن الدرس اللساني الأوروبي في العصور الوسطى، وبهذا يُغفلُ البحث حقبة هامة من حقب الدرس اللساني البشري ، ألا وهي فترة الحضارة العربية الإسلامية وما قدمته في مجال البحث اللساني خصوصا (1) ولعل أقل تأمل دلالي كان للعرب يتمثل في تلك المباحث الدلالية المرتبطة بالقرآن الكريم وقضاياه ورصد معانيه ، ولهذا كان لزاما العودة إلى ما ذُكر في التنزيل بخصوص هـذه العلامة نظرا لكونه ( الإسلام ) من حفظ العلوم وأرسى قواعدها.

فمفردة "سيمياء" هنا ذُكرت على أساس أنها لفظ يحمل إلى حد ما بعض التصورات السيميائية للمنهج الحديث على الرغم من أنّها جاءت باسمها لا بمُسماها فهي تعني في كل الآيات التالية "العلامة" وقد اشتملها القرآن الكريم في ثمانية سور هي:

- " تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ "البقرة ،273 .    

-"يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ " الأعراف، 46.

-"يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ " الأعراف، 48.

-" فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ" محمد 30.

-"سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ " الفتح، 29.

-"يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ " الرحمن، 41.

كما وردت على صيغة المفعول "مُسوّمة" بمعنى "معلّمة" في الآيات:

-"وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ" آل عمران 14.

-"يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَّوِّمِينَ" آل عمران 125.

-"مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ " هود 83.

- "مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ " الذاريات 34.

وعلى اعتبار أن القرآن هو المُوجه والباعث لتقصي الحقائق والعلوم في المرحلة الأولى، فقد أرشد في مواضع عدة إلى تدبر هذه العلامة بغية اكتشاف بنيتها الدلالية ومختلف أنساقها يقول تعالى:"إنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْم ٍيَعْقِلوُنَ" الرعد 04 ، وقوله : "وَعَلاَماتٍ وبِالنَجْمِ هُمْ يَهْتدُونَ " النحل 16، وضمن هذا التوجه "كان التعامل مع العلامة من حيث هي تدل على حقيقة حسية حاضرة تحيل إلى علامة دالة على حقيقة مجردة غائبة والنظر في هذه الآيات وتأملها وتدبرها هو ما أدى بالدارسين العرب إلى الاهتمام بالظاهرة اللسانية كلا واحدا دون تمييز علم عن آخر، وكان الدارس فيهم نحويا و لغويا وعالم أصــول ومتكلما وفقيها (2 ) وما إلى ذلك من الاهتمامات المختلفة.

ومن خلال هذا فمحاولة التتبع المرحلي للسيميائية عبر مراحلها المختلفة، ومنذ بدايتها في الفكر الإنساني ، لا يتّم إلاّ عن طريق البحث والتقصي عن العلامة في حد ذاتها وتناول العلامة ليس بالأمر السهل  من حيث هي كيان نفسي وثقافي وحضاري بشكل عام إذ أنها تشكل خطابا انعكاسيا باعتبار طبيعتها الخطية في تحقيق عملية الإبداع والتوصيل ، لأنها لا تتوقف عند مفردات أحادية بل تتعداها إلى علاقات ارتباطية (3) والأكيد أن النشاط السيميائي مرتبط بظهور الإنسان على وجه الأرض فمنذ أن أحس بانفصاله عن الطبيعة وعن الكائنات الأخرى ، وباستقامة عوده ، بدأ يبلور أدوات تواصلية جديدة، تتجاوز الصراخ و الهرولة والاستعمال العشوائي للجسد والإيماءات ، وبتكوين إنسانيته الخاصة عن طريق أدوات للتواصل تقوم على أشكال رمزية ، وعلامات تقوم على التواضع الاجتماعي وبهذا يكون قد كوَّن ثقافة معينة قائمة على علامات خاصة تستحق الدراسة والتمحيص (4) فالعلامة من هذا المنطلق أصل كل ثقافة.

والفلسفة باعتبارها علما شموليا وحقلا معرفيا واسعا، ضمت في ثناياها علوما مختلفة، ووُجهات نظر متباينة، بوأتها مكانة مرموقة جعلت منها أُمَّ العلوم، فما من علم حديث نتكلم عنه اليوم إلاّ وكان للفلسفة دور في تكوينه، وبلورة مفاهيمه. والمعروف عنها أنها علم يبحث في جوهر الوجود، ومنطقها هو الشك في كل شيْء وقد بدأت في بلاد اليونان، ومؤرخوه الفلسفة متفقون على أنها بدأت بمجهودات الحكماء السبعة، وأولهم "طاليس"، أما الأسلوب الذي تعالج به موضوعاتها فهو أسلوب أو منهج عقلي برهاني منطقي صارم، ذلك أن الفيلسوف لا يقف موقفا ولا يقرر تقريرا دون أن يصحبه ببراهين عقلية منطقية تسّلم بها جميع العقول (5) ويبقى السؤال سمتها الرئيسية، والشك عنوانها الدائم، وهي لا تفتأ تطرح الأسئلة دون الاقتناع بأي جواب، وبما أن السؤال هو أصل المعرفة، فإنّ الفلسفة هي الخلفية التي يستقي منها أي علم مقوماته وقيّمه بل حتى مشروعيته ، ولهذا فإن التأمل في العلامة وحيثياتها كان منشؤه فلسفيا، وعلى غرار الفلاسفة نجد العلماء والمفكرين قد اهتموا بالعلامة ودراستها منذ الأزل، وعبر كل مراحل الفكر، وبما أن الإنسان قد تأمل في العلامة منذ بدأ التأمل والتفكير فيمكن أن نتتبع مراحل تطورها و مختلف مفاهيمها بالشكل التالي:

ارتبط هذا المصطلح عند الإغريق "بالمدرسة الشكية "Septicism" ومنطلقها هو أن حواسنا تخوننا وأن المتخصصين يناقض بعضهم بعضا، وعلينا التشكيك فيمــا يُقدم لنا، وقد بلغت هذه الدراسة أوّجها في الإسكندرية تحت القيادة الفكرية للفيلسوف "ايينديموس" "Aenesidemus" في القرن الأول الميلادي، والذي قام بتنظيم وضم كل المبادئ البحثية في عشر صيغ، وهي مستقاة من تحليله للعلامات، ومنطلقه أن العلامات ليست ظاهرة ومتجلية بالضرورة ، فلو لم تكن مستترة أحيانا لظهرت جلية للجميع (6) وهذا ما يُشّكل البذور الأولى التي وّلدّت المنحى السيميائي الحديث.

ومن العلاقة التي جمعت هذه المدرسة الفلسفية مع الدراسات الطبية نتجت هناك عدة تصنيفات لهذه العلامة حيث قام الطبيب الفيلسوف "سيكتوس أمبريكوسSextus Empricus " (ق2م) بتصنيف العلامات المستترة ، كما قام "جالينوسGalenus " (ق3م) بالتمييز بين العلامات العامة التي تدل على أكثر من شيء  والعلامات الخاصة التي تدل على شيء محدد (7) فمن خلال المرض وأعراضه التي تظهر على ملامح الشخص تتجلى الدلائل التي بموجبها يعرف المرض، إذ أنها العوامل المساعدة على فهمه حيث يقول جالينوس : ثُّم إنّ أصحاب الرأي والقياس يأخذون من تلك الأعراض دلائل على السبب ، ويستخرجون من علم السبب العلاج والمداواة ، وظواهر المرض يستدل عليها بعلامات ومن هنا يمكن القول أن الأعراض هي دوال بتعبير "سوسير" حديثا، أي العنصر الأول من الدليل، سواء أكان دليلا لغويا أم غير ذلك، فالدليل غير اللغوي يمكن أن يكون لغويا إذا عبّرنا عنه بالقول -مثلا- فأعراض المرض إذن هي بمثابة الدوال التي تستحيل إلى مدلولات بعينها، وهي المرض ذاته بملامحه أو الداء، وفهم الدليل طريق لمعرفة الأدواء وبالتالي فما يظهر من أعراض يستدل عليه بالعلامات(8 ) ، ومن هنا نستطيع أن نقارب التواصل بالعلامات بين الطبيب والمريض من خلال سؤال الأول للثاني عن شكواه، فمن خلال اللّغة والأعراض يهتدي الطبيب للمرض ويجد مدلولا للدال الذي يواجهه، ومن هنا فالتواصل يربط بين اللّغوي وغير اللّغوي.

كما اهتم "أفلاطون" بالعلامات اللّغوية وطابعها المحاكاتــي وخاصيتها الاعتباطية، كما أكّد أنّ للأشياء جوهرا ثابتا وأن الكلمة أداة للتوصيل ، وبهذا يكون بين الكلمة ومعناها تلاؤم طبيعي بين الدال والمدلول فلهذا كان اللفظ يعبر عن حقيقة الشيء ، كما أشار إلى ما تمتاز به الأصوات كأداة تعبر عن ظواهر عديدة(9) وقد شكّلت ملاحظات "أفلاطون" حول العلامة اللّغوية منبع تقليد فكري، "وقد أطلق عليها لفظSemeion الذي يرادف العلامة اللسانية وهي تدل على الأعراض المرضية symptome ، إلاّ أنّ "أرسطو" جعل هناك فرقا بين العلامة اللسانية والسميون حيث يجعل العلامة قضية برهانية إمّا ضرورية وإمّا احتمالية من خلال إنتاج شيء على شيء فالعلامة اللسانية عنده تفتقر إلى القدرة على الاستدلال، بينما تمتلك السميون القدرة التي تؤهلها للانخراط في العملية الاستدلالية(10) وفي كتاب "العبارة" مايز بين "الكلام" و"الأشياء" و"الأفكار" و"الكتابة" ، ليفحص خصوصية كل عنصر من هذه العناصر،"فلاحظ من خلال تتبعه للكلام فروقا بين الكلام والأشياء والأفكار، فقال بأن الأشياء هي ما تدركه الحواس، بينما الأفكار هي أداة معرفة الأشياء ويبقى الكلام عبارة عن أصوات متمفصلة في وحدات تخبر عن الأفكار، وبذلك يكون له السبق في تحديد فحوى التوسط الإلزامي بين الحدود المكوّنة للعلامة، كما أضاف إلى العناصر الثلاثة السابقة عنصر الكتابة، وكأّن العناصر المتمثلة في الدال والمدلول هي أشياء وكلام وأفكار (11 ) وهذه قضايا سيميائية دون أدنى شك. كما أنّه "عالج قضية التراجيديا والكوميديا أيضا من زاوية المحاكاة، وهو وإن كان وظَّف مصطلح علامة (Semeion) ، فقد قصد بها "الإشارة" و"الحجة" و"العرض" أو العلامة الطبيعية ( مثل الندب الذي يساعد في التعرف على شخص) ، و قد استعملت مشتقات هذه الكلمة بوفرة في الفصلين العشرين والواحد والعشرين من "فن الشعر" وذلك في معرض الحديث عن أجزاء الخطاب(12) وقد ميَّز بين الدلالة والدلائل في قوله : "وقد يؤتى بالتفكيرات من الصادقات ومن الدلائل كي تكون لا محالة كل واحدة من هاتين هي واحدة من تينك...فالدلائل منها ما هو بمنزلة الجزء من الكل، وما كان من هذا النحو اضطراريا فهو دلالة، وما كان منه غير اضطراري فليس بمسمى كالفصل من الفصول، وقد أعني بالاضطرارية تلك التي تكون منها السلوجسمات ( المقايسات ) وما كان من الدلائل هكذا فهو دلالة (13)  فهذه الدلالة تمس الدلائل في لغة الخطاب المكتوب أو الشفهي، في حين أنها تمس الدلالة فيما هو غير لغوي .

بعد هذا جاء الرواقيون بعد حوالي قرن من أرسطو (Stoiciens) وكان لهم حضورهم في دراسة العلامة إذ أنهم أول من قال بأن للعلامة دال ومدلول (Signifié-Signifiant) وهذان الجانبان لا يتعلقان فقط بالعلامة اللّغوية فحسب بل وكما يوضّح "إيكو" كل أنواع العلامات وكل السيميائيات، أي العلامة المنتشرة في شتى مناحي الحياة (14) ،والرواقيون أصلهم من العمال الأجانب في أثينا ، وأصلهم الحقيقي يعود إلى الكنعانيين الفنيقيين ، ومعهم ظهر لأول مرة في الحضارة الإغريقية من لا يتكلم اليونانية كلغة أصلية "وهؤلاء حسب "إيكو" اكتشفوا أن الاختلاف في أصوات اللغـات وحروفها، أي تشكلها الخارجي الذي يدعى بالدال ينبغي ألا يخدعنا، فوراء هذه الاختلافات الشكلية الظاهرية بين اللغات البشرية توجد مرجعيات ومدلولات متماثلة تقريبا (15) وقد ميّزوا بين ثلاثة عناصر في وجود كل علامة بحيث أن كل علامة تجمع بين ثلاثة مكونات: مضمون العلامة، والعلامة وما هو موجود فعليا، وميّزوا بعد ذلك بين العناصر النفسية وغير النفسية، فالصوت والشيء محسوسان، أما مضمون العلامة وهو ما يتطابق مع المدلول السوسوري فنفسي، لأنه صورة مجّردة عن الشيء(16) ومنه فمفهوم العلامة عندهم كان يتمثل في تلك العلاقة بين الكلمات و الأشياء التي تربطها أو تعينّها في العالم الخارجي.

وبالاستمرار صعودا بحثا عن المتأملين في العلامة نجد "مرحلة مهمة في دراسة الإشارات السيميائية القديمة في العصر الوسيط، وهي مرحلة المفكر الجزائري "أوغسطين" (354-430) الذي ميّز بين العلامات الطبيعية والعلامات التواضعية، وكذا وظيفة العلامات عند الحيوانات وعند البشر (17) ، وأكّد على إطار الاتصال والتواصل والتوصيل عند معالجته لموضوع العلامة ، وذلك من خلال بلورته المفاهيم الأساسية حول اللّغة أو حول أدوات التواصل المختلفة ، حيث "يعتبر اللّغة أداة لاحقة للفكر، ولا تقوم إلاّ بالكشف عن مكنونه من خلال ألفاظ بعينها(...) وأن الفكر سابق في الوجود على الكلمات المنطوقة منها أو المتخيلة فقط  فالشخص يمكن أن يفهم كلمة قبل النطق بها، وقبل أن تتشكل الصور الصوتية الضرورية لذلك ، إن هذه الكلمة لا تنتهي إلى أي لسان (18) حيث أنّه وعندما تدرك الماهية الحقيقية لفكرة الشيء فإن اللفظ الدال سيكون لفظا نابعا من القلب، ولا يهم حين ذلك بأي لغة كان، وهذا الطرح قدمه من خلال تفسيره لمسيرة انتقال الهداية من الله إلى العبد كما أنّه صنّف العلامات إلى لسانية وغير لسانية، وأعطى الامتياز للعلامات المحمولة في الكلمات لكونها قادرة على تمثيل العلامات البصرية والسمعية وغيرها ، نظرا لتوافر الكلام على القدرة المنطقية والطاقة الحجاجية وإن تعددت الألسن لدى البشر فالقواعد واحدة في كل اللّغات من حيث جوهرها (19) وهذه هي ربما الخلفية التاريخية للسانيات السوسيرية.

ودائما في العصور الوسطى والتي تميزت بالتأمل في العلامات واللّغة، أين اتسعت استعمالاتها وامتازت بظهور نظريات لها، ونخص بالذكر هنا الفيلسوف "بوانسوت" الإسباني الذي نشر "Tractatus de signis " (Iconnais a sancto toma) وهو متضمن في الجزء الثاني من كتابه "فن المنطق" وقد اقترح فيه ما يُعّد من غير ريب النظرية الأولى للعلامات ، فقد أقام فيه تمييزا بين التمثيل والمعنى، وأوضح خصوصية علامة المعنى الكامن في كون العلامة لا تستطيع أن تكون بنفسها علامة على الإطلاق، بينما الشيء يستطيع أن يمثل نفسه بنفسه (...) فهو بهذا ربط المعنى بالأشياء المجرّدة، أما التمثيل فربطه بالمحسوسات التي تستطيع أن تمثل نفسها دون الحاجة إلى أن يعبّر عنها (20) كما نجد "جون دونس سكوت" الذي كان له كبير الأثر في سيميائيات "بورس" حيث وسّع مجال التأمل الفلسفي ولم يقبل أن تحده الحدود فكان يصف الوجود المعقول الذي يمكن أن يصل إليه العقل البشري بأداة الإشارة هذا (21) ، بالإضافة إلى الفيلسوف المثالي العقلاني "ديكارت" "Rene descartes" الذي كان متأثرا بالرياضيات ومهتما بالمنهج الكلي ، لهذا دعا إلى ربط جميع العلوم عبر قواعد هندسية (22) ولكونه فيلسوف جامع لكل مبادئ الوجود في إطار تجريدي منطقي ، فقد استُغلَّت آراؤه حول العلامة من قبل "بورس" نظرا لأن العلامة في هذه الفترة بدأت تكتسب طابعها الرمزي.

وانتقالا إلى عصر النهضة نجد الفيلسوف الألماني "ليبنتز" "Leibniz" الذي كان يرى أن لكل العلوم أصولا جوهرية مشتركة، وعندما يستطيع الإنسان أن يشكّل علامات تدل على هذه الأصول، يكون بذلك قد أتم موسوعة العلوم فمعرفة الوجود تتطلب بالضرورة معرفة العلامات التي تشكله (23 ) وآراؤه التي جاء بها فيما يخص العلامة كانت ضمن حديثة عن الفلسفة وأصل الوجود أين "رسم في كتابه " فن التركيب ""De Arte Combinatoria" مشروعا ضخما لتأسيس المنطق الرمزي الحديث ، حيث سعى إلى توحيد النوع الإنساني من خلال توحيد جميع فروع المعرفة، وهذا الأمر جعله مقتنعا بضرورة وجود لغة كونية ( رياضياتية ) يمكن أن يستعملها الجميع ، تخضع لكتابة نمطية (Lingua caracteristica) تتشكل من عدد قليل من العلامات وتكون قادرة - بفضل قواعد توليفية معينة، ومن خلال حساب جبري"Calculus ratiocionator" محدد - على تعيين جميع المفاهيم والتطورات والأفكار الممكنة (24) وإلى جانب "ليبنتز" نجد كل من "ديدرو"    و"كوندياك" وجميعهم تأثروا بفلسفة ديكارت الرياضية الرمزية.

وفي إطار فلسفي دائما نذكر في عصر الأنوار الفيلسوف الإنجليزي "جون لوك" "j locke " الذي يعد أوّل من استعمل مصطلح "سيمياء" "Sémiotic" بعد اليونان، فقد تناول موضوع "اللّغة" في الجزء الثالث من كتابه "مقال في الفهم البشري" حيث صاغ تصورات اسمانية ("Nominalisme") ترى أننا لا نصل إلى الماهية الحقيقية أو الطبيعية القصوى للأشياء ، وبالتالي فإننا نعطي لهذه الأشياء ماهية إسمية ( أي علامات لغوية ) اعتمادا على بعض خصائصها فقط (25 ) هذا ويعني بالسميوطيقا (Sémiotic) العلم الذي يهتم بدراسة الطرق والوسائط التي يحصل من خلالها على معرفة نظام الفلسفة والأخلاق، وينصب اهتمام هذا العلم حول طبيعة الدلائل التي يستعملها العقل لفهم الأشياء أو لنقل المعرفة وتوصيلها للغير، وهذا من خلال "محاولته الاقتراب من إشكالية اللغة ومن ثمّ الانخراط في الإشكالية السيميائية ، حيث راهن على مبدأ العمومية (generalite) فهو الشرط الأساس للتواصل الذي يضمن فــرادة الكائنات الإنسانيةُ ، وتاليا يفسر السيرورات السيميائية التي تصطنعها ملكة الفهم البشري (26 ) وهو بهذا قد كان له السبق في ميلاد فكر سيميائي سواء على صعيد التصورات أو المصطلحات.

وهذا ما فتح الباب على مصرعيه – مبّكرا - للسيمياء الحديثة والتي انبثقت في إطار واضح يتميز بالشمولية " والذي يرّكز على الاهتمام بالعلامات المختلفة في إطار مبحث شامل خاص بها ، فبعد أن كانت كل علامة تدرس في مجالها الخاص وضمن العلم الذي يدرس هذا المجال ، بمعزل عن العلامـات الأخــرى في المجالات الأخرى، أصبح ممكنا مع السيمياء الحديثة استجماع مختلفة العلامات من مجالات متنوعة ضمن مبحث واحد عام يرّكز على الخصائص المشتركة بينها (27) وقد كان هذا في مطلع القرن العشرين أين اتخذت الدراسات منحى سيميائي قائم على نظرية ونهج لغوي ونقدي مبني على أسس قوية وخطوات منهجية صحيحة، وذلك مع "سوسير" ومنطلقاته اللسانية ، الذي دعا إلى علم عام يدرس حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية ، معرّفا بطبيعة هذه العلامات والقوانين التي تحكمها و"بورس" وفلسفتة الظاهراتية المنطلق الذي أسس عليه علما شكليا للعلامات ، والذي هو عبارة عن منطق قائم على الملاحظة التجريدية لخواص العلامات ، لتشيع أراء كل منهما وتتبنى في كل الدراسات التي جاءت بعدهما ، فبعد التنظير الذي قدّماه يصبح لهذا العلم حضوره القوي ضمن مختلف المناهج النقدية ، نظرا لحيويته ومرونته .                                                                                         

و قبيل أواسط القرن العشرين ظهرت فلسفة الأشكال الرمزية " تحت لواء الفيلسوف الألماني " إرنست كاسيرر "E-Cassirer" الذي وضع تصورات عميقة وغنية حول الأنساق الرمزية التي يستعملها الإنسان ويعيش داخلها ، والتي تحدده بصفته حيوانا رامزا "Animal symbolicum " (28) ويأتي حديثه عن السيمياء ضمن "إطار حديثه عن فلسفة الأشكال وهي رمزية استمدت قيمتها التعبيرية من العرف والتواضع ، وهو ينظر إليها باعتبارها العلاقة التوسطية بين الإنسان وعالمه الخارجي (29) وهذه الأسس الرمزية التي يستعملها الإنسان هي من تعطيه خصوصيته وتكسبه   فرادته بالمقارنة مع غيره ، "كونه يعيش داخل شبكة رمزية تتكون من النسيج المعقد للتجارب الإنسانية ، وما اللغة ، والأسطورة ، والفن والدين، إلاّ أجزاء من هذه الشبكة الرمزية (...) فالأسس كما يقول - كاسيرر- قد تلوع بالأشكال اللغوية والصور الفنية ، والرموز الأسطورية ،   والشعائر الدينية حتى أصبح لا يرى شيئا ولا يعرف شيئا إلاّ بواسطة هذه الوسائل المصطنعة (30) ، وبعد أن غرق الفكر في الفلسفات الهيجلية والنزعات التجريبية والوضعية ، والمنطقية ، وكذا في المعتقدات البرجوازية ، جاءت السيمياء لترسم معالم جديدة بعيدة عن كل هذا.

فظهرت كباحثة في العلامة وأنماطها وتصنيفاتها وحدودها ، تحت إطار " أن كل علم يستعمل العلامات ويقدم نتائجه من خلالها (31) وبذلك كانت السيميائية "علما عاما لدراسة الأنساق اللسانية وغير اللسانية ، باعتبارها لغات حيث تتمفصل العلامات داخل هذه الأنساق تمفصلا قائما على مبدأ التباين الذي أشار إليه "سوسور"، وهو يعتبر أوّل من بشّر بعلم جديد يهتم بدراسة العلامة في إطارها الاجتماعي، من خلال الكشف عن قوانين جديدة تُمّكن من تحليل مناطق هامة من الإنساني والاجتماعي، عبر إعادة صياغة حدود هذه الأنساق و شكلنتها (32 )، و هذا ما قام به فلاسفة المنطق واللغة بالتماس مع آراء "بورس" و"سوسور" ليقدموا تصورات ومفاهيم حول الدلالة ، والكلام ،والمرجع  والسياق، لتكون من أبرز هذه الأعمال ما قام به " تشارل موريس ".

حيث أنّه وفي الثلاثيات من القرن العشرين استوحى "موريس" سيمياء "بورس" وذهب بها مذهبين  الأول سلوكي متوارث عن لسانيات "بلومفيلد" ،   والثاني علمي يبحث عن موقع مهيمن للسيمياء داخل جميع العلوم بحيث " تُرسم ضمن ازدواجية ابستومولوجية أكثر وضوحا : فهي علم يدرس العلامات وهي في نفس الوقت أداة لكل العلوم ، فهي بصفتها علما تدرس العلامات في علاقاتها بعضها ببعض، وفي علاقاتها بموضوعاتها، وفي علاقاتها بمؤوليها، ومن ثمــة فهي تتفــرع إلى ثلاثة علوم : علم التراكيب (Syntaxe ) ، وعلم الدلالة (Sémantique) وعلم التداول ( Paragmatique ) ، أما بصفتها أداة للعلوم فهي تمثل الأورغانون (Organon) الذي يستعمله علم العلم أو الميتا-علم (La méta-Science) (33) فالعلامات ضمن هذا الطرح " في البعد التركيبي يقتضي بعضها بعضا وفي البعد الدلالي تعين شيئا ما (هو المرجع أو المعين) وفي البعد التداولي تعبر عن مؤول ما (34) بهذا أصبح الحديث عن علم يسائل التصورات السيميائية للغة ، بغية علمنة الأنساق السيميائية الدالة ، والتي لا ترتكز على العلامة اللسانية.

وضمن هذه الفكرة الأخيرة ظهرت "جوليا كرستيفا" ، ففي دراستها الموسومة ب "علم النص" تؤكد أنّ اللسان" هو نسق خاص من ضمن الأنساق السميولوجية وبمعنى آخر فإن السيميائيات هي الأصل واللسانيات فرع عكس ما ذهب إليه " بارث" ، وبذلك تؤكد "كرستيفا" ما سبق أن أكّده "دي سوسور"   نفسه عندما جعل من اللسانيات فرعا من فروع البحث السيميائي (35) وهي في دراساتها تحاول إثبات مرجعية وامتياز الخطاب بنسق مفتوح حيث تقول : "إن النص يرتبط بالواقع بشكل مزدوج ، فهو يرتبط باللسان كانزياح خاضع للتحول ، ويرتبط بواقع المجتمع الذي يتوافق مع هذه التحولات ، إنه بانزياحه يمس مجموع القيم والمقدسات الاجتماعية ، ويساهم في حركتها وتطورها (36 ) ولهذا بحثت في لغة التواصل المباشرة الموضوعة من قبل اللسانيات، التي تبدو أكثر الأنساق الدلالية في الإنتاج، وقد اعتبرت الأنساق الخارجة عن النموذج اللساني كلغة المسرح ، الإيماءات ، أنماط الخطابات ، التصوير، الرسم، العمارة، اعتبرتها لغات لأنها تمثل مرسلات لها باث ومستقبل ، وتميز "مشروع "كرستيفا" السيميائي أو ما تسميه السيميائية التحليلية (La sémanalyse) بالاتساع ، و يبدو أنها احتذت فيه حذو "بورس" مع اختلاف بسيط هو اشتغالها على النص الأدبي واشتغال " بورس" على العلوم التجريبية عموما ، مع اهتمام طفيف بالإنسانيات، كما أنها استفادت من المدرسة الفرنسية في اللسانيات (37) وهذه المدرسة تتمثل في أبحاث : "أ.ج غريماس " في السميائيات السردية إلى جانب "ر.بارث" ،   و" ج. ك . كوكي" وغيرهم ممن أعطوا دفعا للسيميائيات السردية.

وهذا "بارث" يجعل السيمياء   تابعة للسانيات، لا لشيء سوى لأن إحدى خصائص لسان ما قدرته على ترجمة الألسنة الأخرى ، وكل السيميائيات الأخرى غير اللفظية (38) فقد رأى "أنّ التحليل السيميائي لن يمسك بموضوعاته ، أي بالأنساق الدلالية اللّغوية وغير اللّغوية إلاّ من خلال ترجمتها إلى النسق اللغوي ولذلك طوَّع المفاهيم اللسانية (اللسان –   الكلام – الدال - المدلول – التعيين - الإيحاء- المحور التركيبي- المحور الاستبدالي...) لدراسة أنساق   الموضة والغناء والملابس ، والإشهار، والأسطورة، وغير ذلك (39)  إذ نجده حين دراسته السيميائية للموضة اضطر إلى تحليلها من خلال الصحف التي تناولتها وليس في دلالاتها بحد ذاتها.

كما شكّل "أمبرتو إيكو" "Umberto Eco" سيمياء عامة ذات طبيعة فلسفية حيث يقول : "أما بالنسبة إلى السيميائية العامة فالأمر يختلف ، إذ أعتبر أنها فلسفية ، لأنها لا تدرس نظاما معينا ولكنها تطرح مقولات عامة يمكن في ضوئها مقارنة أنظمة مختلفة فيما بينها، والخطاب الفلسفي بالنسبة إلى السيميائية العامة ليس محبذا أو أكيدا بل هو بكل بساطة تأسيسي (40 ) ومتى كان التمييز بين هذه الأنظمة والأنساق واضحا أمكن الحديث عن سيمياء خاصة "فالسيميائية الخصوصية هي نحو يخص نظام معين من العلامات ، إذ توجد أنحاء للغة الحركية المستعملة عند البكم الأمريكيين ، وأنحاء للغة الإنجليزية وأنحاء لعلامات المرور (41 ) أي أن كل واحدة منها (السيمياء الخاصة ) تدرس نسقا معينا من العلامات ، لتظل السيمياء العامة هي العلم الناظم والشامل.

أمّا بالنسبة ل "هيلمسليف"   "L.Hilmseif" فهو " يقّر في تفكيره حول اللّغة أن اللّغات في اختلاف شكلها وصوّرها تتفق وتشترك في الدلالات والمعاني ، في حين أن بنية لغة واحدة عبارة عن نظام أو شكل قائم بذاته ، وتبقى أدوات تحليلهــا خاصة ( Spécifique ) ، إن طبيعة اللّغة من هذا المنطلق تجعل دراسة العلاقات بين وحدات اللّغة تأتي في المرتبة الأولى قبل دراسة الوحدات في حد ذاتها(42 ) وتحت هذا الطرح طوَّر المنحى البنيوي و الشكلاني للسانيات السوسيرية، وباعتماده على المنطق الرياضي التجريدي أقصى أي تساؤل عن الأصل التاريخي أو الاستعمال التجريبي ، وبهذا جرَّد مفهوم اللسان حتى يمكن استثماره في دراسة الأنساق غير اللّغوية ، وهكذا "تصوّر سيمياء عامة تدرس جميع الأنساق من خلال فرعين متميزين هما: السيمياء التعينية (Sémiotique dénotative ) و"السيمياء الإيحائية" ( S.connotative ) والتي تهتم بالمستوى الإيحائي لهذه العلامات(43)

و في ما يخص التصورات التي قدّمها "بورس" فهي لم تتبلور إلا ّ في إطار الدرس   اللساني وتحديدا في إطار اللسانيات التداولية ، وكذلك الأمر بالنسبة للتصورات السيميائية " لمدرسة فيينا" المنطقية الرمزية ، والتي قدّمها كل من "فرييج"، "روسل" ، "كارناب" ، "فيتخينشتاين" وغيرهم ، فهي لم تخرج من إطارها التأملي الفلسفي إلى مجال العلوم الإنسانية إلاّ في مجال اللسانيات التداولية أين أخذت أبعادها التطبيقية ، وهذه الأخيرة تتميز بتصورها الشمولي والدينامي للعلامة إذ تعدها كيانا ثلاثيا تتفاعل داخله العناصر التركيبية والدلالية والتداولية في إطار سيرورة دائمة تدعى "السيميوزيس" (Semiosis) (44 ) ومن خلال هذا يمكن القول أن اللسانيات هي المحدد الأساسي للسيميائيات.

ولما كانت هذه الأخيرة علما يدرس جميع أنواع العلامات فهي تشمل فروع متعددة واختصاصات متباينةوليس المجال الأدبي بمنأى عن ذلك، فقد "بدأت معالم سيمياء الأدب تتضح شيئا فشيئا بظهور دراسات الشكلانيينالروس ، وحلقة براغ اللسانية وبعض تصورات أصحاب النقد   الجديد ( New criticism ) بإنجلترا وأمريكا وبعض تصورات النقاد المورفولوجيين الألمان ، وصولا إلى النظريات البنيوية والسسيولوجيا النصية ، والسيكولوجيا النصية ، ونظريات التلقي والتأويل (...) وبذلك راكمت السيمياء الأدبية تاريخا معرفيا خصبا وزخما من المفاهيم والتصورات والنظريات ، والاتجاهات ، والمسارات المنهجية (45) وهي بهذا تدرس الأدب بصفته استعمالا نوعيا للغة ، و تبحث في البنى الشكلية والأنساق الدلالية والمكونات التأويلية لهذا الأدب.

كانت هذه إذن إطلالة موجزة ، ومقتضبة لمسار العلامة منذ ظهورها في عصر الإغريق واليونان إلى شكلها التحليلي الحديث ، وختاما نستطيع القول أن حضور الفلسفة والمنطق كــائن وسيكون في أي علم ، وهذا ما يستلزم كينونة الدال و المدلول ، وذلك نظرا لضرورة احتواء أي علم من العلوم قيمة شكلية ومضمونية  وهذا ما يفسر التواجد الملحوظ للمفاهيم الفلسفية عبر مختلف القائلين بها  وسيطرتها الواضحة في مختلف جوانب علم السيمياء ، وخاصة ما ارتبط منها بالجانب اللغوي ، ففي المنحى السيميائي يوّجه المنطق علاقات الدال والمدلول في إطار ما تفرضه العلامة ، وهذه العلاقة يشرحها "هيغل " في قوله : أما بالنسبة للعلاقة بين الشكل   والمضمون في مجال العلم ، فإنّه ينبغي علينا أن نتذكر الاختلاف بين الفلسفة وبقية العلوم الأخرى  فالأخيرة متناهية ، لأنّ نمط تفكيرها بوصفه فعلا صوريا يستمد مضمونه من الخارج ، ومن ثّم فإن مضمونها لا يعرف على أنه يتشكل داخل الأفكار الكامنة في أعماقه ، كما أنّ الشكل والمضمون لا ينفذ كل منهما إلى الآخر نفاذا عميقا ، أمّا هذا الحاجز فهو يختفي في الفلسفة ، ولهذا استحقت أن تسمى بالمعـرفة اللامتناهية ، ومع ذلك فحتى الفكر الفلسفي نفسه كثيرا ما يؤخذ على أنه فعل صوري فحسب ، فيقال إنّ المنطق الذي يدرس الأفكار فيما هي أفكار ليس سوى منطقا صوريا ، وذلك نتيجة لا مفر منها ، وإذا كان المضمون لا يعني إلاّ ملمـوسا واضحا أمام الحواس ، فإن الفلسفة بأسرها والمنطق بصفة خاصة ، لا بّد أن نسّلم بأنهــا بلا مضمون ، أعني بلا مضمون من هذا النوع الذي يظهر أمام الحواس، غير أنّ الصور المألوفة للفكر وكذلك الاستعمال الشائع لّلغة نفسها لا تقصر اسم المضمون على ما يدركه الحس ، أو على ما هو موجود في زمان معين ومكان محدد ، ونحن جميعا نعرف أنّ الكتاب الذي لا مضمون له ليس كتاب   يخلو من الأوراق ، وإنّما كتاب المضمون فيه كعدمه(46) وهذا ما يفسر قيمة الشكل والمضمون وكلاهما اهتمت به السيمياء.

ومن خلال هذا الطرح فإن العلم ( السيمياء ) ليس وليد اليوم ، وإنّما استمرارية وصيرورة لمفاهيم وتصورات قبلية حتى وإن لم ترق للفكر الحالي، ومنه فالحاضر امتداد للماضي شئنا أم أبينا ، والحذق المُطوِّر هو من يعود إليه لتقييمه وغربلته ، ثم تثمينه ليفهم ما كان فيه أولا ،   وليقيم في مرتبة ثانية بعد ذلك أسسا جديـدة و صحيحة للتعامل معه وفق أرضيــة صلبة تمكّنه من استغلاله ،  ومن خلال هذا الطرح لا بد لنا من إلقاء نظرة خاطفة لإرهاصات العلامة في موروثنا العربي و هذا ليس تأكيدا لمقولة السبق العربي التي طغت لفترة من الزمن على الكتابات العربية، إنّما هو رد اعتبار لتراث لم نحسن استغلاله، كون هذا

التراث هو مكوّن المجتمعات و باني صرح الحضارات على امتداد التاريخ ، فحق لنا تأصيل هذا العلم على أسس مبنية وفق قواعد عربية خالصة ، وإنّنا لفي أشّد الحاجة لاكتشاف هذه الأصول و تنقيتها لغربلتها وتنظيمها مع ما يتماشى اليوم ، كون جّل الدراسات الحديثة في التراث العربي القديم تؤكد أنّ العرب قد عرفوا ما يدعى بالسيمياء ، إلاّ أنّ معرفتهم كانت عبارة عن إشارات مبعثرة في غيابات علوم أخرى كالنحو والصرف والبلاغة ... وغيرها ، "وقد تبدو هذه المفارقة غريبة فعلم العلامات (السميوطيقا) علم جديد يزعم لنفسه القدرة على دراسة الإنسان دراسة متكاملة ، و ذلك من خلال دراسة أنظمة العلامات التي يبتدعها ليدرك بها واقعه ويدرك بها نفسه، فكيف نربط هكذا بين هذا العلم الجديد و بين التراث العربي؟ وما قيمة هذا الربط و ما جدواه؟ أهو وهم التأصيل الذي يتنازعنا ، فكلّما أتتنا صيحة من الغرب هرعنا إلى تراثنا نلوذ به و نحتمي كأنّ المعرفة لا تستقر في وعينا إلاّ إذا كان لها سند من تراثنا حقيقي أو وهمي؟(47) أم أنّها محاولة لإثبات هوية مفقودة نسعى إلى البحث عنها عن طريق الحّد من الهوة الفاصلة بيننا؟ أم أنّه محاولة و لو بعيدة للتقليل من شعورنا بالغلبة و الضعف أمام هذا الغرب الغالب و المهيمن؟ وكلهّا أسئلة مشروعة لا بدّ لنا من مواجهتها، ففخر العربي منّا كان على الدوام بما صنعه أجداده لكون هذا الإرث دعامة من دعائم وجودنا و مكوّن فاعل من مكونّات شخصيتنا سواء أعلنا ذلك أم سترناه ، لذلك "يتعّين علينا أن نتحرك دائما حركة جدلية تأويلية بين وعينا المعاصر و بين أصول هذا الوعي في تراثنا، هذه الحركة يتحتم عليها ألاّ تغفل المسافة الزمنية التي تفصلنا عن التراث وعليها في نفس الوقت ألاّ تقع في أسره رفضا أو قبولا غير مشروط ، فالتراث- في النهاية- ملك لنا تركه لنا أسلافنا لا ليكون قيدا على حريتنا و على حركتنا بل لنتمثله و نعيد فهمه و تفسيره وتقويمه من منطلقات همومنا الراهنة (48) و كل ما علينا هو الوقوف أمامه وقفة جدلية قائمة على المناقشة و الحوار ،هادفة إلى الفهم أولا ثم التفسير و النقد تاليا ، إلى الأخذ أو الكفّ أو التطويع أخيرا ، و إذا كانت هذه الوقفة أمام تراثنا فالأجدى والأحرى أن تكون إزاء تراث الآخرين و كيفية تعاملنا معه ، وبهذا فقط نكون قد نهجنا نهج أسلافنا في بنائهم لهذا الموروث و يحق لنا بعد ذلك اعتزاز خلفنا بنا مثلما نحن اليوم فاعلون.

     ومن خلال هذا الطرح يصبح تتبع العلامة و خصائصها في مختلف ثنايا تراثنا العربي أمرا مشروعا في ربطه مع السيمياء المعاصرة ، وهذا ليس اثباتا للندّية بينهما، و ليس أيضا تفسيرا لهذا الموروث في ضوء المفاهيم الغربية بالإكراه، متغافلين بذلك عن طبيعته التي تميّزه و متجاهلين وضعه الخاص و ظروفه المكوّنة ومنطقه الداخلي، إنّما الهدف سيكون لمزيد من الوعي به و استكشافٍ لبعض خفاياه والتي تستطيع السيمياء بكل ما تحمله من تصورات ومفاهيم إزاحة الستار عنه، حتى و إن كانت برؤى غربية طالما "أنّ علاقتنا بالتراث لا تساوي العلاقة بالآخر، و إعادة اكتشاف بعض جوانب التراث تصحح علاقتنا بالآخر وتقيمها على أساس الندّية و تنفي عنها التبعية تماما ، كما أنّ علاقتنا بالآخر وحوارنا معه يعصمنا من التبعية الكاملة للتراث(49) إلاّ أنّ التفصيل في هذه المسألة يطول شرحه ، لهذا سنتوقف عند بعض الآراء و الأفكار فقط ذكرا لا حصرا.

     و قد سبقت الإشارة إلى ما جاء في التنزيل الحكيم فيما يخص لفظة "السيمياء" و ما يثير الاهتمام أنّ مختلف معانيها تدور حول "المعرفة" و في ذلك دعوة لاستخدام السيما للتعرف على الإنسان، كما ذُكرت هذه المفردة في الحديث الشريف وفي الشعر العربي القديم ،و الملاحظ أنّها مجرد كلمات و مفردات ليس لها علاقة بالمنهج السيميائي و لكن جذور هذه الكلمات و استعمالها بمعانيها الاصطلاحية الحديثة هو الذي يدل على ارتباط المعنى اللغوي بالاصطلاحي، فإذا كانت السيمياء تتعامل مع اللغة باعتبارها نظاما من العلامات الدالة تقارن بينها و بين غيرها من العلامات ( كالإشارات المرورية ، الأزياء ،نظام الأطعمة ، و الصور الأيقونية وغيرها ) فإنّ مفهوم العلامة و طبيعتها يعّد هو المفهوم الأساسي في هذا العلم ، و يقابل مفهوم العلامة في التراث مفهوم الدلالة، و لعل في نظرة المسلمين للعالم بوصفه دلالة على وجود الخالق –و هي نظرة يؤيدها القرآن- ما يؤكد تفسيرنا لمفهوم الدلالة في الفكر الإسلامي بما يوازي العلامة في المفهوم السيميوطيقي(50) فعلى اعتبار "أنّ اللّغة نظام دال مقترن بدلالات أخرى، فإنّ الدراسات القرآنية تبنى على أساس أنّ أهم هذه الدلالات تتمثل في العقلية منها ، و الفرق بين اللّغة من حيث وظيفتها الدلالية و بين الدلالة العقلية أن العلاقة بين الدال و المدلول في اللغة علاقة اصطلاحية ، بينما العلاقة بين الدال و المدلول في الدلالة العقلية تقوم على صلة ما (51) و من هنا فقد تشبّع العلماء المسلمون على اختلاف مشاربهم و تخصصاتهم العلمية و منطلقاتهم الفكرية بالثقافة الدينية ، ممّا جعل الإطار العام الذي دارت حوله الأبحاث الدلالية ينحصر في اعتبار الكون دال على خالقه ، و يتساوى في ذلك المعتزلة و المتصوفة و غيرهم . إلاّ أنّ الدراسات لم تنحصر في المجال الديني بعد ذلك ، إذ أنّ مفهوم العلامة التأويلية لم يقتصر على النص القرآني ، و إنّما جاوزه إلى كل ما له علاقة بالعمل الأدبي و من خلال هذا يتجلى التراث الفكري العربي في محطات عديدة لا يسع المجال لذكرها ،إلاّ أنّه يجب الإشارة إلى أنّ استعمالات مصطلح "سيمياء" عند العرب القدامى قد اختلفت مفاهيمه ، فقد ارتبط في يعض العصور بكونه علم السحر و الكهانة ، كما ارتبطت أحيانا بالكيمياء و في بعض الأحيان الأخرى بالفلسفة و المنطق ، أمّا في ما يخص الدلالة و علاقتها بالألفاظ فنجد أنّ اسهامات كل من المفكرين و الفلاسفة جاءت على قدر من الأهمية شأنها في ذلك شأن آراء اللّغويين و البلاغيين، فمن" ابن سينا" و "الغزالي" إلى "الجاحظ" الذي كان له باع في هذا المجال ، اذ أنّ "البيان عنده اسم جامع لكل شيء، كشف لك قناع المعنى و هتك الحجاب دون الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقته ، و يهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان ، و من أي جنس كان الدليل ، لأنّ مدار الأمر و الغاية التي يجري إليها القائل و السامع إنّما هو الفهم و الإفهام، فبأيّ شيء بلغت الإفهام و أوضحت عن المعنى، فذلك هو البيان في ذلك الموضع (...) و جميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ و غير لفظ ، خمسة أشياء لا تنقص و لا تزيد أولّها : اللفظ ثمّ الإشارة ، ثمّ العقد، ثمّ الخط ، ثمّ الحال التي تسمى نصبة ، و النصبة هي الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الأصناف و لا تقصر عن تلك الدلالات ، و لكل واحدة من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، و حلية مخالفة لحلية أختها(52) وهو هنا يصنّف العلامات إلى خمسة أصناف أو أنواع سواء كانت لفظية أو غير ذلك، فالخط عنده وسيلة لا تعني اليدوية فقط بل أنّها تشمل كل ما اصطنعه الانسان من وسائل خطية تدرك بواسطة العين في حدود سطح المكان سواء كانت بواسطة القلم أو غيره لإقامة حياته الاجتماعية التي لا يمكنها أن تستغني عن هذه الاشارات و العلامات المكتوبة أو المنقوشة أو المحفورة ، أو تلك التي نسم بها بعض الحيوان لغرض معين من أغراض حياتنا اليومية ، وهذه الفكرة تشتمل على البعد العلاماتي الذي أكدّه المحدثون لأنّ الخط أساس الحضارة (53) أمّا بخصوص العقد فالمقصود به حركة تتم بأصابع اليد ، و تعني الاتفاق و الموافقة على أمر ما ،إلاّ أنّ مكوناته غير واضحة بالشكل الصريح ممّا يجعله نظاما قائما بذاته ، "أمّا الإشارة فتكون باليد و بالرأس وبالعين و الحاجب و المنكب إذا تباعد الشخصان، و بالثوب و السيف ،وقد يتهدد رافع السيف و السوط فيكون ذلك زاجرا و مانعا رادعا ،و يكون وعيدا و تحذيرا (...) والإشارة و اللفظ شريكان ونعم العون هي له ،ونعم الترجمان هي عنه، و ما أكثر ما تنوب عن لفظ، وما تغني عن الخط (54) فالإشارة دلالة ، و الدلالة فحوى الإشارة ، أمّا النصبة فهي الحال الناطقة بغير اللفظ ، و المشيرة بغير اليد، وذلك ظاهر في خلق السماوات و الأرض، و في كل صامت و ناطق ، و جامد و نام ، ومقيم وظاعن ، و زائد و ناقص، فالدلالة التي في الموات الجامد كالدلالة في الحيوان الناطق، فالصامت ناطق من جهة الدلالة ، و العجماء معربة من جهة البرهان (55 ) فالنصبة علامة بكل ما تحويه من دلالات الصمت وغيره، وكل هذه المسائل اعتنى بها المحدثون وطوّروها في مختلف السيميائيات المعاصرة، وهذا ما يحسب للدرس العربي على يد "الجاحظ"، إذ أنّ كلامه لا يبتعد عما تقوم عليه السيميائية الحديثة من إشارة و قرينة و رمز و أيقونة سواء أكان قد ذكرها بلفظها أو معناها، وهذا الحديث ينطبق على كل من "الجرجاني" و "الرازي" وصولا إلى "أبي هلال العسكري" و "الراغب الأصفهاني".

   و في النهاية نقول أنّ هذا مجرد نفض غبار بحركة سريعة لكشف بعض المعالم إزاء الصورة الحقيقية التي أمامنا لتراث يمكن أن يكون قاعدة جديدة لبداية أخرى وإن كانت بمناهج غربية ، فليس العيب في المثاقفة وإعادة القراءة ، و إنمّا العيب كل العيب في المقابعة و الاسقاطات الحرفية في غياب تام للوعي و المطاوعة فلا شك من وجود جوانب أصيلة في التراث تناولت العلامة و كل ما يتعلق بها وهي في انتظار بحوث و دراسات جادة قائمة على وعي مسبق و متسلحة برؤى و قواعد مقننة تستطيع الكشف عن تأصيلات متجذرة فينا دون سوانا.

الهوامش:

[1]-خليفة بوجادي، محاضرات في علم الدلالة مع نصوص وتطبيقات، ط1، بيت الحكمة للنشر والتوزيع، العلمة، الجزائر 2009، ص 42،43.

2-قدور عبد الله ثاني: سيميائية الصورة، مغامرة سيميائية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم، دار الغرب للنشر والتوزيع، وهران، الجزائر، 2005، ص 54.

3-المرجع نفسه، ص 53

4-فيصل الأحمر، معجم السميائيات، ط1، الدار العربية للعلوم ناشرون، منشورات الاختلاف ، لبنان ، الجزائر ،2010 ،ص 21.

5-المرجع نفسه ، ص 252.

6-المرجع نفسه ، ص 22

7المرجع نفسه،ص ن .

8-عايدة حوشي، نظام التواصل السميولساني في كتاب الحيوان للجاحظ حسب نظرية بورس ،أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم ،جامعة فرحات عباس،سطيف،2009 ، ص 30.

9-قدور عبد الله ثاني، سيميائية الصورة، ص 47.

10-أحمد يوسف، الدلالات المفتوحة؛ مقاربة سيميائية في فلسفة العلامة، ط1، منشورات الاختلاف، الجزائر ، المركز الثقافي العربي ، المغرب، الدار العربية للعلوم لبنان،  1426ه ،   2005، ص21.

11-سعيد بنكراد، السيميائيات النشأة والموضوع ، مجلة عالم الفكر ، مج 35 ، ع3 ، مارس 2007 ، ص 13.

12-محمد التوهامي العماري، حقول سيميائية ( السيميائيات الاجتماعية ، سيميائيات المسرح سيميائيات التلقي) منشورات مجموعة الباحثين الشباب في اللغة والأدب ،كلية الآداب و العلوم الانسانية ،مكناس ،المغرب ،2007 ، ص 48.

13-عايدة حوشي، نظام التواصل السيميولساني في كتاب الجاحظ حسب نظرية بورس، ص 31.

14-فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، ص 23.

15-رشيد بن مالك ، السيميائية أصولها و قواعدها ، مراجعة وتقديم عز الدين مناصرة، دط ، منشورات الاختلاف ، 2002، ص 21.

16-سعيد بنكراد، السيميائيات النشأة والموضوع، ص 14.

17-فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، ص 24.

18-سعيد بنكراد، السميائيات النشأة والموضوع، ص 14.

19-أحمد يوسف، الدلالات المفتوحة، ص 26.

20-فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، ص 25.

21-أحمد يوسف، الدلالات المفتوحة ، ص 29

22-فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، ص 25.

23-المرجع نفسه ، الصفحة نفسها.

24-عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب من أجل تصور شامل ، ط1 ،منشورات الاختلاف ،الدار العربية للعلوم ناشرون ،لبنان ، الجرائر ،2010 ص 30.

25-المرجع نفسه، ص ن.

26-أحمد يوسف، الدلالات المفتوحة، ص 46.

27-عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص 31.

28-المرجع نفسه، ص 08.

29-فيصل الأحمر، معجم السيميائيات ، ص 26

30-عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص 32.

31-المرجع نفسه، ص 33.

32-سعيد بنكراد، السميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها، ص 61.

33-عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص 33.

34-المرجع نفسه، ص 86.

*-الأورغانون: طريقة الوصول إلى معرفة محصورة، ينظر:Emmanuel kant, Logique, traduction par: L-guillermit, librairie philosophique, j-vrin, Paris, 1982, P 11.، و هو يعني القانون.

35-حسين خالفي، بلاغة وتحليل الخطاب، ط1، دار الفرابي، منشورات الاختلاف، لبنان، الجزائر، 2011، ص 45.

36-المرجع نفسه، ص 48.

37-المرجع نفسه ، ص 49.

38-آن إينو، تاريخ السيميائية، تر: رشيد بن مالك، دار الآفاق، مختبر الترجمة والمصطلح، جامعة الجزائر، 2004، ص 66.

39-عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص 34.

40-امبرتو إيكو، السيميائية وفلسفة اللغة، تر: أحمد الصمعي، ط1،المنظمة العربية للترجمة ،مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ،لبنان ،نوفمبر 2005 ، ص 36

41-المرجع نفسه، ص 34.

42-ذهبية حمو الحاج، لسانيات التلفظ وتداولية الخطاب، منشورات مخبر تحليل الخطاب ،جامعة مولود معمري ،تيزي وزو ، دار الأمل للطباعة والنشر و التوزيع الجزائر ،2005 ،ص 59

43-عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص 35.

44 - أنظر، عبد الواحد المرابط، السيمياء العامة وسيمياء الأدب، (بتصرف).

45-المرجع نفسه، ص 09.

46-عايدة حوشي، نظام التواصل السيميولساني في كتاب الحيوان للجاحظ حسب نظرية بورس ، ص34

47-نصر حامد أبو زيد، إشكاليات القراءة و آليات التأويل ،ط8 ،المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء، المغرب ، بيروت ،لبنان 2008، ص 51

48- المرجع نفسه ، ص ن .                                                                              

49- المرجع نفسه ، ص 53.

50- المرجع نفسه ، ص 56 ، 57 .

51- المرجع نفسه ، ص 68 .

52- أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ،البيان و التبيين ،الكتاب الثاني ، تح و شر :عبد السلام محمد هارون ،ج1،مكتبة الخانجي للطباعة و النشر و التوزيع ، القاهرة ، 1998 ،ًص 76

53- ينظر :عايدة حوشي ،نظام التواصل السيميولساني في كتاب الحيوان للجاحظ حسب نظرية بورس، ص(251 -256).

54- الجاحظ ، البيان و التبيين ،ص 77-78.

55- المرجع نفسه ، ص 81 .