تطور السياسة الإعلامية في الجزائر في ظل التعددية السياسية pdf

1990 – 2015

د.بخوش صبيحة

المدرسة العليا للأساتذة  بوزريعة ( الجزائر)

ملخص:

بموجب دستور 1989 دشنت الجزائر مرحلة التعددية السياسية والتي تطلبت إعادة النظر في كافة السياسات الحقلية القائمة،وترجم ذلك عمليا بإصدار مجموعة من القوانين أهمها قانون الإعلام 1990 الذيأسس لسياسة إعلامية جديدة قوامها التعددية الإعلامية وحرية الصحافة والاحترافية، واضعا بذلك حدا لاحتكار الدولة لوسائل الإعلام،وبسببتركيزه على تحرير قطاع الصحافة المكتوبة دون السمعي البصري فقد تطلب ذلك إعادة النظر فيه، وهكذا وبعد أكثر من عشريتين من الزمن عدل بقانون الإعلام لسنة 2012 وقانون السمعي البصري لسنة 2014،وعليه يتعرض هذا المقال بالدراسة والتحليل إلى السياسية الإعلامية في الجزائر منذ 1990وإلى غاية اليوم من خلال الوقوف عند أهم المحطات التي مرت بها بدءا بتحرير قطاع الصحافة المكتوبة وصولا إلى تحرير قطاع السمعي البصري.

Résumé :

Avec la constitution du 23 février 1989le pluralisme politique est consacré en Algérie, ce qui a nécessité une révision intégrale des politiques sectorielles. Cette dernière a été concrétiséepar la promulgation de plusieurs lois dont la loi 90-07 relative à l’information qui a consacré le pluralisme des médias et accordé plus de liberté aux journalistes, et mis fin au monopole de l’Etat sur les moyens de l’information et l’apparition du journalisme professionnel. Mais comme seule la presse écrite a été autorisée à l’investissement privé et partisan à l’exclusion du secteur audiovisuel, des nouvelles lois relatives à l’information et à l’audiovisuel ont été promulguées après plus de vingt ans de l’instauration de la liberté de presse.

Cet article aborde le sujet en étudiant et analysant la politique médiatique en Algérie depuis 1990 jusqu’a nos jours, tout en soulignant les passages importants de cette politique depuis la libération de la presse écrite jusqu'à celle du secteur audiovisuel.

  

مقدمة:

تعتبر السياسة العامة بمثابة الإطار العام الذي يحكم جميع السياسات الحقلية وينظمها، ولهذا لا يمكن لأية سياسة حقلية أن تنتهج نهجا غير متوافق مع إطارها السياسي العام الذي وجدت فيه. تماشيا وهذا الطرحفإنولوج الجزائر مرحلةالتعددية السياسية بموجب دستور 1989 صاحبه إعادة النظر في السياسات الحقلية القائمة لتواكب متطلبات المرحلة الجديدة، وفي مقدمتها السياسة الإعلامية وذلك لاعتبار التعددية الإعلامية أحد مظاهر ومجالات تكريس التعددية السياسية. فإلى أي مدى أثّر الوضع السياسي العام للبلاد على تطور السياسة الإعلامية بصفة عامة وحرية الصحافة بصفة خاصة؟

يعالج هذا المقالالسياسة الإعلامية في ظل التعددية السياسيةفي الجزائر( 1990-2015)، وذلك من خلال التوقف عند أهم المحطات التي مرت بها، بدءا بقانون الإعلام لسنة 1990 والذي شكل قفزة نوعية على درب التعددية الإعلامية، مرورا بقانون الطوارئ فبراير 1992 والقرار الحكومي جوان 1994 المتعلق بالإعلام الأمني والرقابة المسبقة في المطابع، فقانون الإعلام جانفي 2012 والذي جاء – إضافة إلى قوانين أخرى- كتجسيد للإصلاحات السياسية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في خطابه الموجه للأمة في أفريل 2011، وصولا إلى قانون السمعي البصري - جانفي 2014- والذي جاء ليواكب الانفتاح الإعلامي الحاصل في العالم.

أولا: الإطار المفاهيمي للسياسة الإعلامية

1- تعريف السياسة الإعلامية: تعددت التعاريف المقدمة للسياسة الإعلامية بتعدد الباحثين والمفكرين، ففريق يرى "أنها مجموعة المبادئ والمعايير والقواعد والأسس أو الخطوط العريضة والتوجهات والأساليب التي توضع لتوجيه نظام الاتصال في بلد ما وهي عادة بعيدة المدى، وتتناول الأمور الأساسية وتنبع من الإيديولوجية السياسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع والقيم الشائعة فيه"1، وفريق ثاني يرى بأنها "مجموعةمن القوانين والقرارات التي تخدم المجتمع عن طريق تحسين مجموعة من المبادئ والقرارات التي تتوصل إليها الحكومات والتنظيمات في إطار ديمقراطي تتحدد به الأساليب والغايات من أجل تفعيل وتطوير دور الإعلام"2، وفريق آخر يرى وأنها "المبادئ والمعايير التي تحكم نشاط الدولة تجاه تنظيم ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة على الأخص منها وسائل الاتصال الجماهيري من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة"3.

ومهما تعددت التعاريف فإنها لا تخرج عن التعريف الذي قدمته اليونسكو والذي يعرف السياسة الإعلامية على أنها "مجموعة المبادئ والمعايير والقواعد التي تحكم توجه سلوك الأنظمة الإعلامية والتي عادة تشتق من شروط الايدولوجيا السياسية والقيم التي ترتكز إليها في بلد ما"4.

2- علاقة السياسة الإعلامية بالسياسة العامة : تعتبر السياسة العامة بمثابة الإطار العام الذي يحكم جميع السياسات الحقلية وينظمها، لأنها تبنى على أسس الانسجام والتكامل وتحقيق المصالح العامة، والاستجابة للاحتياجات القومية، ولهذا لا يمكن لأي سياسة حقلية أن تنتهج نهجا غير متوافق مع إطارها السياسي العام الذي وجدت فيه، ولهذا فالسياسة الإعلامية كسياسة حقلية تتوافق مع شكل وطبيعة النظام السياسي للدولة وتعكس أهدافها الوطنية والقومية وكذلك الإيديولوجية التي تتبناها الدولة، وعليه نجد السياسة الإعلامية حاليا تحكمها اتجاهات عامة تبلورت في ثلاثة أطر:

1- الأنظمة التي تعتمد موضوع الديمقراطية كأساس للحوار في المؤسسات الإعلامية أو بواسطتها، أي تتولى هذه المؤسسات قيادة الحوارات الديمقراطية المباشرة أو التمهيد لمثل هذه الحوارات.

2- الأنظمة التي تعتمد المشاركة في التوجيه والسيطرة على الإعلام ومضمونه عبر منطق الرقابة وتحديد مسارات الرسالة الإعلامية من حيث المضمون.

3- الأنظمة التي تعتمد السيطرة على الإعلام ومؤسساته وتقنين مضمون الرسالة الإعلامية، بما يخدم أهدافا معينة وفي أحيان كثيرة يوضع لخدمة أهداف ضيقة جدا.

ومع اختلاف منطق هذه الاتجاهات تبذل جميعها جهودا مضنية لتوظيف الإعلام ولتبرير منطق سياسته العامة بصورة أو بأخرى، وذلك بإيجاد المبررات الأخلاقية أو الدستورية.

من هنا تتضح العلاقة التي تحكم السياسة الإعلامية بالأنظمة السياسية من خلال السياسة العامة لهذه الأنظمة وذلك وفق المتغيرات الثلاثة المشار إليها أعلاه، والتي يشير كل واحد منها إلى شكل النظام السياسي والذي يعكس شكل ونوع سياسة إعلامية معينة، والتي تثبت بأن السياسة الإعلامية في النهاية هي جزء من السياسة العامة وإحدى السياسات الحقلية التي تؤثر وتتأثر وتذوب فيها5.

3- التعددية الإعلامية : هي إحدى مظاهر ومجالات التكريس للتعددية السياسية ويقصد بها تعدد وتنوع وسائل الإعلام من حيث الطبيعة والملكية والاتجاهات بطريقة مقننة، فالتوجهات السياسية المختلفة تترجم في تعدد الأفكار والاتجاهات مما يتطلب تعدد منابر التعبير عن هذه لاتجاهات، هذه المنابر تتمثل في وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة المكتوبة والسمعية البصرية، كما تعني التعددية الإعلامية وجود خصائص مميزة للوسائل الإعلامية عن بعضها البعض من حيث المضمون والنمط والاتجاه السياسي وتسودها نوعين من الملكية خاصة وعمومية، وترتبط صحافة التعدد كثيرا بحرية الصحافة ولا يمكن لإحداهما أن تقوم بدون الأخرى6

ثانيا: المرجعية القانونية للتعددية الإعلامية في الجزائر

كان للوضع الداخلي الذي عاشته الجزائر أواخر الثمانينات من القرن الماضي إضافة إلى أوضاع أخرى خارجية  دورا لا يستهان به في لجوء النظام السياسي الجزائري إلى مراجعة نفسه، إذ أدرك أن المخرج من الأزمات التي أصبحت تتخبط فيها البلاد لا يكون إلا بحتمية التغيير، وهذا الأخير لا يكون إلا بإعادة النظر في القانون الأسمى الذي يحكم البلاد وينظمها ألا وهو الدستور، وهذا ما تجسد بالفعل إذ تم تبني دستور جديد في 23 فبراير 1989.

فتح دستور 1989 الباب أمام جملة من الحريات العامة من بينها حرية الرأي والتعبير حيث نصت المادة 31 منه على أن "الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة وتكون تراثا مشتركا بين جميع الجزائريين والجزائريات"، أما المادة 35 فتنص على أنه "لا مساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي"، وتذهب المادة 36 إلى أبعد من ذلك بنصها على أن "حرية الابتكار الفكري والفني والعلمي مضمونة، وأن حقوق المؤلف يحميها القانون ولا يجوز حجز أي مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة أخرى من وسائل التبليغ والإعلام إلا بمقتضى أمر قضائي"، وجاءت المادة 39 لتكرس هذه الحرية حيث نصت على أن "حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة للمواطن"، وبذلك تعتبر هذه المادة بما نصت عليه خطوة أولى على درب التعددية الإعلامية وحرية الصحافة.

ولأن حرية الإعلام جزء لا يتجزأ من حرية التعبير فقد كان لزاما وضع الإطار القانوني الذي يترجم تلك المواد خاصة المادتين 36 و39، وتجسد ذلك عمليا بصدور قانون الإعلام رقم90- 07 المؤرخ في 3 أفريل 1990 المحدد لقواعد ومبادئ ممارسة حق الإعلام7،والذي يعتبر أول قانون منذ الاستقلال ينص على حرية الإعلام وحق المواطن في إعلام موضوعي وفتح المجال أمام القطاع الخاص وعلى حرية إصدار الصحف، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه حتى قبل صدور القانون قام رئيس الحكومة آنذاك مولود حمروش بإصدار تعليمة مارس 1990 التي تحث وتشجع المهنيين على اختيار طريق الصحافة الخاصة وذلك بدفع مرتبات سنتين مسبقا لتكوين رأسمال8، وبتقديم مساعدات شتىل لتأسيس كالحصول على المقرات مجانا لمدة خمس سنوات وقروض خاصة لأجل التجهيز مع الاحتفاظ بحق العودة إلى المؤسسات الإعلامية الأصلية في حالة فشل المشروع الجديد9

ثالثا: ملامح السياسة الإعلامية التعددية

نستش فهذه الملامح من قانون الإعلام 1990 والذي تماشيا ومرحلة التحول الديمقراطي الذي ولجته الجزائر يكون قد جاء لإحداث القطيعة مع الماضي، وندرجها في النقاط التالية:

1- الحق في الإعلام:يتجلى ذلك بوضوح من مضمون المادتين الثانية والثالثة، فالمادة الثانية نصت على أن: "الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الاطلاع بكيفية كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد 35، 36، 39، 40 من الدستور"، أما المادة الثالثة فقد جاء فيها "يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني".

2- إقرار التعددية الإعلامية: يتجلى ذلك أولا من خلال الوسائل التي يمارس بها الحق في الإعلام والتي حددتها المادة الرابعة فيما يلي:

$1ü        عناوين الإعلام وأجهزته في القطاع العام.

$1ü        العناوين والأجهزة التي تمتلكها أو تنشئها الجمعيات ذات الطابع السياسي.

$1ü        العناوين والأجهزة التي ينشئها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الخاضعون للقانون الجزائري.

$1ü        أي سند اتصال كتابي أو إذاعي صوتي أو تلفزي.

وثانيا من خلال حرية النشر إذ نصتالمادة 14 على:"إصدارنشرية دورية حر غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين يوما من صدور العدد الأول"، وتعد هذه المادة ثورة في تاريخ الصحافة الجزائرية ذلك أنها وضعت حدا لاحتكار الدولة للصحافة منذ الاستقلال، غير أنه واستنادا إلى مضمون المادة 12 من القانون 1990، يكون الانفتاح الإعلامي هذاقد اقتصرعلى الصحافة المكتوبة فقط واستثنى قطاع السمعي البصريبحيث لم يسمح للقطاع الخاص بولوج هذا المجال على الرغم مما نصت عليه المادة الرابعة المذكورة أعلاه ونستشف هذا الاستثناء منمضمون المادة 12والتي نصت على أن "تنظم أجهزة الإذاعة الصوتية والتلفزة ووكالة التصوير الإعلامي ووكالة الأنباء التابعة للقطاع العام في شكل مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري طبقا للمادتين 44 و47 من القانون رقم 88-01 المؤرخ في 12 جانفي 1988"، ما يعني احتكار الدولة للقطاع الإعلامي السمعي البصري، وهذا الاحتكار يعني سيطرتها على مخرجات هذا القطاع وتوظيفه لخدمة السلطة في معظم الأحيان، وآلية التحكم والمراقبة هذه تقيد حرية الصحافة، ويعد هذا القطاع قطاعا حساسا واستراتيجيا لأنه يحظى بأكبر نسبة من المشاهدين والمتلقين10.

3-استقلالية الصحفي: حدد قانون الإعلام الجديد المقصود بالصحفي المحترف من خلال نص المادة 28 والتي أشارت إلى أن "الصحفي المحترف هو كل شخص يتفرغ للبحث عن الأخبار وجمعها وانتقائها واستغلالها وتقديمها خلال نشاطه الصحافي الذي يتخذه مهنته المنتظمة ومصدرا رئيسيا لدخله، وهذا عكس ما تضمنته المادة 35 من قانون 1982 التي نصت على أن الصحفي المحترف ينبغي أن يكون تابعا لوسائل الإعلام التابعة للدولة أو الحزب، وبذا يكون هذا القانون قد أسس لعهد جديد يقوم على استقلالية الصحفي عن التبعية لأجهزة الدولة والحزب، والاحتكام للمهنية فقط وهو ما تعكسه الماد 33 والتي نصت على أن: "تكون حقوق الصحافيين المحترفين في الأجهزة الإعلامية العمومية مستقلة عن الآراء السياسية والانتماءات النقابية، يكون التأهيل المهني المكتسب شرطا أساسيا للتعيين والترقية والتحويل شريطة أن يلتزم الصحافي بالخط العام للمؤسسة الإعلامية".

4- إنشاء مجلس أعلى للإعلام:حسب الباب السادس من قانون الإعلام 1990، أوكل تنظيم قطاع الإعلام إلى جهاز قائم بذاته يرتكز على المهنية بالدرجة الأولى وهو المجلس الأعلى للإعلام، فقد نصت المادة 59 على: "يحدث مجلس أعلى للإعلام وهو سلطة إدارية مستقلة ضابطة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تتمثل مهمتها في السهر على احترام هذا القانون". وبالنظر إلى الصلاحيات الكثيرة المخولة إليه والتي أشارت إليها المواد من 59 إلى 76يكون قد عوض عمليا وزارة الإعلام والتي ألغيت لاحقا في تشكيلة حكومة 1991.

  على الرغم من الايجابيات الكثيرة التي جاء بها هذا القانون خاصة ما تعلق برفع احتكار الدولة لقطاع الإعلام إلا أن ما تضمنه الباب السابع من أحكام جزائية جعلته قانون عقوبات أكثر منه قانون إعلام، حيث أن عقوبة السجن قد تصل إلى غاية عشر سنوات وهذا تماشيا وطبيعة المخالفة المرتكبة.

من خلال الملامح الكبرى المذكورة أعلاه يمكن تلخيص أهداف السياسة الإعلامية الجديدة في النقاط التالية:

$1ü      خلق إعلام حر وتعددي ومتنوع قائم على اللامركزية عكس ما كان سائدا في ظل الأحادية.

$1ü        خلق قاعدة إعلامية تتماشى والنهج الديمقراطي الذي أقره دستور 1989.

$1ü        ترجمة قرار السياسة التعددية في مجال الممارسة الإعلامية.

$1ü   رفع الغبن والتعسف الذي كان مفروضا على الصحفيين وذلك بوضع قاعدة تشريعية تقر بالحرية الإعلامية تجسدت في مختلف المواد التي نص عليها قانون الإعلام.

$1ü        وضع حد لاحتكار الدولة للإعلام وذلك بفتح المجال أمام القطاع الخاص.

$1ü        تطوير الاتصال السياسي في الجزائر من خلال العمل على تطوير الممارسة الإعلامية وتقريب المعلومة للمواطن.

$1ü        تكريس حقوق الإنسان والديمقراطية باعتبار الحق في الإعلام حق من حقوق الإنسان.

$1ü        توسيع المستوى الديمقراطي وتحقيق النهوض لكل جهات الوطن ومواجهة مشكلات المجتمع والبحث عن حلول لها.

$1ü   تحقيق التنمية الفكرية عن طريق نقل ما يريده الجمهور المحلي مستندين في ذلك إلى خبرة الناس وشعورهم ونظرتهم إلى الحياة والاقتراب منهم.

$1ü        تحقيق التفاعل في عملية الاتصال الجماعي من خلال حرية التعبير الممنوحة.

$1ü        خدمة الثقافة الوطنية وتعميق جذورها والحفاظ على الإرث الحضاري والثقافي الجزائري11.

رابعا: المشهد الإعلامي في ظل التعددية السياسية

أسفر قانون الإعلام الجديد عن تحولات عميقة في الخريطة الإعلامية انعكست بالإيجاب على قطاع الإعلام المكتوب خاصة، فظهرت الصحافة المستقلة كمميز للتجربة الديمقراطية في الجزائر لما تلعبه من دور إعلامي بل وحتى ادوار سياسية في العملية السياسية من تكوين وبلورة الرأي العام والمشاركة في صنع القرار السياسي، على أساس أن المجتمعات الديمقراطية هي تلك المجتمعات المؤمنة بحرية الصحافة واستقلالها12.وتمثلت في:

الصحافة العمومية: وهي التابعة للقطاع العام وتعمل تحت وصاية الدولة، وهي الموروثة عن النظام السابق وازدهرت أكثر بفعل العامل التاريخي والمالي.

الصحافة المستقلة: وهي التي ظهرت كنتيجة لقانون الإعلام الجديد، وسميت كذلك لأنها قانونيا وظاهريا لا تمارس نضالا أو تحيزا لأي حزب أو نزعة سياسية معينة وهي مستقلة عن الدولة، وقد ظهرت بشكل كبير وملفت للانتباه13

الصحافة الحزبية: وهي ما تعرف بصحف الرأي أو الصحف الملتزمة، مهمتها الدفاع عن خط حزب معين، ويتمثل نشاطها في تزويد جمهور القراء بكل ما يتعلق ببرامج ومشاريع ذلك الحزب.                                                                         

ومادامت السياسة الإعلامية كغيرها من السياسات العامةتتأثر بمحيطها، فإنه وتماشيا والوضع العام الذي عرفته الجزائر منذ تبني التعددية السياسية يمكن تقسيمها إلى مرحلتين رئيسيتين وهما:

المرحلة الأولى 1990-2011

استنادا إلى معيار الممارسة يمكن تقسيمها هي الأخرى إلى ثلاث فترات وهي:

1- فترة العصر الذهبي 1990-1991

أدى إقرار التعددية الإعلامية إلى تحولات عميقة في الخريطة الإعلامية حيث عرفت قفزة نوعية من حيث الكم والكيف وتجسد ميدانيا مبدأ التعددية الإعلامية خاصة في قطاع الصحافة المكتوبة التي بلغت أوجها في هذه الفترة، وهو ما عكسه عدد الصحف اليومية والأسبوعية المتداولة آنذاك،حيث ارتفع العدد من 49 عنوانا سنة 1988 إلى 74 عنوانا سنة 1991، بسحب إجمالي قدر بـ 1437000 نسخة في اليوم14، وسجلت قدرة سحب 8 يوميات صادرة باللغة الفرنسية نهاية 1991 ما يعادل 535 ألف نسخة15. كما تضاعف عدد الأسبوعيات بثلاث مرات عما كان عليه قبل إقرار التعددية، وسجل هيمنة القطاع الخاص سواء من حيث العناوين أو كمية السحب، ومن أشهر الصحف التي سجلت رواجا كبيرا نذكر يومية الخبر باللغة العربية، ومساء الجزائر، يومية الجزائر، الجزائر الجمهورية، الوطن، الجزائر رياضة باللغة الفرنسية، وما يقال عن اليوميات ينطبق على الأسبوعيات، أما صحافة القطاع العام فقد عرفت بعض المشاكل نتيجة منافسة القطاع الخاص لها من ناحية وإلى هجرة معظم صحافييها خاصة اللامعين منهم إلى القطاع الخاص، إلى جانب العائق السياسي والخلفية التاريخية والذي حال دون كسب هذه الصحف لثقة القراء، إلى جانب غموض دورها وغياب مكانتها في عالم الممارسة الديمقراطية الإعلامية وعدم قدرتها على التكيف مع المحيط السياسي التعددي وآليات اقتصاد السوق وهي كلها عوامل أثرت على عملها وانخفضت مبيعاتها في السوق16.

بالموازاة مع ذلك عرفت الصحافة الحزبية ازدهارا كبيرا بحيث أصبح لكل حزب بالتقريب صحيفة ناطقة باسمه، نذكر على سبيل المثال المنقذ الناطقة باسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ والتي قدر متوسط سحبها بحوالي 500 ألف نسخة أسبوعيا، إضافة إلى الفرقان والنور والإرشاد التي بلغ سحبها حوالي 230 ألف نسخة أسبوعيا17،غير أنها سرعان ما راحت تختفي تدريجيا بسبب عدد من المشاكل تأتي في مقدمتها قلة الخبرة المهنية وقلة مصادر التمويل إضافة إلى عدم قدرتها على تكييف توجهاتها وخطاباتها مع المجتمع.

إلى جانب الكم الهائل من الصحف الذي ميز الساحة الإعلامية في هذه الفترة، ظهرت العديد من الهياكل الممثلة للصحفيين كاتحاد الصحفيين والمترجمين UJET، وحركة الصحفيين الجزائريين MJA، وجمعية الصحفيين الجزائريين AJA18.

هذا الانفجار الإعلامي الحر، حوالي 140 عنوانا عموميا، خاصا وحزبيا والذي لم يسبق له مثيل في العالم العربي وربما الإسلامي لم يعمر طويلا وهذا بسبب مشاكل مهنية عدة مرتبطة بارتفاع تكاليف السحب ومشاكل الطباعة والإشهار والتوزيع وعدم كفاية دعم الدولة للحق في الإعلام فيما يخص التوزيع، والتمييز المفرط بين الصحف في التعامل الإعلامي مما ساعد على ارتباط بعض مديري الصحافة الخاصة بالمال ومراكز القرار19.

قطاع السمعي البصري وعلى الرغم من احتكار الدولة له إلا أن ذلك لم يمنعه من مواكبة مرحلة التحول الديمقراطي، فالتلفزة الوطنية انفتحت أكثر على الوضع الجزائري وعلى الأحزاب والفعاليات النقابية وساهمت من خلال برامجها في تكريس التعددية الإعلامية، فقد اتسمت برامجها مع بداية الانفتاح السياسي بالصبغة الديمقراطية في الطرح والمعالجة تماشيا والوضع السائد وهامش الحرية الممنوح، وشهدت تلك الفترة برامج حوارية رائدة سبقت في سخونتها وجرأتها البرامج الحوارية التي تبثها الفضائيات العربية اليوم20، هذه البرامج تمثلت في حصص سياسية واجتماعية وثقافية كان أغلبها يبث بشكل مباشر من الأستوديو، وقد لقيت شهرة كبيرة في أوساط الجمهور لاسيما السياسية منها، نذكر منها لقاء الصحافة، حصة الحدث، حصة حوار، وهي التي قيل عنها أنها أكثر مصداقية للرسالة الإعلامية جاءت لتكسر الحواجز وتفتح الحوار المباشر مع الجمهور والخروج من النمطية التي كرستها الممارسات الإعلامية في فترات سابقة21، وإن عرفت تراجعا مع الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد إلا أنها سرعان ما كانت تعود إلى الانفتاح خلال المواعيد السياسية ببرامج حوارية ساخنة، لكنها لا تلبث أن تتوقف بمجرد انتهاء الموعد السياسي حيث تعود لتعبر عن وجهة نظر النظام22.وبالمثل عرفت الإذاعة الوطنية انفتاحا على المجتمع حيث أنها هي الأخرى انتعشت بعد إقرار التعددية واستطاعت أن ترتقي بالممارسة الإعلامية خاصة وأنها كانت تتلقى الدعم الحكومي دائما23.

مرحلة الازدهار هذه لن تعمر طويلا وذلك بفعل التدهور الأمني في البلاد والذي أدى إلى إعلان حالة الطوارئ في فبراير 1992، وفي هذا الشأن يقول الأستاذ ابراهيم براهيمي: "إن صدور قانون حالة الطوارئ 1992 بسبب التدهور الأمني جعل من الصعوبة بمكان الحديث عن الاحتكام للتشريعات المنظمة لقطاع الإعلام بأطيافه الثلاثة المكتوبة والسمعي والمرئي"24

2- فترة التقهقر 1992-1998

عرفت بداية هذه الفترة استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 جانفي 1992وإلغاء الدور الثاني من الانتخابات التشريعية التعددية ومجيء المجلس الأعلى للدولة في 14 جانفي 1992 وإعلان حالة الطوارئ في 9 فبراير 1992 فاغتيال الرئيس محمد بوضياف في 29 جوان 1992،كل هذه المستجدات انعكست سلبا على قطاع الإعلام، حيث بدا واضحا هيمنة السلطة السياسية على الصحافة خاصة المكتوبة بحجة استرجاع هبة الدولة وذلك عن طريق اقتحام عناصر الأمن لمقرات الصحف واعتقال الصحفيين وتوقيف الصحف عن الصدور بقرار من وزارة الداخلية25. وجاء إلغاء المجلس الأعلى للإعلام بمقتضى المرسوم رقم 93-13 المؤرخ في 26 أكتوبر 1993 ليزيد من تعقد الوضع، وهو الإلغاء الذي اعتبره البعض بمثابة إلغاء لقانون الإعلام في حد ذاته وذلك بالنظر إلى المهام والمسؤوليات الموكلة له، وبذا يكون قد دشن لفترة التراجع والتقهقر خاصة مع صدور القرار الوزاري المشترك بين وزارة الداخلية والاتصال المؤرخ في 7 جوان 1994 والمتعلق بالإعلام الأمني والرقابة المسبقة في المطابع الأربعة التي تمتلكها الدولة و الذي رسم الخطوط الحمراء للممارسة الإعلامية، ومن جملة ما نص عليه القرار التزام الصحف ووسائل الإعلام بعدم نشر أي أنباء أو معلومات عن العنف السياسي وعن النشاط الأمني والعمليات العسكرية وإذاعتها إلا من خلال البيانات الرسمية التي تذيعها وزارة الداخلية باعتبارها المصدر الوحيد المأذون له، إضافة إلى ضرورة التزام الصحافيين والناشرين والصحف بالتوصيات المحددة التالية: "خدمة لمصالح البلاد العليا، التقليل من حجم التأثير النفسي للعمليات الإرهابية المسلحة حفاظا على الروح المعنوية للشعب الجزائري ووضع مثل هذه الأنباء في الصفحات الداخلية وعدم إظهارها في الصفحات الأولى ووصف الجماعات الإسلامية المسلحة بأنها جماعات بربرية خائنة للوطن ومعادية للمجتمع تمارس جرائم ضد الدين الإسلامي تستحق عليها أقسى العقوبات26.هذا القرار يعتبر من أهم الإجراءات التي كان لها الأثر البارز على مستقبل العديد من الصحف، إذ بموجبه تكون السلطة الحاكمة قد قررت احتكار الأخبار الأمنية ومنع نشر أي خبر لا يأتي من القنوات الرسمية.

عملا بهذا المنشور أصبحت عملية رقابة ومصادرة الصحف شبه تلقائية وهذا بمجرد التعرض بالنقد لسياسة الدولة أو مناقشة مواضيع لا تتماشى وما أصبح يطلق عليه بالإعلام الأمني، وتعززت عملية الرقابة هذه بدءا من 11 فبراير 1996 بوضع لجان قراءة على مستوى المطابع تتولى مراقبة مضمون الصحف قبل نشرها، يضاف إلى ذلك احتكار الدولة لوسائل الطباعة والإشهار27، وهو الاحتكار الذي يسمح لها بممارسة الرقابة على مضمون الصحف وتوقيف إصدارها لأسباب اقتصادية28.كل هذه الإجراءات إضافة إلى حالة الطوارئ أدت إلى اختفاء وتعليق الكثير من الصحف،حيث سجل ما بين جانفي 1992 وديسمبر 1994 تعليق 24 صحيفة29،وما بين فبراير 1992 وسبتمبر 1995 اختفت 18 صحيفة جلها لصعوبات مالية30،وفي سنة 1996 تراجع عدد الصحف اليومية إلى 19 يومية بمعدل546 398نسخة يوميا مقابل 27 يومية سنة 1994 بمعدل 905 528  نسخة يوميا31

أمام هذا الوضع أصبح التفكير في قانون جديد للإعلام أمرا ملحا بالنظر إلى التحولات التي عرفتها الساحة الإعلامية وكذا التحولات الدولية في مجال الإعلام. وكانت البداية بتعليمة الرئيس اليامين زروال المؤرخة في 13 نوفمبر 1997 التي تضنمت عدة مقترحات عملية للنهوض بقطاع الاتصال بما في ذلك السمعي البصري والتي ركزت على نقطتين رئيسيتين وهما: الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير ومبدأ الخدمة العمومية، واتبعت بعد ذلك بالمشروع التمهيدي لقانون الإعلام لسنة 1998 والذي جاء كمحصلة لعملية التشاور بين رجال الإعلام والقانون والمثقفين والمختصين.وأهم ما ميز هذا المشروع هو تقديمه لأول مرة لمصطلح الاتصال السمعي البصري بعدما كانت القوانين السابقة تعتبره مجرد سند إذاعي أو صوتي أو تلفزي يمارس من خلاله الحق في الإعلام32، فالمادة الأولى منه نصت على: "يكفل القانون الحالي حرية الصحافة والاتصال السمعي البصري"، بينما أشارت المادة 28منه إلى إمكانية فتح القطاع أمام الخواص حيث نصت على أنه "يمكن للمؤسسات العمومية للبث الإذاعي المسموع والمرئي أن تفتح رأسمالها في إطار الشراكة مع مؤسسات متخصصة تابعة للقطاع الخاص وفقا للتشريع المعمول به33.

حسب الكثير من الباحثين في مجال الإعلام الجزائري كان بإمكان هذا المشروع إحداث نقلة نوعية في الانفتاح الإعلامي في الشق المتعلق بالسمعي البصري، غير أن تقليص الرئيس زروال لعهدته الرئاسية وإجراء انتخابات رئاسية مسبقة حال دون رؤية القانون الجديد النور حيث جمد من طرف البرلمان وتحديدا مجلس الأمة بحجة الخلط التشريعي بين قطاع الإعلام وقطاع الإشهار34.

3- فترة التعددية الإعلامية المقيدة 1999-2011

على الرغم من الانفراج الأمني النسبي الذي عرفته البلاد بفعل قانون الرحمةإلا أن ذلك لم ينعكس بالإيجاب على المشهد الإعلامي إذ تميزت بداية هذه الفترة بتجميد مشروع قانون الإعلام الجديد لسنة 1998، وتأكيدمواصلة العمل بقانون 1990، واتضح موقف السلطة الجديدة في الإبقاء على احتكار الدولة لقطاع السمعي البصري، ففي مقابلة له مع قناة MBC صرح الرئيس بوتفليقة قائلا: "إن الدولة هي التي تمول الإذاعة والتلفزيون وهما موجودان للدفاع عن سيادة الدولة ولم تنشأ هذه الإذاعات وهذه التلفزة لمنحها لأولئك الذين يهاجمون الدولة ويتسببون في نكسة شعبهم، وعلى أي حال فهناك صحافة حرة ومجال لحرية التعبير فمن أراد التعبير فله ذلك ولكن وسائل الدولة ملك للدولة"35.

هذا التصريح دشن بداية عهد تميز بالتوتر بين رئيس الجمهورية وبعض الصحف الخاصة والتي اتهمها الرئيس بكونها سبب إشعال الفتنة التي عرفتها البلاد مما أدى إلى فتح حملات إعلامية شرسة على الرئيس ومحيطه، وبدأت قيود الممارسة الإعلامية تظهر للعلن، وتجلت أكثر ليس فقط مع تعديل قانون العقوبات سنة 2001 الذي جاء ليجرم الصحفي36، بل باحتفاظ الدولة باحتكار شراء الورق والمطابع والإشهار وسياسة تعليق الصحف ومعاقبتها، ففي سنة 2003علقتيوميات الخبر وle Matin, la Tribune,  d’Algérie,Le Soirبحجة عدم تسديد ما عليها من مستحقات، وعليه يمكن القول بأن السنوات الأولى من هذه الفترة تميزت بتشديد الرقابة على الصحافة.

في ظل هذه الظروف طرح مشروع قانون إعلام جديد سنة 2002، وقد برر المشرع طرح مثل هذا المشروع إلى تطور الوضع الدولي الذي يفرض تعديلات تتماشى والسياسة التي تتبعها البلاد من أجل الانضمام إلى مسار العولمة لاسيما المجتمع الدولي، وإلى الخلل الذي أصاب نص القانون 90-07 بسبب التعديلات التي أدخلت عليه بواسطة المرسوم التشريعي 93-13 المؤرخ في 26 أكتوبر 1993 والمتمثل في إلغاء المجلس الأعلى للإعلام.ترتكز فلسفة المشروع الجديد على مبدأ حرية الإعلام في إطار احترام الأسس الدستورية وقوانين الجمهورية واحترام كرامة وشرف وكذا تقدير الأشخاص، وعلى ضرورة فتح قطاع السمعي البصري وهو ما نصت عليه المادة 35 من المشروع والتي حددت آليات وأدوات ممارسة النشاط الاتصالي البصري بما يلي:

$1ü   مؤسسات وهيئات القطاع العام.

$1ü  المؤسسات والشركات الخاضعة للقانون الجزائري الخاص وطبقا لأحكام هذا القانون والقوانين اللاحقة في إطار حدود العوائق التقنية المتعلقة بالموجات الكهرو اذاعية.

  غير أن هذا القانون عرف هو الآخر نفس مصير مشروع 1998بحيث جمد بسبب الأولويات الاجتماعية والاقتصادية حسب تصريح لأحد أعضاء الحكومة37.

مع بداية العهدة الثانية لرئيس الجمهورية راحت لهجة الخطاب السياسي تتغير قليلا عما كانت عليه من قبل وانعكس ذلك بنوع من الإيجاب على الصحافة المكتوبة خاصة، فعلى سبيل المثال عرفت سنة 2007 ارتفاعا ملحوظا في عدد اليوميات بحيث ارتفع إلى 52 يومية بسحب إجمالي يساوي 1.697.225 نسخة، بينما عرفت سنة 2008 ارتفاعا في عدد العناوين وصل إلى 291 عنوانا بمعدل سحب قدر بـ 2.428.507 نسخة بعدما كان العدد يقدر بـ 103 عنوانا سنة 199938، غير أن الإبقاء على القيود الواردة في قانون الإعلام من جهة وقانون العقوبات لسنة 2001 من جهة أخرى دفع بالأسرة الإعلامية للتحرك مطالبة بمزيد من الحرية ورفع القيود أمام مهنة الصحفي وتعالت الأصوات المنددة بذلك خاصة سنتي 2010 و2011 واتخذت عدة أشكال كالاعتصامات والكتابات، وكانت نتيجة ذلك كله إعلان رئيس الجمهورية في خطابه ليوم 15 افريل 2011 عن رفع جنح الصحافة من قانون العقوبات وهو الأمر الذي مافتئ رجال الصحافة ينددون به بسبب تقييده لحرية التعبير،وتأكد ذلك فعليا من خلال تعديل المادة 144 مكرر من قانون العقوبات التي ألغت عقوبة الحبس مع الإبقاء على الغرامة المالية39، وبهذا التعديل تكون السلطة قد استجابت إلى أحد مطالب الأسرة الإعلامية إلى حين صدور قانون الإعلام الجديد.

المرحلة الثانية2012–2015

  كان للتجاوزات والفوضى التي ميزت قطاع الإعلام من خلال تأثير أصحاب رؤوس الأموال على العمل الصحفي، إضافة إلى الاحتجاجات التي عرفتها البلاد مطلع 2011 أو ما سمي باحتجاجات الزيت والسكر وكذا الوضع الإقليمي العربي الذي تميز بثورة تونس ومصر والاضطرابات في ليبيا، أن دفع بالسلطة إلى تبني جملة من الإصلاحات السياسية هدفت إلى مراجعة العديد من القوانين بما في ذلك قانون الإعلام لسنة 1990، هذا الأخير عوض بقانونين أحدهما خاص بالإعلام والآخر بالسمعي البصري.

1- قانون الإعلام 2012 40

جاء هذا القانون بعد مخاض طويل وعسير حيث تطلب إعداد وثيقة المشروع عقد وزارة الاتصال لأكثر من 70 اجتماعا وجلسة عمل وإجراء مشاورات مع المعنيين من القطاع من صحفيين وناشرين وقضاة ومحامين وجامعيين وناشطين حقوقيين، وهو المشروع الذي تحفظ عليه مجلس الحكومة في اجتماعه ليوم 20 أوت 2011 لما تضمنه من أحكام لا تتماشى وتعهدات رئيس الجمهورية خاصة ما تعلق برفع التجريم عن الصحافة، وطلب من وزير الاتصال تقديم قراءة ثانية للمشروع تتماشى وتوجيهات مجلس الحكومة، وهو ما تم بالفعل إذ أعيد النظر في بعض البنود وعرض على البرلمان خلال الدورة الخريفية 2011، وبعد المناقشة تم التصويت عليه بالأغلبية من طرف أعضاء غرفتي البرلمان على التوالي في 14 و22 ديسمبر 2011. فما الجديد الذي جاء به؟

من خلال مجمل مواد القانون يمكننا حصر الجديد في النقاط التالية:

1- ضبط قواعد ممارسة المهنة:حدد القانون بدقة المبادئ والقواعد التي تحكم ممارسة الحق في الإعلام وحرية الصحافة، وكذا المقصود بأنشطة الإعلام حيث نصت المادة الثالثة على: "يقصد بأنشطة الإعلام في مفهوم هذا القانون العضوي كل نشر أو بث لوقائع أحداث أو رسائل أو آراء أو أفكار أو معارف عبر أية وسيلة مكتوبة أو مسموعة أو متلفزة أو الكترونية وتكون موجهة للجمهور أو فئة منه".

2- تأسيس سلطة ضبط الصحافة المكتوبة: نصت المادة 40 من القانون على إنشاء سلطة ضبط الصحافة المكتوبة وهي سلطة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تتولى مهمة القيام بعدة وظائف تصبو كلها في سياق تشجيع وتدعيم وترقية وضمان الممارسة الإعلامية على أسس تعددية، وهي الهيئة المخولة بمنح رخص إصدار النشريات الدورية إلى جانب الصحافة الالكترونية وهذا تماشيا ومضمون المادتين 11 و13 من القانون، كما تعود لها صلاحية إيقاف أية نشرية بسبب عدم احترامها للشروط المنصوص عليها في المادة 26 والمتعلقة بالمعطيات العامة عن النشرية. وبذلك تكون هذه السلطة قد حلت محل المجلس الأعلى للإعلام الذي حل سنة 1993.وبالنظر إلى تشكيلتها التي تضم 14 عضوا، نصفهم معين، والنصف الآخر منتخب من قبل الصحفيين، تكون الأسرة الإعلامية قد حققت أحد مطالبها وهي العودة بالصحافة إلى أصحابها الحقيقيين.

3- إدراج مصطلح السمعي البصري: بحيث لأول مرة يتضمن قانون متعلق بالإعلام هذا المصطلح وذلك من خلال الباب الرابع منه الذي جاء تحت عنوان "النشاط السمعي البصري"، وحدد من خلال المادتين 58 و60 المقصود بالنشاط السمعي البصري وكذا خدمة الاتصال السمعي البصري.

4- تحرير قطاع السمعي البصري: يستشف ذلك من خلال مضمون المادة 61 التي حددت الهيئات المخول لها ممارسة نشاط السمعي البصري والمتمثلة في:

$1ü   هيئات عمومية.

$1ü   مؤسسات وأجهزة القطاع العمومي.

$1ü   المؤسسات أو الشركات التي تخضع للقانون الجزائري.

5- تأسيس سلطة ضبط السمعي البصري: من خلال المادتين 64 ،65اكتفى القانون بالتأكيد على تأسيس هذه السلطة دون أية تفاصيل حول مهامها أو تشكيلتها وأحال ذلك إلى القانون المتعلق بالسمعي البصري.

6- إدراج الإعلام الالكتروني: وهو ما تعرض له الباب الخامس تحت عنوان "وسائل الإعلام الالكترونية"، موضحا من خلال ست مواد المقصود بالصحافة الالكترونية وضوابطها.

7- إقرار حقوق الصحفي: تعرض القانون لجملة من الحقوق نذكر منها حق الصحفي في عقد عمل مكتوب يحدد حقوقه وواجباته(المادة 80)، وحق الملكية الأدبية (المادة 88)،والحق في التأمين حيث أشارت المادة 90 إلى أنه "يجب على الهيئة المستخدمة اكتتاب تأمين خاص على حياة كل صحفي يرسل إلى مناطق الحرب أو التمرد أو المناطق التي تشهد أوبئة أو كوارث طبيعية أو أية منطقة أخرى قد تعرض حياته للخطر"، وجاءت المادة 91 لتكرس أكثر هذا الحق بنصها: "يحق لكل صحفي لا يستفيد من التأمين الخاص المذكور في المادة 90 أعلاه رفض القيام بالتنقل المطلوب، لا يمثل هذا الرفض خطأ مهنيا ولا يمكن أن يتعرض الصحفي بسببه إلى عقوبة مهما كانت طبيعتها".

8- التأكيد على أخلاقيات المهنة: أكد القانون من خلال الفصل المخصص لآداب وأخلاقيات المهنة على ضرورة احترام الصحفي أثناء ممارسته لعمله لجملة من القواعد كاحترام الحريات الفردية والحياة الخاصة للأشخاص، مع التعرض لعقوبات من قبل المجلس الأعلى لآداب وأخلاقيات مهنة الصحافة في حالة خرق هل تلك القواعد.

9- إلغاء عقوبة السجن: ربما تعتبر أهم مكسب تحققه الأسرة الإعلامية حيث ألغى قانون الإعلام الجديد عقوبة السجن واكتفى بالغرامة المالية والتي قد تصل إلى غاية 200 ألف دينار كأقصى حد.        

من خلال الملامح الكبرى لهذا القانون نستشف أهداف السياسة الإعلامية الجديدة والمتمثلة في:

$1ü   الاستجابة لحاجات المواطن في مجال الإعلام والثقافة والترفيه والمعارف العلمية والتقنية.

$1ü   ترقية مبادئ النظام الجمهوري وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتسامح ونبذ العنف والعنصرية.

$1ü   ترقية وتطوير الممارسة الإعلامية على أسس الحرية والتعددية.

$1ü   تقويم وتصحيح اختلالات ومعوقات السياسة الإعلامية السابقة.

$1ü   مواكبة التطورات الإعلامية الحاصلة على مستوى الدول الديمقراطية.

$1ü   ترقية روح الحوار والنقاش بتطوير مؤسسات الإعلام.

$1ü  القضاء على تلك الفجوة التي بدأت تتسع بين وسائل الإعلام والنظام نتيجة التقصير في منح الصحافيين مكانتهم والحصول على كامل حقوقهم.

حاول قانون الإعلام لسنة 2012 التأسيس لسياسة إعلامية جديدة من خلال استدراك ثغرات القانون السابقلكن يبدو وأنه لم يكرس الحرية الإعلامية المنشودة وذلك من خلال:

$1ü  إغفال آلية تمكين الصحفي من حقه في الوصول إلى المعلومة وعدم التزام المؤسسات والهيئات الرسمية بإيفاده بجميع المعلومات والتقارير ضمانا للشفافية وتكريس لحق المواطن في الإعلام.

$1ü  جاء محافظا على جوهره التضييقي من خلال منع الصحفي من الوصول إلى مصدر الخبر المتعلق ببعض         الحالات والتي حددت في نص المادة 84.

$1ü  لم يعط للنشاط السمعي البصري حقه على غرار الصحافة المكتوبة، ففي الوقت الذي خصصت فيه 36 مادة لهذه الأخيرة لم يحض قطاع السمعي البصري بأكثر من 6 مواد مع عدم التطرق تماما إلى آليات الحصول على التراخيص لإنشاء قنوات تلفزيونية أو إذاعية، وفسر ذلك بعدم جدية السلطة في تحرير هذا القطاع الاستراتيجي من قبضتها، الأمر الذي دفع بأحد نواب المعارضة أثناء مناقشة المشروع يوم 29 نوفمبر 2011 إلى القول: "إن السلطة اليوم من خلال هذا المشروع تؤكد أنها غير مستعدة ولو بشبر واحد للتخلي عن ممارسة احتكارها لهذا القطاع والذي يتميز بصناعة النفوذ والثروة بدل من تقديم الخدمة العمومية للمواطنين" ويضيف قائلا: "... ماذا يعني لكم سيادة الوزير تقديم مثل هذا المشروع وكأن الإعلام اليوم هو الصحافة المكتوبة... فهل وصل الحد بالحكومة أنها تعيش مرحلة ما قبل اكتشاف الإذاعة والتلفزيون"41.

2- قانون السمعي البصري 2014

بعد عامين من صدور القانون العضوي المتعلق بالإعلام لسنة 2012 صدر القانون المتعلق بالسمعي البصري42وهذا على الرغم من كل الانتقادات التي تعرض لها من قبل النواب أثناء مناقشة مشروع القانون. ومن خلال مضمون مواده 113 يمكن إبراز الملامح الكبرى له:

1- تحرير القطاع: بحيث لأول مرة يفتح قطاع السمعي البصري أمام الخواص ويستشف ذلك من خلال مضمون المادة الثالثة التي حددت الأطراف التي يحق لها ممارسة هذا النشاط والمتمثلة في:

$1ü        الأشخاص المعنوية التي تستغل خدمة الاتصال السمعي البصري التابعة للقطاع العمومي.

$1ü        مؤسسات وهيئات وأجهزة القطاع العمومي المرخص لها.

$1ü        المؤسسات والشركات التي تخضع للقانون الجزائري المرخص لها.

2- تقييد القطاع الخاص:في الوقت الذي نصت فيه المادة الرابعة على أن خدمات الاتصال السمعي البصري التابعة للقطاع العمومي تنظم في شكل قنوات عامة وقنوات موضوعاتية، أشارت المادة الخامسة إلى أن خدمات الاتصال السمعي البصري المرخص لها تتشكل من القنوات الموضوعاتية فقط، وحسب المادة السابعة من القانون والمتعلقة بتحديد المفاهيم، فإن قناة موضوعاتية يقصد بها برامج تلفزيونية أو سمعية تتمحور حول موضوع أو عدة مواضيع ولا يسمح لها بإدراج برامج إخبارية إلا وفق حجم ساعي يحدد في رخصة الاستغلال، وترك للنصوص التنظيمية تحديد كيفيات تطبيق ذلك.

3- تأسيس سلطة ضبط السمعي البصري:أشارت إليها المادة 64 من القانون العضوي المتعلق بالإعلام 2012، وجاء قانون السمعي البصري ليحدد مهام وصلاحيات و تشكيلة هذه الهيئة،فحسب المادة 54 فإن مهام سلطة الضبط تتمثل في السهر على حرية ممارسة النشاط السمعي البصري ضمن الشروط المحددة في هذا القانون والتشريع والتنظيم ساريي المفعول، والسهر على عدم تحيز الأشخاص المعنوية التي تستغل خدمات الاتصال السمعي البصري التابعة للقطاع العام، وكذا السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي بكل الوسائل الملائمة في برامج خدمات البث الإذاعي والتلفزيوني لاسيما خلال حصص الإعلام السياسي والعام،كما يعود لها صلاحية دراسة طلبات إنشاء خدمات الاتصال السمعي البصري من دون الترخيص والذي أوكل إلى هيئة أخرى أطلق عليها القانون تسمية السلطة المانحة وعرفتها المادة السابعة على أنها السلطة التنفيذية الموقعة على المرسوم المتضمن رخصة لإنشاء خدمة اتصال سمعي بصري لصالح شخص معنوي خاص يخضع للقانون الجزائري، وهذا الأمر المستحدث غير معمول به في مجال إصدار الجرائد الورقية بالنسبة إلى سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، وكان يفترض أن تتولى سلطة ضبط السمعي البصري دراسة الطلبات ومنح الرخصة أو الاعتماد الخاص بإنشاء أي خدمة للاتصال السمعي أو البصري أو إلغاء الرخصة وسحبها أو غلق النشاط السمعي أو البصري أو الأمر بوقف البث للقناة التلفلزيونية أو الإذاعية المعنية وفق ما ينص عليه القانون، وإذا ما أصبحت السلطة المانحة هي التي تتولى ذلك يعني أن سلطة ضبط السمعي البصري يصبح لا محل لها من الإعراب43.

4- هيمنة السلطة على القطاع: يتجلى ذلك بوضوح أولا من خلال تشكيلة سلطة ضبط السمعي البصري44والتي أبعد عنها تماما المهنيون، عكس سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي يشكل فيها الصحفيون نصف عدد الأعضاء،وثانيا من خلال احتكارها لمؤسسة البث الإذاعي و التلفزي، إضافة إلى الاحتفاظ بصلاحية منح الرخص للقنوات أو رفضها.

المشهد الإعلامي منذ 2012       : على خلاف المشهد الإعلامي مطلع التسعينات من القرن الماضي أين ظهر جليا التغيير، فإنه ومنذ تجسيد الإصلاحات الجديدة في مجال الإعلام لا نكاد نلمس التغيير خاصة في الصحافة المكتوبة حيث أن قانون 2012 لم يضف لها الكثير باستثناء التأكيد على حقوق الصحفي وإلغاء تجريم جنحة الصحافة،فلم نعد نسمع عن توقيف أو محاكمة صحفي وإن تواصلت عملية توقيف الصحف بين الحين والآخر بمبرر عدم دفع المستحقات المترتبة على هذه الصحف تجاه المطابع، بل الأكثر من ذلك أن سلطة ضبط الصحافة المكتوبة لم تنشأ إلى غاية اليوم.

أما فيما يتعلق بقطاع السمعي البصري فإنه وعلى الرغم من تأخر صدور المراسيم التنفيذية التي من شأنها السماح بإنشاء قنوات تلفزبة أو إذاعية وكذا عدم تنصيب سلطة ضبط السمعي البصري التي تعود لها صلاحية وضع دفتر الشروط إلا أنه سجل انفجار كبير في عدد القنوات التلفزية والتي تبث برامجها من الخارج أو بصفة غير قانونية من الجزائر، وفي هذا الشأن أشار رئيس سلطة ضبط السمعي البصري السيد ميلود شرفي إلى أن الوزارة بالتعاون مع سلطة الضبط تعكف على تحضير نصوص تطبيقية لتقنين القطاع السمعي البصري الذي يعرف فوضى وغموض في تسييره،إذ شدد على ضرورة وضع حد للفوضى والغموض الذي يشو بتسيير القنوات التلفزيونية الخاصة مشير اإلى أن 45 قناة تلفزيونية خاصة تبث برامجها بالجزائر من بينها 5 قنوات فقط تعمل بطريقة شرعية ومرخصة أما البقية فتبث عبر منصات خارجية ولا بد من تقنينها لوضعها تحت طائلة القانون الجزائري، وأضاف قائلا بأن هناك أكثر من 20 قناة تبث برامجها وأكثر من 5 في طريق التأسيس تتسابق للظفر بحق البث من الجزائر عن طريق البث الإذاعي والتلفزي45، وهذه الأخيرة لا تسمح طاقة استيعابها إلا ببث برامج 13 قناة فقط حسب ما أعلنته وزارة الاتصال،وإذا استثنينا القنوات التلفزيونية العمومية الخمس التي تبث بصفة رسمية من الجزائر، فإن التي قد يسمح لها بالبث من الداخل لن يتجاوز عددها ثماني قنوات فقط.

تجدر الإشارة إلى أن معظم القنوات السمعية البصرية الناشئة لم يبادر بها مهنيون من محترفي النشاط السمعي البصري مثلما كان عليه الأمر مع الصحافة المكتوبة مع بداية التعددية الإعلامية، حيث بادر رجال المهنة بإنشاء صحف مستقلة أو جرائد خاصة قادمين إليها من صحافة القطاع العمومي بل أن المبادرين بالقنوات التلفزيونية الخاصة أو المستقلة قدموا إليها من الصحافة المكتوبة، حيث نجد قنوات الشروق التلفزيونية والإذاعية، قناة الخبر، قناة النهار، الجزائر نيوز، والهداف، وكأن الجرائد الورقية قد تطورت إلى قنوات تلفزيونية، إضافة إلى هيئات أخرى مستقلة لا علاقة لها تماما بقطاع الإعلام، وهذا يتعارض والمادة 19 من القانون المتعلقة بالشروط الواجب توفرها في الأشخاص المؤهلين لإنشاء خدمات الاتصال السمعي البصري وإن كانت موضوعاتية، والتي تنص على أن يكون ضمن المساهمين صحافيون محترفون وأشخاص مهنيون.

استنتاج: فتح قانون الإعلام لسنة 1990 المجال للتأسيس لسياسة إعلامية تعددية قوامها حرية التعبير والاحترافية، وذلك لاعتبار التعددية الإعلامية إحدى مظاهر ومجالات تكريس التعددية السياسية. وانطلاقا من أن السياسة العامة هي نتاج بيئة تتأثر بها سلبا وإيجابا، فكان من الطبيعي جدا أن تتأثر السياسة الإعلامية في الجزائر بالوضع العام الذي شهدته البلاد، وعليه فإنه ومن خلال التطور الذي عرفته هذه السياسة منذ 1990 وإلى غاية اليوم يمكننا تسجيل الملاحظات التالية:        

$1-   رغم تأكيد قانون الإعلام لسنة 1990 من خلال المادة الرابعة منه على تحرير قطاع الإعلام بكل أصنافه إلا أن وحدها الصحافة المكتوبة استفادت من ذلك، بينما بقى قطاع السمعي البصري حكرا على السلطة.

$1-   كان للانزلاق الأمني الخطير وإعلان حالة الطوارئ انعكاسا سلبيا على حربة الصحافة والإعلام في الجزائر اذ أدى إلى التراجع عن الكثير من المكتسبات المحققة إبان مرحلة التأسيس للسياسة الإعلامية التعددية وذلك بفعل عملية التضييق على الصحافة خاصة المكتوبة والتأسيس لما يسمى بالإعلام الأمني.

$1-على الرغم من سعي كل من قانون الإعلام لسنة 2012 وكذا قانون السمعي البصري لسنة 2014 للتأسيس لسياسة إعلامية جديدة من خلال استدراك ثغرات قانون 1990 إلا أنهما لم يكرسا الحرية المنشودة وذلك من خلال منع الصحفي من الوصول إلى مصدر الخبر بالنسبة لبعض القطاعات، وكذا إبعاد المهنيين من سلطة ضبط السمعي البصري وحصر القنوات الخاصة في القنوات الموضوعاتية دون العامة، واحتكار السلطة لمؤسسة البث وأحقيتها في منح الرخص للقنوات أو رفضها، ما يعني إصرار السلطة على احتكار قطاع الإعلام الثقيل.

الإحالات

1-ليلى عبد المجيد، السياسات الاتصالية والإعلامية. القاهرة: عالم الفكر، 1994، ص 55.

2- جمال محمد أبو شنب، السياسات الإعلامية، المفاهيم، الاتجاهات النظرية،التطبيقات. دار المعرفة الجامعية، 2009، ص 107.

3- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الإعلام العربي حاضرا ومستقبلا: نحو نظام عربي جديد للإعلام والاتصال. تونس، 1987، ص 66.

4- حميد محسن جاعد الدليمي، التخطيط الإعلامي المفاهيم والإطار العام: رؤية سوسيولوجية لمنطق الظاهرة الإعلامية. ط1، عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 1998،  ص 73.

5- نفسه، ص ص 66-67.

6- الطاهر بن خرف الله، "من التعددية السياسية إلى حرية الصحافة وتعددها"، المجلة الجزائرية للاتصال، العدد 5، 1991، ص 60.

7 –قانون 90-07 مؤرخ في 3 أفريل 1990 يتعلق بالإعلام، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 14 الصادرة بتاريخ 4 أفريل 1990.

8- حول حجم المساعدات أنظر:

Brahim Brahimi, Le pouvoir, la presse et les droits de l’homme en Algérie. Alger : Ed Marinore, 1996, p133.

9-فضيل دليو، "الصحافة المكتوبة في الجزائر بين الأصالة والاغتراب"، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 255، ماي 2000، ص51.

10- محمد قيراط، "حرية الصحافة في ظل التعددية السياسية في الجزائر"، مجلة جامعة دمشق، المجلد 19، العدد (3،4)، 2003، ص 110.

11-نور الدين تواتي، الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية في الجزائر، ط1، الجزائر: دار الخلدونية للنشر والتوزيع، 2008، ص 143.

12- السعيد بومعيزة، "التضليل الإعلامي وأفول السلطة الرابعة"، المجلة الجزائرية للاتصال، العدد 18، 2004، ص 90.

13-نور الدين تواتي، المرجع السابق، ص ص 38-39.

14- محمد فوزي كنزاي،"الإطار السياسي للصحافة المكتوبة في الجزائر: انتصار الحركة التوكفالية في مقابل الحركة الميكيافيلية"، مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، العدد 5، ماي 2010، ص 462.

15- اسماعيل مرازقة، الاتصال السياسي في الجزائر في ظل التعددية السياسية والإعلامية: ترتيب العوامل المؤثرة في دور الجرائد اليومية المستقلة 1990-1994، (رسالة ماجستير، قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة الجزائر)، 1997، ص 222.

16-  نفسه، ص ص 51-55.

17- نفسه، ص ص 53-54.

18- محمد فوزي كنزاي، المرجع السابق، ص 461.

19-Djamel Bouadjimi, "Du pluralisme politique au pluralisme médiatique : l’expérience  algérienne". In Cahiers De Séminaire De « LaTransition Démocratique En Algérie » Le 10-11 Décembre 2005, pp 8-9.

20- محمد لعقاب، قضايا ساخنة في الإعلام والإسلام والثقافة. ط1، الجزائر: دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، ص ص 27-28.

21- تواتي، مرجع سابق، ص 120.

22-   لعقاب، مرجع سابق، ص 28.

23- نفسه.

24- رمضان بلعمري، القطاع السمعي البصري في الجزائر، إشكالات الانفتاح، (مذكرة ماجستير، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر 3)، 2012، ص 26.

25- قيراط، مرجع سابق، ص 137.

26- قزادري حياة، الصحافة والسياسة: الثقافة السياسية والممارسة الإعلامية في الجزائر. الجزائر: طاكسيج كوم للدراسات والنشر والتوزيع، 2008، ص 75.

27- لمزيد من التفاصيل حول توزيعالإشهار، انظر: محمد فوزي كنزاي، المرجع السابق، ص 465.

28-Bouadjimi, op.cit, p13.

29-Brahimi, op.cit, pp 130-131.

30-bid, p 144.

31- Bouadjimi, op.cit, p 8

32- رمضان بلعمري، المرجع السابق، ص 27.

33- نفسه، ص 28.

34- نفسه.

35- مريم ماضوي، حرية الإعلام في الجزائر بين المد والجزر، أول ماي 2011، على الموقع الالكتروني:

                                                                                                                 www. elwatandz.com/algérie

36-تنص المادة 144 مكرر من قانون العقوبات لسنة 2001 على أنه: "يعاقب بالحبس من ثلاثة إلى اثنا عشرة شهر وبغرامة من 50 ألف إلى 250 ألف دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أساء إلى رئيس الجمهورية بعبارات تتضمن اهانة أو سبا أو قذف سواء كان ذلك عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح بأية آلية لبث الصوت أو الصورة أو بأية وسيلة الكترونية أو معلوماتية"، ونفس العقوبات تطبق في حالة التعرض إلى البرلمان أو إحدى غرفتيه بالاهانة أو السب أو القذف.انظر: قانون العقوبات المؤرخ في 26 جوان 2001، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 34، 27 جوان 2001.

37- يومية الخبر، 16 أوت 2003، العدد 3858.

38-بلحاجي وهيبة، البيئة القانونية لحرية الصحافة في الجزائر بعد 1999، الصحافة الخاصة كنموذج للدراسة. مجلة المفكر، العدد 9، ماي 2013، ص 290.

39- تنص المادة 144 مكرر من قانون العقوبات لسنة 2011 على: "يعاقب بغرامة من 100 ألف إلى 500 ألف دج كل من أساء إلى رئيس الجمهورية بعبارات تتضمن اهانة أو سبا أو قذفا سواء كان ذلك عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو بأية آلية لبث الصوت أو الصورة أو بأية وسيلة الكترونية أو معلوماتية أو إعلامية أخرى، تباشر النيابة العامة إجراءات المتابعة الجزائية، وفي حالة العود تضاعف الغرامة".انظر القانون 11-14 المؤرخ في 2 أوت 2011 والمتضمن قانون العقوبات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 44، الصادرة في 10 أوت 2011.

40- قانون عضوي رقم 12-05 مؤرخ في 12 يناير سنة 2012 يتعلق بالإعلام، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 2، الصادرة بتاريخ 15يناير 2012.

41-الجريدة الرسمية لمناقشات المجلس الشعبي الوطني، العدد 273، 9 جانفي 2012.

42- قانون 14-04 مؤرخ في 24 فبراير 2014 يتعلق بالنشاط السمعي البصري، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 16 الصادرة بتاريخ 23 مارس 2014.

43- من مداخلة الإعلامي إبراهيم قار علي أمام لجنة الثقافة والاتصال بالمجلس الشعبي الوطني بخصوص مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، يوم 10 نوفمبر 2013، على الموقع الالكتروني: 

www.aswat – elchamel.com/ar/?

44تنص المادة57 من قانون السمعي البصري على أن سلطة الضبط تتشكل من 9 أعضاء يعينون بمرسوم رئاسي على النحو التالي: خمسة أعضاء من بينهم الرئيس يختارهم رئيس الجمهورية، عضوان غير برلمانيين يقترحهما رئيس مجلس الأمة، عضوان غير برلمانيين يقترحهما رئيس المجلس الشعبي الوطني.

45- ندوة علمية حول السمعي البصري واقع وآفاق: قراءة سياسية تقنية في قانون السمعي البصري، المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، 7 ديسمبر 2015.