المشكلات النفسية والاجتماعية والصحية لدى المعاقين حركياًpdf

- دراسة ميدانية ببعض الولايات الجزائرية -

أ.قرينات بن شهرة.    

د.باهي السلامي

جامعة عمار ثليجي بالأغواط (الجزائر)

ملخص :

هدفت هذه الدراسة إلى التعرَف على مشكلات المعاقين(الإعاقة الحركية)ببعض الولايات الجزائرية في المجال النفسي والاجتماعي والصحي ولتحقيق ذلك استخدام أداة  لقياس المشكلات المعاقين حركياً تتوفر فيها شروط الصدق والثبات المناسبة و تم توزيعها على عينة مكونة من180معاق حركياً ببعض الولايات الجزائرية (الأغواط ،غرداية ورقلة ) ، وكشفت نتائج الدراسة عن أن مشكلات المعاقين حركيا كانت ضمن درجة (غالباً) ، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن المشكلات الصحية في المرتبة الأولى ثم مشكلات الاجتماعية وفي الأخير المشكلات النفسية.

الكلمات المفتاحية : المشكلات النفسية ،المشكلات الاجتماعية ،المشكلات صحية ،المعاقين حركيا .

Abstract:

This study aimed to identify the problems of Disabled) physically handicapped(some Algerian provinces in the psychological, social and health field and to achieve it developed a tool to measure the problems the handicapped in terms of honesty and appropriate consistency and were distributed to a sample of 180 physically disabled some Algerian States are available (Laghouat, Ghardaia and Ouargla), revealed results of the study for the physically disabled problems were among the degree of (often, The results of this study showed the following : the health problems in the first place, and social problems in the last psychological problems.

Key words : Psychological Problems , Health problems,  Social Problems, physically handicaped

Resume:

L’étude a pour but de déterminer les problèmes handicapées (handicap moteur) certaines provinces algériennes dans le domaine psychologique, social et de la santé et pour y parvenir a développé un outil pour mesurer les problèmes des personnes handicapées en termes d'honnêteté et de consistance appropriée et ont été distribués à un échantillon de 180 handicapés  physiques certains États algérienne sont disponibles (Laghouat, Ghardaïa et Ouargla), Par ailleurs les résultats de l’étude les problèmes physiquement handicapés ont été parmi le degré de (souvent(,Par ailleurs  les résultats de l’étude : Les problèmes de santé, en premier lieu, puis les problèmes social dans les derniers problèmes psychologiques.

Mots clés :problèmes psychologiques, problèmes de santé,  problèmes social , handicap moteur.

مقدمة البحث:

تحظى فئات المعاقين في الآونة الأخيرة في معظم دول العالم المتقدمة منها والنامية بالاهتمام الكبير نظراً لزيادة عدد المعاقين و تأثيرها على مسيرة التنمية داخل المجتمع، وقد يصاب الإنسان بأحد الإعاقات التي قد تعوقه عن قيامه بأدواره الاجتماعية في الأسرة و المدرسة والعمل والمجتمع ككل، ومن ضمن الإعاقات التي قد تصيب الإنسان الإعاقة الحركية، والتي زادت معدّلاتها في الوقت الحاضر،نظراً لعدة أسباب وراثية مثل انتقال صفات سالبة أو مشوهة من الوالدين للأبّناء وأخرى بيئية مكتسبة مثل : نقص الوعي الصحي في المجتمع، وزيادة معدّلات تلوث البيئة بكافة أنواعها و زيادة حوادث الطرق  وكذلك الحروب سواء الأهلية أو الخارجية بين الدول.

ويرى بدر الدينكمالعبده (93:2000)،أنّ الدراساتأكدّت بأن الإعاقةبصفةعامةوالإعاقةالحركيةبصفةخاصةآثارهاتظهر بشكلأبعدمنمجردالحدودالفيزيقية،وتنطلقإلىمجالاتأوسعمنحياهالفرد،فالفرديجمع كلخبراتهالداخليةوالخارجيةفيضوءتصورهلذاتهالجسميةونقصدبها "فكرةالمعاق" أو الصورةالذهنيةلديهعنجسمهوهيئتهووظيفته،ويخططمعظمالناسلحياتهمبناءعلى مفهومهملذواتهمالجسميةوقدراتهاوالقدراتالأخرىالمرتبطةبها وأيإعاقةفيهذه القدراتتهددالإنسانفيحاضرهومستقبلهوتؤديإلىاضطرابقدراتهالإنسانيةوتؤدي بالتاليإلىإثارةمخاوفهوقلقه.    

وقد تؤدي الإعاقة إلى ترك المعاق حركياً لعمله أو إلى تغيير دوره إلى ما يتناسب مع وضعه الجديد خاصةإذاكان هوالعائلالوحيدللأسرة،وفيالغالب تؤديإلىالبطالةأوفقدانالعملأوقلةالعمل، فضلاً عن المشكلات التي تترتب على الإعاقة الحركية في علاقاته مع مجتمعه والبيئة المحيطة به، وتأثيرها في سلوك الفرد وتصرّفاته ،(عبد العزيز الشخص وعبد الغفار الدمياطي،27:1992)،وتختلف المعوّقات بين الأفراد من فرد لآخر بحسب تكوين شخصيته وبناءه النفسي ولأن الحياة تفرض علينا ضغوطاً وتحكمنا بالظروف نجد أنه لا يوجد فرد من الأفراد خالياً من المشاكل أو المنغصات الحياتية، فبعض الأفراد يعاني من المشاكل الجسدية ومنهم ما يعاني من مشاكل اجتماعية أو نفسية أواقتصادية.

ومن نافلة القول إن المعاقين يواجهون بعض المشكلات التعليمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية فيالبيئةالعادية وأنأحدالأهدافالتييرمىلهاالمختص في مجال التربية الخاصة هو أنيجعلصاحبالإعاقةيتقبلإعاقتهفيحدودهاالحقيقية،لكييتجنبالوقوع في المواقف المتطرفة مثل:زيادةالاعتمادعلىالآخرينأو الانطوائية التي تبعده عن التفاعل مع الآخرين مما يؤدي به إلى شعورهبالعجزوالنقص وعدم تقدير الذات.

إلاأنالباحثينأدركوافيمابعدأهمية دراسةأسرذويالاحتياجاتالخاصةكوحدةمتكاملةتتأثرجراءوجودمعاقفيكيانها والبحثعنهذه المشكلات سواء تتعلق بالجوانب النفسية والاجتماعية الناجمةعنوجودهذاالمعاق فيالأسرةعلى الوالدين،وسبلتقديمالإرشادللأسرةبهدفمواجهة مشكلاتالإعاقةوالتخفيفمنآثارها.(روحي عبدات،3:2007).

$12-إشكالية البحث:تعتبر مشكلة الإعاقة عموماً والإعاقة الحركية خصوصاً من المشكلات الهامة التي تواجه أغلب المجتمعات سواء كان هذا المجتمع متقدماً أو متخلفاً، والجزائر تواجه مشكلة الإعاقة كغيرها من بلدان العالم، وقد دلت إحصاءات الأمم المتحدة أنه يوجد أكثر من500 مليون معوق وأن هذه الأعداد في تزايد مستمر، وأن معظمهم يقع في نطاق الدول النامية نظراً لما تعانيه هذه الدول من مشكلات الفقر و انتشار الأمراض وتعاطي المخدرات إلى جانب ما تسببه الحوادث والحروب من إعاقات.

إن الإعاقة عامة تترجم في المجتمع الجزائري كلعنة تمس جميع العائلة،حيث تمثل ولادة طفل معاق في العائلة صدمة شديدة تتبعه مشاعر الخجل والإنكار من جهة،ومشاعر الشفقة عليه من جهة أخرى ،خاصة في غياب إجراءات تحسيسية تعمل على مساعدة وإرشاد العائلات في سبيل مواجهة هذه الصدمة والتغلب عليها ،رغم أن الميثاق الوطني اعترف بهم كمواطنين كاملين لهم كافة الحقوق ونص على ضرورة العمل على دمجهم الفعلي في المجتمع.(فتيحة سعدي،2005: 32)

  وهناك حالات كثيرا تعاني من إعاقات حركية ، تتدرج من إعاقات جسدية خفيفة إلى شديدة و معظم هذه الحالات حدثت لها الإعاقة بعد أن قطعت مشواراً في الحياة، ثم أصيبت بالإعاقة نتيجة حوادث مرورية أو إصابات مرضية ،وهذه الحالات تحتاج إلى خدمات تربوية واجتماعية و تأهيلية متخصصة،ويواجه الأفراد المعوقين حركياً نفس المشكلات والصعوبات الاجتماعية والانفعالية وغيرها من المشكلات التي يواجهها الأفراد غير المعوقين من نفس العمر، إضافة إلى ذلك فإن هؤلاء المعاقين يواجهون مشكلات أخرى بسبب إعاقتهم وما يرتبط بها من اتجاهات الآباء والأقران والأشخاص الآخرين المهمين في حياتهم.

 ومن خلال استقراء التراث للكتب والدوريات والدراسات السابقة العربية أو الأجنبية وجد الباحث قلّة البحوث التي تناولت مشكلات الأفراد المعوقين حركياً في الجزائر بشكل عام ،وبرغم الأبحاث التي تم التطرق فيها إلى المعوقين حركياً،لكنها لم تتناول المشكلات التي تعاني منها هذه الفئة في معظم مناطق الوطن الكبير.

وتكمن إشكالية البحث في الكشف عن المشكلات التي تعترض المعاقين حركياً في بعض الولايات الجزائري (الأغواط ،غرداية، ورقلة ) في المجال النفسي والاجتماعي والصحي و نحاول طرح الإشكالية وذلك وفق الأسئلة التالية :

$11-  ما طبيعة المشكلات التي يعاني منها المعاقين حركيا في بعض الولايات الجزائرية في المجال الصحي ؟

$12-  ما طبيعة المشكلات التي يعاني منها المعاقين حركيا في بعض الولايات الجزائرية في المجال الاجتماعي ؟

$13-  ما طبيعة المشكلات التي يعاني منها المعاقين حركيا في بعض الولايات الجزائرية في المجال  النفسي؟

$13-   فرضيات البحث :

$11-  يعاني المعاقيـن حركيا من مشكلات في بعض الولايات الجزائرية ذات طابع صحي.

$12-  يعاني المعاقيـن حركيا من مشكلات في بعض الولايات الجزائرية ذات طابع اجتماعي.

$13-  يعاني المعاقيـن حركيا من مشكلات في بعض الولايات الجزائرية ذات طابع نفسي.

$14-   أهداف البحث:

يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :

$11-   التعرّف على أكثر المشكلات شيوعاً لدى المعاقين حركياً و تحديد العوامل المؤدية إلى تلك المشكلات.

$12-   محاولة وضع حلول للعوامل المؤدية إلى هذه المشكلات والتي تحدّ من تكيف المعاقين حركياً في مختلف الجوانب المعيشية.

$13-  رعاية المعاقين في ضوء المشكلات النفسية والاجتماعية والصحية التي تم اكتشافها سابقاً عن طريق التخطيط لبرامج تقي المعاق من الوقوع في هذا النوع من المشكلات .

$11-      أهمية البحث:

$1-       قلة البحوث المحلية في هذا الموضوع والبحوث التي تناولت المعوقين حركياً في الجزائر بشكل عام ناهيك عن قلة دراسة مشكلاتهم.

$1-       تزويد المكتبة الجزائرية ببحث في أحد المجالات المهمة وهي مشكلات المعاقين حركياً.

$1-       قد تغير نتائج البحث الحالي في التعرّف على واقع مشكلات المعاقين حركياً.

$15-   المفاهيم الأساسية للبحث :

$15-1-     تعريف الإعاقة:هي إصابة بدنية أو عقلية أو نفسية تسبب ضرراً لنمو الطفل البدني أم العقلي أو كلاهما وقد تؤثر في حالته النفسية وفي تطور تعليمه وتدريبه وبذلك يصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة. (عمر التومي الشيباني،1989 : 14)

$15-2-     المشكلات :ويعرّفها علي إسماعيل علي ،( 1995ص 23) المشكلة على أنها "صعوبة يواجهها الفرد في مواقف حياته في علاقاته مع شخص أو أشخاص آخرين، أو في أدائه مهمة أو أكثر من مهام حياته اليومية وهذه الصعوبة تزعجه أو تؤذيه بطريقة ما وتسبب له اضطرابا عاطفياً لذلك فهو يسعى للتخلّص منها والتخفيف من حدّتها على الأقل ،

ويقصد الباحثين بمفهوم المشكلات هي المعوقات والصعوبات التي تواجه المعاقين حركياً في بعض الولايات الجزائرية ، وتنحصر هذه الصعوبات في المجالات الثلاث التالية: المجال النفسي، المجال صحي ، المجال الاجتماعي .

$15-3-     المعوق حركياً:هو شخص الذي يعاني من فقدان أو خلل، أو عاهة ،أو مرض أصاب عضلاته أو مفاصله أو عظامه بطريقة تحد من وظيفتها العادية، مما يؤدي إلى الحد من نشاطه الحيوي .( أسامة محمد بطاينة ،2005 :127)

و يقصد الباحثين بمفهوم المعاق حركيًا هو الشخص المصاب بإصابات جسدية أو إصابة  في أجزاء الحركة أو تعرّض لبتر أحد الأطراف تفقده القدرة على استخدام الساقين معا، نتيجة مرض أو حادث ما يفقده الحركة كليًا أو جزئيًا.

$16-        عرض الدراسات السابقة :

6-1- دراسة الصمادي(1988):هدفت هذه الدراسة إلى الكشف على مدى إسهام متغيرات الجنس ،والعمر، والحالة الاجتماعية والحالة الصحية والمستوى الاقتصادي في التعايش مع الإعاقة الجسمية، وتكوّنت عينة الدراسة من (226) فرد معوق جسمياً، منهم(133) منهم(93) من الإناث، اختيروا عشوائياً وقد أشارت النتائج نتائج الدراسة إلى أن مساهمة المتغيرات المستقلة كانت جوهرية في تفسير الفروق الفردية في الأداء على المتغير التابع حسب ترتيب الحالي ،الحالة الصحية فالمستوى الاقتصادي فالجنس  فالحالة الاجتماعية فالعمر عند الإصابة بالإعاقة ،ولقد وجد الأفراد المعوقين جسمياً - ممن لا توجد لديهم مشاكل صحية - أكثر تعايشاً مع أقرنائهم ممن توجد لديهم مشكلات صحية مصاحبة لإعاقة الجسمية، وأن غير المتزوجين أكثر تعايشاً من أقرانهم المتزوجين ممن أصيبوا بالإعاقة منذ الولادة أو بعدها، كانوا أكثر تعايشاً مع أقرانهم ممن أصيبوا بالإعاقة الجسمية في عمر متأخر نسبياً.( عن أسامة محمد بطاينة ونصر يوسف،2005 :72)

6-2- دراسة الربضي (1990) :هدفت للتعرّف على المشاكل التي يعاني منها المعاقون حركياً في محافظة أربد حيث قام الباحث باختيار العينة عشوائياً بلغت (71) طالباً وطالبة، وقد أظهرت النتائج أن هناك معاناة لدى الإناث أكثر من الذكور ، وأن هناك مشاكل بين الفرد وذاته والفرد مع المجتمع، وأشارت هذه النتائج إلى أن أبرز المشكلات التي يعاني منها المعوقون تمثلت في عدم الثقة بالنفس ، والشعور بالخجل  وعدم شعور المعوق بإنسانيته، والقلق والإحباط وعدم مقدرة الفرد على الحركة بنفسه وعدم القبول الاجتماعي ، وعدم الرضا على النفس ، وعدم الاستقرار النفسي.( عن زياد المومني ،2004:86 )

6-3-دراسة الصمادي و المومني (1995):دراسة هدفت إلى الكشف عن أثر الجنس والمستوى التعليمي والاقتصادي في مفهوم الذات ومركز الضبط لدى المعوقين حركياً، والمنتمين إلى المؤسسات الرعاية الخاصة بالأفراد المعوقون حركياً في الأردن ،وقد تألفت عينة الدراسة من (230) فرد معوق حركياً من المنتمين إلى مؤسسات الرعاية الخاصة بالأفراد المعوقون حركياَ في الأردن، وقد أظهرت النتائج فروق ذات دلالة إحصائية في مفهوم الذات، ومركز الضبط  تعزى إلى مستوى التعليمي ولصالح حملة البكالوريوس ،وقد فسر ذلك على أساس أن التعليم الجامعي يفسح المجال لمعوقين حركياً للاختلاط بالآخرين والاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية، وهذا يجعل من المعوقين حركياً من حملة البكالوريوس ،أكثر ميلاً للضبط الداخلي وأكثر تقبلاً لذواتهم من نظرائهم من حملة الثانوية فما دون.

6-4- دراسة الشقيرات أبوعين(2001):وهدفت الدراسة إلى الكشف عن الدعم الاجتماعي المقدم للمعوقين جسدياً من الأسرة والأصدقاء وأفراد المجتمع وبين مفهوم الذات لديهم، وقد تكونت عينة الدراسة من(307) الأشخاص المعوقين جسدياً في الأردن، وتم استخدام مقياسين هما: مقياس الدعم الاجتماعي ومقياس آخر لمفهوم الذات، وأشارت النتائج إلى أن الدعم المقدم من مصادره الثلاثة (الأسرة الأصدقاء ، أفراد المجتمع) يساعد في تكوين مفهوم ايجابي للذات لدى المعوقين جسدياً بشكل عام ولدى المصابين ببتر في أحد الأطراف والمصابين بإعاقات جسدية مختلفة، وأشارت إلى أن الدعم الاجتماعي المقدم من الأسرة يساعد في تكوين مفهوم ايجابي للذات لدى المصابين بالشلل الدماغي ولدى المصابين بإعاقات جسدية مختلفة، وكذلك أشارت إلى أن الدعم المقدم من الأصدقاء يؤدي إلى تكوين مفهوم سلبي للذات لدى المصابين ببتر في أحد الأطراف ،كما أشارت إلى أن الدعم المقدم من أفراد المجتمع يساعد في تكوين مفهوم للذات لدى المعوقين جسدياً بشكل عام ،ولدى المصابين بشلل الأطفال ولدى المصابين بإعاقات جسدية مختلفة.(عن سارة محمد 2004: 100-101)

6-5- دراسة أسامة بطاينة ونصر يوسف(2005):هدفت هذه إلى دراسة إلى التعرّف على مشكلات الأفراد المعوقين حركياً في محافظة إربد وبيان علاقة هذه المشكلات بكل من الجنس والحالة الاجتماعية والعمل والمستوى التعليمي ومكان الإقامة،ولتحقيق ذلك طورت أداة لقياس مشكلات الأفراد المعوقين حركياً " والتي تعبر في مجموعها عن المشكلات التي يعاني منها الفرد المعوق حركياً مصاغة في (58) فقرة موزعة في خمس مجالات " تتوافر فيها شروط الصدق والثبات المناسبة"ومن ثم تم توزيعها على عينة مكونة من 180 فرد معوق حركياً من محافظة إربد،وكشفت نتائج الدراسة عن أن درجة المشكلات للمعوقين حركياً كانت ضمن درجة "غالباً" ، وبينت النتائج أيضا وجود فروقاً ذات دلالة إحصائية في المشكلات للمعوقين حركياً تبعاً لمتغيرات: الحالة الاجتماعية لصالح المتزوجين والعمل لصالح الذين يعملون ، والمستوى التعليمي لصالح الجامعيين، كما كشفت.

6-7- دراسة غلاب والدسوقي: (1996) دراسة هدفت إلى المقارنة بين الأطفال المصابين بشلل الأطفال والعاديين في بعض متغيرات الشخصية(مفهوم الذات،التكيف النفسي والاجتماعي، وجهة الضبط،الدافعية للإنجاز،القلق كحالة والقلق كسمة)،وقد بلغت عينة الدراسة ككل(121) طفلاً مقسمة إلى مجموعتين، تمثلت المجموعة الأولى في مجموعة الأطفال المصابين بشلل الأطفال والتي تكون تمن(65) طفلاً ذكرًا، و(28) أنثى،أما المجموعة الثانية فتكونت من  (56) طفلاً من العاديين (36) ذكرًا و(20)أنثى، وقد استخدمت هذه الدراسة عدة مقاييس(اختبار الشخصية للأطفال،مقياس مفهوم الذات)اختبار القلق(السمة، الحالة)،و قد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المصابين بشلل الأطفال والأطفال العاديين في التكيف الشخصي والاجتماعي العام ومفهوم الذات لصالح الأطفال العاديين كما توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المصابين بشلل الأطفال والأطفال العاديين في القلق ووجهة الضبط لصالح الأطفال المصابين بشلل الأطفال،كما أشارت النتائج أن هناك ارتباطًا موجبًا دالاً بين أبعاد التكيف النفسي ومتغيرات الشخصية كذلك يوجدأيضًا- ارتباط موجب دال بين مفهوم الذات ومتغيرات الشخصية ككل.

$17-  منـهج الدراسة وإجراءاتها : اعتمد الباحث على المنهج الوصفي لوصف وتحليل المتغيرات التابعة والمتغيرات المستقلة وذلك عن طريق استخدام استبانة التعرّف على(مشكلات المعاقين حركياً) والذي يحاول الباحث من خلالها التعرّف على أهم المشكلات التي تعترض المعوقين حركياَ ببعض الولايات الجزائرية باستخدام المنهج الوصفي، الذي يرى فيه كامل محمد المغربي، (2009: 96) أنه "يتناول دراسات وأحداث وظواهر قائمة وموجودة ويعرّفه كامل محمد المغربي على أنّه " هو طريقة في البحث عن الحاضر والذي يهدف إلى تجهيز بيانات لإثبات فروض معينة ".

$17-1-   وصف أداة الدراسة :اعتمد الباحث على مقياس "مشكلات المعاقين حركياً" والهدف منها لتحقق من الفرضيات المتبناة في الدراسة، وكان من إعداد الباحثين (أسامة بطاينة ونصر يوسف مقابلة :2005) واللّذين قاما بإعداد هذه الاستعانة بقائمة "مينيسوتا" الإرشادية وقائمة المشكلات الطلبة المعوقين حركياً وقد تكونت الأداة بصورتها الأولية من جزأين رئيسين هما ،الجزء الأول والذي يتضمن معلومات شخصية تتعلق بالمستجيب ، والجزء الثاني الذي يتضمن فقرات مقياس المشكلات ،والتي تعبر في مجموعها عن المشكلات التي يعاني منها الفرد المعوق .

$17-1-1-  صدق المقياس :للتأكدّ من صدق المقياس، قام الباحث بعرضه على عشرة محكمين من حملة شهادة الدكتوراه في علم النفس ،والتوجيه والإرشاد والقياس النفسي، والأدب العربي ،حيث طلب منهم إبداء الرأي في فقرات المقياس من حيث مدى سلامة الفقرة لغوياً، ومدى انتمائها إلى المجال وبعد أن جمع الباحث فقرات المقياس المحكمة قام بمراجعة التعديلات والافتراضات التي أشار إليها المحكمون على أداة الدراسة.

وتم حساب صدق المقياس بطريقة الاتساق الداخلي من خلال حساب قيم معاملات الارتباط بين درجات كل بند مع الدرجة الكلية للاختبار، وذلك على عينة التقنين والتي قوامها(60)معاق وتشير النتائج إلى وجود ارتباط حيث أن معظم معاملات الارتباط موجبة، ومعظمها دال عند مستوي الدلالة الإحصائية(0.05)( 0.01) وهذا ما يؤكد صدق الاختبار.

$17-1-2-  ثبات المقياس :قام الباحثين بحساب ثبات المقياس بطريقة ألفا كرونباخ" alpha cronbach"،بهدف معرفة مدى تجانس درجات المقياس، ويقصد به التأكدّ من الإجابة ستكون واحدة إذا تكرر تطبيقها على الأشخاص ذاتهم،وللتأكدّ من ثبات أداة الدراسة،حيث طبقت المعادلة على العينة المسحوبة سابقاً لقياس الاتساق الداخلي والتي تكونت من (60) فرداً من المعاقين حركياً والجدول التالي يوضح معاملات ثبات أداة الدراسة.

جدول رقم (1) : معامل ألفا كرونباخ لقياس ثبات أداة الدراسة.

محاور المقياس

عدد العبارات

ثبات المجالات

المجال النفسي

10

0.91

المجال الصحي

11

0.91

المجال الاجتماعي

12

0.88

معامل الثبات العام

33

0.89

$18-   عينة الدراسة :

$18-1-      خصائص عينة الدراسة :

  • أن تشــمل العينة الجنسين (ذكور وإناث).
  • • أن يكونوا من ذوي إعاقة حركية سفـلى.
  • • أن تشمل العينة مستويات دراسية مختلفة.
  • • أن تتكون العينة من أماكن مختلفة (حضر، ريف)

تتمثل أفراد عينة البحث في(المعاقين حركياً) البالغ عددهم(180) موزّعين على النحو التالي:(60) معاق حركياً بولاية الأغواط،(60) معاق حركياً بولاية غرداية،(60) معاق حركياً بولاية ورقلة ،وتم اختيار العينة بطريقة .

جدول (2) : خصائص عينة الدراسة حسب الجنس

الجنس

نسبة العجز

التكرار

النسبة المئوية

ذكر

%80

132

73,67

أنثى

%80

48

26,33

المجموع

/

180

100

$19-   إجراءا ت تطبيق الدراسة :

دامت فترة الدراسة حوالي ثلاث أشهر من العام الدراسي (2014/2015)  بداية من يوم 01/02/2014 وانتهت بتاريخ 29/05/2014 من خلالها قمنا بالزيارات الميدانية  للجمعيات والمراكز والمديريات التي يتواجد بها المعاقين حركياً في كل من ولاية ،الأغواط  غرداية ، ورقلة ، وهذا ما أتاح لنا بإجراء مقابلات سواء كانت فردية أو جماعية مع المعاقين حركياً، وكانت النتائج كالتالي :

$1-  وجد الباحثين أن الطريقة الأمثل لاختيار العينة هي العينة القصدية.

$1-  أن الأسلوب الأمثل لتطبيق الدراسة هو التطبيق الفردي داخل الجمعيات والمراكز والمديريات.

وبدأت اجراءات التطبيق الفعلية انطلاقاً من ولاية الأغواط بحكم قربها من إقامة الباحثين ثم كان التطبيق تباعاً في الولايات الأخرى في كل من غرداية و ورقلة وتم توزيع الاستبيانات على العينة من المعاقين حركياً وتم شرح الاستبانة (بوجود الباحث) للمعاقين حركياً وكيفية الإجابة على بدائل الاستبانة وهي(لم يحدث نادراً أحيانًا، غالباً، دائمًا) وتم الاستعانة بأسرة المعاق أثناء جمع المعلومات، حيث كان هناك صعوبة كبيرة في إقناع بعض أفراد العينة بالإجابة على الاستبانة وأحيانا أخرى قد يضطر الباحثين إلى إرسالها إلى بيت المعاق في حالة عدم حضوره للمركز أو الجمعية.

$11-   عرض وتفسير نتائج الفرضية الأولى :

الجدول رقم(3): استجابات أفراد البحث على عبارات المجال الصحي مرتبة تنازلياً حسب متوسطات الإجابة.

الرقم

الرتبة

العبــــارة

التكرار

درجة الإجابة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة

%

لم يحدث

نادراً

أحياناً

غالباً

دائماً

8

1

أعاني من عدم توفر طبيب متخصص في نوع إعاقتي  .

ك

9

24

4

53

50

3.61

1.16

%

5.00

13.33

24.44

29.44

27.78

   

6

2

أجد صعوبة في استخدام الأجهزة المساعدة (الكرسي الكهربائي المتحرك ،العكازات).

ك

8

22

60

54

36

3.52

1.08

%

4.44

12.22

30.00

33.33

20.00

   

5

3

أعاني من عدم وجود بطاقة التامين الصحي الشامل كفرد معاق .

ك

7

27

62

47

37

3.44

1.09

%

3.89

15.00

34.44

26.11

20.56

   

2

4

أعاني من صعوبة شراء الأجهزة الطبية التي تساعدني في إعاقتي.

ك

7

25

55

70

23

3.43

1

%

3.89

13.89

30.56

38.89

12.78

   

11

5

أعاني من صعوبة الوصول إلى المجال الخدمات الطبية .

ك

5

29

64

49

33

3.42

1.05

%

2.78

16.11

35.56

27.22

18.33

   

10

6

أعاني من مشكلة الإدمان على المهدئات بسبب إعاقتي .

ك

12

21

58

65

24

3.38

1.06

%

6.67

11.67

32.22

36.11

13.33

   

3

7

أعاني من ارتفاع أثمان العجلات التي استخدمها في إعاقتي.

ك

7

25

55

70

23

3.36

1.07

%

2.78

19.44

35.00

25.00

17.78

   

7

8

أعاني من بعض الأمراض بسبب إعاقتي .

ك

15

17

73

40

35

3.35

1.14

%

8.33

9.44

40.56

22.22

19.44

   

1

9

أعاني من عدم وجود مركز علاج في منطقتي .

ك

9

21

82

35

33

3.34

1.06

%

5

11.67

45.56

19.44

18.33

   

4

10

أعاني من عدم متابعة دراستي بسبب إعاقتي .

ك

12

22

73

44

29

3.31

1.08

%

6.67

12.22

40.56

24.44

16.11

   

9

11

أعاني من عدم وجود مراقبة صحية متخصصة في إعاقتي.

ك

11

24

90

29

26

3.19

1

%

6.11

13.33

50.00

16.11

14.44

   

من خلال الجدول رقم(3): نلاحظ أن المجال الصحي احتّل المرتبة الأولى بمتوسط حسابي قدره(3.61)، وهذا يشير أن معظم المشكلات تقع ضمن درجة(غالباً)، ومردّ ذلك أن أكثر المشاكل شيوعاً هو ضعف الخدمات الصحية المقدمة للمعاقين حركياً حيث يرجع أحد أسبابها إلى صعوبة التنقل ونقل المعاق وخاصة في حالة عدم توفر طبيب متخصص في نوع الإعاقة التي يعاني منها وخاصة في مناطق الأرياف المنعزلة عن الولايات الكبرى،كما أننا لاحظنا بعض الجمعيات والمديريات التي لها علاقة بدعم المعاق حركياً بالأجهزة الحديثة المساعدة على الإعاقة مثل (الكرسي المتحرك الكهربائي) ،حيث يجد المعاق صعوبة في استخدامه مما يؤدي به إلى العطل بعد مدة قصيرة من استخدامه مع غياب الصيانة الدائمة لهذه الكراسي، وهذا ما يفسر شيوع مشكلة" أجد صعوبة في استخدام الأجهزة الطبية المساعدة (الكرسي الكهربائي المتحرك ،العكازات..) "، وأما في ما يخص بطاقات  التأمين الخاصة بالمعاقين وجدنا الكثير من المعاقين حركياً منخرطين في الجمعيات الخاصة بالمعاقين  بطريقة غير شرعية ولا يحمل أي صبغة قانونية كانتمائه إلى جمعية منتهية الاعتماد- غير قانونية- ولذا نجد المعاق ليس له بطاقة التامين الصحي وهذا ما يفسر شيوع مشكلة "أعاني من عدم وجود بطاقة التأمين الصحي الشامل كفرد معاق" وإلقاء على عاتقه شراء الأدوية والعلاج على حساب دخله الخاص ،كما أننا لاحظنا بعض الثقافات وبعض القيّم في المجتمع الجنوبي وخاصة مناطق الأرياف التي تحاول ربط بعض حالات الإعاقة بدعوات اللعنات التي تصيب المعوق الصادرة عن الأولياء والصالحين نتيجة تقصير حصل في حقه ممن طرف عائلته،ومن ثم ترتبط عملية علاج المعوق بإرضاء هؤلاء الأولياء أو الصالحين دون تجريب الطرق العلمية الطبية، وهذا ما يفسر شيوع مشكلة " أعاني من عدم وجود مراقبة صحية متخصصة في إعاقتي"كما يعزو الباحث شيوع المشكلات في المجال الصحي إلى المشاكل الصحية المصاحبة للإعاقة حيث أنّها تزيد من معاناة المعاقإما في التشخيص أو العلاج.

وتتفق نتائج هذا البحث مع دراسة الصمادي (1988) حيث أكدّت دراسته أن الأفراد المعوقين حركياً- ممن لا توجد لديهم مشاكل صحية - أكثر تعايشاً مع أقرنائهم ممن توجد لديهم مشكلات صحية مصاحبة لإعاقة الحركية.

$12-   عرض وتفسير نتائج الفرضية الثانية :

الجدول رقم(4):استجابات أفراد البحث على عبارات المجال الاجتماعي مرتبة تنازلياً حسب متوسطات الإجابة.

الرقم

الرتبة

العـــبارة

التكرار

 

درجات الإجابة

   

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة

%

لم يحدث

نادراً

أحياناً

غالباً

دائماً

1

1

أعاني من عدم وجود أماكن ملائمة خاصة بالمعوقين للترويح عن النفس.

ك

10

17

78

40

35

3.40

1

%

5.56

9.44

43.33

22.22

19.44

 

أعاني من عدم وجود معاملة خاصة في الأسرة بسبب إعاقتي. .

 

2

2

أشعر أن والدي يتوقعان مني أكثر مما يجب .

ك

10

25

59

63

30

3.36

1.04

   

%

5.35

13.37

31.55

33.69

16.04

   

12

3

أشعر بالغربة وأنا في غرفة التأهيل بعيداً عن  أسرتي.

 

أشعر أنه كثير ما تحصل مشاكل في الأسرة بسببي.

ك

21

29

66

40

35

3.34

1.12

   

%

10.99

15.18

34.55

20.94

18.32

   

4

4

أشعر أنه كثير ما تحصل مشاكل في الأسرة بسببي.

ك

7

28

67

54

24

3.33

1.01

   

%

3.89

15.56

37.22

30.00

13.33

   

3

5

أشعر بالغربة وأنا في غرفة التأهيل بعيداً عن  أسرتي.

ك

13

16

78

47

26

3.32

1.05

   

%

7.22

8.89

43.33

26.11

14.44

   

9

6

أعاني من عدم وجود معاملة خاصة في الأسرة بسبب إعاقتي. .

ك

12

25

67

56

19

3.27

1.06

   

%

6.70

13.97

37.43

31.28

10.61

   

10

7

أعاني من استثنائي في  المواقف الاجتماعية .

ك

13

33

56

52

26

3.25

1.13

%

7.22

18.33

31.11

28.89

14.44

   

11

8

أشعر أن والدي قد خاب أملهما بي.

ك

17

21

69

51

22

3.22

1.1

%

9.44

11.67

38.33

28.33

12.22

   

6

9

أعاني من عدم إسناد أي دور لي في الأسرة بسبب إعاقتي .

ك

16

26

63

60

15

3.18

1

%

8.89

14.44

35.00

33.33

8.33

   

8

10

أعاني من عدم قبول زوجة /زوجاً.

ك

13

33

68

46

22

3.15

1.07

   

%

7.14

18.13

37.36

25.27

12.09

   

5

11

أعاني من صعوبة تكوين أصدقاء بسبب إعاقتي .

ك

15

25

77

47

16

3.13

1.03

   

%

8.33

13.89

42.78

26.11

8.89

   

7

12

أجد مشكلة في تفهم زوجتي /زوجي لمشكلاتي الخاصة .

ك

19

23

77

41

20

3.11

1.10

   

%

10.56

12.78

42.78

22.78

11.11

   

ومن خلال الجدول رقم(4): نلاحظ أن المشكلات المتعلقة بالمجال الاجتماعي التي جاءت في المرتبة الرابعة، حيث نجد أنّه بلغ متوسط العام لهذا المجال (3.26) وهذا ما يشير أنّها ضمن درجة (دائما)،وأكثر المشكلات شيوعاً في هذا المجال هو"عدم وجود أماكن ملائمة خاصة بالمعوقين للترويح عن النفس"، ويرجع الباحث شيوع هذه المشكلة إلى عدد من الأسباب منها،طبيعة المناخ الصعبة في بعض المناطق الجنوبية مما يحد من خلق مناطق خضراء وحدائق عامة تكون وجهة للترويح عن النفس، كما أن تركيز النظر على المعوق والتطفّل في متابعة حركاته وإبداء الاستغراب من مظهره أو فعله وإحراج أهله أحيانا بالأسئلة في الأماكن العامة،يعد ظاهرة اجتماعية غير صحيحة لأنها عملية محرجة له ولأهله،كما تمثّلت هذه المشكلات من وجهة نظر الباحث في علاقة المعاق مع أسرته التي تشوبها أحياناً بعض المشكلات كسلوك المعاق المسرف في الغضب والقلق والاكتئاب وما يقابله من طرف الأسرة كالشعور بالذنب والحيرة،ومن خلال الملاحظة نرى اتجاه بعض الناس بالإهمال وعدم الاهتمام بالمعوق على اعتبار أنه بدون إحساس وكلما يحتاج إليه هو المساعدة المادية،ولهذا الاتجاه طبعا آثاره السيئة على المعوق فمثلا،هناك كثير من الناس لا يسلمون على المعاق،و لا يسألون عن حاله أثناء الزيارات واللقاءات المتبادلة مما يزيد من عزلته وانطوائه على نفسه.

وتتفق هذه الدراسة  مع دراسة الربضي(1990) في أن الإعاقة الحركية تؤدي إلى خلق مشكلات بين الفرد وذاته وبين الفرد والأسرة، وهذا ما يتفق أيضاً مع دراسة غلاب ودسوقي(1996) التي تؤكد أن المعاقين حركيًا يتميزون بالقلق ويرجع الباحث ذلك إلى شعور بعض المعاقين حركيًا بأن المجتمع ينظر إليهم بنظرة احتقار،وأن بعض الأفراد من المجتمع يحاولون استغلالهم بإنشاء جمعيات ومراكز بهم ليجمعوا الأموال على حساب المعاقين حركياً ،حيث يقول بعض المعاقين من خلال المقابلات التي أجريت معهم بأن كثير من الناس الغير المعاقين أنشأوا جمعيات ليجمعوا الأموال بحجة خدمة المعاقين حركياً،فهذا يجعل من المعاق شخص محبط ويشعر بالحقد والكراهية اتجاه الآخرين،و هذا ما يؤكد وجود مشكلات لديهم اتجاه مجتمعهم،ونلاحظ شيوع مشكلة "أعاني من عدم إسناد أي دور لي في الأسرة بسبب إعاقتي "ويمكن مناقشة هذه المشكلة والتي أراها تعود إلى وجود عامل مهم من العوامل المؤدية إلى ذلك حسب الملاحظة الميدانية وكذلك الجانب النظري للبحث ومن خلال الدراسات السابقة نستنتج،أن الأسرة و المجتمع تطور أنماط امن التربية كالحماية الزائدة أو الإهمال للفرد المعاق وذلك بعمل كل الأشياء نيابة عنه وحرمانه من فرصة المشاركة والاعتماد على الذّات،خوفاً من الفشل أو التعرّض للأذى مما يتولد لديه نوعاً من الاعتمادية على الآخرين، وبالتالي فقدان الاعتماد على النفس.

$13-   عرض وتفسير نتائج الفرضية الثالثة :

جدول رقم (5): استجابات أفراد البحث على عبارات المجال النفسي مرتبة تنازلياً حسب متوسطات الإجابة.

الرقم

الرتبة

العبــــــــارة

التكرار

درجة الإجــابة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة

%

لم يحدث

نادراً

أحياناً

غالباً

دائماً

10

1

أعاني من عدم القدرة على حل مشكلاتي بنفسي بسبب الإعاقة.

ك

10

36

84

36

14

3.04

1

%

8.89

23.89

32.22

27.22

7.78

   

9

2

أشعر بالقلق والتوتر عند مواجهة الآخرين.

ك

10

42

73

43

12

3.03

1

%

10.00

24.44

35.56

23.89

6.11

   

2

3

أعاني من الشعور بالوحدة والعزلة.

ك

16

43

58

49

14

3.01

1.1

%

10.00

24.44

35.56

23.89

6.11

   

7

4

أشعر بالنقص بسبب إعاقتي أمام الناس .

ك

14

41

71

42

12

2.99

1

%

12.22

18.89

38.89

23.33

6.67

   

4

5

أشعر أنني دون الآخرين كوني معوق حركياً .

ك

14

43

73

38

12

2.95

1

%

11.11

24.44

40.00

18.89

5.56

   

8

6

تضايقني مساعدة الآخرين في كل عمل أقوم به .

ك

22

34

70

42

12

2.93

1.8

%

5.56

23.33

40.56

23.89

6.67

   

3

7

أعاني من مراقبة الناس لي أثناء السير في الشارع.

ك

18

44

64

43

11

2.92

1

%

7.78

23.89

40.56

21.11

6.67

   

1

8

يزعجني أن أسمع ألفاظ الشفقة والعطف من الآخرين.

ك

21

43

74

24

18

2.86

1.1

%

11.67

23.89

41.11

13.33

10.00

   

5

9

أعاني من اهتمام الناس بي أثناء وجودي بينهم.

ك

20

44

72

34

10

2.84

1

%

11.11

30.56

35.56

16.11

6.67

   

6

10

يزعجني اختلاف معاملة والدي لي عن معاملتهم لإخوتي.

ك

10

42

73

36

12

2.77

1.6

%

7.78

22.78

39.44

23.33

6.67

   

من خلال الجدول (5): نستنتج أن المجال النفسي قد احتل المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي قدره (2.93) ومنه نستنتج أن مشكلات المعاقين حركياً تقع ضمن درجة (أحيانا)،حيث نرى هذه النتيجة منخفضة مقارنة بالمجالات الأخرى ويرجعها الباحث إلى الوازع الديني للمعاقين ورضاهم بالقضاء والقدر ورؤية بعضهم على أنه ابتلاء وجب الصبر عليه، إلا أنه لا يمنع من وجود بعض المشكلات من وجهة نظر الباحث مثل عدم قدرة المعاق على حل مشكلاته بنفسه بسبب الإعاقة وشعوره بالقلق والتوتر عند مواجهة الآخرين، كما أن المعاقين حركياً أكثر تعرّضاً للمشكلات النفسية وذلك لتأثير إعاقتهم في منعهم في كثير من الأحيان على ممارسة أنشطتهم حتى ولو باستخدام الأجهزة التعويضية والتي بدورها لا تقلل من شعورهم باليأس والإحباط،وهذا ما يفسر شيوع مشكلة "أعاني من عدم القدرة على حل مشكلاتي بنفسي بسبب الإعاقة" ،كما يمكن تفسير ذلك أنغالبية الناس يتعاملون مع المعوق حركياً من منطلق الإحسان والشفقة،لا من منطلق العقل و الفهم، وبالتالي تلبى كل حاجات المعوق حركياً دون محاولة تعريفه بحقوق وواجباته ولا حتى مساعدته بالصبر عليه في قضاء حاجاته دون ضغط أو مزايدة،إن نزعة الحماية المفرطة هذه لا تسمح للمعوق بكسب ثقته في نفسه والاعتماد على ذاته في العيش، كما أرى أن غياب الدعم المقدم من المصادر الثلاث(أفراد الأسرة ،الأصدقاء ،المجتمع)، مما يؤدي تكوين مفهوم سلبي للذّات لدى المعوقين حركياً بشكل عام، و جاء هذا البحث متفق مع  نتيجة دراسة الشقيرات أبو عين(2001)، في أن الدعم المقدم من مصادره الثلاثة (الأسرة،الأصدقاء،أفراد المجتمع) يساعد في تكوين مفهوم ايجابي للذّات لدى المعوقين حركياً،وهذا ما يؤكد أن غياب هذا الدعم يؤدي عجز المعاق عن حل مشكلاته بنفسه وتكوين ذات سلبية لديه.

الجدول رقم :(6) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للمجالات مرتبة ترتيباً تنازلياً لجميع الولايات.

الرتبة

 

درجة الإجابة

المتوسط العام لكل محور

الانحرافات المعيارية

المجال

لم يحدث

نادراً

أحياناً

غالباً

دائماً

   

1

المجال الصحي

102

257

676

537

358

3.61

1.08

2

المجال الاجتماعي

166

301

825

597

290

3.26

1.07

3

المجال النفسي

156

412

757

387

127

2.93

1.04

المجموع

 

3.26

1.18

من خلال الجدول(6): نلاحظ أنالمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للمجالات التي تضم جميع الولايات كانت ما بين (2.93 ،3.61) وبانحراف معياري تراوح ما بين(1.04،1.08)، وجاء في المرتبة الأولى في جميع الولايات المجال الصحي بمتوسط حسابي قدره(3.40) وبانحراف معياري قدره (1.08)، وأحتل المجال الاجتماعي المرتبة الثانية بمتوسط حسابي قدره (3.26)وبانحراف معياري بلغ(1.07) ، في حين جاء المجال النفسي كأقل متوسط حسابي قدره (2.93) وانحراف معياري بلغ (1.04)، وهذا ما يشير أن درجات المجالين :الصحي والاجتماعي  كانت ضمن درجة (غالباً) و (دائما)، أما المجال النفسي كان ضمن درجة (أحياناً) ، بينما بلغ المتوسط الحسابي العام للأداة البحث كاملة (3.26) ومنه نستنتج أن أغلب درجات الإجابة كانت ضمن درجة (دائما).

$110-  الاستنتاج العام:وبالرّغم من أننا سعينا جاهدين في ضبط متغيرات البحث في إطار عينة البحث والأداة المستعملة حيث أننا سعينا أن تكون أكبر، إلا أن إمكانياتنا المادية لم تسمح بذلك لكي تكون العينة أشمل وأوسع ، إلا أننا نرى أن المشكلات التي تواجه المعاقين حركياً وجب مواجهتها من الفرد بذاته بالتحلي بالصبر والمثابرة ، كما أن المجتمع وجب أن يعي ضرورة مساعدة هؤلاء المعاقين على تخطي الصعاب انطلاقا من مبدأ الإنسانية أولاً، ومن مبدأ المسئولية ثانياً، لتحقيق الغاية الكبرى وهي أن يعيش الفرد وهو يتمتع بحقوقه كاملة سوا كان معاقاً أو سوياً.

وفيضوءماأسفرتعنهالدراسة الحاليةمننتائجيمكنتقديمجملةمن التوصياتوالتينذكرهامن خلالالنقاطالتالية:

$1-       البحثفيآلياتتطبيقالقوانين والتشريعاتالخاصةبالمعاقينعلىأرضالواقع.

$1-       ضرورةمتابعةتوظيفالمعوقينكونهيمثلأحدمرتكزاتعلاجمشكلاتهملتمكينهممن العيشبكرامة.

$1-       الاهتمامبالعواملالنفسيةوالمعاونةعلىالتوافقالاجتماعيلدىالمعاقين حركياً.

$1-       توفير وسائل النقل والموصلات المناسبة التي تسهل حركة الأفراد المعاقين حركياً وخاصة العاملين والجامعين منهم.

$1-       القيام بدراسة تقويمية شاملة للمباني للمراحل التعليمية الثلاث بحيث تشمل التعديلات اللّازمة للخصائص الخارجية والداخلية للمبنى .

$1-       مساعدةالمعاقعلىالالتحاقبدوراتالتأهيلالمهنيتمهيدالالتحاقبالعمل المناسب له الذي يضمن له الاستمرارية والإبداع فيه .

$1-       مطالبة المؤسسات الخاصة والعمومية بإنشاء ورش عمل لتدريب المعاقين على المهن المختلفة.

قائمة المراجع

$1-      بدر الدين عبده كمال و محمد السيد حلاوة (2001) : رعاية المعاقين سمعياً وحركياً،ط1، المكتب الجامعي الحديث ،القاهرة.

$1-      علي إسماعيل علي (1995) : المهارات الأساسية في ممارسة خدمة الفرد ، ط1،دار المعرفة الجامعية ،الإسكندرية

$1-      روحي مروح عبدات (2007):الآثار النفسية والاجتماعية للإعاقة على إخوة الأشخاص المعاقينط1، مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ،الشارقة.

$1-      عبد العزيز الشخص وعبد الغفار الدمياطي((1992: قاموس التربية الخاصة والتأهيل الغير عادين ط2، مكتبة زهراء الشرق ،القاهرة.

$1-      عبيدات ذوقان وآخرون (1993): البحث العلمي ، مفهومه ، أساليبه ،دار أسامة للنشر والتوزيع الرياض.

$1-      عمر التومي الشيباني(1989): الرعاية الثقافية للمعاقين ،الدار العربية للكتاب، بيروت لبنان.

$1-      ماجدة عبيد السيد) 2000 :(تعليم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، ط1، دار صفاء للنشر و التوزيع،عمان.

$1-      محمد أسامة البطانية (2005): صعوبات التعلم النظرية و الممارسة،  دار المسيرة ، ط2، عمان.

$1-      محمد كامل المغربي (2009): أساليب البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية ، ط3، دار الثقافة ،عمان.

$1-   أسامة محمد البطاينة ونصر يوسف مقابلة (2005):مشكلات الأفراد المعوقين حركياً بمحافظة إربد بالمملكة الأردنية الهاشمية ،بحث منشور في مجلة البحوث التربوية والنفسية المجلد السادس العدد الأول ، كلية التربية، البحرين.

$1-      زياد المومني (2004):المشكلات التي يعاني منها ذوي الاحتياجات الخاصة، بحث منشور في مجلةأبحاث اليرموك ، المجلد العشرين، العدد الثاني، جامعة اليرموك.

$1-      فتيحة السعدي (2005): فعالية برامج مراكز التربية الخاصة في تعديل سلوك الأطفال المعاقين عقلياً رسالة ماجستير ،غير منشورة ، الجزائر.