أبعاد المناخ التنظيمي في الجامعة الجزائرية من وجهة نظرpdf

أساتذة كليات العلوم الاجتماعية والإنسانية "

د. مزياني الوناس

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

الملخص:

 لقد إستخدم معظم منظمي التنظيم مصطلح المناخ التنظيمي لوصف وتحديد الجو المدرسي السائد في مختلف المدارس، وشاع استخدامه باعتباره إحساس أو شعور نفسي أو مناخ نفسي، الأمر الذي أدى إلى تطوير أدوات القياس بدأها Pace and stern سنة 1958 ، فهالبين وكروفت سنة 1963 Halpin-Croft  . فأصبح ينظر للمناخ التنظيمي على أنه مجموعة من الخصائص القابلة للقياس لبيئة العمل، والمبنية على الإدراك الجمعي للأفراد الذين يعيشون هذه البيئة ويعملون بها والمعرضون إلى التأثير على سلوكياتهم " أحمد إسماعيل حجي 2000 ص 126 . فالتناسق الخاص للخصائص المحتملة للبيئة والوسط والنظم الاجتماعية والثقافية تكون معا المناخ وتحدد طبيعته. فما هو شان المناخ التنظيمي في الجامعة ؟ وماهي أبعاده ؟

Résumé :

Chaque organisation a des caractéristiques spécifiques et sa propre culture et méthodes pour atteindre ses finalités ; ceux gui forment un environnement propre a elle.

Le flou du concept « climat organisationnel,d après sa définition et ses démentions forme un point de déférence entre les chercheurs et comme efficacité de chaque organisation est liée a l-aptitude de élément humain surtout dans le secteur de l’enseignement universitaire. – il s’agit dans ce présent article du _ climat organisationnel dans la vie universitaire. 

$11-  تمهيد :      

يشير "هالبينوكروفت" أن المناخ بالنسبة إلى المؤسسة التعليمية يتضمن جو العلاقات الاجتماعية والنفسية والإنسانية للمدارس، فالمناخ للمنظمة كالشخصية بالنسبة للفرد. ومن أهم الملاحظات التي خلصا إليها الباحثان في دراستهما عن المناخ التنظيمي للمدارس الابتدائية سنة 1962 ما يلي :

- أن المديرين المثاليين الذين يعينون بالمدارس المحتاجة إلى التطوير يتمسك بهم أعضاء هيئة التدريس.         "( أحمد إسماعيل حجي 2000 ص 127) .

2- تعريف المناخ التنظيمي: يمكن أن يعرف المناخ التنظيمي اصطلاحا  بأنه مجموعة الظروف الني يعيش الفرد بداخلها أو هو البيئة الداخلية- المادية والغير مادية التي يعمل الفرد في إطارها .

 ويعرفه ("محمد سلمان العميان " 2004 ص 305) بأنه عبارة عن البيئة الاجتماعية أو النظام الاجتماعي الكلي لمجموع العاملين في التنظيم .

ويرى (أحمد إبراهيم أحمد " 2000 ص 171) أن المناخ التنظيمي هو تلك الشخصية التي تتميز بها المؤسسة من حيث نوع العلاقة السائدة داخلها وطرق إتخاذ القرار فيها، حيث أن تلك الشخصية تتمثل في مجموعة الخصائص التي تميز إحداها عن غيرها، والتي تؤثر في سلوك الأفراد فيها .

في حين أن ("باين " 1967 ص 22) يعرف المناخ التنظيمي بأنه الاتجاهات البارزة والقيم والمعايير التي يمتلكها الأفراد بشأن المنظمة التي يعملون فيها والتي يمكن أن تقاس من خلال إدراك أعضاء التنظيم لها .

أما ( رتشارد ستيرز" 1967ص120) فيعرفه بأنه نوعية البيئة الداخلية لمنظمة معينة يتوصل لمعرفتها العاملون، من الصفات أو الخصائص التنظيمية وبهذا فإن المناخ التنظيمي هو شخصية المنظمة كما يراها الأفراد العاملين بها.

 ويعتبر موضوع المناخ التنظيمي من الموضوعات الحديث التي انتشرت في الدراسات الإدارية لاسيما السلوكية منها. ورغم تعدد البحوث المهتمة به، فضلا عن تناوله، في أغلب المؤلفات والدراسات التنظيمية فإنه لا يزال موضوع خلاف وجدل حيث لا يوجد إتفاق  تام حول تحديد المقصود بالمناخ التنظيمي ، فالمنظمات بشكل خاص تمتلك سمات مميزة وفريدة، فلكل منها ثقافتها وتقاليدها وطرقها الخاصة في تحقيق أهدافها، الأمر الذي يشكل بمجموعه مناخها الخاص عند من يتعامل معها ( تامر محمد محارمة"1996 ص120). ولعل مايقرب وجهات نظر الباحثين لمفهوم المناخ التنظيمي هو تعريف القاموس الدولي للإدارة إذ يرى بأن المناخ التنظيمي هو الجو الذي يخلق في المنظمة نتيجة لأسلوب الإدارة السائد والطريقة التي يتعامل بها المديرون و الموظفون معا داخل المنظمة ("تامر محمد محارمة 1996 ص 123 ).

فالمناخ التنظيمي هو ذلك المجال المتضمن الطرق و الأساليب و الأدوات والعناصر والعلاقات المتفاعلة داخل بيئة المنظمة بين الأفراد ، فهو يمثل شخصية المنظمة الناجحة، فالمناخ التنظيمي الجيد يشجع على خلق جو عمل إيجابي يعمل على تحقيق الإستقرار للأفراد وللتنظيم، ويجعل العاملين يشعرون بأهميتهم في العمل من حيث المشاركة في اتخاذ القرارات ورسم السياسات والشعور بوجود درجة عالية من الثقة المتبادلة ...فالبيئة التنظيمية التي لا تتوفر على مناخ تنظيمي سليم تعاني من ظهور بعض الآثار السلبية المتمثلة في زيادة الدوران الوظيفي واللامبالاة وعدم الحيوية وتدني الإنتاجية ( موسى اللوزي 1999 ص 131). وبعد الاطلاع على مداخل دراسة المناخ التنظيمي ، وعلى اهم النماذج والمقاييس المعتمدة في تحديد طبيعته ، اراد الباحث الاجابة عن التساؤل التالي :

3 - الإشكالية:ماهي أبعاد المناخ التنظيمي في الجامعة من وجهة نظر الأساتذة الجامعيين ؟ وقبل ذلك علينا أن نعرج على مداخل دراسة المناخ التنظيمي ، واختيار المدخل المناسب لدراستنا؟ ، وعلى أهم النماذج والمقاييس المعتمدة في تحديد طبيعة المناخ التنظيمي وذلك على النحو الآتي:

4- مداخل دراسة المناخ التنظيمي: لقد أصبح مفهوم المناخ التنظيمي وبصورة متزايدة موضع اهتمام المزيد من البحوث والدراسات الواسعة والمتنوعة بتنوع الاختصاصات وذلك لتأثيراته الكبيرة على معظم الفعاليات التنظيمية ، إذ يرى الباحثون أن درجة نجاح أي منظمة على المدى البعيد متوقفة إلى حد كبير على قدرة الإدارة على خلق مناخ تنظيمي ملائم ("تامر محمد محارمة 1996 ص134 ).

وهناك عدة مداخل لدراسة المناخ التنظيمي: قسمها " جوهانسن "إلى قسمين –مداخل الإتجاه الموضوعي –ومداخل الإتجاه الإدراكي الحسيغير أن أشمل المداخل وأكثرها شيوعا هي التي حددها كل من "جيمس وجون " وتشمل ما يلي : ("محمد محارمة 1996 ص134-135 ).

أ- مداخل القياس المتعدد – الصفات (المتعددة)التنظيمية.

ب- مداخل القياس الإدراكي – الصفات التنظيمية .

ج- مداخل القياس الإدراكي – الصفات الشخصية .

أ- مدخل القياس المتعدد – الصفات التنظيمية : إذ يحصر هذا المدخل المناخ  التنظيمي في مجموعة من الصفات التنظيمية يمكن قياسها كمستويات السلطة .الهيكل التنظيمي وحجم التنظيم .

ب- مدخل القياس الإدراكي – الصفات التنظيمية : ويعتبر هذا المدخل المناخ التنظيمي صفة أو مظهرا رئيسيا للتنظيم ويتم قياسها من خلال متوسط تصورات إدراكات الأفراد عن منظمتهم .

ج- مدخل القياس الإدراكي –الصفات الشخصية: ويحصر هذا المدخل المناخ التنظيمي في مجموعة من الخلاصات الشاملة والموجزة لتصورات محددة من قبل الأفراد ويتم قياس هذه التصورات بمتوسط الإدراكات ، وعلى حسب هذا المدخل يميل المناخ التنظيمي إلى أن يكون صفة للفرد أكثر مما هو صفة للتنظيم .

وعلى هذا ارتأينا اختيار المدخل الثاني كونه الأنسب لدراستنا على اعتبار أننا تناولنا المناخ التنظيمي باعتباره نظرة وتصور الأفراد لمواصفات البيئة الداخلية للمنظمة اقتصرناها في 25 بعد .

وما زاد في ميلنا إلى هذا المدخل ما توصل إليه الباحث "جتزلس" في إيجاد صلة للعاملين تبين التفاعل بين العوامل الشخصية والعوامل الهيكلية في إدراك المناخ التنظيمي وذلك كالآتي : المناخ التنظيمي المدرك = المميزات الهيكلية التنظيمية × الصفات الشخصية للعاملين .( " تامر محمد محارمة " 1996 ص 135 ).

5-أبعاد ومقاييس المناخ التنظيمي: من أهم الصعوبات التي حالت دون التوصل إلى فهم محدد لأهمية ودور المناخ التنظيمي في نجاح المنظمات هي تلك الخلافات الناشئة حول تحديد الأبعاد الأساسية للمناخ التنظيمي، فقد لوحظ أن هناك تباينا وإاختلافا في تحديد عدد ونوعية أبعاد المناخ التنظيمي باختلاف البيئات التي تمت دراستها، وبتغيير المقاييس المستخدمة للتوصل إلى طبيعة المناخ التنظيمي عبر الزمن وكذلك قلة الاهتمام بهذه المقاييس وإاختلاف المداخل التي ينتهجها الباحثون في دراستهم للمناخ التنظيمياذ تمكن "كامبل " بتقديمه مقاييس مستقلة نسبيا لأبعاد تنظيمية متعددة ، من تحديد عشرة أبعاد أساسية للمناخ التنظيمي وتتمثل في:( تامر محمد محارمة" 1996 ص139  ).

-هيكل أو بناء المهمة – مركزية القرارات – تأكيد الانجاز- المكافأة و العقاب – التدريب والتطوير- المخاطرة والأمان – الصراحة والصدق – المعنوية والمكانة – التمييز والتشجيع – كفاءة ومرونة المنظمة بشكل عام .  كما قام "ليكرت" بوضع سبعة أبعاد للمناخ التنظيمي ("تامر محمد محارمة" ص141 ) وهي:

-نمط القيادة الاتصالات – اتخاذ القرارات – الرقابة والمتابعة – التفاعل والتأثير- وضع الأهداف – الدوافع وطرق التحفيز .                                                            

وبعد هذا العرض الوجيز لآراء بعض الباحثين يتبين أن المناخ التنظيمي بتعدد منافذه تعددت وجهات النظر لأبعاده ، ونجد بأن "كامبل " قد وازى في أبعاده بين الجانب الهيكلي والتنظيمي والجانب الإدراكي المعنوي ، في حين ركز " ليكرت " كثيرا على النمط القيادي إلى درجة كاد أن يصف المناخ به . وعلى ضوء ما سبق ذكره يمكن طرح الشكل التالي يبين أهمية العوامل المؤثرة والمتغيرات المتأثرة التي تساهم في بلورة المناخ التنظيمي والمخرجات المتولدة عنه. ( عامر الكبيسي 1998 ص 65" ).

شكل رقم(01): يبين العوامل المؤثرة والمتغيرات المتأثرة التي تساهم في بلورة المناخ التنظيمي

6- نماذج المناخ التنظيمي :حاول الكثير من الباحثين معرفة أبعاد المناخ التنظيمي و العناصر المكونة له وما

لهذه الأبعاد من خصائص تعمل على تحديد طبيعة المناخ السائد في مختلف التنظيمات

ومالها من تأثير على سلوك الأفراد داخل التنظيم وعلى فعالية المنظمة بشكل عام ومن هذه النماذج نذكر .

-6-1-نموذج هلبن وكروفتس : crofts 1973halpin .:أراد الباحثان معرفة أو دراسة واقع المناخ التنظيمي ومدى تأثيره على الرضا الوظيفي معتمدين في ذلك على استبيان لقياس وتحديد نوعية المناخ السائد في المنظمة تضمن مجموعتين رئيسيتين من الأبعاد:

أ-المجموعة الأولى: وهي مكونة من أربعة أبعاد هي: الانفصال, الانتماء, الألفة, العائق.

ب- المجموعة الثانية : وتتضمن أربعة أبعاد كذلك وهي :الانعزالية،التركيز على الإنتاج، المراعاة  والدفع Fried Lander 1996 p173) ).

وعلى هذا نجد أن هذا النموذج يركز على ثلاثة جوانب رئيسية تتمثل في :

-طبيعة العلاقات السائدة بين العامل وزملائه في العمل .

-النمط القيادي السائد في المنظمة .

-محتوى الوظيفة .

6-2-نموذج ليتوين وسترينجر: litwin & strcnger 1968 : ويهدف هذا النموذج إلى قياس الخصائص المدركة من الأفراد عن البيئة التي يعملون فيها بصورة مباشرة  أو غير مباشرة  لأجل التعرف على انعكاس المناخ التنظيمي على دوافعهم وسلوكهم، ويتضمن هذا النموذج تسعة أبعاد تتمثل في :الهيكل التنظيمي, المسؤولية, المكافأة، المخاطرة، الدفء، المعايير، الانتماء، الدعم، التعارض . litwin) & strcnger 1968 p66-87).

وخلص هذا النموذج إلى أهمية القادة في تحقيق المناخ المتميز وأن لأبعاد المناخ التنظيمي تأثير واضح على الدافعية في العمل والأداء والرضا عند العاملين .

6-3-نموذج كمبل وزملائه 1974: ويتضمن هذا النموذج عشرة أبعاد أساسية للمناخ التنظيمي وهي :

1- الهيكل التنظيمي وحرية اتخاذ القرارات والدرجة الرسمية في الإجراءات .

2- المكافأة والعقاب وتعني الموضوعية في المحاسبة وعدالة العقوبات .

3- مركزية القرارات أي درجة تفويض السلطة .

4- التدريب والتطوير بمعنى تنمية الموارد البشرية .

5- الأمان والمخاطرة .

6- الإنفتاح أو السلوك الدفاعي بمعنى طبيعة العلاقة بين الرئيس والمرؤوسين .

7- الروح المعنوية .

8- التقدير والتغذية الرجعية .

9- تأكيد الإنجاز أي تحقيق أهداف المنظمة .

10- المقدرة التنظيمية والمرونة .

  نلاحظ من خلال هذا النموذج أن الباحثان ركزا على أهمية الشعور بوجود معايير موضوعية لتقييم الأداء وكذا أهمية روح العمل كفريق ، غير أنهما أهملا أهمية القيادة وعلاقتها بالمناخ التنظيمي .

6-4- نموذج لولر وزملائه 1974 Lawler et al : ويرى زعماء هذا النموذج أن أبعاد المناخ التنظيمي يمكن تجميعها في مجموعتين رئيسيتين تضم كل مجموعة منها أبعادا فرعية وهي على النحو التالي :

1- المجموعة الأولى : وتتعلق بالهيكل التنظيمي وتضم الأبعاد التالية:

درجة المركزية في اتخاذ القرارات، الرسمية في إجراءات العمل، التداخل بين الأنظمة الفرعية للتنظيم.

2- المجموعة الثانية: وتتعلق بالعملية التنظيمية وتضم: - نمط القيادة- نظم المكافآت- نظم مواجهة الصراعات (152-142 Lawler 1974p ) وعلى ذلك نلاحظ بأن هناك إتفاق بين نموذج الباحثان مع نموذج كامبل في تحديد أبعاد المناخ التنظيمي.

6-5- نموذج دوني وزملائه1974 DOWNEY ET AL :وعلى حد رأي الباحثان هناك ستة أبعاد رئيسية للمناخ التنظيمي وهي :

- اتخاذ القرارات- الدفء– المكافآت- الهيكل التنظيمي– المخاطرة والإنفتاح.Downey) 1974p:150). وما يلاحظ على هذا النموذج أنه يهتم بإاتجاهات العاملين في التنظيم وكذا بالعلاقات الإنسانية ووجوب تحديد السياسات ووضوحها للعاملين.

6-6- نموذج جيلمر وفورهاند :ويرى الباحثان أن هناك أربعة أبعاد أساسية للمناخ التنظيمي وهي :

-الهيكل التنظيمي .

-نمط القيادة .

-إتجاهات الأهداف .

-درجة تعقد التنظيم.

-6-7- نموذج ستيرزStiers 1977:ويتكون المناخ حسب هذا الباحث من أربعة أبعاد أساسية هي: السياسات والممارسات الإدارية –الهيكل التنظيمي- تكنولوجيا العمل والبيئة الخارجية,وما يلاحظ على هذا النموذج أن أبعاده متبادلة التأثير وتلعب دورا هاما في التأثير على رضا العاملين وعلى مستوى أدائهم .( 100 - 122 P Stiers 1977).

-6-8-نموذج تيم وبيترسون 1982 : وهناك ستة أبعاد رئيسية تحدد المناخ التنظيمي حسب هذا النموذج وهي : الثقة – المشاركة – الصدق والصراحة – المساندة والتشجيع – الأداء -والاتصالات الصاعدة – (107-104 p 1982 Peterson         .( Timm ,

-6-9- نموذج كوزلوسكي ودوهيرتي 1989: يتكون هذا النموذج من إحد عشر بعدا من أبعاد المناخ التنظيمي وهي : الهيكل التنظيمي –المحاسبة الشخصية –فهم الوظيفة – المسؤولية-التركيز على العمل من قبل المشرف – المشاركة –الدعم أو الإشراف المساند للعمل الجماعي –وعي الإدارة وإحساسها بعمالها –التعاون بين مجموعات العمل – وانسياب الاتصالات وفاعليتها

( 551-519 p 1989Doherty,Kozlowski ). وللإجابة على السؤال حول أبعاد المناخ التنظيمي في الجامعة من وجهة نظر الأساتذة الجامعيين اعتمد الباحث في جمع المعطيات على : الاستبيان بإتباع الإجراءات التالية .

 7-أداة جمع المعطيات:من خلال مقاييس ومناهج المناخ التنظيمي المعتمدة في قياس المناخ التنظيمي وبعد المقابلات التي أجراها الباحث مع زملاء المهنة وكذا احتكاكه بعينة  الدراسة وملاحظاته الميدانية تم تحديد 25 بعدا من الأبعاد الأساسية التي تقيس المناخ التنظيمي في الجامعة وهي في رأي أفراد العينة " الأساتذة "تتمثل في : الاتصال، تأكيد الانجاز – التدريب – الصراحة والصدق – التمييز والتشجيع – العدالة التنظيمية- كفاءة ومرونة المنظمة – نمط القيادة – الدوافع وطرق التحفيز – الرقابة والمتابعة – الألفة –طبيعة العلاقات مع الزملاء – الشعور بالانتماء – الهيكل التنظيمي – الدعم – الروح المعنوية – المحاسبة الشخصية – الثقة – الصدق والصراحة في التعامل – التعامل بين مجموعات العمل - اتخاذ القرارات، الالتزام الوظيفي والعقد النفسي.

 وعندما تمت صياغة الاستبيان التجريبي قام الباحث بتحديد بدائل الإجابة على النحو التالي : مهم جدا – مهم – غير مهم – غير مهم تماما و بتطبيقه على عينة من الأساتذة كمحك للاستجواب على مدى قياسه للأبعاد قيد الدراسة وكذا للتأكد من أن الأداة تقيس ما وضعت لقياسه وكشف العيوب أو السلبيات التي يجب تحاشيها، ولمعرفة مدى تجاوب عينة الدراسة مع البحث أو مع مفردات أو فقرات الأداة من حيث صياغتها اللغوية وأهميتها في قياس البعد، وعلى ضوء هذه الدراسة الاستطلاعية تمت الصياغة النهائية للاستبيان فقام الباحث بعرضه على مجموعة من أساتذة التعليم العالي لإبداء أرائهم وملاحظاتهم حول الاستبيان، وبعد تصحيح الأخطاء وحذف ما يجب حذفه وإضافة ما يجب إضافته، قام الباحث ببناء الاستبيان في صورته النهائية ليغطي متطلبات البحث.

وبعد التطبيق النهائي للأداة على 320 أستاذ استرجع الباحث 300 استمارة وبعد إبعاد الاستمارات غير الصالحة بقي270  استبيان وبعد تفريغها تم تصنيفها حسب ما وردت درجة أهميتها في تحديد المناخ التنظيمي في الجامعة من وجهة نظر الأساتذة واكتفى الباحث  بأربعة أبعاد أساسية هي: الاتصال، اتخاذ القرارات، الالتزام الوظيفي، العقد النفسي .على اعتبار أن باقي الأبعاد هي تحصيل حاصل إذ بوجود اتصال تسهل مهام الأساتذة ويتحسن أدائهم ومن ثم تتحسن العلاقات وتسود المحبة والألفة و هذه الأبعاد حضيت بالاهتمام لدى جميع أفراد العينة ووردت بنسب مئوية فاقت 70 % من أفراد عينة الدراسة ، وفي معظم نماذج المناخ التنظيمي .

والنتائج التالية توضح ذلك :

البدائل/  الأبعاد

مهم جدا

مهم

المجموع

العينة

النسبة المئوية

الاتصال

200

70

270

270

100%

اتخاذ القرارات

220

50

270

270

100%

العقد النفسي

180

50

230

270

85%

الالتزام الوظيفي

190

40

230

270

85%

نلاحظ أن الأبعاد التي خلص إليها الباحث في دراسته للمناخ التنظيمي قد حظيت في مجملها بالتناول أو التأييد في جميع نماذج المناخ التنظيمي التي ذكرت أنفا ولو بدرجات متفاوتة (أنظر الشكل) رقم (02) :

الأبعاد

النماذج

الاتصال

طرق اتخاذ القرارات

الحوافز أوالعقد النفسي

الإلتزام الوظيفي

1- هالبن وكروفتس

×

 

×

 

2- لتوين وسترنجر

   

×

×

3- كامبل و زملائه

×

×

×

×

4- لولر وزملائه

×

×

 

×

5- دوني و زملائه

 

×

×

×

6- فورهاند وجيلمر

 

×

×

×

7- ستيرز

 

×

 

×

8- تيم و بيترسون

×

×

×

×

9- كوز لوسكي ودوهيرتي

×

×

 

×

الشكل رقم (2) : يبين الأبعاد التي خلص إليها الباحث

8-أهمية المناخ التنظيمي في الجامعة:ترتبط فعالية أي تنظيم بكفاءة العنصر البشري وقدرته على العمل ورغبته في ذلك العمل بإعتباره العنصر المؤثر والفعال في إستخدام الموارد المادية والبشرية المتاحة لاسيما في قطاعات التعليم، وقد يصعب ترشيد إستخدام العنصر البشري لتعدد المتغيرات المحددة له والمؤثرة فيه، وهي معضلة حقيقية تواجه الإدارة التعليمية كونها تسعى إلى تعظيم النتائج والتحكم في سلوكيات الأفراد وخلق الرغبة لديهم في الأداء.

إن المناخ التنظيمي الذي يعيشه الفرد في الجامعة يساهم بدرجة كبيرة في تكوين مفهومه لذاته وتحديد قدراته على تكوين علاقات مع الآخرين وعلى قابليته للعمل بفعالية وعلى هذا تأثير الظروف المحيطة بالفرد الراشد لن يكون كما هو الحال عند الطفل غير أن شخصيته تتأثر بالأحداث اليومية في حاجاته المختلفة وبخاصة تلك المشحونة بالتأثيرات الإنفعالية القوية، فذات الفرد تتكون من خصائصه والعمليات الذهنية الممكنة والمعاني التي يستخلصها من محيطه في حين أن مفهومه لذاته يتكون من المشاعر والمفاهيم الخاصة بنفسه والمشتقة من تعامله مع الآخرين كأفراد أو جماعات وكذا تعامله مع الأشياء المادية ومع ظواهر المحيط، وعلى هذا نجد بأن كل ذات فرد فريدة في حد ذاتها إذ تعمل كقوة اختيار وتنظيم وتفسير تتحكم في مفاهيمه، ويضع الفرد القيمة الإيجابية للمفاهيم التي تقوي مفهومه لذاته ولذلك نجد أن بعض الخبرات تدرك وتتقبل وتنظم في تركيب الذات، وقد لا يدرك الفرد بعض مظاهر المحيط بشكل دقيق ومعقول كونها لا تتفق مع مفهومه لذاته .

ولما كانت الذات تتحكم في مفاهيم الفرد فإنها تؤثر كذلك في علاقاته مع الآخرين، والتغير الذي قد يحدث في الذات وجب أن يحدث في العلاقات مع الآخرين، كما أن التغير في العلاقات مع الأخرين يظهر في ذات الفرد أيضا.

 وبقدر ما كان التنظيم ذا قوة إنفعالية تكون العلاقات الشخصية فيه جزءا أساسيا من شخصية الفرد وقيمه وتعمل على تقوية إلتزاماته بها وبالتعبير سلوكيا عنها وقد أكدت الدراسات أن هناك علاقة قوية بين مفهوم الفرد لذاته وبين دافعيته للإنجاز وسلوكه في تحديد هدفه"  (محمد الحاج خليل وطه الحاج الياس 1993 ص 226-227 ).

والمناخ التنظيمي بوصفه عنصرا لازما لتحقيق التقارب الواجب بين أهداف المنظمة وبين أهداف العاملين فيها فضلا عن أنه يؤدي إلى المساهمة في تنميتها من خلال العمل على تطوير الأبعاد المختلفة داخل المنظمة على حد قول ("تامر محمد محارمة 1996ص128 )، فقد توصل الباحثين إلى أن السلوك وفعاليات العمل بالنسبة للعاملين تعتمد بالدرجة الأولى على درجة الدعم التي يقدمها لهم المناخ التنظيمي في منظماتهم، حيث يؤثر المناخ السائد على مواقف العاملين إتجاه العلاقات السائدة داخل التنظيم ("زياد يوسف المعشر 2001 ص306) .

وعلى هذا كانت دراسة المناخ التنظيمي خاصة في الجامعات أمرا ضروريا وهذا لتأثيره المباشر على قدرتها على النجاح وتحقيق أهدافها المتوخاة بكفاية وفعالية .

فمفهوم الفرد لذاته في جامعة معينة بالنسبة لقابليته يرتبط إيجابيا بالصورة التي يتصورها مأخوذة عنه من قبل الأخرين، زملاء أم إداريين، أساتذة أو مديرين" . (محمد الحاج إلياس، وطه الحاج الياس 1993 ص 228 – 292) .

إن قضايا التعليم الجامعي المعاصر تتطلب الوقوف عند بعض القضايا الرئيسية المتصلة بالتعليم الجامعي، كالحاجة إلى التنسيق بين الجامعات، ضرورة الربط بين التخصصات، والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، إعادة النظر في نظام الترقية لأعضاء هيئة التدريس، ضرورة زيادة الإنفاق على النشاط التعليمي والنشاط البحثي، العناية بالخدمات الطلابية، ضرورة تحسين نضم التدريس بالربط بين التخصص والتدريس، ضرورة تنمية أعضاء التدريس بالإعداد الداخلي أو الخارجي بالتقويم والمتابعة لاسيما للمتربصين والمؤقتين منهم، تخفيض الضغط فيما يخص الإشراف، وإعادة النظر للبيداغوجيا في نظام التعليم العالي في بلادنا.

لقد أصبح الفرد يهتم بالوسائل التي تضمن له تحقيق الحاجيات المادية من الإعتبارات الإجتماعية العليا المرتبطة بالتعليم أو التكوين خاصة لما كان التعليم الجامعي لا يضمن حتى العمل الذي يمكن أن يتطلع إليه الطالب، ونجد كذلك أن الأساتذة أنفسهم لم يعد الواحد منهم قادرا على بذل المجهود الإضافي اللازم لمساعدة طلبته لا في التحصيل ولا حتى في الإشراف يحكم الضغط الممارس عليه من الناحية المادية والمعنوية فلا المخابر متوفرة ولا المصادر الحديثة من كتب ومجلات موجودة وكافية ولا التدعيم المادي للأساتذة والطلبة الباحثين كافي، ولعل أهم تساؤل يمكن طرحه، هل الأساتذة راضون عن عملهم وأدائهم، وما هي الجوانب التي يمكن إصلاحها أو تعديلها لتصل جامعتنا لمصف جامعات الدول المتطورة؟ ومتى يتدارك المسئولين بأن قطاع التعليم العالي خصب وأن عملية الاستثمار فيه ليس تبذيرا، بل استثمار مربح يؤدي إلى تفتح العديد من عبقريات وأدمغة المجتمع وفي كافة المجالات.

المراجع :

1 -إبراهيم عصمت مطاوع (2003) ، الإدارة التعليمية في الوطن العربي، الطبعة الأولى،  القاهرة ،مكتبة النهضة المصرية.

2-أحمد إبراهيم أحمد (2000) ، الإدارة التعليمية بين النظرية والتطبيق، الاسكندرية ، دار الهنا للطباعة.

3-أحمد إسماعيل حجي (2000)، الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية، القاهرة ، دار الفكر العربي.

4-حسن شحاتة (2001 )، التعليم الجامعي والتقويم الجامعي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، مكتبة الدار العربية للكتاب.

5-سلوى صديقي وهناء بدوي (1999 )، أبعاد العملية الإتصالية ، رؤية علمية ونظرية وواقعية المكتب الجامعي الحديث،  الأزرايطة.

6-صلاح الدين معوض(1986)، المناخ المؤسسي السائد في إدارة التعليم الجامعي، كتاب التعليم الجامعي في الوطن العربي  ، القاهرة ، دار الفكر العربي.

7-عامر الكبيسي(1998)، التطوير التنظيمي وقضايا معاصرة، التنظيم الإداري الحكومي بين التقليد والمعاصرة الجزء الرابع، الدوحة ، مطابع دار الشرق.

8-محمد الحاج خليل، وطه الحاج الياس ( 1993)، السلوك الإنساني في الإدارة التربوية،الاردن ، دار مجدلاوي عمان.

9-محمود سلمان العميان (2004)، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، الطبعة الثانية،عمان ، دار وائل للنشر.

10-محمد مزيان(1999) ، مبادئ في البحث النفسي والتربوي،ط1، وهران، الجزائر، دار الغرب للنشر والتوزيع .

11-موسى اللوزي ( 1994)، الرضا عن المناخ التنظيمي لدى الأفراد العاملين في مستشفيات القطاع العام ، الأردن، دراسات الجامعة الأردنية.

12- Halpin, Andrew, and Do croft (1962), the organizational climate of school, Washington, D,C,U,S, office of education

13- lituin George and all, organization climate proven tool for improving performance , burke the cutting edg sandiego.

14-fried Lander, frank and rowton mu gullies(1969), multiple impacts of organizational climate and individual value system upon jobs satisfaction, op,cit.

15- Tim Paul, Brent, R and Peterson, D(1992), people at work, Human Relation in organization, west publishing co, Minnesota.

16-Richard M,steers (1977), organizational Effectiveness A behavioral view , Santa Monica , California, Good year.

17-Richard steers and lumen porter (1967)motivation and work behavior 2nd Edition M.Cgraw , Hill book co, new York.

18-Richard M, steers  lumen porter (1991), motivation behavior, Singapore , M,C grew, inc.

 19-amitai Etzioni, complex organizations, sociological reader , new York, holt Rinehart and whinstone , 1962.

20- Fried Lander , Frank and Greenberg,stuart "effect of job attitudes training and organizational climate on performance of the hardcore unemployed "journal of Applied psychology, Vol55,1971.

 21-Lawler ,; E, and porter , L, (1967)the effect of performance on  job satisfaction, industrial relations.

22-payen, R,I and paugh, D, organizational structure and climate indummette , Md hand book of industrial and organizational psychology R.and M.C nally and co Chicago 1976.