تطبيقات نظام الأيزو 9000 والإدارة بالجودة الشاملة:pdf

(بين التكامل والاختلاف)

أ .سعدي نوال

جامعة وهران-2 (الجزائر)

Résumé :

L’objectif de cet article consiste à identifier la nature des systèmes de qualité, devenu ces derniers temps le centre d’intérêt de la plupart des entreprises industrielles et de services. Considérée comme un objectif stratégique, la gestion des entreprises par la qualité totale qui se repose sur des règles et des normes prédéfinies (les normes internationales ISO 9000), vise à une meilleure qualité de produits et de prestations. Et cela par la responsabilité partagée et l’amélioration contenue des opérations effectuées. 

Nous visons ainsi par ce travail à élucider l’ambiguïté existante chez nous,à propos de la compatibilité et la différence entre le système de qualité et la gestion par la qualité totale.  

Mots clés : Administration, entreprise, qualité, système qualité, qualité totale.

الملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على طبيعة أنظمة الجودة التي أصبحت محل اهتمام أغلب المؤسسات، صناعية كانت أم خدمية. اذ اعتبرت الجودة  لغة العصر وهدفا استراتيجيا يستند إلى قواعد ومعايير موثوقة ومحددة -وفق مواصفات دولية عالمية وهي مواصفة الإيزو 9000-يُعتمد لتحقيق نمط إداري حديث -الإدارة بالجودة الشاملة –قائم على تميز في الأداء  من خلال  المسؤولية المشتركة والتحسين المستمر في العمليات. في ضوء هذه الغايات ومن خلال هذا العمل المنجز نصبو إلى توضيح الغموض الذي قد يواجهنا حول درجة التكامل والاختلاف بين نظام الجودة والإدارة بالجودة الشاملة.

الكلمات المفتاحية :الإدارة، المؤسسة، الجودة، نظام إدارة الجودة، الجودة الشاملة

مقدمة:

مع حركية الاقتصاد العالمي والمنافسة الحادة بين المنظمات أصبح مفهوم التطوير التنظيمي يفرض تغيرات مصيرية على المؤسسات العمومية والخاصة، هذه التغيرات انطلقت من درجة إدراك واهتمام المؤسسات بفكرة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لتحقيق ما تصبو إليه وهو مبدأ تحقيق جودة الخدمة أو المنتوج وفق مقاييس ومواصفات عالمية.

ونظرا لتحديات الأسواق العالمية التي تفرضه الدول المنافسة لجودة السعر والنوعية في المنتجات أصبح لزاما عليها التفكير في التوجه إلى أنظمة إدارة الجودة باعتبارها آلية تمكن المؤسسات من الاستجابة لتلك المتطلبات وعبور حلبة الأسواق والمنافسة حتى تضمن لنفسها البقاء والاستمرار ضمن محيط تسوده تحديات تنافسية وضوابط محددة دوليا لنوعية المنتجات.

أصبحت هذه الأنظمة التسييرية هي المحرك الأساسي لتحقيق الفعالية التنظيمية والبشرية من خلال التركيز على الإجراءات المعيارية التي تحدد أولويتها كل مؤسسة حسب النشاط الدي تزاوله. ساهمت هده المفاهيم الجديدة على المستوى التنظيري إلى توسيع مجال الفكر الإداري وهذا حسب توجهات الباحتين والدارسين لعلم الإدارة والاجتماع وعلم النفس لقيمة الجودة، ان تطبيقات أنظمة إدارة الجودة طرحت ضوابط إجرائية بمفهوم "العملية "من خلال التركيز على مجموعة من المواصفات المحددة والمنتظمة وهي مواصفات الأيزو 9000 التي تسعى على المراجعة الاستقصائية – التقييم الداخلي – لتقييم حالة العمل وطريقة تطبيق نظام الجودة، حيت توضح الأخطاء وتتابع تصحيحاتها وفق إجراءات وقائية ومتابعة.(فيصل الدحلة، 73:1999) ، توسعت هذه النظرة القياسية إلى مفهوم أشمل وأعمق يهدف إلى توسيع فكرة الجودة على مستوى الإدارات والمنظمات وتكتيف الجهود المادية والبشرية. وهذا من خلال التركيز على برامج الإدارة بالجودة الشاملة وهي الفلسفة والقيمة الإدارية التي أصبحت تسايرها أغلب المؤسسات صناعية وحتى منظمات الرعاية والصحة والمعاهد والمؤسسات التعليمية والمنظمات غير الهادفة للربحية،  لقد أدركت المنظمات أهمية هذا النمط ألتسييري الذي يرتكز بالدرجة الأولى على تشكيل ثقافة تنظيمية مبدأها الاساسي هو تحسين العملية التسييرية والاهتمام بالعامل الإنساني عند التطبيق لهذا النظام،  طرحت هذه الفكرة الأخيرة مجموعة من التوضيحات  بموجب التأكيد على فكرة  العلاقات الإنسانية ودورها في تحسين الأداء المنظمي من خلال مبدأ إشراك العاملين في اتخاذ الفرار والتوفيق بين بيئة العمل ومتطلبات العامل تفويض السلطات ورفع معنويات العاملين وفق أساليب قيادية ديمقراطية،  لقد استحوذ المورد البشري دورا حساسا ومهما في تطبيقات الإدارة بالجودة الشاملة، فالجودة تبدأ وتنتهي بالإفراد فهم الذين يديرون العملية وينسقون عمل المنظمات. وهي بذات الوقت تعبر عن التفوق الإنساني، وبالتالي فإن جهود تحسينها ينبغي ان تركز أكثر على الأفراد بدلا من الأساليب والآلات، فالأفراد هم المفتاح لنجاح تطبيقات الإدارة بالجودة الشاملة (صفوان المبيضين :2011)

من منطلق هذا الاهتمام والأهمية لهده الأنظمة التسييرية كنمط وآلية لضبط الإجراءات والعمليات داخل المؤسسات ندرج تساؤلنا الجوهري المدرج كما يلي: ما هي أوجه التكامل والاختلاف في التطبيق بين أنظمة إدارة الجودة الأيزو والإدارة بالجودة الشاملة؟

أهداف الدراسة :

في إطار الشراكة العلمية بين المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC و معهد البحوث المغاربية المعاصرة  بتونس IRMC ثم الاستفادة من تكوين قصير المدى المتمثل في الورشة العلمية المنهجية المنعقدة في الفترة  الممتدة ما بين02 نوفمبر 2015 إلى 07 نوفمبر 2015 بدولة تونس –بفندق لايكوLICOبالحمامات الياسمين-، وكان الهدف من هذا التوجه العلمي توضيح الصورة العلمية للباحثين الشباب من منطلق التقدمات المرحلية لرسائل الدكتوراه –الصعوبات والفوارق المنهجية- وكانت أغلب النشاطات العلمية تدور حول المحاضرات  التي زودنا بها أساتذة بمختلف التخصصات إلى جانب ورشات كتابية ولقاءات مع باحثين من المركز وخارجه وفي إطار المناقشة التي تمت مع المشاركين بخصوص أوجه الاختلاف والتكامل بين أنظمة إدارة الجودة، جرى التفكير في كتابة هذا المقال وذلك بهدف توضيح المفاهيم والمبادئ نظريا الخاصة بأنظمة إدارة الجودة.

وعليه نحاول من خلال هذه الدراسة تسليط الضوء على مفهوم أنظمة إدارة الجودة عرضا وتحليلا ومناقشة، باعتبارهم أحد أهم مفاهيم الفكر الإداري الحديث وذلك للفت الانتباه إليه والمساهمة في إثراء البحث في هذا المجال خاصة في البيئة العربية التي مازالت فيها هذه الدراسات قليلة مقارنة بالبيئة الأجنبية. 

1-ماهية الجودة :

يرجع مفهوم الجودة  (Quality) إلى الكلمة اللاتينية (Qualitas)  التي تعني الشخص أو طبيعة الشيء ودرجة الصلابة، وقديمًا كانت تعني الدقة والإتقان من خلال قيامهم بتصنيع الآثار التاريخية والدينية من تماثيل وقلاع وقصور لأغراض التفاخر بها أو  لاستخدامها لأغراض الحماية، وحديثًا تغير مفهوم الجودة بعد تطور علم الإدارة وظهور   الإنتاج الكبير والثورة الصناعية وظهور الشركات الكبرى وازدياد المنافسة، إذ أصبح لمفهوم الجودة أبعاد جديدة ومتشعبة، ويمكن تعريف الجودة بأنها "عبارة عن مجموعة من  الصفات والخصائص التي يتميز بها المنتج أو الخدمة والتي تؤدي إلى تلبية حاجات المستهلكين والعملاء سواء من حيث تصميم المنتج أو تصنيعه أو قدرته على الأداء في سبيل الوصول إلى إرضاء هؤلاء العملاء وإسعادهم". (منا طه بركات، 2007:22) أما J.M.Juranالجودة في عام 1964 عرف أنها " المناسبة للاستعمال، إن تطور مؤخرا إلى المطابقة للمواصفات" وقد عرف  Philip Groshyأيضا بقوله" إن الجودة هي المطابقة للمتطلبات، وذلك لأن المواصفات يجب أن تعكس حاجات الزبون بشكل صحيح".وفي عام 1983 عرفت الجمعية الأمريكية لرقابة الجودة  (ASQC).American Society of Quality Controlالجودة بأنها "السمات والخصائص الكلية للسلعة أو الخدمة التي تطابق قدرتها على الوفاء بالمطلوب أو الحاجات الضمنية".وفي عام 1986 حدد Deming W.E.  لنا الجودة بأنها" يجب أن تلتقي حاجات الزبون الحالية والمستقبلية، وإن الجودة هي درجة تطابق خصائص وسمات السلطة أو الخدمة معا لمتطلبات الموضوعة لتلك السلطة أو الخدمة، بما فيها قابلية الاعتماد (الموثوقية) أو قابلية الصيانة والإصلاح والأمان".أما تعريف  (23: 2004) Seddiki Abdellah" الجودة هي مراقبة مدى مطابقة المنتوج مع محدداته". كما أشار Jean-François Pillou (2004:01) في التعريف الذي حدد من طرف معيارISO (2000: 9000) على أن الجودة هي " استعداد مجموعة من الخصائص الجوهرية لإرضاء المتطلبات (المواصفات)(رعد حسن الصرن، 2001 : 16).

أما تعريف المواصفة الدولية 9000:2005:هي" درجة تلبية مجموعة من الخصائص الكامنة في المنتح لمتطلبات العميل"(عبد العزيز عبد العال، 07:2010) كما عرفها Evans " أنها تلبية توقعات الزبائن أو ما يتفوق عليها".بينما عرفها Hill  بأنها " المقدرة على تلبية متطلبات الزبائن، وتحقيق توقعاتهم وتجاوزها باتجاه الأفضل" (يوسف حجم الطائي وآخرون، 2008: (56.أما فريد النجار (2007: 247) على أنها "عبارة عن مجموعة من المقاييس المعيارية (المواصفات) ومجموعة من السلوكيات الفعالة المحققة لرضاء المتعاملين والعاملين والوسطاء والموردين وغيرهم.

من خلال استعراض التعاريف السابقة أو الكثير منها، نلاحظ أن هناك اختلافا واضحا وكبيرا في تعريف الجودة، ولذلك نجد أن أحد الكتاب وهو  David Garvinيرى أن تعريفات الجودة يمكن حصرها جميعا وتقسيمها الى مجموعة من الأنواع منها:

1-وجهة النظر التسويقية: ترى أن الجودة هي الأداء الأفضل للسلعة ولذلك فهي تعتمد في تعريفها على أساس مستعمل السلعة (الزبون).

2-وجهة النظار الإنتاجية:ترى أن الجودة تقوم على أساسا لتصنيع، حيث تعني المطابقة للمعايير والمواصفات، وأن يتم إنتاج السلعة بطريقة صحيحة من المرة الأولى.

3-وجهة نظر السلعة  :حيث تنظر الى الجودة على أنها التغير الخاضع للقياس الدقيق وبالنظر الى هذه الاختلافات، فإنه يتعين على المنظمات أن تضع أهدافها المتعلقة بتصميم الجودة وتكاليف الحصول على مستوى معين لهذه الجودة (رعد حسن الصرن، 2001: 17).

-2 نظام إدارة الجودة 9000 ISO::

نظام الجودة هو إطار يضم الهيكل التنظيمي والمسؤوليات والإجراءات المتخذة والعمليات الممارسة والموارد اللازمة لإدارة الجودة، أي أنه يضم مجموعة أنشطة للتأكد من أن عملياتها لإنتاجية –أيا كانت طبيعتها أو كان حجمها- تقدم للعملاء ما يحتاجونه أو يرغبونه بشكل مستمر، ولقد أصدرت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ISO مواصفة عالمية برقم 2000: 9001 ISO لنظم ادارة الجودة Quality Management Systems لتغطي مرتكزات ومبادئ إدارة الجودة الشاملة من خلال بنود محددة، واعتبارها شروط ومتطلبات لمطابقة هذه المواصفة. وقامت آلاف المنظمات Organizationsعلى مستوى العالم بتطبيق المواصفة مثل: الشركات الصناعية والتجارية، الجامعات والمدارس، المستشفيات والفنادق....الخ.

2-1 المواصفات الدولية الإيزو:إن هذه المواصفة تعد بحق إضافة لعلم الإدارة شريطة أن تنفذها المنظمات بدقة وفاعلية، وليست مجرد الحصول على شهادة كما يحدث حاليا في أغلبية منظمات الدول النامية.(محمد جمال الكفافي،09،10:2007)

الأيزو 9000* عبارة عن سلسلة من المواصفات المكتوبة أصدرتها المنظمة العالمية للمواصفات في 1987 وتعد الأيزو جواز حجر الزاوية للوصول يسمح للمنتج الانتقال من المجال المحلي أو الوطني إلى عالم الشهرة والأسواق العالمية والذي لا يمكن أن تستغني عنه أي منظمة صناعية ترغب في السير نحو طريق العالمية والاستحواذ على الأسواق كما تفعل المنظمات الصناعية اليابانية، تحدد هذه السلسلة وتصف العناصر الرئيسية المطلوبة توافرها في نظام إدارة الجودة الذي يتعين أن تصممه وتتبناه إدارة المنظمة للتأكد من أن منتجاتها (سلعا وخدمات) تتوافق مع أو تفوق حاجات أو رغبات وتوقعات العملاء (أحمد سيد،11:2007).

إحدى التحديات التي تواجه العالم الثالث لاسيما بعد أن أضحت ISO -تعتبر الشهادات التي تصدرها الايزوا علامة من علامات النضج والجودة في إنتاج السلع والخدمات وكذلك غدت الايزو بمثابة الوثيقة التي تصرح للمنتجات والخدمات بالدخول إلى الأسواق العالمية ولذلك تشجع الحكومات في العالم الثالث منظماتها الإنتاجية والخدمية إلى السعي للحصول على الايزو حتى يتسنى لها الدخول إلى حلبة المنافسة (أمين ساعتي،54،63:1998).

من خلال الحصول على شهادة المطابقة يجب أن تكون جهة معتمدة ومستقلة لزيارة المؤسسة لتقييم المتطلبات وترجع الحاجة إلى عملية تقييم المطابقة إلى عدة أسباب وهي:

-أداة للتحسين ومطلب أساسي للعمل، تعتبر المفتاح الرئيسي للدخول إلى الأسواق الدولية، وسيلة للدعاية والتسويق ورقي المنظمة.(عبد العزيز عبد العال،23،24:2010).

وتبعت تلك المواصفة عدة إصدارات وهي على النحو التالي:

*ايزو 1987:9001 وهي نموذج توكيد الجودة للمنشآت القائمة بالتصميم والتطوير والإنتاج والتنفيذ والخدمات.

*ايزو 1987:9002 وهي نموذج توكيد الجودة للمنشآت القائمة بالإنتاج والتنفيذ والخدمات.

*ايزو 1987:9003 وهي نموذج توكيد الجودة للمنشآت القائمة بالتفتيش النهائي.

كانت كل منظمة تستخدم النموذج الذي يتلاءم مع طبيعة نشاطها. وتبع ذلك إصدار مواصفة ايزو 9004 والتي كانت عبارة عن دليل إرشادي لنظم الجودة وتعتبر هذه هي بداية الرحلة الطويلة لعائلة الايزو 9000 والتي أصبحت الآن أكثر المواصفات شهرة على مستوى العالم.

إصدار 1994: في هذا العام تم إصدار نسخة جديدة من عائلة الايزو 9000 وفيها زاد التركيز على دور توكيد الجودة والأفعال الوقائية بدلا من الاعتماد على الفحص والتفتيش ومن عيوب هذا الإصدار من المواصفة كثرة الوثائق الورقية وهذا العيب يعتبر من أهم عيوب إصدار عام 1994.

إصدار2000: أخذت لجنة 176 جميع العيوب الملحوظة في إصدار 1994 وقامت بمعالجتها جميعا وكان من التغيرات الأساسية إعادة تسمية المواصفة إلى (متطلبات نظم الجودة) عوضا عن تأكيد الجودة وتم كذلك التركيز على رضا العملاء كعامل أساسي لنجاح المنشأة.

وفي بداية سنة 2000 قامت منظمة الايزو بإصدار مراجعة جديدة لعائلة ايزو 9000 وتم في هذا الإصدار إلغاء المواصفات (9002 و9003) وإعادة إنشاء المواصفة 9001 التي أطلق عليها مواصفة ايزو 9001:2000 التي تحتوي على متطلبات إنشاء نظام إدارة الجودة وتم إصدار مواصفة ايزو 2000:9000 التي تحتوي على التعريفات المستخدمة في نظم إدارة الجودة وإصدار مواصفة ايزو 9004:2000 الخاصة بإرشادات تحسين الأداء.

إصدار2008: بعد عدة سنوات من تطبيق المواصفة ظهرت الحاجة لتوضيح بعد المتطلبات. لذا تم عمل بعض التعديلات وتم بالفعل إصدارها في نوفمبر 2008 وكانت تلك التغييرات تشمل توضيح المتطلبات عن طريق التبسيط وإعادة التنسيق والتوضيح لبعض المتطلبات مثل 8.2.1 قياس رضا العملاء حيث توضيح الطرق المختلفة التي يمكن قياس رضا العملاء.(عبد العزيز عبد العال 21،20:2010)

3-نظام الجودة الشاملة:

تعد إدارة الجودة الشاملة من أكثر المفاهيم الفكرية والفلسفية الرائدة التي استحوذت على الاهتمام الواسع من قبل الأخصائيين والباحثين والإداريين والأكاديميين الذين يعنون بشكل خاص في تطوير وتحسين الأداء الإنتاجي والخدمي في مختلف المنظمات الإنسانية. وقد لعبت الإدارة اليابانية دورا حاسما في هذا المضمار بالاعتماد على حلقات سيطرة النوعية باستخدام أسلوب إدارة النوعية الشاملة كما عرفها عقيلي بانها "فلسفة إدارية حديثة تأخذ شكل نهج أو نظام إداري شامل قائم على أساس إحداث تغييرات إيجابية جذرية لكل شيء داخل المنظمة بحيث تشمل هذه التغييرات:الفكر، السلوك، القيم، المعتقدات التنظيمية، المفاهيم الإدارية، نمط القيادة الإدارية، نظم وإجراءات العمل والأداء وذلك من أجل تحسين وتطوير كل مكونات المنظمة للوصول إلى أعلى جودة في مخرجاتها "سلع أو خدمات" (منا طه بركات، 25:2007).

وأشار أحمد عقاد جاويش (17:2000):"أنها القيام بالعمل الصحيح بشكل صحيح من أول مرة وفي كل مرة مع الاعتماد على تقييم العميل في معرفة تحسن الأداء "ومنه الجودة الشاملة هي طريقة تفكير جديد للمنظمة ولأساليب إدارة الموارد إنها نظام يقوم على المشاركة الواسعة في التخطيط والتنفيذ وعلى التحسين المستمر في العمليات التي تفوق توقعات العملاء.

إنها نظام متكامل موجهة نحو كسب ولاء العملاء في الحاضر والمستقبل وتعتمد على:

1 –التعاون في مختلف المجالات ومن قبل الجميع والمشاركة الفعالة للجميع وعلى مختلف Wide participationمستويات الإدارة.

2 –إدارة التغيير والتأكيد على أن التغيير يبدأ في الإدارة العليا ورؤيتها، ويعزز بالرغبة الصادقة لتنفيذها وبإعلانها الالتزام التام ببرنامج الجودة الشاملة.

3 –إدراك أن العملاء هم الذين يحددون الجودة ويعرفونها، وبالتالي لابد من أن يتم تصميم المنتج أو الخدمة وفق طلبات وحاجات العملاء فالعميل هو رأس المال الحقيقي للمنظمة وبالتالي لابد من التعامل معه باحترام وإشباع حاجاته وتوقعاته فتكلفة إبقاء العميل الراهن بكثير من تكلفة استقطاب عميل جديد.

4 –التعامل الإنساني مع العاملين بما يحقق رضاهم وبالتالي رضا العملاء. وهذا يفرض إعتماد مبدأ تفويض السلطة الذي يمكنهم من اتخاذ قرارات من غير تعقيدات. كذلك التدريب المستمر والتحفيز المناسب والمشاركة الواسعة في مختلف المراحل الإدارية.

5 – إدراك أن معظم مشكلات المنظمة تكمن في العمليات والتنظيم لا في الأفراد وبالتالي لابد من وجود برنامج متكامل لتحسين الجودة.

6 – فهم القواعد الأساسية لجودة الشاملة المتمثلة في التخطيط للجودة والرقابة والفحص وتحسين الجودة .إن مختصر الجودة مكون من ثلاثة أحرف هي:¨TOM"ويعني تحسين العمليات بالاعتماد على جميع العاملين في المنظمة ويشير حرف T"" إلى الجودة المتوقعة حسب تصورات العملاء المبنية على المقارنة مع ما يقدمه

Q" "إدارة المواد والأجهزة والمعدات والبشر والوقت M المنافسون.

ويعني حرف"M"والمعلومات بطريقة عملية.

7 –التزام الإدارة العليا: ويتمثل هذا الالتزام في تعزيز ثقافة الجودة لدى العاملين وتطوير مهارات العاملين وتوفير رؤية استراتيجية واضحة المعالم للمنظمة وأهدافها.

8 –القرارات المستندة إلى الحقائق مما يفرض توفير نظام معلومات فعال.

9 –إيجاد معايير ومقاييس موضوعية تمكن العاملين من تحقيق الأداء المنسجم مع هذه المعايير.

10 –توفير المناخ التنظيمي ملائم للجودة الشاملة.

3-1 مؤشرات الجودة الشاملة:تتمثل هذه المؤشرات كالآتي:

1 –العمل المتواصل على إرضاء العملاءوالمرونة العالية في تلبية طلبات السوق والالتزام بجد ولتسليم السلع والخدمات للعملاء.

2 –التحسين المستمر للعملية الإنتاجية والتحسين المستمر للسلع والخدمات المقدمة.

3 –الاستخدام الأفضل للعاملين في المنظمة.

4 –قصر مراحل العمليات باستخدام تكنولوجيات مناسبة ووسائل إدارية حديثة وقصر فترات تطوير المنتجات الجديدة.

5 –تبني عمليات التخطيط الاستراتيجي.

6 –الحدود الدنيا من السلع التالفة وغير المطابقة للمعايير (ربحي الجديلي،2004)

3-2 مبادئ إدارة الجودة الشاملة:

1.التخطيط الاستراتيجي:إن فلسفة إدارة الجودة الشاملة تجعل التخطيط لها بمثابة النابض لبقائها في عالم الأعمال، إن يستخدم التخطيط الاستراتيجي بوصفه وسيلة لتوحيد أنشطة المنظمة اتجاه مهمة وأهداف واحدة لذلك فالتخطيط لإدارة الجودة الشاملة استراتيجيا يكون مشتقا من تخطيط استراتيجية الأعمال بوصفها عملية مهيكلة أساسا لتعريف رسالة المنظمة وأهدافها الإستراتيجية،وتحديد الوسائل المهمة لتحقيق هذه الأهداف والخطة الاستراتيجية يجب أن توفر قابلية دعم للميزة التنافسية للمنظمة من خلال التجديد والابتكار وعدم القبول بالوضع الراهن (يوسف الطائي وآخرون،198:2008)

2-وجود قيادة لديها رؤية قادرة على إحداث التغيير:ويقصد بذلك قدرة الإدارة على وضع رؤية طويلة الأجل فيما يتعلق بجودة منتجاتها وعملياتها وأن تكون قادرة على تغيير ثقافة المنظمة نحو تحسين الجودة اعتمادا على قناعة تامة من جانبها مهارات متميزة في إقناع الآخرين بتبني نفس الفلسفة والعمل على تحقيقها.

والجائزة الأوروبيةBaldrige Award وقد اعتبرت كل من جائزة الجودة الأمريكية

للجودة أن القيادة ذات الرؤية والتي لديها التزام والقناعة بأهمية الجودة للمنظمة هي المحرك الرئيسي الدافع لكافة عناصر نظام إدارة الجودة الشاملة وقد أتبث الدراسة صحة هذا الافتراض Ander son et all الميدانية التي قام بها 1995(محمد توفيق ماضي،35:2006).

3 –التركيز على الزبون في الداخل والخارج:وهذا هو الحل المطلوب للوصول إلى برنامج إدارة الجودة الشاملة والذي يتحقق عن طريق إرضاء الزبائن وتلبية احتياجاتهم الحالية والمستقبلية حيث أنه من الواجب لأن تصغي لصوت الزبون وتؤكد جودة التصميم وتخفيض الأعطال والعمل بشكل صحيح في كل زمان ومكان لأن إرضاء الزبون يأتي في المقام الأول (رعد حسن الصرن،41:2001).

ولقد أكدت الدراسات والأبحاث العلمية أن الاهتمام بالمستهلك (الزبون) وكيفية جعله يعطي ولائه للعلامة والمنتج في السبعينات نتيجة انتشار المفهوم التسويقي الحديث الذي يعتبر أن الزبون هو سر نجاح أو فشل أي مشروع تقم به المؤسسة (كربالي بغداد،184،183،182:2005).إن تبني استراتيجية تسير علاقة الزبون بالمؤسسة يوقف على عدة مبادئ يمكن أن نبينها في النقاط التالية:

*المستهلك مركز كل التصورات والقرارات التي تتخذها المؤسسة.

*إبرام علاقات وتقويتها بين المؤسسة والزبون.

*تحديد حاجات الزبون.

*الاستمرارية في تحسين كفاءة الأداء والتقييم.

*وجود نظام تسويقي للمعلومات فعال.

4 –التحسين المستمر:إن أساس فلسفة التحسين المستمر ينصب على حمل كل مظهر من مظاهر العمليات محسنا بدقة،وفي ضمن نطاق الوجبات اليومية للأفراد المسئولين عنها يجب أن يكون هناك كفاح مستمر لتحسين كل الأعمال والعمليات الإنتاجية حيث استخدم الأمريكيون أسلوب Zerodefects six Sigmaلتحقيق التحسينات المستمرة لجودة الأداء (فريد النجار،226:2007) أما اليابانيون استخدموا منهج Kaizen الذي يعني التحسين المستمر والذي اتسم بالصفات التالية:

$1-      التحسين المستمر وفقا لهذا المنهج هو مسؤولية شاملة للإدارة والعاملين أيضا.

$1-   Kaizen هي تحسين الأداء في كل المجالات الإنتاجية،التسويقية،التمويلية،الإدارية...إلخ. فالتحسين لا يشتمل على مجال معين وإنما يشمل كل مجالات العمل في المنظمة.

$1-      التحسين المستمر يرتكز على تحسين العمليات ولا يهتم بالنتائج فهو يراجع العمليات ويطورها ويحسن فيها وصلا إلى النتائج الأفضل.

$1-     تعتمد فلسفةKaizenعلى التسليم بأهمية العمل وضرورةإرضائه فالمستهدف في النهاية هو العميل.(علي السلمي،81:1995).

5 –التعليم والتكوين المستمر:

حتى يتم تطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة بالشكل الصحيح فإنه يجب تكوين وتعليم المشاركين بأساليب وأدوات هذا المفهوم حتى يمكن أن يقوم على اساس سليم وصلب وبالتالي يؤدي إلى النتائج المرغوبة من تطبيقه حيث أن تطبيق هذا البرنامج بدون وعي أو دون فهم لمبادئه ومتطلباته قد يؤدي إلى الفشل الذريع فالوعي الكامل يمكن تحقيقه عن طريق برامج التكوين الفعالة وهذا ما نلمسه من دراسة الذي قام بإعداد محاضرات وتكوينات قصيرة المدى كإعداد مبدئي وتجريبي في مركز تسيير الجودةCMQلإعطاء رؤية عامة على التسيير بالجودة الشاملة والتعريف بالاستراتيجية الضرورية للتطبيق الفعال، فخرج مبدئيا بنتائج إيجابية نسبة إلى التكوينات المستمرة للمسيرين والمنفذين (مسؤولي وموظفي الإنتاج).وانطلاقا من هذه النتائج تزايد عدد المحاضرات والبرامج التكوينية في مجال التسيير  بالجودة الشاملة، التي ركزت، أما دراسة شركةNimsالتي ركزت من خلال دراسات أقامها KyoshiUshimaruومساعديه وخرجوا بنتيجة أن تكوين الإطارات في ظل التسيير بالجودة الشاملة يرتكز على ثلاثة مراحل أساسية:(حامد عبد الله السقاف).

التوجيه:(معرفة احتياجات التسيير بالجودة الشاملة وتعلم المبادئ الأساسية له).

التوافق(بين تعلم طرق التسيير بالجودة الشاملة وتطوير طرق العمل في مجال التطبيق).

التغذية الرجعية (التوافق بين ممارسات المؤسسة على الأهداف الصناعية في مجال التسيير في الجودة الصناعية)

6 –المشاركة وتفويض الصلاحية:يقصد بالمشاركة وتفويض الصلاحية للعاملين تفعيل دورهم بطريقة تشعرهم بالأهمية وتحقيق الاستفادة الفعلية من إمكاناتهم والمشاركة المقصودة هنا،  هي المشاركة الجوهرية لا الشكلية، إذ يقترض ان تحقق المشاركة أمرين :الأول تزيد من إمكانية تصميم خطة افضل، والثاني تحسن من كفاءة صنع القرارات من خلال مشاركة العقول المفكرة التي تعد القريبة من مشاكل العمل وليس من جميع العاملين في المنظمة .أما تفويض الصلاحية، فهي لا تعني فقط مشاركة الأفراد بل يجب أن تكون مشاركتهم بطريقة تمنحهم صوتا حقيقيا عن طريق هياكل العمل والسماح للعاملين بصنع القرارات التي تهتم بتحسين العمل داخل أقسامها الخاصة.

7-اتخاذ القرارات على أساس الحقائق : يمثل مبدأ اتخاذ القرارات على أساس الحقائق أحد المكونات التي تركز عليها إدارة الجودة الشاملة، ويتطلب تطبيقها الاعتماد على تقنيات وموارد تهيئة القنوات اللازمة لتمكين الأفراد وإيصال ما يمتلكونه من معلومات تتحدث عن الحقائق إلى حيث يجب أن تصل هذه المعلومات للاستفادة منها في تحقيق الجودة، حيث تشكل المعلومات أساسًا مهمًا في فلسفة إدارة الجودة الشاملة، فتوافرها للإدارات العليا مختلف أنواعها سيعكس مدى إمكانية هذه المنظمات من تطبيق إدارة الجودة الشاملة، إن أهمية المعلومات تتبلور في توافر البيانات المهمة للمنظمة، كالمعلومات المالية التي توضح للإدارات العليا الموارد المالية التي تحتاج إليها المنظمة  فيما إذا طبقت إدارة الجودة الشاملة وماهي الاستثمارات المطلوبة لتبني هذه الفلسفة بالشكل الذي سيؤثر في درجة الالتزام التي ستبديها الإدارات العليا نحو اتخاذ قرار التطبيق لهذه الفلسفة (منال طه بركات، 42:2007)

استنتاج عام:في ضوء التوضيحات التي استندنا عليها لتفسير طبيعة الانظمة التسييرية الجديدة التي أصبحت حديت الساعة من منظور جميع المؤسسات و التي تهدف للوصول إلى تأكيد الجودة العالمية وتحسين منتجاتها وفق مبدأ التميز والبقاء للأفضل. نستخلص أهم نقاط التكامل والاختلاف كما يلي :

طابع التكامل:

من منظور مبادئ الجودة يمكن القول أن نظام إدارة الجودة الأيزو هو حلفة و جواز سفر للوصول إلى نسق الإدارة بالجودة الشاملة،  أن الإيزوا 9000 هي مواصفة محددة لها معنى موحد متفق عليه بأية لغة ومن أي منظور/ تركز على علاقة المورد- المشتري-بحيث تكون علاقة منهجية، نظامية معززة بالوثائق والمراجعات، ومكملة لتوجه الإدارة والعاملين بإدارة الجودة الشاملة (سيد أحمد، 1997 :62)وحسب التوقعات التي تتبناها كل مؤسسة وهذا حسب استراتيجيتها التنظيمية في العمل،   باعتبار الأيزو هي المحطة الأولية فطابع التكامل والتوافق يتلخص انهم يحققان شعار  واحد هو" الجودة هدفا أساسيا في منظمة " ركيزة لتقييم الوضع الحالي والمستقبلي للمؤسسات، مسعى لتحقيق جو تنافسي فعال في حلبة التميز والمنافسة والتحديات العالمية  حيت يكون . وهكذا فإن تركيز إدارة الجودة الشاملة على فاعلية وكفاءة العمليات الإنتاجية للمنظمة بشكل شامل ومتكامل وباتجاه المستهلك لإشباع رغباته يجعلها مدخل لتكامل معا لمواصفة وبذلك تكون إدارة الجودة مكمل للأيزو ولكنها ليست بديل عنه .ولو تم تدقيق مدخل إدارة الجودة الشاملة لوجدنا بين طياته مواصفات الأيزو، فالشركة يمكن لها الحصول على شهادة الأيزو بدون استكمالها متطلبات الجودة الشاملة . ولذلك يمكن القول بأن شهادات الأيزو تمثل إحدى متطلبات إدارة الجودة الشاملة وهي خطوة نحو الجودة الشاملة (منا طه بركات، 2007).

طابع الاختلاف:

هذه الاستراتيجية في التفكير الاقتصادي طرحت نمطا تنظيميا وتطبيقيا على أرض الواقع من خلال مساهمة المؤسسات الدولية والوطنية في التفكير والاستعداد إلى تجويد منتجاتها الخدمية و بالأخص الإنتاجية منها و تفعيل النظام الداخلي للمؤسسات استنادا للمعطيات التي تتميز بها المنشأة المطبقة بفرض مواصفات عالمية لتقييس المنتجات وفق المنظور العالمي.

أصبح الحصول على الشهادة "الإشهاد"-حسب طبيعة الإصدار - وسيلة دعم ومساندة لسمعة وصورة المؤسسات المطبقة وفق الثقافة التنظيمية السائدة التي تعمل على التركيز على مبدأ الزبون، ففي دراسة تطبيقية لعبد العزيز عبد، العال(24:2010) وضح لنا  "أن الشركات التي حصلت على شهادة الأيزو 9001 تمتل نسبة 85بالمئة منها اتجهت للحصول على الشهادة بسبب طلب عملائها، ويعتبر إرضاء العميل هو أهم متطلبات الأيزو 9001 والحصول عليها تعطي الثقة للعميل. ان العمليات التي تتم داخل المنظمة سوف تحقق متطلباته إ ن هذا المسعى  جاء ليوضح  طابع الاختلاف من منطلق نظام إدارة الجودة  تركز على تقة العميل الخارجي بينما الإدارة بالجودة الشاملة تهتم بالتركيز على  تطوير السلوكيات والاحتياجات بطابع مشترك للزبون الداخلي–العامل- وتلبية متطلبات الزبون الخارجي وهو من متطلبات الادارة بالجودة الشاملة باعتبار العميل هو الركيزة الاولية لدفع المؤسسة نحو تحقيق الفعالية التنظيمية  الشاملة بالدرجة الأولى،  طبيعة هذا المطلب الجوهري بني على أسس منهجية تخص تطبيق العمليات وتحفيزية تخص الأفراد فحسب النظرة الحديثة لمبدا الجودة يمكن القول أن التخطيط للجودة وتحسين العمليات الإدارية والتقنية يكون بهدف تحقيق احتياجات الأفراد وفق قيم  تنظيمية مشتركة ،  إن نظام الجودة –الإيزو -ليس بالضرورة أن تكون جزءا من استراتيجية المؤسسة بل نظام يرتكز بالضرورة على الإجراءات التشغيلية التقنية لخلق منتوج يطابق المواصفات العالمية –La conformité-- ، تحسين العمليات وفق إجراءات وقائية وتصحيحية تحددها الإدارة المختصة –قسم الجودة- أما نظام الإدارة بالجودة الشاملة فهي فلسفة إدارية تهدف إلى تطوير أداء المنظمات الحالية لتحقيق الربح والتمركز في وضع تنافسي أفضل وفق استراتيجية محورية وشاملة من خلال التزام الإدارة العليا بنشر ثقافة الجودة في ذهنية كل عامل بالمؤسسة كمشروع يحقق الالتزام والمسؤولية المشتركة بين كل العاملين بالمنظمة، الاستخدام الفعال للموارد المادية والبشرية للتحسين المستمر للعمليات والتطبيقات الإدارية والإنتاجية للأداء الشامل .

وكمتال على تطبيقات هده الأنظمة في الدول النامية التي عرفت توسعات على الصناعات العالمية والمحلية وذلك بالتركيز على الربح القصير الأجل والتأكيد على القناعة بمعايير الجودة وأهمية تطبيقاتها في الحقل العملي  كانت الجزائر محل اهتمام دراستنا  كدولة تسعى إلى تبني مبادئ الجودة وتحقيق التميز في الأداء .

إن حداثة الموضوع بالجزائر، لم تمنع الباحثين من القيام بدراسات لتقييم نتائج تطبيق اتر إشهاد الجودة على أداء المؤسسات الجزائرية نذكر من بين هذه الدراسات (2000) 9001ISO  "دراسة قامت بها وزارة الصناعة سنة 2003، شملت 47 مؤسسة، كان موضوعها تقييم نتائج تطبيق أداء المؤسسات الصناعية، توصلت فيها النتائج على أن الأداء التجاري الأيزو( 9001 :2000 ) التمويني، التقني والإداري للمؤسسات المشهود عليها قد سجل تحسنا ملحوظا .إلى جانب دراسة عبد الفتاح بوخمخم وفهيمة بديسيي (2007) بعنوان "دراسة استقصائية حول درجة إلمام الإطارات العليا في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية  بمبادئ إدارة الجودة ومعوقات العمل بها "،شملت 15 مؤسسة،  خمسة  منها مؤسسات مشهود عليها، أظهرت أن مستوى إلمام الإطارات العليا للمؤسسات المشهود عليها بمبادئ الجودة أكبر من مستوى إلمام الإطارات العليا للمؤسسات غير المشهود عليها (منصف ملوك، 2010).

[1]يعتبر تطبيق المواصفات الدولية لأنظمة إدارة الجودة من بين المسائل الحديثة في مجال تسيير المؤسسات الجزائرية، هذه الأخيرة لم تعرف التسيير وفق قواعد السوق وتحقيق الفعالية الاقتصادية إلا مع مطلع التسعينات من القرن الماضي، ومما زاد ويزيد من التوجه نحو تطبيق هذه المواصفات والذي بدأ سنة 1998 انتهاج نظام اقتصاد السوق،  الأمر الذي يفرض الخضوع لقواعد السوق (العرض والطلب )(بوكميش العلي، 2007). اعتبر هذا النظام من بين أهم التحديات التي فرضت على مراحل تطور السياسة التنموية الجزائرية خاصة وأنها مع بداية الطريق لتحقيق فعالية تطبيق هذه المواصفات الدولية وعلى رأسها مواصفة الأيزو 9000 ISO. حيث سجلت بعض الإحصائيات الصادرة عن منظمة الإيزو لعدد الشركات الحاصلة على الشهادة على مستوى العالم في 2003 ( 919،479 شهادة محصل عليها ) يليها سنة 2007 سجلت عدد الشهادات (486،951 ) أما على مستوى السعودية لنفس السنة منحت 645 شهادة، بالنسبة للجزائر سجلت عدد الشهادات بمختلف الإصدارات 163 وهدا حسب"دليل الإحصائيات مكتب التقييس ISO 9000 لسنة 2005**.

طبيعة الجهود و التشجيعات التي طبقتها الدول عموما والدولة الجزائرية بالخصوص في مجال سياسة الجودة جاء ت من أجل رفع أداء المستوى الاقتصادي وتحقيق الكفاية الإنتاجية والتسييرية،  إضافة إلى "استخدام استثمارات أجنبية الأمر الذي يفرض على المؤسسات الوطنية ضرورة تحسين طرق تنظيم إدارتها وتحسين منتجاتها وخدماتها"(بوكميش العلي،2007) خاصة في ظل سعي الجزائر الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة. انطلاقا من هذه الأهداف نحو تحسين استراتيجية الاقتصاد الوطني، ركزت المؤسسات اهتمامها بدرجة كبيرة على فكرة الجودة بمعناها الواسع  كمحدد استراتيجي، المبني على محصلة كل الموارد المالية والبشرية من منطلق جميع مستويات أطراف المؤسسة ومنه جاء مفهوم الإدارة بالجودة الشاملة كنظام يحقق هذا التوجه ويجيب على توقعات العملاء (الزبائن)الحالية والمستقبلية بالدرجة الأولى. أصبح هذا النظام المنهج الإداري الجديد وفلسفة العصر في تحقيق النوعية والتميز باعتباره قيمة وعملية تستند إلى مقومات ومبادئ مبنية على الالتزام للإدارة العليا  لنشر مبادئ الجودة وإرساء قواعد تسيريه وتنظيمية وفق ثقافة المؤسسة المعمول بها، حيث أوضحت لنا بعض الدراسات المحلية المطبقة على بعض المؤسسات الوطنية الصناعية من أرض الواقع كدراسة معروف الهواري بمؤسسة السباكة بوهران ألفو -ALFON (2009) بعنوان "التكوين والتحفيز وعلافته بتبني الإدارة بالجودة الشاملة" ودراسة سعدي نوال (2010) بالمؤسسة الوطنية للحديد والصلب وحدة TRIFILOR "واقع التكوين بالمؤسسة وعلاقته بتبني نسق التسيير بالجودة الشاملة " " أنه من بين أهم مقومات تبني المؤسسات لنسق الإدارة بالجودة الشاملة هو الحصول على نظام إدارة الجودة  الإيزو 9001 وأثر الإشهاد وفق المواصفات الدولية المعمول بها بالمؤسسة" من جهة ولكن النتيجة الجوهرية التي نعمم بها هذا الطرح  على مستوى بعض الدراسات الوطنية، ان تطبيقات الجودة لم تتعدى المفاهيم الأولية  لنظام إدارة الجودة عند العاملين أين اصبحت المؤسسات الصناعية تركز  بالدرجة الاولى على الإدارة بالجودة التقنية فقط "

وفي الأخير يمكن القول بان الجودة بجميع تطبيقاتها تعتبر مدخل استراتيجي لكل مؤسسة لديها الرغبة في التطوير التنظيمي حسب التصنيفات المطبقة لمسايرة التحديات والمنافسة الحادة العالمية والوطنية  وركيزة أساسية لتفعيل التنظيم وفق معايير محددة ونظرة  شمولية من حيت تشجيع العمال على التطوير والتكوين والتحفير لبلوغ دور الريادة في تحسين أداء المؤسسة، حيث توصلت  دراسة إلهام يحياوي (2005)  ،  رسالة دكتوراه علوم بعنوان "دور الجودة في تحسين  أداء المؤسسات الصناعية " أن اعتماد الجودة كأسلوب إداري يؤدي إلى تحسن الأداء البشري والمالي ، التمويني، الإنتاجي والتسويقي للمؤسسة الجزائرية.(منصف ملوك، 2010).وعليه يمكن التنبيه لكل مؤسسة تريد تبني نظام إدارة الجودة الشاملة لابد أن تأخذ على عاتقها مجموعة من المتطلبات كركيزة أساسية لإنجاح التغيير والتطبيق والمدرجة كالاتي :(منا طه بركات، 33:2007)

1.اقتناع ودعم وتأييد الإدارة العليا لنظام إدارة الجودة الشاملة ومعرفتها التامة بمفهومه وعناصره وفوائد تطبيقه.

2.ضرورة أن تكون المنظمة ملتزمة بتطبيق إحدى منظومات توكيد الجودة ومنها (الأيزو9000 الذي يعتبر الأساس والخطوة الأولى لنجاح تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة.

3.تهيئة مناخ العمل وإيجاد ثقافة تنظيمية ملائمة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة عن طريق:

-التعليم والتدريب المستمر لجميع العاملين على مبادئ وعناصر ومتطلبات تطبيق إدارة الجودة          الشاملة.

- تنمية وعي جميع العاملين بأهمية التحسين المستمر للجودة وشرح الفوائد التي ستعود عليهم من جراء ذلك.

-مشاركة العاملين في عملية صنع واتخاذ القرارات المتعلقة بتحسن الجودة وتطويرها.

- حث العاملين على تنمية وتطوير مهاراتهم بشكل مستمر وتقديم كافة أنواع الدعم المادي والمعنوي لهم.

-الاهتمام ببناء فرق العمل لمواجهة مشاكل العمل وتنمية الوعي بالعمل الجماعي لدى جميع العاملين.

4.وجود هياكل تنظيمية ملائمة لتطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة.

5.تنمية المهارات القيادية وتوفير أنماط القيادة والإشراف الإداري المناسب لتطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة.

6.إنشاء نظام معلومات لإدارة الجودة الشاملة.

قائمة المراجع:

$11.   احمد سيد مصطفى، (2007)،دليل المدير العربي إلى سلسلة ايزوا 9000،المنظمة العربية للتنمية الإدارية،الطبعة  الأولى،مصر.

$12.   أمين ساعاتي، (1998)،إدارة الموارد البشرية من النظرية إلى التطبيق،دار الفكر العربي، مصر.

$13.   علي السلمي،(1995)،إدارة الجودة الشاملة ومتطلبات الايزوا 9000،دار غريب للطباعة والنشر، مصر.

$14.   فريد النجار، (2007)،إدارة الجودة الشاملة والإنتاجية والتخطيط التكنولوجي،الدار الجامعية الإسكندرية، مصر.

$15.   فهيمة بديسي،(2004)،إدارة الجودة الشاملة بين النظرية والتطبيق،مجلة العلوم الإنسانية العدد 21، الجزائر.

$16.  كربالي بغداد،(2005)،المعرفة الركيزة الجديدة والتحدي التنافسي للمؤسسات والاقتصاديات، مخبر الاقتصاد والتسيير ومخبر الدراسات الاقتصادية، الجزائر.

$17.   محمد توفيق ماضي،(2006)،تطبيقات إدارة الجودة الشاملة في المنظمات الخدمية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مصر.

$18.   محمد جمال الكفافي،(2007)، الاستثمار في الموارد البشرية، الدار الثقافية للنشر، الطبعة الأولى، مصر.

$19.   يوسف حجم الطائي وآخرون،(2008)،  نظم إدارة الجودة في المنظمات الإنتاجية والخدمية، دار البازوري العلمية للنشر والتوزيع، الأردن

$110.  سعدي نوال (2010) واقع التكوين بالمؤسسة وعلاقته بتبني نسق التسيير بالجودة الشاملة، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، قسم علم النفس وعلوم التربية، وهران الجزائر .

$111.      معروف الهواري (2009) التكوين والتحفيز وعلاقته بالإدارة بالجودة الشاملة،  رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، قسم علم النفس وعلوم التربية، وهران الجزائر .

$112.    صفوان محمد المبيضين وآخرون (2012) التوظيف والمحافظة على الموارد البشرية، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

$113.  منال طه بركات (2007 )، واقع تطبيق أبعاد إدارة الجودة الشاملة في ظل الثقافة التنظيمية في -البنوك العاملة في قطاع غزة-، جامعة العلوم الإسلامية، كلية العلوم التجارية، قسم إدارة أعمال، دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجيستر في إدارة الأعمال،  كلية التجارة ، فلسطين .ibrary.iugaza.edu.ps/thesis/76704.pdf

$114.  منصف ملوك (2010 ) أثر إشهاد الجودة على المؤسسات التجارية-حالة المواصفة (2000 ) ISO 9001 -دراسة إحصائية  بالمؤسسة الوطنية للقياس والمراقبة، جامعة فرحات عباس سطيف، قسم علوم التسيير، ،دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجيستير .الجزائر. houssamking.yolasite.com/resources/147.pd اعتمدت يوم 19-04-2015

$115.بوكميش العالي (2007) فعالية تطبيق المواصفات العالمية إيزو دراسة ميدانية للمؤسسات الحاصلة على  شهادة  9000الإيزو،  استرجع من موقع الجامعة  جامعة الحاج لخضر، باتنة  قسم علم اجتماع وديمغرافيا، الجزائرwww.univbatna.dz يوم 01-06-2015

$116.  عبد العزيز عبد العال  زكي عيد العال (2010) إدارة الجودة ودورها في بناء الشركات الجامعة الإفتراضية الدولية بالمملكة المتحدة، أطروحة مقدمة للحصول على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال ، السعودية www.abahe.co.uk اعتمدت 01-06-2015

$117.ربحي الجدلي (2004) الجودة الشاملة وإدارة الموارد البشرية.

www.ao-academy.org/docs/aljawdah27072010.docإ إعتمديوم 05/06/2013

$118.حامد عبد الله السقاف، مدخل شامل للإدارة،.موقع المدينة للعلم والهندسةhttp://www.mmsec.com/m3-files/JWDA1.htmاعتمد يوم 24 افريل 2008

$119.أحمد عقاد جاويش (2000) إدارة الجودة الشاملة والتدريب ، دار المنظومة في قواعد المعلومات العربية،  إدارة الأعمال ، العدد 89، ص ص. 16-19، مصر. Sends.mandumah.com.www.sndl.arn.dzيوم الإعتماد07/06/2015

$120.فيصل الدحلة (1999) نظام إدارة الجودة 9000iso ،  نشرة رسالة للتأمين، الأردن، العدد (2)، ص ص. 27-28.Sends.mandumah.com.www.sndl.arn.dz يوم الإعتماد07/06/2015

$121.    Shojishiba, (2003), TQM: 4Evolution du management, édition Dunord, France19

$122.    Jean-François PILLOU, Management par la qualité total, Article rédigé le 16 décembre 2004-20

$123.    http://www.commentcamarche.net/qualitè/qualitè-introduction.php3

$124.    Seddiki Abdallah, (2004), Management de la qualité, l’office des publications universitaires, Alger



*الإيزوا كلمة إغريقية (ISOS) تعني التساوي، وقد استخدمنا الحروف الثلاثة الأولى لاسم المنظمة الدولية للمواصفات والمقاييس International Standardisation Organisation   وهي الهيئة الدولية المعنية بإصدار المواصفات التي تأسست عام 1946 وتقع إدارتها بسويسرا (يوسف حجم الطائي وآخرون، 2008: 310).

 

** Ministère de l’industrie, Direction Générale de la Régulation et de la Normalisation, Annuaire Des Entreprises certifiées ISO 9000.