حوادث العمل ، أسبابها و أساليب خفضها – المؤسسة المينائية بسكيكدة نموذجا –

pdf

أ.مسعودي كلثوم جامعة قاصدي مرباح ورقلة

       أ.مقرون هبة  جامعة سكيكدة    

 

إن حماية العنصر البشري من مخاطر العمل يعني حماية الإقتصاد الوطني و المجتمع، و إذا قمنا بقراءة إحصائية للبيانات المتوافرة عن حوادث العمل و ما ينتج عنها من حالات وفاة أو عجز كلي أو عجز جزئي، أو آثار سلبية أخرى على مختلف الأصعدة الإنسانية و الإجتماعية و الإقتصادية، فإن الأهمية التي ينبغي أن يحتلها هذا الموضوع تبدو واضحة تماما.

فمن الناحية الإنسانية البحتة، تعكس حوادث العمل مزيجا من الخوف و الإضطراب في نفوس العمال، و تؤدي إلى وقوع أضرار مادية و نفسية متفاوتة في خطورتها حسب ما ينتهي إليه الحادث من الكسور أو الجروح أو الشلل أو القلق النفسي أو الآلام الظهرية و الإكتئاب و التشوهات و العاهات، و قد ينتهي الأمر بالوفاة أو العجز الكامل، إضافة إلى العديد من الآثار الإجتماعية و الإقتصادية التي تنعكس سلبا على المجتمع بأسره.

تتعدد العوامل التي تساهم في وقوع حادثة العمل، يرجعها المديرون و أصحاب العمل إلى إهمال العمال و قلة انتباههم و تركيزهم،أما العمال فيرجعونها إلى نقص قواعد السلامة المهنية في بيئة العمل التي يتواجدون بها، و بما أن الحوادث تعتبر من محكات الإنتاجية في المؤسسات و الشركات، نلاحظ أن هناك جوانب متنوعة يتم تقويم هذا المحك في ضوئها: معدل الحوادث، حجمها، أسبابها، أضرارها على الأفراد و المعدات ...الخ

و نظرا للأضرار الفادحة – المادية منها و المعنوية – التي تسببها حوادث و إصابات العمل سواءا بالنسبة للفرد المصاب أو زملائه أو أسرته أو المؤسسة التي يعمل بها، فإننا نحاول من خلال هذه الورقة معرفة أسبابها و كيفية التقليص من حدوثها، و ذلك من خلال دراسة واقعية لحوادث العمل بالمؤسسة المينائية لولاية سكيكدة و التي تعتبر قلبا نابضا بالنسبة للإقتصاد الوطني من خلال نشاطاتها التجارية و دورها الفعال في تنمية المجتمع المحلي و الوطني.