الصراع التنظيمي كاستجابة سلوكية تعيق الالتزام التنظيمي في المنظمات الحديثة.pdf

 "مع اقتراح نموذج للتقليل من حدة الصراع التنظيمي"

 

د/  غربي صبرينة جامعة قاصدي مرباح ورقلة

أ/ حمزة معمـري   جامعة غرداية     

 

نص المداخلة:

تمهيد:

      يتطلع الكثير من الأفراد في العديد من المنظمات إلى التحكم في أفعال الآخرين من أجل النجاح في التأثير على سلوكهم هذه حقيقة أساسية في حياة المنظمات، فالجهود المبذولة بغرض التحكم في الآخرين تعد ظاهرة شائعة الاستخدام في كل المستويات وجميع المنظمات.

فالمنظمات أيا كانت أنشطتها وأحجامها ومسمياتها أصبح ينظر إليها على أنها مراكز أو مواقع يتنافس فيها العمال ويحكم فيها الأقوياء وتستغل فيها الفرص، وتصطنع فيها المواقف، وتتصارع فيها الأفكار وتتناقض فيها المصالح، وتشن فيها المؤامرات، وترسم لأجلها الخطط، وهذه النظرة لم يدركها التقليديون الذين افترضوا الرشد والعقلانية في المنظمات، ولم يتوصل السلوكيون الذين ركزوا على الفرد وتعاملوا مع المنظمات وكأنها أعضاء في جسد واحد، ونتيجة لذلك فإن المنظمات الحديثة وفقا للاتجاهات المعاصرة لا تعمل في فراغ فهي تمارس نشاطاتها المختلفة في ظل علاقات متشابكة بين أفراد وجماعات تجمعهم مصالح متباينة منها ما يخص التنظيم ومنها مايتعلق بمصالحهم الشخصية.

إن المنظمات عبارة عن تكتلات أو تحالفات من جماعات وأفراد من مستويات تنظيمية مختلفة ووحدات أو مهن مختلفة، وديانات مختلفة، ولديهم قيم ومعتقدات وأهداف ومصالح مختلفة، ونظرا لندرة الموارد المتاحة في المنظمة يصبح الصراع أمرا محتوما. (حريم،2003،ص237).

وعليه فيعد الصراع ظاهرة طبيعية في حياة الأفراد والمنظمات والمجتمعات على حد السواء، إذ أن الصراع أحد الإفرازات الاعتيادية للتفاعل الاجتماعي القائم بين الأفراد، ولذلك فالصراع على مستوى التنظيمات الاجتماعية يعد أمرا حتميا ، بل وأن الصراع داخل الفرد ذاته يعد حتميا كذلك، وذلك لتعدد المؤثرات النفسية والاجتماعية والداخلية والخارجية عليه.

   وتشير العديد من الدراسات أن العمال يتعرضون لأشكال عديدة من المعاناة الناجمة عن سوء التوافق المهني والذي قد يكون مرده عدم الانسجام مع متطلبات الوظيفة أو المنظمة ، أو نقص الدافعية مما ينعكس في صورة من صور الصراع الذي قد يكون داخليا نتيجة عجز الفرد على التوفيق بين متطلباته الشخصية ومتطلباته الوظيفية أو خارجيا لعدم انسجامه مع متغيرات بيئة العمل الداخلية كالعلاقات مع الزملاء والرؤساء كل هذا قد يؤثر في التزامه تجاه الوظيفة والمنظمة ، وقد يحدد قراره بترك المنظمة والاتجاه إلى منظمة ترضي طموحه وتشبع رغباته، وتجعله أقل عرضة للصراع. 

   ومن هذا المنطلق فيما يتمثل الصراع التنظيمي، وما أسبابه، وما أهم الإستراتيجيات المساهمة في إدارة الصراع التنظيمي،وما آثاره، وكيف يمكن إثارته،......