إبراهيم بن محمد بن على التازي ت  866هـ (نزيل وهران)pdf

{حياته وآثاره الشعرية}

                                                                   

أ. عبد الرحمان عبان( طالب دكتوراه)

أ.د. العيد جلولي

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

Abstract:

This article includes an account on the character of ibrahim attazi life who lived in the 9th hegerian century, and a study of his poetry with religious educational tendency which was derived from the coran and prophet speeches (hadith). It included prayers (ad’ia), reminding (adhkar) and general advice for his followers as well to warn them from life wrongdoing and direction to allah worshiping and permanent mentions.

الملخص:

  يتضمن هذا المقال ترجمة لشخصية إبراهيم التازي نزيل وهران في القرن التاسع الهجري، ودراسة لشعره ذي الاتجاه الديني التربوي المستمد من القرآن والحديث النبوي، وهو عبارة عن أدعية وأذكار ونصائح عامة موجهة إلى المريدين مع التحذير من غرور الدنيا والحث على عبادة الله وذكره الدائم.

ترجمة حياته :

الشيخ أبو سالم، و أبو إسحاق(1) إبراهيم بن محمد بن علي اللنتي التازي، نزيل  وهران(2)، الإمام العالم الناظم البليغ، الوليّ الصالح، صاحب الكرامات، من مواليد مدينة تازه بالمغرب الأقصى في أواخر القرن الثامن، حفظ القرآن و تتلمذ على يد الشيخ يحي الوزاعي الذي اعتنى به كثيرا، ومن تازه إلى الحجاز ثم تونس ثم هاجر إلى تلمسان وتتلمذ على يد الشيخ محمد بن مرزوق الذي كتب له إجازة عام 832هـ((3 و يشير ابن صعد إلى أن إبراهيم التازي قصد وهران لزيارة الشيخ محمد الهواري(4) ، وكان اللقاء بين الرجلين و الانسجام الكبير الذي حدث بينهما، جعل التازي يجد بغيته في الشيخ الهواري، ووجد الهواري فيه التلميذ الذي يمكن أن يكمل مشوار تصوفه وطريقته من بعده، فالتازي لازم الهواري وأقام عنده في زاويته بوهران نحو عشرة أعوام(5)  ثم استقر نهائيا في وهران و أنشأ زاوية خاصة به(6).

* نشاطه في  وهران : مكث التازي بوهران حوالي أربعة وثلاثين عاما، حيث لازم الشيخ الهواري بها، إلى أن استقل بزاويته الخاصة فيها و ظل يشتغل بالعلم والتصوف حتى وفاته بها، ويمكن إجمال نشاطه و أعماله بوهران في الأمور التالية(7) :

- خدمة شيخه محمد الهواري .

- جمع كلام شيخه.

- بناء زاوية خاصة به.

- السهر على أمور الزاوية و تنظيم شؤون زائريها من المريدين  و طلاب العلم .

$1·         ثقافته وشخصيته:

روافد ثقافته: كان القرآن الكريم والحديث النبوي السمة الواضحة في ثقافة إبراهيم التازي، فقد اشتغل بهما، فاعتنى بقراءة القرآن منذ صباه على يد شيخه أبي زكريا يحي الوازعي، ومعرفته بعلم الحديث و مشاركته في روايته و تدريسه. وكان التازي متميزا في قراءة القرآن، فقد كان أحسن الناس صوتا و أنداهم في تلاوة آياته و تجويده.

فقد كان السامع يقف لطيب نغمته، و تحن القلوب لجودة قراءته(8) و هذا ما دفع القائمين بشؤون الحرم الشريف بإيثاره بإمامة الناس في صلاة التراويح يقول ابن صعد: " وقدمه مشيخة الحرم الشريف لصلاة الأشفاع في رمضان، واتفقوا على أنه أحس القراءِ تلاوة، وأزينهم طلاوة وحلاوة و أمتنهم معرفة و ديانة "(9) فقد كان مقدما في علوم القرآن وعلوم اللغة وحافظا للحديث بصيرا بأصول الدين و أصول الفقه.(10)  

 *2التصوف: يعد من أهم روافد ثقافة إبراهيم التازي، فبه عرف بين معاصريه، كما عرف بورعه وزهده، وقد ساعده على ذلك رحلته الحجازية التي وسعت ثقافته وخبرته بالحياة والناس، و ارتباطه الوثيق بالشيخ الهواري في وهران الذي غير مجرى حياته، إذ وجد البيئة الصالحة للاستقرار، فأقام بوهران مشتغلا بالتصوف، و ثقافته الصوفية هي التي مكنته من تدريس كتب شيخه الهواري .

 *3الأدب: هو أحد مكونات ثقافة إبراهيم التازي، فهو ينقل الروايات المختلفة حول تاريخ الإسلام و تراجم الاعلام ومناقب الرجال، كما ينقل أخبار الأدب ورواياته، لاسيما ما له علاقة بموضوعات الزهد والتصوف والمواعظ. فقد أشار ابن صعد إلى بعض مروياته بالسند المتصل إلى محمد بن أبي العتاهيه قال:قال الخليفة هارون الرشيد لأبي العتاهية:"عظني" قال : أخافك،قال: أنت آمن .فأنشده:

لا تأمن الموت في طرف ولا نفس
واعلم بأن سهام الموت قاصدة
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

 

وان تمنعت بالحجاب والحرس
لكل مدرع منا و متــــرس
إن السفينة لا تجري على اليبس

قال: فبكى الرشيد حتى بل ثوبه.(11)

و إبراهيم التازي يعد في جملة الشعراء، ويتمحور شعره في التصوف والزهد وهو شاعر متمكن من فن النظم، مرهف الإحساس فياض المشاعر يقول ابن صعد: " وكلام سيدي إبراهيم في منظوماته على الطريقة التصوفية و الإشارات العرفانية و الأمداح النبوية لا يقوم بمعناه إلا من تمكنت معرفته واتسعت في علوم اللسان مادته، وعلت في  درجة الولاية رتبته و ذاق من طعم الحب و الشوق ما بهرت به ولايته " (12)

*شيوخ التازي و تلاميذته:

ا)شيوخه:

- يحي الوازعي

- تقي الدين أحمد بن على الحسيني الفاسي

- أبوا الفتح المراغى المدني { 775-859}

- العبدوسي تـ 849  هـ

- محمد بن مرزوق تـ  842هـ

- محمد عمر الهواري تـ 843هـ

- صالح بن محمد الزواوي { 760-839هـ}

بـ) تلاميذه:

$1-      محمد بن عبد الله التنسي تـ  899هـ

$1-      ابو عبد الله السنوسي {839-895هـ}

$1-      علي التالوتي 895هـ

$1-      عبد الجبار الفيجيجي (820هـ - 918هـ)

$1-      إبن زكري 899 هـ

$1-      أحمد زروق { 846-899هـ}

$1-      الراشدي عمر بن سلمان الجزائري نزيل تونس تـ 868هـ

$1-      أحمد حجي الوهراني

$1-      القلصادي تـ 891هـ {صاحب الرحلة}

$1-      إبن صعد 901هـ

*آثاره: شعر إبراهيم التازي : لعل أكبر مجموع لشعر ابراهيم التازي هو الذي احتفظ به "ثبت" أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي، الذي أثبت خمس عشرة قصيدة تامة كاملة. وهذه القصائد هي نفسها التي تتم الإشارة إليها  أو إلى جملة من أبياتها في معظم الكتب التي عنيت بالترجمة لإبراهيم التازي ومنها النجم الثاقب و روضة النسرين لابن صعد، والبستان لابن مريم، ونيل الابتهاج لأحمد بابا  التنبكتي .

*موضوعات شعره: يغلب على قصائد إبراهيم التازي :

- الموضوع الديني و هو الأبرز وهو عبارة عن أدعية و أذكار وابتهالات ونصائح عامة، و الشوق إلى بيت الله الحرام وذم الدنيا وهو منهج الطريقة الصوفية بالإضافة إلى المدائح النبوية وكل قصائده ذات توجه تعليمي تربوي واضح انظر على سبيل المثال قوله:

سلامة الصدر من خير الخصال فمن
والحقد طبع ذميم عدّ عنه و عــذ
وجنب الحسد المذموم صاحبـــه

 

أتى بقلب سليم ربه سعـدا
بالله رب العلا من شر من حقدا
مارئ قط حسود ساد أو مجدا

وساهم إبراهيم التازي في حركة التصوف، فقد اشتهر بقصيدته المعروفة بالمرادية ومطلعها قوله :

مرادي من المولى وغاية آمالي

 

دوام الرضى والعفوعن سوء أعمالي(13)

ومن أهم الموضوعات ذات الصلة بالتصوف و الدين ، الحض على زيارة أولياء الله الصالحين، وذلك في قوله:

زيارة أرباب التقى مرهم يبري
وتحدث في القلب الخلى إرادة
وتنصر مظلوما و ترفع خاملا
وتبسط مقبوضا وتضحك باكيا

 

ومفتاح أبواب الهداية والخير
وتشرح صدرا ضاق من سعة الوزر
وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر
وترفد بالبذل الجزيل وبالأجر(14)

ونفحات الزهد بادية في القصيدة التالية من البحر الكامل: (15)

يا صاح من رزق التقى وقلى الدنـا
فاصرف هوى دنياك،و اصرم حبلها
و ودادها رأس الخطايا كلها
لا تغترر بغرورها فمتاعهـا
لعب ولهو زينة و تفاخر

 

نال الكرامة والسعادة والغنـى
دار البلايا و الرزايا و العنــا
ملعونة، طوبي لمن عنها انثنى
عرض معد للزوال و للفنــا
لا تخذعنك جنانها مر الجنــى

يتمتع الشيخ إبراهيم التازي بثقافة متينة، وله شعر غزير في أغراض شتى خاصة الزهد والتصوف وذم الدنيا نورد فيما يلي نماذج عديدة و مشوقة منها:

قوله في ذم الدنيا من البحر الوافر(16)  :

أما آن ارعواؤك عن شنار
ابعد الأربعين تروم هزلا
فخل حظوظ نفسك واله عنها
وعدّ عن الرباب وعن سعاد
فما الدنيا وزخرفها بشيء
وليس بعاقل من يصطفيها
فتب واخلع عذارك في هوى من
جمال الله أكمل كل حسن
وحب الله أشرف كل أنس
وذكر الله مرهم كل جرح
ولا موجــــود إلا بالله حقـــا

 

كفى بالشيب زجرا عن عوار*
وهل بعد العشية من عرار**
وعن ذكر المنازل والديار
وزينب والمعازف و العقار
وما أيامــها إلا عواري
أتشتري الفوز و يحك بالثبار
له دار النعيم و دار النــار
فلله الكمال ولا ممــاري
فلا تنس التخلق بالوقــار
وأنفــع من زلال للأوار
فدع عنك التعلق بالشنــار

فظاهرة الزهد بادية في هذه القصيدة وهي كلها مواعظ وحكم ترتبط بآيات القرآن وتستدعي نصوص الأحاديث النبوية لتتكامل مع طريقته الصوفية ومنهجه في الحياة .

فالزهد سلوك يومي يربي عليه اتباعه حتى تصفو نفوسهم من شهوات الدنيا الزائلة .

و للتازي قصيدة ربانية من بحر الطويل  يشرح  منهجه في الحياة التعبدية يقول فيها :

حسامي ومناهجي  القويم وشرعتي
محبة رب العالمين و ذكره
و أفضل أعمال الفتى ذكر ربه
و أفضل ذكــــر دعوة الحي فلتكن

 

و منجاي في الدارين من كل فتنة
على كل أحياني بقلبي و لهجتي
فكن ذاكرا يذكرك باري البرية
بها لهجا في كل وقت وحالة

وله ايضا (17) في مدح الرسول صلى الله عليه و سلم والشوق إلى الحرمين:

أبت مهجتي إلا الولوع بمن تهوى
هو أن الهوى عز وعذب أجاجه
وليس بحر من تعبده الهوى
فما الحب إلا حب ذي الطول والغنى
وخيرة رسل الله أفضل خلقه

 

فدع عنك لومي والنفوس وما تقوى
و علقمه أحلا من المن والسلوى
للهو الدنا، فاختر لنفسك ما تهوى
وأملاكه و الانبيا و أولى التقوى
محمد الهادي إلى جنة المأوى

وله ايضا في الربانية والحب الإلهي (18)

روحي وراحة روحي ثم ريحاني
و مأمني وأماني من سعير لظى
ومدح  أحمد أحمى العالمين حمى

 

و جنتي من سرور الانس و الجان
ذكر المهيمن في سر وإعلان
وذو المقام الذي ما قامه ثاني

ويتبين مما سبق من شعر التازي أن معظم قصائده تتمحور حول الدين وما يتصل به، وهي معبرة عن اتجاهه الصوفي، هدفها تقوية حالة الاتباع والمريدين وتثبيت سلوكهم العاطفي.

وخلاصة القول أن شعر إبراهيم التازي في  أغلبه ذو اتجاه ديني بالمفهوم الواسع للدين وهذا ما يجعل القصيدة لديه فضاء(19) لكل ماله صلة بهذا الموضوع من أغراض متنوعة، فقد يخرج أحيانا من الزهد إلى الوعظ و الإرشاد والتحذير  من الدنيا و الهوى إلي الحض  على زيارة الأولياء الصالحين إلى الحث و على زيارة  قبر المصطفى وحب آل البيت  ونستشف من شعر التازي الأفكار الصوفية المتداولة في تلمسان ووهران خلال القرن  9 الهجري فضلا عن مسالك التربية العلمية.(20)  

يعبر التازي في كل شعره التربوي التعليمي عن ربانية عايشها تقوم على عبادة الله بدون فتور و لا ملل لإسعاد الروح بالذكر الدائم المستمر و ملء كل أوقاته بذكر الواحد الأحد وتلاوة القرآن والصلاة . منسجما مع التوجيه الرباني القرآني " قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله  رب العالمين، وبذلك امرت وأنا أول المسلمين"(21) فالتازي يعلن منهجه ويدعوا إليه  في لغة و جدانية مؤثرة بقول  :

حسامي و منهاجي القويم وشرعتي
محبة رب العالمين وذكره
وأفضل أعمال الفتى ذكر ربه

 

و منجاي في الدارين من كل فتنة
على كل أحياني بقلبي ولهجتي
فكن ذاكرا يذكرك رب البريئة

فهو يعيش بالذكر ومحبة الله لا يشغله شيء عن الخالق فلا يستمع إلى صوت اللائمين في إرادة قوية انظر إلى قوله:

أبت همتي إلا الولوع بمن تهوى
هوان الهوى عز وعذب أجاجه

 

فدع عنك لومي فالنفوس و ما تقوى
و علقمه أحلى من المن و السلوى

إلى أن يقول:

فما الحب إلا حب ذي الطول والغنى

 

و أملاكه والأنبياء و أولى التقوى

فمن الجلي أن التازي سلك مسلك الربانين في شعره، لا مدائح في شعره للملوك والأمراء وان أمدوه بالصلات ولا غزل أو رثاء فشعره عموما شعر علماء فقد خرج من بلدة تازة بالمغرب من أجل  تحصيل العلم ولقاء شيوخه ثم أصبح متصوفا يميل إلى حياة الزهد وأخيرا شيخ زاوية مهمته تربية المريدين وتعهدهم بالرعاية والتعليم والتوجيه والإرشاد. فجاء شعره  معبرا عن وظيفته متوجها بها إلى مريديه وتلاميذه وحين ذاع صيته كزاهد كبير رباني، انتشر شعره  بين الناس، لكونه غني بالمعاني التربوية والأخلاقية. فقد كان مجتمع العلماء نموذجا حيا للتربية السامية المتمثلة للقيم و زادهم التواضع رفعة وحضورا في ضمائر الناس. فمعظم الذين ترجموا أشاروا إلى قصائده الشعرية.وعاش التازي في عصر ازدهر فيه شعر المولديات {المدائح النبوية} فمظاهر الاحتفال بالمولد النبوي لاسيما في تلمسان كان لها أثرها في البناء الفني  لقصائد الشعر آنذاك وعلى جمالية تلقيها. فالمولديات والابتهالات والمنظومات العلمية والدينية صار لها جمهورها من المتلقين بحكم موضوعها وبساطة معانيها وسهولة أسلوبيها و وضوح منهجها، فقصائد إبراهيم التازي  تتميز بتلك المميزات المشار إليها آنفا، فهي موجهة إلى جمهورها المتلقي من المريدين وطلبة  العلم في الزوايا والمساجد. الذين يتفاعلون معها ويحفظونها عن ظهر قلب.ويحسون بجمالها و إيحاءاتها مبنى ومعنى، وإن اتسمَ شعره بالمباشرة والبساطة الذي يتناسب مع طبيعة المتلقين في عصره. وينسجم مع شخصيته التعليمية، فهو صاحب رسالة يومية و مهمة عملية. وينسجم كذلك مع التوجه العام للدولة الزيانية والرأي العام الشعبي كذلك. فجمال قصائد التازي الشعرية يكمن جمالها  في تعبيره عن ذاته وتصوفه وروح عصره بلغة تميزت باليسر في ألفاظها والبساطة في تراكيبها وبأسلوبها المباشر المستمد  من ثقافة التازي العربية الإسلامية.

ومن المعلوم أن تلمسان و وهران في القرن التاسع  كانتا مدرسين في التربية الروحية معرفة وتسليكا يتغنى علماؤها بقصائد الوعظ و الإرشاد و المنظومات التعليمية عموما، فقد كانت قصائد الشيخ إبراهيم التازي تـ 866هـ تتناقل بالأسانيد المتصلة فكان منها  ما رواها  عنه تلميذه الشيخ لعلامة محمد بن عبد الله بن عبد الجليل المغراوي التنسي التلمساني صاحب{ الطراز في شرح ضبط الخراز}(22) فمواعظ التازي في قصائده لم تكن جافة، ولم تكن موجهة للعامة فقط بل للخاصة كذلك، تبرئة للذمة، وشعورا بالمسؤولية في تبليغ دين الله إلى الناس،والقيام بواجب النصح للجميع تدل عليها عناوينها  ومنها قصيدته المعروفة  { النصح التام للخاص والعام} أورد فيها نصحا عاما لكل فئات الأمة و أفرادها قائلا :

وغادر الغدر فالغدّار مفتضح
والمكر لا تأته عقباه خاسرة
رذيلة لليهود البهت تعرف، لا
والكبر كبر خرق التواضع من
فمن تواضع وقاه الإله ومن

 

يوم التنادي وحاذر من  به عهدا
لؤم وشؤم على أصحابه البعدا
للمسلمين الكرام الا نفس السعدا
شمائل العقلاء السادة الصعدا
تكبر اتضع اسمع واتبع الرشدا

وهذه القصيدة غنية بالقيم التربوية و الأخلاقية يدعوا فيها التازي إلى التحلي والالتزام بهذه المعاني السامية. كما يتوجه إلى الأمراء والحكام في قوله:

والعدل أوصى به العدل العلي فكن
والجور خسر،دمار،حسرة ندم
والبغي عاجلة فاعلم عقوبته

 

عدلا يحبك من لم يتخذ ولدا
والله بالنصر مظلوم قد وعدا
فاحذره لا سيدا يبقى و لا لبدا

فقد كان شعر العلماء والفقهاء نموذجا  للتربية السامية المتمثلة في الدعوة إلى التحلي بالقيم الايجابية في الميدان الاجتماعي و الأخلاقي. وكانت للتازي مشاركة هامة وفعاله في الدعوة إلى الالتزام بالدين والقيم الأخلاقية تماشيا و انسجاما مع ذاته ومجتمعه، انه في تصويره لاتجاهه الديني الأخلاقي دعته الضرورة الدينية الاجتماعية، فنهج نهج سابقيه  من الشعراء.(23) في حثه على الالتزام والتحلي بالخلق الفاضل، وهذا باستعمال التعليم والنصح و الإرشاد و توجيه المجتمع توجيها خلقيا دينيا كقوله على سبيل المثال :

إن شئت عيشا نعيما و إتباع هدى
شرور نفسك باعدها تصب رشدا
دنياك دار غرور حبها سفه

 

فاسمع هديت وكن بالله معتضدا
فمن يطع ربه والمصطفى رشدا
رأس الخطايا فمن يغرم بها بعدا

إلى أن يقول:

سلامة الصدر من خير الخلال فمن
والحقد طبع ذميم عد عنه وعذ

 

أتى بقلب سليم ربه سعدا
بالله رب العلى من شر من حقدا(24)

$1-      ويربط التازي تخلق الإنسان بالدين،  و حري بالصالح  المتأدب أن يصحح توبته إلى مولاة فيقول:

فزر و تأدب بعد تصحيح توبة

 

تأدب مملوك مع الملك الحر

و خلاصة القول أن شعر إبراهيم التازي جاء معبرا عن شخصيته الربانية التي تعيش من أجل غاية واحدة وهي العبودية لله والدعوة إليه، لذلك جاء معجمه الشعري معجم شعراء التصوف رغم بساطته و مباشرته اللغوية فأغلب قصائده نظمت لتنشد عقب الوظائف و الأوراد التي كانت تتلى في مقر زاويته .

المصادر والمراجع :

(1) التنبكتي، نيل الابتهاج، مكتبة الثقافة الدينية، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية 1991ج 1 ص49

(2) الحفناوي، تعريف الخلف برجال السلف، موفم للنشر ط 1- 1991ج 1 ص 249

(3) ابن صعد، روضة النسرين، مخطوط: خ.ع.ك 1006 ص 508

(4) المصدر نفسه ص 508

(5) المصدر نفسه ص 508

(6) المهدي لعرج، ديوان إبراهيم التازي، كتاب ناشرون 2013ص 15

(7) المصدر نفسه ص 15-16

(8) ابن صعد، روضة النسرين ص 506 ، ينظر الحفناوي، تعريف الخلف برجال السلف ج1ص 250

(9) نفسه ص 504

(10) عمر فروخ، تاريخ الأدب العربي، دار العلم للملايين ج 6ط1-1983ص 649

(11) ينظر ثبت أحمد بن علي البلوي الوادي آشي ودراسة عبد الله العمراني، دار الغرب الإسلامي ط1-1983ص 327

(12) المصدر نفسه ص 329

(13) المصدر نفسه  ص  336

(14) المصدر نفسه ص 334

(15) المصدر نفسه ص 336

(16)  المصدر نفسه ص  357

(17) المصدر نفسه ص 341

(18) المصدر نفسه  ص 341-342

(19) المهدي لعرج ، ديوان إبراهيم النازي، ص66.

(20) عمار جيدل ، مجلة الوعي ، العدد المزدوح(3-4) 2011 ، ص 105-106.

(21) سورة الأنعام، الآية رقم 163.

(22) المهدي لعرج، ديوان إبراهيم التازي ص 67.

(23) ينظر مولاي عبد الرحيم،مجلة القضاء المغاربي ، العددان {9-8} ماي 2014ص 127

(24) ثبت الوادي آشي، ص  353



*عواز: العيب والعار.

** عرار : نبات طيب الرائحة.